من تعزيز المناعة إلى مكافحة الربو... فوائد غير متوقعة للغناء

الغناء يلعب دوراً كبيراً في دعم الصحة النفسية والجسدية (رويترز)
الغناء يلعب دوراً كبيراً في دعم الصحة النفسية والجسدية (رويترز)
TT

من تعزيز المناعة إلى مكافحة الربو... فوائد غير متوقعة للغناء

الغناء يلعب دوراً كبيراً في دعم الصحة النفسية والجسدية (رويترز)
الغناء يلعب دوراً كبيراً في دعم الصحة النفسية والجسدية (رويترز)

لطالما ارتبط الغناء بالبهجة وتخفيف التوتر، ولكنه في الواقع يلعب دوراً أعمق في دعم الصحة النفسية والجسدية، وفق ما تؤكده دراسات وتجارب حديثة في هذا المجال.

وفيما يلي عدد من أبرز الفوائد التي يعود بها الغناء على الصحة، وفقاً لما ذكرته صحيفة «التلغراف» البريطانية، نقلاً عن مجموعة من خبراء الصحة.

تحسين المزاج

تقول ماريان رزق الله، مديرة مركز شمال لندن للعلاج بالموسيقى: «يُفرز الغناء الإندورفين والدوبامين والأوكسيتوسين، وهي مواد كيميائية تُشعرنا بالسعادة والترابط، كما أنه يُحفز العصب المبهم، مما يُخفف التوتر ويُحسِّن المزاج».

تقوية المناعة

إذا كنت ترغب في الوقاية من الأمراض، فإن غناء أغانيك المفضلة بدلاً من مجرد الاستماع إليها قد يساعدك في هذا الأمر.

وفي إحدى الدراسات الألمانية، طُلب من المشاركين إما الغناء وإما الاستماع إلى الموسيقى في مناسبتين منفصلتين. ووجدت الدراسة أن أولئك الذين قاموا بالغناء أنتجوا مستويات أعلى من الغلوبولين المناعي «أ»، وهو جسم مضاد يعمل كخط دفاع أول مهم للجهاز المناعي.

وقادت الدكتورة ديزي فانكورت، أستاذة علم النفس البيولوجي وعلم الأوبئة في جامعة كوليدج لندن، دراسات كثيرة حول تأثير الغناء على جهاز المناعة. إحدى هذه الدراسات التي تناولت مرضى السرطان، وجدت أن الغناء لمدة ساعة واحدة فقط أسبوعياً أدى إلى زيادة في السيتوكينات، وهي بروتينات الجهاز المناعي التي تساعد الجسم على مكافحة الأمراض الخطيرة.

وأشارت فانكورت إلى أن الاستجابة المناعية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالصحة النفسية.

وأوضحت قائلة: «يرتبط المزاج الإيجابي بانخفاض مستويات الالتهاب، لذا فإن الاستجابة المناعية التي نراها هي على الأرجح جزء لا يتجزأ من الفوائد النفسية للغناء».

تحسين الذاكرة والقدرات الذهنية

هناك سبب وجيه يجعل الأطفال يجدون حفظ جداول الضرب أسهل عندما يستمعون إلى الموسيقى، فالعلاقة بين الغناء والذاكرة قوية، فهو يُفعِّل أجزاءً متعددة من الدماغ في آن واحد -المناطق السمعية والحركية والعاطفية واللغوية- مما يُعمِّق عملية التشفير والاسترجاع في الدماغ.

وأظهرت بعض الدراسات أن الغناء يُحسِّن الذاكرة طويلة المدى، والطلاقة اللفظية، واسترجاع الكلمات لدى مرضى الخرف.

وتقول فانكورت: «إن منطقة الدماغ المسؤولة عن الذاكرة الموسيقية طويلة المدى هي من آخر المناطق التي تتأثر بشدة بالخرف، ولهذا السبب قد ينسى مرضى الخرف هوية الآخرين، ولكنهم قد يتذكرون الموسيقى. ولأن الموسيقى تحمل في طياتها ارتباطاً عاطفياً، فغالباً ما يستطيعون استرجاع ذكريات مرتبطة ببعض الأغاني».

ولمن يرغبون في الحفاظ على صحة أدمغتهم مع التقدم في السن، يُمكن أن يكون الغناء أداة مهمة.

وقد وجدت دراسة حديثة أجرتها جامعة إكستر على مجموعة من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 40 عاماً، أن الغناء المنتظم يُحسِّن الذاكرة والقدرة على حلِّ المهام المعقدة.

ووجد باحثون من جامعة إدنبرة أن الأشخاص الذين مارسوا الغناء في أثناء تعلم اللغة الهنغارية -وهي لغة صعبة للغاية- كانوا أكثر إتقاناً لها بمرتين من أولئك الذين اكتفوا بترديد العبارات دون غناء.

وفي دراسة أخرى من جامعة هلسنكي، وُجد أن الغناء يُساعد في إصلاح شبكة اللغة في الدماغ لدى الأشخاص الذين أصيبوا بسكتات دماغية. وقد زادت هذه الممارسة من حجم المادة الرمادية في الدماغ، والتي تلعب دوراً محورياً في الإدراك.

مكافحة الربو

يقول ستيفن كليفت، الأستاذ الفخري بجامعة كانتربري كرايستشيرش، والذي أجرى بحوثاً عن فوائد الغناء الصحية: «هناك أدلة متزايدة تُشير إلى أن الغناء نشاط مفيد للغاية للأشخاص الذين يعانون من صعوبات في التنفس، نتيجة لحالات مثل الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن».

وفي تجربة أجراها باحثون في جامعة موناش بمدينة ملبورن الأسترالية عام 2025، شارك مرضى مصابون إما بداء الانسداد الرئوي المزمن وإما بمرض الرئة الخلالي -وهو مصطلح عام يشمل الحالات التي تُسبب تندباً تدريجياً في أنسجة الرئة- في جلسة غناء جماعي عبر الإنترنت مدة 90 دقيقة، مرة واحدة أسبوعياً على مدار 12 أسبوعاً. وأفاد المشاركون بتحسن ملحوظ في جودة حياتهم مقارنة بالمجموعة الضابطة التي لم تُشارك في الغناء.

وفي دراسة تركية حديثة أخرى أُجريت على أطفال مصابين بالربو، وُجد أن أولئك الذين أكملوا تدريباً على الغناء بالإضافة إلى برنامج تمارين رياضية، أظهروا تحسناً ملحوظاً في مؤشرات حيوية، بما في ذلك ذروة تدفق الزفير والشعور بضيق التنفس بعد بذل مجهود، مقارنة بمن مارسوا التمارين الرياضية فقط.

ويقول كليفت: «يكمن السر في أننا عندما نغني نأخذ عادةً نفساً عميقاً وقصيراً، ثم نزفر زفيراً مطولاً. ومع مرور الوقت، يُساعد ذلك على تقوية عضلات الجهاز التنفسي، مما يُحسّن التنفس ويدعمه».

تعزيز صحة القلب

وفقاً لمراجعة بحثية حديثة نُشرت العام الماضي في المجلة الأوروبية لأمراض القلب، يُعدُّ العلاج بالموسيقى، وخصوصاً الغناء، وسيلة فعَّالة لتعزيز صحة القلب.

كما وجدت دراسة أُجريت عام 2021 أن الغناء يُحدث تأثيرات مماثلة للمشي السريع على القلب والجهاز التنفسي، بما في ذلك رفع معدل ضربات القلب لدى المشاركين إلى مستويات أعلى من تلك التي تُلاحظ عند المشي بسرعة 4 كيلومترات في الساعة.

ونتيجة لذلك، يُمكن أن يُساعد الغناء على إنقاص الوزن. فحسب معهد لندن للغناء، تحرق ساعة واحدة فقط من الغناء وقوفاً نحو 140 سعراً حرارياً للشخص الذي يزن 150 رطلاً (68 كيلوغراماً)، ويزداد عدد السعرات الحرارية المحروقة لمن يزيد وزنهم على ذلك.

التخفيف من حدة الألم

تعمل الإندورفينات والأوكسيتوسين التي تُفرز عند الغناء كمسكنات طبيعية للألم، كما أن انخفاض هرمونات التوتر -بما فيها الكورتيزول- يُخفف من حدة الألم.

ووجدت مراجعة منهجية لتأثير الغناء الجماعي على الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة، أن الغناء -في معظم الدراسات- يُخفف من شدة الألم.

كما وجدت دراسة تجريبية حديثة أخرى أُجريت على 40 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة، أن الغناء يزيد من قدرة تحمل الألم -أي المدة التي يمكنهم فيها تحمل المؤثرات المؤلمة- مقارنة بالاستماع إلى الموسيقى أو الصمت.


مقالات ذات صلة

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

صحتك كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

تناولت دراسة علمية جديدة الدور الذي تلعبه الجينات في تحديد متوسط عمر الإنسان، في موضوع ظل محل نقاش علمي لعقود.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

مثل البقوليات الأخرى، كالفول السوداني والبازلاء والعدس، تُعدّ الفاصوليا السوداء ذات قيمة غذائية عالية لغناها بالبروتين والألياف. كما تحتوي الفاصوليا السوداء…

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)

6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعًا، لما يحتويه من عناصر غذائية مهمة تدعم صحة الجسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)

8 آثار جانبية خطيرة لحمية الكيتو

يحذّر خبراء الصحة من آثار جانبية خطيرة قد تنتج عن اتباع حمية الكيتو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هشاشة العظام تصيب النساء أكثر من الرجال (رويترز)

علامات صامتة قد تشير لاحتمالية الإصابة بهشاشة العظام

على الرغم من أن هشاشة العظام تُوصف أحياناً بأنها «مرض صامت»، إذ قد تتطور دون أعراض حتى حدوث كسر، فإن هناك بعض العلامات التي قد تشير لاحتمالية حدوثه.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
TT

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)

تناولت دراسة علمية جديدة الدور الذي تلعبه الجينات في تحديد متوسط عمر الإنسان، في موضوعٍ ظل محل نقاش علمي لعقود.

ولفترة طويلة، ساد اعتقاد بأن العوامل الوراثية تفسر ما بين 20 و25 في المائة فقط من الفروق في متوسط العمر، بينما يُعزى الجزء الأكبر إلى نمط الحياة والبيئة. غير أن الدراسة الحديثة طعنت في هذه التقديرات، مشيرةً إلى أن التأثير الجيني قد يكون أكبر مما كان يُعتقد سابقاً.

وأوضح الباحثون في الدراسة أن الدراسات السابقة لم تأخذ في الحسبان التغيرات التي طرأت على أسباب الوفاة عبر الزمن، إذ كانت الوفيات قبل نحو قرن ترتبط، إلى حد كبير، بما يُعرف بـ«الأسباب الخارجية» مثل الحوادث والعدوى. أما في الوقت الحاضر، وخصوصاً في الدول المتقدمة، فقد أصبحت غالبية الوفيات ناتجة عن أسباب داخلية تتعلق بالشيخوخة وتدهور وظائف الجسم، إضافة إلى الأمراض المرتبطة بها مثل أمراض القلب والخرف، وهو ما يعزز أهمية العامل الوراثي في تحديد طول العمر.

وقام فريق البحث بتحليل مجموعات كبيرة من التوائم الإسكندنافية، مستبعدين بدقة الوفيات الناجمة عن أسباب خارجية. كما درسوا توائم نشأوا منفصلين، وأشقاء معمّرين في الولايات المتحدة، وعندما استبعدوا الوفيات الناجمة عن الحوادث والعدوى، قفزت المساهمة الجينية المقدَّرة بشكل كبير، من النسبة المعتادة التي تتراوح بين 20 و25 في المائة إلى نحو 50 و55 في المائة، وفق ما ذكر موقع «ساينس آليرت».

ويصبح هذا النمط منطقياً عند النظر إلى الأمراض الفردية، فالوراثة تفسر جزءاً كبيراً من التباين في خطر الإصابة بالخرف، ولها تأثير متوسط ​​على أمراض القلب، وتلعب دوراً متواضعاً نسبياً في السرطان. ومع تحسن الظروف البيئية، وشيخوخة السكان، وانتشار الأمراض الناجمة عن عملية الشيخوخة نفسها، يزداد حجم المكون الجيني بشكل طبيعي.

تغيرات في البيئة وليس الحمض النووي

أوضحت الدراسة التفسير العلمي لارتفاع التقديرات الحديثة لدور الجينات في تحديد متوسط العمر، مؤكدة أن ذلك لا يعني أن الجينات أصبحت أقوى، أو أن الإنسان يستطيع التحكم في نصف فرصه في بلوغ الشيخوخة، بل إن التغير الحقيقي طرأ على البيئة وليس على الحمض النووي.

وضربت الدراسة مثالاً بطول الإنسان، الذي كان قبل قرن يعتمد، بدرجة كبيرة، على توفر الغذاء، وما إذا كانت أمراض الطفولة تعرقل نموه، في حين يحصل معظم الناس، اليوم، في الدول الغنية على تغذية كافية، ما قلّص الفروق البيئية وجعل التباين المتبقي يُعزى بدرجة أكبر إلى الاختلافات الجينية، دون أن يقلل ذلك من أهمية التغذية.

وأشارت الدراسة إلى أن المبدأ نفسه ينطبق على متوسط العمر المتوقع، إذ إن تحسن التطعيم، وتراجع التلوث، وتحسن الأنظمة الغذائية وأنماط الحياة الصحية قلل تأثير العوامل البيئية، ما أدى رياضياً إلى زيادة نسبة التباين المنسوبة إلى الجينات، مؤكدة أن التقديرات السابقة لم تكن خاطئة، بل عكست ظروفاً تاريخية مختلفة.

ويكشف هذا عن أمرٍ جوهري: فالوراثة ليست خاصية بيولوجية ثابتة، بل هي مقياس يعتمد كلياً على السكان والظروف المحيطة. كانت النسبة التقليدية التي تتراوح بين 20 و25 في المائة تصف متوسط ​​العمر المتوقع كما كان عليه في المجتمعات التاريخية، حيث كانت المخاطر الخارجية حاضرة بقوة. أما التقدير الجديد، الذي يتراوح بين 50 و55 في المائة، فيصف سيناريو مختلفاً، حيث زالت تلك المخاطر، إلى حد كبير، وهو في جوهره يصف سمة مختلفة.

قد يُساء فهم النسبة الرئيسية لمتوسط ​​العمر المتوقع، والتي تُقدّر بنحو 50 في المائة من حيث الوراثة، على أنها تعني أن الجينات تُحدد نصف فرص حياة الشخص. في الواقع، يمكن أن تتراوح المساهمة الجينية لأي فرد من ضئيلة جداً إلى كبيرة جداً، وذلك تبعاً لظروفه.

وهناك طرقٌ لا حصر لها لحياة طويلة: فبعض الناس يتمتعون بتركيبة جينية قوية تحميهم حتى في الظروف الصعبة، بينما يعوّض آخرون عن جيناتهم الأقل ملاءمة من خلال التغذية السليمة والرياضة والرعاية الصحية الجيدة، إذ يُمثل كل شخص مزيجاً فريداً، ويمكن أن يؤدي عدد من التركيبات المختلفة إلى عمر أطول.

ويقرّ مؤلفو هذه الدراسة الحديثة بأن نحو نصف التباين في متوسط ​​العمر لا يزال يعتمد على البيئة، ونمط الحياة، والرعاية الصحية، والعمليات البيولوجية العشوائية، مثل انقسام الخلايا بشكل غير طبيعي في السرطان. ويؤكدون أن عملهم يجب أن يُجدد الجهود المبذولة لتحديد الآليات الجينية المسؤولة عن الشيخوخة وطول العمر.


الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
TT

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)

مثل البقوليات الأخرى، كالفول السوداني والبازلاء والعدس، تُعدّ الفاصوليا السوداء ذات قيمة غذائية عالية لغناها بالبروتين والألياف. كما تحتوي الفاصوليا السوداء كثيراً من العناصر الغذائية الأساسية الأخرى التي تُفيد صحة الإنسان.

والفاصوليا السوداء من البقوليات، وهي بذور نباتية صالحة للأكل. ونظراً إلى شكلها الصلب الذي يشبه الصدفة، فإنها تُعرف أيضاً باسم «فاصوليا السلحفاة».

ما الفوائد الغذائية للفاصوليا السوداء؟

الحفاظ على صحة العظام

يساهم الحديد والفسفور والكالسيوم والمغنسيوم والمنغنيز والنحاس والزنك الموجودة في الفاصوليا السوداء في بناء العظام والحفاظ على بنيتها وقوتها.

يُعدّ الكالسيوم والفسفور عنصرين أساسيين في بنية العظام، بينما يلعب الحديد والزنك دوراً حيوياً في الحفاظ على قوة ومرونة العظام والمفاصل.

يُخزّن نحو 99 في المائة من مخزون الكالسيوم في الجسم، و60 في المائة من مخزون المغنسيوم، و85 في المائة من مخزون الفسفور، في العظام. وهذا يعني أنه من الضروري جداً الحصول على كميات كافية من هذه العناصر الغذائية من النظام الغذائي، وفقاً لما ذكره موقع «ميديكال نيوز توداي» المعني بالصحة.

خفض ضغط الدم

يُعدّ الحفاظ على انخفاض استهلاك الصوديوم أمراً ضرورياً للحفاظ على ضغط الدم ضمن المعدل الطبيعي. تتميز الفاصوليا السوداء بانخفاض محتواها من الصوديوم، كما أنها تحتوي البوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم، وكلها عناصر تُساعد على ضبط ضغط الدم.

احرص على شراء الفاصوليا السوداء المعلبة قليلة الصوديوم، مع الحرص على تصفيتها وشطفها جيداً لتقليل محتوى الصوديوم بشكل أكبر.

إدارة مرض السكري

أظهرت الدراسات أن مرضى السكري من النوع الأول الذين يتبعون نظاماً غذائياً غنياً بالألياف لديهم مستويات أقل من سكر الدم. بالإضافة إلى ذلك، فقد يتحسن مستوى السكر والدهون والإنسولين في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. يحتوي كوب واحد، أو 172 غراماً، من الفاصوليا السوداء المطبوخة على 15 غراماً من الألياف.

توصي «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» بتناول 28 غراماً من الألياف يومياً بناءً على نظام غذائي يحتوي ألفي سعر حراري. قد يختلف هذا المقدار باختلاف كمية السعرات الحرارية التي يتناولها الشخص.

الوقاية من أمراض القلب

يدعم محتوى الفاصوليا السوداء من الألياف والبوتاسيوم وحمض الفوليك وفيتامين «ب6» والمغذيات النباتية، بالإضافة إلى خلوها من الكولسترول، صحة القلب. تساعد هذه الألياف على خفض إجمالي كمية الكولسترول في الدم وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

يمنع فيتامين «ب6» وحمض الفوليك تراكم مركب يُعرف باسم الهوموسيستين. عندما تتراكم كميات زائدة من الهوموسيستين في الجسم، فإنها يمكن أن تُلحق الضرر بالأوعية الدموية وتؤدي إلى مشكلات في القلب.

يُساعد الكيرسيتين والصابونين الموجودان في الفاصوليا السوداء على حماية القلب. الكيرسيتين مضاد طبيعي للالتهابات، ويبدو أنه يُقلل من خطر الإصابة بتصلب الشرايين ويحمي من الضرر الناتج عن ارتفاع نسبة الكوليسترول الضار (LDL).

تشير الأبحاث أيضاً إلى أن الصابونين يُساعد على خفض مستويات الدهون والكولسترول في الدم؛ مما يقي من تلف القلب والأوعية الدموية.

الوقاية من السرطان

يرتبط تناول الألياف من الفواكه والخضراوات، مثل الفاصوليا السوداء، بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

تحتوي الفاصوليا السوداء نسبة عالية من حمض الفوليك، الذي يلعب دوراً في تخليق الحمض النووي وإصلاحه، وقد يمنع تكوّن الخلايا السرطانية الناتجة عن طفرات في الحمض النووي.

يمنع الصابونين الموجود في الفاصوليا السوداء الخلايا السرطانية من التكاثر والانتشار في الجسم. مع ذلك، قد يُساعد السيلينيوم، الموجود أيضاً في الفاصوليا السوداء، الخلايا السرطانية على التكاثر. يبحث الباحثون عن طرق لحرمان الخلايا السرطانية من السيلينيوم للقضاء عليها.

هضم صحي

بفضل محتواها من الألياف، تساعد الفاصوليا السوداء على الوقاية من الإمساك وتعزيز صحة الجهاز الهضمي. كما أنها تُغذي البكتيريا النافعة في القولون.

فقدان الوزن

تُعدّ الألياف الغذائية الموجودة في الفاصوليا السوداء وغيرها من الأطعمة النباتية عاملاً مهماً في فقدان الوزن والتحكم فيه، فالأطعمة الغنية بالألياف تُعزز الشعور بالشبع بعد تناول الطعام وتُقلل الشهية؛ مما يُساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، وبالتالي خفض إجمالي السعرات الحرارية المُتناولة.

كيفية تجهيز الفاصوليا السوداء؟

تتوفر الفاصوليا السوداء على مدار العام في محال البقالة؛ إما مجففة ومغلفة وإما معلبة. قوامها الكثيف، الشبيه باللحم، يجعلها مصدراً شائعاً للبروتين في الأطباق النباتية.

يُنصح باختيار الفاصوليا السوداء المعلبة الخالية من الصوديوم المضاف، وتصفيتها وشطفها جيداً قبل الاستخدام.

عند تحضير الفاصوليا السوداء المجففة، من المهم فرزها جيداً، وإزالة أي حصى صغيرة أو شوائب أخرى قد تكون موجودة في العبوة. وتُغسل وتُنقع في الماء لما بين 8 و10 ساعات على الأقل قبل الطهي للحصول على أفضل نكهة وقوام. وتصبح جاهزة عندما يسهل فصلها بالضغط عليها.

ويُقلل نقع البقوليات المجففة من وقت طهوها، كما يُساعد على التخلص من بعض السكريات قليلة التعدد التي تُسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي. ويُساعد نقع الفاصوليا لفترات أطول على تقليل «الفيتات»، التي قد تعوق امتصاص المعادن.


6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
TT

6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً، لما يحويه من عناصر غذائية مهمة تدعم صحة الجسم.

ويؤكد خبراء التغذية أن تناول الشوفان يومياً يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة، من تحسين الهضم إلى دعم صحة القلب وتنظيم مستويات السكر في الدم.

ووفقاً للدكتورة إميلي بربا، عالمة التغذية المحاضِرة في كلية كينغز لندن، فإن الشوفان مصدر مهم للكربوهيدرات المعقدة والألياف، ويدعم صحة القلب والجهاز الهضمي.

وقالت بربا لصحيفة «التلغراف» البريطانية إن هناك 6 فوائد صحية رئيسية لتناول الشوفان يومياً، وهي:

خفض الكوليسترول الضار

يساعد الشوفان على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) بفضل احتوائه على ألياف «بيتا غلوكان»، التي ترتبط بالكوليسترول في الجهاز الهضمي وتساعد على التخلص منه، مما يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب.

تنظيم مستويات السكر في الدم

يساهم تناول الشوفان، خصوصاً الأنواع الأقل معالَجةً، في إبطاء امتصاص السكر في الدم؛ ما يساعد على استقرار مستويات الطاقة وتقليل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

تعزيز صحة الجهاز الهضمي

تعمل ألياف الشوفان غذاء للبكتيريا النافعة في الأمعاء، مما يحسن توازن الميكروبيوم المعوي ويعزز صحة الجهاز الهضمي ويقلل الالتهابات في الجسم.

المساعدة في خفض ضغط الدم

تشير دراسات إلى أن تناول الشوفان بانتظام قد يسهم في خفض ضغط الدم، بفضل احتوائه على الألياف والمعادن، مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم، التي تدعم صحة الأوعية الدموية.

تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون

يساعد الشوفان الغني بالألياف على تحسين حركة الأمعاء ودعم صحة القولون، ما يقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون، لا سيما عند تناوله ضمن نظام غذائي غني بالألياف.

دعم فقدان الوزن والشعور بالشبع

يُعد الشوفان خياراً مناسباً لمن يسعون لإنقاص الوزن، إذ يمنح شعوراً طويل الأمد بالامتلاء مع سعرات حرارية معتدلة، خاصة عند تناوله مع مصادر صحية للبروتين والدهون.