إسرائيل تنفذ عمليات سرية بمناطق «حماس» بحثاً عن جثة آخر أسير

قوة خاصة اختطفت ناشطاً من «الجهاد» يُعتقد أن لديه معلومات عنها

مقاتل من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» يتابع البحث عن جثث رهائن إسرائيليين بمشاركة عناصر الصليب الأحمر وسط مخيم جباليا شمال غزة... 1 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
مقاتل من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» يتابع البحث عن جثث رهائن إسرائيليين بمشاركة عناصر الصليب الأحمر وسط مخيم جباليا شمال غزة... 1 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تنفذ عمليات سرية بمناطق «حماس» بحثاً عن جثة آخر أسير

مقاتل من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» يتابع البحث عن جثث رهائن إسرائيليين بمشاركة عناصر الصليب الأحمر وسط مخيم جباليا شمال غزة... 1 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
مقاتل من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» يتابع البحث عن جثث رهائن إسرائيليين بمشاركة عناصر الصليب الأحمر وسط مخيم جباليا شمال غزة... 1 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

تواصل إسرائيل تتبع بعض الخيوط المتعلقة بجثة آخر أسير لها داخل قطاع غزة، الشرطي ران غويلي، في ظلِّ عدم قدرة «حماس» على الوصول إليها وتسليمها؛ ما دفع جهات أمنية إسرائيلية لتنفيذ أنشطة سرية غرب الخط الأصفر في مناطق سيطرة الحركة.

وتحاول «حماس» منذ أسابيع، الوصول إلى جثة الشرطي غويلي التي كان يجري البحث عنها في 3 أو 4 مواقع بحيي الزيتون والشجاعية شرق مدينة غزة، وقدمت إسرائيل، عبر الوسطاء، خلال الأسابيع الماضية، معلومات للحركة الفلسطينية حول مكان الدفن، وحتى أسماء أشخاص اتُّهموا بأنهم كانوا مسؤولين عن أسره والاحتفاظ به؛ غير أن تلك المعلومات المُقدَّمة لم تؤدِّ إلى نتائج فعلية.

وكشفت مصادر فصائلية وميدانية فلسطينية لـ«الشرق الأوسط»، عن أن إسرائيل تنفِّذ نشاطاً سرياً داخل قطاع غزة؛ بحثاً عن جثة غويلي، وتضمن ذلك اختطاف ناشط ميداني من «سرايا القدس» الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي»، من سكان حي الزيتون، في منطقة قريبة من ساحة ميدان فلسطين، بمدينة غزة.

من نفذ الاختطاف؟

وشرحت المصادر التي تحفَّظت على ذكر اسم عنصر «الجهاد»، أن منطقة الاختطاف تبعد بنحو كيلو متر واحد عن الخط الأصفر باتجاه الغرب، وذلك قبل أيام قليلة، موضحة أن «قوة إسرائيلية خاصة نفَّذت العملية؛ إذ تعتقد الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن الشخص المُختطَف له علاقة مباشرة بجثة الشرطي الإسرائيلي، والاحتفاظ بها».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وقبل أقل من شهر، زار وفد إسرائيلي، العاصمة المصرية، القاهرة، مرتين كانت آخرهما في الـ24 من الشهر الماضي، والتقى خلالها كبار المسؤولين ووفداً من الوسطاء، وبحث قضايا عدة من أهمها، قضية إعادة جثة غويلي، وقدَّم معلومات عن أسماء أشخاص، كانوا مسؤولين عن اختطافه والاحتفاظ به، وكذلك أماكن يحتمل وجود الجثة فيها.

ومن بين تلك الأسماء التي قدمت، الشخص الذي تم اختطافه من قبل قوة إسرائيلية خاصة قبل أيام، بحسب ما توضح المصادر.

سجال حول المسؤولية

ورغم إعلان «سرايا القدس» في التاسع من الشهر الحالي، عن تسليم آخر المختطفين لديها من الأحياء والأموات، فإن إسرائيل تصر على أن غويلي محتجزاً لديها، ونقلت هيئة البث الإسرائيلية العامة، عن مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن الجثة موجودة لدى «الجهاد الإسلامي»، وأن «حماس» لا تمارس ضغطاً كافياً على الأولى لتسليم الجثة.

ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصادر أمنية، اتهامات لـ«حماس» بأنها لم تستجوب عناصر «الجهاد الإسلامي» للوصول إلى المكان الذي يعتقد أن الجثة مدفونة فيه، وهو أمر عدّته مماطلة من جانب الحركة التي تسيطر على أجزاء من القطاع، مدعيةً أن الجيش الإسرائيلي امتنع عمداً عن استهداف تلك الأسماء تجنباً لوضع تضيع فيه المعلومات المتعلقة بمكان الجثة.

مقاتلو «كتائب القسام» إلى جانب عمال «الصليب الأحمر» خلال البحث عن جثث رهائن إسرائيليين في مدينة غزة... نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

ولم تعلق «سرايا القدس» أو جناحها السياسي «الجهاد الإسلامي»، وحتى «حماس» على تلك الاتهامات بشكل علني، في وقت كانت مصادر مطلعة من «حماس» نفت في قبل أسابيع قليلة لـ«الشرق الأوسط»، أن تكون هذه الجثة لديها.

تضارب بين «حماس» و«الجهاد»

وتقول مصادر من «الجهاد الإسلامي» لـ«الشرق الأوسط»، إن الجثة كانت فعلياً لدى نشطائها، وبعد فترة قصيرة من بقائها لديهم، سلموها لنشطاء وقيادات ميدانية من «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في مدينة غزة، لأسباب عدة؛ أهمها التنسيق الميداني المشترك في كثير من المجالات.

وبينت المصادر، أن الجثة تنقلت في أكثر من مكان بفعل عمليات الاقتحام الإسرائيلية لكثير من المناطق، وفي بعض المرات كانت في أماكن توجد بها قوات الاحتلال، ويتم نقلها بعد انسحابهم، لكن بعد تسليمها لـ«كتائب القسام» بقيت لدى بعض نشطائها.

في حين تقول مصادر من «حماس»، إن الجثة كانت لديها منذ فترة طويلة وتم الاحتفاظ بها آخر مرة قبل أشهر من وقف إطلاق النار في مكان معين بحي الزيتون، ودخلته القوات الإسرائيلية مرات عدة وجرفته وغيرت معالمه من خلال القصف الجوي والمدفعي وعمليات النسف، بينما اغتيل جميع النشطاء الذين كانوا يشرفون على الاحتفاظ به وكل مَن يعرف مكانه، وذلك في عمليات منفصلة، وبعضهم قُتل خلال معارك واشتباكات.

عمال من «الصليب الأحمر» يصلون إلى موقع يبحث فيه عناصر من «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» عن جثث رهائن إسرائيليين في خان يونس جنوب قطاع غزة... 17 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

ورفضت المصادر، التعليق على ما ورد على لسان مصادر من «الجهاد الإسلامي» عن أنه تم تسليم الجثة إلى «حماس» في الأشهر الأولى من الحرب.

وتوضح المصادر، أن عملية البحث عن الجثة معقدة، جداً، ويعتقد أن ما تبقَّى منها قد اختلط بجثث أخرى من فلسطينيين، أو قد تكون جرفت بفعل عمليات التجريف الإسرائيلية في المناطق التي كان محتفظاً بها فيها، مؤكدةً أن الحركة لم تتوقف في أي لحظة عن البحث عنها، وبذلت جهوداً مضاعفة من أجل الوصول إليها.

وتصر إسرائيل على تسليم جثة غويلي قبل الانتقال للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وهو أمر سيبحثه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، خلال القمة المرتقبة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال غازي حمد، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، وعضو وفدها المفاوض في تصريحات متلفزة قبل أيام، إن حركته ليست لديها معلومات مؤكدة بشأن الجثة الأخيرة للعثور عليها وتسليمها.


مقالات ذات صلة

«حماس» تنتظر رداً إيجابياً من بلير

المشرق العربي السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

«حماس» تنتظر رداً إيجابياً من بلير

يسعى العضو البارز في «مجلس السلام» توني بلير، إلى إنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار المتعلق بقطاع غزة، من خلال محاولة الضغط على إسرائيل لبدء تطبيق بعض البنود بشكل

«الشرق الأوسط» (غزة - رام الله)
المشرق العربي السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

«حماس» تترقب رداً إيجابياً من «مجلس السلام» لإنقاذ اتفاق غزة

علمت «الشرق الأوسط» من مسؤول في «حماس» بقطاع غزة، أن الحركة تترقب رداً من الوسطاء الذين يتواصلون بشكل مباشر مع المسؤولين في «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ المغنيان ماكلمور (يسار) وتونز آند آي يشاركان بعرض مشترك في مدينة نيويورك عام 2022 (رويترز)

مغني الراب ماكلمور: قاعات الحفلات الأميركية رفضت استضافة جولة «فلسطين حرة»

كشف مغني الراب الأميركي ماكلمور أن قاعات الحفلات الموسيقية ​الكبرى في الولايات المتحدة -بما في ذلك ماديسون سكوير غاردن في نيويورك- رفضت حجز جولته «فلسطين حرة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يلعبون في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)

شتاء قاسٍ ينتظر سكان قطاع غزة وسط تدهور الأوضاع الإنسانية والميدانية

وفقاً لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية فإن أكثر من 1000 موقع ومخيم لإيواء النازحين قد تتعرض للغرق خلال فصل الشتاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

كما تابعت القوى السياسية في قطاع غزة والمنصات التابعة لها نتائج الانتخابات الإسرائيلية، اهتمت أيضاً بالانتخابات الأميركية؛ وتنوعت ردود فعلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

واشنطن تطرد دبلوماسيّاً لبنانيّاً

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
TT

واشنطن تطرد دبلوماسيّاً لبنانيّاً

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)

أكدت مصادر في وزارة الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن السفارة اللبنانية في واشنطن تبلغت رسمياً من وزارة الخارجية الأميركية بقرار اعتبار القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة شخصاً غير مرغوب فيه، وإلزامه بمغادرة الأراضي الأميركية خلال مهلة أقصاها 48 ساعة.

وكانت معلومات قد أشارت إلى أن القرار جاء على خلفية مواقفه السياسية، تحديداً بعد نشر تقرير إعلامي أميركي لمنشورات قديمة منسوبة إلى شرارة على مواقع التواصل الاجتماعي.

أتى ذلك في وقت يترقب فيه لبنان ما ستؤول إليه التحولات الانتخابية في الولايات المتحدة وإسرائيل، ليكون بوسعه أن يبني على الشيء مقتضاه، من دون أن يحيد عن تمسكه بـ«اتفاق الإطار» بوصفه خياراً دبلوماسياً أوحد للتفاوض مع إسرائيل برعاية أميركية.


الزيدي يلغي «عقود فصائل» في مطار الموصل

عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)
عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)
TT

الزيدي يلغي «عقود فصائل» في مطار الموصل

عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)
عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)

أُفيد في بغداد، أمس، بأن رئيس الوزراء علي الزيدي وجَّه بإلغاء عقود 3 شركات في مطار الموصل شمال العراق، لارتباطها بجهات مسلحة، وإحالتها إلى شركات عالمية.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية (واع) عن مصدر، أن الزيدي وجَّه بإلغاء عقد شركة «سكاي بلس» لتأجير «كاونترات» مطار الموصل، على خلفية «ارتباطها بجهات مسلحة». وأضاف المصدر أن «رئيس الوزراء وجَّه أيضاً بإلغاء عقد تأجير المرأب الداخلي غير المسقوف في مطار الموصل الدولي، مع شركة (سما المطار) على خلفية ارتباطها بجهات مسلحة».

وألغى رئيس الوزراء كذلك عقد تأجير «التاكسي» في مطار الموصل مع شركة «الفيصل الشامخ» على خلفية «ارتباطها بجهات مسلحة».

وبالتزامن، نشرت وسائل إعلام قريبة من الحكومة معلومات عما وصفته بـ«شبكة استثمارات الكتائب»، قالت إنها تعمل بمساعدة تجار ورجال أعمال، وتتضمن الاستحواذ على عقارات في بغداد.


«حماس» تنتظر رداً إيجابياً من بلير

السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

«حماس» تنتظر رداً إيجابياً من بلير

السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

يسعى العضو البارز في «مجلس السلام» توني بلير، إلى إنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار المتعلق بقطاع غزة، من خلال محاولة الضغط على إسرائيل لبدء تطبيق بعض البنود بشكل مرحلي لحين تنفيذه بالكامل، بعدما انتهت انتخابات «الكنيست» الإسرائيلي في الأيام الأخيرة، في وقت تترقب فيه «حماس» الحصول على رد إيجابي يتعلق بمصير ومستقبل الاتفاق، مع استمرار تدهور الوضع الأمني والإنساني.

من ناحية ثانية، اعتقلت السلطة الفلسطينية عدداً من سماسرة العقارات، للاشتباه بتورطهم في تسريب منازل بمدينة أريحا إلى مستوطنين، في قضية أثارت أزمة في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، وسط مخاوف من أن تُمثل بداية ما وُصف بـ«الغزو اليهودي» للمدينة.