انتقادات لوزير «داخلية الوحدة» الليبية عقب استقباله شخصيات «مطلوبة دولياً»

حقوقيون وصفوا اللقاء بأنه «تطبيع مع قادة الميليشيات»

الطرابلسي خلال حفل الإفطار بالزاوية (داخلية الوحدة)
الطرابلسي خلال حفل الإفطار بالزاوية (داخلية الوحدة)
TT

انتقادات لوزير «داخلية الوحدة» الليبية عقب استقباله شخصيات «مطلوبة دولياً»

الطرابلسي خلال حفل الإفطار بالزاوية (داخلية الوحدة)
الطرابلسي خلال حفل الإفطار بالزاوية (داخلية الوحدة)

أثار حضور وزير الداخلية المكلف بحكومة الوحدة الليبية «المؤقتة»، عماد الطرابلسي، مأدبة إفطار في مدينة الزاوية، مساء الجمعة، جدلاً واسعاً وانتقادات لاذعة، بعد استقباله قادة تشكيلات مسلحة، من بينهم محمد كشلاف، الملقب بـ«القصب»، والمطلوب دولياً في قضايا تهريب البشر، فيما وصف حقوقيون ووسائل إعلام محلية اللقاء بأنه «تطبيع مع قادة الميليشيات».

جاءت المأدبة الرمضانية التي جمعَت وزير الداخلية الليبي بعدد من عمداء البلديات والقيادات الميليشياوية في مدينة الزاوية (30 كلم غرب طرابلس)، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات أمنية واشتباكات متكررة. وأبدى الطرابلسي تفاؤله، مؤكداً أن «مدينة الزاوية قادرة على الإسهام الفاعل في دعم الاستقرار، وتعزيز الأمن في المنطقة الغربية».

عماد الطرابلسي (أ.ف.ب)

وذهب وزير الداخلية في غرب ليبيا إلى الحديث عن التصالح، قائلاً إن «الخلافات مهما طالت فلن تدوم، وأبناء الوطن الواحد قادرون على تجاوزها بروح الأخوة والمسؤولية». وشدد على «نبذ الفرقة والخلاف، وأن تكون جميع مدن ومناطق ليبيا يداً واحدة لترسيخ الأمن والاستقرار».

لكن نشطاء ووسائل إعلام محلية انتقدوا استقبال الطرابلسي للقصب، المتهم بتهريب البشر والوقود، فيما أشاد القصب عبر حسابه الرسمي بموقع «فيسبوك» بـ«حسن الضيافة»، عاداً هذا الإفطار «يعزز جسور التواصل بين أبناء الوطن الواحد».

والقصب قائد ميليشيا «سرية الإسناد»، المعروفة أيضاً باسم «سرية النصر» في الزاوية، مدرج على قوائم العقوبات الدولية منذ يونيو (حزيران) 2018، مع ستة أشخاص آخرين متهمين بـ«الانخراط في شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر في ليبيا». وأصدر النائب العام الليبي، الصديق الصور، أمراً بحبسه قبل عامين بتهم تتعلق بـ«تهريب النفط».

الصديق الصور النائب العام الليبي (مكتب النائب العام)

يشار إلى أن الزاوية، ذات الأهمية الاستراتيجية، تضم أكبر مصفاة نفط عاملة في البلاد، إضافة إلى موقعها الحيوي على الطريق الساحلي الدولي الرابط بين العاصمة ومعبر رأس جدير الحدودي مع تونس.

وتعد مآدب الإفطار التي ينظمها رئيس حكومة الوحدة، عبد الحميد الدبيبة، ووزير الداخلية الطرابلسي، تجمعاً غير معتاد لقادة ميليشيات وقيادات قبلية واجتماعية من غرب البلاد، لكنها تواجه انتقادات حقوقية واسعة.

في هذا السياق، قال رئيس منظمة «ضحايا» لحقوق الإنسان، ناصر الهواري، إن هذه الموائد «تمثل ترسيخاً لمبدأ الإفلات من العقاب، ومظلة رسمية لتجاهل حقوق الضحايا، وإضفاء الطابع الرسمي على ممارسات غير قانونية لقادة الميليشيات في غرب ليبيا».

وأضاف الهواري لـ«الشرق الأوسط» أن «اللقاءات قد تمثل بداية لتنسيق جديد لتصعيد في العاصمة طرابلس، وربما يؤدي إلى مزيد من المآسي على المدنيين».

من جانبه، علّق مدير «مركز بنغازي لدراسات الهجرة»، طارق لملوم، على صورة مصافحة الدبيبة مع أحد قادة الميليشيات قائلاً: «احتفظوا بهذه الصورة جيداً، فقد تصبح دليلاً لاحقاً على مسؤوليات لم يُعترف بها، كما حدث سابقاً حين تبرأ بعض الأشخاص من أمراء حرب، كانوا يجلسون معهم على موائد مماثلة».

بدورها، استهجنت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» إقامة هذه المآدب، وأكدت استنكارها الشديد لاستقبال الدبيبة لشخصيات جدلية، مثل معمر الضاوي، قائد «الكتيبة 55 مشاة»، المتهم بانتهاكات جسيمة تشمل الاعتقالات التعسفية والتهجير القسري، والتعذيب والقتل خارج نطاق القانون.

المنفي مع وفد نسائي بمناسبة اليوم العالمي للمرأة (المجلس الرئاسي)

في شأن آخر، أشاد رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، بالدور الوطني للمرأة الليبية، مثمناً إسهاماتها في دعم مسار الاستقرار، وتعزيز جهود الوحدة الوطنية وبناء مؤسسات الدولة. وقال خلال اجتماعه بالعاصمة طرابلس مع عدد من السيدات بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، مساء الجمعة، إن «المرأة كانت ولا تزال شريكاً أساسياً في مسيرة البناء والتنمية».

إلى ذلك، أعلن جهاز «مكافحة الهجرة غير المشروعة»، التابع لوزارة الداخلية في حكومة «الاستقرار» عن ترحيل 255 مهاجراً سرياً من بنغازي إلى مركز إيواء «أبراك الشاطئ»، استعداداً لإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية في منطقة القرن الأفريقي.

مهاجرون غير شرعيين بليبيا (جهاز الهجرة)

وأوضح «الجهاز» أن المهاجرين ينتمون لثلاث جنسيات أفريقية، بينهم 144 إريترياً، و82 صومالياً، و29 إثيوبياً، مؤكداً أن «الإجراء يأتي ضمن جهود الحكومة لتنظيم ملف الهجرة غير المشروعة وحماية الأمن القومي في المناطق الخاضعة لسيطرتها».


مقالات ذات صلة

الاحتجاجات تتواصل بالعاصمة الليبية بعد أزمة الكهرباء... و«الوحدة» تعد بحل

شمال افريقيا احتجاجات ليلية فى العاصمة طرابلس أمس الاثنين (من مقاطع نشرتها وسائل إعلام محلية)

الاحتجاجات تتواصل بالعاصمة الليبية بعد أزمة الكهرباء... و«الوحدة» تعد بحل

تشهد العاصمة الليبية مظاهرات احتجاجية تنديداً بانقطاعات واسعة للكهرباء. يأتي ذلك رغم تعيين عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» إدارة جديدة لشركة الكهرباء.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا ممثلو القيادة العامة في اللجنة الليبية المصغرة «4+4» في 5 أغسطس الحالي (البعثة الأممية)

المسار الأممي في ليبيا «مرتهن» لتوافقات القوى الفاعلة غرباً وشرقاً

تعاني العملية السياسية في ليبيا حالة من الجمود، في ظل تمسك طرفي الأزمة في غرب البلاد وشرقها برؤيتيهما للحل، وهو ما يرى متابعون أنه تسبب في تأجيل اجتماع «4+4».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا  غرفة التحكم الرئيسية بشركة الكهرباء الليبية يوم الاثنين (من فيديو بثته الشركة)

غضب ليبي من انقطاع الكهرباء... ومقاولون يطالبون الدبيبة بمستحقاتهم

تصاعدت حالة الغضب الشعبي في ليبيا على خلفية حالة الإظلام التي عاشتها مناطق بغرب ووسط وجنوب البلاد لمدد تصل إلى 14 ساعة، في ظل درجة حرارة مرتفعة.

خالد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري المشير خليفة حفتر في لقاء مع قائد «أفريكوم» الفريق داغفين أندرسون في ديسمبر الماضي (إعلام القيادة العامة)

تحليل إخباري حفتر يرسخ حضوره في الحسابات الأميركية من بوابة «الساحل والصحراء»

بمجرد ظهور اسم المشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني» الليبي في عملية تتعلق بتحرير أميركي في منطقة الساحل يعكس، حسب مراقبين، اتساع هامش التعامل معه أمنياً.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا «مرتزقة سوريون» يحتجون في طرابلس على تأخر مستحقاتهم المالية نهاية الأسبوع الماضي (صفحة حراك ضد التوطين)

«أخرجوا المرتزقة»... ليبيون يطالبون ساستهم بإنهاء الوجود الأجنبي

عادت أزمة «المرتزقة» والمقاتلين الأجانب في ليبيا إلى واجهة الأحداث مجدداً، وسط مطالب سياسيين بضرورة إخراجهم من البلاد، وتحذيرات من «استهدافهم».

جمال جوهر (القاهرة)

الحرب توسّع النزوح والحشود مستمرة في جبهات السودان

عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

الحرب توسّع النزوح والحشود مستمرة في جبهات السودان

عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)

قُتل أكثر من 12 شخصاً وأصيب آخرون في شمال كردفان، فيما شنت مقاتلات حربية ومسيرات، تابعة للجيش السوداني، غارات على تجمعات لـ«قوات الدعم السريع» في الولاية، في الوقت الذي وصلت فيه مئات الأسر الفارة من مناطق القتال إلى مدينة الأبيض، مع استمرار الحشود العسكرية على جبهات كردفان والنيل الأزرق، والذي ينذر بتجدد المواجهات البرية المباشرة.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، نقلاً عن سلطات محلية، إن أكثر من 12 مدنياً قتلوا وأصيب آخرون، في الاشتباكات التي شهدتها منطقة «أم عردة»، جنوب غربي الأبيض، وأفادت المنظمة الدولية للهجرة بنزوح أكثر من 4200 شخص من البلدة والمناطق المحيطة بها خلال يومي الجمعة والسبت الماضيين.

غارات للجيش

وفي تطور ميداني متصل، أفاد شهود بأن مقاتلات حربية ومسيرات تابعة للجيش شنت غارات على تجمعات لـ«الدعم السريع» في شمال كردفان والنيل الأزرق، في وقت خفت فيه حدة الاشتباكات البرية المباشرة بين الطرفين، وظلت العمليات الجوية وهجمات الطائرات المسيرة حاضرة باستمرار في مسرح العمليات. وبينما تسعى قوات الجيش والقوات المتحالفة معه لتوسيع نطاق سيطرتها في شمال كردفان وتأمين محيط مدينة الأبيض، تتمركز حشود من «قوات الدعم السريع» في مناطق إلى الغرب والجنوب من المدينة، ما يبقي خطوط التماس مفتوحة أمام جولة جديدة من المواجهات، وتأتي الغارات الجوية للحد من تأثير هذه الحشود.

قائد الجيش الفريق البرهان لدى حضوره فعالية بولاية الخرطوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

وأدى استمرار التوتر العسكري إلى تفاقم حركة النزوح، وأفادت تقارير صحافية بأن نحو 500 أسرة فرت من منطقتي «أم عردة، وجبل الهشابة» سيراً على الأقدام إلى مدينة الأبيض، في أحدث موجات النزوح باتجاه عاصمة شمال كردفان. وصلت هذه الأسر للمدينة التي تواجه ضغوطاً متزايدة جراء تدفق النازحين من مناطق القتال المحيطة، وهو ما كانت «أوتشا» قد حذرت منه، بأن تصاعد العنف في شمال كردفان سيدفع حتماً بأعداد متزايدة من السكان للبحث عن الأمان في المدينة، ما يزيد الضغط على الخدمات ومواقع استضافة النازحين.

وتسبب تدهور الوضع الأمني في تعطيل بعض الأنشطة الإنسانية، وقالت «أوتشا» إن الشركاء الإنسانيين اضطروا إلى تعليق أنشطة وخدمات صحية، منذ أكثر من أسبوعين في منطقة المزروب، التي تشهد تفشياً للكوليرا، وحذرت من تداعيات استمرار العنف على المدنيين، وإمكانية وصول المساعدات إلى المحتاجين.

توتر في النيل الأزرق

وبالتوازي مع تطورات كردفان، ظل محور القتال في ولاية النيل الأزرق يشهد توتراً عسكرياً مضطرداً، إثر تجدد القتال في قيسان والكرمك والمناطق المحيطة بهما، وسط تحركات وحشود للقوات المتحاربة واستعدادات لمعارك جديدة.

وأفادت المنظمة الدولية للهجرة، وفقاً لـ«أوتشا»، بأن نحو 5400 شخص نزحوا خلال الأيام الأخيرة جراء التطورات العسكرية في النيل الأزرق، فيما حذرت الأمم المتحدة من استمرار تعرض المدنيين لمخاطر القتال، وطالبت أطراف النزاع بحمايتهم والمنشآت المدنية وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

ويأتي النزوح الأخير امتداداً لموجات بدأت مع تصاعد العمليات العسكرية في المنطقة، حيث أدى القتال في قيسان ومحيطها إلى حركة فرار للسكان، في ظل مخاوف من اتساع نطاق المواجهات إلى مناطق أخرى على امتداد الجبهة. وكانت «أوتشا» قد أفادت في تحديث سابق بأن نحو 2500 شخص نزحوا جراء القتال في قيسان، قبل أن يرتفع عدد النازحين مع تجدد المواجهات واتساع المناطق المتأثرة، وفق أحدث تقديرات المنظمة الدولية للهجرة.

وتثير التطورات مخاوف من تفاقم الوضع الإنساني في المناطق المتأثرة، فيما جددت الأمم المتحدة دعوتها أطراف النزاع إلى حماية المدنيين والمنشآت المدنية وضمان وصول المساعدات الإنسانية بسرعة ومن دون عوائق.

وتشكل ولايتا شمال كردفان والنيل الأزرق حالياً اثنتين من أبرز محاور القتال النشطة، بعدما انتقلت العمليات العسكرية خلال الأشهر الماضية إلى مناطق جديدة، فيما تحاول الأطراف المتحاربة تعزيز مواقعها وحشد قواتها على خطوط التماس.

ورغم تراجع حدة الاشتباكات البرية المباشرة خلال الساعات الأخيرة، فإن استمرار الغارات الجوية وهجمات المسيرات والتحركات العسكرية على الأرض، يبقي الجبهتين أمام احتمال تجدد القتال على نطاق واسع، في وقت تتزايد فيه التداعيات الإنسانية مع اتساع حركة النزوح من المناطق القريبة من خطوط المواجهة.

 

 

 


مصر وعُمان تشددان على أهمية ضمان أمن وحرية الملاحة في «هرمز»

محادثات الرئيس السيسي والسلطان هيثم بن طارق بسلطنة عمان في مايو الماضي (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس السيسي والسلطان هيثم بن طارق بسلطنة عمان في مايو الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وعُمان تشددان على أهمية ضمان أمن وحرية الملاحة في «هرمز»

محادثات الرئيس السيسي والسلطان هيثم بن طارق بسلطنة عمان في مايو الماضي (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس السيسي والسلطان هيثم بن طارق بسلطنة عمان في مايو الماضي (الرئاسة المصرية)

تشدِّد مصر وعُمان على أهمية ضمان أمن وحرية الملاحة في مضيق «هرمز». وأكد البلدان ضرورة مواصلة الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، وذلك في إطار التشاور والتنسيق المستمرَين بين البلدين الشقيقين بشأن العلاقات الثنائية، ومستجدات الأوضاع الإقليمية.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء، أشاد الوزيران بعمق وخصوصية العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع مصر وسلطنة عُمان، وما تشهده من زخم متنامٍ في ظلِّ العلاقات الأخوية المتميِّزة التي تجمع الرئيس عبد الفتاح السيسي والسلطان هيثم بن طارق. وأكدا الحرص المشترك على مواصلة تعزيز أطر التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما يحقِّق مصالح البلدين والشعبين الشقيقين.

كما تطرَّق الاتصال الهاتفي بشكل مفصل إلى التطورات الجارية في المنطقة، خصوصاً الإعلان الإيراني - العُماني المشترك المرتقب بشأن إعادة فتح مضيق «هرمز» والجهود العُمانية المبذولة في هذا الصدد. وشدَّدا على أهمية ضمان أمن وسلامة وحرية الملاحة في المضيق، بما يسهم في خفض حدة التوتر وتهيئة الأجواء للعودة إلى مائدة المفاوضات في إطار مذكرة التفاهم، وصولاً إلى اتفاق شامل ومستدام يعالج مختلف الشواغل، ويعزِّز الأمن والاستقرار الإقليميَّين.

وناقش الوزيران الأهمية البالغة لبقاء مضيق «هرمز» مفتوحاً أمام حركة الملاحة الدولية. وأشارا إلى أنَّ استمرار الوضع الراهن لا تقتصر تداعياته على دول المنطقة فحسب، وإنما يمتد تأثيره إلى الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد وحركة التجارة الدولية، وضرورة مواصلة الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد وضمان حرية الملاحة وتجنُّب أي خطوات من شأنها زيادة حدة التوتر في المنطقة.

زيارة الرئيس المصري سلطنة عمان في مايو الماضي ولقاء السلطان هيثم بن طارق (الرئاسة المصرية)

واتفق عبد العاطي ونظيره العُماني، الثلاثاء، على مواصلة التشاور والتنسيق الوثيق خلال الفترة المقبلة إزاء التطورات الإقليمية، ودعم الجهود كافة الرامية إلى خفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة.

وفي مايو (أيار) الماضي، شدَّد الرئيس السيسي خلال اتصال هاتفي مع سلطان عُمان على ضرورة تكثيف الجهود الرامية إلى خفض التوتر الإقليمي.

وثمَّن السيسي حينها خلال الاتصال الذي نوقشت خلاله أوضاع المنطقة، الدور البنَّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان، مستعرضاً الجهود المصرية المبذولة لتحقيق الهدف نفسه. وأكد أهمية الحفاظ على السلم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وتجنُّب التصعيد، والعمل على تسوية الأزمة الراهنة عبر الوسائل السلمية، وفقاً لبيان الرئاسة المصرية.

كما زار الرئيس المصري في مايو الماضي سلطنة عُمان، في جولة عدَّها مراقبون تأكيداً على تضامن مصر مع دول الخليج، ودعماً للجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد، وإنهاء الحرب الإيرانية.

وشدَّد حينها الرئيس السيسي والسلطان هيثم بن طارق على «أهمية دعم الجهود الرامية لتسوية الأزمة الراهنة بالمنطقة عبر المفاوضات، واحتواء التوتر وعدم التصعيد لتجنيب المنطقة المزيد من عدم الاستقرار، فضلاً عن التداعيات الوخيمة التي سوف تطول الجميع».


الاحتجاجات تتواصل بالعاصمة الليبية بعد أزمة الكهرباء... و«الوحدة» تعد بحل

احتجاجات ليلية فى العاصمة طرابلس أمس الاثنين (من مقاطع نشرتها وسائل إعلام محلية)
احتجاجات ليلية فى العاصمة طرابلس أمس الاثنين (من مقاطع نشرتها وسائل إعلام محلية)
TT

الاحتجاجات تتواصل بالعاصمة الليبية بعد أزمة الكهرباء... و«الوحدة» تعد بحل

احتجاجات ليلية فى العاصمة طرابلس أمس الاثنين (من مقاطع نشرتها وسائل إعلام محلية)
احتجاجات ليلية فى العاصمة طرابلس أمس الاثنين (من مقاطع نشرتها وسائل إعلام محلية)

في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي المتصاعد بسبب أزمة الكهرباء المتفاقمة في ليبيا، أعلنت حكومة «الوحدة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، تسلّم مجلس الإدارة الجديد للشركة العامة للكهرباء مهامه رسمياً برئاسة البشير المرعاش، خلفاً لمحمد المشاي، في خطوة جاءت وسط أزمة انقطاعات واسعة ومتكرِّرة للتيار، وهو ما أثار موجة احتجاجات في العاصمة طرابلس ومدن أخرى.

وتزامن تسلّم الإدارة الجديدة لمهامها مع استمرار أزمة الشبكة، التي شهدت خلال نحو 48 ساعة 3 انقطاعات واسعة للتيار في مناطق مختلفة من غرب وجنوب ليبيا، قبل أن يبدأ في العودة تدريجياً إلى بعض المناطق، بينما ظلت أجزاء أخرى تعاني من ساعات تغذية محدودة.

رئيس شركة الكهرباء الجديد البشير المرعاش يترأس أول اجتماعاتها 17 أغسطس (الشركة)

ولم تعد الاحتجاجات محصورة في أزمة الكهرباء وحدها، وبدأت تتحوَّل إلى تعبير أوسع عن الغضب من تدهور الأوضاع المعيشية والخدمات الأساسية، حيث شهدت شوارع طرابلس، مساء الاثنين، مظاهرات احتجاجية على الانقطاع المتكرِّر للتيار، ردَّد خلالها محتجون هتافات تطالب بإسقاط «الوحدة»، وفق مقاطع مُصوَّرة تداولتها منصات التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام محلية.

وتأتي هذه التَّحرُّكات في سياق احتجاجات سابقة شهدتها العاصمة، ومناطق غربية خلال الأسابيع الماضية، شملت إغلاقات للطرق ومقار حكومية على خلفية ساعات الانقطاع الطويلة للتيار، تجاوزت في بعض المناطق 10 ساعات يومياً.

وترأَّس المرعاش، مساء الاثنين، أول اجتماع للشركة بمقرها في العاصمة، بحضور أعضاء مجلس الإدارة والمديرين العامين؛ لمتابعة أوضاع الشبكة والعمل على حلحلة الصعوبات الطارئة، التي تواجهها بشكل عاجل.

وفي كلمته الأولى، قال المرعاش إن ما ينتظره الليبيون هو «العمل على النتائج على أرض الواقع لا الوعود والتبريرات»، لافتاً إلى أن توليه إدارة الشركة يأتي في ظروف دقيقة، يدرك خلالها حجم التحديات التي تواجه الشبكة ومعاناة المواطنين.

وأكد أنَّ مسؤولية المرحلة «ليست البحث عن المبررات أو تبادل المسؤوليات، بل مباشرة تنفيذ خطة عاجلة ومحددة زمنياً»، تقوم على رفع القدرات الإنتاجية المتاحة، وإعادة وحدات التوليد القابلة للدخول إلى الخدمة، وتسريع أعمال الصيانة، ومعالجة الاختناقات ذات التأثير المباشر في شبكة النقل والتوزيع، وتوفير الاحتياجات التشغيلية وقطع الغيار ذات الأولوية.

وتعهَّد المرعاش بوضع المواطن أمام حقيقة ما يُحقق بشكل واضح وشفاف. وأكد أنَّه سيتم بالتوازي إعداد خطة استراتيجية لإعادة بناء وتطوير الشبكة والشركة، ورفع كفاءة المحطات وشبكات النقل والتوزيع، وتطوير منظومة الإدارة والتشغيل.

ويمتلك المرعاش خلفيةً أكاديميةً ومهنيةً واسعةً، تشمل دبلومات عليا في الهندسة الكهربائية وإدارة الأعمال والحاسب الآلي، إلى جانب توليه رئاسة مجالس إدارات جهات ومؤسسات هندسية وخدمية عدة.

وسارع المجلس البلدي لغريان إلى تهنئة ابن المدينة، المرعاش، بمناسبة تكليفه، وحثه على تسخير خبراته للارتقاء بأداء الشركة، وتحسين الخدمات لتخفيف معاناة المواطنين، مثمناً في الوقت ذاته ثقة رئيس حكومة «الوحدة» وأعضاء الجمعية العمومية للشركة في الأطر القادرة على تَحمُّل المسؤولية.

ويرى مراقبون محليون أنَّ هذا التعيين يواجه «تحديات مُعقَّدة»، قد تحد من تأثيره الفعلي ما لم تتم معالجتها جذرياً، من بينها التهديدات الأمنية والتقنية، التي تشمل الأوضاع الأمنية في مناطق مثل الزاوية، وهجمات المسيّرات والاعتداءات على المحطات، فضلاً عن نقص إمدادات الغاز والوقود والبنية التحتية المتهالكة، مروراً بتأثير الانقسام السياسي والمؤسسي بين الشرق والغرب.

يرى مراقبون أنَّ تعيين المرعاش يواجه «تحديات مُعقَّدة» من بينها هجمات المسيّرات والاعتداءات على المحطات (أ.ب)

وأكد عبد الجليل معيوف، المستشار السابق بالمؤسسة الوطنية للنفط، أن «التغيير الشكلي في القيادات لن يغيِّر من الواقع الحالي شيئاً». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ مشكلة الكهرباء تُعدُّ أزمةً متأصلةً في إدارة هذا القطاع الاستراتيجي، وتتطلب ثورةً حقيقيةً على الفساد وسوء الإدارة.

وطالب معيوف بإعادة هيكلة القطاع، والاستعانة ببيوت خبرة عالمية، لافتاً إلى أنَّ تغيير القيادات الإدارية بمفرده لن يغيِّر هذا الوضع الكارثي، نظراً لأنَّ الخيارات الإدارية الحالية تُعدُّ جزءاً من منظومة الفساد.

في السياق ذاته، عدَّ الناشط والمدون الليبي، طه حديد، أن «تغيير الإدارة وحده قطعاً لن ينهي الأزمة بشكل كامل ونهائي»، مشيراً إلى أن «المشكلة أكبر من قضية شخص أو مجلس إدارة، لأنَّ اختزال الأزمات في شخص المسؤول فقط قد يؤدي إلى نتائج عكسية أو حلول وقتية». وقال: «المواطن الليبي بات يفقد ثقته في الوعود الحكومية المتكررة بانتهاء أزمة الكهرباء وزيادة الإنتاج، في ظلِّ استمرار الانقطاعات اليومية، رغم ضخ مليارات في القطاع خلال السنوات الماضية».

ويأتي تولي المرعاش لمهمته الجديدة في توقيت حساس، وسط استياء شعبي عارم، واحتجاجات في معظم مدن المنطقة الغربية؛ بسبب الانهيارات المتكرِّرة للشبكة وحالة الإظلام الواسعة التي طالت طرابلس ومناطق في الغرب والوسط والجنوب، عقب خروج محطات رئيسية عن الخدمة، مثل الزاوية والخمس وأوباري.

وبحسب مراقبين، فإنَّ نجاح المرعاش في إعادة قدر من الاستقرار إلى الشبكة، حتى لو كان جزئياً، «قد يستعيد جزءاً من الثقة المفقودة، ويمنح حكومة الوحدة هامشاً لاحتواء الغضب الشعبي»، أما إذا استمرَّت الانقطاعات أو تكرَّرت الانهيارات، «فقد ينقلب قرار تغيير الإدارة على الحكومة نفسها، ويُستخدَم دليلاً إضافياً على عجزها عن معالجة أحد أكثر الملفات الخدمية حساسية بالنسبة إلى الليبيين».