دعوة للدخول في عالم المعماري العالمي آي إم باي مصمم هرم اللوفر ومتحف الفن الإسلامي

معرضان في الدوحة يتناولان سيرته وأهم أعماله

تصميم الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر (متاحف قطر)
تصميم الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر (متاحف قطر)
TT

دعوة للدخول في عالم المعماري العالمي آي إم باي مصمم هرم اللوفر ومتحف الفن الإسلامي

تصميم الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر (متاحف قطر)
تصميم الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر (متاحف قطر)

«العمارة تشكل الحياة، وهي لها كالمرآة» جملة متداولة للمصمم المعماري الشهير آي إم باي، وهي أيضاً عنوان معرض ضخم يقام في الدوحة حالياً يستعيد سيرة المعماري ونظرياته وأهم أعماله للجمهور، ومن أشهرها الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر بباريس ومتحف الفن الإسلامي بقطر، وإضافة للمعرض الأول يقام معرض ثان مخصص لتصميمات باي في متحف الفن الإسلامي.

ملصق معرض «آي إم باي: العمارة تشكل الحياة» في الدوحة (متاحف قطر)

ولكن لنعد للمعرض الأول والأكبر، وهو أول معرض استعادي لأعمال المعماري الشهير، سبق أن عرض في هونغ كونغ وشانغهاي وافتتح في الدوحة الأسبوع الماضي في غاليري متاحف قطر – الرواق، بتنظيم مشترك مع متحف الثقافة البصرية«M+» في هونغ كونغ.

يضم العرض أكثر من 400 قطعة تتنوع ما بين الرسومات والنماذج المعمارية والصور الفوتوغرافية ووثائق أرشيفية نادرة. المعرض يأخذ بيد الزائر لدخول عالم المصمم الأميركي من أصل صيني يعرض له سيرته الشخصية وبداياته ونظرياته في العمارة وبالطبع نماذج لأهم أعماله. ولعل ما يمنح المعرض بعداً إنسانياً عميقاً تلك المقابلات المصورة لآي إم باي، التي أجريت خلال مراحل متفرقة من حياته، نسمع حديثه ونتعرف أكثر على نظرياته وحياته العملية التي تميزت بالابتكار في المواد والبنية وبإعادة تفسير التاريخ من خلال التصميم ووضع الفن في مزاوجة مع التصميم.

الأفلام الوثائقية منحت المعرض بعداً عميقاً (متاحف قطر)

عالم المصمم

يأخذنا المعرض لعالم المصمم باي وبداياته وأهم تصميماته في العالم. نمر عبر العرض بستة محاور نتعرف من خلالها على إرث المصمم الراحل، تبدأ من نشأته في الصين ثم دراسته في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وعمله بعد ذلك معمارياً له نظرة مختلفة لأهمية العمارة في حياة المجتمعات، بينما نمر على مجسمات لأهم مشروعاته حول العالم.

تتحدث قيِّمة المعرض، شيرلي سوريا، عن عملية الإعداد وصعوبة التوصل لأوراق المصمم العالمي والصور والرسومات المناسبة. تشير إلى أن فترة جائحة كوفيد 19 كانت أساسية في توفير صور فوتوغرافية لعدد من البنايات الأيقونية في مسيرة باي، حيث تم تكليف عدد من المصورين بالتقاط صور لأحد عشر مشروعاً منفذاً من تصميم باي، كما يقدم العرض أيضاً خمسة نماذج لمشروعات رائدة للمصمم قام بتنفيذها طلبة كليتي العمارة في جامعة هونغ كونغ والجامعة الصينية بهونغ كونغ.

جانب من المعرض (الشرق الأوسط)

لفهم تطور الفكر المعماري لباي تعود بنا القيمة للبدايات، حيث تدرب باي بعد تخرجه مع شركة تصميم أميركية كانت تركز على إعادة إحياء المدن الأميركية في الخمسينات، التي تضررت بسبب نزوح السكان للضواحي، وكان تركيز مشروعات الشركة على مشاريع الإسكان العام لمحدودي الدخل، ونرى صوراً لبعض المشروعات هنا.

نقطة مهمة يشير لها المعرض، وهي تأثر المصمم بالعمارة في مدينة سوتشو الصينية التي كان يقيم فيها جده، وكان كثيراً ما يزوره هناك، وكان للحدائق المسورة في المدينة، وهي عكس ما اعتاد عليه المصمم في حياته بمدن أكبر مثل شانغهاي وهونغ كونغ، تأثير على طريقة فهمه لتأثير السياقات التاريخية والثقافية على تشكيل المساحة والهوية.

تصميم المتاحف

في قاعة تالية نتعرف على نظريات باي في تصميم المتاحف، فقد اشتهر بتصميمه لعدد من المتاحف العالمية، ولعل الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر من أشهرها، يحمل حائط القاعة التالية جملة للمصمم توضح ببلاغة رؤيته: «متاحف الفن ليست نصباً تذكارية، بل ينبغي تصميمها لجذب الجماهير بهدف المتعة الخاصة». عناصر التصميم المتحفي لدى باي تشمل التصميم الذي يلمس الناظر بجمالياته ويسهل حركته ويجعل من زيارة المتحف أمراً محبباً. هذه النظرية كانت من أسباب حرص باي على دمج أعمال فنية مصنوعة خصيصاً لتصبح جزءاً مهماً من التصميم، وهو أمر اتبعه باي في تصميماته أيضاً لمبان أخرى مثل المصارف ومشاريع الإسكان، وكأنه كان يقدم مثالاً حياً لإيمانه بأهمية الحوار المتبادل بين الفن والعمارة.

في المعرض الاستعادي نرى جانباً من عملية تصميم المتحف الإسلامي، ولكن هناك أيضاً جناح خاص لتصميم الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر في باريس.

جناح الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر بالمعرض (الشرق الأوسط)

هرم متحف اللوفر الزجاجي

في هذه القاعة نتطرق لنظرة باي للتكنولوجيا والمواد المتطورة، في عالم باي تنتظم عناصر التصميم من الشكل والمادة والتقنية ضمن منظومة واحدة، إذ عدّها عناصر لا يمكن فصل بعضها عن بعض. كان فريقه يجري أبحاثا موسعة لابتكار العديد من الحلول المادية لدفع التصميم المعماري لآفاق جديدة واستكشاف استخدامات متنوعة للخرسانة والزجاج والحجر والفولاذ دون المساس بالمتانة البنيوية، وهنا يتجسد بناء الهرم الزجاجي كمثال للاستخدام الذكي للمواد المختلفة. في مقطع وثائقي يقول المصمم إن أهم أمر بالنسبة له كان أن يكون البناء «شفافاً»: «لأنني أريده أن يكون عنصراً محايداً، أريد عندما يزور الناس المتحف أن يكون بمقدرتهم رؤية مبنى اللوفر عبر الزجاج».

متحف الفن الإسلامي بالدوحة

محملين بتصميمات عبقرية استوحيت من الحياة والثقافة لتصبح بدورها أيقونات ثقافية، نتجه للمعرض الثاني عن باي في متحف الفن الإسلامي. العرض هنا حميمي ويتناول تصميمات باي لمتحف الدوحة. العرض يحمل عنوان «آي. إم. باي وتصميم متحف الفن الإسلامي: من المربّع إلى المثمّن ومن المثمّن إلى الدائرة»، يشير العنوان لتأثر باي بنماذج العمارة الإسلامية وتحديداً مسجد ابن طولون في القاهرة.

عبقرية باي تتجسد في الموقع الذي اختاره للمتحف على جزيرة منفصلة، حيث يتربع المتحف بارتفاع واضح نصل له بعد المرور بممر مائي مدرج (يذكرنا بمسارات مائية مشابهة في قصر الحمراء بغرناطة). بالدخول للمتحف نحظى برؤية فريدة لكامل أجزاء البناء المفتوح من الداخل، حيث تتقاطع السلالم والردهات والممرات لتنتهي أعلى المبنى بمقرنصات قبة عصرية.

نعرف من خلال القطع المعروضة بعض التصاميم التي تنافست لتنفيذ متحف الفن الإسلامي، ومن بينها تصميم لمكتب زها حديد. تقول زهرة خان المشرفة على العرض، إن باي قرر زيارة عدد من البلدان لرؤية معالم إسلامية شهيرة، لينطلق في رحلة بحث وتعارف مع نماذج من العمارة الإسلامية. نرى صوراً لعدد من المباني التي زارها واهتم برؤيتها، ولكن زيارته للقاهرة كانت هي الشرارة التي أشعلت مصباح الإلهام، فقد وجد آي إم باي في مسجد ابن طولون العناصر المعمارية التي يمكن أن يستوحيها ويطور منها بناء يلائم الدوحة.

متحف الفن الإسلامي بالدوحة (متاحف قطر)

رأى باي وجوب أن يلائم التصميم المدينة عبر استخدام تصميم هندسي بسيط يلائم المدينة ومكان المتحف المطل على مياه الخليج العربي.

يضم المعرض رسومات، ونماذج معمارية، وصوراً فوتوغرافية مبكرة، ووثائق أرشيفية، كلها أصلية، يُعرض الكثير منها لأول مرة للجمهور.

يأتي المعرض بتقييم فني لأوريليان ليمونييه، قيِّم متحف مطاحن الفن للعمارة والتصميم والحدائق، وزميلته في المتحف نفسه زهرة خان، قيِّم الفن الحديث والمعاصر، بتعاون وثيق مع الدكتورة منية شخاب أبو دية، نائب مدير متحف الفن الإسلامي للشؤون المتحفية. يمتد المعرض عبر سبعة أقسام، بدءاً من مسابقة العمارة الدولية لعام 1997وصولاً إلى افتتاح متحف الفن الإسلامي عام 2008.


مقالات ذات صلة

«أوبن إيه آي» تطلق نموذجها الجديد لتوليد الصور «Images 2.0»

تكنولوجيا إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)

«أوبن إيه آي» تطلق نموذجها الجديد لتوليد الصور «Images 2.0»

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» (OpenAI) عن إطلاق نموذجها الجديد لتوليد الصور تحت اسم «Images 2.0».

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)

«القص السريع» من «أدوبي»: اختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو

في سياق تسارع الابتكار داخل أدوات إنتاج المحتوى، تواصل «أدوبي» توسيع قدرات منصتها للذكاء الاصطناعي «فايرفلاي»، عبر تقديم ميزة جديدة تحمل اسم القص السريع (Quick…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
يوميات الشرق تصور رقمي لأحد وديان الحديقة (مكتب جربر للعمارة)

جائزة عالمية للمكتب المعماري خلف تصميم حديقة الملك سلمان بالرياض

حصد مكتب جربر للعمارة جائزة المعهد الملكي للمهندسين المعماريين البريطانيين/ الشرق الأوسط لعام 2025، وذلك في فئة المشاريع المستقبلية عن تصميم حديقة الملك سلمان…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق المسجد الكبير في بخارى وحوار مع تصميم المصلى القادم من السعودية  (سارة سعد-مؤسسة بينالي الدرعية)

«المصلى» وجامع بخارى الكبير... لقاء التصميم المعماري والروحانية

في الدورة الافتتاحية لبينالي بخارى للفن، تحضر المملكة العربية السعودية عبر فنانيها وثقافتها، وأيضاً عبر التصميم الفائز بجائزة «المصلى»

عبير مشخص (بخارى-أوزبكستان)
يوميات الشرق جناح السعودية في «إكسبو أوساكا» باليابان يحاكي المدن والقرى في المملكة (واس)

المملكة في قلب التصميم العالمي: فن معماري سعودي يطرح الأسئلة ويعيد تشكيل الحلم

بالنسبة إلى هيئة فنون العمارة والتصميم السعودية جاء عام 2025 حافلاً بالنشاط والفعاليات والمشاركات الدولية وأيضاً بالجوائز

عبير مشخص (فينيسيا)

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
TT

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

أكدت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون أن الحرب التي نعيشها، تمتدّ إلى بيوت جميع اللبنانيين. وشددت على أن «لبنان اليوم ليس بخير، ومع ذلك، ثمّة صورة أخرى لا يمكن تجاهلها: لبنانيون يقفون إلى جانب بعضهم البعض، يفتحون بيوتهم، ويستقبلون بعضهم، رافضين أن يتركوا أيّ شخص وحيداً. هذا ليس تفصيلاً، هذا ما يُبقي لبنان صامداً حين يهتزّ كلّ شيء من حوله».

أوضحت أن المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط بل تبدأ من سلوك الأفراد

ورأت أن المشكلة اليوم هي في أن «الثقة مفقودة في الدولة، والمستقبل، وفي فكرة أنّ هناك وطناً واحداً يجمعنا»، وأكدت على أهمية المواطنية في هذه اللحظة بالذات، مشيرة إلى «أن المواطنية ليست فكرة نناقشها، ولا درساً نحفظه، المواطنية قرار. قرار ألا نكون متفرّجين، قرار ألا نعيش على الهامش، قرار أن نكون جزءاً من هذا البلد فعلاً».

جاءت هذه الكلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية».

جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية»

كانت جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى المشروع عبر تنظيمها هذا المنتدى وإطلاقها بالتوازي مبادرة تمثلت ببرنامج «مائة ساعة خدمة مجتمعية»، الهادف إلى ترسيخ روح المسؤولية الاجتماعية وتعزيز الانخراط الفاعل في خدمة المجتمع. وتعكس رعاية السيدة عون أعمال هذا المنتدى رؤية مشتركة تضع المواطنية الفاعلة في قلب العملية التربوية، وتؤكّد على أهمية إعداد أجيال واعية ومسؤولة، وفق رؤية «مدرسة المواطنية» التي سبق لها وأطلقتها.

وفي افتتاح المنتدى، ألقت اللبنانية الأولى كلمة قالت فيها: «المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط، بل تبدأ منّا: من التزامنا، من احترامنا للآخر، من رفضنا للفوضى، ومن قدرتنا على الاختلاف من دون أن نكسر بعضنا. وفي زمن الحرب، لم يعد هذا خياراً، بل أصبح مسؤوليّة، لأن الدول في الأزمات إمّا أن تقوّيها شعوبها، وإمّا أن تتركها تنهار».

جانب من افتتاح «منتدى التعليم» في جامعة الروح القدس - الكسليك

وختمت بالقول: «لبنان صمد كثيراً، لكن الصمود وحده لا يكفي. لا يكفي أن نتحمّل، بل علينا أن نبني وطناً معاً، تحت سقف الدولة، وتحت علم واحد، علم لبنان».

كان رئيس الجامعة الأب البروفسور جوزيف مكرزل قد ألقى كلمة بالمناسبة، وكذلك نائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية الدكتورة ريما مطر، ومديرة مكتب التعليم العام في الجامعة الدكتورة سمر الحاج. ومن ثَمَّ جالت اللبنانية الأولى على أجنحة المنتدى، مطّلعة على أبرز المشروعات والمبادرات الطلابية، وتفاعلت مع المنظمات والمؤسسات والطلاب، مستمعة إلى تجاربهم ومداخلاتهم، مشجّعة ومؤكدة أهمية دورهم بوصفهم شركاء فاعلين في بناء المجتمع.


كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».