استراتيجية ترمب الجديدة تقوم على تعديل الحضور الأميركي في العالم

عدّت وثيقة «الأمن القومي» أن الشرق الأوسط تحول من مصدر تهديد إلى مكان للشراكة والاستثمار

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حفل في «معهد الولايات المتحدة للسلام» في العاصمة الأميركية واشنطن في 4 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حفل في «معهد الولايات المتحدة للسلام» في العاصمة الأميركية واشنطن في 4 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

استراتيجية ترمب الجديدة تقوم على تعديل الحضور الأميركي في العالم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حفل في «معهد الولايات المتحدة للسلام» في العاصمة الأميركية واشنطن في 4 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حفل في «معهد الولايات المتحدة للسلام» في العاصمة الأميركية واشنطن في 4 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استراتيجية جديدة للأمن القومي، في وثيقة من 33 صفحة، تقوم على تحوّل جذري في سياسة الولايات المتحدة الخارجية تنقل تركيز القوة العظمى من الساحة العالمية إلى الجوار الإقليمي، وتنذر بزوال الحضارة الأوروبية، وتضع الحد من الهجرة الجماعية على رأس أولوياتها.

وتعهّدت الاستراتيجية الجديدة التي نُشرت، صباح الجمعة، «تعديل حضورنا العسكري العالمي للتعامل مع التهديدات العاجلة لجزئنا من الكرة الأرضية، والابتعاد عن الميادين التي تراجعت أهميتها النسبية للأمن القومي الأميركي خلال السنوات أو العقود الأخيرة». وأعلنت الوثيقة نهاية عصر «الهيمنة العالمية الأميركية» وبداية عصر جديد يُعاد فيه تعريف الدور الأميركي من «شرطي العالم» إلى «سيد النصف الغربي من الكرة الأرضية».

وشددت الاستراتيجية على حماية الحدود ووقف «الهجرة الجماعية»، كما نصّت على وقف توسّع حلف «الناتو»، وحمّلت أوروبا مسؤولية الدفاع عن أمنها. وغيّرت الوثيقة نظرة واشنطن للصين من «خطر وجودي» إلى منافس اقتصادي استراتيجي، وحمّلت اليابان وكوريا الجنوبية مسؤولية الدفاع عن تايوان. أما فيما يتعلّق بمنطقة الشرق الأوسط، فاعتبرت الاستراتيجية الأميركية أن المنطقة تحوّلت من مصدر تهديد للمصالح الأميركية إلى وجهة استثمار وتجارة وشراكة.

اتجاه نحو أميركا اللاتينية

وبناءً على الوثيقة، تم تحديد رؤية خارجة عن المألوف للعالم، تتصدّر أميركا اللاتينية أجندة الولايات المتحدة في تحوّل جذري عن دعوتها تاريخياً للتركيز على آسيا في مواجهة صعود الصين، مع تسجيل تراجع كبير في اهتمام الإدارة الحالية بالشرق الأوسط.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تمهيد للوثيقة: «في كل ما نفعله، نضع أميركا أولاً». وفي قطيعة مع عقود من المساعي الرامية إلى الانفراد بموقع القوة العظمى، تؤكد الاستراتيجية أن «الولايات المتحدة ترفض أن تنتهج بنفسها المبدأ المشؤوم للهيمنة على العالم».

وإن كانت تشير إلى أن الولايات المتحدة ستمنع قوى أخرى، لا سيما الصين، من الهيمنة أيضاً، فالاستراتيجية الجديدة تؤكد أن «ذلك لا يعني هدر الدماء والأموال للحد من نفوذ جميع قوى العالم العظمى والمتوسطة».

محاربة الهجرة الجماعية

تسعى الولايات المتحدة برئاسة دونالد ترمب لوضع حد للهجرة الجماعية حول العالم، وجعل السيطرة على الحدود «العنصر الأساسي للأمن الأميركي»، حسبما جاء في الوثيقة. وجاء في الوثيقة التي حملت اسم «استراتيجية الأمن القومي»: «يجب أن ينتهي عصر الهجرة الجماعية. أمن الحدود هو أهم عنصر من عناصر الأمن القومي». وأضافت: «يجب أن نحمي بلادنا من الغزو، ليس من الهجرة غير المنضبطة فحسب، بل كذلك من التهديدات العابرة للحدود مثل الإرهاب والمخدرات والتجسس والاتجار بالبشر».

تحذير من المحو الحضاري لأوروبا

وفي لغة غير مألوفة عند مخاطبة حلفاء مقرّبين، تشير الاستراتيجية إلى أن الإدارة الأميركية ستعمل على «تنمية المقاومة لمسار أوروبا الراهن داخل البلدان الأوروبية نفسها». وجاء الرد الألماني سريعاً؛ إذ شددت برلين على أنها ليست بحاجة إلى من يعطيها «نصائح من الخارج». وتشير الاستراتيجية إلى تراجع حصة أوروبا في الاقتصاد العالمي، وهو أمر ناجم إلى حد كبير عن صعود الصين وغيرها من القوى، وتقول إن «التراجع الاقتصادي يطغى عليه احتمال حقيقي وأكثر وضوحاً يتمثل بالمحو الحضاري... إذا استمرت الاتجاهات الحالية، فلن يعود من الممكن التعرّف على القارة في غضون 20 عاماً أو أقل». وفي وقت يسعى ترمب لوضع حد للحرب في أوكرانيا بموجب خطة تمنح روسيا مزيداً من الأراضي، تتّهم الاستراتيجية الأوروبيين بالضعف وتؤكد أن على الولايات المتحدة أن تركّز على «محو الانطباع بأن (الناتو) حلف يتمدّد بلا انقطاع، والحيلولة دون تجسّد ذلك على أرض الواقع».

ولم تقدم الاستراتيجية سوى القليل من التفاصيل حول روسيا، باستثناء الإشارة إلى أن العديد من الأوربيين يعدّون روسيا تهديداً وجودياً، والتأكيد على أن الولايات المتحدة يجب أن تعطي الأولوية لإرساء الاستقرار الاستراتيجي في جميع أنحاء الكتلة الأوراسية للتخفيف من خطر الصراع بين روسيا والدول الأوروبية.

«مبدأ مونرو»

الجزء الأكثر إثارة في الوثيقة هو إعلانها الرسمي عن «تحديث مبدأ مونرو الذي يبلغ عمره 200 عام»، وإطلاق ما سمته «ملحق ترمب لمبدأ مونرو» (The Trump Corollary to the Monroe Doctrine) الذي ينصّ على اتّباع مبدأ السلام من خلال القوة.

وتشير الوثيقة إلى أن «أيام دعم الولايات المتحدة للنظام العالمي بأكمله قد ولت»، وإن سياسة الولايات المتحدة ستكون واقعية في تعاملاتها مع الدول، حيث ستسعى إلى علاقات تجارية سليمة مع دول العالم، دون فرض تغييرات ديمقراطية أو اجتماعية أخرى.

وتقول الوثيقة: «سوف نفرض ملحق ترمب لمبدأ مونرو، الذي يعيد تأكيد أن النصف الغربي من الكرة الأرضية هو منطقتنا الحيوية، وأن أي تدخل أجنبي فيه – سواء كان صينياً أو روسياً أو أوروبياً – سيُقابل برد حاسم». هذا يعني عملياً إعادة توجيه القوات والميزانيات وجهود الدبلوماسية الأميركية نحو أميركا اللاتينية والكاريبي، مع وعود صريحة بـاستعادة «التفوق الأميركي الكامل» في المنطقة، ومنع أي قوة خارجية من السيطرة على موانٍ أو قنوات أو موارد استراتيجية؛ في إشارة مباشرة إلى قناة بنما ومعادن الليثيوم والنحاس.

وتحدّثت الاستراتيجية صراحة عن تعزيز هيمنة الولايات المتحدة في أميركا اللاتينية، حيث تستهدف إدارة ترمب مهرّبي مخدرات مفترضين في البحر، وتتدخّل ضد قادة يساريين. وتنصّ الوثيقة على أن الولايات المتحدة ستسعى لنشر قوات موجهة لتأمين الحدود، وهزيمة عصابات المخدرات بما في ذلك استخدام القوة المميتة عند الضرورة لتحل محل «استراتيجية إنفاذ القانون الفاشلة» التي اتّبعت في العقود القليلة الماضي، كما أعلنت الوثيقة دعم «الاستقرار السياسي» في دول الجوار مقابل تعاون كامل في مكافحة الهجرة والكارتلات.

المدمرة التابعة للبحرية الأميركية «يو إس إس غرايفلي» تقترب من «بورت أوف سبين» لإجراء تدريب مشترك مع قوة دفاع ترينيداد وتوباغو لتعزيز الأمن الإقليمي والتعاون العسكري... ترينيداد وتوباغو 26 أكتوبر 2025 (رويترز)

الشرق الأوسط من عبء أمني إلى سوق استثمار

لأول مرة منذ عقود، لم يحتل الشرق الأوسط سوى بضع صفحات في استراتيجية الأمن القومي. وتنص الاستراتيجية على أن الولايات المتحدة لم تعد بحاجة إلى إعطاء الأولوية لمنطقة الشرق الأوسط في سياستها الخارجية، واصفةً احتياطيات الطاقة في المنطقة بأنها «السبب التاريخي» لتركيز أميركا عليها. وتضيف: «لقد تنوعت مصادر الطاقة بشكل كبير، وأصبحت الولايات المتحدة مرة أخرى مُصدّراً صافياً للطاقة». وقالت الوثيقة إن منطقة الشرق الأوسط ستصبح بشكل متزايد وجهة للاستثمار الدولي، في صناعات تتجاوز النفط والغاز إلى الطاقة النووية والذكاء الاصطناعي وتقنيات الدفاع.

وأشارت الوثيقة إلى نجاح إدارة ترمب في إضعاف إيران بعدّها «القوة المزعزعة للاستقرار في المنطقة». كما رجّحت استقرار سوريا – بدعم أميركي وعربي وإسرائيلي وتركي- واستعادتها مكانتها الطبيعية بوصفها لاعباً أساسياً وإيجابياً في المنطقة.

وأكّدت الوثيقة أنه ستظلّ لأميركا مصالح جوهرية في «بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، والبحر الأحمر صالحاً للملاحة، وفي عدم تحوّل المنطقة إلى حاضنة أو مصدّر للإرهاب، والبقاء على إسرائيل آمنة». ومع التذكير بأن أمن إسرائيل أولوية بالنسبة لواشنطن، تجنَّبت الوثيقة استخدام اللغة نفسها حيال إسرائيل التي كانت تُستخدم حتى في إدارة ترمب الأولى. وشددت على مصلحة أميركا «الواضحة» في توسيع «اتفاقات أبراهام» لتضم مزيداً من الدول في المنطقة ودولاً أخرى في العالم الإسلامي.

ورأى البيت الأبيض أن «الأيام التي كانت فيها المنطقة تحتلّ مركز السياسة الخارجية الأميركية في التخطيط البعيد المدى قد انتهت؛ ليس لأنّ الشرق الأوسط لم يعد مهماً، بل لأنه لم يعد منبعاً مستمرّاً للاضطراب أو مصدراً للكوارث الوشيكة كما كان في السابق». واعتبر على عكس ذلك أن الشرق الأوسط «يبرز اليوم بوصفه مكاناً للشراكة والصداقة والاستثمار، وهو اتجاه يجب الترحيب به وتشجيعه».

وركّزت الاستراتيجية بدرجة أقل على أفريقيا، قائلة إن على الولايات المتحدة الابتعاد عن «الفكر الليبرالي» و«العلاقة القائمة على المساعدات»، وتعزيز العلاقات التجارية ذات المنفعة المتبادلة ونموذج الاستثمار والنمو القادر على استغلال الموارد الطبيعية الوفيرة في أفريقيا والتعاون في تسوية النزاعات القائمة، كاتفاق السلام بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، ومنع نشوب صراعات جديدة في دول كإثيوبيا، وإريتريا والصومال.

مواجهة الصين

أما بالنسبة للصين، فتكرر الاستراتيجية الدعوة لتكون منطقة آسيا والمحيط الهادئ «حرة ومفتوحة» مع التركيز على بكين منافساً اقتصادياً في المقام الأول. وعلى عكس كل استراتيجيات الأمن القومي منذ إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، لم تُدرج الوثيقة الصين كـ«تهديد وجودي»، بل كـ«منافس اقتصادي شرس». ووفقاً لترمب، فإن الجهود الأميركية السابقة لإدخال الصين في نظام قائم على القواعد لم تسفر إلا عن «تقوية الدولة الشيوعية على حساب الولايات المتحدة».

وبعد تكهّنات عديدة بشأن ما سيكون عليه موقف ترمب من تايوان التي تطالب بها بكين، توضح الاستراتيجية أن الولايات المتحدة تؤيد الوضع القائم منذ عقود، لكنها تدعو حليفتيها اليابان وكوريا الجنوبية للمساهمة أكثر لضمان قدرة تايوان على الدفاع عن نفسها أمام الصين.

وجاء في الوثيقة: «علينا حضّ هذين البلدين على زيادة الإنفاق الدفاعي مع التركيز على الإمكانات اللازمة لردع الأعداء، وحماية سلسلة الجزر الأولى»، في إشارة إلى حاجز طبيعي من الجزر يشمل تايوان شرق الصين. وكما هو متوقع، تركّز الاستراتيجية بدرجة أقل على أفريقيا، قائلة إن على الولايات المتحدة الابتعاد عن «الفكر الليبرالي» و«العلاقة القائمة على المساعدات»، والتأكيد على أهداف على غرار تأمين المعادن الحيوية. يصدر الرؤساء الأميركيون عادة «استراتيجية للأمن القومي» في كل ولاية لهم في البيت الأبيض. ومنحت الأخيرة التي نشرها جو بايدن في 2022 أولوية للتفوّق في المنافسة مع الصين مع كبح جماح روسيا التي وُصفت بأنها «خطيرة».


مقالات ذات صلة

تقرير: ترمب يسعى إلى إنهاء الحكم الشيوعي في كوبا بحلول نهاية العام

الولايات المتحدة​ عسكريون ومدنيون يحملون علماً كوبياً كبيراً خلال مسيرة أمام السفارة الأميركية احتجاجاً على ما وصفوه بـ«العدوان الأميركي» في المنطقة (رويترز) play-circle

تقرير: ترمب يسعى إلى إنهاء الحكم الشيوعي في كوبا بحلول نهاية العام

كشف تقرير حديث عن أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تكثّف جهودها لتغيير النظام في كوبا، وتأمل في التوصُّل إلى اتفاق من شأنه إنهاء الحكم الشيوعي في الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب) play-circle

تقرير: اتفاق مع ترمب قد يمنح أميركا سيطرة على أجزاء من غرينلاند

كشفت تقارير جديدة عن أن الولايات المتحدة ستسيطر على أجزاء من غرينلاند عبر تصنيفها «مناطق قواعد سيادية» بموجب اتفاقية مقترحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد وصوله إلى مطار زيوريخ الدولي لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي (أ.ب)

عطل يُجبر طائرة ترمب على العودة يثير تساؤلات حول تقادم طائرة الرئاسة الأميركية

أثارت المشكلة الكهربائية التي وقعت على متن طائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس وان» ليلة الثلاثاء تساؤلات متجددة ومقلقة حول تقادم الطائرة الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ يقف عملاء فيدراليون في حالة تأهب في مدينة مينيابوليس (أ.ب)

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لاحتمال الانتشار في مينيابوليس

قال مسؤول دفاعي، أمس الأربعاء، إن الجيش الأميركي أصدر أوامر لعشرات إضافية من الجنود العاملين في الخدمة الفعلية للاستعداد لاحتمال الانتشار في مدينة مينيابوليس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)

دول عربية وإسلامية تنضم إلى «مجلس السلام»

يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتدشين «مجلس السلام» على هامش «منتدى دافوس»، اليوم الخميس، وسط مواقف عربية وإسلامية إضافية مؤيدة له.

نجلاء حبريري (دافوس)

ترمب يوقع وثائق تنشئ رسميا مجلس السلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع علي ميثاق مبادرة "مجلس السلام"  في دافوس(أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع علي ميثاق مبادرة "مجلس السلام" في دافوس(أ.ف.ب)
TT

ترمب يوقع وثائق تنشئ رسميا مجلس السلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع علي ميثاق مبادرة "مجلس السلام"  في دافوس(أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع علي ميثاق مبادرة "مجلس السلام" في دافوس(أ.ف.ب)

وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اليوم الخميس، ميثاق ما يُسمى "مجلس السلام"، الذي وصفه بأنه هيئة لحل النزاعات الدولية، وذلك بحضور الأعضاء المؤسسين الآخرين في دافوس.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال حفل التوقيع: "أهنئ الرئيس ترامب، فقد دخل الميثاق حيز التنفيذ الكامل، وأصبح مجلس السلام الآن منظمة دولية رسمية".


تقرير: ترمب يسعى إلى إنهاء الحكم الشيوعي في كوبا بحلول نهاية العام

عسكريون ومدنيون يحملون علماً كوبياً كبيراً خلال مسيرة أمام السفارة الأميركية احتجاجاً على ما وصفوه بـ«العدوان الأميركي» في المنطقة (رويترز)
عسكريون ومدنيون يحملون علماً كوبياً كبيراً خلال مسيرة أمام السفارة الأميركية احتجاجاً على ما وصفوه بـ«العدوان الأميركي» في المنطقة (رويترز)
TT

تقرير: ترمب يسعى إلى إنهاء الحكم الشيوعي في كوبا بحلول نهاية العام

عسكريون ومدنيون يحملون علماً كوبياً كبيراً خلال مسيرة أمام السفارة الأميركية احتجاجاً على ما وصفوه بـ«العدوان الأميركي» في المنطقة (رويترز)
عسكريون ومدنيون يحملون علماً كوبياً كبيراً خلال مسيرة أمام السفارة الأميركية احتجاجاً على ما وصفوه بـ«العدوان الأميركي» في المنطقة (رويترز)

كشف تقرير حديث عن أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تكثّف جهودها لتغيير النظام في كوبا، وتأمل في التوصُّل إلى اتفاق من شأنه إنهاء الحكم الشيوعي في الجزيرة بحلول نهاية العام.

ولتسهيل عملية الانتقال السياسي، تبحث إدارة ترمب عن شخصيات نافذة داخل الحكومة الكوبية يمكنها مساعدة الولايات المتحدة في إزاحة القادة الشيوعيين الحاليين عن السلطة، وفقاً لما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال» يوم الأربعاء.

وأشارت الصحيفة إلى أنه لم يتم حتى الآن وضع «خطة عملية» واضحة لإسقاط الحكومة الشيوعية التي تحكم كوبا منذ نحو 70 عاماً، غير أن قبضة السلطة على الجزيرة لم تكن في أي وقت أضعف مما هي عليه اليوم.

وقال مسؤولون أميركيون إن الاقتصاد الكوبي يقترب من الانهيار، في أعقاب اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وتشير تقييمات الاستخبارات الأميركية إلى أن الجزيرة تعاني نقصاً مزمناً في السلع الأساسية والأدوية، إلى جانب انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي.

وكانت كوبا تعتمد بشكل كبير على مادورو في إمدادات النفط، بينما يُرجّح أن ينفد مخزونها من الوقود خلال أسابيع قليلة.

ناقلة منتجات كيميائية/ نفطية تظهر عند وصولها إلى ميناء هافانا (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، تسعى إدارة ترمب إلى منع تدفق مزيد من النفط الفنزويلي إلى كوبا، في محاولة لإضعاف النظام الحاكم بصورة أكبر.

ويُنظَر داخل الإدارة الأميركية إلى اعتقال مادورو على يد القوات الأميركية، وما تبعه من نجاح إدارة ترمب في انتزاع تنازلات من الحكومة الفنزويلية، بوصفهما نموذجاً يمكن تطبيقه في كوبا، بحسب مسؤولين أميركيين.

وكانت العملية العسكرية التي نُفذت في 3 يناير (كانون الثاني) لاعتقال مادورو قد تطلّبت مساعدة أحد المقربين من الرئيس الفنزويلي.

وصرّح مسؤولون أميركيون لصحيفة «وول ستريت جورنال» بأن إدارة ترمب تعقد اجتماعات مع منفيين كوبيين ومنظمات مدنية في ميامي وواشنطن؛ بهدف تحديد شخصية داخل كوبا يمكن أن تؤدي دوراً مشابهاً.

وفي الوقت ذاته، يمكن لإدارة ترمب تصعيد الضغوط على كوبا بالتوازي مع التفاوض على «مَخرج» لقادة البلاد، لا سيما راؤول كاسترو، البالغ من العمر 94 عاماً، شقيق الزعيم الراحل فيدل كاسترو، إضافة إلى الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل.

وكان ترمب قد وجَّه تحذيراً إلى كوبا في وقت سابق من هذا العام، مؤكداً أن الوقت قد حان «لإبرام اتفاق». وكتب في منشور على منصة «تروث سوشيال» بتاريخ 11 يناير: «لن يذهب أي نفط أو أموال إلى كوبا بعد الآن... صفر!».

وتابع: «أقترح بشدة أن يتوصَّلوا إلى اتفاق قبل فوات الأوان».


تقرير: اتفاق مع ترمب قد يمنح أميركا سيطرة على أجزاء من غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
TT

تقرير: اتفاق مع ترمب قد يمنح أميركا سيطرة على أجزاء من غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

كشفت تقارير جديدة عن أن الولايات المتحدة ستسيطر على أجزاء من غرينلاند عبر تصنيفها «مناطق قواعد سيادية» بموجب اتفاقية مقترحة جرى التوصُّل إليها في دافوس. ووفقاً لهذه الاتفاقية، التي تحاكي النموذج القائم بين بريطانيا وقبرص، ستُعدّ القواعد الأميركية في الجزيرة القطبية الشمالية جزءاً من الأراضي الأميركية، بحسب ما أفادت به صحيفة «التلغراف».

وسيسمح هذا التصنيف للولايات المتحدة بتنفيذ عمليات عسكرية واستخباراتية وتدريبية، إلى جانب تسهيل بعض أوجه التنمية المحلية، بما في ذلك استخراج المعادن النادرة.

وقد تمَّ الاتفاق على هذا الإطار بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومارك روته، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مساء الأربعاء، وهو ما من شأنه التخفيف من مخاوف الدنمارك من أن تكون الولايات المتحدة تمهِّد لضم هذه المنطقة شبه المستقلة.

وجاء الإعلان بعد ساعات قليلة من مطالبة ترمب بحق شراء غرينلاند من الدنمارك فوراً، خلال خطاب مطوّل استمرَّ ساعتين في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا. وأفادت مصادر مطلعة لصحيفة «التلغراف» بأن الصفقة المقترحة لم تصل إلى حد بيع غرينلاند للولايات المتحدة.

وامتنع ترمب، في سلسلة من المقابلات، عن شرح تفاصيل بنود الصفقة، مكتفياً بالإقرار بأن مسألة الملكية «معقدة بعض الشيء».

كما تراجع الرئيس الأميركي عن تهديده بفرض رسوم جمركية عقابية بنسبة 10 في المائة على المملكة المتحدة ودول أوروبية أخرى كانت قد رفضت دعم خطته لضم غرينلاند.

وقال ترمب إنه توصَّل إلى «إطار عمل مستقبلي لغرينلاند... ولمنطقة القطب الشمالي بأكملها»، وذلك خلال «اجتماع مثمر للغاية» عقده مع روته.

وفي تأكيد إضافي للخطة، صرَّح مصدر دبلوماسي لصحيفة «التلغراف» قائلاً: «كان الهدف هو التوصُّل إلى اتفاق مع ترمب».

ويُنظر إلى الخطة، المشابهة للترتيبات القائمة بين قبرص والمملكة المتحدة، على أنها حل إبداعي لمطالب ترمب بامتلاك الجزيرة، التي يعدّها ذات أهمية استراتيجية محورية للدفاع عن الولايات المتحدة.

وتمنح بنود الاتفاقية البريطانية مع قبرص لندن السيادة على قاعدتين عسكريتين لأغراض استراتيجية، مع منح القبارصة المقيمين داخل هاتين القاعدتين حقوقاً مماثلة لتلك التي يتمتعون بها في باقي أنحاء الجمهورية.

أطفال يلعبون بساحة مدرسة مغطاة بالثلوج خلال فترة الاستراحة في نوك بغرينلاند (أ.ف.ب)

وحالياً، يُسمح للولايات المتحدة ببناء وتشغيل قواعد عسكرية في غرينلاند، مع تمتعها بحرية عمليات غير مقيّدة بين مناطق الدفاع المحددة، بما يشمل المجالات الجوية والبرية والبحرية.

ونظرياً، يتيح الإطار الجديد المقترح للولايات المتحدة السيطرة على أجزاء من غرينلاند، وربما التوسُّع لاحقاً إلى مناطق غنية بالمعادن يطمح ترمب إلى استغلالها.

ويعني ذلك أيضاً أن الولايات المتحدة لن تكون مضطرة إلى الحصول على تراخيص محلية، مثل تصاريح التخطيط.

كما من شأن هذا المقترح أن يسهِّل على الولايات المتحدة نشر أصولها المرتبطة بمشروعها المرتقب «القبة الذهبية» في المنطقة.

وأفادت مصادر لصحيفة «التلغراف» بأن مفاوضي حلف شمال الأطلسي انتقدوا، خلال اجتماعهم مع ترمب، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ولهجته الحادة، في محاولة لكسب ودّ الرئيس الأميركي.

ويُعدّ ماكرون من أبرز المعارضين لتهديدات ترمب بالسيطرة على غرينلاند، وقد دعا إلى تفعيل ما تُعرف بـ«آلية البازوكا» التابعة للاتحاد الأوروبي، والتي تقوم على منع الشركات الأميركية من دخول السوق الداخلية الأوروبية.

وفي حديثه إلى الصحافيين يوم الأربعاء، قال ترمب: «إنها صفقة سارع الناس إلى قبولها، وهي رائعة حقاً للولايات المتحدة الأميركية، إذ تحقق كل ما أردناه، لا سيما على صعيد الأمن القومي والأمن الدولي الحقيقي».

من جانبه، قال روته إنه لم يناقش مسألة السيادة الدنماركية على غرينلاند، وهي قضية محورية، خلال اجتماعه مع الرئيس الأميركي.

وأضاف، في مقابلة تلفزيونية مع قناة «فوكس نيوز» مساء الأربعاء: «إنه يركّز بشدة على ما يجب علينا فعله لضمان حماية تلك المنطقة القطبية الشاسعة التي تشهد تغيرات متسارعة، في ظل ازدياد نشاط الصين وروسيا».

في المقابل، رفضت الدنمارك، التي يُعتقد أنها لم تشارك في المناقشات حتى الآن، إبداء موافقتها على الاتفاق. إلا أن وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوك راسموسن، صرَّح يوم الأربعاء بأنه يرحِّب بقرار ترمب سحب تهديده بفرض تعريفات جمركية.

ووصل القادة العسكريون في حلف شمال الأطلسي إلى دافوس هذا الأسبوع في محاولة لاحتواء التوتر السياسي المتصاعد الناجم عن الخلاف بين أوروبا وواشنطن.

وفي هذا السياق، قدّمَ الجنرال أليكسوس غرينكويتش، القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا، يوم الأربعاء، إحاطة لنظرائه حول تقييم التهديدات المحيطة بغرينلاند ومنطقة القطب الشمالي الأوسع.

وخلال اجتماع عُقد في بروكسل، أبلغ الجنرال زملاءه القادة العسكريين بأنه لم يطرأ أي تغيير جذري على طبيعة التهديد الذي تمثله روسيا والصين في أقصى شمال الكرة الأرضية.

غير أن غرينكويتش سلّط الضوء على الثغرات القائمة في أنظمة رصد وكشف الصواريخ الباليستية، عادّاً إياها مصدر قلق بالغ.

وستتواصل المفاوضات بين الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة بهدف الحيلولة دون تمكّن روسيا أو الصين من ترسيخ وجودهما في غرينلاند، سواء على الصعيد الاقتصادي أو العسكري.

وفي السياق ذاته، يواصل قادة الاتحاد الأوروبي عقد قمة طارئة يوم الخميس، خُصِّصت لتنسيق ردٍّ موحّد على تهديدات الرئيس الأميركي المتعلقة بجزيرة القطب الشمالي.