كوبا تتهم أميركا بـ«التلفيق» لتبرير تدخل عسكري ضدها

معلومات استخبارية عن مسيّرات ومستشارين عسكريين من إيران

كوبا تعاني شحّاً حاداً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب)
كوبا تعاني شحّاً حاداً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب)
TT

كوبا تتهم أميركا بـ«التلفيق» لتبرير تدخل عسكري ضدها

كوبا تعاني شحّاً حاداً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب)
كوبا تعاني شحّاً حاداً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب)

اتهم وزير الخارجية الكوبي، برونو رودريغيز، إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«تلفيق قضية» لتبرير العقوبات الاقتصادية والتدخل العسكري المحتمل، غداة تسريب معلومات استخبارية سرية تفيد بأن كوبا حصلت على أكثر من 300 من المسيرات العسكرية لاستخدامها ضد مصالح الولايات المتحدة.

وبعد أيام من زيارة مفاجئة من مدير وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جون راتكليف لهافانا، ووسط تهديدات متزايدة من الرئيس ترمب باستخدام القوة العسكرية لإخضاع الجزيرة الشيوعية، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي رفيع أن الإدارة تشعر بالقلق من التطورات في مجال حرب المسيّرات، ووجود مستشارين عسكريين إيرانيين في كوبا.

وقال المسؤول الذي لم يُنشر اسمه إنه «عندما نفكر في وجود هذه التقنيات على مقربة منا، وفي وجود جهات معادية متعددة، من جماعات إرهابية إلى عصابات مخدرات، ومن إيرانيين إلى روس، فإن الأمر يثير القلق». وأضاف أنه يمثّل «تهديداً متنامياً».

كوبيون يلعبون الدومينو على هواتفهم وفي الخلفية حريق أشعله البعض احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي في هافانا (أ.ب)

ونسب الموقع إلى مسؤولين أميركيين أن كوبا بدأت الحصول على مسيّرات هجومية من روسيا وإيران منذ عام 2023، وتسعى إلى شراء المزيد. بل إن هافانا ناقشت خططاً لاستخدام المسيّرات لمهاجمة القاعدة البحرية الأميركية في خليج غوانتانامو في كوبا، والسفن العسكرية الأميركية، ومنطقة كي ويست الساحلية في فلوريدا.

الدفاع عن النفس

وسارع المسؤولون الكوبيون إلى انتقاد التقرير بشدة. ولم يذكر وزير الخارجية الكوبي الادعاءات الأميركية هذه. غير أنه اتهم واشنطن بالتخطيط لحربها القادمة من دون أي أساس. وكتب رودريغيز على وسائل التواصل الاجتماعي أنه «من دون أي مبرر مشروع على الإطلاق، تُلفق الحكومة الأميركية، يوماً بعد يوم، حججاً واهية لتبرير حرب اقتصادية وحشية ضد الشعب الكوبي، وعدوان عسكري محتمل». وأكد أن «كوبا لا تُهدد بالحرب ولا ترغب فيها» بل هي «تُدافع عن السلام، وتُهيئ نفسها لمواجهة أي عدوان خارجي في إطار ممارسة حقها المشروع في الدفاع عن النفس، وهو حق معترف به بموجب ميثاق الأمم المتحدة».

وكذلك كتب نائب وزير الخارجية كارلوس فيرنانديز دي كوسيو على «إكس» أن «الحملة المناهضة لكوبا التي تهدف إلى تبرير هجوم عسكري ضدها من دون أي عذر على الإطلاق، تتكثف ساعة بعد ساعة، باتهامات تزداد بعداً عن الواقع». وأضاف أن «الولايات المتحدة هي المعتدية. وكوبا هي الدولة التي تتعرض للهجوم، وتتصرف وفقاً لمبدأ الدفاع عن النفس».

رئيس كوبا السابق راؤول كاسترو خلال مسيرة في هافانا يوم 1 مايو 2026 (رويترز)

ويعاني الكوبيون انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي نتيجة الحصار الذي فرضه الرئيس ترمب على الوقود. وتشهد الجزيرة الشيوعية مواجهة مع الإدارات الأميركية المتعاقبة منذ الستينات من القرن الماضي، وتستضيف فلوريدا الجنوبية جالية كوبية كبيرة ذات نفوذ سياسي في المنفى.

وأفاد «أكسيوس» بأن راتكليف حذّر المسؤولين الكوبيين من الانخراط في أي أعمال عدائية. ونسب إلى مسؤول في الـ«سي آي إيه» أن مدير الوكالة «أوضح أن كوبا لم تعد قادرة على أن تكون منبراً للخصوم لترويج أجندات عدائية في النصف الغربي من الكرة الأرضية».

وكان ترمب قد صرح بأن الولايات المتحدة ستسيطر على الجزيرة الكاريبية، التي تبعد نحو 145 كيلومتراً فقط عن فلوريدا «بشكل فوري تقريباً». كما قال بعد العملية العسكرية الأميركية التي أطاحت بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إن «كوبا ستكون الهدف التالي».

ورد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل أن بلاده مستعدة للقتال إذا حدث ذلك.

وأفادت وسائل إعلام أميركية أيضاً بأن السلطات في الولايات المتحدة تسعى إلى توجيه الاتهام إلى الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو، وهو شقيق الزعيم الراحل فيديل كاسترو ورفيق دربه في الثورة الكوبية التي أطاحت بنظام الديكتاتور فولغينسيو باتيستا في الأول من يناير (كانون الثاني) 1959.

وقالت مصادر في وزارة العدل الأميركية إنها تعتزم توجيه اتهامات إلى كاسترو بتهم تتعلق بإسقاط كوبا عام 1996 طائرتَين تابعتَين لمنظمة «إخوان الإنقاذ» الإنسانية. وسيمثل هذا الاتهام ضد الرمز الثوري البالغ من العمر 94 عاماً تصعيداً كبيراً في حملة الضغط التي تقودها إدارة ترمب على كوبا.

في غضون ذلك، قال الكرملين، الاثنين، إن موسكو على اتصال مستمر مع القيادة الكوبية، لتحديد ما يمكن فعله للتخفيف ‌عن تأثير ‌الحصار النفطي ‌الأميركي على الجزيرة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

نتنياهو يغادر إلى واشنطن وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - د.ب.أ)

نتنياهو يغادر إلى واشنطن وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة

غادر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إلى العاصمة الأميركية واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وسط إجراءات أمنية وسرية غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية سفن بمضيق هرمز كما تُرى من مسندم  في عُمان (رويترز) p-circle

إيران: لا صلة لأميركا بالمباحثات مع عُمان بشأن مضيق هرمز

شهدت إيران ليلتها الثالثة على التوالي من دون ضربات أميركية بعد إعلان الطرفين تعليق الهجمات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

إيران تتصدر «سلة مطالب» نتنياهو في واشنطن

يتوّجه نتنياهو إلى واشنطن حاملاً قائمة طويلة من المطالب، منها مقترحات يرى أنها كفيلة بإنجاح الحرب على إيران، لكن مصادر تقول إن نتنياهو لا يدرك أن الظروف تغيّرت.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» في 21 يونيو 2026 (رويترز)

عملية برية محتملة للاستيلاء على اليورانيوم الإيراني

تدرس الولايات المتحدة عملية عسكرية بالغة التعقيد للاستيلاء على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب من منشآت نووية محصنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ترمب خلال مشاركته في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض الجمعة (أ.ف.ب)

ترمب يواجه اختباراً انتخابياً حاسماً بعد 100 يوم

قبل 100 يوم من انتخابات الكونغرس، يواجه حزب ترمب استطلاعات تشير إلى احتمال خسارة حزبه الجمهوري مجلسَ النواب واضطراره لخوض معركة شرسة للمحافظة على مجلس الشيوخ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)