العدُّ على الأصابع... هل تساعد هذه المرحلة في تعلُّم الأطفال أصول الحساب؟

اللجوء إلى أسلوب العدِّ على الأصابع بلغ ذروته لدى الأطفال بين سن 5 سنوات ونصف سنة وست سنوات (بكسلز)
اللجوء إلى أسلوب العدِّ على الأصابع بلغ ذروته لدى الأطفال بين سن 5 سنوات ونصف سنة وست سنوات (بكسلز)
TT

العدُّ على الأصابع... هل تساعد هذه المرحلة في تعلُّم الأطفال أصول الحساب؟

اللجوء إلى أسلوب العدِّ على الأصابع بلغ ذروته لدى الأطفال بين سن 5 سنوات ونصف سنة وست سنوات (بكسلز)
اللجوء إلى أسلوب العدِّ على الأصابع بلغ ذروته لدى الأطفال بين سن 5 سنوات ونصف سنة وست سنوات (بكسلز)

يشكل العدُّ على الأصابع خطوة مهمة في تعلُّم الحساب، على ما أظهرت دراسة جديدة أشارت نتائجها إلى أن الأطفال الصغار الذين يستخدمون هذه الطريقة يجدون لاحقاً سهولة في عمليات الجمع الذهني، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

يُعدُّ العدُّ على الأصابع لمعرفة حلول المسائل الحسابية البسيطة استراتيجية شائعة بين أطفال المدارس الصغار، وإن كان البعض لا يشجِّعها أحياناً.

في استطلاع أُجري في فرنسا عام 2023، رأى 20 في المائة من معلمي رياض الأطفال و30 في المائة من معلمي الصف الأول الابتدائي، أن العد على الأصابع مؤشر على أن التلميذ يواجه صعوبة في فهم المفاهيم العددية، وفق باحثتين أعدَّتا الدراسة التي نشرتها «الجمعية الأميركية لعلم النفس» (American Psychological Association).

أوضحت أستاذة علم النفس التنموي في جامعة لوزان، كاترين تيفنو -وهي المعدّة الرئيسية للدراسة- لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «خوفنا كأهل أو معلِّمين هو أن يبقى الطفل عالقاً في هذه المرحلة» من دون التمكُّن من إجراء حسابات أكثر تعقيداً.

وأضافت الباحثة: «في الواقع، بفضل العدِّ على الأصابع، يُصبح الأطفال قادرين على استيعاب هذه العملية».

في دراستهما، تابعت تيفنو وزميلتها ماري كرينغر 211 طفلاً سويسرياً تتراوح أعمارهم بين 4 سنوات ونصف سنة وسبع سنوات ونصف سنة. وقد طلبتا منهم مرتين سنوياً حلَّ ما يصل إلى 3 مجموعات من العمليات الحسابية ذات الصعوبة المتزايدة: جمع رقمين بين 1 و5، وجمع رقم بين 1 و5 وآخر بين 6 و9، ثم جمع رقمين بين 6 و9. وراقبتا ما إذا كان الأطفال يستخدمون أصابعهم للقيام بذلك.

«الأداة الأولى»

وجدت الباحثتان أن اللجوء إلى أسلوب العدِّ على الأصابع بلغ ذروته لدى الأطفال بين سن 5 سنوات ونصف سنة وست سنوات. حتى سن الخامسة، كان عدد الأطفال الذين يقومون بعمليات الجمع من دون استخدام أصابعهم أكبر من عدد الذين استخدموها لحل المسائل الحسابية. وبحلول سن السادسة ونصف سنة، كان 92 في المائة من الأطفال قد استخدموا أصابعهم مرة واحدة على الأقل خلال الاختبارات.

في سن السابعة والنصف، كان 43 في المائة منهم قد استخدموا أصابعهم في اختبارات سابقة؛ لكنهم توقفوا عن ذلك. وكان 50 في المائة منهم ما زالوا يستخدمونها، و7 في المائة فقط لم يستخدموا أصابعهم بتاتاً.

تُؤكد تيفنو التي نشرت هذا الصيف كتاباً بعنوان «أساطير في الرياضيات»، حول تعلم الرياضيات، أن الأصابع تشكِّل «الأداة الأولى» التي تُمكِّن الطفل من «تحديد الكمية».

عندما يُطلب من الطفل عدُّ مجموعة من 3 أشياء: «يمرُّ بمرحلة نمو كاملة يعتقد فيها أن الرقم 3 يشير إلى الشيء الثالث، وليس إلى الأشياء الثلاثة في المجموعة»، وفق الباحثة.

وأضافت: «بالعد على الأصابع، لا لبس في الأمر؛ إذ يشعر الطفل بالمسألة في جسده: في كل مرة يرفع فيها إصبعاً جديداً تزداد الكمية».

يتعين على الطفل أيضاً أن يُدرك مبدأ «التطابق واحداً لواحد»، أي أن «لكل شيء كلمة خاصة به»، حسب تيفنو التي تقول: «مع الأصابع، يكون الأمر واضحاً للغاية: في كل مرة ينطق فيها بكلمة، يرفع إصبعاً».

الأطفال الذين يعدُّون على أصابعهم كانوا قد «بدأوا بالفعل في تطوير هذه المبادئ»، ومع الممارسة، ينتقلون تدريجياً إلى «استراتيجيات تعتمد بشكل متزايد على القدرات الذهنية». على سبيل المثال، من خلال تخيُّل 3 أصابع في يد وأربعة أصابع في اليد الأخرى لحل المسألة الحسابية 3 + 4، ثم رفع أصابع اليد الأولى الخمسة قبل مواصلة العد بالأخرى.

في الدراسة، كان الأطفال الأفضل أداءً هم الذين كانوا يعدُّون على أصابعهم في مراحل سابقة وتوقفوا عن ذلك لاحقاً. في سن السادسة، تفوَّق الأطفال في الفئة المذكورة على جميع الذين لم يسبق لهم العدُّ على أصابعهم والذين استمروا في ذلك.

أما الأطفال الأضعف أداءً فهم الذين لم يسبق لهم العدُّ على أصابعهم.

مع أن العدَّ على الأصابع سلوك «طبيعي إلى حد ما»، فإن بعض الأطفال لا يفعلونه بمفردهم، و«يمكن تعليمه لهم»، وفق تيفنو.

وإذا بلغ طفل السابعة والنصف من العمر واستمر في استخدام أصابعه: «فذلك لأنه ما زال بحاجة إلى هذه المرحلة لأسباب عدة. يجب أن ندعه يفعل ذلك»، حسب الباحثة.


مقالات ذات صلة

سرّ نجاح الأطفال المتفوقين... قناعة ينبغي غرسها فيهم منذ الصغر

يوميات الشرق الأطفال الذين يعيشون في ظل «القبول المشروط» قد يطوّرون خوفاً شديداً من ارتكاب الأخطاء (بيكسلز)

سرّ نجاح الأطفال المتفوقين... قناعة ينبغي غرسها فيهم منذ الصغر

مع عودة الطلاب إلى المدارس هذا الخريف، يشعر كثير من الآباء برغبة في تقديم المزيد لأبنائهم، سواء من خلال الاستعانة بمعلم خصوصي، أو إضافة حصة أخرى في الرياضيات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يُعد استئصال اللوزتين من العمليات الجراحية الشائعة لدى الأطفال (بيكسلز)

استئصال اللوزتين عند الأطفال... 7 آثار جانبية يجب أن يعرفها الآباء

يُعد استئصال اللوزتين من العمليات الجراحية الشائعة لدى الأطفال إلا أن فترة التعافي من العملية قد تصاحبها بعض الآثار الجانبية

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ولاية نيويورك تسجل أول وفاة بالحصبة منذ 30 عاماً (بيكسباي)

وفاة طفل بالحصبة في ولاية نيويورك للمرة الأولى منذ 30 عاماً

توفي طفل في منطقة ريفية بشمال ولاية نيويورك بعد إصابته بالحصبة، في أول وفاة تسجلها الولاية الأميركية بسبب المرض منذ 30 عاماً، وفقاً لما أعلنه مسؤولون بالولاية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق شجرة تحمل ثمار الأفوكادو (بيكسلز)

حادث مأساوي أمام حضانة... وفاة رضيع إثر سقوط ثمرة أفوكادو على رأسه

كشفت أمّ عن وفاة طفلها الرضيع إثر سقوط ثمرة أفوكادو من شجرة على رأسه في حين كان بين ذراعيها، متهمةً المجلس البلدي بتجاهل تحذيرات متكررة طالبت بإزالة الشجرة.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
خاص أطفال فلسطينيون يصطفون في اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تديرها الأمم المتحدة في النصيرات وسط قطاع غزة يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ب)

خاص كيف يمكن تعويض سنوات التعليم الضائعة من أطفال غزة؟

يشدّد خبيران على أن تعويض سنوات التعليم الضائعة لأطفال غزة يبدأ بتقييم مهاراتهم، ويتطلّب دراسة منتظمة وبيئة آمنة ودعماً نفسياً وصحياً ومساندة المعلّمين.

شادي عبد الساتر (بيروت)

«وهم المركز»... رؤية تشكيلية فلسفية للقيود التي يواجهها الإنسان

تعيد لوحات محمد الجنوبي النظر في مفهوم المركز والهامش (الشرق الأوسط)
تعيد لوحات محمد الجنوبي النظر في مفهوم المركز والهامش (الشرق الأوسط)
TT

«وهم المركز»... رؤية تشكيلية فلسفية للقيود التي يواجهها الإنسان

تعيد لوحات محمد الجنوبي النظر في مفهوم المركز والهامش (الشرق الأوسط)
تعيد لوحات محمد الجنوبي النظر في مفهوم المركز والهامش (الشرق الأوسط)

ماذا لو أزحنا الإنسان عن مركز اللوحة الفنية، وأفسحنا مكانه لفراغ واسع تتوزع حوله أشكال وخطوط وعناصر تبدو للوهلة الأولى هامشية؟ وإلى أي مدى يمكن لهذا التحول أن يعكس واقع مجتمعات يتقدّم فيها حضور الجماعة على إرادة الفرد واختياراته؟

من هذا السؤال يبدأ الفنان التشكيلي المصري محمد الجنوبي تجربته في معرضه «وهم المركز... التحرك أسفل اللوحة»، المقام حتى 12 نوفمبر (تشرين الثاني) في «مركز الجزيرة للفنون» بالقاهرة، مستكشفاً عبر التكوينات البصرية علاقة الفرد بالجماعة، وما تفرضه من قيود على حريته واستقلاله، في تطلع إلى مجتمع يمتلك فيه الإنسان حق الاختيار وتقرير مصيره؛ حيث ينقل الجنوبي إلى مساحة التصوير تساؤلات تتعلق بموقع الفرد داخل المجتمع، وهيمنة الجماعة على اختياراته، وما يترتب على ذلك من تراجع استقلاليته وحريته.

وعلى امتداد نحو 80 عملاً، موزعة على 3 قاعات تحمل أسماء الفنانين أحمد صبري وراغب عياد والحسين فوزي، بالمركز، يقدم الجنوبي مشروعاً تشكيلياً فلسفياً عمل عليه طوال 4 سنوات، محاولاً من خلاله إعادة النظر في مفهوم المركز والهامش، انطلاقاً من قراءة ثقافية وتاريخية لطبيعة المجتمعات الشرقية، وما يميزها من حضور قوي للعائلة والعشيرة والجماعة في تشكيل حياة الفرد.

ويقول الجنوبي لـ«الشرق الأوسط»: «الأساس في الفن أن الإنسان يكون مركز اللوحة، لكنني أزحته من هذا الموقع ووضعته في الهامش، وتركت المركز فراغاً لونياً أو خطوطاً وأشكالاً هندسية».

يغيب الإنسان عن المساحة الرئيسية في رمز لهيمنة الجماعة (الشرق الأوسط)

ويتابع: «أردت أن أتأمل الفكرة من منظور ثقافتنا؛ فالإنسان الفرد لم يكن دائماً مركز الحياة في مجتمعاتنا، إذ لعبت العائلة والعشيرة والجماعة الدور الأكبر في تشكيل وجوده وفكره، فيما اتخذ الإنسان موقع المركز في الثقافة الغربية، قبل أن تبدأ الحداثة وما بعدها مساءلة هذه الفكرة».

ويضيف الجنوبي: «أنا مع أن يكون الإنسان في المركز، لكنني أريد أن يصل إلى هذا الموقع فعلياً، وأن يمتلك حقوقه وحرياته واستقلاله؛ فالمسألة تتعلق بمدى قدرته على اتخاذ قراراته، واختيار حياته ومستقبله واتجاهاته الفكرية والثقافية. وإلى أن يتحقق ذلك، سأظل أرسمه في الهامش أو أسفل اللوحة».

بهذا المعنى يتخذ عنوان المعرض دلالته الأساسية؛ فـ«وهم المركز» يحيل إلى تصور ثقافي واجتماعي يمنح الجماعة سلطة واسعة على الفرد الذي تظل استقلاليته محدودة.

ويؤكد الفنان أن انشغاله بالهامش لا ينطلق من مقاربة سياسية، وإنما من محاولة فهم جذور هذه العلاقة في التاريخ والثقافة، وكيف يمكن لهيمنة الجماعة أن تحد من ظهور الشخصيات المستقلة وأصحاب الرؤى المختلفة والمبدعة.

ولا يقتصر حضور الهامش على بنية اللوحة، وإنما يمتد إلى الشخصيات والحكايات التي يستحضرها الفنان. فتظهر المرأة في عدد من الأعمال باعتبارها موضوعاً لحكايات يرويها الشريط السفلي، في محاولة لإبراز أدوارها وما تعرضت له ـ رغم ذلك ـ لتهميش داخل بعض الأنساق الاجتماعية والثقافية، وهو ما يتيح قراءة إضافية للعلاقة بين الحضور الفعلي للشخصيات ومكانتها في الذاكرة الجمعية.

تفاصيل لونية وهندسية من تجربة محمد الجنوبي في معرض «وهم المركز» (الشرق الأوسط)

وتحضر الطبيعة بدورها في بعض التكوينات، من خلال نباتات ضخمة تتجاوز أحجامها المعتادة، ويضعها الفنان في علاقة متوترة مع البيئة العمرانية.

ويشرح أن هذه النباتات تبدو في حالة غضب من العشوائيات التي تزاحم المكان وتحتل مساحاته، في إشارة إلى اختلال التوازن بين الطبيعة، وما يطرأ على البيئة من تغيرات.

أما الأشكال الهندسية والتجريدية، فتؤدي دوراً أساسياً في ضبط التكوين، خصوصاً مع اتساع المساحات الخالية وتراجع العناصر البشرية.

ويوضح الجنوبي أن طبيعة المشروع فرضت عليه البحث عن حلول بصرية تحفظ توازن اللوحة؛ بحيث لا يبتلع الفراغ بقية عناصرها، ولا تفقد الأشكال المحدودة قدرتها على بناء إيقاع متماسك.

وتكشف الألوان عن صلة واضحة بذاكرة المكان الذي نشأ فيه الفنان بأسوان؛ إذ تتقدم الدرجات الترابية والبنيات الداكنة، إلى جانب الأصفر ولمسات محدودة من الأخضر.

الفنان محمد الجنوبي داخل معرضه (الشرق الأوسط)

ويقول: إن «طبيعة الجنوب، بما تحمله من صحراء وجبال وبيئة خشنة، تركت أثرها في اختياراتي اللونية، كما انعكست في بعض المفردات التي أستحضرها».

ومع ذلك لا يعد الفنان أن المعرض يُمثل نهاية مشروعه؛ فهو لا يزال يعمل على تطوير التجربة، ويتركها مفتوحة لمزيد من البحث والتجريب.


تمساح يقتحم مخبزاً... وصاحبه: لم أتوقَّع هذا ولو بعد مليون عام

دخل المخبز ولم يكن الخبز قضيّته (فيسبوك)
دخل المخبز ولم يكن الخبز قضيّته (فيسبوك)
TT

تمساح يقتحم مخبزاً... وصاحبه: لم أتوقَّع هذا ولو بعد مليون عام

دخل المخبز ولم يكن الخبز قضيّته (فيسبوك)
دخل المخبز ولم يكن الخبز قضيّته (فيسبوك)

تسلّل تمساح صغير الحجم إلى مخبز في ولاية كارولاينا الشمالية الأميركية، ممّا أثار حالة من الهلع بين العاملين والزبائن.

ووفق صحيفة «نيويورك بوست»، دخل تمساح يبلغ طوله نحو 3 أقدام (91 سنتيمتراً)، مخبز «باجل دوك إكسبريس» بمدينة ساوثبورت عبر باب خلفي كان مفتوحاً.

ورصدته كاميرات المراقبة وهو يتجوَّل في غرفة التخزين، ثم يمرّ بالمطبخ وصولاً إلى المنطقة الأمامية للمخبز، قبل أن يستقرّ خلف منضدة البيع. وما إن لمح مالك المخبز جيسي دريسكول الزائر غير المتوقَّع، حتى انتفض مذعوراً وهرع إلى الخارج، ليعود سريعاً مصطحباً رجلاً آخر ليريه المشهد الصادم.

وقال دريسكول لشبكة «دبليو دبليو إيه واي» الإخبارية: «إنه أمر خارج عن المألوف تماماً بالنسبة إلى مخبز. يمكنك أن تتوقَّع رؤية كثير من الأشياء، مثل دخول الزبائن أو الأصدقاء لإلقاء التحية، لكنني لم أتخيّل طوال حياتي أن أرى تمساحاً هنا، ولو بعد مليون عام».

زائرٌ بأنياب لا تصلح لابتسامة الصباح (فيسبوك)

وأوضح مالك المخبز أنه سارع إلى الاتصال برقم الطوارئ، فتدخّلت شرطة ساوثبورت بالتعاون مع خدمات حماية الحيوانات، ونجحت في الإمساك بالتمساح ونقله بأمان إلى مكان آخر، من دون وقوع إصابات.

ونشرت شرطة ساوثبورت صوراً للزاحف الصغير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مرفقة بتعليق طريف عن وجود تمساح في الممر الأول.

وأشار دريسكول إلى أنه كان منشغلاً بتركيب فرن جديد عندما تسلّل هذا الدخيل المغطَّى بالحراشف إلى المخبز.

بدوره، علّق المخبز مازحاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن أخبار المخبوزات الطازجة التي يقدّمها وصلت، على ما يبدو، إلى المستنقعات، مضيفاً أنّ الحادثة انتهت من دون إصابات، وإنما بزيارة زبون غير مألوف.

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «الغارديان» أنّ لجنة موارد الحياة البرّية في كارولاينا الشمالية سبق أن حذّرت السكان والزائرين في المناطق الساحلية من إطعام التماسيح أو الاقتراب منها، في ظل ازدياد اللقاءات بينها وبين البشر.

وأوضح عالم الأحياء جون هنري هارلسون أنّ إطعام التماسيح يجعلها تربط وجود البشر بالحصول على الطعام، وقد يفقدها خوفها الطبيعي منهم، ممّا يزيد احتمالات وقوع مواجهات خطرة. وتوصي السلطات بعدم محاولة الإمساك بهذه الحيوانات أو التعامل معها، وتوخّي الحذر قرب المسطحات المائية.


سرّ نجاح الأطفال المتفوقين... قناعة ينبغي غرسها فيهم منذ الصغر

الأطفال الذين يعيشون في ظل «القبول المشروط» قد يطوّرون خوفاً شديداً من ارتكاب الأخطاء (بيكسلز)
الأطفال الذين يعيشون في ظل «القبول المشروط» قد يطوّرون خوفاً شديداً من ارتكاب الأخطاء (بيكسلز)
TT

سرّ نجاح الأطفال المتفوقين... قناعة ينبغي غرسها فيهم منذ الصغر

الأطفال الذين يعيشون في ظل «القبول المشروط» قد يطوّرون خوفاً شديداً من ارتكاب الأخطاء (بيكسلز)
الأطفال الذين يعيشون في ظل «القبول المشروط» قد يطوّرون خوفاً شديداً من ارتكاب الأخطاء (بيكسلز)

مع عودة الطلاب إلى المدارس هذا الخريف، يشعر كثير من الآباء برغبة في تقديم المزيد لأبنائهم، سواء من خلال الاستعانة بمعلم خصوصي، أو إضافة حصة أخرى في الرياضيات، أو تسجيلهم في نشاط إضافي بعد انتهاء اليوم الدراسي، وذلك «من باب الاحتياط» فحسب.

وتنبع هذه الرغبة من المحبة والحرص على توفير أفضل الفرص للأبناء، لكن هذه الفرص قد تتحول، في مرحلة ما، مصدراً للضغط عليهم.

وخلال ست سنوات من البحث شملت مئات الطلاب المتفوقين، توصلت جينيفر بريهيني والاس، وهي صحافية ومؤلفة حائزة جوائز، إلى أن المحرك الحقيقي للنجاح على المدى الطويل يتمثل في إيمان الفرد بأن قيمته تنبع من جوهره، ومن قدرته على إحداث تأثير إيجابي في العالم، وفقاً لشبكة «سي إن بي سي».

وقالت والاس: «أطلق على هذا المفهوم اسم عقلية الأهمية (Mattering Mindset)».

«القبول المشروط»

يشعر كثير من الشباب اليوم بدافع تحركه المخاوف؛ إذ يخشون أن يؤدي إخفاقهم أو عجزهم عن تلبية التوقعات إلى تراجع ما يحظون به من محبة أو قبول، وكأن قيمتهم الذاتية مرهونة بمستوى أدائهم.

وفي عام 2021، تعاونت والاس مع باحث من جامعة بايلور الأميركية لدراسة تأثير «ثقافة الإنجاز» في الشباب. وكشف استطلاع أجرياه، وشمل نحو 500 طالب، عن نتيجة لافتة؛ إذ يعتقد أكثر من نصف المشاركين أن حب والديهم لهم يتغير تبعاً لمستوى أدائهم.

ويطلق علماء النفس على هذه الظاهرة اسم «القبول المشروط» (Conditional Regard)، أي أن محبة الوالدين وقبولهما يصبحان مرتبطين بتلبية الطفل توقعات معينة، سواء كانت دراسية أو رياضية أو سلوكية.

وقد ينشأ لدى الأطفال الذين يعيشون في ظل «القبول المشروط» خوف شديد من ارتكاب الأخطاء، إلى درجة أن أي تعثر بسيط قد يهز إحساسهم بقيمتهم الذاتية.

ويمكن أن يؤدي هذا النمط إلى تقويض تقديرهم لأنفسهم، وتسريع تعرضهم للاحتراق النفسي، وإشعارهم بفقدان الغاية في الحياة بمجرد توقف الإشادة والتقدير، فضلاً عن جعلهم أكثر عرضة للاكتئاب عند مواجهة الإخفاقات.

اغرس في طفلك منذ الصغر قناعة بأن له قيمة جوهرية

من المهم مساعدة الأطفال، منذ سنواتهم الأولى، على ترسيخ قناعة بأن لهم «قيمة جوهرية»، وهي الفكرة التي تقوم عليها «عقلية الأهمية» (Mattering Mindset).

فعندما يدرك الأطفال أنهم يحظون بالتقدير بغض النظر عن النتائج التي يحققونها، يصبحون أكثر استعداداً لخوض تجارب تنطوي على مخاطر محسوبة، والتعلم من أخطائهم، وبذل مزيد من الجهد، والتعافي بسرعة أكبر من الإخفاقات.

1. تعمّق في معرفة طفلك وفهم شخصيته

احرص على فهم شخصية طفلك بعمق، وكأنك تسعى للحصول على درجة الدكتوراه في معرفته.

ما الذي يثير حماسه؟ وما التحديات التي يخفيها عن الآخرين؟ وما نقاط القوة التي يمتلكها وقد لا يلاحظها المحيطون به؟ فكلما ازداد فهمنا لسماته الفريدة ومواهبه، شعر بأننا نراه على حقيقته ونقدّره كما هو.

ويُعدّ الشعور بأن الآخرين يفهمونك ويحبونك مصدراً قوياً للدافعية.

2. ذكّره بأن قيمته ثابتة ولا تقبل المساومة

عندما يتعرض طفلك لإخفاق، كأن يُستبعد من فريق رياضي أو يحصل على درجة متدنية في اختبار، ذكّره بأن قيمته الذاتية ثابتة، ولا تخضع للنقاش أو التشكيك.

وتستخدم إحدى الأمهات اللواتي قابلتهن والاس طريقة بسيطة لتوضيح هذه الفكرة؛ إذ ترفع ورقة نقدية من فئة العشرين دولاراً، وتسأل طفلها: «كم تبلغ قيمتها؟».

ثم تجعّد الورقة النقدية وتغمرها في الماء، قبل أن تعيد طرح السؤال: «كم تبلغ قيمتها الآن؟».

وتظل الإجابة عشرين دولاراً؛ فمهما تعرضت الورقة لظروف قاسية، تبقى قيمتها ثابتة، وكذلك قيمة الطفل، مهما واجه من إخفاقات أو صعوبات.

3. تعامل مع الصعوبات بفضول لا بغضب

في نهاية المطاف، يرغب جميع الأطفال في تحقيق النجاح. وإذا كان طفلك لا يحقق التقدم المتوقع، فتراجع خطوة إلى الوراء، وحاول فهم الأسباب.

هل يعاني صعوبة في التعلم لم تُشخّص بعد؟ أم يواجه مشكلة في علاقاته الاجتماعية؟ أم أن أسلوب التدريس لا يتناسب مع احتياجاته؟

فهذه التحديات ليست سوى مؤشرات تستدعي الفهم والاستكشاف.

وعندما نعبّر عن غضبنا تجاه أداء الطفل، فقد يؤدي ذلك إلى إضعاف الرابطة التي تجمعنا به.

أما التعامل بفضول ورغبة في الفهم، فيساعد على الحفاظ على هذه العلاقة، ويفتح المجال أمام طاقة إيجابية وبنّاءة.

4. احتفِ بالأثر الذي يتركه طفلك في الآخرين

احرص على إخبار طفلك عندما تُحدِث أفعاله فرقاً في حياة الآخرين، سواء من خلال مواساة أحد إخوته، أو إدخال البهجة على يوم صديق، أو ابتكار حل ذكي لمشكلة ما.

وخصص وقتاً لتذكيره بأن قيمته تتجاوز بكثير حدود إنجازاته ونتائجه.