ترمب يعزز هيمنته على الجمهوريين

معارضوه يدفعون الثمن انتخابياً

ترمب في البيت الأبيض في 8 مايو 2026 (د.ب.أ)
ترمب في البيت الأبيض في 8 مايو 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب يعزز هيمنته على الجمهوريين

ترمب في البيت الأبيض في 8 مايو 2026 (د.ب.أ)
ترمب في البيت الأبيض في 8 مايو 2026 (د.ب.أ)

«لا مكان في الحزب الجمهوري لمن يتحدى ترمب» كلمات تختصر المشهد السياسي الحالي في الولايات المتحدة، جاءت على لسان السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام. فنتائج انتخابات لويزيانا التمهيدية للحزب الجمهوري أثبتت هذا الواقع، حيث خسر السيناتور الجمهوري الحالي بيل كاسيدي السباق للاحتفاظ بمقعده الذي جلس فيه في الشيوخ منذ عام 2015، والسبب تصويته لإدانة الرئيس الأميركي بعد أحداث اقتحام الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني) 2021. فترمب لم ينسَ هذا التصويت حين انضم 7 جمهوريين للديمقراطيين في مساعي عزله في الشيوخ، وهذا ما قاله بعد خسارة كاسيدي عندما تحدث عن «عدم وفاء السيناتور للرجل الذي أوصله للسلطة» في إشارة لتأييده له في الانتخابات التمهيدية الماضية، وأضاف على «تروث سوشيال»: «من الجميل أن نرى أن مسيرته السياسية انتهت».

السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي بعد اعترافه بالهزيمة في انتخابات لويزيانا التمهيدية في 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)

كلمات قاسية لكنها تجسد الواقع المر الذي يعيشه الحزب الجمهوري، فترمب لا ينسى من يتحداه أو يسعى لإسقاط أجندته، وهذا ما قاله حليفه المقرب غراهام الذي أكد أن «كل مَن يحاول تدمير ترمب سياسياً أو يقف في وجه أجندته، سيخسر. هذا حزب دونالد ترمب». ولم يتوقف غراهام عند هذا الحد، بل اعتبر أن كل جمهوري يسعى لـ«تدمير» ترمب سوف يقضي على مستقبله السياسي «ولن يتمكن من الترشح إلى أي منصب مجدداً... إذا حاولت تدميره، سوف يتم تدميرك. هذه هي الخلاصة».

معادلة مثيرة للاهتمام تثبت أن شعبية ترمب المتدهورة لا تعني تدهوراً في تأثيره على قاعدته الشعبية، وبدا هذا واضحاً في مسار الانتخابات التمهيدية المستمرة في الولايات، قبل الوصول إلى الانتخابات العامة النصفية التي تعقد في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ويحسم الناخبون فيها مصير الجمهوريين في الكونغرس.

«ضحية» ترمب المقبلة

النائب الجمهوري توماس ماسي والنائبة الجمهورية لوران بوبرت أمام الكونغرس في 23 أبريل 2026 (رويترز)

وبعد سقوط كاسيدي، تنتقل أنظار الرئيس إلى ضحيته المقبلة: النائب الجمهوري توماس ماسي الذي صوّت ضده في أغلبية القضايا في مجلس النواب. وبينما يتوجّه الناخبون إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات التمهيدية في ولاية ماسي، كنتاكي، يوم الثلاثاء، وصف ترمب النائب الجمهوري بـ«الإهانة للأمة الأميركية» وبـ«أسوأ نائب في التاريخ الأميركي».

وقد حسم غراهام السباق قبل بدء التصويت فقال: «لا مكان في هذا الحزب لمن يسعى إلى تدمير أجندته (ترمب) أو استهدافه هو وعائلته كجمهوري. إذا تحالفتَ مع الديمقراطيين لعرقلة أجندته كما يفعل ماسي، فستخسر. وإذا تحالفتَ مع الديمقراطيين لإخراجه من المنصب كما فعل كاسيدي، فستخسر».

ويعد سباق كنتاكي التمهيدي لمجلس النواب الأغلى في التاريخ من حيث الإنفاق على الإعلانات، إذ تخطت تكلفته الـ32 مليون دولار بحسب شركة «أد إيمباكت». معظم هذه المبالغ هي من جماعات موالية لترمب ومنظمات داعمة لإسرائيل صرفت ملايين الدولارات في إعلانات معارضة لماسي المعروف كذلك لمواقفه المناهضة لإسرائيل ولمنظمة (إيباك)، خاصة بعد أن طرح النائب الجمهوري مشروع قانون يلزم أي شخص يروج لمصالح مجموعة الضغط بالتسجيل كعميل أجنبي في وزارة العدل الأميركية. ولم يتوقف سعي ترمب لإسقاط ماسي عند حد دعم معارضيه، بل تخطاه ليصل إلى حد تهديد كل جمهوري يدعمه بإسقاطه، ومنهم النائبة لوران بوبرت التي ساعدت ماسي في حملته الانتخابية.

جمهوريون «بأمان»

السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز في جلسة استماع في 14 مايو 2026 (أ.ف.ب)

لكن ليس كل مَن يتحدى ترمب في مأزق، وخير دليل على ذلك ولاية ماين، حيث تخوض السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز سباقاً حامياً للحفاظ على مقعدها الذي قد يحسم التوازن في مجلس الشيوخ. ورغم تصويت كولينز ضد الرئيس الأميركي في ملفات عدة، آخرها حرب إيران، فإنه يعلم جيداً أنه بحاجة لذلك المقعد في الولاية التي صوّتت لصالح منافسته كامالا هاريس في الانتخابات الرئاسية. هناك لا يحظى ترمب بشعبية واسعة، لهذا السبب تجنب مواجهة كولينز التي لم تواجه أي خصم جمهوري في الانتخابات التمهيدية، ويسعى الحزب الجمهوري لتأييدها بكل ما أوتي من قوة لهزيمة الديمقراطيين في الولاية، كما أعطاها ترمب وفريقه هامشاً كبيراً لمعارضته على أمل أن تجذب الناخبين المعارضين له في الولاية وتبقي على مقعدها. فبالنسبة اليهم، تعد كولينز من الأعضاء المعتدلين الذين يصوّتون في بعض الأحيان لصالح أجندتهم، وهذا ما فعلته السيناتورة في بعض الملفات كالتصويت لصالح مرشحي ترمب في المحكمة العليا. وقد اختصر نائب ترمب جي دي فانس المشهد والاستراتيجية الجمهورية المفصلة على قياس الولايات بقوله: «ما يعجبني في سوزان هو استقلاليتها، لأن ولاية ماين ولاية مستقلة بطبعها. وبصراحة، لو كانت حزبية بالقدر الذي أتمنى أحياناً أن تكون عليه، لما كانت مناسبة لشعب ماين».


مقالات ذات صلة

شرطة المتنزهات الأميركية تحقق في كتابات مناهضة لترمب في «ناشونال مول»

الولايات المتحدة​ عناصر أمن خلال استجابتهم لبلاغ حول ظهور الرقم «8647» في ساحة ناشونال مول في واشنطن (ا.ف.ب)

شرطة المتنزهات الأميركية تحقق في كتابات مناهضة لترمب في «ناشونال مول»

فتحت شرطة المتنزهات الأميركية تحقيقا الخميس بشأن علامات عملاقة للأرقام «8647» التي ارتبطت بمعارضة الرئيس دونالد ترمب، على عشب حديقة ناشونال مول. ووصف ناطق…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جاي كلايتون المدعي العام الأميركي للمنطقة الجنوبية من نيويورك يستمع خلال مؤتمر صحافي في نيويورك 9 مارس 2026 (أ.ب)

ترمب يرشِّح مدعي عام نيويورك لشغل منصب مدير الاستخبارات الوطنية

رشّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، مدعي عام نيويورك جاي كلايتن لشغل منصب مدير الاستخبارات الوطنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)

الرئاسة السورية تعلن حصرية الإعلان عن الزيارات «عبر القنوات الرسمية»

قالت مديرية الإعلام في رئاسة الجمهورية لوكالة سانا، اليوم الخميس، إن الإعلان عن زيارات الرئيس أحمد الشرع يتم حصراً عبر القنوات والمنصات الرسمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاحنات تعبر جسر السفير بين وندسور بكندا وديترويت بميشيغان (أ.ف.ب)

تأجيل افتتاح الجسر الكندي-الأميركي في ديترويت الذي هدد ترمب بعرقلته

تم تأجيل افتتاح جسر يربط بين كندا وأميركا عبر نهر ديترويت كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد من قبل بعرقلته، بسبب «قضايا عالقة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المرشح الرئاسي الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبريلا يلقي خطاباً أمام أنصاره من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في كارتاخينا بكولومبيا (أ.ف.ب)

ترمب يدعم «الذكوري» اليميني دي لا إسبريلا لرئاسة كولومبيا

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعمه للمرشح اليميني في انتخابات كولومبيا أبيلاردو دي لا إسبريلا، وتدخل لمنع لقاء بين الرئيس غوستافو بيترو ورئيس بلدية نيويورك.

علي بردى (واشنطن)

شرطة المتنزهات الأميركية تحقق في كتابات مناهضة لترمب في «ناشونال مول»

عناصر أمن خلال استجابتهم لبلاغ حول ظهور الرقم «8647» في ساحة ناشونال مول في واشنطن (ا.ف.ب)
عناصر أمن خلال استجابتهم لبلاغ حول ظهور الرقم «8647» في ساحة ناشونال مول في واشنطن (ا.ف.ب)
TT

شرطة المتنزهات الأميركية تحقق في كتابات مناهضة لترمب في «ناشونال مول»

عناصر أمن خلال استجابتهم لبلاغ حول ظهور الرقم «8647» في ساحة ناشونال مول في واشنطن (ا.ف.ب)
عناصر أمن خلال استجابتهم لبلاغ حول ظهور الرقم «8647» في ساحة ناشونال مول في واشنطن (ا.ف.ب)

فتحت شرطة المتنزهات الأميركية تحقيقا الخميس بشأن علامات عملاقة للأرقام «8647» التي ارتبطت بمعارضة الرئيس دونالد ترمب، على عشب حديقة ناشونال مول.

ووصف ناطق باسم وزارة الداخلية التي تدير ناشونال مول في وسط مدينة واشنطن، الواقعة بأنها «تخريب أهوج» وقال إنه «لن يتم التسامح معها».

وأضاف: «الوزارة تتعامل مع أي تهديد يمس الرئيس بمنتهى الجدية، وستتولى شرطة المتنزهات الأميركية التحقيق في هذه الحادثة ومحاسبة المسؤولين عنها».

وزعمت وزارة العدل في الولاية الأولى لترامب أن الأرقام «8647» تشكل تهديدا للرئيس، «86» تعني القتل و«47» إشارة إلى كون ترمب الرئيس السابع والأربعين.

وتم توجيه الاتهام إلى مدير مكتب التحقيقات الفدرالي السابق جيمس كومي، وهو معارض سياسي صريح لترمب، في أبريل (نيسان) بتهمة تهديد الرئيس الجمهوري في منشور على إنستغرام أظهر الأرقام «8647» مكتوبة بأصداف بحر.


أميركا تفرج عن مهندس إيراني المولد بكفالة قبل محاكمة تتعلق بهجوم في الأردن

مهدي صادقي رفقة شخصين من بينهم محمد عابديني في صورة حصل عليها المدعون الفيدراليون في بوسطن من هاتفه (رويترز)
مهدي صادقي رفقة شخصين من بينهم محمد عابديني في صورة حصل عليها المدعون الفيدراليون في بوسطن من هاتفه (رويترز)
TT

أميركا تفرج عن مهندس إيراني المولد بكفالة قبل محاكمة تتعلق بهجوم في الأردن

مهدي صادقي رفقة شخصين من بينهم محمد عابديني في صورة حصل عليها المدعون الفيدراليون في بوسطن من هاتفه (رويترز)
مهدي صادقي رفقة شخصين من بينهم محمد عابديني في صورة حصل عليها المدعون الفيدراليون في بوسطن من هاتفه (رويترز)

سمحت ‌قاضية أميركية بالإفراج بكفالة عن مهندس من أصل إيراني قبل أيام قليلة من محاكمته بتهم تتعلق بهجوم بطائرة مسيرة على ​قاعدة عسكرية أميركية في الأردن، نفذه مسلحون مدعومون من إيران في عام 2024.

وكانت القاضية الاتحادية إنديرا تالواني في بوسطن قد رفضت سابقا الإفراج عن مهدي صادقي، الذي يحمل الجنسيتين الأميركية والإيرانية، وعزت ذلك إلى احتمال هروبه لتجنب المحاكمة.

وهو متهم بالتآمر للحصول بشكل غير قانوني على تكنولوجيا تستخدم في نظام الملاحة للطائرات المسيرة العسكرية الإيرانية. ويقول ‌المدعون العامون إن ‌هذا النظام استُخدم في طائرة ​مسيرة ‌ضربت موقعا ⁠أميركيا ​في الأردن ⁠يُسمى «البرج 22» بالقرب من الحدود السورية، في هجوم وقع في يناير (كانون الثاني) عام 2024 وأسفر عن مقتل ثلاثة جنود وإصابة 47 آخرين.

لكن تالواني قالت إن الوضع تغير منذ اعتقال صادقي، الموظف السابق في شركة أنالوج ديفايسز، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، مشيرة إلى الحرب في ⁠إيران، التي بدأت في نهاية فبراير (شباط) بغارات ‌شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقالت ‌إن الصراع جعل عودة صادقي وأسرته ​إلى إيران «أقل احتمالا» وإنه سيكون ‌من الصعب عليه الإقدام على ذلك.

وأضافت «هذا عالم سياسي ‌مختلف تماما».

وأشارت إلى أن زوجة صادقي أوضحت رغبتها في بقاء أفراد أسرتها في الولايات المتحدة، حيث يقيمون في ناتيك بولاية ماساتشوستس، وهو وضع قد يخسره صادقي إذا هرب بدلا من الطعن ‌في التهم الموجهة إليه.

وأمرت القاضية بالإفراج عنه اليوم (الجمعة) بكفالة مضمونة قيمتها 500 ألف دولار، ⁠مع فرض ⁠إقامة جبرية صارمة عليه ووضع جهاز مراقبة في كاحله.

ودفع صادقي ببراءته من تهمة المشاركة في مخطط لانتهاك قوانين الرقابة على الصادرات والعقوبات الأميركية من خلال شراء تكنولوجيا على نحو مخالف للقانون لصالح شركة رجل الأعمال الإيراني محمد عابديني، التي كان الحرس الثوري الإيراني من عملائها وصنعت نظام ملاحة يستخدم في المسيرات الإيرانية من طراز شاهد.

ومن المقرر أن يمثل صادقي للمحاكمة بمفرده في 22 يونيو (حزيران) بعد أن أفرجت ​السلطات الإيطالية العام ​الماضي عن عابديني الذي كان يواجه احتمال تسليمه إلى الولايات المتحدة، وذلك عقب احتجاز إيران لصحفية إيطالية أفرجت عنها أيضا.


ترمب يرشِّح مدعي عام نيويورك لشغل منصب مدير الاستخبارات الوطنية

جاي كلايتون المدعي العام الأميركي للمنطقة الجنوبية من نيويورك يستمع خلال مؤتمر صحافي في نيويورك 9 مارس 2026 (أ.ب)
جاي كلايتون المدعي العام الأميركي للمنطقة الجنوبية من نيويورك يستمع خلال مؤتمر صحافي في نيويورك 9 مارس 2026 (أ.ب)
TT

ترمب يرشِّح مدعي عام نيويورك لشغل منصب مدير الاستخبارات الوطنية

جاي كلايتون المدعي العام الأميركي للمنطقة الجنوبية من نيويورك يستمع خلال مؤتمر صحافي في نيويورك 9 مارس 2026 (أ.ب)
جاي كلايتون المدعي العام الأميركي للمنطقة الجنوبية من نيويورك يستمع خلال مؤتمر صحافي في نيويورك 9 مارس 2026 (أ.ب)

رشّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، مدعي عام نيويورك جاي كلايتن لشغل منصب مدير الاستخبارات الوطنية بعد الهجوم الذي تعرّض له من الجمهوريين جرّاء سعيه لتعيين حليف له يفتقر إلى الخبرة.

وقال ترمب على شبكات التواصل الاجتماعي: «يسعدني أن أُعلن تسمية جاي كلايتن الذي يحظى بدرجة عالية من الاحترام... ليكون مدير الاستخبارات الوطنية المقبل»، داعياً الكونغرس لتثبيته «في أقرب وقت».

وجاي كلايتون هو المدعي العام الأميركي للمنطقة الجنوبية من نيويورك والرئيس السابق لهيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية.

وجاء ترشيح ترمب لكلايتن على خلفية ضغوط من الكونغرس لتعيين بديل دائم لتولسي غابارد، التي استقالت الشهر الماضي.

كما واجه ترمب معارضة قوية على قراره تعيين بيل بولتي، رئيس الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان، مديراً بالإنابة للاستخبارات الوطنية، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأدى هذا الوضع إلى تأزم الموقف في الكونغرس، حيث قال الديمقراطيون إنهم سيرفضون تجديد صلاحيات الاستخبارات الخارجية ما لم يسحب ترمب ترشيح بولتي ويعين مرشحاً دائماً للمنصب.