اضطرابات الغدد الصماء وعلاج الأمراض النادرة عند الأطفال

رؤى جديدة تستشرف مستقبل طب الأطفال المتخصص

اضطرابات الغدد الصماء وعلاج الأمراض النادرة عند الأطفال
TT

اضطرابات الغدد الصماء وعلاج الأمراض النادرة عند الأطفال

اضطرابات الغدد الصماء وعلاج الأمراض النادرة عند الأطفال

في ظل التحولات المتسارعة في العلوم الطبية، وتزايد الحاجة إلى تبادل الخبرات في مجالات الغدد الصماء والأمراض النادرة عند الأطفال، وترسيخ نهجٍ وقائي واستباقي يُعنى بصحة الطفل منذ مراحله المبكرة، شهدت مدينة جدة صباح يوم 13 نوفمبر (تشرين الأول) 2025 انطلاق فعاليات المؤتمر الثالث للمستجدات في أمراض الغدد الصماء والأمراض النادرة لدى الأطفال (3rd Update Congress on Pediatric Endocrine & Rare Diseases)، والذي يُختتم مساء يوم السبت بجلسة ختامية تتضمن أبرز مخرجات المؤتمر، وتوصياته العلمية.

وجاءت المناقشات العلمية ثرية بالمعلومات، ومبنية على أحدث البحوث والدراسات، ما سوف يساهم في تعزيز المعرفة الطبية، وتبادل الخبرات السريرية بين المتخصصين من مختلف المؤسسات الأكاديمية والطبية داخل المملكة، وخارجها.

منصة للحوار العلمي

في حديثه إلى ملحق «صحتك» بـ«الشرق الأوسط»، أوضح رئيس المؤتمر الدكتور عبد العزيز التويم، استشاري الغدد الصماء والسكري عند الأطفال ونائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأطفال، أن المؤتمر تنظمه الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع–فرع جدة بالتعاون مع المجموعة السعودية لأطباء الغدد، والمجموعة الخليجية لدراسة مرض السكري، وملتقى الخبرات لتنظيم المعارض والمؤتمرات الطبية «FEXC».

وأضاف أن المؤتمر يمثل منصة علمية للحوار بين مختلف التخصصات، حيث يناقش أحدث المستجدات في اضطرابات الغدد الصماء، والسمنة، واضطرابات النمو، والأمراض الوراثية النادرة لدى الأطفال. وأنه يستهدف تحفيز البحث العلمي، وتحديث الممارسة السريرية وفق أحدث الأدلة العلمية المعتمدة من الهيئات العالمية، إلى جانب تعزيز التعاون بين مختلف التخصصات الطبية ذات العلاقة، وذلك من خلال أكثر من ثلاثين محاضرة علمية متخصصة يقدمها ثلاثة وعشرون متحدثاً محلياً ودولياً من نخبة الاستشاريين والخبراء في طب الغدد الصماء وطب الأطفال.

من جانبه، أكد الدكتور سامي صالح عيد، نائب رئيس المؤتمر والمشرف العام على الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع–مكتب جدة، أن هذا المؤتمر يأتي استمراراً لجهود الجمعية في دعم التعليم الطبي المستمر، وتعزيز الوقاية المبكرة، ورفع كفاءة التشخيص والعلاج المبني على الأدلة العلمية.

وأضاف أن «الارتقاء بوعي الأطباء تجاه التشخيص المبكر والوقاية من اضطرابات الغدد الصماء يمثل حجر الزاوية في بناء مستقبل صحي مستدام للأطفال»، مشيراً إلى أن المؤتمر يُجسد أهداف رؤية المملكة 2030 في تطوير الخدمات الصحية الوقائية والمجتمعية، وتحقيق التكامل بين القطاعات الصحية المختلفة.

مستجدات علاج اضطرابات النمو

ناقش المؤتمر التطورات المذهلة في علاج اضطرابات النمو لدى الأطفال، بما في ذلك استخدام النسخ المطوّلة لهرمون النمو طويل المفعول، والتي تُمكّن من إعطاء جرعة أسبوعية بدلاً من اليومية، وهو ما يُعد نقلة نوعية في ممارسات العلاج الحديثة.

تحدث في المؤتمر البروفيسور أريستيديس مانيتاتيس (Prof. Aristides Manitatis) أستاذ مشارك بجامعة كولورادو للعلوم الصحية–الولايات المتحدة، موضحاً أهمية اختيار المرضى المناسبين للعلاج بالهرمون طويل المفعول «LAGH»، مبيناً الأسس السريرية لاستخدامه في الحالات الانتقائية. كما تناولت البوفيسورة شيري ديل (Prof. Cheri Deal)، أستاذة طب الغدد الصماء للأطفال بجامعة مونتريال–كندا، التطورات الحديثة في علاج نقص هرمون النمو (pHGD)، وأهمية البيانات السريرية المستقاة من التجارب العالمية حول فعالية الدواء الجديد Somatrogon في تحسين الالتزام العلاجي.

وتحدث الأستاذ الدكتور عبد المعين الأغا، البروفيسور بجامعة الملك عبد العزيز استشاري الغدد الصماء عند الأطفال والرئيس التنفيذي لمركز وأكاديمية رعاية الغدد الصماء بجدة، عن أحدث الأدلة حول قِصَر القامة مجهول السبب (ISS – Idiopathic Short Stature)، وصغار الحجم عند عمر الحمل (SGA – Small for Gestational Age)، مشدداً على أهمية الفحوص الجينية الحديثة في إعادة تصنيف الحالات التي كانت تُعتبر مجهولة السبب سابقاً، وعلى فعالية العلاجات الحديثة باستخدام هرمون النمو طويل المفعول (Somatrogon) الذي أثبت فعالية مماثلة للعلاج اليومي التقليدي (Somatropin)، مع تحسن كبير في الالتزام والراحة لدى المرضى. وأكد أن الجمع بين التشخيص الدقيق، والمتابعة المنتظمة، والبدء المبكر في العلاج، هو ما يحقق أفضل النتائج الطولية لأطفال هاتين الحالتين (ISS و SGA).

يلخص هذا المحور التحول التدريجي نحو العلاجات المستدامة، مثل (Somatrogon Therapy) التي تسهم في رفع الالتزام العلاجي، وتخفيف الأعباء النفسية عن الأطفال وعائلاتهم، وتشكل نموذجاً متقدماً للعلاج الموجّه والشخصي الذي يراعي احتياجات كل مريض على حدة. كما يعكس هذا التوجه تطور الوعي الطبي المحلي بمواكبة المستجدات الدوائية العالمية، وتطبيقها ضمن معايير دقيقة تضمن الفعالية، والسلامة.

اضطرابات الغدد الصماء لدي الأطفال

تعد اضطرابات الغدد الصماء لدى الأطفال من أكثر التحديات تعقيداً في طب الأطفال، نظراً لتأثيرها المباشر على النمو، والبلوغ، والأيض، وجودة الحياة في مرحلتي الطفولة والمراهقة.

في هذا المؤتمر طُرحت أحدث المستجدات العلمية عبر سلسلة محاضرات متخصصة لخبراء في هذا المجال؛ حيث تناولت الأستاذة الدكتورة نسيم اليحيوي، بروفيسورة مشاركة واستشارية الغدد الصماء للأطفال بجامعة الملك عبد العزيز و كينغز كوليدج–جدة، العلاجات الحديثة في إدارة فرط تنسج الكظر الخلقي (Novel Therapies in Management of CAH)، وأشارت إلى تطور العلاجات الهرمونية البديلة، ودقتها المتزايدة، وتحدثت عن التحول من العلاج التعويضي التقليدي بالكورتيزون إلى حلول أدق وأكثر أماناً تتحكم في التوازن الهرموني، وتقلل الآثار الجانبية.

أما الأستاذ الدكتور أحمد الغامدي، بروفيسور واستشاري الغدد الصماء للأطفال وعميد كلية الطب بجامعة الباحة، فقد تحدّث عن اضطرابات الغدة الدرقية الشائعة لدى الأطفال. بينما ناقشت الدكتورة هبة غندورة، استشارية الغدد الصماء للأطفال بمدينة الملك عبد العزيز الطبية للحرس الوطني–جدة، حالات الغدة الدرقية المحيّرة من واقع الممارسة السريرية. وتحدثت الدكتورة نـشوى بناني، استشارية طب الأسرة وحاصلة على دبلوم صحة المراهقين، عن مشكلات البلوغ في الرعاية الأولية، وأهمية التكامل بين طب الغدد وطب الأسرة في التشخيص المبكر، والمتابعة.

تؤكد هذه الأوراق العلمية على أهمية التشخيص المبكر والدقيق لاضطرابات الغدة الدرقية والكظرية، وأوضحت كيف يمكن للتعاون بين تخصصات الغدد وطب الأسرة أن يُسهم في الكشف المبكر للحالات، وتقديم رعاية متكاملة تضمن أفضل النتائج. كما عكست النقاشات إدراك الأطباء المتزايد لأهمية المتابعة الهرمونية الشاملة التي تدمج الطب الوقائي بالعلاج المبني على الأدلة.

داء السكري والسمنة

تنوّعت الأوراق العلمية المقدمة في هذا المحور بين الأساليب الحديثة في التشخيص والعلاج، والتقنيات الجديدة في المتابعة والرعاية. قدّمت الأستاذة الدكتورة ريم آل خليفة، بروفيسورة الغدد الصماء لدى الأطفال واستشارية في جامعة الملك سعود، محاضرة عن الإدارة الفعالة للحماض الكيتوني السكري عند الأطفال (Effective Management of DKA in Children)، وتطرقت فيها إلى أحدث بروتوكولات العلاج السريع للحد من المضاعفات.

وتحدثت الدكتورة سنية عويضة، استشارية طب الأطفال والغدد الصماء في «عيادتي»–جدة، عن الابتكارات الحديثة في إدارة داء السكري لدى الأطفال (Childhood Diabetes Management Innovations)، مركزة على دور التقنيات الرقمية الحديثة في متابعة السكر المستمر (CGM)، وتحسين جودة الحياة.

كما قدّم الأستاذ الدكتور عدنان الشيخ، بروفيسور واستشاري الغدد الصماء للأطفال بجامعة الملك سعود بن عبد العزيز للعلوم الصحية–جدة، محاضرة بعنوان: «ليس كل سكري من النوع الأول» (Not All Diabetes is Type 1)، تناول فيها أهمية التشخيص الجزيئي الدقيق للأنواع النادرة من السكري، مثل السكري أحادي الجين (Monogenic Diabetes)، وذلك لتفادي الأخطاء العلاجية. أما الدكتورة أحلام العتيبي، استشارية الغدد الصماء للأطفال بمدينة الملك سعود الطبية–الرياض، فقد تحدثت عن دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز طب الغدد الصماء والسكري لدى الأطفال (The Role of AI in Promoting Pediatric Endocrinology & Diabetes)، واستعرضت إمكانات التحليل الذكي للبيانات الطبية في التنبؤ المبكر بالمضاعفات.

ومن قطر، قدم الأستاذ الدكتور خالد حسين، بروفيسور طب الأطفال ورئيس قسم الغدد الصماء بمستشفى سدرة–الدوحة، محاضرة حول التعامل مع فرط الإنسولين بعد المرحلة الحادة (Management of Hyperinsulinism beyond the acute phase)، واستعرض خلالها أحدث الأساليب الدوائية والجراحية. أما الدكتورة نور قزاز، أستاذة مساعدة واستشارية الغدد الصماء للأطفال بجامعة الملك عبد العزيز–جدة، فقد قدّمت محاضرة عن تقييم وعلاج السمنة لدى الأطفال والمراهقين (Evaluation and Treatment of Obesity in Children and Adolescents)، وأوضحت العلاقة بين نمط الحياة المبكر والسمنة اللاحقة. وقدم الأستاذ الدكتور أمير بابكر، أستاذ مشارك الغدد الصماء للأطفال بجامعة الملك سعود بن عبد العزيز للعلوم الصحية–الرياض، محاضرة عن فوائد الاكتشاف المبكر في داء السكري النوع الأول من خلال فحص الأجسام المضادة (Benefits of Early Detection: T1D Through Aabs Screening)، مبيناً كيف يمكن للكشف المبكر أن يغير مسار المرض.

كما قدّمت الدكتورة ريناد عبد النبي، استشارية الغدد الصماء والسكري لدى الأطفال بمستشفى السلامة–جدة، محاضرة بعنوان: السكري والتقنية (Diabetes & Technology)، استعرضت فيها أحدث التطبيقات والأجهزة المساندة في تحسين ضبط السكر، مثل أنظمة المراقبة المستمرة (CGM)، ومضخات الإنسولين الذكية (Smart Insulin Pumps)، إلى جانب التطورات في خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي تساعد الأطباء والمرضى على متابعة البيانات بشكل لحظي ودقيق. وأكدت أن دمج هذه التقنيات في الممارسة السريرية اليومية يسهم في تحقيق توازن أفضل بين العلاج الدوائي والإدارة الذاتية للمرض، مما يرفع جودة الحياة لدى الأطفال المصابين بالسكري.

أبرزت هذه الجلسات كيف أصبح التكامل بين العلاجات الدوائية والتقنيات الذكية، مثل أجهزة المراقبة المستمرة للغلوكوز (CGM)، ومضخات الإنسولين الذكية، والذكاء الاصطناعي (AI)، عنصراً محورياً في السيطرة على داء السكري لدى الأطفال. كما أكدت أهمية التوجه نحو الطب الشخصي (Personalized Medicine)، والاعتماد على التحول الرقمي في الرعاية الصحية باعتبار أنه اتجاه مستقبلي واعد يعزز جودة الحياة، ويقلل من عبء المرض على الطفل وعائلته، ويمنح الأطباء القدرة على تصميم علاج دقيق يناسب الحالة الفردية واستجابتها البيولوجية والسلوكية.

توظيف الذكاء الاصطناعي في تعزيز «طب السكري»

الأمراض النادرة عند الأطفال

يُعدّ هذا المحور من أبرز محاور المؤتمر، إذ يتناول الأمراض الوراثية النادرة التي يتجاوز عددها عالمياً 7000 مرض، معظمها ذو أصل جيني.

قدم فيه الأستاذ الدكتور عبد الهادي حبيب، أستاذ الغدد الصماء للأطفال بمدينة الملك عبد العزيز الطبية للحرس الوطني–المدينة المنورة، محاضرتين تناول فيهما العلاجات المحفّزة للنمو في حالات التقزم (Achondroplasia)، والمضاعفات الهرمونية لمرض الثلاسيميا، مستعرضاً الخبرة المحلية في التعامل مع هذه الحالات المعقدة.

وعرضت الدكتورة أمل بن لادن، استشارية الغدد الصماء للأطفال بمستشفى شرق جدة، التجربة السعودية في متلازمة لارون (Laron Syndrome) بوصفها أحد النماذج الوطنية المتميزة في متابعة الأمراض النادرة. كما تحدث الدكتور فهد الجريبة، استشاري الغدد الصماء للأطفال بمستشفى الملك عبد الله التخصصي للأطفال–الرياض، عن تقييم وعلاج حالات الكساح الوراثي (Inherited Forms of Rickets)، مؤكداً أهمية الفحوص الجينية في توجيه الخطة العلاجية.

كشف لنا هذا المحور عن عمق الخبرة المحلية في التعامل مع الأمراض النادرة، وأبرز التوجه نحو دمج التشخيص الجيني مع المتابعة الهرمونية في منظومة واحدة لتحسين نتائج العلاج. كما شدد الخبراء على أن الرعاية المتكاملة القائمة على التعاون بين أطباء الأطفال والغدد والوراثة تمثل مستقبل التعامل مع الحالات النادرة والمعقدة، وتؤكد أن الطب الحديث يسير بخطى ثابتة نحو التكامل بين البحث العلمي والممارسة السريرية.

ختاماً، يؤكد المؤتمر على أهمية التعاون بين المراكز الطبية والجامعات لتطوير برامج وطنية لمتابعة أمراض الغدد الصماء لدى الأطفال، مع التركيز على التعليم الطبي المستمر، والتطبيق العملي للأبحاث الحديثة.

لقد أجمع المشاركون على أن مستقبل هذا التخصص يتجه نحو العلاجات المخصصة، واستخدام الذكاء الاصطناعي، والعلاج الجيني بوصفها دعائم أساسية للمرحلة المقبلة، بما ينعكس إيجاباً على صحة الطفل السعودي، وجودة حياته، ويعزز مكانة المملكة باعتبار أنها مركز علمي رائد في مجال طب الغدد الصماء للأطفال.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

صحتك عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول ونجعل صحتنا أفضل... ويمكن لتغيير بسيط في عاداتك اليومية أن يحقق ذلك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لأمراض الكلى لذلك عليك استشارة الطبيب فور شعورك بالتعب (بيكساباي)

6 علامات مبكرة تدل على ضعف وظائف الكلى

قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، ولكن من العلامات المحتملة لضعف وظائف الكلى: تورم الساقين أو القدمين، وتغيُّر كمية البول، والبول الرغوي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

عندما يتعلق الأمر بمستويات الكوليسترول، يتردد سؤال شائع: هل السكر هو العدو الأكبر للكوليسترول، أم أن الدهون أكثر ضرراً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
TT

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول، وإذا ما كان هناك أي تغيير يمكن أن يجعل صحتنا أفضل.

وذكر موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة، أن إجراء تغيير بسيط في عاداتك اليومية، مثل صعود الدرج، يمكن أن يطيل عمرك ويعزز صحتك العامة.

لماذا يعد صعود الدرج مهماً لطول العمر؟

يعد صعود الدرج طريقةً سهلةً لزيادة النشاط البدني باستمرار، وترتبط زيادة النشاط البدني بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والوفاة المبكرة، كما يقول هاريس فاكيل، المختص بالطب الرياضي لموقع «هيلث».

ووجدت دراسة أجريت عام 2021 أن صعود السلالم خمس مرات يومياً أدى إلى انخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة من 7 لـ 9 في المائة مقارنة بعدم صعود السلالم يومياً.

ويوضح فاكيل: «يعد صعود الدرج أحد أبسط أشكال النشاط البدني على مدار اليوم... إنه يتحدى قلبك ورئتيك وعضلاتك وعظامك وتوازنك في الوقت نفسه، مما يجعله إحدى الحركات اليومية الأعلى قيمة التي يمكنك القيام بها دون معدات خاصة للتمارين».

ورغم أن العيش لفترة أطول لا يقتصر على مجرد صعود السلالم في كثير من الأحيان، فهو نتيجة للعديد من القرارات الصغيرة، فإن إضافة صعود السلالم إلى روتينك اليومي هو مجرد واحد من هذه القرارات.

الفوائد الصحية لصعود السلالم

يعد صعود الدرج أمراً فريداً ومفيداً، لأنه يدرب أنظمة متعددة في جسمك في وقت واحد. ويمكن لصعود الدرج أن يحدث التأثيرات التالية على جسمك:

القوة: يقوي صعود الدرج عضلات الفخذ الأمامية، والأرداف، والساقين، وأوتار الركبة، وعضلات الجذع، بينما يتطلب منك في الوقت نفسه دعم وزن جسمك.

صحة القلب: يؤدي صعود السلالم إلى رفع معدل ضربات القلب بسرعة، مما يساعد على تحسين لياقة القلب والأوعية الدموية وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

التوازن: تتطلب كل خطوة في الصعود ثباتاً بساق واحدة، مما يساعد في الحفاظ على التوازن وتقليل مخاطر السقوط مع تقدمك في العمر.

التنسيق: يتطلب صعود الدرج وضعاً دقيقاً للقدم وحركة منسقة بين الدماغ والعضلات والمفاصل.


طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.