استراتيجيات وطنية للتصدي للأمراض المستجدة والمتجددة

مؤتمر في تبوك يناقش سبل تعزيز قوة الرعاية الأولية في مواجهتها

الفيروسات الناشئة المسجدة تهدد البشرية
الفيروسات الناشئة المسجدة تهدد البشرية
TT

استراتيجيات وطنية للتصدي للأمراض المستجدة والمتجددة

الفيروسات الناشئة المسجدة تهدد البشرية
الفيروسات الناشئة المسجدة تهدد البشرية

تُعدّ الأمراض المُعدية أحد أبرز التحديات الصحية المستمرة عالمياً، في ظل التطور المتسارع لمسبباتها وتحوّرها، والحاجة المتزايدة لتحديث البروتوكولات وتعزيز الجاهزية الصحية. وفي هذا السياق، يبرز الدور المحوري للرعاية الصحية الأولية كخط الدفاع الأول والأكثر تأثيراً في حماية صحة المجتمع. وانطلاقاً من هذا المفهوم، يأتي مؤتمر تبوك للأمراض المُعدية في الرعاية الأولية، المزمع عقده خلال يومي 8 و9 ديسمبر (كانون الأول) 2025، برعاية كريمة من الأمير فهد بن سلطان بن عبد العزيز آل سعود أمير منطقة تبوك، ليشكل منصة علمية متخصصة تسلط الضوء على أحدث الاستراتيجيات في الوقاية والتشخيص والعلاج.

رؤية ورسالة

في تصريح خاص لملحق «صحتك»، أوضح رئيس المؤتمر الدكتور أشرف أمير – استشاري طب الأسرة – أن هذا الحدث يُعدّ الأول من نوعه على مستوى المنطقة، ويهدف إلى تطوير قدرات ممارسي الرعاية الصحية الأولية في مواجهة الأمراض المُعدية، وتعزيز مهاراتهم في التشخيص المبكر، والعلاج الفعّال، والوقاية المستدامة.

وأشار إلى أن المؤتمر يُعقد تحت مظلة الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع، وبالتعاون مع وزارة الصحة – فرع منطقة تبوك، وتنظيم ملتقى الخبرات لتنظيم المعارض والمؤتمرات الطبية، وبرعاية كريمة من أمير المنطقة، تأكيداً على دعم القيادة لبرامج التعليم الطبي المستمر وتمكين الكوادر الصحية.

ويأتي هذا المؤتمر في وقت تشهد فيه المملكة تحولاً محورياً في نظامها الصحي، جعل من الرعاية الأولية حجر الزاوية في حماية صحة المجتمع، والارتقاء بجودة الحياة. ويؤكد المؤتمر هذا الدور من خلال التركيز على الوقاية، ورفع جاهزية القطاع الصحي، والاستجابة الفعّالة للتفشيات الوبائية المحتملة.

شعار مؤتمر تبوك

الأمراض المُعدية المستجدة والمتجددة

يشير المؤتمر إلى أن الأمراض الناشئة والمُعاودة الظهور (Emerging and Re-emerging Infectious Diseases) تشكل تهديداً متنامياً للرعاية الأولية، في ظل سرعة انتقال مسببات العدوى عبر الحدود. ويتناول هذا المحور:

- الاتجاهات العالمية في انتقال العدوى، ومراقبة الأمراض، وأهمية التطعيم الواسع، والدروس المستفادة من جائحة «كوفيد - 19».

- عودة بعض الأمراض المنسية بسبب انخفاض معدلات التطعيم مثل الحصبة، والنكاف، والسعال الديكي، وشلل الأطفال، مما يؤكد أهمية التحصين الوطني والرقابة الوبائية.

> التطعيمات والتحديثات الوقائية. تمثل حصن المجتمع الأول، إذ تحتل التطعيمات موقعاً محورياً في منظومة الوقاية الصحية، وتشكل حجر الأساس في حماية المجتمع من الأمراض المعدية وتقليل عبء الإصابة والمضاعفات، لا سيما بين الفئات عالية الخطورة. يتناول المؤتمر هذا المحور كما يلي:

- لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (HPV): وجهود المملكة في الوقاية من سرطان عنق الرحم.

- تحديثات لقاحات الحمل والرضاعة وكبار السن: وضرورة حماية هذه الفئات الحساسة، وتقليل خطر الإصابة بالمضاعفات الشديدة.

- «كوفيد - 19» والمناعة الهجينة، وأهمية اللقاحات المحدثة واستمرار المراقبة الوبائية.

- لقاح الفيروس التنفسي المخلوي (RSV) والإنفلونزا الموسمية: برامج الشتاء الوقائية والتركيز على فئات الأطفال، وكبار السن، والمرضى المثبطين مناعياً.

- لقاح الهربس النطاقي للوقاية من آلام الحزام الناري لدى كبار السن.

- لقاح المكورات السحائية الغازية (Invasive Meningococcal Disease) ودليل الرعاية الأولية للوقاية المبكرة من المرض.

> الأمراض المُعدية المزمنة والفئات الخاصة. يركز المؤتمر على إدارة الأمراض المُعدية التي تتطلب متابعة طويلة الأمد، بالإضافة إلى تقديم الرعاية للفئات السكانية ذات الاحتياجات الخاصة، ويعالج محورين مهمين:

> أولاً: العدوى المزمنة، وتشمل:

- التهاب الكبد الفيروسي (بي B وسي C)، تقديم الإرشادات حول دور الرعاية الأولية في الكشف المبكر والعلاج، والحد من الانتشار.

- البروسيلا (الحمى المالطية)، التشخيص الحديث، والعلاجات الفعالة، خاصة في المناطق ذات الانتشار المرتفع.

- السل (Tuberculosis)، التركيز على الفحص المبكر، تتبع المخالطين، والمعالجة وفق أحدث البروتوكولات.

> ثانياً: العدوى في الفئات الخاصة، وتشمل: فئة كبار السن (Geriatric infections)، استراتيجيات وقائية وعلاجية خاصة لضعف جهاز المناعة لديهم. وكذلك فئة الأمراض المُعدية في بيئة العمل (Occupational Health)، الصحة المهنية وسبل الوقاية من العدوى المرتبطة بها.

المضادات الحيوية وطب السفر

> مقاومة المضادات الحيوية - خطر قادم. تؤكد الدراسات أن مقاومة المضادات الحيوية أصبحت تهديداً وجودياً للصحة العالمية. ويرجع السبب الرئيس في تفاقمها إلى سوء استخدام المضادات الحيوية في الممارسات الطبية اليومية، سواء بالإفراط في وصفها، أو اختيار النوع غير المناسب، أو عدم التزام المرضى بإكمال الجرعات المقررة. ويبرز هنا الدور المحوري للرعاية الصحية الأولية في مواجهة هذا الخطر من خلال تطبيق برامج الترشيد في استخدام المضادات الحيوية (Antibiotic Stewardship) من خلال:

- وصف المضاد المناسب للحالة.

- الحد من الأخطاء الشائعة في الوصف التي تساهم في تسريع انتشار المقاومة الميكروبية.

- إطلاق حملات توعوية على مستوى المجتمع.

- تعزيز مكافحة العدوى وبروتوكولات السلامة في المنشآت الصحية.

> طب السفر: تحديات متنامية مع حركة البشر. مع ازدياد حركة السفر والتنقّل عالمياً، تبرز أهمية طب السفر والأمراض المنقولة بالنواقل بوصفهما محورين رئيسين لحماية المسافرين والحد من انتقال مسببات العدوى بين الدول. يتم تناول المخاطر الصحية المرتبطة بالسفر، وسبل تعزيز جاهزية الرعاية الأولية في تقديم المشورة المناسبة قبل الرحلة وبعدها. من أبرز الأمراض الشائعة المرتبطة بالسفر: الملاريا، وحمى الضنك، والعدوى الفيروسية المرتبطة بالمناخ... إضافة إلى تقييم مخاطر السفر، واللقاحات المطلوبة، ووسائل الوقاية من لسعات الحشرات، ودور الرعاية الأولية في الاستشارات الوقائية قبل وبعد السفر.

الذكاء الاصطناعي والطب الرقمي

في خطوة تُجسّد رؤية مستقبلية للرعاية الصحية، يخصّص المؤتمر محوراً مهماً لمناقشة دمج التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي في التعامل مع الأمراض المُعدية، بوصفهما ركيزة جديدة تُعيد تشكيل طرق التشخيص والوقاية والمتابعة. ويتناول:

> التشخيص والمتابعة الرقمية: يستعرض المؤتمر مستقبل المتابعة السريرية للأمراض المُعدية عبر الأدوات الرقمية، بما في ذلك التطبيقات الصحية والمنصات الافتراضية، ودورها في تسهيل الوصول للعلاج، ومراقبة الحالات، وتعزيز سرعة الاستجابة الصحية.

> الذكاء الاصطناعي في الكشف المبكر ومراقبة التفشيات. ويتم تناول الإمكانات الواسعة لتقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي في:

- التنبؤ بتفشّي الأمراض.

- تحليل البيانات الوبائية الضخمة.

- تسريع التشخيص واتخاذ القرار السريري. وهو ما يُعد نقلة نوعية في الجاهزية الوبائية والاستجابة السريعة للعدوى.

> مواجهة التضليل الصحي حول اللقاحات: وهناك جانب مهم يتعلق بـالتضليل الصحي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة المعلومات المغلوطة حول اللقاحات، واستعراض الآليات التي يمكن للرعاية الأولية من خلالها بناء الثقة، ودعم الرسائل العلمية الصحيحة، وتثقيف المجتمع بمخاطر المعلومات غير الدقيقة.

> التغلب على التردد في التطعيم: تطرّقت الجلسات الختامية لمفهوم التردد تجاه اللقاحات وكيفية معالجة مخاوف المرضى وتعزيز القبول المجتمعي. وتم التأكيد على دور الرعاية الأولية في إزالة الحواجز السلوكية والنفسية، وتقديم المشورة المبنية على الأدلة لضمان وصول اللقاحات إلى المستحقين وتحقيق تغطية تطعيمية شاملة.

> الطب الرقمي لتحسين جودة الرعاية وتقليل عبء المنشآت الصحية: يتناول المؤتمر تطبيقات الطب الرقمي في إدارة الأمراض المُعدية، بدءاً من الاستشارات الافتراضية، مروراً بالمتابعة المنزلية للحالات، ووصولاً إلى استخدام الأدوات الذكية لتحسين جودة الرعاية وتقليل العبء على المرافق الصحية.

ومن الواضح أن مؤتمر تبوك للأمراض المُعدية يلتزم بترسيخ مكانة الرعاية الأولية كقاعدة انطلاق لمكافحة العدوى والوقاية منها، من خلال برنامج علمي شامل ومفصل يتناول التحديات الراهنة والمستقبلية، بدءاً من معركة مقاومة المضادات الحيوية، مروراً بأهمية التطعيمات للفئات الخاصة والمجتمع ككل، وصولاً إلى دمج التقنيات المتقدمة كالذكاء الاصطناعي.

إن هذا الحراك العلمي المتجدد يسهم في تطوير البروتوكولات الوطنية، وتوحيد المفاهيم، وبناء وعي صحي مستدام بين أفراد المجتمع، وهو خطوة استراتيجية مهمة نحو تحسين التشخيص والعلاج، وتوحيد المعايير الوطنية، وأتمتة المتابعة عبر المنصات الرقمية. وفي نهاية المطاف، يعكس المؤتمر التزام المملكة بالارتقاء بالخدمات الصحية وتحقيق رؤية مجتمع أكثر صحة وأماناً منسجم مع مستهدفات «رؤية 2030» في تعزيز صحة المجتمع.

تعزيز قدرات مقدمي الرعاية الصحية الأولية

أوضح الدكتور غرم الله الغامدي، مدير عام فرع وزارة الصحة بمنطقة تبوك رئيس اللجنة الإشرافية العليا للمؤتمر، أن استضافة منطقة تبوك لهذا الحدث العلمي هي مدعاة للفخر؛ لما تتميز به من أهمية استراتيجية، وإرثٍ حضاري عريق، ودورٍ متنامٍ في الارتقاء بجودة الرعاية الصحية. كما أن هذا المؤتمر يجسّد التزامنا المشترك بتعزيز قدرات مقدمي الرعاية الصحية الأولية، من خلال أحدث المستجدات العلمية المبنية على الأدلة في مجال الأمراض المعدية.وتوجه بالشكر والتقدير للمتحدثين الكرام وللشركاء واللجان المنظمة، على ما قدّموه من جهودٍ بنّاءة أسهمت في إقامة هذا الحدث الذي يعدّ تجربة علمية ثرية وناجحة.

المنظور العلمي للمؤتمر ودوره في بناء وعي صحي شامل

وأوضحت الدكتورة مرام المحمدي، المشرفة العامة على فرع الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع بمنطقة تبوك، رئيسة اللجنة العلمية للمؤتمر، أن مؤتمر تبوك للأمراض المعدية يمثل منصة علمية متجددة تُجسّد روح التكامل بين الخبرات الوطنية والدولية، وتسهم في رسم خريطة طريق واضحة لمواجهة التحديات الصحية المستقبلية. وأضافت أن المؤتمر يناقش في محاوره المختلفة طيفاً واسعاً من الموضوعات الحيوية، بدءاً من الأمراض الناشئة والمستجدة، مروراً بأحدث التطورات في اللقاحات والعلاجات المضادة للميكروبات، حيث إن كل لقاح هو قصة نجاح جديدة، وكل جرعة حماية تمتد أثرها إلى المجتمع بأسره. وأشارت إلى أن الوقاية تبدأ من الرعاية الأولية، وأن المؤتمر يركز على كيفية تحويل هذا المفهوم إلى واقع مستدام يعزز سلامة المجتمع.وتابعت الدكتورة المحمدي أن المؤتمر يستعرض تجارب محلية ودولية ملهمة في مكافحة الأوبئة، ويحتفي بجهود الممارسين الصحيين الذين كان لهم دور محوري في التصدي للأمراض المعدية، مؤكدة أن مكافحة العدوى ليست مسؤولية فردية، بل واجبٌ مجتمعيٌّ مشتركٌ من الجميع. كما شددت على أهمية تطبيق أفضل ممارسات مكافحة العدوى داخل المرافق الصحية، من نظافة اليدين، إلى تعزيز سلامة المرضى، ورفع وعي الممارسين.كما تناولت الدكتورة المحمدي أهمية التحول الرقمي في مراقبة الأمراض، موضحة أن التقنيات الحديثة، من الذكاء الاصطناعي إلى تحليل البيانات الضخمة، أصبحت تتقدم بخطوة على العدوى، وتوفر أدوات دقيقة للرصد المبكر والاستجابة الذكية. وأكّدت كذلك على دور طب السفر في الحدّ من انتقال الأمراض عبر المسافرين، وأهمية الوعي الصحي قبل السفر والالتزام بالتطعيمات الموصى بها حسب الوجهة.أما فيما يتعلق بالتطعيمات، فقد شددت على أنها تمثل استثماراً في المستقبل، وليست مجرد إجراء روتيني، داعية إلى تعزيز ثقة المجتمع باللقاحات وفهم السلوكيات التي تؤثر في معدلات التطعيم، لضمان حماية المجتمع واستدامة الصحة العامة.واختتمت الدكتورة مرام المحمدي تصريحها بقولها إن هذا المؤتمر، المنعقد في تبوك الحالمة، يجسد التزاماً راسخاً بنشر المعرفة وتعزيز الوقاية، ويسهم في بناء مجتمع أكثر وعياً وقدرة على مواجهة التحديات الصحية، اليوم وفي المستقبل.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دولة تشهد ارتفاعاً حاداً في حالات الإصابة بفيروس «هانتا»... ما دخل تغير المناخ؟

صحتك صورة جوية لمدينة أوشوايا الأرجنتينية (أ.ب) p-circle

دولة تشهد ارتفاعاً حاداً في حالات الإصابة بفيروس «هانتا»... ما دخل تغير المناخ؟

تضاعفت حالات الإصابة بفيروس «هانتا» في الأرجنتين خلال العام الماضي، حيث سجلت البلاد 32 حالة وفاة، إلى جانب أعلى عدد من الإصابات منذ عام 2018.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
يوميات الشرق الكيوي من الفواكه التي تساعد على زيادة مدة النوم وتقليل الاستيقاظ الليلي (موقع هيلث)

أطعمة تقلل التوتر وتجلب الاسترخاء قبل النوم

يعاني كثيرون من صعوبة في النوم والشعور بالإرهاق نتيجة التوتر أو كثرة التفكير قبل الخلود إلى الفراش.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك بعض العادات الغذائية قادر على تقليل تراكم الدهون الحشوية (أ.ب)

6 طرق فعّالة للتخلص من دهون البطن دون رياضة

رغم أن خسارة الدهون في منطقة محددة ليست أمراً مضموناً، فإن خبراء التغذية يؤكدون أن بعض العادات الغذائية قادر على تقليل تراكم الدهون الحشوية الخطيرة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم عالم الطيور الهولندي ليو شيلبيرورد (صورة من حسابه على فيسبوك) p-circle

من هو «المريض صفر» في تفشي «هانتا» على متن السفينة السياحية؟

كشفت السلطات الأرجنتينية هوية ما يُعرف بـ«المريض صفر» في تفشي فيروس هانتا القاتل على متن سفينة سياحية، وهو عالم الطيور الهولندي ليو شيلبيرورد.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
يوميات الشرق السردين المعلب من الأسماك الدهنية التي تساعد على رفع مستوى الكوليسترول الجيد بالدم (بكسلز)

7 أطعمة معلبة قد تساعد على خفض الكوليسترول في الدم

يمكن لتغييرات بسيطة في نظامنا الغذائي أن تنعكس إيجابياً على تحسين صحتنا والوقاية من العديد من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دراسة: تناول البيض قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بمرض «ألزهايمر»

البيض معروف بأنه مصدر لعناصر غذائية أساسية تدعم صحة الدماغ (أرشيفية - رويترز)
البيض معروف بأنه مصدر لعناصر غذائية أساسية تدعم صحة الدماغ (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: تناول البيض قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بمرض «ألزهايمر»

البيض معروف بأنه مصدر لعناصر غذائية أساسية تدعم صحة الدماغ (أرشيفية - رويترز)
البيض معروف بأنه مصدر لعناصر غذائية أساسية تدعم صحة الدماغ (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة جديدة عن وجود ارتباط بين استهلاك البيض وانخفاض خطر الإصابة بمرض «ألزهايمر».

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، هدفت الأبحاث التي أجرتها جامعة «لوما ليندا» في ولاية كاليفورنيا، والمنشورة في مجلة التغذية، إلى تحليل العلاقة بين هذه الحالة العصبية والعادات الغذائية.

وأشارت الدراسة إلى أن البيض معروف بأنه «مصدر لعناصر غذائية أساسية تدعم صحة الدماغ»، وهو ما قاد إلى إجراء هذا التحقيق.

حلّل الباحثون بيانات ما يقرب من 40 ألف بالغ في الولايات المتحدة تبلغ أعمارهم 65 عاماً فما فوق، وذلك ضمن دراسة واسعة النطاق، بهدف رصد حالات تشخيص الإصابة بمرض «ألزهايمر».

وبعد 15 عاماً، تبيّن أن 2858 شخصاً أُصيبوا بمرض «ألزهايمر». كما جرى تقييم النظام الغذائي وأنماط الحياة لدى المشاركين من خلال استبيان.

وصُنّف استهلاك البيض بناءً على عدد مرات تناوله، بدءاً من عدم تناوله إطلاقاً وصولاً إلى أكثر من خمس مرات أسبوعياً.

قُسِّم استهلاك البيض إلى نوعين: البيض «الظاهر»، مثل البيض المسلوق أو المخفوق أو المقلي الذي يُتناول بمفرده، والبيض «غير الظاهر»، وهو المستخدم مكوّناً في أطعمة مثل المخبوزات والمنتجات الغذائية المعبأة.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين تناولوا البيض مرة إلى ثلاث مرات شهرياً، أو مرة أسبوعياً، انخفض لديهم خطر الإصابة بمرض «ألزهايمر» بنسبة 17 في المائة.

أما الذين تناولوا البيض خمس مرات أسبوعياً أو أكثر، فقد انخفض لديهم خطر الإصابة بالمرض بنسبة 27 في المائة.

وأظهرت نتائج نموذج منفصل في الدراسة أن الأشخاص الذين لم يستهلكوا البيض إطلاقاً كانوا أكثر عرضة للإصابة بمرض «ألزهايمر» مقارنة بمن تناولوا نحو 10 غرامات من البيض يومياً.

وخلص الباحثون إلى أنه «في هذه الفئة السكانية التي تهتم بالصحة، ارتبط الاستهلاك المعتدل للبيض بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بمرض ألزهايمر».

وأضافوا: «تشير هذه النتائج إلى احتمال وجود تأثير وقائي عصبي للعناصر الغذائية الموجودة في البيض عند تناوله ضمن نظام غذائي متوازن».

ووصف الدكتور طبيب الأعصاب جويل ساليناس هذه الدراسة بأنها «مصممة بشكل جيد إلى حد معقول مع فترة متابعة طويلة»، مشيراً إلى أن نتائجها تتماشى مع أبحاث سابقة.

وقال ساليناس إن «البيض يُعد مصدراً مركزاً للكولين وحمض DHA وفيتامين B12، وهي عناصر غذائية يعتمد عليها الدماغ مع التقدم في العمر».

لكنه أشار في المقابل إلى أن «هذه بيانات رصدية مستمدة من فئة سكانية تهتم بالصحة بشكل خاص، لذلك لا يمكن إثبات علاقة سببية هنا»، مضيفاً: «النتائج تعطي اتجاهاً عاماً أكثر من كونها حاسمة».

وأوضح أيضاً أنه رغم أن البيض «ليس وصفة علاجية بعد»، فإنه «يشكل جزءاً من صورة صحية أكبر بكثير تشمل ممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي صحي للدماغ وعوامل أخرى».

كما علّقت الدكتورة لوري رايت على هذه النتائج التي وصفتها بأنها «مشجعة»، داعية إلى «التعامل معها بشيء من الحذر».

وأكدت رايت، التي لم تشارك في الدراسة، أن الدراسة قائمة على الملاحظة، وبالتالي يمكنها فقط إظهار وجود ارتباط، وليس إثبات علاقة سببية.

وأشارت إلى أن الأشخاص الذين يتناولون البيض بانتظام قد تكون لديهم أنماط حياة وعادات غذائية مختلفة ربما أثرت في النتائج.

ومع ذلك، قالت إن هناك «بعض الأسباب العلمية الوجيهة التي قد تجعل البيض يلعب دوراً في صحة الدماغ».

وأضافت: «صفار البيض يُعد من أغنى المصادر الغذائية بالكولين، وهي مادة يستخدمها الجسم لإنتاج الأسيتيل كولين، وهو ناقل عصبي مرتبط بالذاكرة والوظائف الإدراكية».

وتابعت أن البيض يوفر أيضاً عناصر غذائية مرتبطة بالشيخوخة الصحية، من بينها اللوتين والزياكسانثين وفيتامين B12 والبروتين عالي الجودة وكميات صغيرة من دهون «أوميغا-3».

وأضافت رايت أن البيض «يمكن بالتأكيد أن يكون جزءاً من نمط غذائي صحي يدعم صحة الدماغ»، لكنها شددت على أن السياق الغذائي العام يبقى العامل الأهم.

وقالت: «البيض الذي يُقدَّم مع الخضراوات والحبوب الكاملة والفاكهة والبقوليات والمكسرات أو السمك يختلف غذائياً بشكل كبير عن البيض الذي يُتناول باستمرار مع اللحوم المصنّعة والكربوهيدرات المكررة والأطعمة الغنية بالصوديوم».

وختمت بالقول إن التغذية الصحية نادراً ما تعتمد على «طعام خارق واحد»، مضيفة: «الصورة الأكبر تتمثل في الحفاظ على نمط غذائي شامل يدعم صحة القلب والتمثيل الغذائي، لأن ما يفيد القلب غالباً ما يفيد الدماغ أيضاً».


دولة تشهد ارتفاعاً حاداً في حالات الإصابة بفيروس «هانتا»... ما دخل تغير المناخ؟

صورة جوية لمدينة أوشوايا الأرجنتينية (أ.ب)
صورة جوية لمدينة أوشوايا الأرجنتينية (أ.ب)
TT

دولة تشهد ارتفاعاً حاداً في حالات الإصابة بفيروس «هانتا»... ما دخل تغير المناخ؟

صورة جوية لمدينة أوشوايا الأرجنتينية (أ.ب)
صورة جوية لمدينة أوشوايا الأرجنتينية (أ.ب)

تضاعفت حالات الإصابة بفيروس «هانتا» في الأرجنتين تقريباً خلال العام الماضي، حيث سجلت البلاد 32 حالة وفاة، إلى جانب أعلى عدد من الإصابات منذ عام 2018، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ويأتي هذا الارتفاع في الوقت الذي تسارع فيه السلطات الأرجنتينية لتتبع آثار زوجين هولنديين سافرا «كثيراً» عبر البلاد وتوفيا لاحقاً وسط تفشي الفيروس على متن سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» التي غادرت ميناء أوشوايا بجنوب الأرجنتين في الأول من أبريل (نيسان).

ويعزو الخبراء ارتفاع حالات الإصابة بالمرض، الذي ينتقل عادةً عن طريق التعرض لبول أو براز القوارض المصابة، إلى تغير المناخ وتدمير الموائل الطبيعية (الموئل هو مكان يعيش فيه كائن حي أو مجموعة من الكائنات الحية).

وقالت وزارة الصحة الأرجنتينية إن «الموسم الحالي، الذي بدأ في يونيو (حزيران) 2025، شهد بالفعل 101 حالة إصابة مؤكدة بفيروس هانتا، مقارنة بـ57 حالة فقط خلال نفس الفترة من الموسم الماضي».

ولم يقتصر الأمر على تسجيل البلاد عدداً كبيراً من الإصابات هذا العام، بل سجلت أيضاً أحد أعلى معدلات الوفيات في السنوات الأخيرة، حيث ارتفع عدد الوفيات بنسبة 10 نقاط مئوية مقارنة بالعام السابق.

هل المناخ هو السبب؟

عادةً ما ينتشر فيروس «هانتا» في الأرجنتين في المناطق الريفية وشبه الحضرية، في وجود المحاصيل والأعشاب الطويلة والرطوبة، أو في المناخ شبه الاستوائي.

لكن الخبراء يعتقدون أن التدهور البيئي الناجم عن تغير المناخ والنشاط البشري يُسهم في انتشاره، إذ يسمح للقوارض الناقلة للفيروس بالتكاثر في مناطق جديدة.

وقالت وزارة الصحة الأرجنتينية إن «زيادة التفاعل البشري مع البيئات البرية، وتدمير الموائل، وإنشاء تجمعات حضرية صغيرة في المناطق الريفية، وتأثيرات تغير المناخ، كلها عوامل تساهم في ظهور حالات خارج المناطق الموبوءة تاريخياً».

وبحسب الخبراء، تُساهم الظواهر الجوية المتطرفة، كالجفاف ونوبات الأمطار الغزيرة في السنوات الأخيرة، في تفاقم هذا التوجه. ويُحدث ارتفاع درجات الحرارة تغييرات في النظام البيئي، مما يؤثر على وجود الفأر طويل الذيل، الناقل الرئيسي للفيروس، في الأرجنتين وتشيلي.

وأوضح إدواردو لوبيز، اختصاصي الأمراض المعدية: «تتمتع هذه القوارض بقدرة أكبر على التكيف مع تغير المناخ، وهو ما قد يُفسر ارتفاع عدد الحالات التي نشهدها».

وقال روبرتو ديباغ، نائب رئيس الجمعية اللاتينية الأميركية لعلم اللقاحات، إن حرائق الغابات دفعت كلاً من البشر والحياة البرية إلى الانتقال إلى أماكن جديدة، مما زاد من المخاطر، في حين أن اتجاهات السياحة كان لها تأثير أيضاً.

وأضاف ديباغ: «إن أي شخص يتوجه إلى منطقة خطرة - لم تُنظف من الأعشاب الضارة - لأغراض السياحة، فإن ذلك قد يُشكل خطراً جسيماً».


6 طرق فعّالة للتخلص من دهون البطن دون رياضة

بعض العادات الغذائية قادر على تقليل تراكم الدهون الحشوية (أ.ب)
بعض العادات الغذائية قادر على تقليل تراكم الدهون الحشوية (أ.ب)
TT

6 طرق فعّالة للتخلص من دهون البطن دون رياضة

بعض العادات الغذائية قادر على تقليل تراكم الدهون الحشوية (أ.ب)
بعض العادات الغذائية قادر على تقليل تراكم الدهون الحشوية (أ.ب)

مع التقدم في العمر والتغيرات الهرمونية التي يمر بها الجسم، تصبح دهون البطن (الدهون الحشوية) من أوسع المشكلات الصحية شيوعاً وأشدها إزعاجاً، حتى لدى الأشخاص الذين لم يعانوا سابقاً من زيادة الوزن.

ورغم أن خسارة الدهون في منطقة محددة ليست أمراً مضموناً، فإن خبراء التغذية يؤكدون أن بعض العادات الغذائية قادر على تقليل تراكم الدهون الحشوية الخطيرة المرتبطة بأمراض مثل السكري ومشكلات القلب.

وفيما يلي أبرز الطرق الغذائية التي تساعد على تقليل دهون البطن دون الحاجة إلى ممارسة الرياضة، وفق ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

تناول الأطعمة المخمرة مثل الكيمتشي والزبادي

أظهرت دراسة حديثة أُجريت عام 2024 أن تناول ما يصل إلى 3 حصص من الكيمتشي (نوع من الملفوف المخمر) يومياً قد يقلل من خطر تراكم الدهون في منطقة البطن، خصوصاً لدى الرجال.

ويرجع الباحثون ذلك إلى احتواء الأطعمة المخمرة البروبيوتيك المعروف بقدرته على تعزيز البكتيريا النافعة في الأمعاء، وقد يُسهم أيضاً في التحكم بالوزن.

كما تشمل الأطعمة المفيدة الأخرى الزبادي الطبيعي والكفير وشاي الكومبوتشا.

وينصح الخبراء باختيار الزبادي اليوناني الطبيعي الخالي من الإضافات، وتناوله مع الفواكه أو استخدامه بديلاً صحياً للمايونيز في حشوات الشطائر.

تقليل السكريات المضافة

ترتبط السكريات المضافة بشكل مباشر بزيادة الوزن وتراكم الدهون في منطقة البطن، خصوصاً الموجودة في المشروبات الغازية والحلويات والأطعمة المصنعة.

ويؤكد المختصون أن السكر الطبيعي الموجود في الفواكه الكاملة لا يمثل المشكلة نفسها؛ لأنه يأتي مصحوباً بالألياف التي تبطئ امتصاصه وتمنع تخزينه على شكل دهون.

ويُفضل الاستبدال بالحلويات الغنية بالسكر وصفاتٍ صحيةً تعتمد على الفواكه والشوفان والمكسرات.

زيادة كمية البروتين في النظام الغذائي

أظهرت دراسة نُشرت في مجلة «بيوميد سنترال» أن تناول البروتين عالي الجودة يرتبط عكسياً بانخفاض نسبة الدهون في منطقة البطن. ويُقصد بالبروتين عالي الجودة الأطعمة الغنية بالأحماض الأمينية الأساسية الـ9 التي يحتاجها الجسم للحفاظ على صحته.

ومن أفضل مصادر البروتين البيض، والأسماك، والبقوليات، والمكسرات، واللحوم الخالية من الدهون، ومنتجات الألبان.

الحصول على 30 غراماً من الألياف يومياً

تلعب الألياف دوراً مهماً في تحسين الهضم وتنظيم الشهية ومستويات السكر والكولسترول في الدم.

ويوصي كثير من الإرشادات الصحية بتناول 30 غراماً من الألياف يومياً.

ويمكنك زيادة استهلاكك الألياف بالاستبدال بالخبز والمعكرونة والأرز أنواعَ الحبوب الكاملة مثل الشوفان والعدس والفاصوليا والمكسرات والحمص والبطاطس.

شرب الشاي الأخضر بانتظام

يُعدّ تناول كوب من الشاي الأخضر يومياً طريقة بسيطة للمساعدة في الوقاية من دهون البطن. وفي دراسة أجريت عام 2012، لاحظ المشاركون الذين يعانون من زيادة الوزن والذين تناولوا مشروب الشاي الأخضر الغني بالكاتيكينات (مضادات أكسدة) لمدة 12 أسبوعاً انخفاضاً ملحوظاً في الدهون الحشوية لديهم.

ويعتقد العلماء أن الكاتيكينات تزيد من عملية التمثيل الغذائي للدهون؛ مما يؤدي إلى فقدان الوزن.

الإكثار من أحماض «أوميغا 3»

تشير أبحاث متعددة إلى أن أحماض أوميغا 3 لا تدعم صحة الدماغ فقط، بل قد تساعد أيضاً في تقليل دهون البطن وتحسين معدل الحرق وتنظيم الشهية.

ومن أبرز مصادرها الأسماك الدهنية مثل السردين وزيت الزيتون والمكسرات والبذور.