دعوة للدخول في عالم المعماري العالمي آي إم باي مصمم هرم اللوفر ومتحف الفن الإسلامي

معرضان في الدوحة يتناولان سيرته وأهم أعماله

تصميم الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر (متاحف قطر)
تصميم الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر (متاحف قطر)
TT

دعوة للدخول في عالم المعماري العالمي آي إم باي مصمم هرم اللوفر ومتحف الفن الإسلامي

تصميم الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر (متاحف قطر)
تصميم الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر (متاحف قطر)

«العمارة تشكل الحياة، وهي لها كالمرآة» جملة متداولة للمصمم المعماري الشهير آي إم باي، وهي أيضاً عنوان معرض ضخم يقام في الدوحة حالياً يستعيد سيرة المعماري ونظرياته وأهم أعماله للجمهور، ومن أشهرها الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر بباريس ومتحف الفن الإسلامي بقطر، وإضافة للمعرض الأول يقام معرض ثان مخصص لتصميمات باي في متحف الفن الإسلامي.

ملصق معرض «آي إم باي: العمارة تشكل الحياة» في الدوحة (متاحف قطر)

ولكن لنعد للمعرض الأول والأكبر، وهو أول معرض استعادي لأعمال المعماري الشهير، سبق أن عرض في هونغ كونغ وشانغهاي وافتتح في الدوحة الأسبوع الماضي في غاليري متاحف قطر – الرواق، بتنظيم مشترك مع متحف الثقافة البصرية«M+» في هونغ كونغ.

يضم العرض أكثر من 400 قطعة تتنوع ما بين الرسومات والنماذج المعمارية والصور الفوتوغرافية ووثائق أرشيفية نادرة. المعرض يأخذ بيد الزائر لدخول عالم المصمم الأميركي من أصل صيني يعرض له سيرته الشخصية وبداياته ونظرياته في العمارة وبالطبع نماذج لأهم أعماله. ولعل ما يمنح المعرض بعداً إنسانياً عميقاً تلك المقابلات المصورة لآي إم باي، التي أجريت خلال مراحل متفرقة من حياته، نسمع حديثه ونتعرف أكثر على نظرياته وحياته العملية التي تميزت بالابتكار في المواد والبنية وبإعادة تفسير التاريخ من خلال التصميم ووضع الفن في مزاوجة مع التصميم.

الأفلام الوثائقية منحت المعرض بعداً عميقاً (متاحف قطر)

عالم المصمم

يأخذنا المعرض لعالم المصمم باي وبداياته وأهم تصميماته في العالم. نمر عبر العرض بستة محاور نتعرف من خلالها على إرث المصمم الراحل، تبدأ من نشأته في الصين ثم دراسته في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وعمله بعد ذلك معمارياً له نظرة مختلفة لأهمية العمارة في حياة المجتمعات، بينما نمر على مجسمات لأهم مشروعاته حول العالم.

تتحدث قيِّمة المعرض، شيرلي سوريا، عن عملية الإعداد وصعوبة التوصل لأوراق المصمم العالمي والصور والرسومات المناسبة. تشير إلى أن فترة جائحة كوفيد 19 كانت أساسية في توفير صور فوتوغرافية لعدد من البنايات الأيقونية في مسيرة باي، حيث تم تكليف عدد من المصورين بالتقاط صور لأحد عشر مشروعاً منفذاً من تصميم باي، كما يقدم العرض أيضاً خمسة نماذج لمشروعات رائدة للمصمم قام بتنفيذها طلبة كليتي العمارة في جامعة هونغ كونغ والجامعة الصينية بهونغ كونغ.

جانب من المعرض (الشرق الأوسط)

لفهم تطور الفكر المعماري لباي تعود بنا القيمة للبدايات، حيث تدرب باي بعد تخرجه مع شركة تصميم أميركية كانت تركز على إعادة إحياء المدن الأميركية في الخمسينات، التي تضررت بسبب نزوح السكان للضواحي، وكان تركيز مشروعات الشركة على مشاريع الإسكان العام لمحدودي الدخل، ونرى صوراً لبعض المشروعات هنا.

نقطة مهمة يشير لها المعرض، وهي تأثر المصمم بالعمارة في مدينة سوتشو الصينية التي كان يقيم فيها جده، وكان كثيراً ما يزوره هناك، وكان للحدائق المسورة في المدينة، وهي عكس ما اعتاد عليه المصمم في حياته بمدن أكبر مثل شانغهاي وهونغ كونغ، تأثير على طريقة فهمه لتأثير السياقات التاريخية والثقافية على تشكيل المساحة والهوية.

تصميم المتاحف

في قاعة تالية نتعرف على نظريات باي في تصميم المتاحف، فقد اشتهر بتصميمه لعدد من المتاحف العالمية، ولعل الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر من أشهرها، يحمل حائط القاعة التالية جملة للمصمم توضح ببلاغة رؤيته: «متاحف الفن ليست نصباً تذكارية، بل ينبغي تصميمها لجذب الجماهير بهدف المتعة الخاصة». عناصر التصميم المتحفي لدى باي تشمل التصميم الذي يلمس الناظر بجمالياته ويسهل حركته ويجعل من زيارة المتحف أمراً محبباً. هذه النظرية كانت من أسباب حرص باي على دمج أعمال فنية مصنوعة خصيصاً لتصبح جزءاً مهماً من التصميم، وهو أمر اتبعه باي في تصميماته أيضاً لمبان أخرى مثل المصارف ومشاريع الإسكان، وكأنه كان يقدم مثالاً حياً لإيمانه بأهمية الحوار المتبادل بين الفن والعمارة.

في المعرض الاستعادي نرى جانباً من عملية تصميم المتحف الإسلامي، ولكن هناك أيضاً جناح خاص لتصميم الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر في باريس.

جناح الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر بالمعرض (الشرق الأوسط)

هرم متحف اللوفر الزجاجي

في هذه القاعة نتطرق لنظرة باي للتكنولوجيا والمواد المتطورة، في عالم باي تنتظم عناصر التصميم من الشكل والمادة والتقنية ضمن منظومة واحدة، إذ عدّها عناصر لا يمكن فصل بعضها عن بعض. كان فريقه يجري أبحاثا موسعة لابتكار العديد من الحلول المادية لدفع التصميم المعماري لآفاق جديدة واستكشاف استخدامات متنوعة للخرسانة والزجاج والحجر والفولاذ دون المساس بالمتانة البنيوية، وهنا يتجسد بناء الهرم الزجاجي كمثال للاستخدام الذكي للمواد المختلفة. في مقطع وثائقي يقول المصمم إن أهم أمر بالنسبة له كان أن يكون البناء «شفافاً»: «لأنني أريده أن يكون عنصراً محايداً، أريد عندما يزور الناس المتحف أن يكون بمقدرتهم رؤية مبنى اللوفر عبر الزجاج».

متحف الفن الإسلامي بالدوحة

محملين بتصميمات عبقرية استوحيت من الحياة والثقافة لتصبح بدورها أيقونات ثقافية، نتجه للمعرض الثاني عن باي في متحف الفن الإسلامي. العرض هنا حميمي ويتناول تصميمات باي لمتحف الدوحة. العرض يحمل عنوان «آي. إم. باي وتصميم متحف الفن الإسلامي: من المربّع إلى المثمّن ومن المثمّن إلى الدائرة»، يشير العنوان لتأثر باي بنماذج العمارة الإسلامية وتحديداً مسجد ابن طولون في القاهرة.

عبقرية باي تتجسد في الموقع الذي اختاره للمتحف على جزيرة منفصلة، حيث يتربع المتحف بارتفاع واضح نصل له بعد المرور بممر مائي مدرج (يذكرنا بمسارات مائية مشابهة في قصر الحمراء بغرناطة). بالدخول للمتحف نحظى برؤية فريدة لكامل أجزاء البناء المفتوح من الداخل، حيث تتقاطع السلالم والردهات والممرات لتنتهي أعلى المبنى بمقرنصات قبة عصرية.

نعرف من خلال القطع المعروضة بعض التصاميم التي تنافست لتنفيذ متحف الفن الإسلامي، ومن بينها تصميم لمكتب زها حديد. تقول زهرة خان المشرفة على العرض، إن باي قرر زيارة عدد من البلدان لرؤية معالم إسلامية شهيرة، لينطلق في رحلة بحث وتعارف مع نماذج من العمارة الإسلامية. نرى صوراً لعدد من المباني التي زارها واهتم برؤيتها، ولكن زيارته للقاهرة كانت هي الشرارة التي أشعلت مصباح الإلهام، فقد وجد آي إم باي في مسجد ابن طولون العناصر المعمارية التي يمكن أن يستوحيها ويطور منها بناء يلائم الدوحة.

متحف الفن الإسلامي بالدوحة (متاحف قطر)

رأى باي وجوب أن يلائم التصميم المدينة عبر استخدام تصميم هندسي بسيط يلائم المدينة ومكان المتحف المطل على مياه الخليج العربي.

يضم المعرض رسومات، ونماذج معمارية، وصوراً فوتوغرافية مبكرة، ووثائق أرشيفية، كلها أصلية، يُعرض الكثير منها لأول مرة للجمهور.

يأتي المعرض بتقييم فني لأوريليان ليمونييه، قيِّم متحف مطاحن الفن للعمارة والتصميم والحدائق، وزميلته في المتحف نفسه زهرة خان، قيِّم الفن الحديث والمعاصر، بتعاون وثيق مع الدكتورة منية شخاب أبو دية، نائب مدير متحف الفن الإسلامي للشؤون المتحفية. يمتد المعرض عبر سبعة أقسام، بدءاً من مسابقة العمارة الدولية لعام 1997وصولاً إلى افتتاح متحف الفن الإسلامي عام 2008.


مقالات ذات صلة

جائزة عالمية للمكتب المعماري خلف تصميم حديقة الملك سلمان بالرياض

يوميات الشرق تصور رقمي لأحد وديان الحديقة (مكتب جربر للعمارة)

جائزة عالمية للمكتب المعماري خلف تصميم حديقة الملك سلمان بالرياض

حصد مكتب جربر للعمارة جائزة المعهد الملكي للمهندسين المعماريين البريطانيين/ الشرق الأوسط لعام 2025، وذلك في فئة المشاريع المستقبلية عن تصميم حديقة الملك سلمان…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق المسجد الكبير في بخارى وحوار مع تصميم المصلى القادم من السعودية  (سارة سعد-مؤسسة بينالي الدرعية)

«المصلى» وجامع بخارى الكبير... لقاء التصميم المعماري والروحانية

في الدورة الافتتاحية لبينالي بخارى للفن، تحضر المملكة العربية السعودية عبر فنانيها وثقافتها، وأيضاً عبر التصميم الفائز بجائزة «المصلى»

عبير مشخص (بخارى-أوزبكستان)
يوميات الشرق جناح السعودية في «إكسبو أوساكا» باليابان يحاكي المدن والقرى في المملكة (واس)

المملكة في قلب التصميم العالمي: فن معماري سعودي يطرح الأسئلة ويعيد تشكيل الحلم

بالنسبة إلى هيئة فنون العمارة والتصميم السعودية جاء عام 2025 حافلاً بالنشاط والفعاليات والمشاركات الدولية وأيضاً بالجوائز

عبير مشخص (فينيسيا)
تكنولوجيا تطبيق «أدوبي فايرفلاي» يتيح تحويل الأوامر النصية صوراً وتصاميم مذهلة باستخدام الذكاء الاصطناعي الآن على iOS و«أندرويد» مجاناً

«أدوبي» تطلق تطبيق «فايرفلاي» على جميع الهواتف الذكية

يتيح النظام إنشاء صور وتأثيرات وتصميمات متكاملة بالاعتماد فقط على الأوامر النصية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
يوميات الشرق «مغرس» جناح السعودية في ترينالي ميلانو (فالنتينا سوماريفا)

«مغرس»... من الأحساء إلى إيطاليا

تشارك السعودية للمرة الأولى في ترينالي ميلانو الدولي للعمارة والتصميم بجناح عنوانه «مغرس» يناقش التغيرات البيئية وتأثيرها على منطقة الأحساء المصنفة على قائمة

عبير مشخص ( ميلانو)

الصين تتحرك لضبط ظاهرة «البشر الرقميين» المولدين بالذكاء الاصطناعي

انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
TT

الصين تتحرك لضبط ظاهرة «البشر الرقميين» المولدين بالذكاء الاصطناعي

انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)

لجأت جانغ شينيو بعد وفاة والدها إلى الذكاء الاصطناعي لتوليد شخصية على هيئته، في ظاهرة آخذة في الانتشار في الصين تعرف بـ«البشر الرقميين» تسعى السلطات إلى وضع ضوابط تنظيمية لها.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، تنتشر تسجيلات «البشر الرقميين» المولّدين بالذكاء الاصطناعي على نطاق واسع على شبكات التواصل الاجتماعي في الصين حيث يستغلّ أحياناً قربها من الواقع في الترويج لمنتجات.

ونشرت الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني مشروع لوائح تنظيمية لتأطير تطوير هذه الشخصيات التجسيدية واستعمالها، في مسعى إلى منع هذه الأعمال المولّدة بتقنية «التزييف العميق» من التأثير على الأطفال أو تشويه سمعة أصحابها من دون موافقتهم أو عموماً المساس بالنظام العام.

تواصلت جانغ شينيو، التي تقطن مقاطعة لياونينغ (شمال شرقي الصين) وتعمل في الشؤون القانونية، مع شركة «سوبر براين» قبل سنتين على أمل أن تساعدها في التعامل مع رحيل والدها بعد صراع مع السرطان.

وعندما بدأت السيّدة (47 عاماً) تدردش على الإنترنت مع الشخصية المولّدة بالذكاء الاصطناعي على هيئة والدها، شعرت «على الفور بالطاقة والحماس»، حسب ما أخبرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويخشى أصدقاؤها ألا «تنجح يوماً في طيّ الصفحة» بعد الانغماس في عالم افتراضي يقدّم لها «مواساة زائفة»، «لكن حتّى لو كانت هذه المواساة مصطنعة، فإن المحبّة وراءها حقيقية بالفعل»، على حدّ قولها.

في عام 2024، بلغت قيمة السوق الصينية لـ«البشر الرقميين» نحو 4.1 مليار يوان (600 مليون دولار) إثر نموّ بنسبة 85 في المائة شهدته في خلال سنة، حسب ما أوردت وكالة أنباء الصين الجديدة العام الماضي.

ولطالما اعتمدت السلطات الناظمة للتكنولوجيات الرقمية الجديدة في الصين مبدأ مفاده «التطوير أوّلا ثمّ التنظيم، والتجويد بالتتابع»، حسب مارينا جانغ التي تحاضر في جامعة التكنولوجيا في سيدني.

وتنصّ اللوائح التنظيمية التي وضعتها الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني على الإبلاغ بوضوح عن كلّ مضمون على صلة بـ«بشر رقميين». وهي تحظر استخدام بيانات شخصية لاستنساخ أفراد من دون موافقتهم.

تسجيل مؤثّر

وأقرّ جانغ زيوي مؤسّس «سوبر براين» بأنه «لا مفرّ» من اعتماد قواعد للقطاع.

وأشاد بـ«تطوّر إيجابي»، في مسعى إلى «إيجاد توازن» لنموّ هذه التكنولوجيا.

وتعمل شركته على إنشاء شخصيات تجسيدية بالذكاء الاصطناعي لأشخاص متوفين بطلب من العائلات.

وقد لقي تسجيل لامرأة مسنّة تتحدّث مع شخصية تجسّد ابنها الذي قضى في حادث سير ملامحها شديدة الواقعية انتشاراً واسعاً على شبكات التواصل الاجتماعي. وشوهد أكثر من 90 مليون مرّة على شبكة «ويبو» حيث تمّ تداول وسم خاص به.

وكانت الشخصية التي صمّمتها شركة «سوبر براين» تجسّد خير تجسيد صوت الابن وحركاته لدرجة ظنّت والدته أنها تتواصل معه خلال اتصال عبر الفيديو.

وأثار هذا المقطع المصوّر جدلاً محموماً على الإنترنت حول معايير الذكاء الاصطناعي التوليدي.

وأكّد جانغ أن عائلة الشاب تواصلت مع شركته، وأن الأخيرة تشترط دوماً موافقة الأقارب قبل توليد شخصية تجسيدية.

صون السيادة

وقد فتحت الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني المجال أمام تعليقات الرأي العام على اللوائح التنظيمية التي وضعتها خلال مهلة تنتهي في مطلع مايو (أيار).

وسيُعاقب على المخالفات بناء على النصوص القائمة وفي حال حدوث تجاوزات، تفرض غرامات تتراوح قيمتها بين 10 آلاف يوان و200 ألف (1460 إلى 29300 دولار)، حسب الهيئة.

وقد سبق لهذه المؤسسة أن غرّمت مستخدمي تقنية «التزييف العميق» لانتحال هويّات مشاهير.

وتحظر اللوائح التنظيمية على «البشر الرقميين» توليد محتويات تهدّد الأمن القومي أو تحرّض على الفتنة، ونشرها.

وتمنع الخدمات التي تعرض على القاصرين علاقات افتراضية حميمة وتلك التي تشجّع «المشاعر القصوى» و«العادات السيّئة».

وأشار مانوغ هارغاني الباحث في كليّة الدراسات الدولية إس. راغاراتنام في سنغافورة إلى أن الصين تسعى من خلال هذه القواعد إلى صون «سيادتها وأهدافها السياسية».


بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
TT

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)

بيعت سترة نجاة ارتدتها ناجية من سفينة تيتانيك الغارقة مقابل 670 ألف جنيه إسترليني (906 آلاف دولار أميركي) في مزاد علني، أمس (السبت).

وارتدت راكبة الدرجة الأولى لورا مابل فرانكاتيلي السترة على متن قارب النجاة رقم واحد وهي تحمل توقيع ثمانية ناجين زملاء لها، بما في ذلك رجلا الإطفاء تشارلز هندريكسون وجورج تايلور والبحار جيمس هورسويل، وفقاً لوكالة «بي إيه ميديا» البريطانية.

كانت السترة القطعة الأبرز في مزاد تذكارات تيتانيك الذي أقامته «دار هنري ألدريدج وأبنائه للمزادات» في ديفايز، غرب إنجلترا، وبيعت لمزايد عبر الهاتف لم يُكشف عن هويته، بسعر يفوق بكثير التقدير الأولي الذي تراوح بين 250 و350 ألف جنيه إسترليني، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وبيعت ساعة تم انتشالها من جثة رجل أعمال ثري غرق في الحادث مقابل 180 ألف جنيه إسترليني في عملية البيع نفسها.

وفي الوقت نفسه، بيعت وسادة مقعد من أحد قوارب النجاة، التي تحمل لوحة أصلية لقارب نجاة تيتانيك على شكل راية النجم الأبيض، مقابل 390 ألف جنيه إسترليني.

سترة نجاة من سفينة تيتانيك تعود إلى أحد الناجين في لندن (أ.ب)

وقال أندرو ألدريدج، منظم المزادات: «تُجسّد هذه الأسعار القياسية الاهتمام المتواصل بقصة سفينة تيتانيك، والاحترام الذي يُكنّه الناس للركاب والطاقم الذين خُلّدت قصصهم من خلال هذه التذكارات».

لا تزال سفينة تيتانيك محط اهتمام عالمي، ويعود ذلك جزئياً إلى تنوع ركابها، من الفقراء إلى الأثرياء. ووُصفت تيتانيك بأنها أفخم سفينة ركاب في العالم، وأنها «شبه مستحيلة الغرق»، إلا أنها اصطدمت بجبل جليدي قبالة نيوفاوندلاند خلال رحلتها الأولى من إنجلترا إلى نيويورك. وغرقت في غضون ساعات في 15 أبريل 1912، ما أسفر عن وفاة نحو 1500 من أصل 2200 راكب وطاقم.

وشمل المزاد في «دار هنري ألدريدج وابنه» في ديفايز بمقاطعة ويلتشر 344 قطعة. وكانت نحو 15 قطعة من السفينة المنكوبة نفسها، ونحو نصفها يتعلق بقصة السفينة بشكل أوسع.

وكان من المتوقع أن يصل سعر سترة النجاة إلى 350 ألف جنيه إسترليني، وهي تعد نموذجاً نادراً، لأنها واحدة من سترات النجاة الأصلية القليلة المتبقية التي يمكن تحديد هوية الشخص الذي ارتداها.

وبلغ السعر القياسي في مزاد علني لقطعة تذكارية من تيتانيك 1.56 مليون جنيه إسترليني (ما يقارب مليوني دولار أميركي آنذاك)، دُفع عام 2024 مقابل ساعة جيب ذهبية أُهديت لقائد سفينة «آر إم إس كارباثيا»، السفينة التي أنقذت 700 ناجٍ من تيتانيك.


خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
TT

خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)

كشف كاتب وخبير ملكي شهير أن الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، كانت مستاءة للغاية من «الطريقة التي أضاع بها الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل كل شيء» بعد انسحابهما من الحياة الملكية.

ونقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية، عن روبرت هاردمان، المعلق الملكي ومؤلف كتاب «إليزابيث الثانية: في السر والعلن. القصة من الداخل»، الذي نُشر بالتزامن مع الذكرى المئوية لميلاد الملكة الراحلة: «لطالما كانت الملكة تُكنّ محبةً كبيرة لهاري. لقد كان لديها تعاطف فطري مع (الابن الثاني). كان والدها ابناً ثانياً، وقد دُفع إلى العرش فجأةً بعد تنازل شقيقه عن العرش. وكانت شقيقتها مارغريت أيضاً ابنة ثانية، وكانت إليزابيث دائماً أكبر المدافعين عنها».

وأضاف هاردمان، الذي عمل أيضاً مذيعاً وصحافياً، وقد غطى أخبار العائلة المالكة لأكثر من 3 عقود، وغطى ما لا يقل عن 70 جولة ملكية: «بصفتها أماً وجدة، كانت تدرك أن أندرو وهاري، كونهما الابنين الثانيين، يتمتعان بأدوار أقل وضوحاً بكثير من أشقائهما البكر، وقد كان هذا الأمر يشغلها بشدة».

وتابع: «بالنسبة للملكة، كان كل شيء مُتاحاً لهاري وميغان، لكنهما أرادا التخلي عنه... لقد شعرت بانزعاج شديد وحزن عميق على ضياع هذه الفرصة، ورغم هذا، أصرَّت على إبقاء الباب مفتوحاً لعودتهما، مدفوعةً بمشاعرها بوصفها جدةً، إلى جانب إدراكها لقيمة الدور الذي كانا يمثلانه للمؤسسة الملكية».

ورغم الصورة الإعلامية التي قدَّمتها بعض الأعمال الدرامية، يؤكد هاردمان أن الملكة في الواقع كانت «أكثر مرحاً وبشاشة» مما صُوِّر، وأنَّها تعاملت مع ميغان بلطف واضح، حتى إنها دعتها في رحلة خاصة على القطار الملكي، ومنحتها هدية من الأقراط لتشعرها بالترحيب.

لكن العلاقة داخل العائلة بدأت تشهد توتراً تدريجياً، مع ظهور خلافات بين الأخوين ويليام وهاري، وتصاعد شكاوى ميغان من صعوبة التأقلم مع البروتوكول الملكي.

وبعد إعلانهما المفاجئ عام 2020 بانسحابهما من مهامهما الرسمية دون تنسيق كامل مع القصر، أجرى هاري وميغان مقابلة شهيرة مع أوبرا وينفري، تضمنت اتهامات خطيرة لأفراد في العائلة المالكة، وبحسب هاردمان، فقد كان رد الملكة على هذه الاتهامات «مختصراً لكنه لافت»، حيث قالت إن «القضايا التي طُرحت خصوصاً تلك المتعلقة بالعنصرية مقلقة... ورغم أنَّ بعض الذكريات قد تختلف، فإنها ستؤخذ على محمل الجد وستعالجها الأسرة بعيداً عن الأضواء».

ويرى هاردمان أن الملكة، رغم حزنها، تعاملت مع الأزمة بحزم وهدوء، قائلاً: «كانت دائماً عملية جداً وتحافظ على هدوئها حتى في أصعب اللحظات».

ولم يتواصل الأميران ويليام وهاري منذ سنوات. وكان آخر لقاء جمعهما خلال مناسبتين رسميتين: جنازة الملكة إليزابيث عام 2022، وجنازة اللورد روبرت فيلوز، زوج خالتهما عام 2024.

ويعود آخر لقاء مباشر بين الملك تشارلز وابنه الأمير هاري إلى سبتمبر (أيلول) 2025، عندما التقيا في جلسة خاصة تناول خلالها هاري الشاي مع والده. وكان هذا اللقاء الأول بينهما منذ اجتماعهما السابق في فبراير (شباط) 2024، ما يعكس محدودية التواصل بينهما خلال السنوات الأخيرة.