كيف تؤثر السمنة على ارتفاع ضغط الدم؟

رجل يعاني من السمنة (رويترز)
رجل يعاني من السمنة (رويترز)
TT

كيف تؤثر السمنة على ارتفاع ضغط الدم؟

رجل يعاني من السمنة (رويترز)
رجل يعاني من السمنة (رويترز)

تعدّ السمنة وزيادة الوزن من الحالات الشائعة حول العالم، حيث تعاني منهما نسبة كبيرة من سكان العالم على مختلف البلدان، والثقافات.

وتُعرّف السمنة عموماً بأنها زيادة في عدد الخلايا الدهنية في الجسم، أو زيادة في حجمها. ويمكن أن تحدث نتيجةً لما يلي:

كمية ونوعية الطعام المتناول، ومقدار النشاط البدني، والعوامل الوراثية، والتاريخ العائلي، وكذلك كمية ونوعية النوم.

تُعدّ السمنة مدعاةً للقلق، لأنها تزيد من خطر الإصابة بالعديد من المشكلات الصحية، بما في ذلك أمراض القلب، والسكري، وارتفاع ضغط الدم. ومن الجدير بالذكر أن التمييز على أساس الوزن قد يُسهم أيضاً في حدوث آثار صحية سلبية.

ارتفاع ضغط الدم، أو فرط ضغط الدم، هو حالة شائعة يتدفق فيها الدم عبر الشرايين بضغط أعلى من المعتاد. بحسب مراكز السيطرة على الأمراض الأميركية والوقاية منها (CDC)، يمكن أن يؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى: أمراض القلب، والسكتة الدماغية، وأمراض الكلى، ومشكلات في الدماغ، والإدراك، وزيادة خطر الإصابة بالخرف. يعاني نحو 47 في المائة من البالغين و70 في المائة من الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً أو أكثر من ارتفاع ضغط الدم. ولا يعلم ثلث الأشخاص تقريباً أنهم مصابون به، بينما يسيطر ربعهم فقط على ضغط دمهم، وفقاً لما ذكره موقع «وان هيلث» الأميركي المعني بالصحة.

وفيما يلى سنتناول بالتفصيل كيف تزيد السمنة من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، والخطوات التي يمكنك اتخاذها للوقاية منه:

هل تُسبب السمنة ارتفاع ضغط الدم؟

قد تُسبب السمنة الإصابة بارتفاع ضغط الدم، أو تُفاقمه في حال وجوده مُسبقاً.

تشير دراسة نُشرت عام ٢٠٢٠ إلى أن السمنة تُمثل ما بين 65 و78 في المائة من حالات ارتفاع ضغط الدم الأولي. يُمكن أن يُؤدي تراكم المزيد من الأنسجة الدهنية إلى تغيرات مُعقدة في الجسم، تتضافر لتُسبب ارتفاع ضغط الدم، أو تُفاقمه. تشمل هذه التغيرات ما يلي: فرط نشاط الجهاز العصبي الودي، وتحفيز نظام الرينين-أنجيوتنسين-ألدوستيرون (RAAS)، وتغيرات في السيتوكينات (الهرمونات) المُشتقة من الأنسجة الدهنية، ومقاومة الإنسولين، وتغيرات في الكلى، ووظائفها.

السمنة مقابل زيادة الوزن

يكمن الفرق بين السمنة وزيادة الوزن في عدد الخلايا الدهنية الموجودة. يقيس الأطباء ذلك باستخدام مؤشر كتلة الجسم (BMI). مؤشر كتلة الجسم هو النسبة بين وزنك وطولك.

تُصنف مراكز السيطرة على الأمراض الأميركية والوقاية منها (CDC) الشخص على أنه زائد الوزن إذا كان مؤشر كتلة جسمه يتراوح بين 25 و29.9. يشير مؤشر كتلة الجسم (BMI) البالغ 30 أو أعلى إلى السمنة.

ومع ذلك، لا يُعد مؤشر كتلة الجسم دائماً أفضل مؤشر للسمنة، لأنه لا يأخذ في الاعتبار كيفية توزيع الوزن في الجسم. قد تكون كمية الدهون الحشوية، أو الدهون المتراكمة حول البطن هي العامل الأكثر خطورة للإصابة بمضاعفات. يرى بعض العلماء أن محيط الخصر مؤشر أفضل.

أظهرت الدراسات أن السمنة أو زيادة الوزن تُسهمان في زيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم. ويزداد هذا الخطر مع ارتفاع مؤشر كتلة الجسم.

في دراسة أوروبية أُجريت عام 2018 وشملت أكثر من 7000 شخص، ازداد انتشار ارتفاع ضغط الدم مع ارتفاع مؤشر كتلة الجسم. وُجد ارتفاع ضغط الدم لدى: 45 في المائة من المشاركين ذوي مؤشر كتلة الجسم «الطبيعي». و67 في المائة من المشاركين الذين يعانون من زيادة الوزن و79 إلى 87 في المائة من المشاركين المصابين بالسمنة.

ارتفاع ضغط الدم الناتج عن السمنة

يمكن أن تُسبب السمنة ارتفاع ضغط الدم، أو تُفاقمه بطرقٍ مُتعددة. كما تُصعّب السمنة علاج ارتفاع ضغط الدم بسبب حالات صحية أخرى مُرتبطة به.

تشمل الآليات التي تُسبب من خلالها السمنة ارتفاع ضغط الدم، أو تُفاقمه ما يلي: تغيرات في الإشارات الهرمونية، وتغيرات في وظيفة الجهاز العصبي الودي، وهو جزء من الجهاز العصبي اللاإرادي المسؤول عن استجابة الكر، والفر، تغيرات في بنية ووظيفة الكليتين. يحمل العديد من الأشخاص الذين يُعانون من السمنة نسبة أعلى من الدهون الحشوية، أي الدهون المُتراكمة حول منطقة البطن. تُحيط الدهون الحشوية بأعضاء البطن، وتضغط عليها، مما يُزيد من الضغط على الجهاز القلبي الوعائي.

غالباً ما يُؤدي هذا الضغط الزائد إلى ارتفاع ضغط الدم المُقاوم للعلاج -وهو ارتفاع ضغط الدم غير المُسيطر عليه، وفقاً لدراسة موثوقة نُشرت عام 2015، رغم استخدام ثلاثة أدوية أو أكثر لخفض ضغط الدم.

نظام الرينين-أنجيوتنسين-ألدوستيرون

تشير مُراجعة نُشرت عام 2017 إلى أن نظام الرينين-أنجيوتنسين-ألدوستيرون (RAAS) يُعد أحد العوامل المُساهمة في ارتفاع ضغط الدم. يساعد نظام الرينين-أنجيوتنسين-ألدوستيرون (RAAS) على تنظيم حجم الدم وضغطه في جميع أنحاء الجسم. وعندما لا يعمل هذا النظام بشكل صحيح، فقد يبقى ضغط الدم مرتفعاً لفترة طويلة.

وتشير مراجعة أخرى من عام 2017 إلى أن السمنة تسبب ارتفاع مستويات جميع الهرمونات في نظام الرينين-أنجيوتنسين-ألدوستيرون. ويؤدي هذا الخلل إلى ارتفاع ضغط الدم.

الجهاز العصبي الودي

يُعد الجهاز العصبي الودي جزءاً من الجهاز العصبي اللاإرادي في الجسم، ويُعرف أيضاً بنظام الاستجابة للقتال، أو الهروب. ويلعب دوراً رئيساً في عملية التمثيل الغذائي، وصحة القلب.

ووفقاً لبحث أُجري عام 2015، فإن تخزين كميات كبيرة من الدهون، وخاصة الدهون الحشوية، يؤدي إلى زيادة إفراز بعض الهرمونات. وتتسبب هذه الهرمونات في فرط نشاط هذا الجهاز، مما يؤدي إلى مقاومة الإنسولين، وحتى تلف الأعضاء.

مقاومة اللبتين

اللبتين هرمون يُقلل من الشعور بالجوع عن طريق إرسال إشارات الشبع إلى الجسم، مما يُساعد على الحفاظ على وزن معتدل.

يُعاني بعض الأشخاص، وخاصة المصابين بالسمنة، من مقاومة اللبتين. فرغم وجود كميات كافية منه في أجسامهم، فإنه لا يُشعرهم بالشبع، لأن أجسامهم لا تستطيع استخدامه بالشكل الأمثل.

يميل المصابون بمقاومة اللبتين إلى تناول كميات كبيرة من الطعام مع الشعور بالجوع، مما يؤدي إلى زيادة الوزن. ويرجع جزء من المشكلة إلى أن زيادة عدد الخلايا الدهنية تُنتج المزيد من اللبتين، مما يجعل الجسم أقل استجابة له.

تشير دراسة موثوقة أجريت عام 2016 إلى أن اللبتين قد يؤثر أيضاً على ضغط الدم. إذا لم يعمل هرمون اللبتين بشكل صحيح في جسمك، فقد يُسبب ذلك ارتفاع ضغط الدم.

مقاومة الإنسولين

قد تُؤدي السمنة أحياناً إلى الإصابة بأمراض أخرى، بما في ذلك داء السكري من النوع الثاني، ومرحلة ما قبل السكري.

يُنتج البنكرياس الإنسولين، وهو هرمون يُساعد خلايا الجسم على امتصاص السكر، واستخدامه مصدراً للطاقة. في حالة مقاومة الإنسولين، لا تستجيب خلايا الجسم للإنسولين بالطريقة المعتادة، مما يستدعي زيادة كمية الإنسولين لتحقيق التأثير نفسه.

مع مرور الوقت، يُصبح البنكرياس مُرهقاً، ولا يستطيع إنتاج كمية كافية من الإنسولين للحفاظ على مستوى السكر في الدم منخفضاً، كما هو الحال في داء السكري من النوع الثاني. ووفقاً لدراسة أُجريت عام ٢٠١٤، فإن ارتفاع مستوى السكر في الدم لفترة طويلة قد يُؤدي إلى تلف الشرايين، أو تصلّبها، مما يُؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، أو تفاقمه.

كيف يُعالج ارتفاع ضغط الدم لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة؟

من الممكن جداً عكس هذه التغيرات الجسدية، أو التخفيف منها، والتحكم في الوزن، وضغط الدم.

يُعدّ فقدان الوزن الطريقة الأساسية التي يستخدمها الأطباء لعلاج كلتا الحالتين. وغالباً ما يوصون بتغييرات في النظام الغذائي، ونمط الحياة، وأحياناً يُدمج ذلك مع جراحة السمنة، أو جراحة إنقاص الوزن.

عادةً ما يجمع الأطباء بين فقدان الوزن (مع أو من دون جراحة) وتدخلات أخرى، بما في ذلك الأدوية. ولأن الأدوية قد تُسبب آثاراً جانبية، يوصي الأطباء بإجراء تغييرات جذرية في نمط الحياة للتحكم في الوزن. كما أن الفحوصات الطبية الدورية ضرورية.

تغييرات نمط الحياة

تُعدّ التغييرات الجذرية في نمط الحياة أساسيةً للوصول إلى وزن معتدل، والحفاظ عليه. والهدف هو تقليل كتلة الدهون مع الحفاظ على كتلة العضلات. تشمل هذه التغييرات ما يلي: اتباع نظام غذائي صحي منخفض السعرات الحرارية، والحد من تناول الكافيين، وممارسة النشاط البدني بانتظام من خلال إيجاد نشاط تستمتع به، والحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً، والإقلاع عن التدخين (إن كنت مدخناً)، وتجنب التدخين السلبي، وإدارة التوتر، ومراقبة ضغط الدم في المنزل، وكذلك طلب الدعم من العائلة، والأصدقاء.

تغييرات النظام الغذائي

قد ينصح الأطباء الأشخاص الذين يعانون من السمنة وارتفاع ضغط الدم باتباع نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية. ووفقاً لدراسة موثوقة أجريت عام 2016، يتراوح هذا المعدل بين 500 و1500 سعرة حرارية يومياً للرجال، وبين 500 و1200 سعرة حرارية يومياً للنساء. ينبغي عليهم أيضاً: التقليل من تناول الملح، سواءً الملح المضاف أو الملح الموجود في العديد من الأطعمة المصنعة، وخفض استهلاكهم للدهون المشبعة والكولسترول. وزيادة استهلاكهم للماء والفواكه والخضراوات الطازجة والنيئة، والأسماك، واللحوم الخالية من الدهون، والحبوب الكاملة.


مقالات ذات صلة

صحة الأم بعد الولادة: 4 اضطرابات يجب الانتباه لها

صحتك اكتئاب ما بعد الولادة يتجاوز الشعور المؤقت بالحزن (بيكسلز)

صحة الأم بعد الولادة: 4 اضطرابات يجب الانتباه لها

غالبًا ما تُقدَّم فترة ما بعد الولادة في صورة مثالية تركز على لحظات الترابط بين الأم وطفلها، إلا أن هذه المرحلة تحمل أيضاً جانباً آخر لا يقل أهمية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك تسخين الزيوت إلى درجات عالية يؤدي إلى تكوّن الدهون المتحولة (بيكسلز)

هل طريقة الطهي تهدد صحتك؟ 5 أساليب شائعة يجب الحذر منها

لا يقتصر تأثير الطعام على مكوناته الغذائية فقط بل إن طريقة الطهي تلعب دوراً أساسياً في تحديد مدى فائدته أو ضرره على الصحة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الكينوا تُعد من الحبوب الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية (بكسيلز)

من البطيخ إلى البيض... أطعمة تساعد على حرق الدهون وفقدان الوزن

خلال رحلة السعي إلى فقدان الوزن أو الحفاظ على جسم صحي لا يقتصر الأمر على تقليل السعرات الحرارية فحسب بل يتعلّق أيضاً باختيار الأطعمة التي تدعم الشعور بالشبع

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أعراض غير مشهورة ترتبط بأدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)

منها اضطراب الدورة الشهرية... الذكاء الاصطناعي يكشف عن أعراض مستترة لـ«أوزمبيك» وإخوته

تُستخدم أدوية إنقاص الوزن من فئة «جي إل بي 1» (GLP-1 )، مثل «أوزمبيك» و«مونجارو» على نطاق واسع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الفجل يبلغ أقصى قيمته الغذائية عند تناوله نيئاً (بيكسلز)

5 أطعمة صحية يُفضّل تناولها دون طهي

في ظل نمط الحياة السريع، قد يبدو تحضير الطعام الصحي مهمة مرهقة تتطلب وقتاً وجهداً. لكن المفارقة أن بعض الأطعمة لا تحتاج إلى الطهي أصلاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

صحة الأم بعد الولادة: 4 اضطرابات يجب الانتباه لها

اكتئاب ما بعد الولادة يتجاوز الشعور المؤقت بالحزن (بيكسلز)
اكتئاب ما بعد الولادة يتجاوز الشعور المؤقت بالحزن (بيكسلز)
TT

صحة الأم بعد الولادة: 4 اضطرابات يجب الانتباه لها

اكتئاب ما بعد الولادة يتجاوز الشعور المؤقت بالحزن (بيكسلز)
اكتئاب ما بعد الولادة يتجاوز الشعور المؤقت بالحزن (بيكسلز)

غالباً ما تُقدَّم فترة ما بعد الولادة في صورة مثالية تركز على لحظات الترابط بين الأم وطفلها، إلا أن هذه المرحلة تحمل أيضاً جانباً آخر لا يقل أهمية، يتمثل في التغيرات الجسدية والنفسية التي تمر بها الأم. فبعد الولادة، لا يقتصر الاهتمام على المولود الجديد فقط، بل يصبح من الضروري الانتباه إلى صحة الأم، إذ قد تواجه مجموعة من الحالات الصحية التي قد تمر دون تشخيص إذا لم يُنتبه لها مبكراً. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن مشكلات ما بعد الولادة ليست نادرة، وقد تظهر بعد أسابيع أو حتى أشهر من الولادة، بحسب ما ذكره موقع «ذا هيلث سايت».

وفيما يلي 4 حالات صحية شائعة قد تعاني منها النساء بعد الولادة، تتراوح بين اضطرابات نفسية وجسدية تتطلب المتابعة والرعاية:

1. اكتئاب ما بعد الولادة

يُعد اكتئاب ما بعد الولادة من أكثر الحالات شيوعاً خلال هذه المرحلة، وهو يتجاوز الشعور المؤقت بالحزن أو التقلبات المزاجية. إذ يتمثل في شعور مستمر بالاكتئاب والقلق، إلى جانب صعوبة في التكيف العاطفي أو بناء علاقة مع المولود الجديد.

ووفقاً لـ«مايو كلينك»، قد تستمر أعراض هذه الحالة لأكثر من أسبوعين، وقد تتطلب تدخلاً علاجياً يشمل الدعم النفسي، أو الأدوية، أو مزيجاً من الاثنين، إلى جانب الدعم الأسري.

2. العدوى

تكون النساء بعد الولادة أكثر عرضة للإصابة بالعدوى، خاصة في موضع جرح العملية القيصرية أو في حالات التمزقات المهبلية. وغالباً ما تظهر هذه العدوى على شكل حمى، وألم في المنطقة المصابة، واحمرار، أو إفرازات ذات رائحة غير طبيعية.

ويشير الخبراء إلى أن معظم حالات العدوى يمكن السيطرة عليها بشكل فعال عند التشخيص المبكر، باستخدام المضادات الحيوية المناسبة والعلاج الطبي السريع.

3. اضطرابات الغدة الدرقية

قد تؤدي التغيرات الهرمونية التي تحدث خلال الحمل والولادة إلى اضطرابات في عمل الغدة الدرقية، مثل التهاب الغدة الدرقية بعد الولادة.

وفي بعض الحالات، قد تبدأ الأعراض بفرط نشاط الغدة الدرقية، مثل القلق وتسارع ضربات القلب، ثم تتحول لاحقاً إلى أعراض قصور في الغدة الدرقية، مثل التعب الشديد وزيادة الوزن.

ووفقاً للمعاهد الوطنية للصحة، يُنصح النساء اللاتي يعانين من هذه الأعراض بمراقبة وظائف الغدة الدرقية وإجراء الفحوصات اللازمة للتشخيص المبكر.

4. اضطرابات قاع الحوض

يمكن أن تؤدي فترة الحمل والولادة إلى ضعف عضلات قاع الحوض، وهو ما قد يسبب مشكلات مثل سلس البول أو هبوط أعضاء الحوض.

وتؤكد مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) على أهمية ممارسة تمارين تقوية عضلات قاع الحوض، إلى جانب العلاج الطبيعي، للوقاية من هذه الاضطرابات أو الحد من آثارها على المدى الطويل.


هل طريقة الطهي تهدد صحتك؟ 5 أساليب شائعة يجب الحذر منها

تسخين الزيوت إلى درجات عالية يؤدي إلى تكوّن الدهون المتحولة (بيكسلز)
تسخين الزيوت إلى درجات عالية يؤدي إلى تكوّن الدهون المتحولة (بيكسلز)
TT

هل طريقة الطهي تهدد صحتك؟ 5 أساليب شائعة يجب الحذر منها

تسخين الزيوت إلى درجات عالية يؤدي إلى تكوّن الدهون المتحولة (بيكسلز)
تسخين الزيوت إلى درجات عالية يؤدي إلى تكوّن الدهون المتحولة (بيكسلز)

لا يقتصر تأثير الطعام على مكوناته الغذائية فقط، بل إن طريقة الطهي تلعب دوراً أساسياً في تحديد مدى فائدته أو ضرره على الصحة. فبعض أساليب الطهي الشائعة قد تؤدي إلى فقدان العناصر الغذائية أو إنتاج مركبات كيميائية ضارة ترتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض مزمنة. ومن أبرز هذه الطرق القلي العميق، والشواء على درجات حرارة مرتفعة، والطهي أو التسخين بطرق قد تبدو آمنة لكنها تحمل آثاراً صحية غير مرغوبة، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. القلي العميق

يتضمن القلي العميق طهي الأطعمة مثل البطاطس المقلية وقطع الدجاج في زيت شديد السخونة. وتشير الدراسات إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بهذه الأطعمة قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسمنة وداء السكري من النوع الثاني.

كما أن تسخين الزيوت إلى درجات عالية يؤدي إلى تكوّن الدهون المتحولة، وهي نوع غير صحي من الدهون، يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية وبعض أنواع السرطان.

2. الشواء على الفحم

يعتمد الشواء على الفحم على طهي الطعام فوق لهب مكشوف، وغالباً عند درجات حرارة مرتفعة جداً، ما قد يؤدي إلى تكوّن مركبات كيميائية ضارة.

عند طهي اللحوم مثل لحم البقر أو الدواجن أو الأسماك بهذه الطريقة، قد تتشكل مركبات خطيرة، أبرزها:

الأمينات الحلقية غير المتجانسة (HCAs): تتكوّن عندما تتفاعل الأحماض الأمينية في البروتينات الحيوانية مع الحرارة المرتفعة.

الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات (PAHs): تتكوّن عندما تتساقط الدهون والعصارات من اللحوم على النار، ما يؤدي إلى تصاعد الدخان أو اشتعال اللهب.

وتشير الأبحاث إلى أن استهلاك هذه المركبات قد يؤدي إلى تغيّرات في الحمض النووي للخلايا، مما يزيد من خطر الإصابة بالسرطان.

3. القلي في المقلاة على درجات حرارة عالية

كما هي الحال في الشواء، فإن قلي اللحوم والدواجن في المقلاة على درجات حرارة مرتفعة قد يؤدي أيضاً إلى تكوّن مركبات الأمينات الحلقية غير المتجانسة (HCAs).

وتوضح الأبحاث أن طهي اللحوم في درجات حرارة تتجاوز 300 درجة فهرنهايت يزيد من احتمالية تكوّن هذه المركبات الضارة. كما قد يتسبب تسخين الدهون إلى حد التبخر أو الدخان في إنتاج مركبات الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات (PAHs)، مما يرفع من المخاطر الصحية المحتملة.

4. الإفراط في الطهي

يؤدي الإفراط في طهي الطعام أو حرقه إلى تدمير جزء من العناصر الغذائية، إضافة إلى تكوين مواد كيميائية ضارة. فعند التعرض لدرجات حرارة عالية لفترات طويلة، قد تتشكل مركبات مثل HCAs وPAHs، إضافة إلى مادة الأكريلاميد.

والأكريلاميد هو مركب كيميائي يتكوّن في الأطعمة النشوية مثل البطاطس المقلية ورقائق البطاطس وحبوب الإفطار، وذلك عندما تتعرض لحرارة عالية وتبدأ في التحول إلى اللون البني الداكن. ورغم أن الأبحاث ما زالت مستمرة، فإن العلاقة بين الأكريلاميد والسرطان لا تزال قيد الدراسة ولم تُحسم بشكل نهائي بعد.

5. التسخين في الميكروويف داخل عبوات بلاستيكية

يؤدي تسخين بقايا الطعام أو الأطعمة الجاهزة داخل عبوات بلاستيكية في الميكروويف إلى انتقال مواد كيميائية غير مرغوبة إلى الطعام، بسبب تحرر جزيئات بلاستيكية دقيقة تُعرف باسم «الميكروبلاستيك».

ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات، تشير الأدلة الأولية إلى أن ابتلاع هذه الجسيمات الدقيقة قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بعدد من المشكلات الصحية المزمنة، بما في ذلك:

- بعض أنواع السرطان.

- أمراض القلب.

- اضطرابات الجهاز الهضمي.

- العقم.

من المهم الإشارة إلى أنه لا يكمن الخطر فقط في نوع الطعام الذي نتناوله، بل أيضاً في الطريقة التي يتم إعداد الطعام بها، ما يجعل الوعي بأساليب الطهي الصحية جزءاً مهماً من نمط الحياة السليم.


ترند «السردين المكثف» ينتشر عالمياً... نظام صحي أم مبالغة جديدة؟

يشير «نظام السردين المكثف» إلى أسلوب غذائي يقوم على تناول السردين (بكسلز)
يشير «نظام السردين المكثف» إلى أسلوب غذائي يقوم على تناول السردين (بكسلز)
TT

ترند «السردين المكثف» ينتشر عالمياً... نظام صحي أم مبالغة جديدة؟

يشير «نظام السردين المكثف» إلى أسلوب غذائي يقوم على تناول السردين (بكسلز)
يشير «نظام السردين المكثف» إلى أسلوب غذائي يقوم على تناول السردين (بكسلز)

أصبح «نظام السردين المكثف» (Sardinemaxxing) واحداً من أحدث الترندات الغذائية التي تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يدّعي البعض أنه يساعد على تحسين الصحة، وتعزيز الطاقة، ودعم خسارة الوزن عبر التركيز على تناول السردين بشكل يومي.

وترافق «نظام السردين المكثف» (Sardinemaxxing) مع عناوين كبيرة، مثل تحسين البشرة، تسهيل خسارة الوزن، زيادة الطاقة، وحتى تعزيز التركيز.

ووفق تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث»، فإنه على عكس بعض الصيحات الغذائية المنتشرة على مواقع التواصل والإنترنت بشكل عام، فإن هذا الاتجاه ليس بعيداً تماماً عن الأساس العلمي، إذ يُعد السردين من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية بشكل واضح.

ما معنى «نظام السردين المكثف»؟

يشير مصطلح «نظام السردين المكثف» إلى أسلوب غذائي يقوم على تناول السردين بشكل متكرر، وأحياناً بشكل يومي، بهدف تعزيز الصحة.

وبحسب الاستخدام الشائع على الإنترنت، قد يتراوح هذا المفهوم بين مجرد إضافة السردين إلى النظام الغذائي الأسبوعي، إلى أنماط أكثر تطرفاً تعتمد على طعام واحد فقط.

وفي جوهره، يعكس هذا الاتجاه اهتماماً متزايداً بالأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية والمعالجة بشكل بسيط، وهو ما جعل البعض يقدّمه كاختصار لتحسين التغذية. لكن مثل معظم اتجاهات «تعظيم» الأطعمة، قد يتحول أحياناً إلى نمط غذائي صارم أكثر من اللازم.

السردين: غذاء غني بالعناصر الغذائية

يحتوي السردين على كثافة غذائية عالية في حصة صغيرة، وهو ما يفسر انتشار هذا الاتجاه.

وتقول اختصاصية التغذية كريستين كومينسكي إن «السردين من أكثر الأطعمة كثافة بالعناصر الغذائية، وهناك أساس قوي لتناوله بانتظام».

ورغم أنه ليس علاجاً شاملاً، فإن خبراء التغذية يؤكدون أنه يمكن أن يدعم الصحة بشكل ملحوظ عند إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن.

أبرز الفوائد الصحية للسردين

1. دعم صحة القلب

يحتوي السردين على أحماض أوميغا-3 الدهنية، خاصة EPA وDHA، المرتبطة بتحسين صحة القلب وتقليل الالتهاب وتحسين دهون الدم.

2. مصدر بروتين عالي الجودة

يوفر السردين كمية جيدة من البروتين الذي يساعد على الشعور بالشبع ودعم بناء العضلات والحفاظ عليها، إضافة إلى استقرار مستويات الطاقة خلال اليوم.

3. تعزيز صحة العظام

عند تناول السردين مع العظام، فإنه يوفر الكالسيوم مع فيتامين «د»، وهما عنصران أساسيان لتقوية العظام، خصوصاً لدى من لا يستهلكون منتجات الألبان.

4. عناصر غذائية دقيقة مهمة

يحتوي السردين على فيتامين «بي 12» وفيتامين «د» والسيلينيوم، وهي عناصر تدعم الجهاز العصبي والمناعة وإنتاج الطاقة، وغالباً لا يحصل كثير من الناس عليها بكميات كافية.

5. دعم محتمل لصحة الجلد وتقليل الالتهاب

قد تساهم أوميغا-3 في تقليل الالتهاب في الجسم، ما ينعكس بشكل غير مباشر على صحة البشرة، لكن هذه الفوائد تعتمد على النظام الغذائي العام وليس على طعام واحد فقط.

هل تجب تجربة «نظام السردين المكثف»؟

إضافة السردين إلى النظام الغذائي فكرة جيدة، لكن الاعتماد عليه بشكل كامل ليس خياراً صحياً.

وتؤكد اختصاصية التغذية باميلا ميتري أن الفوائد تأتي من تناول السردين كجزء من نظام غذائي متنوع، وليس من الاعتماد عليه وحده.

كما أن الاعتماد على السردين فقط قد يؤدي إلى فقدان عناصر غذائية مهمة مثل الألياف الموجودة في الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات.

ملاحظة مهمة: الصوديوم

كما تلفت كريستين كومينسكي إلى أن بعض أنواع السردين المعلّب تحتوي على نسب مرتفعة من الصوديوم، وهو ما قد يشكل مشكلة لمن يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو احتباس السوائل.

والخلاصة، السردين إضافة غذائية قوية ضمن نظام متوازن، لكنه ليس بديلاً عن التنوع الغذائي.

وتقول كومينسكي: «تناول السردين مرات عدة أسبوعياً فكرة جيدة، لكن الفائدة الحقيقية تأتي من تنوع الغذاء، وليس من الاعتماد على طعام واحد فقط».