«البحر الأحمر»... ليلة تتويج تؤكد مكانته جسراً عالمياً للسينما

جمع 97 دولة في دورته الخامسة... والفيلم السعودي «هجرة» يخرج بجائزتين

المخرجة السعودية شهد أمين تتسلَّم جائزة فيلم «هجرة» (المهرجان)
المخرجة السعودية شهد أمين تتسلَّم جائزة فيلم «هجرة» (المهرجان)
TT

«البحر الأحمر»... ليلة تتويج تؤكد مكانته جسراً عالمياً للسينما

المخرجة السعودية شهد أمين تتسلَّم جائزة فيلم «هجرة» (المهرجان)
المخرجة السعودية شهد أمين تتسلَّم جائزة فيلم «هجرة» (المهرجان)

بعد أيام سينمائية حافلة احتضنت خلالها جدة عروضاً أولى وأصواتاً من 4 قارات، جاء ختام الدورة الخامسة لمهرجان «البحر الأحمر السينمائي الدولي» في ليلة تتويج عكست اتّساع تأثيره العالمي، وأبرزت الحضور المتنامي للسينما السعودية، وسط مشاركة لافتة لعدد من أبرز نجوم العالم، من بينهم جوني ديب، وسلمان خان، ويسرا، ونادين لبكي، والسير أنتوني هوبكنز، في مشهد رسَّخ مكانة المهرجان جسراً يربط بين السينما العربية ونظيرتها العالمية.

رئيسة مجلس أمناء مؤسّسة «البحر الأحمر السينمائي» جمانا الراشد فخورة بالإنجاز (المهرجان)

وتحدَّثت رئيسة مجلس أمناء مؤسّسة «البحر الأحمر السينمائي»، جمانا الراشد، خلال الحفل، قائلة: «على مدار الأيام العشرة الماضية، حملتنا شاشات المهرجان عبر القارات وإلى عوالم جديدة. عشنا معاً تجربة نادرة، لكن تأثيرها عميق. غرباء يجلسون جنباً إلى جنب، منجذبين إلى الفيلم نفسه، القصة نفسها، الشخصيات نفسها. هذه قوة السينما، وستظلّ إحدى أهم الطرق لفهمنا بعضنا البعض».

واستعرضت الراشد أبرز أرقام الدورة الخامسة، التي شملت عرض 111 فيلماً من مختلف أنحاء العالم، بينها أكثر من 40 عرضاً أول عالمياً أو إقليمياً، و290 عرضاً سينمائياً، و30 ألف تذكرة. كما استقبل المهرجان هذا العام وفوداً دولية من 97 دولة، إضافة إلى أكثر من 40 ألف مشارك من صنّاع السينما. وعلّقت على هذه الأرقام: «هي ليست مجرّد إحصاءات، بل تعبير عن مجتمع سينمائي يتّسع عاماً بعد عام. مخرجون يجدون شركاء، ومشروعات تجد مَن يؤمن بها، وجمهور يفتح قلبه لوجهات نظر جديدة».

تكريم الأسطورة أنتوني هوبكنز (المهرجان)

تكريمات بحضور عالمي

بعد الكلمة، بدأت مراسم التكريم التي احتفى فيها المهرجان بأربعة أسماء تركت بصمتها على السينما العالمية. فكانت البداية مع الممثلة والمخرجة السعودية عهد كامل، صاحبة التجربة التي مزجت بين الحضور المحلّي والطموح الدولي. تلاها تكريم الممثل والمخرج البريطاني إدريس إلبا، الذي قدَّم حضوراً لافتاً ضمن فعاليات المهرجان. كما امتدَّ الاحتفاء إلى المخرج الأميركي دارن آرونوفسكي، أحد أبرز الأصوات السينمائية التي أسهمت في دفع حدود التجريب البصري والسردي. أما أكثر اللحظات إجلالاً فكانت تكريم السير أنتوني هوبكنز، الذي اعتلى المنصة بحضور هادئ وامتنان واضح، في مشهد عبَّر عن احترام متبادل بين المهرجان وأحد أيقونات التمثيل في العالم.

المخرج الأميركي دارن آرونوفسكي وزوجته على السجادة الحمراء (المهرجان)

جوائز الجمهور

وانتقل الحفل بعد ذلك إلى إعلان الجوائز، ففاز فيلم «هجرة» للمخرجة السعودية شهد أمين بجائزة فيلم العلا لأفضل فيلم سعودي بتصويت الجمهور، قبل أن يضيف إلى رصيده جائزة لجنة التحكيم لاحقاً، في تأكيد جديد على حضور التجربة السعودية في المنافسة. كما فاز فيلم «كولونيا» للمخرج المصري محمد صيام بجائزة الجمهور لأفضل فيلم دولي، في حين نال فيلم «في آي: في الحركة» للمخرجة الفرنسية جولييت بينوش جائزة الشرق لأفضل وثائقي.

تألُّق السينما القصيرة

وفي مسابقة الأفلام القصيرة، منحت لجنة التحكيم تنويهاً خاصاً لفيلم «جيم 1983» للمخرج جورج أبومحيّا، في حين فاز فيلم «الأراضي الفارغة» للمخرج كريم الدين الألفي بجائزة اليسر الفضية. أما «اليسر الذهبية» فذهبت إلى الفيلم الفلسطيني «مهدد بالانقراض» للمخرج سعيد زاغا، في عمل قدَّم مقاربة حساسة للتوتر الإنساني وسط واقع معقّد. وفي فئة الإنجاز السينمائي، برز الفيلم الصيني «أصوات الليل» للمخرج زانغ زونغشين، بوصفه تجربة بصرية تستند إلى حسّ سردي مبتكر.

الممثل اللبناني جورج خبّاز يفوز بجائزة أفضل ممثل (المهرجان)

جوائز التمثيل

على مستوى الأداء التمثيلي، فازت الممثلة الكورية سيو سو بين بجائزة اليسر لأفضل ممثلة عن دورها في فيلم «عالم الحب»، وهو أداء قائم على التعبير الداخلي والقدرة على حمل المعنى بأقل الحركات. أما جائزة أفضل ممثل فكانت من نصيب اللبناني جورج خبّاز عن دوره في فيلم «يونان»، وهو دور كشف عن قدرة عالية على المزج بين الحساسية الإنسانية والعمق الدرامي. كما فاز الكاتب اللبناني سيريل عريس بجائزة أفضل سيناريو عن فيلمه «نجوم الأمل والألم»، في حين حصد المخرج أمير فخر الدين جائزة اليسر لأفضل مخرج عن فيلم «يونان».

وفي فئة الأفلام الطويلة، ذهبت جائزة اليسر الفضية للمخرجة شيرين دعيبس عن فيلمها «اللي باقي منك»، في حين اختُتم الحفل بإعلان الفائز الأبرز، وهو فيلم «أرض ضائعة» للمخرج أكيو فوجيموتو، الذي نال «اليسر الذهبية» لأفضل فيلم طويل، في تتويج لخطة إخراجية قدَّمت سرداً إنسانياً مكثفاً ببصمة بصرية واضحة.

النجم جوني ديب يُحيّي الجمهور على السجادة الحمراء (المهرجان)

دورة تفتح آفاقاً جديدة

تميَّزت الدورة الخامسة بارتفاع مستوى الاختيارات الفنّية، واتّساع رقعة المشاركة الدولية، وازدياد حضور السينما السعودية في قلب المشهد، فبدا أن المهرجان يُرسّخ اتجاهاً واضحاً نحو تعزيز الأصوات التي تحمل رؤى إنسانية واسعة، مع الحفاظ على مساحة متنامية للأعمال السعودية التي تطمح إلى منافسة عالمية.

وقد برز هذا العام تحوّل في تركيبة الأفلام المختارة؛ إذ حضرت بقوة موضوعات الهوية، والهجرة، والعلاقة بين الفرد والجماعة، ومفهوم الذاكرة بوصفه مُحرّكاً للسرد. وبدا من خيارات لجنة التحكيم أنّ الأعمال التي تجمع بين الرؤية الفنّية الواضحة والبُعد الإنساني العميق كانت الأقدر على لفت الانتباه. ومن بين الأعمال الفائزة، ترك «أرض ضائعة» أثراً بسبب لغته السينمائية الهادئة التي تحوّل التفاصيل الصغيرة إلى مَشاهد ذات طاقة وجدانية عالية، في حين شكّل فوز «هجرة» تأكيداً لمرور السينما السعودية بمرحلة نضج تقني وفنّي يضاف إلى رصيد تجاربها المتصاعدة.

ومع انتهاء الدورة، كان واضحاً أنّ المهرجان لم يعد حدثاً احتفالياً فحسب، بل منصة تُصنَع فيها ملامح مرحلة جديدة من الحضور السينمائي السعودي والعربي. فقد تداخلت الأصوات المتنوّعة، وتجاورت التجارب العالمية مع المحلّية، واتّسعت دائرة السينما لمَن يريد أن يروي قصته، أو يسمع قصة أخرى. ومع مغادرة الحضور القاعة، بقي الإحساس بأنّ الدورة الخامسة دشَّنت مرحلة أكثر نضجاً، تجعل من «البحر الأحمر» مهرجاناً قادراً على حَمْل السينما المحلّية إلى العالم، والعالم إلى جدة.


مقالات ذات صلة

«فخر الدين» يستعيد «مأساة سربرنيتسا» بلغة مبتكرة

يوميات الشرق المخرج شعر بالمسؤولية تجاه تجسيد تجربة شخص حقيقية (الشركة المنتجة)

«فخر الدين» يستعيد «مأساة سربرنيتسا» بلغة مبتكرة

يعود الفيلم الوثائقي القصير البوسني «فخر الدين» (Fakhrudin) إلى واحدة من أكثر الصفحات ألماً في تاريخ البوسنة والهرسك الحديث.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج محمود عاصي يحمل جائزته في ختام «لوكارنو» (الشرق الأوسط)

محمود عاصي يحصد «الفهد الفضي» في مهرجان «لوكارنو السينمائي»

استعان المخرج محمود عاصي بفريق من 12 شخصاً، بينهم خبراء وأطباء بيطريون، لضمان سلامة الجَمل وفريق العمل خلال التصوير.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق صلاح أبو سيف... الغائب الحاضر في السينما المصرية (الطريق.كوم)

صلاح أبو سيف... 30 عاماً على سينما لا يغيب صاحبها

براعة المخرج في معالجة تدمج الحكاية وشخصياتها في لُحمة طبيعية وواقعية واحدة...

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق سنونو يعود كلّ ربيع... والذاكرة أيضاً تحتاج إلى مَن يدلّها على طريق العودة (مهرجان ربيع بيروت)

«مهرجان ربيع بيروت» يستعيد ذاكرة لبنان بالفنّ

على امتداد 11 أمسية، تتوزَّع 3 مشاريع متعدّدة الوسائط على 4 فضاءات في بيروت وطرابلس...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق نخبة من نجوم الفن العربي والعالمي شاركوا في مسلسل «الأمير» الذي سيُعرض عام 2027 (هيئة الترفيه)

آل الشيخ: مسلسل «الأمير» بصمة في تاريخ المحتوى العربي

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية (GEA)، انتهاء تصوير مسلسل «الأمير»، أحد أضخم الإنتاجات الدرامية العربية المرتقبة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«أمّ شام» تعود إلى الديار

تحيي الفنانة السورية أصالة نصري حفلها الأول في دمشق بعد غياب 16 عاماً (صفحتها على فيسبوك)
تحيي الفنانة السورية أصالة نصري حفلها الأول في دمشق بعد غياب 16 عاماً (صفحتها على فيسبوك)
TT

«أمّ شام» تعود إلى الديار

تحيي الفنانة السورية أصالة نصري حفلها الأول في دمشق بعد غياب 16 عاماً (صفحتها على فيسبوك)
تحيي الفنانة السورية أصالة نصري حفلها الأول في دمشق بعد غياب 16 عاماً (صفحتها على فيسبوك)

أخذت الأيام والشهور والسنوات أصالة فعلاً. أبعدتها عن مسقط رأسِها وقلبها وصوتِها قسراً خلال الأعوام الـ16 الماضية. وعندما حان موعد الرجوع إلى دمشق، لم تُرِد الفنانة السوريّة أن تكون عودتها إلّا من خلال المسرح.

مساء 17 سبتمبر (أيلول)، يُرفع الستار في «صالة الفيحاء» في دمشق على «ابنة البلد» في أضخم حفلٍ موسيقيّ تشهده العاصمة السوريّة منذ سقوط نظام بشّار الأسد.

منذ ابتعادها عن سوريا عام 2011 على خلفيّة دعمها للثورة، جالت أصالة مرّاتٍ ومرّات حول العالم. صارت لها عائلاتٌ في كل بلدٍ عربيّ. لكنّ الوقفة أمام جمهور الشام بعد 16 سنة من الغياب لا تُقارَن بما سبقها، ولا بما سيأتي بعدها.

يوم أنجبت طفلتها الأولى، أطلقت عليها اسمَ «شام». وعندما فرّقتها الأيام عن شام المدينة، احتفظت بشام الابنة حِرزاً ملاصقاً لها أينما حلّت.


«الصحفيين» المصرية لفض الاشتباك بين طارق الشناوي ومصطفى كامل

مصطفى كامل في حفل بالساحل (صفحته على «فيسبوك»)
مصطفى كامل في حفل بالساحل (صفحته على «فيسبوك»)
TT

«الصحفيين» المصرية لفض الاشتباك بين طارق الشناوي ومصطفى كامل

مصطفى كامل في حفل بالساحل (صفحته على «فيسبوك»)
مصطفى كامل في حفل بالساحل (صفحته على «فيسبوك»)

أعلنت «نقابة الصحفيين» بمصر محاولتها «فض الاشتباك» وإنهاء السجال الدائر على وسائط «سوشيالية» و«إعلامية» منذ أيام بين الناقد الفني طارق الشناوي، ونقيب الموسيقيين مصطفى كامل.

وبدأ السجال عقب انتشار مقاطع من حفل مصطفى كامل بالساحل الشمالي أخيراً، وتداول منشور كتبه طارق الشناوي عبر حسابه على موقع «فيسبوك» انتقد خلاله النقيب وطالبه بالتحقيق مع شخصه؛ لأنه سمح لمطرب صوته «نشاز» اسمه مصطفى كامل بالغناء في أحد الملاهي الليلية بالساحل الشمالي، مما يعرض سمعة الغناء المصري للانحدار، حسب تعبيره.

بدوره، رد مصطفى كامل على منشور طارق الشناوي، مؤكداً أن «رأيه لا يعنيه»، ليرد الشناوي مجدداً بأنه «لا يصلح واجهة للموسيقيين بمصر».

ودخل الفنان مصطفى قمر على خط الأزمة بين الناقد والنقيب، وكتب عبر حسابه على موقع «إنستغرام»: «أضم صوتي لزملائي أعضاء (الموسيقيين)، ولا لإهانة النقيب تحت مظلة النقد»، موجهاً حديثه للناقد طارق الشناوي قائلاً: «إذا كان عذرك أنك لا تعلم تاريخ الفنان مصطفى كامل كفنان مؤثر غنى له جميع نجوم مصر، فهذا جهل إعلامي خطير».

وحسب بيان «رابطة كتّاب ونقّاد الفن» بـ«نقابة الصحفيين» المصريين الأحد، فإن «ما أثير خلال الأيام الأخيرة من نقاش بين الناقد طارق الشناوي... وما صاحب هذا النقاش من اختلاف في وجهات النظر، حول الأعمال الفنية وتقييمها، أمر طبيعي وصحي، ما دام يجري في إطار الاحترام المتبادل، ودون أن يتحول الخلاف حول الرأي إلى خلاف شخصي».

وتؤكد «الرابطة» أن «النقد الفني يمثل أحد الأضلاع الأساسية في منظومة الإبداع؛ فهو ليس خصماً للفنان، ولا انتقاصاً من تجربته، وإنما ممارسة مهنية وثقافية تسهم في قراءة الأعمال وتقييمها، وتساعد على تطوير الذائقة العامة والحوار حول الفن، ومن الطبيعي أن تتعدد الآراء حول العمل الواحد، وأن يختلف الناقد والفنان في تقييمهما للأداء أو التجربة».

الكاتب والناقد الفني طارق الشناوي (نقابة الصحفيين)

ورحبت «الرابطة» باللقاء الذي سيُعقد في «نقابة الصحفيين»، برعاية النقيب خالد البلشي، ومحمود كامل عضو مجلس النقابة، والذي يجمع بين الناقد طارق الشناوي ونقيب الموسيقيين مصطفى كامل، باعتباره خطوة إيجابية نحو تهدئة الأجواء وفتح مساحة للحوار المباشر، بما يحفظ للجميع مكانتهم، ويعيد النقاش إلى إطاره الطبيعي القائم على الاختلاف المهني والاحترام المتبادل.

من جانبه، أكد الناقد الفني أحمد سعد الدين أن «الجدل المثار لا يستحق كل هذه الضجة. وكل شخص حر في رأيه، ويبقى الحال كما هو عليه. وأرى أنه لا داعي لتفاقم الأزمة من الأساس»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن مبادرة «الصحفيين» ستعمل على تهدئة الأوضاع.

وأكدت «رابطة كتّاب ونقّاد الفن» استعدادها للمساهمة في أي حوار مؤسسي يستهدف وضع أسس واضحة للعلاقة بين النقاد والفنانين، بما يضمن حق الفنان في الرد، وحق الناقد في إبداء رأيه بحرية واستقلال ومسؤولية.

من جهته، قال الناقد الفني، ورئيس «رابطة كتّاب ونقّاد الفن» مصطفى الكيلاني، لـ«الشرق الأوسط»، إن «اللقاء سيُعقد في مكتب نقيب الصحافيين، وبرعاية ودعوة الصحافي محمود كامل، عضو مجلس النقابة، ورئيس اللجنة الفنية والثقافية».

ورحب مصطفى الكيلاني باللقاء، لافتاً إلى أن «ما يجري هو الحل الأمثل لضبط العلاقة بين الفنان والناقد»، وأن «الحوار سيكون مهماً وثرياً، وستتم مناقشة تفاصيل كثيرة خاصة بدور النقد وأهميته، وأساس عمل الناقد الفني في مصر».


كيفية التعايش مع شريك دائم القلق

القلق يجعلك تفقد الكثير مما تقدمه الحياة (بيكسباي)
القلق يجعلك تفقد الكثير مما تقدمه الحياة (بيكسباي)
TT

كيفية التعايش مع شريك دائم القلق

القلق يجعلك تفقد الكثير مما تقدمه الحياة (بيكسباي)
القلق يجعلك تفقد الكثير مما تقدمه الحياة (بيكسباي)

غالباً ما يتعامل الأفراد الذين يعانون باستمرار من القلق المفرط في الحياة اليومية عن طريق تجنب الأنشطة والأماكن التي تزيد من مشاعر القلق لديهم.

وغالباً ما يعاني شركاء وأزواج هؤلاء الأفراد من قلق متزايد نتيجة تعاطفهم مع أحبائهم ورغبتهم في تمكينهم من تضييق نمط حياتهم مع تجنب المزيد من الأنشطة والأماكن.

ووفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بأخبار الصحة النفسية والعقلية، فإن التأثير طويل المدى لهذه الاستراتيجية هو أن يعيش شخصان قلقان للغاية في عالم ضيق جداً، ويفقدان الكثير مما تقدمه الحياة.

ويمكن أن يهدد هذا سلامة العلاقة مع ازدياد الاستياء، حيث يضحي الشريك الذي لم يكن قلقاً في السابق أكثر فأكثر لتهدئة قلق الشخص المحبوب. لكن، تعلم كيفية التعامل مع قلق شريكك دون الاستسلام له سيدعم سلامة العلاقة مع تجنب التقليل من أنشطة الحياة.

فكيف تتعايش مع شريكك القلق؟

القلق المفرط يمكن أن يكون نتيجة لأسباب عديدة مختلفة. يعد تاريخ الصدمات، وعدم التوازن الكيميائي العصبي، وانعدام الثقة بالنفس من الدوافع المتكررة للغاية.

وإن الاستجابة لقلق الشخص العزيز عليك من خلال التعاون معه في محاولته لتجنب المواقف العصيبة يعطي راحة قصيرة المدى، ولكنه يجعل الوضع أسوأ على المدى الطويل.

أما الحل الصحي فهو إجبار من تحب على معالجة القلق من مصدره بدلاً من الاستسلام له... فكيف تساعد شريكك القلق؟

التعاطف دون استيعاب القلق

الخطوة الأولى هي أن تتعلم كيفية التعاطف مع شريكك دون امتصاص قلقه. أنت متعاطف مع معاناتهم، ولكنك لا تقبل القيود المرتبطة بها. أنت تشجعهم على طلب المساعدة حتى يتمكنوا من الانضمام إليك في أنشطتك بدلاً من التخلي عن أنشطتك لتهدئتهم.

شجع أحباءك على التغلب على مخاوفهم

شجع شريكك على الحصول على مساعدة للتخلص من قلقه، وادعم جهوده لمكافحة قلقه، وكن مستعداً لبعض المقاومة، خصوصاً إذا كنت قد استسلمت لقلقه لفترة طويلة من الوقت.

وقد يكون هذا أمراً صعباً، وربما لن ينجح في المرة الأولى التي تحاول فيها ذلك، لكن، يجب أن تكون شجاعاً بينما تكون أيضاً متعاطفاً ومتفهماً. وإذا اختار أحد أحبائك أن يظل مريضاً بالقلق بدلاً من أن يكون معك، فهو غير مستعد للشفاء والتجاوز.

وسيتعين عليك أن تقرر المدة التي ستظل فيها بحالة جيدة لمواصلة تشجيعهم على الشفاء ومتى ستحتاج إلى المضي قدماً من دونهم. وإذا ضحيت بنموك من أجل شخص آخر تشبث بالقلق، فسوف يخسر كلاكما.