دعوة للدخول في عالم المعماري العالمي آي إم باي مصمم هرم اللوفر ومتحف الفن الإسلامي

معرضان في الدوحة يتناولان سيرته وأهم أعماله

تصميم الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر (متاحف قطر)
تصميم الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر (متاحف قطر)
TT

دعوة للدخول في عالم المعماري العالمي آي إم باي مصمم هرم اللوفر ومتحف الفن الإسلامي

تصميم الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر (متاحف قطر)
تصميم الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر (متاحف قطر)

«العمارة تشكل الحياة، وهي لها كالمرآة» جملة متداولة للمصمم المعماري الشهير آي إم باي، وهي أيضاً عنوان معرض ضخم يقام في الدوحة حالياً يستعيد سيرة المعماري ونظرياته وأهم أعماله للجمهور، ومن أشهرها الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر بباريس ومتحف الفن الإسلامي بقطر، وإضافة للمعرض الأول يقام معرض ثان مخصص لتصميمات باي في متحف الفن الإسلامي.

ملصق معرض «آي إم باي: العمارة تشكل الحياة» في الدوحة (متاحف قطر)

ولكن لنعد للمعرض الأول والأكبر، وهو أول معرض استعادي لأعمال المعماري الشهير، سبق أن عرض في هونغ كونغ وشانغهاي وافتتح في الدوحة الأسبوع الماضي في غاليري متاحف قطر – الرواق، بتنظيم مشترك مع متحف الثقافة البصرية«M+» في هونغ كونغ.

يضم العرض أكثر من 400 قطعة تتنوع ما بين الرسومات والنماذج المعمارية والصور الفوتوغرافية ووثائق أرشيفية نادرة. المعرض يأخذ بيد الزائر لدخول عالم المصمم الأميركي من أصل صيني يعرض له سيرته الشخصية وبداياته ونظرياته في العمارة وبالطبع نماذج لأهم أعماله. ولعل ما يمنح المعرض بعداً إنسانياً عميقاً تلك المقابلات المصورة لآي إم باي، التي أجريت خلال مراحل متفرقة من حياته، نسمع حديثه ونتعرف أكثر على نظرياته وحياته العملية التي تميزت بالابتكار في المواد والبنية وبإعادة تفسير التاريخ من خلال التصميم ووضع الفن في مزاوجة مع التصميم.

الأفلام الوثائقية منحت المعرض بعداً عميقاً (متاحف قطر)

عالم المصمم

يأخذنا المعرض لعالم المصمم باي وبداياته وأهم تصميماته في العالم. نمر عبر العرض بستة محاور نتعرف من خلالها على إرث المصمم الراحل، تبدأ من نشأته في الصين ثم دراسته في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وعمله بعد ذلك معمارياً له نظرة مختلفة لأهمية العمارة في حياة المجتمعات، بينما نمر على مجسمات لأهم مشروعاته حول العالم.

تتحدث قيِّمة المعرض، شيرلي سوريا، عن عملية الإعداد وصعوبة التوصل لأوراق المصمم العالمي والصور والرسومات المناسبة. تشير إلى أن فترة جائحة كوفيد 19 كانت أساسية في توفير صور فوتوغرافية لعدد من البنايات الأيقونية في مسيرة باي، حيث تم تكليف عدد من المصورين بالتقاط صور لأحد عشر مشروعاً منفذاً من تصميم باي، كما يقدم العرض أيضاً خمسة نماذج لمشروعات رائدة للمصمم قام بتنفيذها طلبة كليتي العمارة في جامعة هونغ كونغ والجامعة الصينية بهونغ كونغ.

جانب من المعرض (الشرق الأوسط)

لفهم تطور الفكر المعماري لباي تعود بنا القيمة للبدايات، حيث تدرب باي بعد تخرجه مع شركة تصميم أميركية كانت تركز على إعادة إحياء المدن الأميركية في الخمسينات، التي تضررت بسبب نزوح السكان للضواحي، وكان تركيز مشروعات الشركة على مشاريع الإسكان العام لمحدودي الدخل، ونرى صوراً لبعض المشروعات هنا.

نقطة مهمة يشير لها المعرض، وهي تأثر المصمم بالعمارة في مدينة سوتشو الصينية التي كان يقيم فيها جده، وكان كثيراً ما يزوره هناك، وكان للحدائق المسورة في المدينة، وهي عكس ما اعتاد عليه المصمم في حياته بمدن أكبر مثل شانغهاي وهونغ كونغ، تأثير على طريقة فهمه لتأثير السياقات التاريخية والثقافية على تشكيل المساحة والهوية.

تصميم المتاحف

في قاعة تالية نتعرف على نظريات باي في تصميم المتاحف، فقد اشتهر بتصميمه لعدد من المتاحف العالمية، ولعل الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر من أشهرها، يحمل حائط القاعة التالية جملة للمصمم توضح ببلاغة رؤيته: «متاحف الفن ليست نصباً تذكارية، بل ينبغي تصميمها لجذب الجماهير بهدف المتعة الخاصة». عناصر التصميم المتحفي لدى باي تشمل التصميم الذي يلمس الناظر بجمالياته ويسهل حركته ويجعل من زيارة المتحف أمراً محبباً. هذه النظرية كانت من أسباب حرص باي على دمج أعمال فنية مصنوعة خصيصاً لتصبح جزءاً مهماً من التصميم، وهو أمر اتبعه باي في تصميماته أيضاً لمبان أخرى مثل المصارف ومشاريع الإسكان، وكأنه كان يقدم مثالاً حياً لإيمانه بأهمية الحوار المتبادل بين الفن والعمارة.

في المعرض الاستعادي نرى جانباً من عملية تصميم المتحف الإسلامي، ولكن هناك أيضاً جناح خاص لتصميم الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر في باريس.

جناح الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر بالمعرض (الشرق الأوسط)

هرم متحف اللوفر الزجاجي

في هذه القاعة نتطرق لنظرة باي للتكنولوجيا والمواد المتطورة، في عالم باي تنتظم عناصر التصميم من الشكل والمادة والتقنية ضمن منظومة واحدة، إذ عدّها عناصر لا يمكن فصل بعضها عن بعض. كان فريقه يجري أبحاثا موسعة لابتكار العديد من الحلول المادية لدفع التصميم المعماري لآفاق جديدة واستكشاف استخدامات متنوعة للخرسانة والزجاج والحجر والفولاذ دون المساس بالمتانة البنيوية، وهنا يتجسد بناء الهرم الزجاجي كمثال للاستخدام الذكي للمواد المختلفة. في مقطع وثائقي يقول المصمم إن أهم أمر بالنسبة له كان أن يكون البناء «شفافاً»: «لأنني أريده أن يكون عنصراً محايداً، أريد عندما يزور الناس المتحف أن يكون بمقدرتهم رؤية مبنى اللوفر عبر الزجاج».

متحف الفن الإسلامي بالدوحة

محملين بتصميمات عبقرية استوحيت من الحياة والثقافة لتصبح بدورها أيقونات ثقافية، نتجه للمعرض الثاني عن باي في متحف الفن الإسلامي. العرض هنا حميمي ويتناول تصميمات باي لمتحف الدوحة. العرض يحمل عنوان «آي. إم. باي وتصميم متحف الفن الإسلامي: من المربّع إلى المثمّن ومن المثمّن إلى الدائرة»، يشير العنوان لتأثر باي بنماذج العمارة الإسلامية وتحديداً مسجد ابن طولون في القاهرة.

عبقرية باي تتجسد في الموقع الذي اختاره للمتحف على جزيرة منفصلة، حيث يتربع المتحف بارتفاع واضح نصل له بعد المرور بممر مائي مدرج (يذكرنا بمسارات مائية مشابهة في قصر الحمراء بغرناطة). بالدخول للمتحف نحظى برؤية فريدة لكامل أجزاء البناء المفتوح من الداخل، حيث تتقاطع السلالم والردهات والممرات لتنتهي أعلى المبنى بمقرنصات قبة عصرية.

نعرف من خلال القطع المعروضة بعض التصاميم التي تنافست لتنفيذ متحف الفن الإسلامي، ومن بينها تصميم لمكتب زها حديد. تقول زهرة خان المشرفة على العرض، إن باي قرر زيارة عدد من البلدان لرؤية معالم إسلامية شهيرة، لينطلق في رحلة بحث وتعارف مع نماذج من العمارة الإسلامية. نرى صوراً لعدد من المباني التي زارها واهتم برؤيتها، ولكن زيارته للقاهرة كانت هي الشرارة التي أشعلت مصباح الإلهام، فقد وجد آي إم باي في مسجد ابن طولون العناصر المعمارية التي يمكن أن يستوحيها ويطور منها بناء يلائم الدوحة.

متحف الفن الإسلامي بالدوحة (متاحف قطر)

رأى باي وجوب أن يلائم التصميم المدينة عبر استخدام تصميم هندسي بسيط يلائم المدينة ومكان المتحف المطل على مياه الخليج العربي.

يضم المعرض رسومات، ونماذج معمارية، وصوراً فوتوغرافية مبكرة، ووثائق أرشيفية، كلها أصلية، يُعرض الكثير منها لأول مرة للجمهور.

يأتي المعرض بتقييم فني لأوريليان ليمونييه، قيِّم متحف مطاحن الفن للعمارة والتصميم والحدائق، وزميلته في المتحف نفسه زهرة خان، قيِّم الفن الحديث والمعاصر، بتعاون وثيق مع الدكتورة منية شخاب أبو دية، نائب مدير متحف الفن الإسلامي للشؤون المتحفية. يمتد المعرض عبر سبعة أقسام، بدءاً من مسابقة العمارة الدولية لعام 1997وصولاً إلى افتتاح متحف الفن الإسلامي عام 2008.


مقالات ذات صلة

جائزة عالمية للمكتب المعماري خلف تصميم حديقة الملك سلمان بالرياض

يوميات الشرق تصور رقمي لأحد وديان الحديقة (مكتب جربر للعمارة)

جائزة عالمية للمكتب المعماري خلف تصميم حديقة الملك سلمان بالرياض

حصد مكتب جربر للعمارة جائزة المعهد الملكي للمهندسين المعماريين البريطانيين/ الشرق الأوسط لعام 2025، وذلك في فئة المشاريع المستقبلية عن تصميم حديقة الملك سلمان…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق المسجد الكبير في بخارى وحوار مع تصميم المصلى القادم من السعودية  (سارة سعد-مؤسسة بينالي الدرعية)

«المصلى» وجامع بخارى الكبير... لقاء التصميم المعماري والروحانية

في الدورة الافتتاحية لبينالي بخارى للفن، تحضر المملكة العربية السعودية عبر فنانيها وثقافتها، وأيضاً عبر التصميم الفائز بجائزة «المصلى»

عبير مشخص (بخارى-أوزبكستان)
يوميات الشرق جناح السعودية في «إكسبو أوساكا» باليابان يحاكي المدن والقرى في المملكة (واس)

المملكة في قلب التصميم العالمي: فن معماري سعودي يطرح الأسئلة ويعيد تشكيل الحلم

بالنسبة إلى هيئة فنون العمارة والتصميم السعودية جاء عام 2025 حافلاً بالنشاط والفعاليات والمشاركات الدولية وأيضاً بالجوائز

عبير مشخص (فينيسيا)
تكنولوجيا تطبيق «أدوبي فايرفلاي» يتيح تحويل الأوامر النصية صوراً وتصاميم مذهلة باستخدام الذكاء الاصطناعي الآن على iOS و«أندرويد» مجاناً

«أدوبي» تطلق تطبيق «فايرفلاي» على جميع الهواتف الذكية

يتيح النظام إنشاء صور وتأثيرات وتصميمات متكاملة بالاعتماد فقط على الأوامر النصية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
يوميات الشرق «مغرس» جناح السعودية في ترينالي ميلانو (فالنتينا سوماريفا)

«مغرس»... من الأحساء إلى إيطاليا

تشارك السعودية للمرة الأولى في ترينالي ميلانو الدولي للعمارة والتصميم بجناح عنوانه «مغرس» يناقش التغيرات البيئية وتأثيرها على منطقة الأحساء المصنفة على قائمة

عبير مشخص ( ميلانو)

ادّعت العجز وظهرت على أمواج المكسيك... سقوط مزاعم سيدة استولت على الإعانات

الحقيقة... لا تبقى مخفيّة (وزارة العمل)
الحقيقة... لا تبقى مخفيّة (وزارة العمل)
TT

ادّعت العجز وظهرت على أمواج المكسيك... سقوط مزاعم سيدة استولت على الإعانات

الحقيقة... لا تبقى مخفيّة (وزارة العمل)
الحقيقة... لا تبقى مخفيّة (وزارة العمل)

في واقعة تكشف عن تحايل فاضح على منظومة الإعانات، انهارت مزاعم سيدة بريطانية ادّعت أنها حبيسة منزلها بسبب مرض نفسي، بعدما تبيّن أنها كانت تمارس أنشطة ترفيهية في المكسيك، من بينها ركوب الأمواج والانزلاق بالحبال.

وتبيّن أنّ كاثرين ويلاند (33 عاماً) حصلت على أكثر من 23 ألف جنيه إسترليني من الإعانات، مدّعية معاناتها من حالة قلق شديدة تعوقها عن مغادرة المنزل.

وقد ذكرت «بي بي سي» أنّ تحقيقات وزارة العمل والمعاشات البريطانية أظهرت خلاف ذلك، موثّقةً مشاركتها في أنشطة بحريّة في كانكون، إلى جانب زياراتها لمتنزه «ثورب بارك» 3 مرات.

وكشفت التحقيقات أنّ ويلاند، المتحدِّرة من غورينغ-باي-سي في مقاطعة ويست ساسكس، تقاضت، على مدى أكثر من عامين، عشرات الآلاف من الجنيهات ضمن مدفوعات الاستقلال الشخصي، وأنفقتها على جلسات تجميل الأظافر وتسمير البشرة، إضافة إلى زيارات لعيادة أسنان خاصة في شارع «هارلي ستريت» الراقي في لندن.

وقضت المحكمة بسجنها 28 أسبوعاً مع وقف التنفيذ لمدة 18 شهراً، وفق الوزارة.

وخلال مواجهتها بالأدلة، حاولت ويلاند التملُّص بالقول إنها «لم تكن تعلم» أنه لا يُسمح لها بمغادرة المنزل، وأنّ ذلك يتعارض مع شروط الإعانة. لكن الأدلة كشفت عن نمط حياة نشط؛ إذ حجزت 76 موعداً تجميلياً، وارتادت 60 حانة ونادياً ومطعماً، وأنفقت أموالاً بعملات أجنبية.

وعقب عودتها من رحلة وُصفت بالفاخرة إلى المكسيك، تقدَّمت بطلب إعادة تقييم، مدَّعية أنّ حالتها الصحية قد ازدادت سوءاً.

وأقرّت ويلاند بالذنب في تهمة عدم الإبلاغ عن تغيُّر ظروفها، وستُلزَم بردّ 23.662 جنيهاً إسترلينياً استولت عليها من أموال دافعي الضرائب بين عامَي 2021 و2024.

وفي تعليق حاد، قال الوزير في وزارة العمل والمعاشات، أندرو ويسترن، إنّ ما أقدمت عليه ويلاند يُعدّ «إساءة صريحة للنظام»، مضيفاً أنّ سلوكها «يمثّل إهانة لكلّ دافع ضرائب يعمل بجدّ، وللأشخاص الذين يعتمدون فعلياً على هذه الإعانات».

وأشار ويسترن إلى أنها «كذبت مراراً واستنزفت الأموال العامة للحصول على كلّ مبلغ ممكن، ثم ادَّعت أنّ حالتها تتدهور، في حين كانت تمارس الانزلاق بالحبال وركوب الأمواج في المكسيك».


عملية إنقاذ غير مسبوقة... حوت أحدب يعود إلى المياه العميقة

البحر ينتظر عودته (أ.ف.ب)
البحر ينتظر عودته (أ.ف.ب)
TT

عملية إنقاذ غير مسبوقة... حوت أحدب يعود إلى المياه العميقة

البحر ينتظر عودته (أ.ف.ب)
البحر ينتظر عودته (أ.ف.ب)

تمكَّن حوت أحدب كان عالقاً على ضفة رملية قبالة منطقة تيميندورفر شتراند الألمانية المطلَّة على بحر البلطيق من تحرير نفسه ليلة الخميس - الجمعة.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، استطاع الحوت السباحة إلى مياه أعمق عبر ممر مائي حُفِر بواسطة جرافة، كما قال عالم الأحياء روبرت مارك ليمان. وكان ليمان قد سبح إلى الحوت، الخميس، محاولاً توجيهه عبر هذا الممرّ.

خطوة نحو الماء... خطوة نحو النجاة (د.ب.أ)

وأوضح أنّ الأمر الآن يعتمد على بقاء الحوت، الذي يتراوح طوله بين 12 و15 متراً، في المياه المفتوحة، وأن يسبح قدر الإمكان باتجاه بحر الشمال، مؤكداً أنه لم يصل بعد إلى برّ الأمان، ومشدّداً على أنّ تحرّره من الضفة الرملية لا يعني إنقاذه، وإنما هو خطوة صغيرة في الاتجاه الصحيح، وأنَّ موطنه الحقيقي هو المحيط الأطلسي.

وكان الحوت قد شقَّ طريقه متراً بعد متر عبر هذا الممر مساءً. كما تمكَّن حفار أكبر، في نهاية المطاف، من التدخُّل من اليابسة، بعد إنشاء سد ترابي لإيصال المعدّات الثقيلة إلى منطقة العمل.

بين الضفة والبحر... لحظة فاصلة (د.ب.أ)

وأظهر الحوت مؤخراً نشاطاً أكبر مقارنة بالأيام السابقة. وحاول المساعدون مساءً تحفيزه بالضوضاء، من خلال إطلاق الأبواق أو الطبول أو النداءات. كما أصدر الحوت نفسه أصوات طنين عالية بشكل متكرّر.

وبذلك، انتهت عملية إنقاذ غير مسبوقة استمرَّت أياماً عدّة في تيميندورف على ساحل بحر البلطيق، بمشاركة حفارات وغواصين، بنتيجة إيجابية. وكان قد اكتُشف الحوت صباح الاثنين الماضي على ضفة رملية، وجرت على مدار أيام محاولة تحريره، في حين فشلت محاولة إنقاذ يوم الثلاثاء الماضي باستخدام حفار شفط صغير. وحُفِر الممرّ المائي، الخميس، باستخدام حفار عائم.


باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
TT

باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)

يحظى الممثل باسم مغنية بتفاعل ملحوظ من الجمهور من خلال تجسيده شخصية «فريد» في مسلسل «بالحرام»، إذ عبّر عدد من المشاهدين عن رغبتهم في استمرار العمل.

يجسّد مغنية شخصية «فريد»، رجل أعمال غامض ومضطرب نفسياً، يترأس شبكة مافيوية تستدرج الشبان لتوريطهم في أعمال فساد. وهو، في الوقت نفسه، حنون، مستعد لفعل أي شيء لإرضاء شقيقته طلباً لصفحها. ومن خلال شبكة تتاجر بالفتيات والمراهقين، يبني إمبراطوريته الدموية، مقدّماً شخصية مركَّبة.

يقول مغنية لـ«الشرق الأوسط»: «سعدت من دون شك بتفاعل الناس، إلا أن الحرب التي يشهدها لبنان أفقدتني طعم الفرح». ويضيف: «لبنان يسكنني، ولا أستطيع وصف حبّي له. قلبي يعتصر حزناً وألماً عندما أشاهده يحترق وأهله يعانون».

وكان مغنية قد لفت الأنظار بأدائه في أعمال درامية عدّة، منها «أسود»، و«للموت»، و«بالدم».

لفت مغنية في «بالحرام» المشاهد بأدائه المتّقن (إنستغرام مغنية)

دور «فريد» دقيق في خطوطه وقالبِه المرضي، وقد جسَّده مغنية شخصية صادمة تُشعر المشاهد بالغضب. وعن مدى جرأة تقديمه، يقول: «أعدُّ هذا الدور رسالة توعوية بامتياز، أوجِّه من خلالها نداءً إلى الأهل بضرورة الإحاطة بأبنائهم وحمايتهم من الانزلاق إلى المجهول. وبما أنه يحمل هذه الرسالة الإنسانية، كان لا بد من التحلي بالجرأة في تقديمه».

وتمكَّن مغنية من إقناع المشاهد بأداء عفوي، دقَّ من خلاله جرس الإنذار محذّراً من الوقوع في فخ أشخاص يضعون الأقنعة لإخفاء حقيقتهم، لا سيما من يعانون اضطرابات نفسية عميقة.

ويعلّق: «كان لا بد من لفت انتباه المشاهد إلى المخاطر التي قد يتعرَّض لها أولاده. (فريد) يمكن أن يكون موجوداً في أي عائلة. وقد سمعنا مؤخراً عن أحداث كثيرة كان ضحاياها أطفالاً خُدشت براءتهم من أقرب المقرّبين».

ويتابع: «في موضوع بهذه الأهمية، يحدِّد مصائر الأطفال، كنت أتمنى لو حملت الشخصية حدَّة أكبر. تأثَّر المشاهدون بخطوط العمل، وتلقَّفوا رسالته بوضوح. كمية الكراهية التي ولَّدتها لديهم دفعتهم إلى مزيد من الحذر».

ويشير مغنية إلى أن هذه الكراهية لم تؤثر على علاقته بالناس عند لقائهم به، بل إنهم يبادرونه بتعليقات إيجابية، كتلك التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويضيف أن أداءه استند إلى مخزون من الخبرات المتراكمة: «لدي تقنيات تعلَّمتها من شخصيات تعرَّفت إليها. فكلما اتَّسعت ثقافة الممثل، استفاد منها. بعضهم يمتلك خلفية غنية، لكنه لا يوظّفها في المكان المناسب». ويتابع: «غالباً ما ينبع أدائي من اللحظة، وتتبلور التفاصيل أكثر خلال التصوير، حيث أكون في حالة تركيز تام على المشهد كي لا يتشتت ذهني».

وعن مشاركاته الرمضانية، يقول: «أحب المشاركة في الأعمال الرمضانية لما تحمله من منافسة جميلة، حيث يعمل الممثل إلى جانب زملاء يتمتعون بالمستوى نفسه. لكن إذا لم أجد العمل الذي يقنعني، أغيب ببساطة. لست من الممثلين الذين يستهلكون حضورهم. قد أشارك في مسلسلات قصيرة بين وقت وآخر، لكن للدراما الرمضانية نكهتها الخاصة».

مع ماغي بو غصن التي تجسد دور شقيقته (إنستغرام مغنية)

وعن كيفية بناء شخصياته، يوضح: «على الممثل أن يجدِّد أداءه باستمرار. فتركيب الشخصية ليس سهلاً، وإذا لم يُحسن الإمساك بخيوطها، بدت مصطنعة أو مبالغاً فيها، لذلك تبقى العفوية ضرورية. هناك أدوار قدَّمتُها كما كُتبت، وأخرى أضفت إليها من عندي أو بتوجيه من المخرج، لكنني عموماً أعتمد على العفوية لحظة التصوير».

ويؤكد مغنية أنه، مثل غيره من الممثلين، يسعد بالإشادة، لكنه لا يحب المبالغة، أو ما يسميه «التبخير»، قائلاً: «بعض الأقلام توزِّع الإطراء عشوائياً، وهذا يضرُّ بالممثل، لذلك أفضل التريث في إطلاق الأحكام».

وعن متابعته للأعمال الرمضانية، يقول: «اطلعت على بعض المسلسلات، منها (المحافظة 15)، لكنني لم أكمل مشاهدتها. وبحكم متابعة زوجتي لمسلسل (لوبي الغرام)، كنت أشاهده أكثر من سواه. وبشكل عام، أحب الأعمال الرمضانية، خصوصاً أن معظم نجومها أصدقائي وزملاء مقرّبون».