دعوة للدخول في عالم المعماري العالمي آي إم باي مصمم هرم اللوفر ومتحف الفن الإسلامي

معرضان في الدوحة يتناولان سيرته وأهم أعماله

تصميم الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر (متاحف قطر)
تصميم الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر (متاحف قطر)
TT

دعوة للدخول في عالم المعماري العالمي آي إم باي مصمم هرم اللوفر ومتحف الفن الإسلامي

تصميم الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر (متاحف قطر)
تصميم الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر (متاحف قطر)

«العمارة تشكل الحياة، وهي لها كالمرآة» جملة متداولة للمصمم المعماري الشهير آي إم باي، وهي أيضاً عنوان معرض ضخم يقام في الدوحة حالياً يستعيد سيرة المعماري ونظرياته وأهم أعماله للجمهور، ومن أشهرها الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر بباريس ومتحف الفن الإسلامي بقطر، وإضافة للمعرض الأول يقام معرض ثان مخصص لتصميمات باي في متحف الفن الإسلامي.

ملصق معرض «آي إم باي: العمارة تشكل الحياة» في الدوحة (متاحف قطر)

ولكن لنعد للمعرض الأول والأكبر، وهو أول معرض استعادي لأعمال المعماري الشهير، سبق أن عرض في هونغ كونغ وشانغهاي وافتتح في الدوحة الأسبوع الماضي في غاليري متاحف قطر – الرواق، بتنظيم مشترك مع متحف الثقافة البصرية«M+» في هونغ كونغ.

يضم العرض أكثر من 400 قطعة تتنوع ما بين الرسومات والنماذج المعمارية والصور الفوتوغرافية ووثائق أرشيفية نادرة. المعرض يأخذ بيد الزائر لدخول عالم المصمم الأميركي من أصل صيني يعرض له سيرته الشخصية وبداياته ونظرياته في العمارة وبالطبع نماذج لأهم أعماله. ولعل ما يمنح المعرض بعداً إنسانياً عميقاً تلك المقابلات المصورة لآي إم باي، التي أجريت خلال مراحل متفرقة من حياته، نسمع حديثه ونتعرف أكثر على نظرياته وحياته العملية التي تميزت بالابتكار في المواد والبنية وبإعادة تفسير التاريخ من خلال التصميم ووضع الفن في مزاوجة مع التصميم.

الأفلام الوثائقية منحت المعرض بعداً عميقاً (متاحف قطر)

عالم المصمم

يأخذنا المعرض لعالم المصمم باي وبداياته وأهم تصميماته في العالم. نمر عبر العرض بستة محاور نتعرف من خلالها على إرث المصمم الراحل، تبدأ من نشأته في الصين ثم دراسته في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وعمله بعد ذلك معمارياً له نظرة مختلفة لأهمية العمارة في حياة المجتمعات، بينما نمر على مجسمات لأهم مشروعاته حول العالم.

تتحدث قيِّمة المعرض، شيرلي سوريا، عن عملية الإعداد وصعوبة التوصل لأوراق المصمم العالمي والصور والرسومات المناسبة. تشير إلى أن فترة جائحة كوفيد 19 كانت أساسية في توفير صور فوتوغرافية لعدد من البنايات الأيقونية في مسيرة باي، حيث تم تكليف عدد من المصورين بالتقاط صور لأحد عشر مشروعاً منفذاً من تصميم باي، كما يقدم العرض أيضاً خمسة نماذج لمشروعات رائدة للمصمم قام بتنفيذها طلبة كليتي العمارة في جامعة هونغ كونغ والجامعة الصينية بهونغ كونغ.

جانب من المعرض (الشرق الأوسط)

لفهم تطور الفكر المعماري لباي تعود بنا القيمة للبدايات، حيث تدرب باي بعد تخرجه مع شركة تصميم أميركية كانت تركز على إعادة إحياء المدن الأميركية في الخمسينات، التي تضررت بسبب نزوح السكان للضواحي، وكان تركيز مشروعات الشركة على مشاريع الإسكان العام لمحدودي الدخل، ونرى صوراً لبعض المشروعات هنا.

نقطة مهمة يشير لها المعرض، وهي تأثر المصمم بالعمارة في مدينة سوتشو الصينية التي كان يقيم فيها جده، وكان كثيراً ما يزوره هناك، وكان للحدائق المسورة في المدينة، وهي عكس ما اعتاد عليه المصمم في حياته بمدن أكبر مثل شانغهاي وهونغ كونغ، تأثير على طريقة فهمه لتأثير السياقات التاريخية والثقافية على تشكيل المساحة والهوية.

تصميم المتاحف

في قاعة تالية نتعرف على نظريات باي في تصميم المتاحف، فقد اشتهر بتصميمه لعدد من المتاحف العالمية، ولعل الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر من أشهرها، يحمل حائط القاعة التالية جملة للمصمم توضح ببلاغة رؤيته: «متاحف الفن ليست نصباً تذكارية، بل ينبغي تصميمها لجذب الجماهير بهدف المتعة الخاصة». عناصر التصميم المتحفي لدى باي تشمل التصميم الذي يلمس الناظر بجمالياته ويسهل حركته ويجعل من زيارة المتحف أمراً محبباً. هذه النظرية كانت من أسباب حرص باي على دمج أعمال فنية مصنوعة خصيصاً لتصبح جزءاً مهماً من التصميم، وهو أمر اتبعه باي في تصميماته أيضاً لمبان أخرى مثل المصارف ومشاريع الإسكان، وكأنه كان يقدم مثالاً حياً لإيمانه بأهمية الحوار المتبادل بين الفن والعمارة.

في المعرض الاستعادي نرى جانباً من عملية تصميم المتحف الإسلامي، ولكن هناك أيضاً جناح خاص لتصميم الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر في باريس.

جناح الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر بالمعرض (الشرق الأوسط)

هرم متحف اللوفر الزجاجي

في هذه القاعة نتطرق لنظرة باي للتكنولوجيا والمواد المتطورة، في عالم باي تنتظم عناصر التصميم من الشكل والمادة والتقنية ضمن منظومة واحدة، إذ عدّها عناصر لا يمكن فصل بعضها عن بعض. كان فريقه يجري أبحاثا موسعة لابتكار العديد من الحلول المادية لدفع التصميم المعماري لآفاق جديدة واستكشاف استخدامات متنوعة للخرسانة والزجاج والحجر والفولاذ دون المساس بالمتانة البنيوية، وهنا يتجسد بناء الهرم الزجاجي كمثال للاستخدام الذكي للمواد المختلفة. في مقطع وثائقي يقول المصمم إن أهم أمر بالنسبة له كان أن يكون البناء «شفافاً»: «لأنني أريده أن يكون عنصراً محايداً، أريد عندما يزور الناس المتحف أن يكون بمقدرتهم رؤية مبنى اللوفر عبر الزجاج».

متحف الفن الإسلامي بالدوحة

محملين بتصميمات عبقرية استوحيت من الحياة والثقافة لتصبح بدورها أيقونات ثقافية، نتجه للمعرض الثاني عن باي في متحف الفن الإسلامي. العرض هنا حميمي ويتناول تصميمات باي لمتحف الدوحة. العرض يحمل عنوان «آي. إم. باي وتصميم متحف الفن الإسلامي: من المربّع إلى المثمّن ومن المثمّن إلى الدائرة»، يشير العنوان لتأثر باي بنماذج العمارة الإسلامية وتحديداً مسجد ابن طولون في القاهرة.

عبقرية باي تتجسد في الموقع الذي اختاره للمتحف على جزيرة منفصلة، حيث يتربع المتحف بارتفاع واضح نصل له بعد المرور بممر مائي مدرج (يذكرنا بمسارات مائية مشابهة في قصر الحمراء بغرناطة). بالدخول للمتحف نحظى برؤية فريدة لكامل أجزاء البناء المفتوح من الداخل، حيث تتقاطع السلالم والردهات والممرات لتنتهي أعلى المبنى بمقرنصات قبة عصرية.

نعرف من خلال القطع المعروضة بعض التصاميم التي تنافست لتنفيذ متحف الفن الإسلامي، ومن بينها تصميم لمكتب زها حديد. تقول زهرة خان المشرفة على العرض، إن باي قرر زيارة عدد من البلدان لرؤية معالم إسلامية شهيرة، لينطلق في رحلة بحث وتعارف مع نماذج من العمارة الإسلامية. نرى صوراً لعدد من المباني التي زارها واهتم برؤيتها، ولكن زيارته للقاهرة كانت هي الشرارة التي أشعلت مصباح الإلهام، فقد وجد آي إم باي في مسجد ابن طولون العناصر المعمارية التي يمكن أن يستوحيها ويطور منها بناء يلائم الدوحة.

متحف الفن الإسلامي بالدوحة (متاحف قطر)

رأى باي وجوب أن يلائم التصميم المدينة عبر استخدام تصميم هندسي بسيط يلائم المدينة ومكان المتحف المطل على مياه الخليج العربي.

يضم المعرض رسومات، ونماذج معمارية، وصوراً فوتوغرافية مبكرة، ووثائق أرشيفية، كلها أصلية، يُعرض الكثير منها لأول مرة للجمهور.

يأتي المعرض بتقييم فني لأوريليان ليمونييه، قيِّم متحف مطاحن الفن للعمارة والتصميم والحدائق، وزميلته في المتحف نفسه زهرة خان، قيِّم الفن الحديث والمعاصر، بتعاون وثيق مع الدكتورة منية شخاب أبو دية، نائب مدير متحف الفن الإسلامي للشؤون المتحفية. يمتد المعرض عبر سبعة أقسام، بدءاً من مسابقة العمارة الدولية لعام 1997وصولاً إلى افتتاح متحف الفن الإسلامي عام 2008.


مقالات ذات صلة

جائزة عالمية للمكتب المعماري خلف تصميم حديقة الملك سلمان بالرياض

يوميات الشرق تصور رقمي لأحد وديان الحديقة (مكتب جربر للعمارة)

جائزة عالمية للمكتب المعماري خلف تصميم حديقة الملك سلمان بالرياض

حصد مكتب جربر للعمارة جائزة المعهد الملكي للمهندسين المعماريين البريطانيين/ الشرق الأوسط لعام 2025، وذلك في فئة المشاريع المستقبلية عن تصميم حديقة الملك سلمان…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق المسجد الكبير في بخارى وحوار مع تصميم المصلى القادم من السعودية  (سارة سعد-مؤسسة بينالي الدرعية)

«المصلى» وجامع بخارى الكبير... لقاء التصميم المعماري والروحانية

في الدورة الافتتاحية لبينالي بخارى للفن، تحضر المملكة العربية السعودية عبر فنانيها وثقافتها، وأيضاً عبر التصميم الفائز بجائزة «المصلى»

عبير مشخص (بخارى-أوزبكستان)
يوميات الشرق جناح السعودية في «إكسبو أوساكا» باليابان يحاكي المدن والقرى في المملكة (واس)

المملكة في قلب التصميم العالمي: فن معماري سعودي يطرح الأسئلة ويعيد تشكيل الحلم

بالنسبة إلى هيئة فنون العمارة والتصميم السعودية جاء عام 2025 حافلاً بالنشاط والفعاليات والمشاركات الدولية وأيضاً بالجوائز

عبير مشخص (فينيسيا)
تكنولوجيا تطبيق «أدوبي فايرفلاي» يتيح تحويل الأوامر النصية صوراً وتصاميم مذهلة باستخدام الذكاء الاصطناعي الآن على iOS و«أندرويد» مجاناً

«أدوبي» تطلق تطبيق «فايرفلاي» على جميع الهواتف الذكية

يتيح النظام إنشاء صور وتأثيرات وتصميمات متكاملة بالاعتماد فقط على الأوامر النصية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
يوميات الشرق «مغرس» جناح السعودية في ترينالي ميلانو (فالنتينا سوماريفا)

«مغرس»... من الأحساء إلى إيطاليا

تشارك السعودية للمرة الأولى في ترينالي ميلانو الدولي للعمارة والتصميم بجناح عنوانه «مغرس» يناقش التغيرات البيئية وتأثيرها على منطقة الأحساء المصنفة على قائمة

عبير مشخص ( ميلانو)

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
TT

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، الاثنين، فتح باب التقديم والتسجيل بـ«جامعة الرياض للفنون» شهر مايو (أيار) المقبل، لتبدأ الدراسة في أروقتها خلال سبتمبر (أيلول)، لتكون مركزاً رائداً للتعليم الثقافي بالمملكة.

وعدَّ الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وهو رئيس مجلس أمناء الجامعة، إطلاقها خطوةً غير مسبوقة في تطوير القطاع الثقافي السعودي، مبيناً أنها «ستكون حجرَ الأساس للتعليم الإبداعي والابتكار الثقافي، وستزوّد طلابَنا بالمهارات والمعرفة والرؤية التي تؤهلهم للإسهام في تشكيل مستقبل الثقافة في المملكة».

وأوضح أن الجامعة ستقدم مجموعةً واسعة من التخصصات الأكاديمية التي تمكّن الطلاب من إثراء الصناعات الإبداعية، والإسهام في تنمية القطاع الثقافي بما يتماشى مع «رؤية السعودية 2030».

وأضاف وزير الثقافة: «نهدف من خلال دعم المواهب والاحتفاء بإرثنا الثقافي إلى تمكين الجيل القادم من الإسهام في نمو الاقتصاد الإبداعي، وترك بصمتهم الفريدة على الساحة الثقافية المحلية والدولية».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي (الشرق الأوسط)

وتطمح الجامعة لتكون ضمن قائمة أفضل 50 جامعةً دولية متخصصة في الفنون والثقافة على مستوى العالم، وذلك عبر توفير بيئةٍ تعليمية مبتكرة تحفّز الطلاب إلى اكتشاف شغفهم، وتطوير مواهبهم، والإسهام الفاعل في الاقتصاد الإبداعي.

ستتبنّى الجامعة نهجاً تدريجياً يُلبّي احتياجات المستويات التعليمية، ويشمل جميع القطاعات الثقافية، مُقدِّمةً برامج أكاديمية متكاملة تضمن استمرارية التعليم في مجالات الثقافة والفنون، وتشمل الدوراتِ القصيرةَ، وبرامج الدبلوم، والبكالوريوس، والدبلوم العالي، والماجستير، والدكتوراه.

ويقع الحرم الجامعي في مدينة الرياض، على أن يبدأ عند بدء الدراسة خلال سبتمبر المقبل باستقبال الطلبة في أربع كليات أوّليّة وثمانية برامج أكاديمية تابعة لكليات «الموسيقى، والأفلام، والمسرح والفنون الأدائية، والإدارة الثقافية» على أن تتوسع لاحقاً بشكلٍ تدريجي لتصل إلى 13 كليةً تقدم برامج تعليمية متنوعة تغطي المجالات والقطاعات الثقافية.

ووقَّعت الجامعة خلال الفترة الماضية شراكاتٍ مع مؤسساتٍ دولية رائدة؛ لتصميم برامج أكاديميةٍ متطورة، والتعاون في مجال البحث العلمي، وتقديم برامجَ تعليميةٍ وثقافية ثرية، فضلاً عن دعم مسار تنمية المواهب الوطنية عن طريق تعزيز الإبداع وبناء المهارات الريادية، الذي يُمكّن الفنانين، والباحثين، والقادة الثقافيين من دفع عجلة الاقتصاد الإبداعي والمستقبل الثقافي للبلاد.

وستقدم جامعة الرياض للفنون منحاً دراسية للدفعة الأولى على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها مع بدء فتح باب القبول والتسجيل في مايو المقبل.

وتعمل وزارة الثقافة على تطوير جميع جوانب القطاع في السعودية، مع التركيز على تعزيز الأطر التشريعية والتنظيمية، وتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني بما يتماشى مع «رؤية 2030».

وتسعى الوزارة من خلال برامجها ومبادراتها المتنوعة إلى دعم بناء القدرات وتطوير المواهب، كما تُشرف على 11 هيئةً ثقافية، والعديد من الكيانات الثقافية الأخرى، إسهاماً في بناء منظومةٍ ثقافية متكاملة ومستدامة.


«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
TT

«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

أظهرت نتائج «استطلاع الرأي» الذي أجراه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، تصدّر مسلسلي «عين سحرية»، المعروض في النصف الأول من موسم دراما رمضان، و«حكاية نرجس»، المعروض في النصف الثاني من الشهر، قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة هذا العام. ووفق بيان صحافي صادر عن الكلية، يهدف الاستطلاع إلى قياس تقييم الجمهور المصري لدراما رمضان 2026.

ويواصل المركز تقييم الأعمال الدرامية سنوياً، ويُعد هذا العام الرابع على التوالي في إطار الرصد الأكاديمي، تحت إشراف الدكتورة وسام نصر، عميدة الكلية، والدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز.

وحسب البيان، أُجري الاستطلاع خلال الفترة من 15 إلى 27 مارس (آذار) 2026، على عينة قوامها 1100 مشارك من مشاهدي دراما رمضان في مصر. وتصدّر مسلسل «عين سحرية»، بطولة عصام عمر وباسم سمرة، قائمة «أفضل مسلسل رمضاني» لعام 2026، تلاه «حكاية نرجس» بطولة ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي، ثم «صحاب الأرض» بطولة منة شلبي وإياد نصار، و«اثنين غيرنا» بطولة آسر ياسين ودينا الشربيني.

الملصق الترويجي لمسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

وعلى صعيد الأعمال الفنية «الأكثر متابعة»، أظهرت نتائج الاستطلاع تصدّر مسلسل «حكاية نرجس» القائمة، يليه «الست موناليزا»، ثم «عين سحرية».

وأكدت الدكتورة ليلى عبد المجيد، العميدة الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن استطلاعات الرأي التي يجريها المركز لقياس اتجاهات الجمهور تجاه دراما رمضان تمثل «تقليداً إيجابياً» يسهم في دعم صناع القرار عند التخطيط للمواسم الدرامية المقبلة، لا سيما أنها تعكس تفضيلات الجمهور وذائقته.

وأضافت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن المركز يعتمد على تمويل ذاتي كامل، ولا يتلقى دعماً من شركات الإنتاج، بما يضمن تجنب تضارب المصالح. وأشارت إلى أن الباحثين يعملون باستقلالية وموضوعية، وأن النتائج تعبّر عن شرائح متنوعة من الجمهور دون مجاملة أو تدخل.

من جانبها، أشادت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله بجهود المؤسسات التي أعلنت نتائج تقييم موسم رمضان 2026، موضحة أن هذه الدراسات، رغم أهميتها في التعبير عن توجهات شريحة من الجمهور وإفادتها لصناع الدراما، لا ينبغي أن تُقيد الجميع؛ إذ يظل التنوع عنصراً أساسياً، ويحتفظ الجمهور بحُرية اختيار ما يفضله.

وأرجعت ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تصدّر مسلسلات مثل «عين سحرية» و«حكاية نرجس» و«صحاب الأرض» إلى تنوع موضوعاتها، وجديّة معالجتها، إلى جانب عمق الطرح الدرامي، وتميّز الأداء التمثيلي لنجومها.

الملصق الترويجي لمسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

وترى الدكتورة وسام نصر، عميدة كلية الإعلام، أن نتائج استطلاع المركز تعكس وعياً مجتمعياً بالقضايا المطروحة، مشيرة إلى أهمية الدور البحثي والمجتمعي الذي يؤديه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» في رصد اتجاهات الجمهور المصري، وتحليل أنماط تعرضه، وتفاعله مع المحتوى الدرامي.

وأضافت، في البيان الصحافي، أن المركز سيواصل جهوده البحثية خلال الفترة المقبلة، بما يعزز دور الجامعة في خدمة المجتمع.

من جانبها، أوضحت الدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز، أن النتائج تمثل مؤشراً دقيقاً لاتجاهات الجمهور، لا سيما في تقييم أفضل المسلسلات، بما يوفر «قاعدة معلومات» مهمة يمكن أن تسهم في تطوير صناعة الدراما في المواسم المقبلة، وفق بيان الكلية.

وأكدت الدكتورة سارة فوزي، أستاذة الدعاية والإعلان بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، أن عينة الاستطلاع اتسمت بتنوع واضح من حيث العمر والمناطق والمستويين الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب النوع.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستطلاع شمل مختلف الأعمال الدرامية وصُنّاعها، حيث اختار الجمهور الأفضل دون أي توجيه، لافتة إلى أن النتائج أظهرت تنوع الذائقة الفنية لدى المصريين بين الدراما الوطنية، وقضايا المرأة، والتكنولوجيا، ومكافحة الجريمة، وسيادة القانون، وغيرها من الموضوعات الهادفة.

وشددت على أن الجهة القائمة على الاستطلاع محايدة وغير ربحية، مؤكدة أن نتائجه تمثل مرجعاً موثوقاً به يمكن أن يستند إليه صُنّاع الدراما في تحديد توجهات الجمهور خلال المواسم المقبلة.


رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
TT

رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)

عادت سيرة «مظاليم الفن» إلى الواجهة، مع وفاة الفنانة فاطمة السيد عوض الشهيرة باسم «فاطمة كشري»، الأحد، عن عمر ناهز 68 عاماً، التي وصفت بأنها من أشهر الكومبارسات في السينما المصرية، وجاء رحيلها بعد معاناة مع المرض نتيجة إجرائها عملية جراحية، ورغم أدوارها المحدودة، فإنها تركت بصمة في ذاكرة المشاهدين.

وتصدر اسم «فاطمة كشري» قوائم «الترند» على منصة «غوغل» بمصر، الاثنين مع إعلان خبر رحيلها. ومع إبراز قنوات تلفزيونية خبر وفاتها استعاد كثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» أدوارها في السينما منذ مشاركتها في فيلم «صراع الأحفاد» عام 1989، وحتى أدوارها في أفلام «بوحة» و«أحلى الأوقات» و«جواز بقرار جمهوري».

وعرفت الفنانة الراحلة بتجسيدها شخصية «بنت البلد» في أدوار قدمتها سواء عن طريق كومبارس صامت أو بجمل قليلة في بعض الأعمال السينمائية والدرامية، ونظراً لشهرتها استضافتها مجموعة من البرامج التلفزيونية تحدثت خلالها عن الأعمال التي شاركت فيها والفنانين الذين اقتربت منهم، وعن سيرتها الشخصية وتسميتها «فاطمة كشري» نسبة لعملها على عربة كشري مع زوجها قبل أن تتجه للفن، وهي السيارة التي عادت للعمل عليها في نهاية حياتها بعد تقليص حضورها في المجال الفني، وفق تقارير إعلامية محلية.

الفنانة الراحلة تتحدث عن حياتها في أكثر من برنامج (يوتيوب)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين أن الوسط الفني المصري به مشكلة كبيرة فيما يخص الاهتمام بأصحاب الأدوار الثانوية، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المشكلة تجددت اليوم مع وفاة فاطمة كشري التي توصف بأنها أشهر كومبارس، لكن هذا يعيدنا إلى شخصية أخرى هي فايزة عبد الجواد، السيدة السمراء التي كانت تظهر في أدوار رئيسة العصابة أو ما شابه، ومطاوع عويس وحسن كفتة، وهي مجموعة من الكومبارس عاشوا مع السينما ما يقرب من 50 سنة، لكن للأسف يتعرضون لنهاية سيئة، بسبب النسيان والتهميش رغم عملهم في أهم الأفلام».

وتعد فايزة عبد الجواد (1940 - 2016) من أشهر من عمل أدواراً ثانوية في السينما المصرية، وقد اكتشفها الفنان رشدي أباظة أثناء تصوير فيلم «تمر حنة»، حيث كانت من سكان المنطقة التي يتم فيها تصوير الفيلم، ولعبت أدواراً مهمة في أفلام مثل «هنا القاهرة»، و«بكيزة وزغلول» و«القضية 85 جنايات».

فايزة عبد الجواد (موقع السينما دوت كوم)

ويتابع سعد الدين: «المخرج الكبير الراحل صلاح أبو سيف كان يوزع الأدوار ويطلب بالاسم ويقول مطاوع عويس يؤدي هذا المشهد، كان يختارهم بالاسم، وفاطمة كشري ينطبق عليها الأمر أيضاً، مثل هؤلاء معروف لصناع السينما، لكن ليس لهم مكان يحميهم، لا نقابة، ولا رعاية صحية، ولا خدمات تقدم لهم، وقد أثرنا هذا الموضوع عام 2008 ولكن للأسف لم نصل لشيء، والنقيب أشرف زكي أشار إلى قانون النقابة الذي يشترط حصول عضو النقابة على شهادة على الأقل (الثانوية العامة)، وهؤلاء معظمهم لم يكملوا تعليمهم».

ولفت الناقد الفني إلى أن «الكومبارس عددهم كبير للغاية، ولكنهم مهمشون، وليس لهم مكان في الهيكل الإداري لصناعة الفن، وهي مشكلة كبيرة نتحدث عنها منذ فترة طويلة، وطالبنا بتنظيم رابطة لهم أو نقابة لكن دون جدوى»، وتابع: «وفاة فاطمة كشري بصفتها واحدة من أشهر الكومبارسات في الوقت الحالي أعادت تلك القضية للواجهة، لكن يجب أن ننظر إلى هذه الفئة بطريقة تضمن لها حياة كريمة، حيث لا يجوز أن يصل بعضهم إلى سن السبعين ولا يجد عملاً أو دخلاً يعينه على الحياة».

وقدمت «فاطمة كشري» مجموعة من الأدوار في السينما والتلفزيون، من بينها أفلام «صابر وراضي»، و«محمد حسين»، و«ضغط عالي»، فيما قدمت في التلفزيون مسلسلات، من بينها «ونوس»، و«راس الغول»، و«نيللي وشيريهان».

الفنانة فاطمة كشري في أحد الأفلام (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «حالة الحزن على الفنانة (فاطمة كشري) التي ظهرت بشكل واسع على (السوشيال ميديا) تؤكد أن الفنان بصرف النظر عن مساحة ظهوره على الشاشة، يشعر الجمهور بهذا الفن وبموهبته»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «من أسباب شهرة (فاطمة) طريقتها التلقائية في التعبير وهو ما ظهر في حواراتها التلفزيونية، ولا شك أن الجمهور عادة ما ينصف هؤلاء المظاليم عندما يودعهم بشكل لائق».

وبينما يصف الناقد الفني، أحمد السماحي، الكومبارس بأنهم «ملح الأرض في السينما المصرية»، إلا أنه أرجع «الاهتمام الكبير برحيل فاطمة كشري وتصدرها (الترند) إلى أن الساحة الفنية فارغة هذه الأيام، وبالتالي لم يجد مرتادو ومستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي شيئاً بخلاف خبر رحيل (فاطمة كشري)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «فاطمة كشري كان لها تاريخ في السينما المصرية لظهورها المتكرر في كثير من الأفلام والمسلسلات، لكنها تشبه مئات أو آلاف الكومبارس الذين مروا بتاريخ السينما المصرية»، ولفت إلى أسماء أخرى كان لهم حضور مؤثر مثل الأخوين عبد المنعم وحسين إسماعيل وغير ذلك.