«وثيقة ترمب» تُسرّع توجّه أوروبا نحو «الاستقلالية الاستراتيجية»

القارة تنظر بقلق كبير إلى «الاستدارة» الأميركية

ستارمر مستقبلاً قادة ألمانيا وفرنسا وأوكرانيا في لندن 8 ديسمبر (أ.ب)
ستارمر مستقبلاً قادة ألمانيا وفرنسا وأوكرانيا في لندن 8 ديسمبر (أ.ب)
TT

«وثيقة ترمب» تُسرّع توجّه أوروبا نحو «الاستقلالية الاستراتيجية»

ستارمر مستقبلاً قادة ألمانيا وفرنسا وأوكرانيا في لندن 8 ديسمبر (أ.ب)
ستارمر مستقبلاً قادة ألمانيا وفرنسا وأوكرانيا في لندن 8 ديسمبر (أ.ب)

كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه ربيع عام 2017، سباقاً في الدعوة إلى «الاستقلالية الاستراتيجية» لأوروبا عن الولايات المتحدة الأميركية. وباستثناء بعض الأصوات الأوروبية الضعيفة التي «تفهمت» دعوته، فإن أكثرية الدول الأوروبية الأعضاء في الاتحاد الأوروبي عبّرت عن مواقف «فاترة»، إن لم تكن «متحفظة».

وثمة سببان رئيسيان لذلك. الأول، أن أوروبا عاشت، منذ انتهاء الحرب العالمية، تحت المظلة الأميركية - الأطلسية. وحتى اليوم، لم تعثر على بديل عنها لحماية نفسها في عالم يتسم بالخطورة. والآخر، أن الاتحاد الأوروبي، رغم الجهود الذي بذلها في السنوات الأخيرة لتعزيز قدراته الدفاعية وصناعاته العسكرية، ما زال يعاني الضعف عسكرياً. وأبرز دليل على ذلك أن «تحالف الراغبين» المتشكل من 34 دولة غالبيتها أوروبية، الذي رأى النور لدعم أوكرانيا عسكرياً من خلال نشر قوات بعيداً عن خطوط القتال ولردع روسيا من معاودة الهجوم على أوكرانيا بعد التوصل إلى اتفاق لوقف النار أو اتفاقية سلام مع موسكو، ما زال كياناً نظرياً لأن الكثير من الدول «الراغبة» تربط إرسال وحداتها العسكرية بوجود «ضمانة أميركية» لحماية القوة لأوروبية.

ما بعد «الوثيقة الاستراتيجية»

أحدث نشر إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وثيقة «استراتيجية الأمن القومي»، التي تحثّ الأوروبيين على التكفل بالدفاع عن أنفسهم - ما يعني عملياً سحب مظلة الحماية عنهم-، انقلاباً في الوضع وفي علاقة الأوروبيين بالطرف الأميركي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع في ماونهت بوكونو بولاية بنسلفانيا 9 ديسمبر (د.ب.أ)

وسارع وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، إلى تأكيد أن نشر الوثيقة الأميركية يُشكّل «لحظة التوضيح والحقيقة التي تدعونا إلى الثبات على المسار والتسريع» في الذهاب نحو الاستقلالية الاستراتيجية. وأضاف بارو أن التطورات الأخيرة «أتثبت أن فرنسا على حق» في دعوتها أوروبا منذ عام 2017 إلى تحقيق الاستقلال الاستراتيجي.

ووفق القراءة الفرنسية، فإن «شعوب أوروبا ترفض أن تصبح قارتهم تابعة وهرمة. إنها تريد أن تكون أوروبا قوة ديمقراطية لا تسمح لأحد بأن يقرر نيابة عنها». وقبل بارو، قالت وزيرة الدولة في وزارة الدفاع الفرنسية أليس روفو، الثلاثاء، للنواب إنه يتعين على أوروبا أن تسرّع عملية إعادة التسلح؛ رداً على التحول الواضح في العقيدة العسكرية الأميركية الجديدة. وأضافت: «أوروبا لا يمكن أن تتصرف بمفردها. ولن تحظى أوروبا بالاحترام إلا إذا عرفت كيف تفرض هذا الاحترام».

يحق للفرنسيين أن يقولوا إنهم سبقوا الآخرين على درب الدعوة إلى قيام دفاع أوروبي مستقل عن الولايات المتحدة. لكن ردة الفعل الأوروبية السابقة، خصوصاً من دول بحر البلطيق وبولندا ومن الدولتين المنضمتين حديثاً إلى الحلف الأطلسي وهما السويد وفنلندا، دفعت باريس إلى القول إن القوة الأوروبية «لن تكون بديلاً عن الحلف الأطلسي، بل إلى جانبه».

قادة ألمانيا وبريطانيا وأوكرانيا وفرنسا في مقر رئاسة الوزراء البريطاني بلندن 12 أغسطس (د.ب.أ)

لكن التطور الأخير أزال التحفظ الأوروبي السابق، إلى درجة أن المستشار الألماني فريدريتش ميرتس ذهب إلى حد تبني الدعوة الفرنسية؛ كون أن الحاصل مؤخراً في الولايات المتحدة «يؤكد تقييمي القائل إن علينا في أوروبا، وبالتالي في ألمانيا أيضاً، أن نصبح أكثر استقلالية بكثير عن الولايات المتحدة فيما يتصل بسياسة الأمن».

بيد أن كايا كالاس، مسؤولة شؤون السياسة الخارجية والدفاع في الاتحاد الأوروبي، التزمت «منزلة بين المنزلتين»؛ إذ إنها، من جهة، رأت أن «الولايات المتحدة لا تزال حليفنا الأكبر». ومن جهة أخرى، دعت الأوروبيين إلى أن «يكونوا أكثر ثقة بأنفسهم»، بمعنى أن يضعوا في الحسبان أنهم يشكلون قوة عسكرية. وقالت: «إذا نظرتم إلى أوروبا، مثلاً، فإنها خفضت تقدير قوتها تجاه روسيا».

وفي السياق نفسه، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، رداً على توصيفات ترمب لأوروبا بأن القارة القديمة «ستبقى قوية ومتحدة».

خوف من استياء ترمب

ثمة نتيجتان متلازمتان يمكن استخلاصهما من الجدل المستجد بين ضفتي المحيط الأطلسي.

الأولى، أن الردود الأوروبية على الانتقادات العنيفة التي تضمنتها الوثيقة الاستراتيجية الأميركية وانتقادات ترمب في تصريحاته الأخيرة تُبيّن أن الجانب الأوروبي أصيب بالصدمة، ليس فقط بسبب وصف أوروبا بـ«الضعيفة»، بل بسبب الانتقادات الثقافية والمجتمعية التي وُجهت لـ«أسلوب الحياة الأوروبي» وللممارسة الديمقراطية على الطريقة الأوروبية. وكأن ترمب يريد فرض «النموذج الأميركي» على القارة القديمة بسبب قراءة آيديولوجية منطلقها اليمين الأميركي المتطرف.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث أمام مؤتمر ميونيخ للأمن 14 فبراير (أ.ب)

وسبق لنائب الرئيس جي دي فانس أن صدم الأوروبيين في خطابه بمناسبة انعقاد «مؤتمر ميونيخ للأمن» بخطاب مشابه. ورغم هذه الصدمة، فإن الأوروبيين بقوا ضمن نطاق «الحد الأدنى» في الرد على ترمب، مخافة إغاظته وما يمكن أن يترتب على أمر كهذا بخصوص سياسته إزاء أوكرانيا، والتخوف الأوروبي من استدارة أميركية كاملة باتجاه روسيا.

والحقيقة، أن أوروبا، اليوم، في حاجة للولايات المتحدة حتى لا تفرض حلاً على كييف يُصيب أمن أوكرانيا في الصميم، ويهدد مستقبل الأمن الأوروبي للعقود القادمة. وينطلق الأوروبيون من مبدأ أن أوكرانيا «تشكل خط الدفاع الأول عن أوروبا»، وبالتالي لا يتعين تركها فريسة لخطط ترمب. لذا؛ يجهد الأوروبيون، وفق مقدراتهم، للحلول محل واشنطن في توفير الدعم العسكري والمالي لأوكرانيا. لكنهم، بالمقابل، يتخوفون من أن يفقد ترمب صبره وأن يشيح كليةً بنظره عن أوكرانيا وأوروبا؛ ما سيترك المجال مفتوحاً لروسيا. والقناعة الأوروبية تقول إن الرئيس بوتين لن يتردد، بعد أوكرانيا، في امتحان أوروبا من خلال استهداف دول أوروبية أخرى، خصوصاً تلك التي كانت إلى أمد غير بعيد جزءاً من الاتحاد السوفياتي كأستونيا وليتوانيا ولاتفيا.

جانب من اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة أوروبا حول حرب أوكرانيا في البيت الأبيض 15 أغسطس (إ.ب.أ)

أما النتيجة الأخرى، فمفادها أن الاتحاد الأوروبي فتح عينيه «أخيراً» على تطور جذري في العلاقات الدولية أحدثه الرئيس الأميركي، حيث إن الأخير آخذ برسم صورة جديدة للعالم لا تضع في الحسبان التحالفات التاريخية والمتأصلة كالتحالف الغربي بين جناحي الأطلسي. فالرؤية الترمبية لم تعد تنظر إلى الاتحاد الأوروبي بصفته شريكاً وحليفاً استراتيجياً موثوقاً وأساسياً، بل أخذت تُقيّمه وفق ميزان الربح والخسارة؛ بمعنى ما الذي يستطيع تقديمه للولايات المتحدة والمنافع التي تستطيع الأخيرة جبايتها منه؛ الأمر الذي يعيد المراقب إلى شعار ترمب الرئيسي الأول وهو «أميركا أولاً» أي «مصلحة أميركا أولاً».

إنها مرحلة تحولات جذرية تصدم الأوروبيين الخائفين حتى اليوم من «قطع حبل السرة» مع واشنطن بسبب حاجتهم الحيوية إليها. كذلك، فإنهم قصروا، لا بل عجزوا، عن بناء اتحاد أوروبي قوي يكون مختلفاً عن السوق الحرة التي أقاموها، والتي تضم 450 مليون نسمة. ساعة الحقيقة حلّت واستفاقتهم على التغيرات الجذرية التي أحدثها ترمب جاءت مريرة.

والسؤال الذي يفرض نفسه هور هل سيتوجهون حقيقة نحو «الاستقلالية الاستراتيجية» عن «الشريك» الأميركي، أم أنههم يراهنون على تغيير في القيادة الأميركية قد يأتي مع الانتخابات النصفية أو مع الانتخابات الرئاسية القادمة، حيث سيخرج ترمب من المشهد السياسي الداخلي والدولي على السواء ولن يبقى سوى إرثه؟


مقالات ذات صلة

هكذا دفعت «حماس» ترمب للإشادة بها عدة مرات

خاص مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

هكذا دفعت «حماس» ترمب للإشادة بها عدة مرات

تظهر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة والعديد من المراقبين والمعنيين أنهم لم يتوقعوا أن تنجح عملية استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

أيدت محكمة استئناف اتحادية سياسة إدارة ترمب المتمثلة في وضع مَن قُبض عليهم في حملة مكافحة الهجرة غير الشرعية في الحبس دون فرصة للإفراج عنهم بكفالة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

تحليل إخباري بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

كان الخامس من فبراير 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

أنطوان الحاج
الاقتصاد صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام.

«الشرق الأوسط» (هافانا)

إيطاليا تُحقق في عمل تخريبي استهدف شبكة السكك الحديدية

الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)
الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)
TT

إيطاليا تُحقق في عمل تخريبي استهدف شبكة السكك الحديدية

الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)
الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)

أعلن ​مسؤول أن الشرطة الإيطالية تُحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي ‌أدَّى ‌إلى تلف ‌كابلات ⁠كهرباء تُغذي ​خطوط ‌سكك حديدية بالقرب من مدينة بولونيا بشمال البلاد، ما تسبب ⁠في تأخير ‌حركة القطارات، حسب «رويترز».

وقالت ‍شركة ‍السكك الحديدية ‍الإيطالية المملوكة للدولة «فيروفيي ديلو ستاتو» إن ​المشكلة التي حدثت في الخطوط، ⁠والتي وقعت في اليوم التالي لانطلاق دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، ليست ناجمة عن أي عطل ‌فني.

وقال متحدث باسم الشرطة إن الحريق «يعتقد أنه مفتعل»، لكن ⁠لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه، مضيفاً أن ‌شرطة النقل وقوات مكافحة الإرهاب ‍موجودتان في الموقع ‍وتجريان تحقيقات.

واستهدف الحريق الخط الواصل ‍بين بولونيا والبندقية، لكنه تسبب أيضا في مشاكل مرورية بين بولونيا وميلانو، وعلى الطرق المؤدية إلى ساحل البحر الأدرياتي.

وتستضيف ميلانو دورة الألعاب ​الأولمبية الشتوية بالاشتراك مع كورتينا، التي يمكن الوصول إليها بالقطار من ⁠البندقية.

وفي دورة الألعاب الأولمبية الصيفية 2024 التي أقيمت في باريس، استهدف مخربون شبكة قطارات «تي.جي.في» فائقة السرعة في فرنسا في سلسلة من الهجمات التي وقعت فجرا في أنحاء البلاد، مما تسبب في فوضى مرورية قبل ساعات من حفل الافتتاح.

وقالت شركة السكك الحديدية الإيطالية المملوكة للدولة (فيروفيي ديلو ستاتو) ‌إن القطارات ما زالت تقوم برحلاتها رغم الاضطرابات.


روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)
TT

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

ذكرت صحيفة «كوميرسانت» الروسية، اليوم (السبت)، أن اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً».

وأضافت الصحيفة، نقلاً عن مصدر مطلع على التحقيق، أن المشتبه بهما سيُوجَّه إليهما الاتهام بعد الاستجواب، دون أن تؤكد ما إذا كانا قد اعتقلا أم لا. ولم تعلن روسيا رسمياً عن اعتقال المشتبه بهما.

كان أليكسييف، وهو نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية، قد أصيب برصاصة في المبنى الذي يسكن فيه بموسكو، ونقل على الفور إلى المستشفى أمس الجمعة، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

وأفادت «كوميرسانت» بأن أليكسييف خضع لعملية جراحية ناجحة واستعاد وعيه اليوم، لكنه لا يزال تحت الملاحظة الطبية.

وقال محققون روس أمس (الجمعة) إن مسلحاً مجهولاً أطلق عدة رصاصات على أليكسييف قبل أن يفر من المكان.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوكرانيا بالوقوف وراء محاولة الاغتيال التي قال، دون تقديم أي دليل، إنها تهدف إلى تخريب محادثات السلام. ونفت أوكرانيا أي صلة لها بإطلاق النار.

فرضت الولايات المتحدة عقوبات على أليكسييف البالغ من العمر 64 عاماً على خلفية اختراق إلكتروني روسي للانتخابات الرئاسية الأميركية في 2016.

وفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات عليه على خلفية تسميم العميل الروسي السابق سيرجي سكريبال وابنته بمدينة سالزبوري الإنجليزية في 2018.


ضغوط على جاك لانغ للاستقالة من رئاسة «معهد العالم العربي» بعد ربطه بملفات إبستين

رئيس «معهد العالم العربي» في باريس جاك لانغ (أ.ف.ب)
رئيس «معهد العالم العربي» في باريس جاك لانغ (أ.ف.ب)
TT

ضغوط على جاك لانغ للاستقالة من رئاسة «معهد العالم العربي» بعد ربطه بملفات إبستين

رئيس «معهد العالم العربي» في باريس جاك لانغ (أ.ف.ب)
رئيس «معهد العالم العربي» في باريس جاك لانغ (أ.ف.ب)

تتصاعد الضغوط على الوزير الفرنسي السابق، جاك لانغ، للاستقالة من رئاسة «معهد العالم العربي» في باريس، مع استدعائه إلى وزارة الخارجية الفرنسية، وفتح النيابة العامة الوطنية المالية تحقيقاً في حقه وحق ابنته على خلفية صلاتهما بالخبير المالي الأميركي جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية، لا سيما بحقِّ فتيات قاصرات.

ولم تستبعد السلطات الفرنسية أي خيار بشأن تفويض لانغ، وزير الثقافة السابق الاشتراكي، على رأس المعهد الثقافي المرموق.

وقال وزير الخارجية جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، خلال زيارة لأربيل في كردستان العراق، إنه «تم استدعاؤه إلى وزارة الخارجية»، المموِّل الرئيسي لمعهد العالم العربي، و«سيتم استقباله الأحد».

ولم يعلّق لانغ (86 عاماً) على المسألة رداً على طلب من الوكالة، واستبعد إلى الآن التنحي عن منصبه. وأفاد مقربون منه بأنه حالياً في مراكش، وهو «مصدوم ومنهك».

وفي بيروت، المحطة التالية من جولته، قال بارو: «الأولوية بالطبع لضمان حُسن عمل معهد العالم العربي، واستمراريته، ونزاهته»، مشيراً إلى أن «العناصر الأولى المستخلَصة من هذه الملفات غير مسبوقة وبالغة الخطورة... وتتطلب تحقيقاً صارماً ومعمقاً». وأضاف: «أحتفظ بكل الخيارات فيما يتعلق بمواصلة تفويضه».

وتقدِّم الوزارة مساعدةً سنويةً للمعهد مقدارها 12.3 مليون يورو، تمثل نصف ميزانيته.

دعوات إلى الاستقالة

وازدادت الدعوات إلى استقالة لانغ، المعروف بإطلاقه «عيد الموسيقى»، الذي انتشر عبر العالم، بعد كشف أمر علاقة بينه وبين إبستين عند نشر وزارة العدل الأميركية في 30 يناير (كانون الثاني) ملايين الوثائق المتعلقة بالمدان الجنسي الراحل.

وقال المحامي لوران ميرليه وكيل لانغ: «من الطبيعي أن تطلب السلطة الوصيّة توضيحات من شخص وُجِّهت إليه اتهامات، من غير أن تكتفي بما يمكنها قراءته على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام... المطلوب معرفة موقفه».

ونفى في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن تكون وثائق إبستين تثبت وجود «علاقة صداقة وثيقة» بينهما.

واستبعد لانغ بصورة قاطعة، الأربعاء، الاستقالة، مشيراً إلى «سذاجته» لتبرير علاقاته السابقة مع إبستين الذي عُثر عليه مشنوقاً في زنزانته في نيويورك عام 2019 بينما كان ينتظر محاكمته.

وبعدما أعلن الاثنين أنه يقرّ «تماماً بعلاقاته» الماضية مع المدان الجنسي، أكد الأربعاء أنه كان يجهل ماضيه الإجرامي عندما التقاه «قبل نحو 15 سنة» بواسطة المخرج الأميركي وودي آلن.

ولم توجَّه أي تهمة إلى جاك لانغ، لكنّ ورود اسمه 673 مرة في الوثاق المكشوفة وارتباطه بإبستين، طالَ سمعته وسمعة ابنته كارولين.

جاك لانغ وجيفري إبستين في باحة متحف اللوفر بباريس بتاريخ غير محدّد (أ.ف.ب)

واستقالت كارولين لانغ، الاثنين، من رئاسة نقابة لمنتجي السينما بعدما عُرف أنها أسَّست شركة «أوفشور» مع رجل الأعمال الأميركي عام 2016.

وقالت مساء الخميس متحدثة لشبكة «بي إف إم تي في» التلفزيونية: «كان صديقاً، لم يكن صديقاً مقرباً. لم يكن إطلاقاً في دائرتي الضيقة من الأصدقاء»، مضيفة: «كيف كان من الممكن أن نتصوَّر مثل هذه الفظاعات؟ لم يكن بإمكاني أن أعرف، ولا والدي».

وأفادت النيابة العامة الوطنية المالية المكلفة بمكافحة التهرب الضريبي، مساء الجمعة، بأنها فتحت تحقيقاً أولياً في قضية «تبييض تهرب ضريبي مشدّد» تتعلّق بـ«وقائع كشفها موقع ميديابارت بشأن كارولين وجاك لانغ» وروابطهما المالية المفترضة مع إبستين.

وتضمَّنت الوثائق المنشورة في الولايات المتحدة مراسلات عدة، توضِّح العلاقة بين الرجلين. وكتب رجل الأعمال إتيان بينان، أحد رعاة «معهد العالم العربي»، لإبستين عام 2017 أن جاك لانغ «أصرّ شخصياً على أن تحضر إلى عيد ميلاده... هذا مخصص للدائرة الحميمة فقط، هو لا يوجه هذا النوع من الدعوات بخفّة».

وبحسب الوثائق، كتب جاك لانغ بنفسه عام 2017: «عزيزي جيفري... سخاؤك لا حدود له. هل يمكنني الاستفادة منه مجدداً؟»، قبل أن يطلب من الملياردير أن يقله في السيارة إلى حفلة كان يقيمها رجل الأعمال الآغا خان خارج باريس.

و«معهد العالم العربي» مؤسسة تخضع للقانون الخاص، أُسِّست عام 1980 وعُيِّن جاك لانغ رئيساً لها منذ عام 2013، مع تجديد ولايته 4 مرات.

واقترحت السلطات الفرنسية لانغ لهذا المنصب، لكن مجلس إدارة المعهد المؤلف بالتساوي من سفراء دول عربية وشخصيات تختارها وزارة الخارجية، هو الذي عيَّنه رسمياً وجدَّد ولايته على رأس المعهد.