الطب الاستباقي... ثورة تغيّر مستقبل الرعاية الصحية

تكنولوجيا حديثة تُنقذُ الأرواح قبل أن يطرق المرض الأبواب

الطب الاستباقي... ثورة تغيّر مستقبل الرعاية الصحية
TT

الطب الاستباقي... ثورة تغيّر مستقبل الرعاية الصحية

الطب الاستباقي... ثورة تغيّر مستقبل الرعاية الصحية

في عالم يتسارع فيه التقدم العلمي وتتزايد فيه التحديات الصحية، ظهر مفهوم الطب الاستباقي (Preventive/Proactive Medicine) كأحد أهم معالم الثورة الطبية المعاصرة، إذ لم يعد دور الطب محصوراً في علاج المرض بعد ظهوره، بل بات التركيز على منع حدوثه قبل أن يبدأ، أو على الأقل اكتشافه في مراحله المبكرة جداً، حين تكون فرص السيطرة أكبر والتكلفة أقل.

منذ بداية الطب الحديث، كان المبدأ السائد هو التدخل بعد ظهور الأعراض، وغالباً في مراحل متأخرة من المرض. لكن هذا النهج، رغم إنجازاته في إنقاذ الأرواح، ظل محدوداً أمام الأمراض المزمنة والسرطانات التي تتسلل في صمت لسنوات قبل أن تكشف عن نفسها. وكانت النتيجة الحتمية: ارتفاع معدلات الوفيات، زيادة العبء المالي على أنظمة الصحة، ومعاناة بشرية كان يمكن تجنبها لو عرفناها في وقت مبكر.

اليوم، يقف العالم على أعتاب ثورة طبية غير مسبوقة، تدفعها قوة الذكاء الاصطناعي، ودقة التقنيات الجزيئية، وإبداع الهندسة النانوية، والفهم الأعمق للـميكروبيوم البشري. وهذه الثورة لا تَعِدُ فقط بتحسين التشخيص، بل بتغيير جوهر الطب نفسه - من نظام يطارد المرض بعد ظهوره، إلى نظام يتوقعه ويتصدى له قبل أن يبدأ.

وهذا التوجه لم يعد فكرة مستقبلية بعيدة، بل أصبح واقعاً ملموساً في أبحاث السرطان، وأمراض القلب، والسكري، والأمراض العصبية. وقد فتح الباب، أيضاً، لعصر جديد من الرعاية الصحية الشخصية (Personalized Healthcare).

الوقاية الاستباقية

تؤكد منظمة الصحة العالمية (WHO) في تقاريرها أن التحول من العلاج إلى الوقاية الاستباقية ليس ترفاً علمياً، بل هو استراتيجية إنقاذية يمكنها تقليل الوفيات بشكل كبير، وخفض النفقات الصحية، وتحسين جودة الحياة. وتدعم الأبحاث الحديثة هذا التوجه؛ فالكشف المبكر عن بعض أنواع السرطان، مثل الثدي والقولون وعنق الرحم، يمكن أن يرفع معدل البقاء على قيد الحياة لخمس سنوات إلى أكثر من 90-99 في المائة إذا تم التدخل في المرحلة المبكرة.

ولعل أبرز ما يميز هذه المرحلة من تاريخ الطب هو أن الفحص المبكر لم يعد يقتصر على طرق تقليدية، بل أصبح يشمل تقنيات ثورية قادرة على كشف إشارات المرض في الدم أو حتى في الميكروبيوم المعوي قبل سنوات من التشخيص الإكلينيكي. وهذه الأدوات، التي سنستعرضها هنا، تمثل بداية عهد جديد، حيث تتحول زيارتنا للطبيب من رد فعل لمرض قائم، إلى فحص استباقي يحمي صحتنا قبل أن تتعرض للخطر.

الطب الاستباقي في مواجهة السرطان

يُعتبر السرطان من أبرز المجالات التي شهدت طفرة في الطب الاستباقي. فقد بات بالإمكان اليوم التقاط إشارات دقيقة من الدم تُعرف بـ(ctDNA)، تكشف عن وجود أورام قبل ظهور الأعراض بثلاث سنوات أو أكثر. تحمل هذه الإشارات (الشظايا) توقيعاً جزيئياً مميزاً يمكن تمييزه عن الحمض النووي الطبيعي، وهو ما يتيح للأطباء رصد وجود نشاط سرطاني حتى في مراحله المبكرة جداً، عندما يكون الورم صغيراً ولا يُظهر أي أعراض. من أهم هذه التقنيات:

- اختبارات الدم متعددة السرطانات (MCED): نجح فريق بحثي من جامعة جونز هوبكنز في ابتكار وتطوير اختبار يعتمد على تحليل شظايا DNA مسرّبة من الأورام. وفي تجربة تاريخية، تَمَكّنَ هذا الاختبار من اكتشاف مؤشرات السرطان لدى 8 أشخاص من أصل 52 متبرعاً بالدم، قبل سنوات من التشخيص الإكلينيكي. وتأكد لاحقاً إصابة الثمانية جميعاً، كانت المؤشرات لدى 4 أشخاص منهم موجودة في عينات مأخوذة قبل التشخيص بثلاث سنوات.

هذه القدرة على الكشف المبكر قد تحول الفحص الطبي من رد فعل إلى أداة استباقية تنقذ الأرواح.

الميزة في هذه التقنية أنها لا تبحث عن نوع واحد فقط من السرطان، بل تستطيع التعرف على بصمات جينية لأنواع متعددة من الأورام في وقت واحد، مثل سرطان الرئة، والقولون، والبنكرياس، والثدي، والمبيض. هذا يجعلها أداة فحص وقائية شاملة يمكن دمجها في الفحوصات الدورية للسكان.

- اختبار مبتكر للكشف عن سرطان البنكرياس من قطرة دم: سرطان البنكرياس من أخطر السرطانات وأكثرها صمتاً. تقنية (PAC-MANN) الحديثة تعتمد على قطرة دم واحدة لاكتشاف إنزيمات خاصة بالورم، بدقة تصل إلى 98 في المائة، وتنخفض قليلاً (85 في المائة) عند المراحل المبكرة إذا جُمعت مع المؤشر التقليدي (CA 19-9).

وما يميز هذا الإنجاز أنه سهل التطبيق مما يجعله ملائماً للفحص الدوري للسكان المعرضين للخطر، كما أن الكشف عن المرض في مراحله الأولى يضاعف فرص نجاح العلاج، خاصة إذا كان الورم قابلاً للاستئصال، وهو أقل تكلفة مقارنة بطرق التصوير المتقدمة مثل الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي.

تحليل الميكروبيوم ورصد أمراض القلب

> الميكروبيوم لتخصيص العلاج. أطلق باحثون في مايو كلينيك مشروع «بنك الميكروبيوم» وبدأوا بدراسة تركيبة البكتيريا المعوية للمريض لتخصيص العلاج المناعي والكيميائي بشكل شخصي (Personalized Therapy). وتتمثل الفكرة في أنّ تنوع الجراثيم يؤثر مباشرة في فعالية الاستجابة للعلاج.

وما يميز هذا الابتكار أن نتائج تحليل الميكروبيوم تُستخدم لتحديد أفضلِ نوعِ علاجٍ لكل مريض، أو تعديل الجرعات، أو حتى تغيير النظام الغذائي والمكملات لتحسين استجابة الجسم، فبدلاً من الاكتفاء بإعطاء نفس بروتوكول العلاج لجميع المرضى، فإنه يسمح للأطباء بتخصيص العلاج بناءً على التركيبة البيولوجية الدقيقة لكل فرد. وهذا قد يزيد من فعالية العلاج ويقلل من آثاره الجانبية.

تحليل الميكروبيوم يُعتبر أحد مفاتيح المستقبل في الطب الشخصي، حيث يمكن أن نرى يوماً ما أن «وصفة العلاج» تبدأ بفحص الأمعاء قبل وصف أي دواء. هذا النهج قد يفتح الباب لعصر تكون فيه الوقاية والعلاج مرتبطين بشكل مباشر بصحة الميكروبيوم.

> الطب الاستباقي وأمراض القلب والشرايين. تُعد أمراض القلب السبب الأول للوفيات عالمياً. الطب الاستباقي، هنا، يفتح آفاقاً جديدة:

- المؤشرات الحيوية الرقمية: من خلال أجهزة قابلة للارتداء (Wearables)، يمكن تتبّع نبض القلب، وضغط الدم، ونظم النوم، ورصد أي خلل مبكراً.

- التوأم الرقمي للقلب: باحثون في (MIT & Stanford) طوّروا نماذج رقمية ثلاثية الأبعاد لكل مريض، تحاكي كيفية تفاعل قلبه مع الأدوية أو القسطرة قبل تنفيذها فعلياً.

- الذكاء الاصطناعي في تخطيط القلب (ECG): خوارزميات مدرّبة تستطيع اكتشاف الرجفان الأذيني قبل ظهوره بأشهر، مما يقي من السكتات الدماغية.

لو طُبقت هذه الأساليب على نطاق واسع، يمكن أن تنخفض معدلات الجلطات بنسبة تتجاوز 25 في المائة، وفقاً لدراسة نُشرت في European Heart Journal.

الأمراض الأيضية والعصبية

> الطب الاستباقي والأمراض الأيضية. يشكّل السكري من النوع الثاني والسمنة تحدياً مزدوجاً. وهنا يبرز دور الطب الاستباقي:

- المراقبة المستمرة للغلوكوز (CGM): أجهزة صغيرة تزرع تحت الجلد تنقل قراءات السكر لحظياً للهاتف الذكي. هذه التقنية لم تعد فقط للمصابين، بل تُستخدم أيضاً للأشخاص في مرحلة ما قبل السكري.

- التحليل الجيني الاستباقي: بعض الشركات مثل (23andMe and Helix) تقدّم فحوصاً تحدد الاستعداد الوراثي للإصابة بالسكري أو مقاومة الإنسولين.

- الذكاء الاصطناعي الغذائي: تطبيقات جديدة تستخدم الصور لفحص وجبات الطعام وتقدير تأثيرها المتوقع على سكر الدم بشكل شخصي.

هذه الأدوات تُحوّل داء السكري من «مرض صامت متسلل» إلى «خطر يمكن التنبؤ به وإيقافه مبكراً».

> الطب الاستباقي والأمراض العصبية: إنذار مبكر للخرف وألزهايمر. والخرف وألزهايمر هما من أكبر مخاوف الشيخوخة. للطب الاستباقي، هنا، نقلة نوعية حديثة:

- تحليل بروتينات الدماغ: فحص مستويات بروتينات مثل (Tau &Beta-amyloid) في الدم يساعد في التنبؤ بخطر ألزهايمر قبل 10 سنوات من الأعراض.

- التصوير العصبي الاستباقي: أجهزة (PET) المتطورة تكشف عن نشاط دماغي غير طبيعي في مراحل ما قبل المرض.

- التمارين الرقمية: شركات تقنية طوّرت ألعاباً إلكترونية مدروسة تحفّز الدماغ وتقلل معدل تدهور القدرات المعرفية.

هذه الخطوات قد تجعل من ألزهايمر مرضاً يمكن إبطاء تقدمه بشكل كبير بدلاً من مواجهته متأخراً بلا جدوى.

> التوأم الرقمي والصحة التنبؤية. يتجه المستقبل نحو دمج البيانات الجينية، الحيوية، والبيئية لإنشاء ما يُسمى بالتوأم الرقمي الصحي لكل فرد، هناك نسخة افتراضية تحاكي صحته بشكل لحظي، وتنبئه بالمخاطر قبل وقوعها. ويتوقع الخبراء أن يمتلك معظم البشر خلال العقدين القادمين ملفاً رقمياً صحياً ذكياً يتنبأ بالمخاطر قبل حدوثها

الفوائد الاقتصادية وتحديات المستقبل

> الجانب الاقتصادي والاجتماعي. الطب الاستباقي لا يعني فقط صحة أفضل، بل أيضاً اقتصاداً صحياً أكثر استدامة.

- في الولايات المتحدة، يُتوقع أن يؤدي تطبيق برامج الاستباق إلى توفير أكثر من 200 مليار دولار سنوياً من نفقات العلاج الطارئ.

- في السعودية، انسجم هذا التوجه مع رؤية 2030 عبر مبادرات التحول الصحي، حيث يُركّز على الكشف المبكر للسرطان والسكري وأمراض القلب.

- اجتماعياً، يسهم الطب الاستباقي في تعزيز ثقافة المسؤولية الفردية عن الصحة، بدلاً من الاعتماد الكلي على التدخلات العلاجية المكلفة.

> التحديات أمام الطب الاستباقي. رغم بريق الطب الاستباقي، إلا أن هذا النموذج يواجه تحديات، منها:

- أخلاقيات البيانات الجينية: هل يمكن لشركات التأمين استغلال نتائج الفحوصات ضد الأفراد؟

- التكلفة وعدم المساواة: التقنيات المتقدمة متاحة أكثر في الدول الغنية، بينما قد تُحرم منها الدول النامية.

- الخوف المجتمعي: بعض الناس لا يرغبون في معرفة استعدادهم الوراثي لأمراض خطيرة.

وهذه التحديات تجعل من الضروري وجود تشريعات وضوابط صارمة لضمان الاستخدام العادل والمسؤول.

أخيراً، فإن الطب الاستباقي ليس رفاهية، بل هو تحول جذري في فلسفة الطب من «الانتظار حتى يمرض الإنسان» إلى «التدخل قبل أن يمرض».

أما عن موعد تحقق هذا الحلم، فإن بعض هذه التقنيات بدأ فعلياً في الاستخدام التجريبي داخل المراكز البحثية والمستشفيات المتقدمة في الولايات المتحدة وأوروبا، ومن المتوقع أن تنتشر على نطاق واسع خلال السنوات الخمس إلى الخمس عشرة القادمة، وذلك تبعاً لسرعة التطوير، وتوفر الدعم الحكومي، والقدرة على خفض تكلفتها.

ومع اتساع الأبحاث وتكامل الذكاء الاصطناعي، قد يصبح شعار المستقبل «المرض خيار، والصحة قرار»، وتصبح فيه الوقاية هي العلاج، تُكتشف فيه الأمراض قبل أن تبدأ، فيتم منعها، ويتمتع الإنسان بحياة أطول وأفضل.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

تمارين تحسن اللياقة وقوة العضلات لدى مرضى القلب

يوميات الشرق تمارين المقاومة مثل رفع الأوزان الخفيفة تحسّن صحة القلب والعضلات (جامعة هارفارد)

تمارين تحسن اللياقة وقوة العضلات لدى مرضى القلب

أفادت دراسة بريطانية بأن اتباع خطة رياضية تجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة يُعد خياراً أكثر فاعلية وأماناً لتحسين أداء القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق المعكرونة تصنف غالباً ضمن الكربوهيدرات المكررة التي ينصح بتناولها باعتدال (جامعة ولاية أوهايو)

فوائد صحية مدهشة للمعكرونة الباردة

كشف خبراء تغذية أن تناول المعكرونة بعد تبريدها، بدلاً من تناولها ساخنة مباشرة عقب الطهي، قد يمنح الجسم فوائد صحية مدهشة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي رئيس الوزراء الأردني جعفر يستقبل الوفد الوزاري السوري صباح الأحد (بترا)

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

يشهد الاجتماع توقيع 9 وثائق، تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي قطاعات حيوية، من بينها الإعلام، والعدل، والتعليم العالي، والصحة، والسياحة، والبريد، والتنمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - عمّان)
صحتك رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)

ما تأثير مسكنات الألم على ضغط الدم؟

يمكن لمسكنات الألم المضادة للالتهابات، مثل الإيبوبروفين، أن ترفع ضغط الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. يُنصح مرضى ارتفاع ضغط بتجنبها.

صحتك طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)

اكتشاف جديد قد يفسّر بعض حالات ارتفاع ضغط الدم

كشفت دراسة حديثة عن أدلة تشير إلى أن منطقة دماغية محددة قد تُسهم في بعض حالات ارتفاع ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف تؤثر الصحة النفسية على مرضى السكري؟

يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)
يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)
TT

كيف تؤثر الصحة النفسية على مرضى السكري؟

يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)
يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)

تؤثر الصحة النفسية بشكل مباشر ومتبادل على مرضى السكري، حيث تسبب الضغوط النفسية مثل الوحدة والقلق والاكتئاب ارتفاع مستويات سكر الدم نتيجة الهرمونات، مما يضعف الدافع للرعاية الذاتية.

وتشير التقديرات إلى أن 10 في المائة من المرضى يعانون من الاكتئاب، و25 في المائة من تقلبات مزاجية، مما يؤثر سلباً على الالتزام بالعلاج ومراقبة السكر.

السكري والوحدة:

ترتبط الوحدة بشكل وثيق بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وتدهور الحالة الصحية للمصابين به

. الشعور المزمن بالوحدة يحفز هرمونات التوتر (مثل الكورتيزول)، مما يزيد من مقاومة الإنسولين ويرفع مستويات السكر، كما قد يؤدي إلى إهمال الرعاية الذاتية ونمط حياة غير صحي، حسبما أفاد به موقع «هيلث لاين».

العلاقة بين الوحدة والسكري:

عامل خطر للإصابة:

أظهرت الدراسات أن الوحدة والعزلة الاجتماعية قد تزيدان من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بنسبة تصل إلى 32 في المائة.

تفاقم المضاعفات:

لوحظ ارتفاع ملحوظ في مستوى الشعور بالوحدة لدى مرضى السكري الذين يعانون من مضاعفات مزمنة، مثل اعتلال الشبكية أو الأعصاب.

تأثيرات بيولوجية:

يؤدي الشعور بالوحدة إلى تحفيز نظام الإجهاد في الجسم يومياً، مما يرفع مستويات الكورتيزول ويؤثر سلباً على تنظيم سكر الدم.

خطر أمراض القلب:

كشفت دراسات أن الوحدة تزيد فرص الإصابة بأمراض القلب لدى مرضى السكري بنسبة قد تصل إلى 26 في المائة، وهي تفوق في خطورتها عوامل أخرى، مثل قلة التمارين أو التدخين.

العوامل السلوكية:

يميل الأشخاص الذين يشعرون بالوحدة إلى قلة الحركة، والتدخين، والعادات الغذائية غير الصحية، مما يسرع الإصابة بالسكري.

السكري والقلق والاكتئاب:

يرتبط القلق والاكتئاب بمرض السكري بعلاقة ثنائية؛ حيث يزيد الاكتئاب من خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، ويضاعف احتمالية إصابة مرضى السكري به

، مما يؤثر سلباً على التحكُّم في مستوى السكر.

العلاقة بين السكري، والاكتئاب، والقلق:

زيادة الخطر:

يُصاب مرضى السكري بالاكتئاب بمعدلات أعلى بـ2 - 3 مرات من غيرهم.

النوعان من السكري:

يزداد خطر الاكتئاب مع النوعين الأول والثاني، مما يؤدي إلى تدهور جودة الحياة.

تأثير العواطف:

يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (حمية، رياضة)، مما يرفع مستوى السكر.

القلق من السكري:

عبء إدارة المرض اليومي قد يؤدي إلى «ضيق السكري»، وهو مزيج من الإحباط والقلق.

طرق إدارة التوتر للسيطرة على السكري:

الدعم النفسي:

الحديث مع طبيب أو أخصائي نفسي أمر بالغ الأهمية.

الرعاية المشتركة:

دمج الرعاية النفسية مع إدارة السكري (الأدوية المضادة للاكتئاب والسكري).

نصائح نمط الحياة:

ممارسة الرياضة، والأكل الصحي، وتناول الأدوية في مواعيدها.

ممارسة النشاط البدني:

يساعد في تقليل هرمونات التوتر وتحسين حساسية الإنسولين.

تقنيات الاسترخاء:

اليوغا، والتأمل، والتنفس العميق.

النوم الكافي:

قلة النوم تزيد من إفراز الكورتيزول.

المراقبة المستمرة:

استخدام أجهزة قياس الغلوكوز المستمر


ما تأثير مسكنات الألم على ضغط الدم؟

رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)
TT

ما تأثير مسكنات الألم على ضغط الدم؟

رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)

عند الإصابة بارتفاع ضغط الدم يجب توخي الحذر الشديد عند استخدام مسكنات الألم التي تُصرف من دون وصفة طبية. فلا يوجد دواء خالٍ من المخاطر.

يمكن لمسكنات الألم المضادة للالتهابات، مثل الإيبوبروفين، أن ترفع ضغط الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. يُنصح مرضى ارتفاع ضغط الدم بتجنب تناولها. ويُعد الباراسيتامول أحد البدائل، ولكن من المحتمل أن يرفع ضغط الدم أيضاً. من المهم فهم ما إذا كان هذا هو الحال، حيث قد يُعرّض المرضى أنفسهم لخطر أكبر للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية بالاستمرار في تناول الباراسيتامول.

ضغط الدم والنوبات القلبية والمسكنات

في عام 2004 سحبت شركة «ميرك» للأدوية دواء روفيكوكسيب (فيوكس) من الأسواق، بعد الكشف عن أن هذا المسكن الشائع الاستخدام يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. وقد دفع هذا الإجراء إلى إعادة النظر في الأدوية من الفئة نفسها، والمعروفة باسم مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs). وتشمل هذه الأدوية، التي تُستخدم على نطاق واسع لتسكين الألم، وكبح الالتهاب، وخفض الحرارة، أدوية تُصرف من دون وصفة طبية مثل الأسبرين، والإيبوبروفين (أدفيل، موترين)، والنابروكسين (أليف، نابروكسين)، بالإضافة إلى دواء سيليكوكسيب (سيليبريكس) الذي يُصرف بوصفة طبية، وفقاً لما ذكره موقع كلية الطب بجامعة هارفارد.

وسريعاً، أصبح يُشتبه في أن جميع مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، باستثناء الأسبرين، تزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية. وقد دفع ذلك إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) إلى إلزام وضع تحذير بشأن هذا التأثير الجانبي على جميع ملصقات مضادات الالتهاب غير الستيرويدية. وفي وقت سابق من هذا العام، نظرت الوكالة في تخفيف التحذير بشأن النابروكسين، استناداً إلى تحليل أظهر انخفاضاً في خطر الإصابة بالنوبات القلبية مقارنةً بمضادات الالتهاب غير الستيرويدية الأخرى. لكن لجنة من الخبراء الاستشاريين صوتت ضد تغيير الملصق، لذلك يبقى التحذير كما هو بالنسبة لجميع مضادات الالتهاب غير الستيرويدية.

نصائح للتعامل مع المسكنات

تناول الدواء الأكثر أماناً

ما لم يسمح لك طبيبك بذلك، لا تستخدم مسكنات الألم المتاحة دون وصفة طبية مثل الإيبوبروفين، أو نابروكسين الصوديوم، أو الكيتوبروفين. بدلاً من ذلك، استخدم مسكناً أقل عرضة لرفع ضغط الدم، مثل الأسبرين أو الباراسيتامول.

استخدم الدواء حسب التوجيهات. اتبع تعليمات الجرعة الموصى بها. لا ينبغي استخدام معظم مسكنات الألم لأكثر من 10 أيام. إذا استمر الألم بعد ذلك، فاستشر طبيبك، وفقاً لما ذكره موقع «WebMD» المعني بالصحة.

احرص على فحص ضغط دمك بانتظام

هذه نصيحة جيدة لأي شخص يعاني من ارتفاع ضغط الدم، ولكنها ضرورية إذا كنت تستخدم أياً من مسكنات الألم التي قد تزيد من حدة ارتفاع ضغط الدم.

انتبه للتفاعلات الدوائية

يمكن أن تتفاعل العديد من الأدوية المستخدمة لعلاج الحالات الصحية الشائعة مع مسكنات الألم التي تُصرف من دون وصفة طبية. على سبيل المثال، يمكن أن تتفاعل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية مع العديد من الأدوية الشائعة لعلاج ارتفاع ضغط الدم وتُعيق مفعولها.

تقول الدكتورة نيكا غولدبيرغ، طبيبة القلب والمتحدثة باسم جمعية القلب الأميركية، إن تناول الأسبرين مع أدوية سيولة الدم الموصوفة طبياً، مثل إليكويس، وكومادين، وبلافيكس، وزاريلتا، قد يكون محفوفاً بالمخاطر. إذا كنت تتناول أدوية موصوفة لارتفاع ضغط الدم، أو أي حالة أخرى، فاستشر طبيبك بشأن الأدوية التي تُصرف بدون وصفة طبية والتي يجب عليك تجنبها.

اقرأ النشرة الداخلية للدواء

عندما تشتري زجاجة مسكن ألم من دون وصفة طبية، تتخلص من النشرة الداخلية مع العلبة الفارغة. لكن من الأفضل أن تعتاد على قراءتها. تعرف على الآثار الجانبية التي يجب الانتباه إليها. اطلع على قائمة التفاعلات الدوائية المحتملة.

اقرأ مكونات جميع الأدوية. قد تجد مسكنات الألم مثل الأسبرين والباراسيتامول والإيبوبروفين في أماكن غير متوقعة. على سبيل المثال، تحتوي العديد من أدوية نزلات البرد أو حتى حرقة المعدة التي تُصرف من دون وصفة طبية على جرعات من مسكنات الألم. تأكد من معرفة ما تشتريه.

أخبر طبيبك عن جميع الأدوية والأعشاب والمكملات الغذائية التي تستخدمها

فالتفاعلات الدوائية تشكل خطراً حقيقياً. لذا، يحتاج مقدم الرعاية الصحية إلى معرفة جميع الأدوية التي تتناولها قبل وصف أي دواء جديد لك. لا تنسَ ذكر الأدوية التي تُصرف من دون وصفة طبية، والعلاجات العشبية، والفيتامينات.

وتضيف غولدبيرغ: «أحضر قائمة بجميع الأدوية والمكملات الغذائية التي تتناولها إلى طبيبك. فقد يُنقذ ذلك حياتك».


اكتشاف جديد قد يفسّر بعض حالات ارتفاع ضغط الدم

طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)
طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

اكتشاف جديد قد يفسّر بعض حالات ارتفاع ضغط الدم

طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)
طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)

كشفت دراسة حديثة عن أدلة تشير إلى أن منطقة دماغية محددة قد تُسهم في بعض حالات ارتفاع ضغط الدم.

ووفقاً للدراسة التي أجراها فريق من جامعة ساو باولو في البرازيل وجامعة أوكلاند في نيوزيلندا، فإن منطقة الدماغ الجانبية المجاورة للوجه (pFL) قادرة على إحداث تغيّرات بيولوجية ترفع ضغط الدم.

وترتبط هذه المنطقة بالتحكّم في التنفّس، وتحديداً الزفير القوي والمتعمَّد الذي يحدث أثناء ممارسة الرياضة أو عند السعال أو الضحك.

وفي تجارب أُجريت على الفئران، وجد الباحثون أنها قادرة أيضاً على أداء وظيفة أخرى، هي تضييق الأوعية الدموية.

ويقول الباحثون في الدراسة إن هذا المزيج من التحكّم في التنفّس وإشارات الأوعية الدموية قد يكون سبباً في ارتفاع ضغط الدم في بعض الحالات. وقد يفسّر ذلك استمرار معاناة كثير من الناس (نحو 40 في المائة وفقاً لبعض التقديرات) من ارتفاع ضغط الدم غير المُسيطر عليه، رغم تناولهم أدوية خافِضة للضغط.

وتشير الدراسة إلى أن خلايا عصبية في منطقة (pFL) قد تربط بين تغيّرات إيقاع التنفّس - التي قد لا تكون ملحوظة بالضرورة - وزيادة نشاط الجهاز العصبي الودّي، الذي يساعد في تنظيم ضغط الدم. وهو ما يتوافق مع أبحاث سابقة ربطت ارتفاع ضغط الدم بالدماغ والجهاز العصبي، حسبما نقل موقع «ساينس ألرت».

وكتب الباحثون في ورقتهم البحثية المنشورة في «مجلة أبحاث الدورة الدموية»: «بالنظر إلى أن نحو 50 في المائة من مرضى ارتفاع ضغط الدم لديهم مكوّن عصبي، فإن التحدّي يكمن في فهم الآليات التي تُولِّد تنشيط الجهاز العصبي الودّي في حالات ارتفاع ضغط الدم». ويضيفون: «سيوفّر هذا الاكتشاف توجيهاً سريرياً بالغ الأهمية لتطوير استراتيجيات علاجية جديدة».

وفي تجاربهم على الفئران، استخدم الباحثون تقنيات الهندسة الوراثية لتنشيط أو تثبيط خلايا عصبية في منطقة «pFL»، ثم رصدوا التأثيرات. وتمّت مراقبة النشاط العصبي المرتبط بالتنفّس، والنشاط العصبي الودّي، وضغط الدم. وقد أدّى تنشيط خلايا «pFL« العصبية لدى بعض الفئران إلى تحفيز دوائر دماغية أخرى، انتهت بارتفاع ضغط الدم لدى الحيوانات.

وتمكّن الباحثون بعد ذلك من رسم خريطة تفصيلية لنشاط جذع الدماغ والأعصاب، كاشفين عن مسار علاجي جديد محتمل.

وتُسهم هذه النتائج في تفسير سبب ارتفاع خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم لدى الأشخاص الذين يعانون من انقطاع النفس النومي، أي صعوبة التنفّس أثناء الليل.

وأفاد الموقع بأنه نظراً لأن نحو ثلث سكان العالم يعانون من ارتفاع ضغط الدم، وكثير منهم لا يستطيعون الحصول على الأدوية اللازمة، فإن الحاجة إلى خيارات علاجية جديدة تُعدّ ملحّة. ويزيد ارتفاع ضغط الدم بشكل كبير من خطر الإصابة بالعديد من أمراض القلب، كما ارتبط بعدة حالات أخرى، مثل الخرف.

.