المملكة في قلب التصميم العالمي: فن معماري سعودي يطرح الأسئلة ويعيد تشكيل الحلم

د. سمية السليمان لـ«الشرق الأوسط»: لا ينقصنا الإبداع وفخورون جداً بالمواهب والعقول الشابة

جناح السعودية في «إكسبو أوساكا» باليابان يحاكي المدن والقرى في المملكة (واس)
جناح السعودية في «إكسبو أوساكا» باليابان يحاكي المدن والقرى في المملكة (واس)
TT

المملكة في قلب التصميم العالمي: فن معماري سعودي يطرح الأسئلة ويعيد تشكيل الحلم

جناح السعودية في «إكسبو أوساكا» باليابان يحاكي المدن والقرى في المملكة (واس)
جناح السعودية في «إكسبو أوساكا» باليابان يحاكي المدن والقرى في المملكة (واس)

بالنسبة إلى هيئة فنون العمارة والتصميم السعودية جاء عام 2025 حافلاً بالنشاط والفعاليات والمشاركات الدولية وأيضاً بالجوائز. كانت المشاركات متعددة والإبداع واضحاً من خلال جناح المملكة في بينالي فينيسيا والجناح الوطني في ترينالي ميلانو وجناح المملكة في «إكسبو أوساكا» الفائز بالجائزة الذهبية ضمن «جوائز نيويورك للتصميم المعماري»، ومؤخراً جناح المملكة في بينالي لندن للتصميم.

ما ميَّز كل المشاركات كان التنوع والعمق والمعالجة المبتكرة لقضايا مهمة تتعلق بعالم العمارة والتصميم؛ فعلى سبيل المثال تناول جناح بينالي فينيسيا التوسع العمراني مع تحدي الحفاظ على المباني التقليدية.

في ترينالي ميلانو، قررت هيئة فنون العمارة والتصميم أن تكون واحة الأحساء نقطة انطلاق لخطاب بيئي يتجاوز الحدود. عالج الجناح تحولات المكان من خلال تركيبة بصرية ونسيجية متقنة.

«مياه صالحة»... الجناح السعودي في بينالي لندن للتصميم (هيئة العمارة والتصميم)

أما بينالي لندن فكان الموضوع يتمحور حول قضية المياه وإعادة تخيل نظم الحصول عليها وتوزيعها في المملكة. في كل مشاركة كانت المهمة تقع على عاتق مصممين ومهندسين واعدين ترجموا موضوعاتهم وأفكارهم في تصميمات مبدعة واثقة أثارت النقاشات مع الزوار، وطرحت حلولاً وتصورات جديدة لشكل مجتمعات عربية تحلم بالمستقبل.

كونها الجهة المكلفة للأجنحة المختلفة كان من المهم استكشاف دور هيئة العمارة والتصميم في تسليط الضوء على المملكة ومبدعيها، وعلى إبراز القضايا الحيوية للبلاد لجمهور عالمي. ومن هنا كان من المهم الحديث مع الدكتورة سمية السليمان، الرئيسة التنفيذية لهيئة التصميم والعمارة، وجرى الحوار داخل الجناح السعودي في بينالي فينيسيا الذي حمل عنوان «مدرسة أم سليم: نحو مفهوم معماري مترابط».

من المحلية إلى العالمية

حديثي مع الدكتورة سمية السليمان كان عن تأثير المشاركات العالمية المختلفة في الداخل والخارج أيضاً، إذ ترى في كل مشاركة زيادة في النضج وتراكم للخبرة. تتحدث عن المشاركة في بينالي فينيسيا، وتؤكد أن الجناح الذي يستكشف أساليب العمارة المحلية والتحولات التي تشهدها العمارة النجدية سبقه خمس سنوات من البحث والإعداد من المعماريتين سارة العيسى ونجود السديري. تصف فكرة الجناح بالمميزة، وهو ما دفع الهيئة إلى مساندة وتشجيع العيسى والسديري ومنحهما فرصة تمثيل المملكة في أهم محفل عالمي للعمارة.

صورة من الجناح السعودي في بينالي فينيسيا للعمارة (الشرق الأوسط)

عرض الجناح مبادرة «مختبر أم سليم» البحثية التي أنشأها «مكتب سين»، بإدارة سارة العيسى ونجود السديري، متخذاً من حي أم سليم في وسط الرياض مقراً له، ويقوم بالعمل مع متعاونين لإجراء البحوث الميدانية التي تُعْنَى بدراسة أساليب العمارة المحلية والتحولات التي تشهدها العمارة النجدية. تشير إلى جانب من العرض، حيث نرى توثيقاً لمحاولة قامت بها المعماريتان لترميم منزل من الطين في الرياض، وترى في عرض مراحل البحث وأرشفة العقبات التي واجهتهم، أمراً «لافتاً»: «عندما وصلوا لخط النهاية، ولم يستطيعوا الاستمرار جعلوا من تلك القائمة عرضاً فنياً، وعلقوها على مبنى قديم، لرفع مستوى الوعي، وهذا في حد ذاته كان من الأمور الملهمة للفريق».

عرض الجناح أيضاً المشروع الثاني الذي قام به «مكتب سين»، وهو عن مركز «شمالات» في الدرعية الذي رشح في القائمة القصيرة لجائزة «الآغا خان للعمارة»: «هذا المبنى (الدرعية) مبنيّ بالطين، قاموا بترميم الجزء التقليدي كلّياً، واستكملوا ببناء جانب حديث، اليوم هناك مقهى ومكتبة وغاليري، وفيه توسعة معاصرة».

معمار الرياض

مركز «شمالات» كان النقطة التي تحوَّل فيها حديثي مع الدكتورة السليمان إلى معمار مدينة الرياض. تشير مرة أخرى إلى عرض «مدرسة أم سليم»، وتقول إنَّهم مكتب «سين» قاموا بعملية مسح لأحياء الرياض، ومن خلالها تبين أن هناك عدداً من المباني الطينية وسط التوسع العمراني الحديث، وهو ما حاول الجناح تناوله، وأثار قضية الاستفادة من المباني القديمة المشيدة بالطراز التقليدي وتوظيفها، وهل من المفروض أن تكون متحفية أو أن يتم الاستفادة منها لتصبح جزءاً من حياة الناس؟

تقول: «هناك كثير من هذه المباني التي لم يتم ترميمها أصلاً، وهي غير قابلة للسكن، لكن هناك كثير من الجهود من جهات مختلفة منها هيئة التراث تشمل الترميم وأيضاً البرمجة. النتيجة أن بعضها تحول إلى متاحف أو مراكز، وبذلك أصبحت أصولاً ثقافية يمكن أن يستفاد منها». تشير أيضاً إلى أهمية وجود عملية توعية عامة ليتمكن أصحاب المباني القديمة من الاستفادة منها جيداً.

جناح السعودية في «إكسبو أوساكا» باليابان يحاكي المدن والقرى في المملكة (واس)

على مستوى الدولة تشير إلى الخطط التي تنفّذها هيئة التراث التابعة لوزارة الثقافة والهيئة الملكية لتطوير مدينة الرياض المسؤولة عن استراتيجية العاصمة على نطاق واسع، وتستطرد أن «التعامل مع العمران التقليدي يختلف حسب الجهة المسؤولة، ولكن كلنا متفقون على أهمية المحافظة عليه قدر الإمكان، وليس فقط كأثر قديم متحفيّ. الاهتمام يمتد إلى التقنيات المرتبطة، وبأداء المباني من الناحية البيئية؛ مثل التبريد، لضمان عدم فقدان هذه المباني، ولا أيضاً أن يتم المحافظة عليها كإرث شكليّ فقط».

على أرض الواقع تشير إلى أن الدولة «تهتم كثيراً بالأماكن التي ما زال فيها الإحساس العمراني»، وتضرب المثل بمركز الملك عبد العزيز التاريخي: «المركز يضم مجموعة من قصور الملك عبد العزيز وزوجاته التي رُمِّمت، وبجوار منطقة القصر الأحمر حوّلت المباني لتحتضن المعهد الملكي للفنون التقليدية. هناك تفعيل لهذه الأماكن بحيث تصبح جزءاً من ذاكرة الإنسان، وأيضاً من الحياة اليومية. ولا ننسى المشاريع التي تقام في الدرعية، وهي مدرجة على لائحة اليونسكو للتراث العالمي».

ميثاق الملك سلمان المعماري

عند الحديث عن معادلة القديم والجديد تشير إلى ميثاق الملك سلمان المعماري الذي يعتمد على خلق منهجية وطنية لتحقيق التميز العمراني وتحسين جودة الحياة من خلال خلق بيئات عمرانية تستند إلى الموروث الثقافي والبيئي، وتحاكي التطورات المستقبلية، تصف الميثاق بأنه «المعادلة التي تضمن الوصول إلى تميز عمراني مع الحفاظ على الهوية: «يعتمد الميثاق على 6 قيم مرتبط بعضها ببعض؛ منها الأصالة والاستمرارية. من ناحية العمران لا بد أن نفهم أي نتاج عمراني هو جزء من سياق تاريخي مستمر. هناك أيضاً جوانب متعلقة بالإنسان والمجتمعات تعتمد على رفع جودة الحياة، أما القيمة الأخيرة فهي الاستدامة والابتكار. تتوقف فكرة كثير من الناس عن العمارة التقليدية عند الترميم والمحافظة عليها مثل التحنيط، لكن ما يهمنا هو إمكانية الابتكار، لأنه حتى أجدادنا في السابق كانت لديهم رغبة في التحسين كلما سنحت الفرصة. وترى أن الميثاق خلق لغة مشتركة بين المعماريين ومتخذي القرار.

د. سمية السليمان خلال الكشف عن تفاصيل مبادرة «ميثاق الملك سلمان العمراني» (واس)

تُحول السليمان الدفة لأفق أوسع، وتتحدث عن الجهد على مستوى المملكة ومبادرة «العمارة السعودية» التي تهدف إلى توثيقٍ مكانيٍّ للعِمَارَة الأصيلة والمتنوعة في مختلف مناطق المملكة، وإبراز التنوع الذي يميز كل منطقة بناءً على خصائصها الجغرافية. وعن الدراسات التي صدرت حتى الآن؛ نتاجاً للمبادرة وإمكانية تطبيقها تقول: «هناك جهود قائمة للوصول إلى طرق لتطبيق هذه الدراسات سواء كانت على المشاريع الحكومية التجارية أو حتى السكنية مستقبلاً».

العمارة التقليدية والتقنيات الحديثة

الحديث عن العمارة التقليدية وأساليبها يأخذنا إلى السؤال عن إمكانية استخدام المواد والطرق التي اعتمدت عليها عملية البناء في السابق، ما مدى إمكانية تطويرها بطريقة تناسب الوقت الحالي؟

«هناك أبحاث كثيرة في هذا الصدد، ولكن لنأخذ مثالاً من منطقة الدرعية التي تخوض عملية تطوير ضخمة. جانب كبير من العمل هناك يتضمن إنتاج الطين بطريقة تقليدية مدعمة بالتقنية، وأيضاً بتوجيه الاهتمام إلى الاستدامة والتعامل مع الوضع البيئي الراهن». تشرح أكثر: «اليوم البيئة المبنية مسؤولة عن 40 في المائة من انبعاثات الكربون، فنحن هنا نتكلم عن مسؤولية ضخمة تقع على عاتق الهيئة، وكذلك على عاتق كل الممارسين في القطاع لأن كل قرار يُتخذ في مرحلة التصميم مهم، وله تبعات طويلة المدى. فاليوم نتكلم عن هذه الأبحاث التي تتناول استخدام الطين المدكوك، مثلاً كيف يمكن استخدام هذه المواد الطبيعية بالشكل المناسب؟ لأن التبعات هي التي تهمنا».

نظرة إلى المستقبل

حديثها عن المعماريين السعوديين يدفعني إلى السؤال عن رؤيتها لوعيهم بالتحديات الحديثة أمامهم، تقول: «أكبر حافز لنا اليوم هو العمل لتحقيق (رؤية المملكة 2030)، والعمل بطريقة ممنهجة وباتجاه واحد. نرى اليوم كمَّ المشاريع الضخمة في المملكة، وأيضاً الاهتمام بالاستدامة والبيئة، كل ذلك أسهم في تكوين جيل كامل يدرك أهمية هذه الأمور. بالنسبة إلينا في الهيئة دورنا أن نوفر الأدوات المختلفة قدر الإمكان سواء من خلال الجوانب التعليمية مثلاً في الجامعات المختلفة أو حتى من ناحية إثراء المعرفة من خلال البرامج المختلفة».

وتختتم حوارها معي بنبرة متفائلة بالمستقبل: «أعتقد أنه اليوم في السعودية لا ينقصنا الإبداع، ولكن ما زالت أمامنا فرصة لتحسين بعض الجوانب من ناحية الربط بين الدراسة الأكاديمية والممارسة، وحتى على مستوى الممارسة دورنا يتضمن كيفية دعم المكاتب الصغيرة والمتوسطة لتصل إلى مراحل نضج تمكِّنها من المنافسة على أعلى المستويات».

«مغرس» جناح السعودية في ترينالي ميلانو للتصميم (واس)

وتضرب المثل بما رأيناه في بينالي فينيسيا: «نحن فخورون جداً بالمواهب والعقول الشابة، ومثال ذلك ما نراه في البينالي من إنجاز لمكتب معماري أنشأته شابتان وصلتا إلى العالمية بهذا المستوى، وحصدتا جوائز. هذا مثال واحد فقط على كثير من المواهب الموجودة داخل المملكة».


مقالات ذات صلة

«غوغل» تطلق «Google Pics» أداة تصميم بالذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا «Google Pics» أداة من «غوغل» لإنشاء وتعديل التصاميم بالذكاء الاصطناعي (غوغل)

«غوغل» تطلق «Google Pics» أداة تصميم بالذكاء الاصطناعي

تتيح إنشاء الصور والتصاميم وتعديلها باستخدام الأوامر النصية، في خطوة تضع الشركة بصورة أكثر مباشرة في مواجهة أدوات شهيرة مثل «Canva».

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
يوميات الشرق يبرز تصميم المسرح الملكي كأنه موجة تتصاعد وتعلو قمتها فوق قاعات العروض (غيتي)

المسرح الملكي في الرباط وسحر تصاميم زها حديد

قبل أن يُرفع الستار، ينجح «المسرح الملكي» الجديد في الرباط - وهو من تصميم المهندسة المعمارية المرموقة زها حديد - في إبهار الناظرين لدرجة تفوق التصور.

تكنولوجيا إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)

«أوبن إيه آي» تطلق نموذجها الجديد لتوليد الصور «Images 2.0»

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» (OpenAI) عن إطلاق نموذجها الجديد لتوليد الصور تحت اسم «Images 2.0».

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)

«القص السريع» من «أدوبي»: اختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو

في سياق تسارع الابتكار داخل أدوات إنتاج المحتوى، تواصل «أدوبي» توسيع قدرات منصتها للذكاء الاصطناعي «فايرفلاي»، عبر تقديم ميزة جديدة تحمل اسم القص السريع (Quick…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
يوميات الشرق تصور رقمي لأحد وديان الحديقة (مكتب جربر للعمارة)

جائزة عالمية للمكتب المعماري خلف تصميم حديقة الملك سلمان بالرياض

حصد مكتب جربر للعمارة جائزة المعهد الملكي للمهندسين المعماريين البريطانيين/ الشرق الأوسط لعام 2025، وذلك في فئة المشاريع المستقبلية عن تصميم حديقة الملك سلمان…

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«البحر الأحمر السينمائي» تسجل حضوراً قياسياً في سباق الأوسكار

12 فيلماً مدعوماً من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي دخل سباق جوائز الأوسكار لأفضل فيلم دولي (واس)
12 فيلماً مدعوماً من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي دخل سباق جوائز الأوسكار لأفضل فيلم دولي (واس)
TT

«البحر الأحمر السينمائي» تسجل حضوراً قياسياً في سباق الأوسكار

12 فيلماً مدعوماً من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي دخل سباق جوائز الأوسكار لأفضل فيلم دولي (واس)
12 فيلماً مدعوماً من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي دخل سباق جوائز الأوسكار لأفضل فيلم دولي (واس)

سجّلت «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي» حضوراً قياسياً في سباق جوائز الأوسكار بمشاركة 12 فيلماً مدعوماً في التنافس على أفضل فيلم دولي خلال الدورة الـ99، تمثل 12 بلداً تمتد من السعودية والعالم العربي إلى أفريقيا وآسيا.

واختير 11 فيلماً - تمثل 11 دولة - مدعوماً من المؤسسة للتمثيل في المنافسة، وهي: «مسألة حياة أو موت، رقية، سمسم ليلة النجوم، الحكايات، غوريا، أربعة فصول في جاوة، غرق، توت الأرض، بنيمانا، نحن جميعاً غرباء، الجانب الآخر من الشمس».

ويكتمل هذا الحضور مع فيلم «أنغ»، الذي أصبح مؤهلاً للتقدم مباشرةً للمنافسة بعد تتويجه بجائزة «بلاتفورم» ضمن مهرجان تورنتو السينمائي الدولي 2026، في ضوء القواعد الجديدة التي اعتمدتها أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة للدورة الـ99، والتي تتيح لأفلام فائزة بجوائز مختارة في عدد من المهرجانات الدولية التأهل للتقدم إلى هذه الفئة.

من جانبه، قال فيصل بالطيور، الرئيس التنفيذي للمؤسسة، إن «صندوق البحر الأحمر يدعم عدداً كبيراً من الأفلام سنوياً، وأن يصل 12 منها إلى سباق جوائز الأوسكار يعد لحظة فخر استثنائية لنا».

وأوضح بالطيرر أن «اختيار 11 من هذه الأفلام لتمثيل بلدانها رسمياً يُعد بحد ذاته تقديراً مهماً لصنّاع هذه الأعمال ولما قدموه، وشهادة على المواهب والقصص التي تخرج من السعودية والعالم العربي وأفريقيا وآسيا».

وأكد أن هذا الاختيار «يعكس الأثر المتنامي لالتزامنا بتمكين صنّاع الأفلام ودعم رؤاهم الإبداعية، من مراحل التطوير الأولى وحتى الوصول إلى المنصات الدولية»، مضيفاً: «كان لنا شرف المشاركة في رحلة هذه الأفلام، ونتمنى لها كل التوفيق وهي تواصل مسيرتها في سباق جوائز الأكاديمية».

يأتي هذا الإنجاز تتويجاً لعام حافل للأفلام المدعومة من «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي» في أبرز المهرجانات العالمية، من كان والبندقية إلى تورنتو.

وشهد «مهرجان تورنتو» أكبر مشاركة للأعمال المدعومة من المؤسسة بـ8 أفلام، توّجت بفوز «أنغ» بجائزة «بلاتفورم»، و«بنيمانا» - الذي يمثل رواندا رسمياً في السباق - بـ«الكاميرا الذهبية» في «مهرجان كان» خلال وقت سابق من العام.

وتُعلن القائمة القصيرة لفئة أفضل فيلم دولي بتاريخ 15 ديسمبر (كانون الأول) 2026، فيما يُكشف عن الترشيحات النهائية في 21 يناير (كانون الثاني) 2027، قبل إقامة حفل توزيع جوائز الأوسكار في دورته الـ99 يوم 14 مارس (آذار) 2027 بمدينة لوس أنجليس الأميركية.


الأمير هاري: أرغب في التصالح مع عائلتي

الأمير هاري يظهر إلى جانب زوجته ميغان بعد عودتهما إلى بريطانيا (د.ب.أ)
الأمير هاري يظهر إلى جانب زوجته ميغان بعد عودتهما إلى بريطانيا (د.ب.أ)
TT

الأمير هاري: أرغب في التصالح مع عائلتي

الأمير هاري يظهر إلى جانب زوجته ميغان بعد عودتهما إلى بريطانيا (د.ب.أ)
الأمير هاري يظهر إلى جانب زوجته ميغان بعد عودتهما إلى بريطانيا (د.ب.أ)

كشف الأمير هاري أنه يأمل في التصالح مع والده الملك تشارلز ملك بريطانيا وبقية أفراد عائلته الذين ​انفصل عنهم عندما انتقل إلى الولايات المتحدة قبل 6 سنوات، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتسبب هاري، البالغ من العمر 42 عاماً وابن الملك الأصغر، في حدوث انقسام كبير داخل العائلة عندما تخلى هو وزوجته ميغان عن مهامهما الملكية، وانتقلا في 2020 إلى ولاية كاليفورنيا الأميركية التي ‌وجّها منها ‌انتقادات شديدة للمؤسسة الملكية.

ولم ​يتحدث ‌هاري ⁠مع ​شقيقه الأكبر، ⁠ولي العهد الأمير ويليام، إلا نادراً على مدى سنوات، ولم تلتقِ عائلته مع والده مجدداً إلا في الآونة الأخيرة. وقال هاري في مقابلة مع مجلة «جي كيو» إنه يرغب في إصلاح الأمور. وعاد هاري أخيراً ⁠إلى بريطانيا برفقة ميغان وابنيهما.

«التصالح هو ‌ما يهم»

قال هاري ‌للمجلة: «مع كل ما يجري في ​العالم، فإن التصالح ‌هو أهم شيء بالنسبة إليَّ».

وذكر أنه يتفهم ‌الاهتمام الكبير الذي تحظى به أوضاع عائلته.

وأضاف: «هناك خلافات بين الأشقاء، وهناك علاقات متصدعة بين الأبناء ووالديهم، أو بين الأبناء وأحد الوالدين». وأوضح: «وقد تلهم جهود ‌التصالح بعض الناس لتحسين علاقاتهم الخاصة».

وتابع: «وهناك من لا يريدون أن ينجح هذا ⁠التصالح. ⁠أما أنا فأريده أن ينجح».

وقال المتحدث باسم هاري إن أحدث تعليقاته لم تكن تهدف إلى توجيه انتقاد إلى ويليام أو أي فرد آخر من أفراد العائلة.

وأكمل هاري دوق ساسكس حديثه لمجلة «جي كيو» قائلاً إنه على الرغم من أن «الندوب تبقى إلى الأبد»، فإنه يريد تشجيع الجميع على نسيان الماضي.

وأردف: «بالنسبة إليَّ، هناك ما يكفي من المآسي ​في العالم وفي ​حياة الناس، ولا داعي لمواصلة الخلافات العائلية. الأمر لا يستحق العناء».


هلكوت مصطفى: «لن تدخل الجنة إذا قتلتك امرأة» يبرز شجاعة الكُرديات

الفيلم العراقي عُرض ضمن مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)
الفيلم العراقي عُرض ضمن مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)
TT

هلكوت مصطفى: «لن تدخل الجنة إذا قتلتك امرأة» يبرز شجاعة الكُرديات

الفيلم العراقي عُرض ضمن مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)
الفيلم العراقي عُرض ضمن مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)

قال المخرج العراقي النرويجي هلكوت مصطفى إن تصوير فيلمه «لن تدخل الجنة إذا قتلتك امرأة» في المُوصل ارتبط بعلاقته الشخصية مع المدينة، وتكوّنت خلال عمله مصوراً للحروب وزياراته إليها أثناء المعارك ضد تنظيم «داعش»، موضحاً أن ما شاهده هناك ترك فيه أثراً دفعه إلى العودة بالكاميرا إليها، رغبة في تصوير الحكاية داخل المكان الذي تنتمي إليه، رغم الصعوبات الكبيرة التي فرضها هذا الاختيار على تنفيذ الفيلم وسلامة العاملين فيه.

وأضاف مصطفى، في حواره مع «الشرق الأوسط» على هامش عرض الفيلم ضمن فعاليات «مهرجان الجونة السينمائي»، أنه أراد منح المرأة موقعاً أساسياً في الحكاية، وإظهار قدرتها على الفعل واتخاذ القرار، مشيراً إلى أن «خبرته في تغطية الحرب عرّفته عن قرب إلى شجاعة المقاتلات الكُرديات، وما تحملنه من مسؤوليات، بينما لا تزال النساء في مجتمعات المنطقة يواجهن صعوبات عميقة في الوصول إلى مواقع صنع القرار».

ويتناول فيلم «لن تدخل الجنة إذا قتلتك امرأة» الذي رشحه العراق إلى الأوسكار حكاية قناصة كردية تُدعى «فيان»، تخوض مهمة لإنقاذ شقيقتها الصغرى من قبضة تنظيم «داعش»، خلال عمليات تحرير المُوصل. وتؤدي شخصيتها الممثلة آفان جمال، التي خضعت لتحضيرات مطوّلة استهدفت بناء قدراتها الجسدية والعسكرية، إلى جانب استيعاب الحالة النفسية لامرأة تضطر إلى ضبط مشاعرها ومواجهة الخطر، فيما يرتبط استمرارها في القتال بأمل استعادة شقيقتها.

وأوضح مصطفى أن التصوير في الموصل كان من أكثر قراراته صعوبة، لأن المسؤولية امتدت إلى حماية فريق العمل والأشخاص الذين تعاونوا معه على الأرض مستعيداً رغبته في تجاوز الاعتماد المعتاد على مواقع بديلة.

وأوضح أن كثيراً من الأفلام الدولية التي تتناول العراق تُصوَّر في المغرب أو الأردن، بينما كان يريد البقاء داخل البيئة الحقيقية للحكاية. وأقر بأن التجربة كانت شديدة القسوة، إلى حد أنه لا يرغب في تكرارها.

انفعالات الشخصية

وعن بناء شخصية البطلة، قال إن اهتمامه انصبّ على الوصول إلى أداء مقنع، يستطيع حمل انفعالات الشخصية من دون الاعتماد على كثرة الكلام. ولهذا ارتبط الإعداد للدور بتدريبات القنص، والعمل على السلوك والحالة العاطفية، حتى تصبح حركة الممثلة وطريقة تعاملها مع المواقف جزءاً من التعبير عن تجربتها، مشدداً على أن تقديم المرأة بوصفها ضحية لم يكن ما يسعى إليه، إذ أراد أن يمنح قدراتها وقوتها حضوراً واضحاً على الشاشة.

وعن عنوان الفيلم، أوضح أن ما جذبه إليه هو قدرته على التعبير عن قوة النساء في مواجهة تنظيم بالغ الوحشية، كان يخشى أن يُقتل عناصره بأيديهن، مؤكداً أن هذه المفارقة أثّرت فيه، لكنه ربط اختياره أيضاً برغبة أوسع في منح النساء أدوار البطولة، في ظل غلبة الشخصيات الرجالية على أفلام المنطقة لكونه يريد إظهار ما تستطيع المرأة القيام به حين تُمنح مساحة تتسع لتجربتها وقدراتها.

وأشار مصطفى إلى أن الدافع العاطفي للحكاية ظل أساسياً بالنسبة إليه طوال العمل، فالفيلم يتصل بالحب والأمل والعلاقة بالأشخاص الأقرب إلينا، وبالمدى الذي يمكن أن يبلغه الإنسان لإنقاذ عائلته. ومن هذا المنطلق، رأى أن رحلة البطلة تستمد قوتها من ارتباطها بشقيقتها، وما يدفعها إلى مواصلة المحاولة، وسط ظروف تختبر قدرتها على الاحتمال، وتجعل إنقاذ فرد من الأسرة غاية تتحمل من أجلها مخاطر استثنائية.

المخرج العراقي هلكوت مصطفى (الشرق الأوسط)

وأوضح أن إنجاز الفيلم استغرق تسع سنوات، كان جانب أساسي منها مخصصاً للبحث عن اللغة السينمائية المناسبة للحكاية. ووصف الموازنة بين الحرب والدراما بأنها الجزء الأصعب في المشروع، إذ احتاج إلى وقت طويل ليحدد ما يمكن أن يقدمه بصورة مختلفة، مؤكداً أنه يرى العمل واقعاً في مساحة تتداخل فيها الأنواع، بحيث تحضر الحرب بما تفرضه من مخاطر، وتظل التجربة العاطفية للشخصيات عنصراً أساسياً في بنائه.

وتوقف مصطفى عند حضور الصمت في الفيلم، رابطاً إياه بذكريات عاشها خلال عمله مصوراً للحروب، حين كان يوجد داخل مبانٍ يسودها الهدوء، بينما يتواصل الخوف من غارة جوية أو هجوم لعناصر «داعش» أو انفجار قنبلة.

لغة الصمت

وأوضح أن هذه الخبرة جعلت الصمت جزءاً أساسياً من تصوره للفيلم؛ فالهدوء الذي عرفه في تلك الظروف كان مُحملاً بترقب الخطر، وبالعجز عن معرفة مصدره أو اللحظة التي قد يقع فيها.

وعن التقاء خلفيته العراقية الكردية بتجربته في النرويج، قال إن هذا التداخل جزء من تكوينه الشخصي، ووصف نفسه بأنه يحمل قلباً كردياً عراقياً وعقلاً نرويجياً، مشيراً إلى أنه أراد أن يظهر هذا التكوين في الفيلم لأنه يعبر عنه وعن الطريقة التي يرى بها الحكاية. وجاء حديثه عن هويته امتداداً لارتباطه بموضوع العمل، وبالخبرات التي اكتسبها خلال سنوات عاشها بين بيئتين مختلفتين.

وفيما يتعلق بالتمويل، أقر مصطفى بأن إنجاز مشروع بهذه الحالة يواجه صعوبات كبيرة في المنطقة، خصوصاً حين يحاول صاحبه تقديم منظور مختلف عما يتوقعه الممولون في الغرب، موضحاً أن بعض صناع الأفلام يجدون أنفسهم أمام ضغوط تدفعهم إلى تقديم الحكايات التي يرغب العالم الغربي في مشاهدتها، بينما يصبح تأمين التمويل أكثر تعقيداً عند محاولة الاقتراب من الموضوع من زاوية أخرى.

وعبّر مصطفى عن اعتزازه بالاعتراف الدولي الذي يحظى به عمله، وبفرصة تمثيل العراق سينمائياً، مؤكداً أن البلاد تضم ثقافات متعددة وخلفيات وتجارب مختلفة، يستطيع الفن أن يجمع بينها، معتبراً أن هذا الإيمان بقدرة الفن على التقريب بين الناس أحد أسباب استمراره في العمل، وما يمنح وصول الفيلم إلى مشاهدين من بيئات متنوعة معنى شخصياً ومهنياً بالنسبة إليه.