«المصلى» وجامع بخارى الكبير... لقاء التصميم المعماري والروحانية

عُرض ضمن فعاليات الدورة الافتتاحية لبينالي بخارى للفنون

المسجد الكبير في بخارى وحوار مع تصميم المصلى القادم من السعودية  (سارة سعد-مؤسسة بينالي الدرعية)
المسجد الكبير في بخارى وحوار مع تصميم المصلى القادم من السعودية (سارة سعد-مؤسسة بينالي الدرعية)
TT

«المصلى» وجامع بخارى الكبير... لقاء التصميم المعماري والروحانية

المسجد الكبير في بخارى وحوار مع تصميم المصلى القادم من السعودية  (سارة سعد-مؤسسة بينالي الدرعية)
المسجد الكبير في بخارى وحوار مع تصميم المصلى القادم من السعودية (سارة سعد-مؤسسة بينالي الدرعية)

في الدورة الافتتاحية لبينالي بخارى للفن، تحضر المملكة العربية السعودية عبر فنانيها وثقافتها، وأيضاً عبر التصميم الفائز بجائزة «المصلى»، الذي عرض للمرة الأولي في بينالي الفنون الإسلامية بجدة، بداية هذا العام، بعد فوز تحالف مكون من «استوديو إيست للهندسة المعمارية»، وشركة الهندسة الدولية (AKT II)، والفنان ريان تابت.

عُرض تصميم «المصلى» خارج المسجد الكبير في بخارى، حيث مثّلت القباب الزرقاء للمسجد الكبير خلفية بصرية رائعة للتصميم القادم من قلب المملكة العربية السعودية.

ويجب القول إن الجوار المدهش بين تصميم المسجد الأثري وباحاته القادمة من القرن السادس عشر، وتصميم حديث مصنوع من بقايا النخيل، بفكرة مستوحاة من تقاليد حياكة النسيج، خلق حواراً بصريّاً فائقاً، وفتح أبواباً للحديث والتأمل والمقارنة، وأيضاً للسباحة في ذلك الفضاء المشترك بينها.

فن استخدام المساحات المفتوحة

في داخل المصلى التقينا نقولا فياض، المؤسس الشريك في «استوديو إيست للهندسة المعمارية»، وكريستوفر بلاست، مدير التصميم في «AKT II»، ودار الحديث حول تصميم «المصلى»، وفن التعامل مع الفضاءات المفتوحة واستغلالها لتكوين مساحات للعبادة واللقاء والتأمل.

في بداية الحديث، يقول فياض إن بناء «المصلى» يتأمل في مسألة استغلال الفضاءات المفتوحة، «ننظر إلى مساحة المسجد الكبير في بخارى، ونجد أنفسنا أمام تساؤل عن كيفية تفعيل المساحات المفتوحة في المدينة، ويأتي وضع (المصلى) بالقرب من المسجد الكبير، مثل نوع من تأطير الفكرة والتأمل في استخدام المساحات المتمثلة في الفناء الضخم داخل حدود المسجد العتيق والمساحات الأصغر حوله، نراها هنا أكثر من مجرد مساحة للصلاة، فالساحات تسمح بالتجمع واللقاء والتأمل».

المصلى في بخارى (سارة سعد-مؤسسة بينالي الدرعية)

فكرة المساحات المفتوحة المستخدمة للتجمع واللقاءات الاجتماعية تتجسد أيضاً في التصميم المعاصر لـ«المصلى»، وهو ما يشير إليه فياض بالقول: «كان الأمر دائماً يتعلق بفكرة الاجتماع، وتقريب الناس بعضهم من بعض، وخلق مساحات للعبادة والتأمل».

ومن موقع (المصلى)، خارج المسجد الكبير، لا يمكن لنا إغفال الحضور المهيب لذلك الصرح التاريخي وعمارته المتميزة وقبابه الزرقاء، كيف يرى المصممون ذلك التجاور بين مبنيين، تفصل بينهم قرون من التاريخ وأساليب التصميم والعمارة؟

يعلق بلاست قائلاً: «بما أن المبنيين يتوجهان إلى مكة، فذلك الجوار لم يأتِ مصادفة، فقد خلق اتجاه القبلة ذلك المنظر. أرى أن ذلك التقارب خلق منظراً مدهشاً».

حوار البناء والتصميم

يلتقط فياض الخيط قائلاً: «هناك أيضاً ذلك الحوار الذي يظهر بين الاثنين، لعل أول ما يخطر ببالي هو التكامل بين مبنيين يأتيان من خلفيتين مختلفتين، رغم ذلك عندما نمعن في النظر نشعر بأن المبنيين ليسا غريبين أحدهما عن الآخر. بشكل ما يتجانسان».

أسأله: «من وجهة نظر مصمم معماري؛ ما هي النقاط التي تجمع بين بناء من القرن الواحد والعشرين وبناء من القرن السادس عشر؟» يجيب فياض: «أعتقد أن هذه نقطة مهمة، فهي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بعملية البحث التي قمنا بها، والتي كان أساسها استغلال مساحة الفناء الداخلي في أماكن العبادة، التي أراها بمكانة العنصر الذي يجمع بين التصميمين، هناك تشابه نمطي وحوار قائم بينهما. فالفناء في المجتمعات الإسلامية كان يُستخدم للتجمعات، وأحياناً كقاعات دراسية، وتدور حوله مساحات أخرى، سواء أكانت ردهات أم قاعات للصلاة».

يضيف بلاست أنه استوحى تصميم «المصلى» أيضاً من طريقة البناء في جدة القديمة، «يجب أن نتذكر أن المواد المستخدمة في بناء (المصلى) هنا مستوحاة من تقنيات البناء الأصلية من جدة قبل 200 أو 300 عام، والمواد التي كانت تستخدم وقتها مثل الطين والحجر والخشب هي موجودة في هذا المبنى أيضاً».

استخدام المساحات المفتوحة والفناء من أهم مميزات المصلى (سارة سعد-مؤسسة بينالي الدرعية)

ويقول إن «أكثر الجوانب إثارة خلال العمل لتنفيذ (المصلى) كانت الرغبة في استخدام مادة لم تُستخدم من قبل في أي بناء. لذا، إن استخدام هذه المادة كمادة هيكلية هي سابقة عالمية تتجاوز حدودها. كان علينا القيام بشيء جريء، وأردنا ترك انطباع إيجابي، ونريد توعية الناس بهذا الأمر».

من جدة إلى بخارى

«المصلى» يحمل بصمة المكان القادم منه، ومع ذلك يخلق صلات مع المكان الذي يسافر إليه، كيف يرى المصممان ذلك؟

يرى فياض الصلات بين «المصلى» والجامع الكبير في بخارى، من الناحية الجغرافية أولاً، ثم من التاريخ الذي يجمع بينهما. ففي بخارى، تحتضن «المصلى» بيئةٌ جديدة وثيقة الصلة ببيئته الأصلية في جدة، حيث يجمعهما تاريخ عريق من الانفتاح على الأفكار والثقافات القريبة والبعيدة.

فقد جعل موقع جدة على البحر الأحمر من هذه المدينة الساحلية نقطة عبور للحجاج في طريقهم للمدينتين المقدستين؛ مكة المكرمة والمدينة المنورة، لأداء مناسك الحج والعمرة، ووجهةً للمسلمين من مختلف أنحاء العالم، ما أسهم في تشكيل وجهها الثقافي الفريد.

من جهة أخرى، شكّلت بخارى مركزاً للتعلّم واكتساب الخبرات على طول طريق الحرير، حيث كانت حاضنة للمعارف الدينية، والعلوم، والفنون، والعمارة، والتجارة لآلاف السنين.

المصلى في بخارى (واس)

يشير إلى عرض جزء من تصميم «المصلى» في فينيسيا، داخل مبنى أثري لدير سان غريغوريو في معرض بعنوان «عابر متجذّر»، أقيم بالتزامن مع الدورة التاسعة عشرة من المعرض الدولي للعمارة «بينالي البندقية»، وهو ما أبرز مرونة التصميم، وقابليته للتفكيك وإعادة التركيب والاستخدام المتكرر.

يرى فياض أن العرض في فينيسيا كان مثل «محادثة جميلة بين مبنى يعود لعصر النهضة أو بعد ذلك، استضاف في فنائه قطعة من المملكة العربية السعودية. كان الحوار شيقاً للغاية بين هذين العنصرين».

ما يلفت النظر ويأسر الزائر لـ«المصلى» هو رؤية تفاعل خيوط الضوء المتسللة من الخارج عبر الفراغات في البناء، ما يأخذنا لتوظيف الضوء ضمن عناصر تصميم «المصلى».

يقول فياض إن طريقة ترشيح الجناح للضوء كانت بالغة الأهمية، ويضيف: «يمكننا ملاحظة وجود مستوى من التعتيم والشفافية، يتجلى من الأسفل إلى الأعلى، لذا هناك هذا التدرج اللوني المتعمد، ففي أسفل التصميم يعمل التعتيم على خلق حالة من الخصوصية، وهو أمر مهم في المسجد، حيث يتمتع الزائر والمتعبد بقدر من الخصوصية، بسبب الضوء الخافت، ولكن بالصعود لأعلى المبنى يعم الضوء على نحو أكبر، ويمنح الزائر شعوراً بالانفتاح.

كان الأمر في الواقع تفاعلاً بين درجات الضوء، ولكن الشعور عندما تسطع الشمس على الفناء الداخلي يشعر الزائر بأنه يقف في ظل نخلة باسقة».

المحطة المقبلة لـ«المصلى»

بعد فينيسيا وبخارى، ما هي المحطة المقبلة لـ«المصلى»؟ يجيب فياض: «لا نعرف حتى الآن، ولكن هناك خطة لنقل الجناح، ولتوسيع إرثه وقصته، ولإتاحة الفرصة لمجتمعات مختلفة لتجربته؛ كيف سيكون ردّ فعل الجناح؟ كيف يتفاعل الجناح، ليس مع السياقات المختلفة فقط، بل مع الممارسات المختلفة أيضاً؟ هو أمر مثير للاهتمام برأيي».


مقالات ذات صلة

«كنوز الأوبرا» يستعيد تراث رواد الفن التشكيلي المصري

يوميات الشرق ساحة الأوبرا تضم العديد من التماثيل والأعمال الفنية (الشرق الأوسط)

«كنوز الأوبرا» يستعيد تراث رواد الفن التشكيلي المصري

تحت عنوان «كنوز مقتنيات الأوبرا التشكيلية» نظمت دار الأوبرا المصرية معرضاً فنياً تضمن أعمالاً لرواد الفن التشكيلي المصري في التصوير والنحت والغرافيك والخزف.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحات المعرض اعتمدت على الخط وهندسة الألوان (الشرق الأوسط)

هندسة الألوان وفلسفة الخطوط في معرض فني بالقاهرة

تتجلى فلسفة الخطوط والعلاقات الهندسية التي تربط الألوان وتصنع تناغماً بينها في معرض «حيث يستقر الخط» للفنانة المصرية مهري خليل.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

نظَّم متحف المركبات الملكية ببولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحة للفنانة آمنة الحسن ضمن المشروع التوثيقي (أرشيف السودان للفن التشكيلي)

«أرشيف السودان للفن التشكيلي»... محاولة لتوثيق نصف قرن من الإنتاج البصري

يمكن في السودان أن تختفي لوحة كاملة دون أن تترك أثراً، لا يرتبط ذلك بقيمتها الفنية، بل بغياب المسار الذي يوصل إليها، فالأعمال موزعة بين بيوت خاصة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحات من الحياة اليومية للريف (الشرق الأوسط)

«مربعات النيل»... قراءة تشكيلية معاصرة تنبض بروح التراث المصري

يذهب التشكيلي المصري عاصم عبد الفتاح أبعد من تصوير الواقع، ليُقدّم ما يسميه «هندسة المشاعر»...

نادية عبد الحليم (القاهرة )

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
TT

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

أُدرجت محافظة العلا (شمال غربي السعودية) ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال» المتخصصة في صناعة السينما، بالتزامن مع مهرجان كان السينمائي، في خطوة تعكس تصاعد حضور العلا على خريطة الإنتاج السينمائي العالمية.

وتُعنى هذه الجوائز المهنية البارزة دولياً بتكريم التميز في مواقع التصوير والبنية التحتية للإنتاج والمدن السينمائية، بمشاركة نخبة من خبراء صناعة الأفلام حول العالم، ما يمنحها مكانة معتبرة داخل القطاع السينمائي عالمياً.

ويُعزِّز وصول العلا إلى القائمة النهائية مكانتها بوصفها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام، في ظل ما تمتلكه من مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي، أسهم في تحويلها إلى موقع تصوير مفتوح يستقطب شركات الإنتاج من مختلف أنحاء العالم.

مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي أسهما في تحويل العلا إلى موقع تصوير مفتوح (واس)

وشهدت العلا خلال الأعوام الماضية نشاطاً متصاعداً في قطاع الإنتاج السينمائي، حيث استضافت تصوير عدة أعمال سعودية ودولية في مجالات الأفلام والبرامج والإنتاجات المرئية، مستفيدةً من بيئتها المتنوعة وتضاريسها الاستثنائية.

وتضم مبادرة «فيلم العلا»، التابعة للهيئة الملكية لمحافظة العلا، مجمّع استوديوهات متكامل، يُعد مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، ويقدم خدمات متقدمة تدعم مختلف مراحل الإنتاج.

العلا عزَّزت مكانتها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام من مختلف أنحاء العالم (واس)

ويأتي ذلك ضمن استراتيجية الهيئة الهادفة إلى تعزيز حضور العلا على خريطة الإنتاجات العالمية، وإتاحة الفرصة لصُنَّاع الأفلام لاكتشاف مواقع تصوير فريدة تجمع بين الطبيعة الخلابة والإرث التاريخي العريق.


المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
TT

المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)

يبدي مينا فريد (مهندس مصري) سعادته، لأنه سيتمكن من الالتقاء بأصدقائه على المقهى، مساء الأحد المقبل، الذي يصادف عيد القيامة للمسيحيين الشرقيين، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «لقاء الأصدقاء على المقهى عادة يحرص عليها منذ سنوات، لكنه كان يخشى أن يؤدي تبكير مواعيد الإغلاق لحرمانه منها على غرار ما حدث وقت جائحة كورونا».

وقررت الحكومة المصرية تعديل مواعيد غلق المحال التجارية، والمطاعم، ومراكز التسوق، والمولات، وغيرها بتمديد عملها لمدة ساعتين لتغلق عند 11 مساء بدلاً من التاسعة اعتباراً من الجمعة إلى الاثنين بمناسبة أعياد المسيحيين.

وسيكون لدى المواطنين «فسحة ساعتين» خلال هذه الأيام التي يحصل المسيحيون المصريون فيها على إجازات رسمية، بينما يستغلها آخرون للسفر، وتزداد فيها نسبة الإشغالات بالمناطق السياحية.

ويحتفل المصريون بعيد الربيع «شم النسيم» يوم الاثنين الذي سيشهد آخر أيام الاستثناءات، على أن تعاود المحلات الإغلاق في التاسعة مساء اعتباراً من الثلاثاء ضمن خطة ترشيد الطاقة التي تطبقها الحكومة منذ 28 مارس (آذار) الماضي، وتشمل الإغلاق المبكر للمحلات، وترشيد الإضاءات الليلية على خلفية تداعيات الحرب الإيرانية، وهي الإجراءات التي يفترض أن تستمر حتى نهاية الشهر الجاري ما لم يتخذ قرار بتمديدها.

شوارع وسط القاهرة (أ.ف.ب)

موقف مينا لا يختلف كثيراً عن حمادة عبد الحميد الشاب الجامعي الذي اتفق مع أصدقائه على الذهاب للسينما مساء الاثنين المقبل في حفلة التاسعة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنهم اعتادوا على دخول حفلات منتصف الليل في «شم النسيم»، لكن هذه المرة سيذهبون مبكراً، لعلمهم بعدم وجود حفلات لمنتصف الليل هذا العام.

ورغم ما تبديه عضو مجلس النواب (البرلمان) إيرين سعيد من ارتياح للقرار الحكومي بالاستثناء نظراً لاحتفالات العيد، والتي تشهد كثافة ورواجاً في الشارع المصري، فإنها كانت تأمل تمديد الوقت أكثر من ساعتين لبعض الأنشطة الترفيهية بشكل خاص باعتبار أنها تكون الأكثر إقبالاً.

الإغلاق المبكر أثر على دور العرض (أ.ف.ب)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «القرار الحكومي يعكس تفهماً لطبيعة احتفالات الأعياد، والتي لا تخص المسيحيين فقط، ولكن جميع المواطنين الذين يحتفلون بأعياد الربيع في اليوم التالي لعيد القيامة»، مؤكدة أن «هذه الفترة تشهد رواجاً اقتصادياً بعمليات البيع والشراء، الأمر الذي ربما يعوض جزءاً من الخسائر التي حدثت في الفترة الماضية».

وأكدت أن هذه الاستثناءات جاءت باعتبار أنها إجراء طبيعي يتسق مع مبادئ المواطنة، وتفهم حكومي لأهمية هذا الإجراء، وبتوقيت يأمل فيه المواطنون قضاء أوقات هادئة بلا قرارات جديدة في الزيادات بعد الضغوط التي حدثت في الأسابيع الأخيرة نتيجة تداعيات الحرب.

مظاهر الإغلاق المبكر بادية على بعض الشوارع (أ.ف.ب)

وأقرت الحكومة المصرية الاثنين المقبل إجازة رسمية بمناسبة عيد الربيع للقطاعين العام والخاص، وتعد هذه الإجازة من المناسبات التي استثنتها الحكومة من قرار سابق بترحيل الإجازات الرسمية لتكون يوم الخميس إذا ما صادفت أياً من أيام منتصف الأسبوع.

سائحون في شوارع القاهرة (أ.ف.ب)

ويشير عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريعي، محمد أنيس إلى أن أي تمديد في مواعيد غلق المحلات يؤدي لتحقيق رواج أكبر بحركة البيع والشراء لأسباب عدة في مقدمتها أن الأوقات المسائية تعد الأكثر إقبالاً، لافتاً إلى أن التمديد بالتزامن مع فترة الأعياد والإجازات يدعم هذا التوجه الذي يحمل مردوداً اجتماعياً أكبر بكثير من المردود الاقتصادي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود عطلات خلال فترة التمديد ستساهم في إحداث رواج بالفعل، لكن تأثيره الإيجابي من المنظور الاقتصادي سيظل محدوداً بشكل كبير، خصوصاً على الأنشطة التي تعتمد على العمل الليلي بشكل رئيس».


«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري، الدكتور عبد العزيز قنصوة، عن نتائج أضخم دراسة للتسلسل الجيني الكامل ضمن مشروع «الجينوم المرجعي للمصريين وقدماء المصريين»، تضمنت 1024 مواطناً مصرياً يمثلون 21 محافظة.

وأضاف قنصوة في بيان الثلاثاء أن هذه النتائج نجحت في رصد قرابة 17 مليون تباين جيني فريد لم تكن مسجلة في قواعد البيانات العالمية من قبل، مما يمنح الدولة المصرية لأول مرة «مرجعية جينية وطنية» تنهي عقوداً من غياب التمثيل الجيني المصري في الأبحاث الدولية.

وكشفت الدراسة عن وجود مكون جيني مميز للمصريين بنسبة 18.5 في المائة، وهو ما يساعد المتخصصين على فهم الطبيعة الوراثية للشعب المصري، كما يوضح لغير المتخصصين سبب اختلاف استجابة أجسادنا للأمراض أو الأدوية عن الشعوب الأخرى، مما يمهد الطريق لعصر «الطب الشخصي» الذي يصمم العلاج وفقاً للشفرة الوراثية لكل مواطن.

الطب الشخصي

وفتحت نتائج الثورة العلمية التي حدثت في علوم البيولوجيا منتصف القرن الماضي، الباب واسعاً للولوج إلى عصر آخر جديد يعتمد على تشخيص المرض ووصف العلاج المناسب، وفق التركيب الجيني للإنسان، لتتحول استراتيجيات التشخيص الطبي وإنتاج الدواء في العالم من إنتاج دواء واحد يناسب الجميع، إلى دواء يتناسب مع الظروف الصحية لكل شخص على حدة، وهو ما يعرف علمياً بعصر «الطب الدقيق» أو «الطب الشخصي».

رصدت النتائج قرابة 17 مليون تباين جيني فريد (بكسباي)

وقال الدكتور خالد عامر، الباحث الرئيسي للمشروع، إن هذه الدراسة تمثل نقطة تحول تنهي تهميش البصمة الجينية المصرية عالمياً، وتضع بين أيدينا المرجع الوطني الذي سيعيد رسم خريطة الطب الوقائي في مصر وفق أسس علمية دقيقة تضمن دقة الفحص والتشخيص.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الدراسة حددت معدلات انتشار الطفرات المسببة لـ13 مرضاً وراثياً، وفي مقدمتها «حمى البحر الأبيض المتوسط العائلية»، حيث يحمل طفرة المرض 1 من كل 11 مصرياً.

وأوضح عامر أن الدراسة المنشورة بصفتها نسخة أولية على منصة «بايو أركييف» (bioRxiv)، أكدت على أن الاعتماد الكلي على المقاييس الأوروبية في التنبؤ بالأمراض قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة للمصريين في أمراض، مثل: السكتة الدماغية، والكلى، مشدداً على أهمية «المعايرة الوطنية» لنماذج المخاطر الجينية العالمية.

من جانبه، أكد الدكتور أحمد مصطفى، رئيس قسم المعلوماتية الحيوية بالمركز وأستاذ علوم بيانات الجينوم بالجامعة الأميركية بالقاهرة، أن الفريق البحثي أثبت عملياً أن المعايير العالمية في هذا المجال لا تكفي وحدها لضمان الدقة الطبية، مشدداً على ضرورة وجود البصمة الجينية المصرية داخل قواعد البيانات لضمان دقة الفحوصات وتعزيز الصحة العامة للمصريين.

نتائج واعدة حققها مشروع «الجينوم المصري» (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن النتائج كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان منطقة الشرق الأوسط بنسبة 71.8 في المائة، خصوصاً المجموعات الجينية للبدو واليمنيين والسعوديين، مشدداً على أن هذه النتيجة تعني أن من بين المجموعات السكانية المتاحة في قواعد البيانات الجينية الدولية، يعتبر المصريون أقرب جينياً للبدو (منطقة النقب في فلسطين) واليمنيين والسعوديين.

واستطرد بقوله إنه من الضروري فهم أن قواعد البيانات الحالية فيها تمثيل محدود لشعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعليه فالمقارنة الآن على قدر البيانات المتاحة، وبالتالي فإن هذه النتائج قابلة للتعديل في ضوء نتائج الدراسات المقبلة، موضحاً أن هذا مجرد توصيف علمي مرجعي، ولا يعكس وصفاً لطبيعة حياة أو ثقافة متفردة من أي نوع.

وكانت عمليات التسلسل والتحليلات الجينية قد تمت بإشراف وتنفيذ عقول مصرية من كبار العلماء وشباب الباحثين داخل مركز البحوث والطب التجديدي التابع للقوات المسلحة وهو الجهة المنفذة للمشروع الذي يعد مبادرة رئاسية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبتمويل كامل من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ممثلة في أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا ويشارك فيها عدد كبير من الجامعات المصرية والمراكز البحثية ومنظمات المجتمع المدني بالإضافة لوزارات الصحة والسكان، والسياحة والآثار والشباب والرياضة.