استراتيجيات وطنية للتصدي للأمراض المستجدة والمتجددة

مؤتمر في تبوك يناقش سبل تعزيز قوة الرعاية الأولية في مواجهتها

الفيروسات الناشئة المسجدة تهدد البشرية
الفيروسات الناشئة المسجدة تهدد البشرية
TT

استراتيجيات وطنية للتصدي للأمراض المستجدة والمتجددة

الفيروسات الناشئة المسجدة تهدد البشرية
الفيروسات الناشئة المسجدة تهدد البشرية

تُعدّ الأمراض المُعدية أحد أبرز التحديات الصحية المستمرة عالمياً، في ظل التطور المتسارع لمسبباتها وتحوّرها، والحاجة المتزايدة لتحديث البروتوكولات وتعزيز الجاهزية الصحية. وفي هذا السياق، يبرز الدور المحوري للرعاية الصحية الأولية كخط الدفاع الأول والأكثر تأثيراً في حماية صحة المجتمع. وانطلاقاً من هذا المفهوم، يأتي مؤتمر تبوك للأمراض المُعدية في الرعاية الأولية، المزمع عقده خلال يومي 8 و9 ديسمبر (كانون الأول) 2025، برعاية كريمة من الأمير فهد بن سلطان بن عبد العزيز آل سعود أمير منطقة تبوك، ليشكل منصة علمية متخصصة تسلط الضوء على أحدث الاستراتيجيات في الوقاية والتشخيص والعلاج.

رؤية ورسالة

في تصريح خاص لملحق «صحتك»، أوضح رئيس المؤتمر الدكتور أشرف أمير – استشاري طب الأسرة – أن هذا الحدث يُعدّ الأول من نوعه على مستوى المنطقة، ويهدف إلى تطوير قدرات ممارسي الرعاية الصحية الأولية في مواجهة الأمراض المُعدية، وتعزيز مهاراتهم في التشخيص المبكر، والعلاج الفعّال، والوقاية المستدامة.

وأشار إلى أن المؤتمر يُعقد تحت مظلة الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع، وبالتعاون مع وزارة الصحة – فرع منطقة تبوك، وتنظيم ملتقى الخبرات لتنظيم المعارض والمؤتمرات الطبية، وبرعاية كريمة من أمير المنطقة، تأكيداً على دعم القيادة لبرامج التعليم الطبي المستمر وتمكين الكوادر الصحية.

ويأتي هذا المؤتمر في وقت تشهد فيه المملكة تحولاً محورياً في نظامها الصحي، جعل من الرعاية الأولية حجر الزاوية في حماية صحة المجتمع، والارتقاء بجودة الحياة. ويؤكد المؤتمر هذا الدور من خلال التركيز على الوقاية، ورفع جاهزية القطاع الصحي، والاستجابة الفعّالة للتفشيات الوبائية المحتملة.

شعار مؤتمر تبوك

الأمراض المُعدية المستجدة والمتجددة

يشير المؤتمر إلى أن الأمراض الناشئة والمُعاودة الظهور (Emerging and Re-emerging Infectious Diseases) تشكل تهديداً متنامياً للرعاية الأولية، في ظل سرعة انتقال مسببات العدوى عبر الحدود. ويتناول هذا المحور:

- الاتجاهات العالمية في انتقال العدوى، ومراقبة الأمراض، وأهمية التطعيم الواسع، والدروس المستفادة من جائحة «كوفيد - 19».

- عودة بعض الأمراض المنسية بسبب انخفاض معدلات التطعيم مثل الحصبة، والنكاف، والسعال الديكي، وشلل الأطفال، مما يؤكد أهمية التحصين الوطني والرقابة الوبائية.

> التطعيمات والتحديثات الوقائية. تمثل حصن المجتمع الأول، إذ تحتل التطعيمات موقعاً محورياً في منظومة الوقاية الصحية، وتشكل حجر الأساس في حماية المجتمع من الأمراض المعدية وتقليل عبء الإصابة والمضاعفات، لا سيما بين الفئات عالية الخطورة. يتناول المؤتمر هذا المحور كما يلي:

- لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (HPV): وجهود المملكة في الوقاية من سرطان عنق الرحم.

- تحديثات لقاحات الحمل والرضاعة وكبار السن: وضرورة حماية هذه الفئات الحساسة، وتقليل خطر الإصابة بالمضاعفات الشديدة.

- «كوفيد - 19» والمناعة الهجينة، وأهمية اللقاحات المحدثة واستمرار المراقبة الوبائية.

- لقاح الفيروس التنفسي المخلوي (RSV) والإنفلونزا الموسمية: برامج الشتاء الوقائية والتركيز على فئات الأطفال، وكبار السن، والمرضى المثبطين مناعياً.

- لقاح الهربس النطاقي للوقاية من آلام الحزام الناري لدى كبار السن.

- لقاح المكورات السحائية الغازية (Invasive Meningococcal Disease) ودليل الرعاية الأولية للوقاية المبكرة من المرض.

> الأمراض المُعدية المزمنة والفئات الخاصة. يركز المؤتمر على إدارة الأمراض المُعدية التي تتطلب متابعة طويلة الأمد، بالإضافة إلى تقديم الرعاية للفئات السكانية ذات الاحتياجات الخاصة، ويعالج محورين مهمين:

> أولاً: العدوى المزمنة، وتشمل:

- التهاب الكبد الفيروسي (بي B وسي C)، تقديم الإرشادات حول دور الرعاية الأولية في الكشف المبكر والعلاج، والحد من الانتشار.

- البروسيلا (الحمى المالطية)، التشخيص الحديث، والعلاجات الفعالة، خاصة في المناطق ذات الانتشار المرتفع.

- السل (Tuberculosis)، التركيز على الفحص المبكر، تتبع المخالطين، والمعالجة وفق أحدث البروتوكولات.

> ثانياً: العدوى في الفئات الخاصة، وتشمل: فئة كبار السن (Geriatric infections)، استراتيجيات وقائية وعلاجية خاصة لضعف جهاز المناعة لديهم. وكذلك فئة الأمراض المُعدية في بيئة العمل (Occupational Health)، الصحة المهنية وسبل الوقاية من العدوى المرتبطة بها.

المضادات الحيوية وطب السفر

> مقاومة المضادات الحيوية - خطر قادم. تؤكد الدراسات أن مقاومة المضادات الحيوية أصبحت تهديداً وجودياً للصحة العالمية. ويرجع السبب الرئيس في تفاقمها إلى سوء استخدام المضادات الحيوية في الممارسات الطبية اليومية، سواء بالإفراط في وصفها، أو اختيار النوع غير المناسب، أو عدم التزام المرضى بإكمال الجرعات المقررة. ويبرز هنا الدور المحوري للرعاية الصحية الأولية في مواجهة هذا الخطر من خلال تطبيق برامج الترشيد في استخدام المضادات الحيوية (Antibiotic Stewardship) من خلال:

- وصف المضاد المناسب للحالة.

- الحد من الأخطاء الشائعة في الوصف التي تساهم في تسريع انتشار المقاومة الميكروبية.

- إطلاق حملات توعوية على مستوى المجتمع.

- تعزيز مكافحة العدوى وبروتوكولات السلامة في المنشآت الصحية.

> طب السفر: تحديات متنامية مع حركة البشر. مع ازدياد حركة السفر والتنقّل عالمياً، تبرز أهمية طب السفر والأمراض المنقولة بالنواقل بوصفهما محورين رئيسين لحماية المسافرين والحد من انتقال مسببات العدوى بين الدول. يتم تناول المخاطر الصحية المرتبطة بالسفر، وسبل تعزيز جاهزية الرعاية الأولية في تقديم المشورة المناسبة قبل الرحلة وبعدها. من أبرز الأمراض الشائعة المرتبطة بالسفر: الملاريا، وحمى الضنك، والعدوى الفيروسية المرتبطة بالمناخ... إضافة إلى تقييم مخاطر السفر، واللقاحات المطلوبة، ووسائل الوقاية من لسعات الحشرات، ودور الرعاية الأولية في الاستشارات الوقائية قبل وبعد السفر.

الذكاء الاصطناعي والطب الرقمي

في خطوة تُجسّد رؤية مستقبلية للرعاية الصحية، يخصّص المؤتمر محوراً مهماً لمناقشة دمج التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي في التعامل مع الأمراض المُعدية، بوصفهما ركيزة جديدة تُعيد تشكيل طرق التشخيص والوقاية والمتابعة. ويتناول:

> التشخيص والمتابعة الرقمية: يستعرض المؤتمر مستقبل المتابعة السريرية للأمراض المُعدية عبر الأدوات الرقمية، بما في ذلك التطبيقات الصحية والمنصات الافتراضية، ودورها في تسهيل الوصول للعلاج، ومراقبة الحالات، وتعزيز سرعة الاستجابة الصحية.

> الذكاء الاصطناعي في الكشف المبكر ومراقبة التفشيات. ويتم تناول الإمكانات الواسعة لتقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي في:

- التنبؤ بتفشّي الأمراض.

- تحليل البيانات الوبائية الضخمة.

- تسريع التشخيص واتخاذ القرار السريري. وهو ما يُعد نقلة نوعية في الجاهزية الوبائية والاستجابة السريعة للعدوى.

> مواجهة التضليل الصحي حول اللقاحات: وهناك جانب مهم يتعلق بـالتضليل الصحي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة المعلومات المغلوطة حول اللقاحات، واستعراض الآليات التي يمكن للرعاية الأولية من خلالها بناء الثقة، ودعم الرسائل العلمية الصحيحة، وتثقيف المجتمع بمخاطر المعلومات غير الدقيقة.

> التغلب على التردد في التطعيم: تطرّقت الجلسات الختامية لمفهوم التردد تجاه اللقاحات وكيفية معالجة مخاوف المرضى وتعزيز القبول المجتمعي. وتم التأكيد على دور الرعاية الأولية في إزالة الحواجز السلوكية والنفسية، وتقديم المشورة المبنية على الأدلة لضمان وصول اللقاحات إلى المستحقين وتحقيق تغطية تطعيمية شاملة.

> الطب الرقمي لتحسين جودة الرعاية وتقليل عبء المنشآت الصحية: يتناول المؤتمر تطبيقات الطب الرقمي في إدارة الأمراض المُعدية، بدءاً من الاستشارات الافتراضية، مروراً بالمتابعة المنزلية للحالات، ووصولاً إلى استخدام الأدوات الذكية لتحسين جودة الرعاية وتقليل العبء على المرافق الصحية.

ومن الواضح أن مؤتمر تبوك للأمراض المُعدية يلتزم بترسيخ مكانة الرعاية الأولية كقاعدة انطلاق لمكافحة العدوى والوقاية منها، من خلال برنامج علمي شامل ومفصل يتناول التحديات الراهنة والمستقبلية، بدءاً من معركة مقاومة المضادات الحيوية، مروراً بأهمية التطعيمات للفئات الخاصة والمجتمع ككل، وصولاً إلى دمج التقنيات المتقدمة كالذكاء الاصطناعي.

إن هذا الحراك العلمي المتجدد يسهم في تطوير البروتوكولات الوطنية، وتوحيد المفاهيم، وبناء وعي صحي مستدام بين أفراد المجتمع، وهو خطوة استراتيجية مهمة نحو تحسين التشخيص والعلاج، وتوحيد المعايير الوطنية، وأتمتة المتابعة عبر المنصات الرقمية. وفي نهاية المطاف، يعكس المؤتمر التزام المملكة بالارتقاء بالخدمات الصحية وتحقيق رؤية مجتمع أكثر صحة وأماناً منسجم مع مستهدفات «رؤية 2030» في تعزيز صحة المجتمع.

تعزيز قدرات مقدمي الرعاية الصحية الأولية

أوضح الدكتور غرم الله الغامدي، مدير عام فرع وزارة الصحة بمنطقة تبوك رئيس اللجنة الإشرافية العليا للمؤتمر، أن استضافة منطقة تبوك لهذا الحدث العلمي هي مدعاة للفخر؛ لما تتميز به من أهمية استراتيجية، وإرثٍ حضاري عريق، ودورٍ متنامٍ في الارتقاء بجودة الرعاية الصحية. كما أن هذا المؤتمر يجسّد التزامنا المشترك بتعزيز قدرات مقدمي الرعاية الصحية الأولية، من خلال أحدث المستجدات العلمية المبنية على الأدلة في مجال الأمراض المعدية.وتوجه بالشكر والتقدير للمتحدثين الكرام وللشركاء واللجان المنظمة، على ما قدّموه من جهودٍ بنّاءة أسهمت في إقامة هذا الحدث الذي يعدّ تجربة علمية ثرية وناجحة.

المنظور العلمي للمؤتمر ودوره في بناء وعي صحي شامل

وأوضحت الدكتورة مرام المحمدي، المشرفة العامة على فرع الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع بمنطقة تبوك، رئيسة اللجنة العلمية للمؤتمر، أن مؤتمر تبوك للأمراض المعدية يمثل منصة علمية متجددة تُجسّد روح التكامل بين الخبرات الوطنية والدولية، وتسهم في رسم خريطة طريق واضحة لمواجهة التحديات الصحية المستقبلية. وأضافت أن المؤتمر يناقش في محاوره المختلفة طيفاً واسعاً من الموضوعات الحيوية، بدءاً من الأمراض الناشئة والمستجدة، مروراً بأحدث التطورات في اللقاحات والعلاجات المضادة للميكروبات، حيث إن كل لقاح هو قصة نجاح جديدة، وكل جرعة حماية تمتد أثرها إلى المجتمع بأسره. وأشارت إلى أن الوقاية تبدأ من الرعاية الأولية، وأن المؤتمر يركز على كيفية تحويل هذا المفهوم إلى واقع مستدام يعزز سلامة المجتمع.وتابعت الدكتورة المحمدي أن المؤتمر يستعرض تجارب محلية ودولية ملهمة في مكافحة الأوبئة، ويحتفي بجهود الممارسين الصحيين الذين كان لهم دور محوري في التصدي للأمراض المعدية، مؤكدة أن مكافحة العدوى ليست مسؤولية فردية، بل واجبٌ مجتمعيٌّ مشتركٌ من الجميع. كما شددت على أهمية تطبيق أفضل ممارسات مكافحة العدوى داخل المرافق الصحية، من نظافة اليدين، إلى تعزيز سلامة المرضى، ورفع وعي الممارسين.كما تناولت الدكتورة المحمدي أهمية التحول الرقمي في مراقبة الأمراض، موضحة أن التقنيات الحديثة، من الذكاء الاصطناعي إلى تحليل البيانات الضخمة، أصبحت تتقدم بخطوة على العدوى، وتوفر أدوات دقيقة للرصد المبكر والاستجابة الذكية. وأكّدت كذلك على دور طب السفر في الحدّ من انتقال الأمراض عبر المسافرين، وأهمية الوعي الصحي قبل السفر والالتزام بالتطعيمات الموصى بها حسب الوجهة.أما فيما يتعلق بالتطعيمات، فقد شددت على أنها تمثل استثماراً في المستقبل، وليست مجرد إجراء روتيني، داعية إلى تعزيز ثقة المجتمع باللقاحات وفهم السلوكيات التي تؤثر في معدلات التطعيم، لضمان حماية المجتمع واستدامة الصحة العامة.واختتمت الدكتورة مرام المحمدي تصريحها بقولها إن هذا المؤتمر، المنعقد في تبوك الحالمة، يجسد التزاماً راسخاً بنشر المعرفة وتعزيز الوقاية، ويسهم في بناء مجتمع أكثر وعياً وقدرة على مواجهة التحديات الصحية، اليوم وفي المستقبل.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

صحتك تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)

توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

كشف علماء عن أن توقيت تناول الطعام خلال اليوم قد يُحدث فارقاً كبيراً في الفوائد الصحية المرتبطة بالصيام المتقطع.

«الشرق الأوسط» (تايوان)
صحتك أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسباي)

من المناعة إلى العظام... ماذا تقدم أوراق الهندباء لصحتك؟

يُعدّ تناول أوراق الهندباء مفيداً للصحة العامة، إذ إن هذا النبات الغني بالعناصر الغذائية قد يُحدث تأثيرات إيجابية متعددة في الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يترك الماء الساخن تأثيرات صحية متعددة على الجسم (بيكساباي)

ماذا يحدث لجسمك عند شرب الماء الساخن يومياً؟

لا يقتصر دور شرب الماء الساخن على منح الجسم شعوراً بالدفء فقط، بل إن تناوله يومياً قد يترك تأثيرات صحية متعددة على الجسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التعرّق الليلي شائع لدى المصابين باضطرابات النوم (بيكسلز)

لماذا تتعرّق ليلاً؟ 11 سبباً صحياً شائعاً

يحدث التعرّق أثناء النوم نتيجة عوامل متعددة، مثل العدوى، أو اختلال التوازن الهرموني، أو الآثار الجانبية لبعض الأدوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك هل يمكن أن تُصاب بنوبة قلبية في سن العشرين؟

هل يمكن أن تُصاب بنوبة قلبية في سن العشرين؟

رغم الاعتقاد الشائع بأن النوبات القلبية تصيب كبار السن فقط، تكشف الدراسات الطبية عن أن الشباب في العشرينات والثلاثينات ليسوا بمنأى عن هذا الخطر القاتل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)
تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)
TT

توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)
تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)

كشف علماء عن أن توقيت تناول الطعام خلال اليوم قد يُحدث فارقاً كبيراً في الفوائد الصحية المرتبطة بالصيام المتقطع.

وخلال السنوات الأخيرة، برز نظام الأكل المقيّد بوقت محدد، وهو أحد أشكال الصيام المتقطع، بوصفه نهجاً غذائياً شائعاً، إذ يركّز على تحديد ساعات تناول الطعام بدلاً من الالتزام الصارم بتقييد السعرات الحرارية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ويعتمد هذا النظام على حصر تناول الطعام اليومي ضمن نافذة زمنية محددة، كأن تُستهلك الوجبات بين العاشرة صباحاً والسادسة مساءً فقط. ويهدف هذا الأسلوب إلى منح الجسم فترة راحة من عملية الهضم، بما يسمح بحدوث تحولات أيضية، مثل الانتقال من حرق الغلوكوز إلى حرق الدهون.

ويشير علماء من جامعة تايوان الوطنية إلى أنه رغم تقييم الدراسات السابقة لفعالية الأكل المقيّد بوقت، لم يُمنح عامل توقيت الوجبات الاهتمام الكافي. وأظهرت مراجعة حديثة لعدد من التجارب السريرية التي أُجريت حول العالم أن توقيت تناول الطعام قد يكون بنفس أهمية مدة فترة الأكل نفسها.

وبيّن البحث أن تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم قد يدعم صحة التمثيل الغذائي بشكل أفضل مقارنةً بتناوله في وقت متأخر، حتى ضمن أنماط الأكل المقيّدة بوقت. كما أظهرت النتائج أن هذا النظام يُحسّن صحة التمثيل الغذائي مقارنةً بالأنظمة الغذائية المعتادة، مع معدلات التزام أعلى من تلك المسجلة في أنظمة تقييد السعرات الحرارية التقليدية.

مع ذلك، لم تثبت فاعلية جميع أنماط الأكل المقيّد بوقت على النحو ذاته. فقد أظهرت دراسة نُشرت في مجلة «BMJ Medicine» أن تناول الوجبات في وقت مبكر أو في منتصف اليوم يؤدي إلى تحسّن صحي ملحوظ مقارنةً بتناولها في وقت متأخر.

ووفقاً للدراسة، فإن تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم ومستويات الإنسولين ومؤشرات التمثيل الغذائي الأخرى، مقارنةً باتباع النظام الغذائي نفسه في ساعات متأخرة من اليوم. وأوضح الباحثون أن تناول الوجبة الأخيرة من اليوم بين الساعة 5 مساءً و7 مساءً يعد أفضل من فترة لاحقة تبدأ بعد الساعة 9 صباحاً وتنتهي في أي وقت بعد الساعة 7 مساءً.

وكتب الباحثون: «بشكل عام، ارتبط تناول الطعام ضمن أوقات محددة بتحسنات ملحوظة في وزن الجسم، ومؤشر كتلة الجسم، وكتلة الدهون، ومحيط الخصر، وضغط الدم الانقباضي، ومستويات سكر الدم الصائم، والإنسولين الصائم، والدهون الثلاثية، مقارنةً بالأنظمة الغذائية المعتادة».

وأضافوا أن تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم كان أكثر فاعلية من تناوله في وقت متأخر، إذ أظهرت النتائج تحسناً أكبر في تنظيم سكر الدم، وضبط وزن الجسم، ومؤشرات صحة القلب.

ويعزو العلماء النتائج السلبية أساساً إلى تناول الطعام في ساعات متأخرة من اليوم، إضافةً إلى فترات الأكل الطويلة. وتشير هذه المعطيات إلى أن عملية التمثيل الغذائي لدى الإنسان تخضع لإيقاعات بيولوجية يومية، يكون فيها الجسم أكثر قدرة على هضم الطعام في وقت مبكر من اليوم.

ويؤكد الباحثون أن مواءمة مواعيد تناول الطعام مع هذه الإيقاعات البيولوجية تُعد أمراً أساسياً لتحقيق الفوائد الصحية المرجوة.

وقال لينغ-وي تشين، أحد مؤلفي الدراسة: «قد يكون تناول الطعام ضمن أوقات محددة فعالاً وقابلاً للتطبيق لدى كثير من الأشخاص، إلا أن نتائجنا تُبرز أهمية عامل التوقيت».

وأضاف: «فبدلاً من التركيز على مدة فترة الأكل فقط، قد يكون تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم هو المفتاح لتحقيق أقصى فوائد التمثيل الغذائي».


من المناعة إلى العظام... ماذا تقدم أوراق الهندباء لصحتك؟

أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسباي)
أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسباي)
TT

من المناعة إلى العظام... ماذا تقدم أوراق الهندباء لصحتك؟

أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسباي)
أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسباي)

يُعدّ تناول أوراق الهندباء مفيداً للصحة العامة، إذ إن هذا النبات الغني بالعناصر الغذائية قد يُحدث تأثيرات إيجابية متعددة في الجسم. ووفقاً لموقع «فيري ويل هيلث»، فإن إضافة أوراق الهندباء إلى النظام الغذائي يمكن أن تؤثر في الجسم بالطرق الثماني التالية:

1. تعزيز جهاز المناعة

تُعدّ أوراق الهندباء مصدراً غنياً بالفيتامينات والمعادن، إذ تحتوي على نسب من الكالسيوم والحديد أعلى من تلك الموجودة في السبانخ، كما أنها غنية بفيتامينات بي ودي وهـ. وتسهم المركبات النباتية الموجودة فيها، مثل البوليفينولات والفلافونويدات، في دعم جهاز المناعة وتعزيز الصحة العامة. كما تساعد أوراق الهندباء على تنظيم الاستجابة المناعية للجسم، مما يمكّنه من مكافحة العدوى والإصابات بكفاءة أكبر. ويشير بعض الدراسات إلى امتلاكها خصائص مضادة للبكتيريا، ما يعزز قدرتها على مقاومة الميكروبات.

2. تقليل الالتهاب

تتمتع أوراق الهندباء بخصائص مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة، وقد يساعد إدخالها ضمن النظام الغذائي في الحد من الالتهاب. ويُعدّ الالتهاب استجابة طبيعية للجسم عند الإصابة أو المرض، وهو ضروري لعملية الشفاء. إلا أن استمرار الالتهاب أو تحوله إلى حالة مزمنة قد يسهم في الإصابة بأمراض مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري من النوع الثاني. ومن خلال تثبيط إنتاج السيتوكينات، وهي مواد كيميائية يفرزها الجسم أثناء الالتهاب، قد تساعد أوراق الهندباء في تنظيم هذه الاستجابة الالتهابية.

3. خفض مستويات السكر بالدم

تحتوي أوراق الهندباء على نسبة مرتفعة من حمض الكلوروجينيك؛ وهو مركب فينولي يؤثر في حساسية الإنسولين. وعندما تنخفض حساسية الجسم للإنسولين، يضطر إلى إنتاج كميات أكبر منه لخفض مستوى السكر بالدم، وهي حالة تُعدّ سمة رئيسية لمرض السكري من النوع الثاني. وقد يساعد تحسين هذه الآلية في تقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

4. دعم صحة الكبد

تُظهر المركبات المضادة للأكسدة الموجودة في أوراق الهندباء فوائد واضحة لصحة الكبد، إذ تساعد على حمايته من التلف والأمراض، مثل مرض الكبد الدهني. ويلعب الكبد دوراً مهماً في إنتاج الإنسولين والحفاظ على توازن مستويات السكر بالدم، لذلك فإن الحفاظ على صحته قد يقلل خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

5. تحسين صحة الجهاز الهضمي

يمكن أن تسهم أوراق الهندباء في تخفيف أعراض اضطرابات الجهاز الهضمي، مثل الارتجاع المعدي المريئي وعسر الهضم. وقد أظهرت الأبحاث أن أحد المركبات المضادة للالتهابات فيها؛ وهو أسيتات التاراكساستيرول، قد يساعد في علاج التهاب القولون التقرحي؛ أحد أمراض الأمعاء الالتهابية. كما تحفّز المركبات المسؤولة عن الطعم المُر في النبات إنتاج الصفراء وتدفقها من الكبد والمرارة، وهي مادة ضرورية لهضم الطعام. ويساعد تحسين تدفق الصفراء في تقليل أعراض شائعة مثل الانتفاخ وعسر الهضم.

6. الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية

تساعد أوراق الهندباء في تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وتحسين صحة القلب بشكل عام، مثل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول الكلي، وزيادة الوزن. فهي غنية بالبوتاسيوم، وهو معدن يرتبط بانخفاض ضغط الدم، كما أن مضادات الأكسدة فيها، مثل الفينولات، قد تسهم في خفض مستويات الكوليسترول الكلي والدهون الثلاثية.

7. إبطاء أو منع نمو السرطان

تشير أبحاث متزايدة إلى أن المركبات الموجودة في الهندباء قد تساعد في علاج أو إبطاء نمو بعض أنواع السرطان، مثل سرطان الثدي، والمعدة، والقولون، والرئة، والكبد. كما قد تُحفّز هذه المركبات عملية موت الخلايا المبرمج، وهي الآلية الطبيعية التي يعتمدها الجسم للتخلص من الخلايا التالفة والحفاظ على الصحة.

8. تقوية العظام

تحتوي أوراق الهندباء على نسب مرتفعة من الكالسيوم وفيتامين ك، وهما عنصران أساسيان لتقوية العظام وتقليل خطر الإصابة بهشاشة العظام أو فقدان كثافة العظام. وتكون العظام الأقوى أقل عرضة للكسر أو التشقق. وبالنسبة للنساء بعد انقطاع الطمث، اللواتي يزداد لديهن خطر هشاشة العظام، قد تساعد المركبات الموجودة في أوراق الهندباء في الوقاية من فقدان العظام المرتبط بهذه المرحلة.


ماذا يحدث لجسمك عند شرب الماء الساخن يومياً؟

يترك الماء الساخن تأثيرات صحية متعددة على الجسم (بيكساباي)
يترك الماء الساخن تأثيرات صحية متعددة على الجسم (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند شرب الماء الساخن يومياً؟

يترك الماء الساخن تأثيرات صحية متعددة على الجسم (بيكساباي)
يترك الماء الساخن تأثيرات صحية متعددة على الجسم (بيكساباي)

لا يقتصر دور شرب الماء الساخن على منح الجسم شعوراً بالدفء فقط، بل إن تناوله يومياً قد يترك تأثيرات صحية متعددة على الجسم.

في هذا السياق، استعرض تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث» العلمي أبرز هذه التأثيرات، وهي:

ترطيب أفضل للجسم

يُعدّ شرب كمية كافية من الماء على مدار اليوم أساسياً للحفاظ على الصحة العامة والوقاية من الجفاف.

ويؤثر الترطيب بشكل مباشر على الوظائف العصبية والهضم وصحة الجلد ووظائف الكلى.

أما شرب الماء الساخن (خصوصاً خلال أشهر الشتاء الباردة) فيُساعد على تهدئة الأعصاب، مما يُشجع على شرب مزيد من الماء وتعويض السوائل المفقودة.

تقليل الشعور بالبرد والرعشة

يساعد شرب الماء الساخن على رفع درجة حرارة الجسم الداخلية مؤقتاً، مما قد يقلل من الرعشة الناتجة عن البرد.

كما أظهرت أبحاث أن تناوله في أثناء ممارسة الرياضة في الطقس البارد قد يحسِّن الأداء والشعور بالراحة، وقد يسهم في الوقاية من انخفاض حرارة الجسم بشكل خفيف.

تحسين الدورة الدموية

الحرارة تعمل على توسيع الأوعية الدموية وتعزيز تدفق الدم، وهو ما يفسر فوائد الحمامات الدافئة والساونا.

ويُعتقد أن شرب الماء الساخن قد يدعم الدورة الدموية بطريقة مشابهة، رغم الحاجة إلى مزيد من الأدلة العلمية.

تخفيف الآلام العضلية

قد يُساعد تناول مشروب دافئ على إرخاء العضلات وتخفيف الألم، عبر تحسين تدفق الدم والمغذيات والأكسجين إلى عضلات الجسم، والتقليل من مستويات حمض اللاكتيك الذي قد يُسبب ألم العضلات.

دعم فقدان الوزن

شرب الماء عنصر أساسي في عمليات الأيض. وتشير أبحاث حديثة إلى أن الماء الساخن قد يمنح دفعة إضافية لحرق السعرات الحرارية عبر رفع درجة حرارة الجسم وتنشيط عملية التمثيل الغذائي.

تحسين عملية الهضم

يساعد الماء الساخن على إرخاء عضلات الجهاز الهضمي، مما يسهل حركة الطعام داخل الأمعاء.

كما أظهرت بعض الدراسات أن تناوله قبل الوجبات قد يدعم الهضم ويحافظ على توازن الجهاز الهضمي.

تخفيف الإمساك

قلة شرب السوائل من الأسباب الشائعة للإمساك. ويُعتقد أن الماء الساخن يساعد على تنشيط حركة الأمعاء ودعم انتظام التبرز، خصوصاً عند تناوله بدرجة حرارة قريبة من حرارة الجسم.

تخفيف احتقان الأنف

يساعد بخار المشروبات الساخنة، بما فيها الماء، على تسييل المخاط وفتح الجيوب الأنفية، مما يخفف من أعراض البرد والإنفلونزا والاحتقان، وقد يدعم الجهاز المناعي في مقاومة العدوى.

دعم الجهاز العصبي والمزاج

الترطيب الجيد ضروري لوظائف الدماغ وتنظيم الحالة المزاجية.

وتشير دراسات إلى أن شرب الماء بانتظام يدعم التركيز ويقلل القلق، فيما قد يسهم شرب السوائل الساخنة في الطقس البارد في خفض التوتر وتحسين النوم.

المساعدة على التخلص من السموم

يدعم شرب الماء بشكل عام صحة الكلى ويساعد على التخلص من الفضلات عبر البول والعرق. ويرى بعض المختصين أن الماء الساخن قد يعزز هذه العملية عبر رفع حرارة الجسم وتحفيز التعرق.

تخفيف أعراض تعذر الارتخاء المريئي

الأشخاص المصابون بتعذر الارتخاء المريئي، وهو اضطراب نادر يسبب صعوبة البلع، قد يستفيدون من شرب الماء الدافئ، إذ يقلل من تشنج العضلات مقارنةً بالمشروبات الباردة.