هل يسبب تناول الحامل للباراسيتامول التوحد لدى الأطفال؟

لا أدلة على صلة واضحة بين تناول عقار «الباراسيتامول» في أثناء الحمل ومرض التوحد (بيكسباي)
لا أدلة على صلة واضحة بين تناول عقار «الباراسيتامول» في أثناء الحمل ومرض التوحد (بيكسباي)
TT

هل يسبب تناول الحامل للباراسيتامول التوحد لدى الأطفال؟

لا أدلة على صلة واضحة بين تناول عقار «الباراسيتامول» في أثناء الحمل ومرض التوحد (بيكسباي)
لا أدلة على صلة واضحة بين تناول عقار «الباراسيتامول» في أثناء الحمل ومرض التوحد (بيكسباي)

تناولت الأوساط الطبية والعلمية في الآونة الأخيرة الحديث عن علاقة عقار «الباراسيتامول» وخطورة استخدامه في أثناء الحمل، بعدما صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر (أيلول) الماضي، بأن هناك «ارتفاعاً صاروخياً» في حالات التوحد، وأن دواء «تايلينول» -الذي يسمى «باراسيتامول»- كان سبباً محتملاً.

وخلصت دراسة متعمقة إلى أن الأدلة الحالية لا تُظهر أن هناك صلة واضحة بين تناول عقار «الباراسيتامول» في أثناء الحمل، ومرض التوحد واضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (إيه دي إتش دي) لدى الأطفال.

دراسة شاملة حول العلاقة بين الباراسيتامول والتوحد

وفي مراجعة شاملة نُشرت في المجلة الطبية البريطانية يوم الاثنين الماضي، حلل باحثون مراجعات علمية منشورة سابقاً حول ما إذا كان الباراسيتامول يزيد من احتمالية إنجاب النساء الحوامل لأطفال مُشخَّصين بالتوحد أو اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.

وخلص الباحثون إلى أن جودة المراجعات تراوحت بين «منخفضة إلى شديدة الانخفاض»، في حين أن أي صلة ظاهرة بين مسكن الألم والتوحد قد فُسِّرت على الأرجح بالجينات العائلية وعوامل آخرين، وفقاً لما ذكرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

لا أدلة متوفرة

وقالت البروفسورة شاكيلا ثانجاراتينام، استشارية أمراض النساء والتوليد والمؤلفة الرئيسية للمراجعة في جامعة ليفربول: «يجب أن تعلم النساء أن الأدلة المتوفرة لا تدعم فعلياً وجود صلة بين الباراسيتامول والتوحد واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه».

وتابعت: «إذا احتاجت النساء الحوامل إلى تناول الباراسيتامول لعلاج الحمى أو الألم، فننصحهن بذلك، خصوصاً أن ارتفاع درجة الحرارة في أثناء الحمل قد يُشكل خطراً على الجنين»، ولا يُنصح باستخدام مسكنات الألم البديلة مثل الإيبوبروفين في أثناء الحمل.

درس الباحثون تسع مراجعات منهجية. شملت هذه المراجعات 40 دراسة رصدية حول استخدام الباراسيتامول في أثناء الحمل واضطراب التوحد واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه وغيرها من اضطرابات النمو العصبي لدى الأطفال. أشارت جميع المراجعات إلى وجود ارتباط محتمل على الأقل بين استخدام الأم للباراسيتامول في أثناء الحمل وإصابة أطفالها بالتوحد أو اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، لكنَّ سبعاً منها حثَّت على توخي الحذر عند تفسير النتائج لأنها لم تستبعد عوامل أخرى.

العوامل الوراثية أم الباراسيتامول؟

شملت مراجعة واحدة فقط دراستين أخذتا في الاعتبار بشكل صحيح العوامل الوراثية العائلية وعوامل مشتركة أخرى، مثل الحالات الصحية السابقة للأم. وجدت إحدى الدراسات، التي نُشرت العام الماضي، أن معدلات التوحد واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه والإعاقة الذهنية كانت أعلى بشكل طفيف لدى 2.4 مليون طفل سويدي تناولت أمهاتهم الباراسيتامول في أثناء الحمل. ولكن عندما قارن الباحثون الأشقاء الذين تعرضوا لمسكن الألم مع أولئك الذين لم يتعرضوا له، اختفى التأثير. يشير هذا إلى أنه بدلاً من الباراسيتامول، كانت العوامل الوراثية للأم أو الحالات الصحية الكامنة أو العوامل البيئية المشتركة الأخرى هي المسؤولة.

قالت ثانجاراتينام: «إذا كان هناك تاريخ عائلي للتوحد واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، سواء لدى الوالدين أو الأشقاء، فمن المرجح أن يكون هذا هو سبب تشخيص الطفل وليس شيئاً تناولته الأم في أثناء الحمل».

إلى جانب تقديم لمحة عامة عن الأدلة، من المفترض أن تُطمئن النتائج النساء اللواتي قد يشعرن بالذنب لتناولهن الباراسيتامول في أثناء الحمل. وأضافت ثانجاراتينام: «قد يكون لديهن طفل مصاب بالتوحد واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، ونحن لا نريدهن حقاً أن يعتقدن أن ذلك بسبب شيءٍ ما فعلنه في أثناء الحمل. إنه شعور فظيع أن تشعر به الأم. لا يوجد أي شيء في الأدلة الحالية يشير إلى أن تناول الأمهات للباراسيتامول يسبِّب بالفعل التوحد واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه».

الباراسيتامول والحمل

قال الدكتور ديميتريوس سياساكوس، الاستشاري الفخري في طب التوليد بكلية لندن الجامعية: «يُعد الباراسيتامول الدواء الأكثر أماناً للاستخدام في أثناء الحمل، وقد استخدمته غالبية النساء الحوامل عالمياً لعقود دون أي تأثير على التوحد واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه». وأضاف: «كما أنه الأكثر أماناً للاستخدام في حالة وجود حمى لدى الأم، في حين أن ارتفاع درجة الحرارة غير المعالج يُشكل عامل خطر لنتائج الحمل السيئة، بما في ذلك النتائج السلبية للجنين. لارتفاع درجة الحرارة والالتهاب تأثير سلبي على أدمغة الجنين والوليد، ويمكن أن يَعبر الالتهاب غير المعالَج المشيمة».


مقالات ذات صلة

ركوب الخيل يحسّن سلوك الأطفال المصابين بالتوحّد

يوميات الشرق أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)

ركوب الخيل يحسّن سلوك الأطفال المصابين بالتوحّد

كشفت دراسة أميركية أن ركوب الخيل ضمن برامج علاجية منظمة قد يساعد في تخفيف فرط النشاط وتحسين السلوك وتنظيم المشاعر لدى الأطفال المصابين بالتوحّد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك كيف «يقرأ» مخ المصابين بالتوحد الوجوه بطريقة مختلفة

كيف «يقرأ» مخ المصابين بالتوحد الوجوه بطريقة مختلفة

أولت دراسة حديثة لباحثين من جامعة هيوستن وجامعة ييل في الولايات، فهم الكيفية التي يقوم بها مخ الأطفال المصابين بطيف التوحد ASD بمعالجة (قراءة) الوجوه المختلفة.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد ترفع احتمالات تشخيص طفلها بالتوحد (أ.ب)

بعض أنواع العدوى أثناء الحمل قد تزيد احتمالات التوحد لدى الأطفال

كشفت دراسة جديدة عن أن إصابة الأم ببعض أنواع العدوى أثناء الحمل مثل الحصبة الألمانية والهربس قد ترفع احتمالات تشخيص طفلها بالتوحد وتؤدي لتدنّي مستواهم الدراسي.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
صحتك ترتيب الشخص بين إخوته قد يرتبط ببعض المشكلات الصحية في مراحل لاحقة من حياته (بيكسلز)

وسواس قهري أم التهاب المعدة أم غيرهما... ترتيبك بين إخوتك قد يحدد أمراضاً ستعانيها

كشفت دراسة واسعة النطاق أن ترتيب الشخص بين إخوته قد يرتبط ببعض المشكلات الصحية في مراحل لاحقة من حياته.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ وزير الصحة روبرت كينيدي واقفاً خلف الرئيس دونالد ترمب قبيل التوقيع على القرار التنفيذي في المكتب البيضاوي يوم 10 أغسطس (أ.ف.ب)

دفاع دولي عن اللقاحات في مواجهة «المعيار الذهبي» لترمب

دافعت منظمة الصحة العالمية عن الأسس العلمية لجداول تطعيم الأطفال، غداة توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراراً تنفيذياً غايته تقليل عدد اللقاحات، وفصلها.

علي بردى (واشنطن)

60 غراماً من الفول السوداني يومياً... ماذا تفعل بالدماغ؟

الفول السوداني يغازل الذاكرة (بكسلز)
الفول السوداني يغازل الذاكرة (بكسلز)
TT

60 غراماً من الفول السوداني يومياً... ماذا تفعل بالدماغ؟

الفول السوداني يغازل الذاكرة (بكسلز)
الفول السوداني يغازل الذاكرة (بكسلز)

أظهرت دراسة جديدة وصغيرة أنّ تناول الفول السوداني بانتظام يمكن أن يُغيّر طريقة استجابة منطقة الدماغ المعنية بتكوين الذاكرة للإنسولين، وقد تقود هذه الدراسة إلى إرشادات غذائية جديدة للمعرّضين لخطر الإصابة بمرض ألزهايمر.

والإنسولين، المعروف أساساً بدوره في تنظيم سكر الدم، يؤدّي كذلك دوراً أساسياً في الدماغ، إذ يساعد الخلايا العصبية على النمو والبقاء والتواصل فيما بينها.

ومن المعروف أنّ هذه العملية الدماغية تشكّل ركيزة أساسية لدعم تكوين الذاكرة وغيرها من القدرات الإدراكية.

كما أظهرت بحوث سابقة أن سلامة إشارات الإنسولين في الدماغ قد توفر الحماية ضد العمليات ذات الصلة بمرض ألزهايمر.

وقال بيتر جوريس، أحد مؤلّفي الدراسة الجديدة التي نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «الغذاء والوظائف»: «يؤدّي هرمون الإنسولين دوراً مهماً في الدماغ، فيدعم الذاكرة وغيرها من العمليات الإدراكية. ومع التقدُّم في العمر، قد تقل استجابة الدماغ للإنسولين، وهو ما ارتبط بتراجع القدرات الإدراكية المرتبط بالتقدُّم في السنّ».

وقد توصل العلماء الآن إلى أنّ تناول الفول السوداني غير المملَّح والمحمّص بقشرته يومياً أثّر تأثيراً إيجابياً في استجابة الإنسولين في مناطق الدماغ المرتبطة بالذاكرة لدى كبار السنّ.

وفي هذه الدراسة، تناول 31 بالغاً سليماً تتراوح أعمارهم بين 60 و75 عاماً 60 غراماً من الفول السوداني (ما يعادل حصتين تقريباً) يومياً على مدى 16 أسبوعاً.

وقد قُدّم الفول السوداني في عبوات محددة الوزن مسبقاً، محمّصاً بقشرته، طوال مدة الدراسة.

وكان بإمكان المشاركين تناول الفول السوداني في الصباح أو بعد الظهر، واختيار طريقة إدراجه في روتينهم اليومي، إما بتناول الحصة كاملة دفعة واحدة، أو بتقسيمها إلى كميات أصغر على مدار اليوم.

ثم امتنع المشاركون تماماً عن تناول الفول السوداني خلال مرحلة ضابطة.

وقد أجرى الباحثون قياسات لصحة الدماغ لدى المشاركين باستخدام الفحوص بالرنين المغناطيسي، وقارنوها في ظلّ النهجين الغذائيين كليهما.

ووجدوا أنّ تناول الفول السوداني على مدى 16 أسبوعاً رفع تدفّق الدم الكلّي في الدماغ بنحو 4 في المائة، كما عزَّز استجابة الإنسولين في مناطق معنية بالذاكرة، مثل منطقة «الحُصين».

وقال الدكتور جوريس: «تشير هذه النتائج إلى أن تحسن استجابة الإنسولين في مناطق معيّنة من الدماغ قد يسهم في الفوائد الإدراكية الناجمة عن تناول الفول السوداني المحمص بقشره وغير المملَّح».

ويقول العلماء إنّ مكوّنات في الفول السوداني قد تكون وراء التأثيرات الملحوظة، لا عنصر غذائي واحد بعينه.

وأضاف الدكتور جوريس: «قد تسهم عناصر غذائية متعدّدة موجودة في الفول السوداني، ومنها الدهون غير المشبَّعة، والألياف الغذائية، والفيتامينات، والمعادن، والمركبات النباتية الفعالة حيوياً، في الفوائد الملحوظة للدماغ».

ثم استطرد: «والفول السوداني مصدر جيد للبروتين النباتي، وهو غني بصورة خاصة بالأرجينين. والأرجينين مادة أولية رئيسية لإنتاج أكسيد النيتريك، الذي أفادت تقارير بأنه يسهّل التعلم ويعزّز أداء الذاكرة».

وبصفة عامة، يشير البحث، وفق العلماء، إلى أنّ تناول نحو 60 غراماً يومياً من الفول السوداني المحمص بقشره وغير المملَّح على مدى 16 أسبوعاً قد يكون مفيداً لاستجابة الدماغ للإنسولين لدى كبار السنّ.


جهاز كهربائي مزروع لخفض السكر دون إنسولين... هل يغيّر علاج السكري؟

 آلية عمل الجهاز تعتمد على محفّز يعمل بالطاقة الكهربائية ويقوم بتفكيك السكر الزائد في الدم بصورة مباشرة (بيكسلز)
آلية عمل الجهاز تعتمد على محفّز يعمل بالطاقة الكهربائية ويقوم بتفكيك السكر الزائد في الدم بصورة مباشرة (بيكسلز)
TT

جهاز كهربائي مزروع لخفض السكر دون إنسولين... هل يغيّر علاج السكري؟

 آلية عمل الجهاز تعتمد على محفّز يعمل بالطاقة الكهربائية ويقوم بتفكيك السكر الزائد في الدم بصورة مباشرة (بيكسلز)
آلية عمل الجهاز تعتمد على محفّز يعمل بالطاقة الكهربائية ويقوم بتفكيك السكر الزائد في الدم بصورة مباشرة (بيكسلز)

كشفت دراسة رائدة عن غرسة إلكترونية لاسلكية قادرة على إزالة الغلوكوز الزائد مباشرة من مجرى الدم، مما قد يفتح الباب أمام وسيلة جديدة لعلاج داء السكري من النوع الثاني والسمنة، دون الحاجة إلى الأدوية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وطوّر مهندسون حيويون في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيوريخ (ETH Zurich) هذا الجهاز، الذي قد يغني عن العلاجات الدوائية التقليدية.

وتعتمد آلية عمل الجهاز على محفّز يعمل بالطاقة الكهربائية، ويقوم بتفكيك السكر الزائد في الدم بصورة مباشرة.

وفي تجارب أُجريت على فئران مصابة بالسكري والسمنة، نجحت غرسة تُزرع تحت الجلد في إعادة مستويات السكر المرتفعة في الدم إلى معدلاتها الطبيعية خلال 60 إلى 90 دقيقة من تشغيلها، وفقاً للنتائج التي نشرها الباحثون في دورية «ساينس».

وعلى مدى ستة أسابيع من العلاج، فقدت الفئران ما يصل إلى 10 في المائة من وزن أجسامها، كما سجلت انخفاضاً ملحوظاً في مستويات الدهون الثلاثية، وهي أحد الأنواع الشائعة من الدهون الموجودة في الدم.

ويصيب داء السكري أكثر من خمسة ملايين شخص في المملكة المتحدة وحدها، فيما تتطلب العلاجات التقليدية للسكري من النوع الثاني، بما فيها حقن الإنسولين اليومية والأدوية الأحدث التي تستهدف مستقبلات «GLP-1»، مثل «أوزمبيك» و«مونجارو»، تحديد الجرعات بدقة ومتابعة مستمرة.

وحتى الغرسات التجريبية المصممة للتحكم في داء السكري لا تزال تعتمد على هرمون الإنسولين، الذي يعمل على إزالة السكر من مجرى الدم، لكنه لا يخلّص الجسم منه، حسبما أوضحه البروفسور مارتن فوسينيغر، مهندس الطب الحيوي في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيوريخ.

أما الغرسة الجديدة، فتتميّز بقدرتها على إزالة الغلوكوز من الجسم دون الحاجة إلى أدوية أو جينات أو خلايا حية إضافية.

كيف تعمل الغرسة الجديدة على إزالة السكر من الدم؟

تحتوي الغرسة على محفّز مصنوع من رقائق الذهب وجزيئات البلاتين، مرتبة فوق طبقة من الغرافيت الإسفنجي. وعند تشغيل هذا المحفّز بتيار كهربائي منخفض الجهد، يحوّل الغلوكوز إلى «غلوكونات»، وهو مركّب تستطيع الكليتان التخلص منه بسهولة عن طريق البول.

وقال البروفسور فوسينيغر: «على مدى عقود، عالجنا مرض السكري من خلال توجيه الجسم بشأن كيفية التعامل مع الغلوكوز. أما الآن، فنُظهر إمكانية التحكم في مستويات الغلوكوز بصورة مباشرة، باستخدام الإلكترونيات بدلاً من الأدوية».

وأضاف: «يستهدف هذا النظام، بطريقة ما، السبب الجذري للمشكلة، وهو فائض الطاقة الناتج عن الغلوكوز في الجسم».

ويعمل الجهاز بالتكامل مع أداة قابلة للارتداء تراقب مستويات الغلوكوز بصورة مستمرة، وترصد ارتفاع السكر في الدم، ثم تنقل القراءات عبر جوال ذكي يتولى تفعيل الغرسة لاسلكياً.

وبمجرد عودة مستويات السكر إلى النطاق الآمن، يتوقف الجهاز عن العمل تلقائياً.

تحديات ومخاطر قبل اختبار الجهاز على البشر

على الرغم من النتائج الناجحة التي أظهرتها التجارب الأولية على الفئران، دعا خبراء مستقلون إلى توخي الحذر، مشددين على ضرورة تجاوز عقبات رئيسية قبل إمكان استخدام هذه التقنية لدى البشر.

وقال الدكتور ديفيد كلونوف، اختصاصي الغدد الصماء في مركز «ساتر ميلز - بينينسولا» الطبي في كاليفورنيا الأميركية، الذي لم يشارك في البحث: «إنها طريقة واعدة، لكن المخاطر المرتبطة بها كبيرة، ويجب استبعادها بعناية قبل التمكن من اختبارها بأمان على البشر».

وأشار كلونوف إلى ضرورة أن يحدد الباحثون بدقة كمية «الغلوكونات» التي تستطيع الكليتان لدى الإنسان معالجتها والتخلص منها.

وأوضح أن تراكم هذا المركّب قد يؤدي إلى اضطراب التوازن الحمضي القاعدي في الجسم، مما قد يتسبب في ظهور أعراض مثل الغثيان والارتباك. وفي المقابل، فإن التخلص منه قد يؤدي إلى استنزاف إلكتروليتات، أي أملاح أساسية يحتاج إليها الجسم، مثل الصوديوم والبوتاسيوم.

ويخطط فريق البروفسور فوسينيغر حالياً لاختبار النظام على حيوانات أكبر حجماً، مثل الخنازير والأغنام، قبل الانتقال إلى الخطوات اللازمة لإجراء تجارب سريرية على البشر.

وفي حال أثبتت الغرسة الطبية سلامتها وفاعليتها، فقد تصبح بديلاً للعلاجات التقليدية لداء السكري، وتفتح آفاقاً جديدة للتحكم في الوزن، سواء لدى المصابين بالسكري أو غير المصابين به.


البوتاسيوم وتقليل الملح... كيف يساعدان في ضبط ضغط الدم؟

يوجد البوتاسيوم في أطعمة مثل البروكلي والخضراوات الورقية (رويترز)
يوجد البوتاسيوم في أطعمة مثل البروكلي والخضراوات الورقية (رويترز)
TT

البوتاسيوم وتقليل الملح... كيف يساعدان في ضبط ضغط الدم؟

يوجد البوتاسيوم في أطعمة مثل البروكلي والخضراوات الورقية (رويترز)
يوجد البوتاسيوم في أطعمة مثل البروكلي والخضراوات الورقية (رويترز)

لا يتوقف الحفاظ على ضغط الدم في معدلاته الطبيعية عند تقليل الملح على مائدة الطعام، بل يرتبط أيضاً بالحصول على كميات كافية من البوتاسيوم، الذي يلعب دوراً مهماً في مساعدة الجسم على التخلص من الصوديوم الزائد، وإرخاء الأوعية الدموية، بما يسهم في خفض ضغط الدم وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ويشير خبراء الصحة إلى أن الجمع بين تقليل الملح وزيادة تناول الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم قد يكون أكثر فاعلية في دعم صحة القلب والأوعية الدموية، من التركيز على تقليل الصوديوم وحده.

وفيما يلي أبرز الطرق التي يسهم بها هذان العنصران في ضبط ضغط الدم

البوتاسيوم يساعد الكلى على التخلص من الصوديوم الزائد

بحسب موقع «مايو كلينيك» يساعد البوتاسيوم على تقليل تأثير الصوديوم في الجسم، إذ يعزز قدرة الكلى على التخلص من كميات أكبر منه عبر البول، وهو ما يحد من تراكمه ويساعد على تنظيم ضغط الدم.

كما يسهم البوتاسيوم في إرخاء جدران الأوعية الدموية، بما يسمح بتدفق الدم بصورة أفضل ويقلل الضغط الواقع عليها.

تقليل الملح يحد من احتباس السوائل

يؤدي الإفراط في تناول الملح إلى زيادة كمية الصوديوم في الجسم، ما يدفعه إلى الاحتفاظ بمزيد من الماء، الأمر الذي يزيد من احتباس السوائل في الدورة الدموية ويرفع الضغط على جدران الأوعية الدموية.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بألا يتجاوز استهلاك البالغين 5 غرامات من الملح يومياً، مع ضرورة الانتباه إلى الملح الموجود في الأطعمة المصنعة والجاهزة.

الجمع بين البوتاسيوم وتقليل الصوديوم يعزز حماية القلب

لا تقتصر أهمية البوتاسيوم على تعويض تأثير الصوديوم، بل تشير الأدلة العلمية إلى أن تحسين التوازن بين العنصرين قد يكون عاملاً مهماً في الحفاظ على صحة القلب.

ووفقاً لمراجعة علمية نشرها موقع «هارفارد هيلث»، فإن الجمع بين تقليل الصوديوم وزيادة البوتاسيوم قد يوفر فوائد أكبر لصحة القلب والأوعية الدموية، إذ رصدت دراسة شملت أكثر من 10 آلاف شخص ارتباط ارتفاع الصوديوم في البول بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، في حين ارتبط ارتفاع البوتاسيوم بانخفاض تلك المخاطر.

مصادر مهمة للبوتاسيوم

يمكن زيادة الحصول على البوتاسيوم من خلال إدخال مجموعة متنوعة من الأطعمة إلى النظام الغذائي، بدلاً من الاعتماد على المكملات الغذائية.

وبحسب «مايو كلينيك»، يعد الموز والبرتقال والبطاطس والبطاطا الحلوة والسبانخ والبروكلي والخضراوات الورقية والفاصوليا والعدس والبقوليات والحليب والزبادي والمكسرات والبذور من المصادر الغذائية المهمة لهذا العنصر.

تقليل الملح لا يعني الاستغناء عن الصوديوم تماماً

رغم أهمية الحد من الملح، فإن الصوديوم يظل من المعادن الضرورية لعدد من الوظائف الحيوية في الجسم، ولذلك تركز التوصيات الصحية على الاعتدال في استهلاكه، وليس إلغاءه تماماً.

وتوضح منظمة الصحة العالمية أن تقليل الأطعمة المصنعة والوجبات الجاهزة والصلصات الغنية بالصوديوم، إلى جانب الحد من إضافة الملح في أثناء الطهي، من الخطوات المهمة للسيطرة على ضغط الدم.

كما يمكن الاستعانة بالأعشاب والتوابل لإضافة النكهة إلى الطعام بدلاً من الإفراط في استخدام الملح.

الإفراط في تناول الملح قد يدفع الجسم إلى الاحتفاظ بكميات أكبر من السوائل (بيكساباي)

زيادة البوتاسيوم تحتاج إلى الحذر لدى بعض الأشخاص

رغم فوائده الصحية، فإن زيادة البوتاسيوم ليست مناسبة للجميع، وخاصة الأشخاص المصابين بأمراض الكلى أو الذين يتناولون أدوية تؤثر في مستوى البوتاسيوم بالجسم.

وتحذر جمعية القلب الأميركية من أن تراكم البوتاسيوم في الدم قد يشكل خطراً على صحة القلب، إذا لم تتمكن الكلى من التخلص من الكميات الزائدة منه.

لذلك ينبغي استشارة الطبيب قبل تناول مكملات البوتاسيوم أو استخدام بدائل الملح المحتوية عليه، خصوصاً لدى مرضى الكلى ومن يتناولون أدوية ضغط الدم التي قد ترفع مستوياته.