الطب الاستباقي... ثورة تغيّر مستقبل الرعاية الصحية

تكنولوجيا حديثة تُنقذُ الأرواح قبل أن يطرق المرض الأبواب

الطب الاستباقي... ثورة تغيّر مستقبل الرعاية الصحية
TT

الطب الاستباقي... ثورة تغيّر مستقبل الرعاية الصحية

الطب الاستباقي... ثورة تغيّر مستقبل الرعاية الصحية

في عالم يتسارع فيه التقدم العلمي وتتزايد فيه التحديات الصحية، ظهر مفهوم الطب الاستباقي (Preventive/Proactive Medicine) كأحد أهم معالم الثورة الطبية المعاصرة، إذ لم يعد دور الطب محصوراً في علاج المرض بعد ظهوره، بل بات التركيز على منع حدوثه قبل أن يبدأ، أو على الأقل اكتشافه في مراحله المبكرة جداً، حين تكون فرص السيطرة أكبر والتكلفة أقل.

منذ بداية الطب الحديث، كان المبدأ السائد هو التدخل بعد ظهور الأعراض، وغالباً في مراحل متأخرة من المرض. لكن هذا النهج، رغم إنجازاته في إنقاذ الأرواح، ظل محدوداً أمام الأمراض المزمنة والسرطانات التي تتسلل في صمت لسنوات قبل أن تكشف عن نفسها. وكانت النتيجة الحتمية: ارتفاع معدلات الوفيات، زيادة العبء المالي على أنظمة الصحة، ومعاناة بشرية كان يمكن تجنبها لو عرفناها في وقت مبكر.

اليوم، يقف العالم على أعتاب ثورة طبية غير مسبوقة، تدفعها قوة الذكاء الاصطناعي، ودقة التقنيات الجزيئية، وإبداع الهندسة النانوية، والفهم الأعمق للـميكروبيوم البشري. وهذه الثورة لا تَعِدُ فقط بتحسين التشخيص، بل بتغيير جوهر الطب نفسه - من نظام يطارد المرض بعد ظهوره، إلى نظام يتوقعه ويتصدى له قبل أن يبدأ.

وهذا التوجه لم يعد فكرة مستقبلية بعيدة، بل أصبح واقعاً ملموساً في أبحاث السرطان، وأمراض القلب، والسكري، والأمراض العصبية. وقد فتح الباب، أيضاً، لعصر جديد من الرعاية الصحية الشخصية (Personalized Healthcare).

الوقاية الاستباقية

تؤكد منظمة الصحة العالمية (WHO) في تقاريرها أن التحول من العلاج إلى الوقاية الاستباقية ليس ترفاً علمياً، بل هو استراتيجية إنقاذية يمكنها تقليل الوفيات بشكل كبير، وخفض النفقات الصحية، وتحسين جودة الحياة. وتدعم الأبحاث الحديثة هذا التوجه؛ فالكشف المبكر عن بعض أنواع السرطان، مثل الثدي والقولون وعنق الرحم، يمكن أن يرفع معدل البقاء على قيد الحياة لخمس سنوات إلى أكثر من 90-99 في المائة إذا تم التدخل في المرحلة المبكرة.

ولعل أبرز ما يميز هذه المرحلة من تاريخ الطب هو أن الفحص المبكر لم يعد يقتصر على طرق تقليدية، بل أصبح يشمل تقنيات ثورية قادرة على كشف إشارات المرض في الدم أو حتى في الميكروبيوم المعوي قبل سنوات من التشخيص الإكلينيكي. وهذه الأدوات، التي سنستعرضها هنا، تمثل بداية عهد جديد، حيث تتحول زيارتنا للطبيب من رد فعل لمرض قائم، إلى فحص استباقي يحمي صحتنا قبل أن تتعرض للخطر.

الطب الاستباقي في مواجهة السرطان

يُعتبر السرطان من أبرز المجالات التي شهدت طفرة في الطب الاستباقي. فقد بات بالإمكان اليوم التقاط إشارات دقيقة من الدم تُعرف بـ(ctDNA)، تكشف عن وجود أورام قبل ظهور الأعراض بثلاث سنوات أو أكثر. تحمل هذه الإشارات (الشظايا) توقيعاً جزيئياً مميزاً يمكن تمييزه عن الحمض النووي الطبيعي، وهو ما يتيح للأطباء رصد وجود نشاط سرطاني حتى في مراحله المبكرة جداً، عندما يكون الورم صغيراً ولا يُظهر أي أعراض. من أهم هذه التقنيات:

- اختبارات الدم متعددة السرطانات (MCED): نجح فريق بحثي من جامعة جونز هوبكنز في ابتكار وتطوير اختبار يعتمد على تحليل شظايا DNA مسرّبة من الأورام. وفي تجربة تاريخية، تَمَكّنَ هذا الاختبار من اكتشاف مؤشرات السرطان لدى 8 أشخاص من أصل 52 متبرعاً بالدم، قبل سنوات من التشخيص الإكلينيكي. وتأكد لاحقاً إصابة الثمانية جميعاً، كانت المؤشرات لدى 4 أشخاص منهم موجودة في عينات مأخوذة قبل التشخيص بثلاث سنوات.

هذه القدرة على الكشف المبكر قد تحول الفحص الطبي من رد فعل إلى أداة استباقية تنقذ الأرواح.

الميزة في هذه التقنية أنها لا تبحث عن نوع واحد فقط من السرطان، بل تستطيع التعرف على بصمات جينية لأنواع متعددة من الأورام في وقت واحد، مثل سرطان الرئة، والقولون، والبنكرياس، والثدي، والمبيض. هذا يجعلها أداة فحص وقائية شاملة يمكن دمجها في الفحوصات الدورية للسكان.

- اختبار مبتكر للكشف عن سرطان البنكرياس من قطرة دم: سرطان البنكرياس من أخطر السرطانات وأكثرها صمتاً. تقنية (PAC-MANN) الحديثة تعتمد على قطرة دم واحدة لاكتشاف إنزيمات خاصة بالورم، بدقة تصل إلى 98 في المائة، وتنخفض قليلاً (85 في المائة) عند المراحل المبكرة إذا جُمعت مع المؤشر التقليدي (CA 19-9).

وما يميز هذا الإنجاز أنه سهل التطبيق مما يجعله ملائماً للفحص الدوري للسكان المعرضين للخطر، كما أن الكشف عن المرض في مراحله الأولى يضاعف فرص نجاح العلاج، خاصة إذا كان الورم قابلاً للاستئصال، وهو أقل تكلفة مقارنة بطرق التصوير المتقدمة مثل الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي.

تحليل الميكروبيوم ورصد أمراض القلب

> الميكروبيوم لتخصيص العلاج. أطلق باحثون في مايو كلينيك مشروع «بنك الميكروبيوم» وبدأوا بدراسة تركيبة البكتيريا المعوية للمريض لتخصيص العلاج المناعي والكيميائي بشكل شخصي (Personalized Therapy). وتتمثل الفكرة في أنّ تنوع الجراثيم يؤثر مباشرة في فعالية الاستجابة للعلاج.

وما يميز هذا الابتكار أن نتائج تحليل الميكروبيوم تُستخدم لتحديد أفضلِ نوعِ علاجٍ لكل مريض، أو تعديل الجرعات، أو حتى تغيير النظام الغذائي والمكملات لتحسين استجابة الجسم، فبدلاً من الاكتفاء بإعطاء نفس بروتوكول العلاج لجميع المرضى، فإنه يسمح للأطباء بتخصيص العلاج بناءً على التركيبة البيولوجية الدقيقة لكل فرد. وهذا قد يزيد من فعالية العلاج ويقلل من آثاره الجانبية.

تحليل الميكروبيوم يُعتبر أحد مفاتيح المستقبل في الطب الشخصي، حيث يمكن أن نرى يوماً ما أن «وصفة العلاج» تبدأ بفحص الأمعاء قبل وصف أي دواء. هذا النهج قد يفتح الباب لعصر تكون فيه الوقاية والعلاج مرتبطين بشكل مباشر بصحة الميكروبيوم.

> الطب الاستباقي وأمراض القلب والشرايين. تُعد أمراض القلب السبب الأول للوفيات عالمياً. الطب الاستباقي، هنا، يفتح آفاقاً جديدة:

- المؤشرات الحيوية الرقمية: من خلال أجهزة قابلة للارتداء (Wearables)، يمكن تتبّع نبض القلب، وضغط الدم، ونظم النوم، ورصد أي خلل مبكراً.

- التوأم الرقمي للقلب: باحثون في (MIT & Stanford) طوّروا نماذج رقمية ثلاثية الأبعاد لكل مريض، تحاكي كيفية تفاعل قلبه مع الأدوية أو القسطرة قبل تنفيذها فعلياً.

- الذكاء الاصطناعي في تخطيط القلب (ECG): خوارزميات مدرّبة تستطيع اكتشاف الرجفان الأذيني قبل ظهوره بأشهر، مما يقي من السكتات الدماغية.

لو طُبقت هذه الأساليب على نطاق واسع، يمكن أن تنخفض معدلات الجلطات بنسبة تتجاوز 25 في المائة، وفقاً لدراسة نُشرت في European Heart Journal.

الأمراض الأيضية والعصبية

> الطب الاستباقي والأمراض الأيضية. يشكّل السكري من النوع الثاني والسمنة تحدياً مزدوجاً. وهنا يبرز دور الطب الاستباقي:

- المراقبة المستمرة للغلوكوز (CGM): أجهزة صغيرة تزرع تحت الجلد تنقل قراءات السكر لحظياً للهاتف الذكي. هذه التقنية لم تعد فقط للمصابين، بل تُستخدم أيضاً للأشخاص في مرحلة ما قبل السكري.

- التحليل الجيني الاستباقي: بعض الشركات مثل (23andMe and Helix) تقدّم فحوصاً تحدد الاستعداد الوراثي للإصابة بالسكري أو مقاومة الإنسولين.

- الذكاء الاصطناعي الغذائي: تطبيقات جديدة تستخدم الصور لفحص وجبات الطعام وتقدير تأثيرها المتوقع على سكر الدم بشكل شخصي.

هذه الأدوات تُحوّل داء السكري من «مرض صامت متسلل» إلى «خطر يمكن التنبؤ به وإيقافه مبكراً».

> الطب الاستباقي والأمراض العصبية: إنذار مبكر للخرف وألزهايمر. والخرف وألزهايمر هما من أكبر مخاوف الشيخوخة. للطب الاستباقي، هنا، نقلة نوعية حديثة:

- تحليل بروتينات الدماغ: فحص مستويات بروتينات مثل (Tau &Beta-amyloid) في الدم يساعد في التنبؤ بخطر ألزهايمر قبل 10 سنوات من الأعراض.

- التصوير العصبي الاستباقي: أجهزة (PET) المتطورة تكشف عن نشاط دماغي غير طبيعي في مراحل ما قبل المرض.

- التمارين الرقمية: شركات تقنية طوّرت ألعاباً إلكترونية مدروسة تحفّز الدماغ وتقلل معدل تدهور القدرات المعرفية.

هذه الخطوات قد تجعل من ألزهايمر مرضاً يمكن إبطاء تقدمه بشكل كبير بدلاً من مواجهته متأخراً بلا جدوى.

> التوأم الرقمي والصحة التنبؤية. يتجه المستقبل نحو دمج البيانات الجينية، الحيوية، والبيئية لإنشاء ما يُسمى بالتوأم الرقمي الصحي لكل فرد، هناك نسخة افتراضية تحاكي صحته بشكل لحظي، وتنبئه بالمخاطر قبل وقوعها. ويتوقع الخبراء أن يمتلك معظم البشر خلال العقدين القادمين ملفاً رقمياً صحياً ذكياً يتنبأ بالمخاطر قبل حدوثها

الفوائد الاقتصادية وتحديات المستقبل

> الجانب الاقتصادي والاجتماعي. الطب الاستباقي لا يعني فقط صحة أفضل، بل أيضاً اقتصاداً صحياً أكثر استدامة.

- في الولايات المتحدة، يُتوقع أن يؤدي تطبيق برامج الاستباق إلى توفير أكثر من 200 مليار دولار سنوياً من نفقات العلاج الطارئ.

- في السعودية، انسجم هذا التوجه مع رؤية 2030 عبر مبادرات التحول الصحي، حيث يُركّز على الكشف المبكر للسرطان والسكري وأمراض القلب.

- اجتماعياً، يسهم الطب الاستباقي في تعزيز ثقافة المسؤولية الفردية عن الصحة، بدلاً من الاعتماد الكلي على التدخلات العلاجية المكلفة.

> التحديات أمام الطب الاستباقي. رغم بريق الطب الاستباقي، إلا أن هذا النموذج يواجه تحديات، منها:

- أخلاقيات البيانات الجينية: هل يمكن لشركات التأمين استغلال نتائج الفحوصات ضد الأفراد؟

- التكلفة وعدم المساواة: التقنيات المتقدمة متاحة أكثر في الدول الغنية، بينما قد تُحرم منها الدول النامية.

- الخوف المجتمعي: بعض الناس لا يرغبون في معرفة استعدادهم الوراثي لأمراض خطيرة.

وهذه التحديات تجعل من الضروري وجود تشريعات وضوابط صارمة لضمان الاستخدام العادل والمسؤول.

أخيراً، فإن الطب الاستباقي ليس رفاهية، بل هو تحول جذري في فلسفة الطب من «الانتظار حتى يمرض الإنسان» إلى «التدخل قبل أن يمرض».

أما عن موعد تحقق هذا الحلم، فإن بعض هذه التقنيات بدأ فعلياً في الاستخدام التجريبي داخل المراكز البحثية والمستشفيات المتقدمة في الولايات المتحدة وأوروبا، ومن المتوقع أن تنتشر على نطاق واسع خلال السنوات الخمس إلى الخمس عشرة القادمة، وذلك تبعاً لسرعة التطوير، وتوفر الدعم الحكومي، والقدرة على خفض تكلفتها.

ومع اتساع الأبحاث وتكامل الذكاء الاصطناعي، قد يصبح شعار المستقبل «المرض خيار، والصحة قرار»، وتصبح فيه الوقاية هي العلاج، تُكتشف فيه الأمراض قبل أن تبدأ، فيتم منعها، ويتمتع الإنسان بحياة أطول وأفضل.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

صحتك انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

أظهرت تجربة سريرية أميركية أنّ بخّاخاً أنفياً يجمع بين مادتَين دوائيتَين قد يوفّر علاجاً أكثر فاعلية لانسداد الأنف المزمن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)

عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

قد يكون الوقت مناسباً لتجربة «التأمل قبل النوم»، الذي يشمل مجموعة من تقنيات التأمل الواعي المصممة لمساعدتك على النوم بسهولة أكبر والحفاظ على استمراريته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك رجل يشتري الخضراوات في سوق على مشارف جاكرتا بإندونيسيا (رويترز)

صحية ومفيدة لكنها قد تسبب الانتفاخ... 5 خضراوات انتبه لطريقة تناولها

تحتفظ معظم الخضراوات النيئة بكمية أكبر من العناصر الغذائية مقارنة بنظيراتها المطهية، إلا أن بعض أنواعها، مثل البروكلي والقرنبيط، قد تكون أكثر صعوبة في الهضم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أبحاث جديدة تُسلط الضوء على تأثيرات محتملة مثيرة للقلق لهذه المنتجات الشائعة على صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

مشروبات الطاقة قد تهدد قلوب الشباب... دراسة تكشف عن أرقام مقلقة

تشير أبحاث جديدة إلى وجود ارتباط بين استهلاك مشروبات الطاقة المحتوية على الكافيين والمكملات الغذائية المنبهة، وارتفاع كبير في مخاطر الإصابة بمشكلات قلبية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك لم تثبت الأدلة أفضلية تناول مكملات المغنيسيوم قبل النوم لتحسين استجابة خلايا الجسم للإنسولين (صورة تعبيرية - بيكسلز)

هل يحسّن تناول المغنيسيوم قبل النوم حساسية الإنسولين؟

يشارك المغنيسيوم في تنظيم سكر الدم، لكن فوائد مكملاته غير محسومة، ولا تثبت الأدلة أفضلية تناوله قبل النوم لتحسين حساسية الإنسولين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
TT

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)

أظهرت تجربة سريرية أميركية أنّ بخّاخاً أنفياً يجمع بين مادتَين دوائيتَين قد يوفّر علاجاً أكثر فاعلية لانسداد الأنف المزمن، مقارنةً باستخدام البخّاخات الستيرويدية وحدها، من دون ظهور علامات على حدوث التهاب الأنف الدوائي، الذي يُعدّ من أبرز مخاطر الإفراط في استخدام مزيلات احتقان الأنف.

وأوضح باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس أنّ العلاج المركّب حقّق تحسّناً أكبر لدى المشاركين في التجربة، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «طب الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والعنق» التابعة للجمعية الطبية الأميركية.

ويشير انسداد الأنف المزمن إلى صعوبة مستمرّة أو متكرّرة في مرور الهواء عبر الممرّات الأنفية، نتيجة تورّم الأنسجة المبطّنة للأنف، أو زيادة إفراز المخاط، أو وجود عوائق داخل الممرّات الأنفية. وقد يرتبط بالحساسية أو التهاب الجيوب الأنفية المزمن أو انحراف الحاجز الأنفي، ويمكن أن يؤثّر في التنفّس والنوم وحاستَي الشمّ والتذوّق.

وجمع العلاج الجديد بين مادة «أوكسي ميتازولين»، وهي مزيل للاحتقان يعمل على تقليص الأوعية الدموية في بطانة الأنف وتوسيع الممرّات الأنفية، ومادة «بوديزونيد»، وهي ستيرويد يساعد على تقليل الالتهاب والتورّم.

وشملت التجربة 60 بالغاً يعانون انسداد الأنف المزمن، ولم يحقّقوا تحسّناً كافياً باستخدام البخّاخات الستيرويدية التقليدية. وقسّمهم الباحثون إلى مجموعتَين؛ استخدمت الأولى البخّاخ المركّب، فيما استخدمت الأخرى «بوديزونيد» وحده، مرّتَين يومياً لمدة 4 أسابيع، أعقبها خفض تدريجي للجرعات على مدى 3 أسابيع.

وأظهرت النتائج أنّ 83 في المائة من مستخدمي البخّاخ المركّب سجّلوا تحسّناً متوسّطاً على الأقلّ بعد أربعة أسابيع، مقابل 36 في المائة ممّن استخدموا الستيرويد وحده.

كما انخفضت درجات شدّة انسداد الأنف بنسبة 69 في المائة لدى المجموعة الأولى بعد أسبوعَين، مقارنةً بـ41 في المائة لدى المجموعة الأخرى.

ولم تظهر لدى أيّ من مستخدمي العلاج المركّب علامات على تفاقم الاحتقان أو حدوث تورّم ارتدادي خلال الأسابيع الأربعة الأولى، رغم استخدام الجرعة الكاملة من مزيل الاحتقان. كذلك، تمكّن المشاركون من تحمّل خفض الجرعة خلال الأسبوعَين الخامس والسادس من دون تدهور خطير في العوارض.

وبعد التوقّف الكامل عن «أوكسي ميتازولين» لمدة أسبوع، لم تُسجّل التجربة حالات تفاقم للاحتقان استدعت العودة إلى استخدام البخّاخ، فيما حافظ 75 في المائة من المشاركين الذين كانت عوارضهم تحت السيطرة على هذا التحسّن طوال أسبوع التوقّف.

ويحدث التهاب الأنف الدوائي، المعروف أيضاً بـ«الاحتقان الارتدادي»، نتيجة الإفراط في استخدام بعض بخّاخات الأنف المزيلة للاحتقان. فرغم أنها توفّر راحة سريعة عبر تقليص الأوعية الدموية، فإنّ استخدامها لمدة أطول من الموصى بها قد يؤدّي إلى عودة التورّم والانسداد، ممّا يدفع المصابين إلى تكرار الاستخدام أو زيادة الجرعات، ويجعل التوقّف عنها أكثر صعوبة.

ووفق الباحثين، فإنّ الجمع بين المادتَين قد يمثّل خياراً واعداً لعلاج حالات انسداد الأنف المزمن التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية. لكنّ النتائج لا تُثبت منع «الاحتقان الارتدادي» على المدى الطويل، إذ اقتصرت التجربة على 60 مشاركاً وسبعة أسابيع، ممّا يستدعي إجراء دراسات أكبر وأطول لتقييم فاعلية العلاج وسلامته.


تبدو صحية لكنها ترفع سكر الدم... 4 عصائر احذر الإفراط في شربها

عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
TT

تبدو صحية لكنها ترفع سكر الدم... 4 عصائر احذر الإفراط في شربها

عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)

قد يبدو تناول كوب من العصير بديلاً صحياً للمشروبات الغازية أو الشاي المحلّى، لكنه قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم بالسرعة نفسها. ويعود ذلك إلى احتواء العصائر على السكريات والكربوهيدرات التي تتحلل في الجسم إلى الغلوكوز، الذي يستخدمه الجسم مصدراً للطاقة.

وبالنسبة إلى المصابين بالسكري أو مقدمات السكري، أو الذين يراقبون مستويات السكر في الدم، يحذّر تقرير تشرته مجلة «هيلث» من أربعة أنواع من العصائر يُنصح بتجنبها أو الحد من تناولها.

ورغم أن عصير الفاكهة الطبيعي بنسبة 100 في المائة لا يحتوي على سكر مضاف، فإن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر في الدم. ويكون تأثيره أكبر في العادة مقارنة بتناول الفاكهة كاملة؛ لأن العصير يحتوي على كميات أقل من البروتين والدهون والألياف التي تساعد على إبطاء ارتفاع السكر في الدم.

1. عصير العنب

حتى عندما يكون عصير العنب طبيعياً بنسبة 100 في المائة، فإنه يحتوي على كميات مرتفعة من السكر والكربوهيدرات، مقابل مستويات منخفضة من عناصر غذائية مثل الألياف والبروتين والدهون، وهي عناصر تساعد على الحد من الارتفاع السريع لمستوى السكر في الدم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير العنب الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 39.04 غراماً.

السكر: 35.28 غرام (نحو 9 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.448 غرام.

الدهون: 0.696 غرام.

2. عصير التفاح

يُعدّ التفاح الكامل وجبة خفيفة صحية، لكن عصره يؤدي إلى إزالة معظم الألياف التي تساعد على الحد من تأثيره في مستويات السكر في الدم.

ورغم أن عصير التفاح يحتوي على كربوهيدرات أقل من عصير العنب، فإن انخفاض محتواه من البروتين والألياف يعني وجود عناصر أقل تساعد على إبطاء امتصاص السكر في الجسم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير التفاح الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 28.16 غرام.

السكر: 25.12 غرام (نحو 7 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.224 غرام.

الدهون: 0.616 غرام.

3. عصير التوت البري

يتمتع عصير التوت البري ببعض الفوائد الصحية، ومن بينها دوره المحتمل في الوقاية من التهابات المسالك البولية. لكن منتجات هذا العصير تحتوي عادة على كميات مرتفعة من السكر، مقابل مستويات منخفضة من الألياف والبروتين.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من مزيج عصير التوت البري الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 27.68 غرام.

السكر: 22.4 غرام (نحو 6 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.296 غرام.

الدهون: 0.448 غرام.

أما مشروبات كوكتيل التوت البري، التي تحتوي على نحو 30 غراماً من السكر في الكوب الواحد، فتضم كميات من السكر تفوق تلك الموجودة في العصير الطبيعي، من دون أن توفر الألياف أو البروتين.

4. عصير البرتقال

يُعدّ عصير البرتقال من المشروبات الشائعة على موائد الإفطار، وغالباً ما يُنظر إليه بصفته وسيلة صحية للحصول على فيتامين «سي» في الصباح.

وبالمقارنة مع عصائر العنب والتفاح والتوت البري، يحتوي عصير البرتقال على كميات أعلى قليلاً من البروتين والألياف، لكن محتواه من السكر يظل مرتفعاً بما يكفي للتسبب في زيادة سريعة لمستوى الغلوكوز في الدم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير البرتقال الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 25.2 غرام.

السكر: 20.32 غرام (نحو 5 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.744 غرام.

البروتين: 1.912 غرام.

الدهون: 0.84 غرام.

كيف يمكن تناول العصير من دون ارتفاع حاد في سكر الدم؟

إذا كنت تفضّل تناول العصائر، فلا يعني ذلك ضرورة الامتناع عنها تماماً؛ إذ يمكن الاستمتاع بها من حين إلى آخر مع اتباع بعض الخطوات التي تساعد على الحد من تأثيرها في مستوى السكر في الدم، ومنها:

- تقليل كمية العصير: بدلاً من تناول كوب حجمه 240 ملليلتراً، يمكن الاكتفاء بنصف الكمية، أي 120 ملليلتراً أو أقل، لتقليل كمية السكر المستهلكة في المرة الواحدة.

- تناول العصير مع الطعام: قد يساعد شرب العصير إلى جانب وجبة تحتوي على البروتين أو الدهون على الحد من الارتفاع السريع لمستوى السكر في الدم.

- تخفيف العصير بالماء: يمكن خلط نصف كوب من العصير مع نصف كوب من الماء لتقليل كمية السكر في الحصة الواحدة.

- اختيار الأنواع الأقل سكراً: يُنصح بالبحث عن العصائر المدون على عبواتها أنها «من دون سكر مضاف»، واختيار


عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
TT

عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)

يُعدّ الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد أمراً بالغ الأهمية لصحتنا وسعادتنا. لكن ماذا يمكنك أن تفعل إذا كنت تواجه صعوبة في الخلود إلى النوم سريعاً، أو تعجز عن الاستمتاع بنوم هادئ ومتواصل طوال الليل؟

قد يكون الوقت مناسباً لتجربة «التأمل قبل النوم»، الذي يشمل مجموعة من تقنيات التأمل الواعي المصممة لمساعدتك على النوم بسهولة أكبر والحفاظ على استمراريته، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

كيف يعمل التأمل قبل النوم؟

يمكن أن يساعد التأمل قبل النوم على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى، من خلال تعزيز الشعور بالهدوء والاسترخاء قبل الذهاب إلى الفراش.

ويحفّز التأمل ما يُعرف بـ«استجابة الاسترخاء»، التي تساعد الجسم والعقل على الانتقال من حالة «الكرّ والفرّ»، المرتبطة بالتأهب الشديد، إلى حالة من الراحة والهدوء.

وخلال هذه الحالة، يتباطأ معدل ضربات القلب وتصبح وتيرة التنفس أكثر انتظاماً. كما يسهم الاسترخاء في الحد من التوتر، الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعديد من اضطرابات النوم.

وتوضح خبيرة التأمل ميغان موناهان: «تعتمد الفوائد المحددة، المدعومة علمياً، على نوع التأمل الذي تمارسه، لكن ثبت أن التأمل يقلل من نشاط اللوزة الدماغية (amygdala)، وهي جزء من الدماغ مسؤول عن استجابات التوتر والخوف. وعندما يقل الانشغال بالتفكير المستمر في الماضي أو المستقبل، يصبح الاسترخاء في اللحظة الراهنة أسهل، ومن ثم يصبح الاستعداد للنوم في نهاية اليوم أكثر يسراً».

ومن خلال توجيه انتباهك إلى مواضع التوتر في جسمك، أو إلى الأفكار المتسارعة التي تزيد شعورك بالضغط النفسي، يساعد التأمل قبل النوم على تهيئة جسمك وعقلك معاً للاستغراق في النوم.

ما أنواع التأمل التي تمكن ممارستها قبل النوم؟

هناك أنواع عدة من التأمل التي تمكن ممارستها قبل الخلود إلى النوم، من أبرزها:

1. مسح الجسم (Body Scanning)

تعتمد هذه التقنية على تركيز الانتباه على جزء واحد من الجسم في كل مرة؛ بهدف تحديد مواضع التوتر وزيادة الوعي بالأحاسيس والحالة التي يمر بها الجسم.

2. التصور الذهني (Visualization)

يمكنك تخيّل ضوء أزرق مريح ومهدئ ينبعث من صدرك، ثم ينتشر ببطء ليغمر جسمك بالكامل.

كما يمكنك تخيّل نفسك مستلقياً في حقل مشمس، تستمتع بالدفء والراحة.

والأهم أن تختار صوراً ذهنية تبعث في نفسك الشعور بالسعادة والرضا والسكينة.

3. تمارين التنفس (Breathwork)

يساعد التنفس الواعي والمنظّم، مثل الشهيق عبر الأنف لمدة أربع ثوانٍ، ثم الزفير عبر الفم لمدة ثماني ثوانٍ، على إرسال إشارات إلى الجسم بأنه في حالة أمان ويمكنه الاسترخاء.

ويسهم ذلك في تعزيز الشعور بالهدوء، وجعلك أكثر استعداداً للنوم.

4. الاسترخاء العضلي التدريجي (Progressive Muscle Relaxation)

يمكنك البدء بأصابع قدميك، ثم الانتقال تدريجياً إلى بقية أجزاء الجسم، مع التركيز على إرخاء كل عضلة بصورة واعية ومقصودة.

ويمكنك أيضاً شد العضلات ثم إرخاؤها بصورة إيقاعية، للمساعدة على تخفيف التوتر المتراكم فيها.