حتى عند أصحاب الوزن المثالي... مخاطر صحية خطيرة لدهون البطن

أكثر من واحد من كل خمسة بالغين حول العالم لديهم مؤشر كتلة جسم طبيعي مع دهون البطن (بيكسلز)
أكثر من واحد من كل خمسة بالغين حول العالم لديهم مؤشر كتلة جسم طبيعي مع دهون البطن (بيكسلز)
TT

حتى عند أصحاب الوزن المثالي... مخاطر صحية خطيرة لدهون البطن

أكثر من واحد من كل خمسة بالغين حول العالم لديهم مؤشر كتلة جسم طبيعي مع دهون البطن (بيكسلز)
أكثر من واحد من كل خمسة بالغين حول العالم لديهم مؤشر كتلة جسم طبيعي مع دهون البطن (بيكسلز)

قد لا تعرف أن تراكم الوزن الزائد في منطقة البطن، حتى لو كان وزنك الإجمالي يبدو طبيعياً، يرتبط بمخاطر على صحة القلب والأيض. دراسة حديثة تناولت سؤالاً مهماً: ما مدى انتشار هذه المشكلة؟ وما حجم المخاطر الصحية المرتبطة بها؟

تشير الأبحاث الجديدة، وفق موقع «أفريداي هيلث»، إلى أن أكثر من واحد من كل خمسة بالغين حول العالم لديهم مؤشر كتلة جسم (BMI) طبيعي مع دهون البطن، وهي تركيبة مرتبطة بحالات مثل ارتفاع ضغط الدم، والسكري، وارتفاع الكولسترول، وارتفاع الدهون الثلاثية.

ويقول كيدير أحمد، عالم أوبئة وبيانات صحية بمعهد أبحاث الصحة الريفية في جامعة تشارلز ستورت بأستراليا: «تسلط دراستنا الضوء على أن مكان تخزين الدهون في الجسم أهم من مقدار الوزن نفسه».

دهون البطن عند أصحاب الوزن الطبيعي شائعة عالمياً

استخدم الباحثون في الدراسة بيانات مقطعية تم جمعها مرة واحدة من المشاركين، من منظمة الصحة العالمية، شملت أكثر من 471 ألف بالغ من 91 دولة.

تشير البيانات إلى أن انتشار دهون البطن عالمياً يبلغ نحو 45 في المائة مع ما يقارب 22 في المائة لديهم مؤشر كتلة جسم طبيعي.

بعض العوامل المرتبطة بارتفاع نسبة دهون البطن تشمل:

مستوى التعليم العالي.

البطالة.

تناول أقل من الكمية الموصى بها من الفواكه والخضراوات يومياً.

قلة النشاط البدني.

وتختلف هذه العوامل أحياناً حسب المنطقة. كما ارتبط الجمع بين مؤشر كتلة جسم طبيعي ودهون البطن الزائدة بمخاطر أعلى لعدة أمراض قلبية و أيضية:

ارتفاع ضغط الدم: 29 في المائة زيادة في المخاطر.

داء السكري من النوع الثاني: 81 في المائة.

ارتفاع الكولسترول: 39 في المائة.

ارتفاع الدهون الثلاثية: 56 في المائة.

ويقول د. أحمد: «فوجئنا بوجود عدد كبير من الأشخاص ذوي مؤشر كتلة جسم طبيعي، لكنهم في الواقع معرضون لمخاطر عالية للأمراض القلبية والأيضية بسبب تراكم دهون البطن حول الأعضاء. هذه الدراسة هي الأولى التي تثبت، باستخدام بيانات حجمها عالمي كبير، أن دهون البطن عند أصحاب الوزن الطبيعي شائعة في كل مناطق العالم، وترتبط باستمرار بمخاطر صحية كبيرة».

ويشير المؤلفون إلى أن البيانات التقطت لحظة زمنية واحدة فقط، لذا لا تثبت الدراسة أن دهون البطن تسبب هذه الحالات الصحية مباشرة، وإنما مرتبطة بها بشكل قوي.

ما دهون البطن؟ ومن هم الأكثر عرضة لها؟

يعرّف الباحثون دهون البطن بأنها الوزن الزائد الذي يتركز حول الوسط، ومنطقة البطن.

ورغم أن بعض الدهون البطنية جزء طبيعي من تكوين الجسم، فإن زيادة دهون البطن قد تكون ضارة لعدة أسباب، بحسب أحمد.

ويوضح أن «دهون البطن تحيط بالأعضاء الداخلية، وتكون نشطة أيضياً، حيث تفرز هرمونات ومواد التهابية تعطل الأيض الطبيعي. هذا قد يؤدي إلى مقاومة الإنسولين، واختلال مستويات الكولسترول، وارتفاع ضغط الدم، واضطراب تنظيم الغلوكوز».

وتؤثر عوامل متعددة على تراكم دهون البطن، بما في ذلك النظام الغذائي، والنشاط البدني، والعمر، والعوامل الوراثية، وما زال الباحثون يدرسون كيفية مساهمة هذه العوامل في توزيع الوزن في الجسم.

يضيف تشيادي إ. نداميل، الحائز على دكتوراه في الطب والأبحاث، أستاذ طب القلب ومدير بحوث السمنة والأيض القلبي في جامعة جونز هوبكنز: «لا نفهم هذا تماماً، لكن هناك اختلافات بين الجنسين، وربما أيضاً اختلافات في الاستعداد الوراثي. ما نعرفه هو أن الشكل الجسدي الذي يتركز فيه التخزين الدهني في البطن يرتبط بأعلى المخاطر الأيضية والقلبية».

ورغم أنه لا يمكن تغيير شكل الجسم بشكل جذري، فإن الخبر السار هو أن دهون البطن يمكن تقليلها إلى حد ما، بحسب أدريان يوديم، دكتوراه في الطب، اختصاصية السمنة وفقدان الوزن والتغذية في بيفرلي هيلز، كاليفورنيا.

وتقول: «دهون البطن تستجيب جيداً للتدخلات الحياتية، مثل الحمية منخفضة السعرات على طريقة البحر الأبيض المتوسط، وممارسة الرياضة. ورغم أن الخلايا الدهنية لا تموت، فإن تصغير حجمها له فوائد صحية كبيرة للقلب والأيض».

لماذا الجمع بين مؤشر كتلة الجسم ومحيط الخصر أفضل لتقييم الصحة؟

يقيس مؤشر كتلة الجسم (BMI) الوزن بالنسبة للطول، وحددت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الفئات التالية:

نقص الوزن: أقل من 18.5.

الوزن الطبيعي: 18.5 – 24.9.

زيادة الوزن: 25 – 29.9.

السمنة: 30 فأكثر.

اعتمد الأطباء تاريخياً على BMI لتصنيف الوزن، وتقييم مخاطر الأمراض المرتبطة بالسمنة. لكن مؤخراً، نصحت بعض الجهات الطبية بعدم الاعتماد على BMI وحده، لأنه لا يأخذ في الاعتبار نوع الجسم، ونسبة الدهون، ما قد يجعله غير دقيق في تقييم المخاطر الحقيقية.

هنا يأتي دور محيط الخصر، الذي يأخذ دهون البطن في الاعتبار، ويساعد على تقدير المخاطر الصحية المحتملة بشكل أفضل.

في الدراسة، تم تعريف BMI الطبيعي كما في CDC (18.5 – 24.9)، بينما تم تعريف دهون البطن الزائدة بمحيط خصر لا يقل عن 80 سم للنساء، و94 سم للرجال. وهذا يختلف عن الإرشادات الأميركية، التي تعتبر دهون البطن أكثر من 35 بوصة للنساء، و40 بوصة للرجال.

ويشير د. نداميل إلى أن هذا الاختلاف قد يكون له تأثير على النتائج، ويقول: «قد لا يكون الحد المحافظ لمحيط الخصر العالي مناسباً لجميع المناطق والسكان».

كيف تقلل الدهون الزائدة في منطقة البطن؟

يوصي الخبراء بمواجهة دهون البطن بنفس الطريقة التي يتم بها التخلص من الوزن الزائد بشكل عام: النظام الغذائي، والتمارين الرياضية.

تشير د. يوديم إلى أن دهون البطن لا يُنظر إليها دائماً على أنها عامل خطر معروف للأمراض، لذا من المهم أن تدعم الدراسات الجديدة مثل هذه أهمية محيط الخصر في صحة القلب والأيض.

وتقول: «هذه البيانات قد تؤكد المخاطر، وبالتالي تحفز الأشخاص ذوي الوزن الطبيعي ولكن بوجود دهون البطن على اتباع التوصيات الحياتية بجدية أكبر».

وتضيف: «مخاطر الأمراض القلبية والأيضية تتجاوز BMI والرقم على الميزان، وكل شخص يمكنه الاستفادة صحياً عند اتباع تغييرات نمط الحياة، بما في ذلك التغذية، والنشاط البدني».


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لضغط دمك عند تقليل استهلاك السكر؟

صحتك يمكن أن تؤدي زيادة استهلاك السكريات المضافة إلى كثير من المشاكل الصحية (رويترز)

ماذا يحدث لضغط دمك عند تقليل استهلاك السكر؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن استهلاك كميات كبيرة من السكريات المضافة يرتبط بارتفاع ضغط الدم

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك  قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول القهوة إلى بعض الأعراض المزعجة (أ.ب)

ماذا يحدث لجسمك عند التوقف المفاجئ عن شرب القهوة؟

قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول القهوة المحتوية على الكافيين إلى أعراض انسحاب الكافيين وبعض الأعراض المزعجة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هناك أطعمة لا يجب تركها على سطح المطبخ أبداً (رويترز)

8 أطعمة لا يجب أبداً تركها على سطح المطبخ

بينما يمكن حفظ بعض الأطعمة بأمان على سطح المطبخ لساعات أو حتى أيام إلا أن أنواعاً أخرى تحتاج إلى التبريد أو التخزين بطريقة مختلفة للحد من نمو البكتيريا

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك نضارة البشرة لا تعتمد فقط على المنتجات بل على العادات اليومية البسيطة (بيكساباي)

أسرار بسيطة لبشرة شابة ومشرقة

نضارة البشرة لا تعتمد فقط على المنتجات أو العلاجات المكلفة، بل تبدأ من العادات اليومية البسيطة، مثل تنظيف البشرة بطريقة صحيحة، وتغيير غطاء الوسادة بانتظام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الشك بالنفس قد يتجلى في أشكال سلوكية مختلفة مثل محاولة إرضاء الآخرين باستمرار (بيكسلز)

لزيادة ثقتك بنفسك... عادتان بسيطتان قد تُحدثان فرقاً كبيراً

تُعدّ الثقة بالنفس من أكثر الجوانب النفسية تأثيراً في جودة حياة الإنسان إلا أنها ليست ثابتة دائماً بل تتأثر بعادات يومية وأنماط تفكير قد تبدو بسيطة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ماذا يحدث لضغط دمك عند تقليل استهلاك السكر؟

يمكن أن تؤدي زيادة استهلاك السكريات المضافة إلى كثير من المشاكل الصحية (رويترز)
يمكن أن تؤدي زيادة استهلاك السكريات المضافة إلى كثير من المشاكل الصحية (رويترز)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند تقليل استهلاك السكر؟

يمكن أن تؤدي زيادة استهلاك السكريات المضافة إلى كثير من المشاكل الصحية (رويترز)
يمكن أن تؤدي زيادة استهلاك السكريات المضافة إلى كثير من المشاكل الصحية (رويترز)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن استهلاك كميات كبيرة من السكريات المضافة يرتبط بارتفاع ضغط الدم؛ وهي حالة خطيرة يمكن أن تؤدي - إذا لم يجرِ اكتشافها أو السيطرة عليها - إلى إلحاق الضرر بالشرايين والأعضاء الحيوية، مثل القلب والدماغ والعينين والكليتين.

وأضاف أن الخبر السارّ هو أن تقليل استهلاكك للسكريات المضافة يمكن أن يخفض ضغط الدم، مما يحمي قلبك وصحتك العامة.

ويُعتقد أن استهلاك السكريات المضافة يسهم في ارتفاع ضغط الدم عبر عدة آليات تشمل مقاومة الإنسولين، واحتباس الصوديوم (الملح) والسوائل في الجسم، وتنشيط الجهاز العصبي الودي.

السكريات المضافة مثل سكر المائدة أو شراب الذرة عالي الفركتوز تُسهم في ارتفاع ضغط الدم (رويترز)

والجانب الإيجابي في الأمر أن تقليل السكريات المضافة يُعد أمراً يقع ضمن نطاق سيطرتك، ويمكن أن يساعد في خفض ضغط دمك، وهو ما يؤكده عدد من الدراسات العلمية المختلفة.

ومن الضروري جداً التمييز بين السكريات المضافة والسكريات الطبيعية؛ إذ تُعد السكريات المضافة المتهم الرئيسي والضار عندما يتعلق الأمر بالسيطرة على ضغط الدم.

وتوجد السكريات الطبيعية في الأطعمة التي تحتوي على الكربوهيدرات، مثل الفواكه والخضراوات والحبوب ومنتجات الألبان. وعلى عكس السكريات المضافة، لا تُشكل السكريات الطبيعية عادةً أي مصدر للقلق فيما يخص التحكم في ضغط الدم، بل على العكس من ذلك، فإن استهلاك السكريات الطبيعية - وتحديداً الفواكه الكاملة - كجزء من نظام غذائي متوازن، يمكن أن يساعد فعلياً في خفض ضغط الدم.

أما السكريات المضافة فهي تلك السكريات والشرابات التي تُضاف إلى الأطعمة والمشروبات أثناء مراحل التحضير والتصنيع؛ وذلك بهدف تعزيز حلاوتها وإطالة فترة صلاحيتها. ويمكن التعرف عليها من خلال قراءة الملصق الغذائي للمنتَج.

ويُعرَف ارتفاع ضغط الدم باسم «القاتل الصامت»؛ لأنه غالباً لا يسبب أي أعراض؛ ومع ذلك، وبمرور الوقت، يمكن أن تؤدي هذه الحالة الخطيرة إلى مضاعفات مثل النوبات القلبية، والسكتات الدماغية، وفقدان البصر، وأمراض الكلى.

وتُعد التدخلات المتعلقة بنمط الحياة وسيلة أساسية للوقاية من ارتفاع ضغط الدم والسيطرة عليه. ويتمثل أحد التدخلات الرئيسية في نمط الحياة، الهادفة إلى خفض ضغط الدم أو التحكم به، في تبنّي نظام غذائي صحي ومفيد للقلب.


طرق فعّالة للحفاظ على برودة الجسم خلال موجات الحر

يفضل تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة (جامعة بوسطن)
يفضل تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة (جامعة بوسطن)
TT

طرق فعّالة للحفاظ على برودة الجسم خلال موجات الحر

يفضل تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة (جامعة بوسطن)
يفضل تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة (جامعة بوسطن)

مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة عالمياً وتزايد موجات الحر، أصبح من الضروري اتباع أساليب فعّالة وطبيعية تساعد على الحفاظ على برودة الجسم والوقاية من المخاطر الصحية المرتبطة بالطقس الحار، مثل الجفاف والإجهاد الحراري وضربة الشمس.

وتشير التوصيات الصحية إلى أن جسم الإنسان يعتمد على نظام دقيق لتنظيم درجة الحرارة الداخلية، التي تبلغ في المتوسط 37 درجة مئوية، إلا أن هذا النظام قد يتعرض للضغط في فترات الحر الشديد، مما يؤدي إلى فقدان الجسم للسوائل والأملاح الحيوية مثل الصوديوم والبوتاسيوم، وهو ما ينعكس سلباً على الصحة العامة، وفق موقع «نيكست هيلث» الصحي.

ويحذر خبراء الصحة من أن الفئات الأكثر عرضة لمضاعفات الحر تشمل الأطفال وكبار السن، بالإضافة إلى المصابين بأمراض مزمنة مثل السكري وأمراض القلب، حيث يمكن أن تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى زيادة الضغط على القلب، والإرهاق، وانخفاض الطاقة والقدرة على التركيز.

ويسهم الحفاظ على الترطيب الجيد للجسم في تحسين الأداء البدني والذهني، ويقلل من خطر الإصابة بالمضاعفات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.

وفي هذا السياق، ينصح الخبراء باتباع مجموعة من الإجراءات البسيطة للحفاظ على برودة الجسم، في مقدمتها شرب الماء بانتظام حتى في حال عدم الشعور بالعطش، وارتداء ملابس خفيفة وفضفاضة ذات ألوان فاتحة تسمح بتهوية الجسم.

كما يُفضل تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة الممتدة من العاشرة صباحاً حتى الرابعة عصراً، إلى جانب استخدام القبعات والمظلات والنظارات الشمسية، وأخذ فترات راحة في أماكن مظللة أو مكيفة، والاستحمام بالماء البارد عند الشعور بالحر.

وسائل الوقاية

وفيما يتعلق بوسائل الوقاية الطبيعية من الجفاف، تلعب الأطعمة دوراً مهماً في تنظيم حرارة الجسم، حيث يُنصح بتناول الأطعمة الغنية بالماء مثل البطيخ والشمام، والخيار والطماطم، والزبادي وماء جوز الهند، إضافة إلى الخضراوات الورقية والسلطات. كما تساعد الفواكه الصيفية مثل البرتقال والأناناس والفراولة على ترطيب الجسم وتعزيز المناعة.

وتُعد المشروبات الطبيعية من أهم وسائل الوقاية من الجفاف، مثل ماء الليمون، واللبن الرائب، وماء جوز الهند، وعصائر الفواكه الطازجة، ومشروب النعناع البارد، لما لها من دور في تعويض السوائل والأملاح المفقودة.

وتحدث ضربة الشمس عندما يفشل الجسم في تنظيم حرارته الداخلية، وتظهر أعراضها في شكل دوخة وتسارع ضربات القلب والغثيان والارتباك. وللوقاية منها يُنصح بتجنب النشاط البدني في أوقات الذروة، والاستمرار في شرب السوائل، واستخدام وسائل التبريد مثل المراوح والمكيفات، مع مراقبة الأطفال وكبار السن بشكل مستمر.

كما يمكن خفض درجة الحرارة داخل المنزل بطرق بسيطة، مثل إغلاق ستائر النوافذ نهاراً وفتح النوافذ ليلاً لتحسين التهوية، وتحسين تدفق الهواء داخل الغرف، ووضع أوعية ماء بارد أمام المراوح، وتجنب تشغيل الأجهزة التي تولد حرارة عالية.

وتشير الإرشادات الصحية إلى أن اتباع نمط حياة بسيط يعتمد على الترطيب والتغذية السليمة وتجنب التعرض المباشر للحرارة يمكن أن يقلل بشكل كبير من مخاطر موجات الحر، ويحافظ على صحة الجسم ونشاطه طوال فصل الصيف، حيث تبقى الوقاية الطبيعية الوسيلة الأكثر فاعلية وأماناً للتعامل مع درجات الحرارة المرتفعة.


زيت النعناع يساعد في السيطرة على ضغط الدم

زيت النعناع يساهم في خفض ضغط الدم بتكلفة منخفضة - جامعة سنترال لانكشاير-
زيت النعناع يساهم في خفض ضغط الدم بتكلفة منخفضة - جامعة سنترال لانكشاير-
TT

زيت النعناع يساعد في السيطرة على ضغط الدم

زيت النعناع يساهم في خفض ضغط الدم بتكلفة منخفضة - جامعة سنترال لانكشاير-
زيت النعناع يساهم في خفض ضغط الدم بتكلفة منخفضة - جامعة سنترال لانكشاير-

أظهرت دراسة سريرية بريطانية، أن زيت النعناع قد يشكل وسيلة بسيطة وفعالة للمساعدة في خفض ضغط الدم لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع طفيف إلى متوسط في القراءات.

وأوضح باحثون من جامعة سنترال لانكشاير أن هذه النتائج قد تمهَّد لاستخدام زيت النعناع كخيار داعم في التحكم بضغط الدم، ونُشرت الدراسة، الأربعاء، في دورية «PLOS One».

ويُعد ارتفاع ضغط الدم من أبرز أسباب الوفاة المبكرة القابلة للوقاية حول العالم؛ إذ يصيب نحو 33 في المائة من البالغين، أي ما يقارب 1.7 مليار شخص، ويتسبب في نحو 10 ملايين وفاة سنوياً.

ويحدث المرض عندما يرتفع ضغط الدم داخل الشرايين بشكل مستمر، مما يفرض عبئاً إضافياً على القلب والأوعية الدموية. وغالباً لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، لذلك يُعرف بـ«القاتل الصامت». ومع استمرار الحالة دون علاج، يزداد خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية والفشل الكلوي.

واعتمدت الدراسة على 40 مشاركاً تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عاماً، تم تقسيمهم عشوائياً إلى مجموعتين؛ تناولت الأولى 100 ميكرولتر من زيت النعناع مرتين يومياً لمدة 20 يوماً، بينما حصلت المجموعة الثانية على مادة وهمية بنكهة النعناع لا تحتوي على الزيت الفعّال.

وأظهرت النتائج انخفاضاً متوسطه 8.5 ملم زئبق في ضغط الدم الانقباضي وهو الرقم الأعلى في قراءة ضغط الدم، لدى المجموعة التي تناولت زيت النعناع، في حين لم تُسجل المجموعة الضابطة أي تغيرات تُذكر.

كما راقب الباحثون عدداً من المؤشرات الصحية الأخرى، شملت ضغط الدم الانبساطي، ومعدل ضربات القلب، وقياسات الجسم، وتحاليل الدم، إضافة إلى جودة النوم والحالة النفسية للمشاركين.

وأشار الفريق البحثي إلى أن زيت النعناع كان جيد التحمُّل خلال فترة الدراسة، دون تسجيل آثار جانبية مهمة، ما يجعله خياراً محتملاً منخفض التكلفة وسهل الاستخدام.

تحسين وظيفة الأوعية الدموية

ووفق الدراسة، يحتوي زيت النعناع على مركبات نشطة، مثل المنثول والفلافونويدات، التي يُعتقد أنها قد تسهم في تحسين وظيفة الأوعية الدموية وتعزيز تدفق الدم.

وقال الدكتور جوني سينكلير، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن ارتفاع ضغط الدم يُعد من أبرز عوامل الخطر لأمراض القلب والوفاة المبكرة، كما يشكل عبئاً كبيراً على أنظمة الرعاية الصحية حول العالم.

وأضاف، عبر موقع الجامعة، أن العلاجات الدوائية الحالية قد لا تكون فعالة بالقدر الكافي على المدى الطويل لدى بعض المرضى، وقد ترتبط أحياناً بآثار جانبية غير مرغوبة؛ ما يبرز الحاجة إلى خيارات داعمة أكثر أماناً.

وأكد أن النتائج تحمل دلالات سريرية مهمة، خصوصاً وأن ارتفاع ضغط الدم يُعد من أكثر عوامل الخطر القابلة للوقاية المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مشيراً إلى أن انخفاض تكلفة زيت النعناع وسهولة استخدامه يجعلان منه خياراً عملياً قد يساعد شريحة واسعة من المرضى حول العالم في التحكم بضغط الدم المرتفع.