دعوة للدخول في عالم المعماري العالمي آي إم باي مصمم هرم اللوفر ومتحف الفن الإسلامي

معرضان في الدوحة يتناولان سيرته وأهم أعماله

تصميم الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر (متاحف قطر)
تصميم الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر (متاحف قطر)
TT

دعوة للدخول في عالم المعماري العالمي آي إم باي مصمم هرم اللوفر ومتحف الفن الإسلامي

تصميم الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر (متاحف قطر)
تصميم الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر (متاحف قطر)

«العمارة تشكل الحياة، وهي لها كالمرآة» جملة متداولة للمصمم المعماري الشهير آي إم باي، وهي أيضاً عنوان معرض ضخم يقام في الدوحة حالياً يستعيد سيرة المعماري ونظرياته وأهم أعماله للجمهور، ومن أشهرها الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر بباريس ومتحف الفن الإسلامي بقطر، وإضافة للمعرض الأول يقام معرض ثان مخصص لتصميمات باي في متحف الفن الإسلامي.

ملصق معرض «آي إم باي: العمارة تشكل الحياة» في الدوحة (متاحف قطر)

ولكن لنعد للمعرض الأول والأكبر، وهو أول معرض استعادي لأعمال المعماري الشهير، سبق أن عرض في هونغ كونغ وشانغهاي وافتتح في الدوحة الأسبوع الماضي في غاليري متاحف قطر – الرواق، بتنظيم مشترك مع متحف الثقافة البصرية«M+» في هونغ كونغ.

يضم العرض أكثر من 400 قطعة تتنوع ما بين الرسومات والنماذج المعمارية والصور الفوتوغرافية ووثائق أرشيفية نادرة. المعرض يأخذ بيد الزائر لدخول عالم المصمم الأميركي من أصل صيني يعرض له سيرته الشخصية وبداياته ونظرياته في العمارة وبالطبع نماذج لأهم أعماله. ولعل ما يمنح المعرض بعداً إنسانياً عميقاً تلك المقابلات المصورة لآي إم باي، التي أجريت خلال مراحل متفرقة من حياته، نسمع حديثه ونتعرف أكثر على نظرياته وحياته العملية التي تميزت بالابتكار في المواد والبنية وبإعادة تفسير التاريخ من خلال التصميم ووضع الفن في مزاوجة مع التصميم.

الأفلام الوثائقية منحت المعرض بعداً عميقاً (متاحف قطر)

عالم المصمم

يأخذنا المعرض لعالم المصمم باي وبداياته وأهم تصميماته في العالم. نمر عبر العرض بستة محاور نتعرف من خلالها على إرث المصمم الراحل، تبدأ من نشأته في الصين ثم دراسته في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وعمله بعد ذلك معمارياً له نظرة مختلفة لأهمية العمارة في حياة المجتمعات، بينما نمر على مجسمات لأهم مشروعاته حول العالم.

تتحدث قيِّمة المعرض، شيرلي سوريا، عن عملية الإعداد وصعوبة التوصل لأوراق المصمم العالمي والصور والرسومات المناسبة. تشير إلى أن فترة جائحة كوفيد 19 كانت أساسية في توفير صور فوتوغرافية لعدد من البنايات الأيقونية في مسيرة باي، حيث تم تكليف عدد من المصورين بالتقاط صور لأحد عشر مشروعاً منفذاً من تصميم باي، كما يقدم العرض أيضاً خمسة نماذج لمشروعات رائدة للمصمم قام بتنفيذها طلبة كليتي العمارة في جامعة هونغ كونغ والجامعة الصينية بهونغ كونغ.

جانب من المعرض (الشرق الأوسط)

لفهم تطور الفكر المعماري لباي تعود بنا القيمة للبدايات، حيث تدرب باي بعد تخرجه مع شركة تصميم أميركية كانت تركز على إعادة إحياء المدن الأميركية في الخمسينات، التي تضررت بسبب نزوح السكان للضواحي، وكان تركيز مشروعات الشركة على مشاريع الإسكان العام لمحدودي الدخل، ونرى صوراً لبعض المشروعات هنا.

نقطة مهمة يشير لها المعرض، وهي تأثر المصمم بالعمارة في مدينة سوتشو الصينية التي كان يقيم فيها جده، وكان كثيراً ما يزوره هناك، وكان للحدائق المسورة في المدينة، وهي عكس ما اعتاد عليه المصمم في حياته بمدن أكبر مثل شانغهاي وهونغ كونغ، تأثير على طريقة فهمه لتأثير السياقات التاريخية والثقافية على تشكيل المساحة والهوية.

تصميم المتاحف

في قاعة تالية نتعرف على نظريات باي في تصميم المتاحف، فقد اشتهر بتصميمه لعدد من المتاحف العالمية، ولعل الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر من أشهرها، يحمل حائط القاعة التالية جملة للمصمم توضح ببلاغة رؤيته: «متاحف الفن ليست نصباً تذكارية، بل ينبغي تصميمها لجذب الجماهير بهدف المتعة الخاصة». عناصر التصميم المتحفي لدى باي تشمل التصميم الذي يلمس الناظر بجمالياته ويسهل حركته ويجعل من زيارة المتحف أمراً محبباً. هذه النظرية كانت من أسباب حرص باي على دمج أعمال فنية مصنوعة خصيصاً لتصبح جزءاً مهماً من التصميم، وهو أمر اتبعه باي في تصميماته أيضاً لمبان أخرى مثل المصارف ومشاريع الإسكان، وكأنه كان يقدم مثالاً حياً لإيمانه بأهمية الحوار المتبادل بين الفن والعمارة.

في المعرض الاستعادي نرى جانباً من عملية تصميم المتحف الإسلامي، ولكن هناك أيضاً جناح خاص لتصميم الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر في باريس.

جناح الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر بالمعرض (الشرق الأوسط)

هرم متحف اللوفر الزجاجي

في هذه القاعة نتطرق لنظرة باي للتكنولوجيا والمواد المتطورة، في عالم باي تنتظم عناصر التصميم من الشكل والمادة والتقنية ضمن منظومة واحدة، إذ عدّها عناصر لا يمكن فصل بعضها عن بعض. كان فريقه يجري أبحاثا موسعة لابتكار العديد من الحلول المادية لدفع التصميم المعماري لآفاق جديدة واستكشاف استخدامات متنوعة للخرسانة والزجاج والحجر والفولاذ دون المساس بالمتانة البنيوية، وهنا يتجسد بناء الهرم الزجاجي كمثال للاستخدام الذكي للمواد المختلفة. في مقطع وثائقي يقول المصمم إن أهم أمر بالنسبة له كان أن يكون البناء «شفافاً»: «لأنني أريده أن يكون عنصراً محايداً، أريد عندما يزور الناس المتحف أن يكون بمقدرتهم رؤية مبنى اللوفر عبر الزجاج».

متحف الفن الإسلامي بالدوحة

محملين بتصميمات عبقرية استوحيت من الحياة والثقافة لتصبح بدورها أيقونات ثقافية، نتجه للمعرض الثاني عن باي في متحف الفن الإسلامي. العرض هنا حميمي ويتناول تصميمات باي لمتحف الدوحة. العرض يحمل عنوان «آي. إم. باي وتصميم متحف الفن الإسلامي: من المربّع إلى المثمّن ومن المثمّن إلى الدائرة»، يشير العنوان لتأثر باي بنماذج العمارة الإسلامية وتحديداً مسجد ابن طولون في القاهرة.

عبقرية باي تتجسد في الموقع الذي اختاره للمتحف على جزيرة منفصلة، حيث يتربع المتحف بارتفاع واضح نصل له بعد المرور بممر مائي مدرج (يذكرنا بمسارات مائية مشابهة في قصر الحمراء بغرناطة). بالدخول للمتحف نحظى برؤية فريدة لكامل أجزاء البناء المفتوح من الداخل، حيث تتقاطع السلالم والردهات والممرات لتنتهي أعلى المبنى بمقرنصات قبة عصرية.

نعرف من خلال القطع المعروضة بعض التصاميم التي تنافست لتنفيذ متحف الفن الإسلامي، ومن بينها تصميم لمكتب زها حديد. تقول زهرة خان المشرفة على العرض، إن باي قرر زيارة عدد من البلدان لرؤية معالم إسلامية شهيرة، لينطلق في رحلة بحث وتعارف مع نماذج من العمارة الإسلامية. نرى صوراً لعدد من المباني التي زارها واهتم برؤيتها، ولكن زيارته للقاهرة كانت هي الشرارة التي أشعلت مصباح الإلهام، فقد وجد آي إم باي في مسجد ابن طولون العناصر المعمارية التي يمكن أن يستوحيها ويطور منها بناء يلائم الدوحة.

متحف الفن الإسلامي بالدوحة (متاحف قطر)

رأى باي وجوب أن يلائم التصميم المدينة عبر استخدام تصميم هندسي بسيط يلائم المدينة ومكان المتحف المطل على مياه الخليج العربي.

يضم المعرض رسومات، ونماذج معمارية، وصوراً فوتوغرافية مبكرة، ووثائق أرشيفية، كلها أصلية، يُعرض الكثير منها لأول مرة للجمهور.

يأتي المعرض بتقييم فني لأوريليان ليمونييه، قيِّم متحف مطاحن الفن للعمارة والتصميم والحدائق، وزميلته في المتحف نفسه زهرة خان، قيِّم الفن الحديث والمعاصر، بتعاون وثيق مع الدكتورة منية شخاب أبو دية، نائب مدير متحف الفن الإسلامي للشؤون المتحفية. يمتد المعرض عبر سبعة أقسام، بدءاً من مسابقة العمارة الدولية لعام 1997وصولاً إلى افتتاح متحف الفن الإسلامي عام 2008.


مقالات ذات صلة

«غوغل» تطلق «Google Pics» أداة تصميم بالذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا «Google Pics» أداة من «غوغل» لإنشاء وتعديل التصاميم بالذكاء الاصطناعي (غوغل)

«غوغل» تطلق «Google Pics» أداة تصميم بالذكاء الاصطناعي

تتيح إنشاء الصور والتصاميم وتعديلها باستخدام الأوامر النصية، في خطوة تضع الشركة بصورة أكثر مباشرة في مواجهة أدوات شهيرة مثل «Canva».

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
يوميات الشرق يبرز تصميم المسرح الملكي كأنه موجة تتصاعد وتعلو قمتها فوق قاعات العروض (غيتي)

المسرح الملكي في الرباط وسحر تصاميم زها حديد

قبل أن يُرفع الستار، ينجح «المسرح الملكي» الجديد في الرباط - وهو من تصميم المهندسة المعمارية المرموقة زها حديد - في إبهار الناظرين لدرجة تفوق التصور.

تكنولوجيا إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)

«أوبن إيه آي» تطلق نموذجها الجديد لتوليد الصور «Images 2.0»

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» (OpenAI) عن إطلاق نموذجها الجديد لتوليد الصور تحت اسم «Images 2.0».

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)

«القص السريع» من «أدوبي»: اختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو

في سياق تسارع الابتكار داخل أدوات إنتاج المحتوى، تواصل «أدوبي» توسيع قدرات منصتها للذكاء الاصطناعي «فايرفلاي»، عبر تقديم ميزة جديدة تحمل اسم القص السريع (Quick…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
يوميات الشرق تصور رقمي لأحد وديان الحديقة (مكتب جربر للعمارة)

جائزة عالمية للمكتب المعماري خلف تصميم حديقة الملك سلمان بالرياض

حصد مكتب جربر للعمارة جائزة المعهد الملكي للمهندسين المعماريين البريطانيين/ الشرق الأوسط لعام 2025، وذلك في فئة المشاريع المستقبلية عن تصميم حديقة الملك سلمان…

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«البحر الأحمر السينمائي» تسجل حضوراً قياسياً في سباق الأوسكار

12 فيلماً مدعوماً من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي دخل سباق جوائز الأوسكار لأفضل فيلم دولي (واس)
12 فيلماً مدعوماً من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي دخل سباق جوائز الأوسكار لأفضل فيلم دولي (واس)
TT

«البحر الأحمر السينمائي» تسجل حضوراً قياسياً في سباق الأوسكار

12 فيلماً مدعوماً من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي دخل سباق جوائز الأوسكار لأفضل فيلم دولي (واس)
12 فيلماً مدعوماً من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي دخل سباق جوائز الأوسكار لأفضل فيلم دولي (واس)

سجّلت «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي» حضوراً قياسياً في سباق جوائز الأوسكار بمشاركة 12 فيلماً مدعوماً في التنافس على أفضل فيلم دولي خلال الدورة الـ99، تمثل 12 بلداً تمتد من السعودية والعالم العربي إلى أفريقيا وآسيا.

واختير 11 فيلماً - تمثل 11 دولة - مدعوماً من المؤسسة للتمثيل في المنافسة، وهي: «مسألة حياة أو موت، رقية، سمسم ليلة النجوم، الحكايات، غوريا، أربعة فصول في جاوة، غرق، توت الأرض، بنيمانا، نحن جميعاً غرباء، الجانب الآخر من الشمس».

ويكتمل هذا الحضور مع فيلم «أنغ»، الذي أصبح مؤهلاً للتقدم مباشرةً للمنافسة بعد تتويجه بجائزة «بلاتفورم» ضمن مهرجان تورنتو السينمائي الدولي 2026، في ضوء القواعد الجديدة التي اعتمدتها أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة للدورة الـ99، والتي تتيح لأفلام فائزة بجوائز مختارة في عدد من المهرجانات الدولية التأهل للتقدم إلى هذه الفئة.

من جانبه، قال فيصل بالطيور، الرئيس التنفيذي للمؤسسة، إن «صندوق البحر الأحمر يدعم عدداً كبيراً من الأفلام سنوياً، وأن يصل 12 منها إلى سباق جوائز الأوسكار يعد لحظة فخر استثنائية لنا».

وأوضح بالطيرر أن «اختيار 11 من هذه الأفلام لتمثيل بلدانها رسمياً يُعد بحد ذاته تقديراً مهماً لصنّاع هذه الأعمال ولما قدموه، وشهادة على المواهب والقصص التي تخرج من السعودية والعالم العربي وأفريقيا وآسيا».

وأكد أن هذا الاختيار «يعكس الأثر المتنامي لالتزامنا بتمكين صنّاع الأفلام ودعم رؤاهم الإبداعية، من مراحل التطوير الأولى وحتى الوصول إلى المنصات الدولية»، مضيفاً: «كان لنا شرف المشاركة في رحلة هذه الأفلام، ونتمنى لها كل التوفيق وهي تواصل مسيرتها في سباق جوائز الأكاديمية».

يأتي هذا الإنجاز تتويجاً لعام حافل للأفلام المدعومة من «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي» في أبرز المهرجانات العالمية، من كان والبندقية إلى تورنتو.

وشهد «مهرجان تورنتو» أكبر مشاركة للأعمال المدعومة من المؤسسة بـ8 أفلام، توّجت بفوز «أنغ» بجائزة «بلاتفورم»، و«بنيمانا» - الذي يمثل رواندا رسمياً في السباق - بـ«الكاميرا الذهبية» في «مهرجان كان» خلال وقت سابق من العام.

وتُعلن القائمة القصيرة لفئة أفضل فيلم دولي بتاريخ 15 ديسمبر (كانون الأول) 2026، فيما يُكشف عن الترشيحات النهائية في 21 يناير (كانون الثاني) 2027، قبل إقامة حفل توزيع جوائز الأوسكار في دورته الـ99 يوم 14 مارس (آذار) 2027 بمدينة لوس أنجليس الأميركية.


الأمير هاري: أرغب في التصالح مع عائلتي

الأمير هاري يظهر إلى جانب زوجته ميغان بعد عودتهما إلى بريطانيا (د.ب.أ)
الأمير هاري يظهر إلى جانب زوجته ميغان بعد عودتهما إلى بريطانيا (د.ب.أ)
TT

الأمير هاري: أرغب في التصالح مع عائلتي

الأمير هاري يظهر إلى جانب زوجته ميغان بعد عودتهما إلى بريطانيا (د.ب.أ)
الأمير هاري يظهر إلى جانب زوجته ميغان بعد عودتهما إلى بريطانيا (د.ب.أ)

كشف الأمير هاري أنه يأمل في التصالح مع والده الملك تشارلز ملك بريطانيا وبقية أفراد عائلته الذين ​انفصل عنهم عندما انتقل إلى الولايات المتحدة قبل 6 سنوات، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتسبب هاري، البالغ من العمر 42 عاماً وابن الملك الأصغر، في حدوث انقسام كبير داخل العائلة عندما تخلى هو وزوجته ميغان عن مهامهما الملكية، وانتقلا في 2020 إلى ولاية كاليفورنيا الأميركية التي ‌وجّها منها ‌انتقادات شديدة للمؤسسة الملكية.

ولم ​يتحدث ‌هاري ⁠مع ​شقيقه الأكبر، ⁠ولي العهد الأمير ويليام، إلا نادراً على مدى سنوات، ولم تلتقِ عائلته مع والده مجدداً إلا في الآونة الأخيرة. وقال هاري في مقابلة مع مجلة «جي كيو» إنه يرغب في إصلاح الأمور. وعاد هاري أخيراً ⁠إلى بريطانيا برفقة ميغان وابنيهما.

«التصالح هو ‌ما يهم»

قال هاري ‌للمجلة: «مع كل ما يجري في ​العالم، فإن التصالح ‌هو أهم شيء بالنسبة إليَّ».

وذكر أنه يتفهم ‌الاهتمام الكبير الذي تحظى به أوضاع عائلته.

وأضاف: «هناك خلافات بين الأشقاء، وهناك علاقات متصدعة بين الأبناء ووالديهم، أو بين الأبناء وأحد الوالدين». وأوضح: «وقد تلهم جهود ‌التصالح بعض الناس لتحسين علاقاتهم الخاصة».

وتابع: «وهناك من لا يريدون أن ينجح هذا ⁠التصالح. ⁠أما أنا فأريده أن ينجح».

وقال المتحدث باسم هاري إن أحدث تعليقاته لم تكن تهدف إلى توجيه انتقاد إلى ويليام أو أي فرد آخر من أفراد العائلة.

وأكمل هاري دوق ساسكس حديثه لمجلة «جي كيو» قائلاً إنه على الرغم من أن «الندوب تبقى إلى الأبد»، فإنه يريد تشجيع الجميع على نسيان الماضي.

وأردف: «بالنسبة إليَّ، هناك ما يكفي من المآسي ​في العالم وفي ​حياة الناس، ولا داعي لمواصلة الخلافات العائلية. الأمر لا يستحق العناء».


هلكوت مصطفى: «لن تدخل الجنة إذا قتلتك امرأة» يبرز شجاعة الكُرديات

الفيلم العراقي عُرض ضمن مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)
الفيلم العراقي عُرض ضمن مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)
TT

هلكوت مصطفى: «لن تدخل الجنة إذا قتلتك امرأة» يبرز شجاعة الكُرديات

الفيلم العراقي عُرض ضمن مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)
الفيلم العراقي عُرض ضمن مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)

قال المخرج العراقي النرويجي هلكوت مصطفى إن تصوير فيلمه «لن تدخل الجنة إذا قتلتك امرأة» في المُوصل ارتبط بعلاقته الشخصية مع المدينة، وتكوّنت خلال عمله مصوراً للحروب وزياراته إليها أثناء المعارك ضد تنظيم «داعش»، موضحاً أن ما شاهده هناك ترك فيه أثراً دفعه إلى العودة بالكاميرا إليها، رغبة في تصوير الحكاية داخل المكان الذي تنتمي إليه، رغم الصعوبات الكبيرة التي فرضها هذا الاختيار على تنفيذ الفيلم وسلامة العاملين فيه.

وأضاف مصطفى، في حواره مع «الشرق الأوسط» على هامش عرض الفيلم ضمن فعاليات «مهرجان الجونة السينمائي»، أنه أراد منح المرأة موقعاً أساسياً في الحكاية، وإظهار قدرتها على الفعل واتخاذ القرار، مشيراً إلى أن «خبرته في تغطية الحرب عرّفته عن قرب إلى شجاعة المقاتلات الكُرديات، وما تحملنه من مسؤوليات، بينما لا تزال النساء في مجتمعات المنطقة يواجهن صعوبات عميقة في الوصول إلى مواقع صنع القرار».

ويتناول فيلم «لن تدخل الجنة إذا قتلتك امرأة» الذي رشحه العراق إلى الأوسكار حكاية قناصة كردية تُدعى «فيان»، تخوض مهمة لإنقاذ شقيقتها الصغرى من قبضة تنظيم «داعش»، خلال عمليات تحرير المُوصل. وتؤدي شخصيتها الممثلة آفان جمال، التي خضعت لتحضيرات مطوّلة استهدفت بناء قدراتها الجسدية والعسكرية، إلى جانب استيعاب الحالة النفسية لامرأة تضطر إلى ضبط مشاعرها ومواجهة الخطر، فيما يرتبط استمرارها في القتال بأمل استعادة شقيقتها.

وأوضح مصطفى أن التصوير في الموصل كان من أكثر قراراته صعوبة، لأن المسؤولية امتدت إلى حماية فريق العمل والأشخاص الذين تعاونوا معه على الأرض مستعيداً رغبته في تجاوز الاعتماد المعتاد على مواقع بديلة.

وأوضح أن كثيراً من الأفلام الدولية التي تتناول العراق تُصوَّر في المغرب أو الأردن، بينما كان يريد البقاء داخل البيئة الحقيقية للحكاية. وأقر بأن التجربة كانت شديدة القسوة، إلى حد أنه لا يرغب في تكرارها.

انفعالات الشخصية

وعن بناء شخصية البطلة، قال إن اهتمامه انصبّ على الوصول إلى أداء مقنع، يستطيع حمل انفعالات الشخصية من دون الاعتماد على كثرة الكلام. ولهذا ارتبط الإعداد للدور بتدريبات القنص، والعمل على السلوك والحالة العاطفية، حتى تصبح حركة الممثلة وطريقة تعاملها مع المواقف جزءاً من التعبير عن تجربتها، مشدداً على أن تقديم المرأة بوصفها ضحية لم يكن ما يسعى إليه، إذ أراد أن يمنح قدراتها وقوتها حضوراً واضحاً على الشاشة.

وعن عنوان الفيلم، أوضح أن ما جذبه إليه هو قدرته على التعبير عن قوة النساء في مواجهة تنظيم بالغ الوحشية، كان يخشى أن يُقتل عناصره بأيديهن، مؤكداً أن هذه المفارقة أثّرت فيه، لكنه ربط اختياره أيضاً برغبة أوسع في منح النساء أدوار البطولة، في ظل غلبة الشخصيات الرجالية على أفلام المنطقة لكونه يريد إظهار ما تستطيع المرأة القيام به حين تُمنح مساحة تتسع لتجربتها وقدراتها.

وأشار مصطفى إلى أن الدافع العاطفي للحكاية ظل أساسياً بالنسبة إليه طوال العمل، فالفيلم يتصل بالحب والأمل والعلاقة بالأشخاص الأقرب إلينا، وبالمدى الذي يمكن أن يبلغه الإنسان لإنقاذ عائلته. ومن هذا المنطلق، رأى أن رحلة البطلة تستمد قوتها من ارتباطها بشقيقتها، وما يدفعها إلى مواصلة المحاولة، وسط ظروف تختبر قدرتها على الاحتمال، وتجعل إنقاذ فرد من الأسرة غاية تتحمل من أجلها مخاطر استثنائية.

المخرج العراقي هلكوت مصطفى (الشرق الأوسط)

وأوضح أن إنجاز الفيلم استغرق تسع سنوات، كان جانب أساسي منها مخصصاً للبحث عن اللغة السينمائية المناسبة للحكاية. ووصف الموازنة بين الحرب والدراما بأنها الجزء الأصعب في المشروع، إذ احتاج إلى وقت طويل ليحدد ما يمكن أن يقدمه بصورة مختلفة، مؤكداً أنه يرى العمل واقعاً في مساحة تتداخل فيها الأنواع، بحيث تحضر الحرب بما تفرضه من مخاطر، وتظل التجربة العاطفية للشخصيات عنصراً أساسياً في بنائه.

وتوقف مصطفى عند حضور الصمت في الفيلم، رابطاً إياه بذكريات عاشها خلال عمله مصوراً للحروب، حين كان يوجد داخل مبانٍ يسودها الهدوء، بينما يتواصل الخوف من غارة جوية أو هجوم لعناصر «داعش» أو انفجار قنبلة.

لغة الصمت

وأوضح أن هذه الخبرة جعلت الصمت جزءاً أساسياً من تصوره للفيلم؛ فالهدوء الذي عرفه في تلك الظروف كان مُحملاً بترقب الخطر، وبالعجز عن معرفة مصدره أو اللحظة التي قد يقع فيها.

وعن التقاء خلفيته العراقية الكردية بتجربته في النرويج، قال إن هذا التداخل جزء من تكوينه الشخصي، ووصف نفسه بأنه يحمل قلباً كردياً عراقياً وعقلاً نرويجياً، مشيراً إلى أنه أراد أن يظهر هذا التكوين في الفيلم لأنه يعبر عنه وعن الطريقة التي يرى بها الحكاية. وجاء حديثه عن هويته امتداداً لارتباطه بموضوع العمل، وبالخبرات التي اكتسبها خلال سنوات عاشها بين بيئتين مختلفتين.

وفيما يتعلق بالتمويل، أقر مصطفى بأن إنجاز مشروع بهذه الحالة يواجه صعوبات كبيرة في المنطقة، خصوصاً حين يحاول صاحبه تقديم منظور مختلف عما يتوقعه الممولون في الغرب، موضحاً أن بعض صناع الأفلام يجدون أنفسهم أمام ضغوط تدفعهم إلى تقديم الحكايات التي يرغب العالم الغربي في مشاهدتها، بينما يصبح تأمين التمويل أكثر تعقيداً عند محاولة الاقتراب من الموضوع من زاوية أخرى.

وعبّر مصطفى عن اعتزازه بالاعتراف الدولي الذي يحظى به عمله، وبفرصة تمثيل العراق سينمائياً، مؤكداً أن البلاد تضم ثقافات متعددة وخلفيات وتجارب مختلفة، يستطيع الفن أن يجمع بينها، معتبراً أن هذا الإيمان بقدرة الفن على التقريب بين الناس أحد أسباب استمراره في العمل، وما يمنح وصول الفيلم إلى مشاهدين من بيئات متنوعة معنى شخصياً ومهنياً بالنسبة إليه.