«المصلى» وجامع بخارى الكبير... لقاء التصميم المعماري والروحانية

عُرض ضمن فعاليات الدورة الافتتاحية لبينالي بخارى للفنون

المسجد الكبير في بخارى وحوار مع تصميم المصلى القادم من السعودية  (سارة سعد-مؤسسة بينالي الدرعية)
المسجد الكبير في بخارى وحوار مع تصميم المصلى القادم من السعودية (سارة سعد-مؤسسة بينالي الدرعية)
TT

«المصلى» وجامع بخارى الكبير... لقاء التصميم المعماري والروحانية

المسجد الكبير في بخارى وحوار مع تصميم المصلى القادم من السعودية  (سارة سعد-مؤسسة بينالي الدرعية)
المسجد الكبير في بخارى وحوار مع تصميم المصلى القادم من السعودية (سارة سعد-مؤسسة بينالي الدرعية)

في الدورة الافتتاحية لبينالي بخارى للفن، تحضر المملكة العربية السعودية عبر فنانيها وثقافتها، وأيضاً عبر التصميم الفائز بجائزة «المصلى»، الذي عرض للمرة الأولي في بينالي الفنون الإسلامية بجدة، بداية هذا العام، بعد فوز تحالف مكون من «استوديو إيست للهندسة المعمارية»، وشركة الهندسة الدولية (AKT II)، والفنان ريان تابت.

عُرض تصميم «المصلى» خارج المسجد الكبير في بخارى، حيث مثّلت القباب الزرقاء للمسجد الكبير خلفية بصرية رائعة للتصميم القادم من قلب المملكة العربية السعودية.

ويجب القول إن الجوار المدهش بين تصميم المسجد الأثري وباحاته القادمة من القرن السادس عشر، وتصميم حديث مصنوع من بقايا النخيل، بفكرة مستوحاة من تقاليد حياكة النسيج، خلق حواراً بصريّاً فائقاً، وفتح أبواباً للحديث والتأمل والمقارنة، وأيضاً للسباحة في ذلك الفضاء المشترك بينها.

فن استخدام المساحات المفتوحة

في داخل المصلى التقينا نقولا فياض، المؤسس الشريك في «استوديو إيست للهندسة المعمارية»، وكريستوفر بلاست، مدير التصميم في «AKT II»، ودار الحديث حول تصميم «المصلى»، وفن التعامل مع الفضاءات المفتوحة واستغلالها لتكوين مساحات للعبادة واللقاء والتأمل.

في بداية الحديث، يقول فياض إن بناء «المصلى» يتأمل في مسألة استغلال الفضاءات المفتوحة، «ننظر إلى مساحة المسجد الكبير في بخارى، ونجد أنفسنا أمام تساؤل عن كيفية تفعيل المساحات المفتوحة في المدينة، ويأتي وضع (المصلى) بالقرب من المسجد الكبير، مثل نوع من تأطير الفكرة والتأمل في استخدام المساحات المتمثلة في الفناء الضخم داخل حدود المسجد العتيق والمساحات الأصغر حوله، نراها هنا أكثر من مجرد مساحة للصلاة، فالساحات تسمح بالتجمع واللقاء والتأمل».

المصلى في بخارى (سارة سعد-مؤسسة بينالي الدرعية)

فكرة المساحات المفتوحة المستخدمة للتجمع واللقاءات الاجتماعية تتجسد أيضاً في التصميم المعاصر لـ«المصلى»، وهو ما يشير إليه فياض بالقول: «كان الأمر دائماً يتعلق بفكرة الاجتماع، وتقريب الناس بعضهم من بعض، وخلق مساحات للعبادة والتأمل».

ومن موقع (المصلى)، خارج المسجد الكبير، لا يمكن لنا إغفال الحضور المهيب لذلك الصرح التاريخي وعمارته المتميزة وقبابه الزرقاء، كيف يرى المصممون ذلك التجاور بين مبنيين، تفصل بينهم قرون من التاريخ وأساليب التصميم والعمارة؟

يعلق بلاست قائلاً: «بما أن المبنيين يتوجهان إلى مكة، فذلك الجوار لم يأتِ مصادفة، فقد خلق اتجاه القبلة ذلك المنظر. أرى أن ذلك التقارب خلق منظراً مدهشاً».

حوار البناء والتصميم

يلتقط فياض الخيط قائلاً: «هناك أيضاً ذلك الحوار الذي يظهر بين الاثنين، لعل أول ما يخطر ببالي هو التكامل بين مبنيين يأتيان من خلفيتين مختلفتين، رغم ذلك عندما نمعن في النظر نشعر بأن المبنيين ليسا غريبين أحدهما عن الآخر. بشكل ما يتجانسان».

أسأله: «من وجهة نظر مصمم معماري؛ ما هي النقاط التي تجمع بين بناء من القرن الواحد والعشرين وبناء من القرن السادس عشر؟» يجيب فياض: «أعتقد أن هذه نقطة مهمة، فهي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بعملية البحث التي قمنا بها، والتي كان أساسها استغلال مساحة الفناء الداخلي في أماكن العبادة، التي أراها بمكانة العنصر الذي يجمع بين التصميمين، هناك تشابه نمطي وحوار قائم بينهما. فالفناء في المجتمعات الإسلامية كان يُستخدم للتجمعات، وأحياناً كقاعات دراسية، وتدور حوله مساحات أخرى، سواء أكانت ردهات أم قاعات للصلاة».

يضيف بلاست أنه استوحى تصميم «المصلى» أيضاً من طريقة البناء في جدة القديمة، «يجب أن نتذكر أن المواد المستخدمة في بناء (المصلى) هنا مستوحاة من تقنيات البناء الأصلية من جدة قبل 200 أو 300 عام، والمواد التي كانت تستخدم وقتها مثل الطين والحجر والخشب هي موجودة في هذا المبنى أيضاً».

استخدام المساحات المفتوحة والفناء من أهم مميزات المصلى (سارة سعد-مؤسسة بينالي الدرعية)

ويقول إن «أكثر الجوانب إثارة خلال العمل لتنفيذ (المصلى) كانت الرغبة في استخدام مادة لم تُستخدم من قبل في أي بناء. لذا، إن استخدام هذه المادة كمادة هيكلية هي سابقة عالمية تتجاوز حدودها. كان علينا القيام بشيء جريء، وأردنا ترك انطباع إيجابي، ونريد توعية الناس بهذا الأمر».

من جدة إلى بخارى

«المصلى» يحمل بصمة المكان القادم منه، ومع ذلك يخلق صلات مع المكان الذي يسافر إليه، كيف يرى المصممان ذلك؟

يرى فياض الصلات بين «المصلى» والجامع الكبير في بخارى، من الناحية الجغرافية أولاً، ثم من التاريخ الذي يجمع بينهما. ففي بخارى، تحتضن «المصلى» بيئةٌ جديدة وثيقة الصلة ببيئته الأصلية في جدة، حيث يجمعهما تاريخ عريق من الانفتاح على الأفكار والثقافات القريبة والبعيدة.

فقد جعل موقع جدة على البحر الأحمر من هذه المدينة الساحلية نقطة عبور للحجاج في طريقهم للمدينتين المقدستين؛ مكة المكرمة والمدينة المنورة، لأداء مناسك الحج والعمرة، ووجهةً للمسلمين من مختلف أنحاء العالم، ما أسهم في تشكيل وجهها الثقافي الفريد.

من جهة أخرى، شكّلت بخارى مركزاً للتعلّم واكتساب الخبرات على طول طريق الحرير، حيث كانت حاضنة للمعارف الدينية، والعلوم، والفنون، والعمارة، والتجارة لآلاف السنين.

المصلى في بخارى (واس)

يشير إلى عرض جزء من تصميم «المصلى» في فينيسيا، داخل مبنى أثري لدير سان غريغوريو في معرض بعنوان «عابر متجذّر»، أقيم بالتزامن مع الدورة التاسعة عشرة من المعرض الدولي للعمارة «بينالي البندقية»، وهو ما أبرز مرونة التصميم، وقابليته للتفكيك وإعادة التركيب والاستخدام المتكرر.

يرى فياض أن العرض في فينيسيا كان مثل «محادثة جميلة بين مبنى يعود لعصر النهضة أو بعد ذلك، استضاف في فنائه قطعة من المملكة العربية السعودية. كان الحوار شيقاً للغاية بين هذين العنصرين».

ما يلفت النظر ويأسر الزائر لـ«المصلى» هو رؤية تفاعل خيوط الضوء المتسللة من الخارج عبر الفراغات في البناء، ما يأخذنا لتوظيف الضوء ضمن عناصر تصميم «المصلى».

يقول فياض إن طريقة ترشيح الجناح للضوء كانت بالغة الأهمية، ويضيف: «يمكننا ملاحظة وجود مستوى من التعتيم والشفافية، يتجلى من الأسفل إلى الأعلى، لذا هناك هذا التدرج اللوني المتعمد، ففي أسفل التصميم يعمل التعتيم على خلق حالة من الخصوصية، وهو أمر مهم في المسجد، حيث يتمتع الزائر والمتعبد بقدر من الخصوصية، بسبب الضوء الخافت، ولكن بالصعود لأعلى المبنى يعم الضوء على نحو أكبر، ويمنح الزائر شعوراً بالانفتاح.

كان الأمر في الواقع تفاعلاً بين درجات الضوء، ولكن الشعور عندما تسطع الشمس على الفناء الداخلي يشعر الزائر بأنه يقف في ظل نخلة باسقة».

المحطة المقبلة لـ«المصلى»

بعد فينيسيا وبخارى، ما هي المحطة المقبلة لـ«المصلى»؟ يجيب فياض: «لا نعرف حتى الآن، ولكن هناك خطة لنقل الجناح، ولتوسيع إرثه وقصته، ولإتاحة الفرصة لمجتمعات مختلفة لتجربته؛ كيف سيكون ردّ فعل الجناح؟ كيف يتفاعل الجناح، ليس مع السياقات المختلفة فقط، بل مع الممارسات المختلفة أيضاً؟ هو أمر مثير للاهتمام برأيي».


مقالات ذات صلة

«مربعات النيل»... قراءة تشكيلية معاصرة تنبض بروح التراث المصري

يوميات الشرق لوحات من الحياة اليومية للريف (الشرق الأوسط)

«مربعات النيل»... قراءة تشكيلية معاصرة تنبض بروح التراث المصري

يذهب التشكيلي المصري عاصم عبد الفتاح أبعد من تصوير الواقع، ليُقدّم ما يسميه «هندسة المشاعر»...

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق ماء من «ينبوع الشباب» معروض في معرض «بلوغ سن الرشد» في متحف «ويلكوم كوليكشن» بلندن (جوانا يي - نيويورك تايمز)

«ينبوع الشباب» ... معرض عن الهوس بالعيش إلى الأبد

أكثر من 120 قطعة معروضة في متحف «ويلكوم كوليكشن» توفِّر أمثلةً متنوعةً على رغبة الإنسان ليس فقط في العيش لفترة أطول، بل في الحفاظ على شبابه.

يوميات الشرق عمل «زولية أمي» يستعيد الذاكرة عبر عرض بصري وصوتي على أرضية رملية (صور الفنان)

سعيد قمحاوي في «بقاء مؤقت»: تجربة مفتوحة على تحوّلات المادة

معرض سعيد قمحاوي الفردي يرتكز على مجموعة من الأعمال التركيبية واللوحات التشكيلية التي تتمحور حول الفحم ليس بوصفه وسيطاً...

عبير بامفلح (الرياض)
يوميات الشرق علاقة الإنسان بالطبيعة ضمن أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

«إلى العمق»... معرض يحتفي بالطقوس والأشكال الطوطمية في مصر القديمة

يحتفي معرض «إلى العمق» للفنان المصري ناثان دوس بالحضارة المصرية القديمة من خلال العديد من الأشكال الطقوسية، والطوطمية التي تعود إلى فترة «الأم الكبرى».

محمد الكفراوي (القاهرة )
خاص رمزي ملاط أثناء تركيب عمله في قاعة العرب بمتحف «ليتون هاوس» بلندن (الفنان)

خاص ثريا العيون الزرقاء في متحف «ليتون هاوس» بلندن: تعويذة ضد العنف والمحو

يحتفل متحف «ليتون هاوس» في لندن بالذكرى المئوية لإنشائه، وهو المنزل الذي بناه اللورد فريدريك ليتون في القرن الماضي، وبث فيه حبه للأسفار في الشرق الأوسط.

عبير مشخص (لندن)

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
TT

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

في ذكرى تأسيسه، أبرز المتحف المصري في ميدان التحرير (وسط القاهرة) القطعة رقم 1 في «السجل العام» له، وهو تمثال «إيزيس»، ويجسد شخصية «إيزيس»، رمز الأمومة والوفاء في مصر القديمة.

التمثال الأول الذي وضع في سجلات المتحف مصنوع من «الشست» بارتفاع يصل إلى 38 سم، ويعود تاريخ هذا العمل الفني إلى العصر المتأخر (الأسرة 26)، وهي المدة التي شهدت نهضة فنية مميزة في محاكاة الطرز القديمة، وفق بيان للمتحف المصري.

​وقد عُثر على التمثال عام 1858 في منطقة سقارة الأثرية، ضمن حفائر العالم «مارييت» مؤسس مصلحة الآثار المصرية آنذاك، وتعدّ هذه القطعة حجر الزاوية في توثيق التاريخ المصري العريق، وفق بيان المتحف.

ويحمل احتفاء المتحف المصري بذكرى تأسيسه من خلال إبراز تمثال إيزيس بوصفه أول قطعة مسجّلة دلالات رمزية وعلمية عميقة تتجاوز مجرد العرض المتحفي التقليدي، لتلامس جوهر تشكّل الوعي الأثري والمؤسسي في مصر الحديثة. وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان التي قالت لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية الأكاديمية، يعكس هذا الاختيار إدراكاً مبكراً لقيمة التوثيق والأرشفة بوصفهما ركيزتين أساسيتين في علم المتاحف؛ إذ لا تقتصر أهمية القطعة على بعدها الفني أو الديني، بل تمتد إلى كونها شاهداً على البدايات الأولى لعملية تنظيم المجموعات الأثرية وفق معايير علمية، وتبرز دور المتحف كمؤسسة معرفية أسهمت في تشكيل علم المصريات الحديث».

وتوضح المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم أن «اختيار تمثال إيزيس تحديداً له دلالة رمزية عميقة؛ فالمعبودة إيزيس تمثل في الفكر المصري القديم الأمومة والحماية والبعث، وهي معانٍ تتقاطع بشكل لافت مع فكرة إحياء التراث التي يضطلع بها المتحف».

وتتابع: «كما أن قصة الأثر تساعد في جذب الجمهور، فالعرض المتحفي لم يعد مقتصراً على القطعة في ذاتها، بل امتد ليشمل تاريخ تسجيلها وسياق عرضها؛ ما ينشئ علاقة أكثر عمقاً بين الزائر والقطعة الأثرية».

المتحف المصري يضم مجموعات أثرية نادرة (صفحة المتحف على فيسبوك)

وتم بدء تأسيس المتحف المصري عام 1895، بعد اختيار المهندس المعماري الفرنسي مارسيل دورغنون، ليقوم بتصميمه من خلال مسابقة دولية، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني عام 1902، وهو أول مبنى متحفي بالشرق الأوسط، ويضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية من عصور مختلفة تحكي قصة الحضارة المصرية القديمة منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني، ويعد المبنى نفسه من المعالم السياحية البارزة في وسط القاهرة.

ويصف أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله، رئيس مركز دراسات الهوية وحفظ التراث تمثال إيزيس قائلاً إنه «ليس مجرد رمز عابر، بل هو إعلان بصري أن هذه الشخصية هي صاحبة القدرة على منح الحياة للعقيدة المصرية في بدء الزمان».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التمثال الذي يعود للأسرة 26 التي حكت مصر في الفترة ( 688 -525 قبل الميلاد)، وعرفت في التاريخ بـ «النهضة الصاوية» في الدلتا، يؤكد أن هذه الأسرة آمنت بأن استعادة مجد مصر يبدأ باستعادة فنونها وتقاليدها القديمة؛ «لذا تعمدوا إحياء أساليب الدولة القديمة، عصر الأهرامات، في النحت والتصوير. من هنا يأتي التناسق المثالي في نسب تمثال إيزيس، والدقة الجراحية في ملامح الوجه، كأن النحات يعود بنا عبر الزمن ألفي سنة إلى الوراء»، على حد تعبيره.

ويضم المتحف المصري مجموعة فريدة من القطع الأثرية من بينها «المجموعة الجنائزية ليويا وتويا، وبسوسينيس الأول وكنوز تانيس، ولوحة نارمر التي تخلد توحيد مصر العليا والسفلى، كما يضم تماثيل للملوك بناة الأهرامات في الجيزة: خوفو، وخفرع، ومنكاورع، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من البرديات والتوابيت والحلي، وفق وزارة السياحة والآثار.


بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
TT

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية بسنت شوقي إنّ ظهورها في مسلسل «إفراج» جاء بعد ترشيح من المخرج أحمد خالد موسى، الذي تواصل معها وشرح ملامح شخصية «وفاء»، مؤكدة أنها انجذبت إلى الدور لما يحمله من اختلاف وتحدٍّ تمثيلي، وابتعاده عن الأدوار التي قدَّمتها سابقاً.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «محدودية مساحة الدور في الحلقات الأولى لم تجعلني أتردَّد في قبوله، لحماستي وإعجابي بالفكرة، فضلاً عن مشاركة عمرو سعد الذي تربطني به صداقة، ورغبتي في العمل مع المخرج وشركة الإنتاج».

وأوضحت أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع، مُستعينة بمحتوى مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً «تيك توك»، لاستلهام تفاصيل تتعلَّق بطريقة الكلام والحركة والمظهر، إلى جانب جلسات نقاش مع المخرج وزملائها، خصوصاً أحمد عبد الحميد، مؤكدة أنّ ذلك ساعدها في الوصول إلى شكل أكثر واقعية للشخصية.

شاركت بسنت شوقي في عملَين خلال رمضان الماضي (صفحتها في «فيسبوك»)

وأضافت أنّ التحدّي الأكبر كان تحقيق التوازن بين اختلاف الشخصية عنها وإقناع الجمهور بها، لأنّ الأصعب هو ألا تبدو «مصطنعة» أو «كارتونية»، وهو ما حرصت عليه طوال التصوير، «سعياً إلى تقديم أداء صادق وقريب من الناس»، وفق قولها.

وعن مشاركتها في مسلسل «الكينج» مع محمد إمام، عبَّرت عن سعادتها بردود الفعل، مشيرة إلى أنها قدَّمت شخصية «مريم الصياد»، وعملت مع المخرجة شيرين عادل على التحضير المُسبق، ممّا سهَّل كثيراً من التفاصيل.

وأضافت أنّ تعاونها مع محمد إمام وشيرين عادل جاء بعد محاولات سابقة لم تكتمل، مؤكدة أنّ «النص كان من أهم أسباب الموافقة، لما يحمله من عالم مختلف وشخصيات متعدّدة، إلى جانب الرغبة في الوصول إلى فئة جديدة من الجمهور».

وتطرَّقت إلى النقاشات مع المخرجة بشأن تحوّلات «مريم الصياد» وكيفية توظيف ذكائها وعلاقاتها، خصوصاً مع تطوّر الأحداث، مشيرة إلى حرصها على الإلمام بتفاصيل الشخصية تدريجياً في كلّ مشهد.

وأكدت أنّ «الشخصيات غير النمطية ذات الأبعاد النفسية قد تبدو تصرّفاتها غير مفهومة في البداية، لكنّ دوافعها تتكشَّف تدريجياً، ممّا يفرض دراسة كلّ مشهد وتقديمه بشكل واضح ومتدرّج».

بسنت شوقي ومحمد إمام في كواليس تصوير «الكينج» (صفحة محمد إمام في «فيسبوك»)

وأضافت أنها ركزت على بناء تفاصيل الشخصية، من طريقة الكلام والحركة إلى نبرة الصوت، لأنّ هذه العناصر تُعزّز إقناع الجمهور، خصوصاً عندما تختلف الشخصية عن طبيعة الممثل، مشيرة إلى أنّ التحدّي الأبرز كان تحقيق التوازن بين قوة الشخصية وجانبها الإنساني، بما يجعل التحوّلات منطقية ومقنعة.

من هنا، أكدت وجود تحدّيات تقنية، منها مَشاهد ركوب الخيل التي تطلّبت تدريباً مكثفاً لعدم ممارستها منذ سنوات، مشيرة إلى أهمية هذه التفاصيل في تعزيز صدقية العمل، لا سيما أنّ مشهد ركوب الخيل كان أول ظهور لها في الأحداث.

وعن وجود عدد كبير من النجوم، قالت إنّ ذلك خلق حالة من الدعم المتبادَل، وانعكس إيجاباً على أجواء التصوير التي اتَّسمت بالهدوء والتنظيم رغم ضخامة الإنتاج.

وأضافت أنّ تقديم عملَين مختلَفين في موسم واحد منحها فرصة الظهور بأكثر من شكل، مشيرةً إلى أنّ ذلك خطوة مهمّة في مسيرتها الفنّية.

وعن مشروعاتها المقبلة، أكدت بسنت شوقي أنها تنتظر عرض فيلم «إذما»، الذي تشارك فيه مع أحمد داود، والمقرَّر إطلاقه قريباً في دور العرض السينمائية.


غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
TT

غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)

كشفت دراسة بريطانية أن غمر الجسم في المياه الباردة لمدة خمس دقائق فقط يمكن أن يُحدث تحسناً ملحوظاً في الحالة النفسية، ما يوفر وسيلة سريعة وبسيطة لتعزيز المزاج.

وأوضح الباحثون من جامعة تشيتشستر أن التأثير الإيجابي لا يعتمد على مدة الغمر بقدر ما يعتمد على التعرض نفسه، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Lifestyle Medicine».

ويُعد الغمر في المياه الباردة من الممارسات التي اكتسبت شعبية واسعة في السنوات الأخيرة، خصوصاً بين الرياضيين ومحبي أنماط الحياة الصحية.

ويقوم هذا النوع من الممارسات على تعريض الجسم لمياه منخفضة الحرارة لفترة قصيرة، بهدف تنشيط الدورة الدموية وتحفيز استجابة الجسم الطبيعية للبرودة.

ويُعتقد أن التعرض للبرودة يؤدي إلى إفراز هرمونات مثل الإندورفين والأدرينالين، ما يمنح شعوراً بالانتعاش وزيادة اليقظة، كما يُستخدم أحياناً لتقليل الالتهابات وتسريع التعافي بعد المجهود البدني.

وشملت التجربة 121 مشاركاً من الشباب الذين يعانون من انخفاض المزاج، وجميعهم يتمتعون بلياقة بدنية جيدة، وخضعوا لاختبار الغمر في مياه البحر عند درجة حرارة 13.6 درجة مئوية.

وأُجريت التجربة على شاطئ «ويست ويترينغ» في بريطانيا، دون أن يكون لدى المشاركين أي خبرة سابقة في السباحة بالمياه الباردة.

وقام المشاركون بتقييم حالتهم المزاجية قبل أسبوع من التجربة، ثم أعادوا التقييم فور الانتهاء من الغمر في الماء البارد.

وأظهرت النتائج تحسناً واضحاً في مؤشرات المزاج لدى جميع المشاركين، بغض النظر عن مدة البقاء في الماء، مع تسجيل الغمر لمدة خمس دقائق نتائج قريبة جداً من الغمر لمدة 20 دقيقة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تشير إلى إمكان استخدام الغمر القصير في المياه الباردة بوصفه وسيلة فعّالة وسريعة لدعم الصحة النفسية، خصوصاً لدى الأشخاص النشطين بدنياً، كما يمكن أن تشجع المزيد من الأفراد على تجربة هذه الممارسة نظراً لسهولة تطبيقها وقِصر مدتها.

وأضافوا أن الغمر القصير يمكن أن يكون خياراً عملياً لتحسين الحالة النفسية، حتى للأشخاص الذين لا يفضلون أو لا يستطيعون الوصول إلى العلاجات التقليدية بسهولة.

ورغم الفوائد المحتملة، شدد الباحثون على ضرورة توخي الحذر، خصوصاً لدى المبتدئين أو الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية أو أمراض قلبية، إذ قد يسبب التعرض المفاجئ للبرودة صدمة للجسم إذا لم يتم بشكل تدريجي وآمن.