«وثيقة ترمب» تُسرّع توجّه أوروبا نحو «الاستقلالية الاستراتيجية»

القارة تنظر بقلق كبير إلى «الاستدارة» الأميركية

ستارمر مستقبلاً قادة ألمانيا وفرنسا وأوكرانيا في لندن 8 ديسمبر (أ.ب)
ستارمر مستقبلاً قادة ألمانيا وفرنسا وأوكرانيا في لندن 8 ديسمبر (أ.ب)
TT

«وثيقة ترمب» تُسرّع توجّه أوروبا نحو «الاستقلالية الاستراتيجية»

ستارمر مستقبلاً قادة ألمانيا وفرنسا وأوكرانيا في لندن 8 ديسمبر (أ.ب)
ستارمر مستقبلاً قادة ألمانيا وفرنسا وأوكرانيا في لندن 8 ديسمبر (أ.ب)

كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه ربيع عام 2017، سباقاً في الدعوة إلى «الاستقلالية الاستراتيجية» لأوروبا عن الولايات المتحدة الأميركية. وباستثناء بعض الأصوات الأوروبية الضعيفة التي «تفهمت» دعوته، فإن أكثرية الدول الأوروبية الأعضاء في الاتحاد الأوروبي عبّرت عن مواقف «فاترة»، إن لم تكن «متحفظة».

وثمة سببان رئيسيان لذلك. الأول، أن أوروبا عاشت، منذ انتهاء الحرب العالمية، تحت المظلة الأميركية - الأطلسية. وحتى اليوم، لم تعثر على بديل عنها لحماية نفسها في عالم يتسم بالخطورة. والآخر، أن الاتحاد الأوروبي، رغم الجهود الذي بذلها في السنوات الأخيرة لتعزيز قدراته الدفاعية وصناعاته العسكرية، ما زال يعاني الضعف عسكرياً. وأبرز دليل على ذلك أن «تحالف الراغبين» المتشكل من 34 دولة غالبيتها أوروبية، الذي رأى النور لدعم أوكرانيا عسكرياً من خلال نشر قوات بعيداً عن خطوط القتال ولردع روسيا من معاودة الهجوم على أوكرانيا بعد التوصل إلى اتفاق لوقف النار أو اتفاقية سلام مع موسكو، ما زال كياناً نظرياً لأن الكثير من الدول «الراغبة» تربط إرسال وحداتها العسكرية بوجود «ضمانة أميركية» لحماية القوة لأوروبية.

ما بعد «الوثيقة الاستراتيجية»

أحدث نشر إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وثيقة «استراتيجية الأمن القومي»، التي تحثّ الأوروبيين على التكفل بالدفاع عن أنفسهم - ما يعني عملياً سحب مظلة الحماية عنهم-، انقلاباً في الوضع وفي علاقة الأوروبيين بالطرف الأميركي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع في ماونهت بوكونو بولاية بنسلفانيا 9 ديسمبر (د.ب.أ)

وسارع وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، إلى تأكيد أن نشر الوثيقة الأميركية يُشكّل «لحظة التوضيح والحقيقة التي تدعونا إلى الثبات على المسار والتسريع» في الذهاب نحو الاستقلالية الاستراتيجية. وأضاف بارو أن التطورات الأخيرة «أتثبت أن فرنسا على حق» في دعوتها أوروبا منذ عام 2017 إلى تحقيق الاستقلال الاستراتيجي.

ووفق القراءة الفرنسية، فإن «شعوب أوروبا ترفض أن تصبح قارتهم تابعة وهرمة. إنها تريد أن تكون أوروبا قوة ديمقراطية لا تسمح لأحد بأن يقرر نيابة عنها». وقبل بارو، قالت وزيرة الدولة في وزارة الدفاع الفرنسية أليس روفو، الثلاثاء، للنواب إنه يتعين على أوروبا أن تسرّع عملية إعادة التسلح؛ رداً على التحول الواضح في العقيدة العسكرية الأميركية الجديدة. وأضافت: «أوروبا لا يمكن أن تتصرف بمفردها. ولن تحظى أوروبا بالاحترام إلا إذا عرفت كيف تفرض هذا الاحترام».

يحق للفرنسيين أن يقولوا إنهم سبقوا الآخرين على درب الدعوة إلى قيام دفاع أوروبي مستقل عن الولايات المتحدة. لكن ردة الفعل الأوروبية السابقة، خصوصاً من دول بحر البلطيق وبولندا ومن الدولتين المنضمتين حديثاً إلى الحلف الأطلسي وهما السويد وفنلندا، دفعت باريس إلى القول إن القوة الأوروبية «لن تكون بديلاً عن الحلف الأطلسي، بل إلى جانبه».

قادة ألمانيا وبريطانيا وأوكرانيا وفرنسا في مقر رئاسة الوزراء البريطاني بلندن 12 أغسطس (د.ب.أ)

لكن التطور الأخير أزال التحفظ الأوروبي السابق، إلى درجة أن المستشار الألماني فريدريتش ميرتس ذهب إلى حد تبني الدعوة الفرنسية؛ كون أن الحاصل مؤخراً في الولايات المتحدة «يؤكد تقييمي القائل إن علينا في أوروبا، وبالتالي في ألمانيا أيضاً، أن نصبح أكثر استقلالية بكثير عن الولايات المتحدة فيما يتصل بسياسة الأمن».

بيد أن كايا كالاس، مسؤولة شؤون السياسة الخارجية والدفاع في الاتحاد الأوروبي، التزمت «منزلة بين المنزلتين»؛ إذ إنها، من جهة، رأت أن «الولايات المتحدة لا تزال حليفنا الأكبر». ومن جهة أخرى، دعت الأوروبيين إلى أن «يكونوا أكثر ثقة بأنفسهم»، بمعنى أن يضعوا في الحسبان أنهم يشكلون قوة عسكرية. وقالت: «إذا نظرتم إلى أوروبا، مثلاً، فإنها خفضت تقدير قوتها تجاه روسيا».

وفي السياق نفسه، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، رداً على توصيفات ترمب لأوروبا بأن القارة القديمة «ستبقى قوية ومتحدة».

خوف من استياء ترمب

ثمة نتيجتان متلازمتان يمكن استخلاصهما من الجدل المستجد بين ضفتي المحيط الأطلسي.

الأولى، أن الردود الأوروبية على الانتقادات العنيفة التي تضمنتها الوثيقة الاستراتيجية الأميركية وانتقادات ترمب في تصريحاته الأخيرة تُبيّن أن الجانب الأوروبي أصيب بالصدمة، ليس فقط بسبب وصف أوروبا بـ«الضعيفة»، بل بسبب الانتقادات الثقافية والمجتمعية التي وُجهت لـ«أسلوب الحياة الأوروبي» وللممارسة الديمقراطية على الطريقة الأوروبية. وكأن ترمب يريد فرض «النموذج الأميركي» على القارة القديمة بسبب قراءة آيديولوجية منطلقها اليمين الأميركي المتطرف.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث أمام مؤتمر ميونيخ للأمن 14 فبراير (أ.ب)

وسبق لنائب الرئيس جي دي فانس أن صدم الأوروبيين في خطابه بمناسبة انعقاد «مؤتمر ميونيخ للأمن» بخطاب مشابه. ورغم هذه الصدمة، فإن الأوروبيين بقوا ضمن نطاق «الحد الأدنى» في الرد على ترمب، مخافة إغاظته وما يمكن أن يترتب على أمر كهذا بخصوص سياسته إزاء أوكرانيا، والتخوف الأوروبي من استدارة أميركية كاملة باتجاه روسيا.

والحقيقة، أن أوروبا، اليوم، في حاجة للولايات المتحدة حتى لا تفرض حلاً على كييف يُصيب أمن أوكرانيا في الصميم، ويهدد مستقبل الأمن الأوروبي للعقود القادمة. وينطلق الأوروبيون من مبدأ أن أوكرانيا «تشكل خط الدفاع الأول عن أوروبا»، وبالتالي لا يتعين تركها فريسة لخطط ترمب. لذا؛ يجهد الأوروبيون، وفق مقدراتهم، للحلول محل واشنطن في توفير الدعم العسكري والمالي لأوكرانيا. لكنهم، بالمقابل، يتخوفون من أن يفقد ترمب صبره وأن يشيح كليةً بنظره عن أوكرانيا وأوروبا؛ ما سيترك المجال مفتوحاً لروسيا. والقناعة الأوروبية تقول إن الرئيس بوتين لن يتردد، بعد أوكرانيا، في امتحان أوروبا من خلال استهداف دول أوروبية أخرى، خصوصاً تلك التي كانت إلى أمد غير بعيد جزءاً من الاتحاد السوفياتي كأستونيا وليتوانيا ولاتفيا.

جانب من اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة أوروبا حول حرب أوكرانيا في البيت الأبيض 15 أغسطس (إ.ب.أ)

أما النتيجة الأخرى، فمفادها أن الاتحاد الأوروبي فتح عينيه «أخيراً» على تطور جذري في العلاقات الدولية أحدثه الرئيس الأميركي، حيث إن الأخير آخذ برسم صورة جديدة للعالم لا تضع في الحسبان التحالفات التاريخية والمتأصلة كالتحالف الغربي بين جناحي الأطلسي. فالرؤية الترمبية لم تعد تنظر إلى الاتحاد الأوروبي بصفته شريكاً وحليفاً استراتيجياً موثوقاً وأساسياً، بل أخذت تُقيّمه وفق ميزان الربح والخسارة؛ بمعنى ما الذي يستطيع تقديمه للولايات المتحدة والمنافع التي تستطيع الأخيرة جبايتها منه؛ الأمر الذي يعيد المراقب إلى شعار ترمب الرئيسي الأول وهو «أميركا أولاً» أي «مصلحة أميركا أولاً».

إنها مرحلة تحولات جذرية تصدم الأوروبيين الخائفين حتى اليوم من «قطع حبل السرة» مع واشنطن بسبب حاجتهم الحيوية إليها. كذلك، فإنهم قصروا، لا بل عجزوا، عن بناء اتحاد أوروبي قوي يكون مختلفاً عن السوق الحرة التي أقاموها، والتي تضم 450 مليون نسمة. ساعة الحقيقة حلّت واستفاقتهم على التغيرات الجذرية التي أحدثها ترمب جاءت مريرة.

والسؤال الذي يفرض نفسه هور هل سيتوجهون حقيقة نحو «الاستقلالية الاستراتيجية» عن «الشريك» الأميركي، أم أنههم يراهنون على تغيير في القيادة الأميركية قد يأتي مع الانتخابات النصفية أو مع الانتخابات الرئاسية القادمة، حيث سيخرج ترمب من المشهد السياسي الداخلي والدولي على السواء ولن يبقى سوى إرثه؟


مقالات ذات صلة

المتحدثة باسم البيت الأبيض تعلن بدء إجازة أمومة

الولايات المتحدة​ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (رويترز)

المتحدثة باسم البيت الأبيض تعلن بدء إجازة أمومة

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أنها ستبدأ إجازة أمومة استعداداً لولادة طفلها الثاني، لكنها لم تُعلن عن الشخص الذي سيحل مكانها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)

تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

استعرض الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، آخر تطورات الأوضاع الإقليمية، وتداعياتها على أمن الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد العالمية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الولايات المتحدة​  الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب (أ.ب)

ترمب: إيران ستقدم عرضا يهدف إلى تلبية المطالب الأميركية

قال الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب، ‌لوكالة «رويترز»، اليوم ​الجمعة، إن إيران تعتزم تقديم عرض ‌يهدف ‌إلى ​تلبية ‌المطالب ‌الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة من مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن 24 يناير 2023 (رويترز)

وزارة العدل الأميركية: يجب استخدام طرق إعدام مثل الرمي بالرصاص والصعق الكهربائي

قالت وزارة ‌العدل الأميركية إن على الحكومة الأميركية إضافة الإعدام رمياً بالرصاص وصعقاً بالكهرباء وباستنشاق الغاز لطرق إعدام ​المدانين بارتكاب أخطر الجرائم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

البيت الأبيض: ويتكوف وكوشنر يتوجهان إلى باكستان لإجراء محادثات مع إيران

قالت المتحدثة ​باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن ستيف ويتكوف وجاريد ‌كوشنر صهر الرئيس، ‌سيتوجهان إلى باكستان صباح السبت لإجراء محادثات مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
TT

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، الجمعة، أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على النشاط عبر الإنترنت والوصول إلى الشبكة.

وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إن «هجوماً إرهابياً كان مخططاً له ضدّ قيادة روسكومنادزور، ويشمل تفجير سيارة باستخدام عبوة ناسفة، تم إحباطه»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن «سبعة من مؤيّدي آيديولوجيا اليمين المتطرّف والنازيين الجدد، جرى تجنيدهم من قبل أجهزة استخبارات أوكرانية عبر تطبيق (تلغرام) قد تم توقيفهم خلال مداهمات نُفذت الأسبوع الماضي».

وتابع الجهاز أن «زعيم المجموعة الإرهابية وهو من سكان موسكو ومولود في عام 2004 قاوم اعتقاله باستخدام سلاح ناري وتم تحييده».

وحظيت هيئة الرقابة على الإنترنت «روسكومنادزور» بصلاحيات متزايدة؛ إذ قامت منذ أشهر بإبطاء عمل اثنين من أكبر تطبيقات المراسلة في البلاد، «تلغرام» و«واتساب»، في محاولة لدفع المستخدمين للانتقال إلى خدمة جديدة مدعومة من الدولة هي «ماكس».

كذلك، قيّدت روسيا استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) وفرضت انقطاعات متكرّرة للإنترنت طالت موسكو ومدناً كبرى أخرى ومناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

وبرّرت السلطات حالات قطع الإنترنت باعتبارها إجراءً أمنياً ضرورياً لمواجهة هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، فيما قالت إن القيود على تطبيقات المراسلة تهدف إلى مكافحة أنشطة إجرامية تنطلق من كييف.