جهاز مناعة الجسم... محاولات علمية لا تتوقف لفهم عمله

كان محور جائزة نوبل في الطب لعام 2025

شكل تصويري لمهاجمة الأجسام المضادة للفيروسات الدخيلة في مجرى الدم (غيتي)
شكل تصويري لمهاجمة الأجسام المضادة للفيروسات الدخيلة في مجرى الدم (غيتي)
TT

جهاز مناعة الجسم... محاولات علمية لا تتوقف لفهم عمله

شكل تصويري لمهاجمة الأجسام المضادة للفيروسات الدخيلة في مجرى الدم (غيتي)
شكل تصويري لمهاجمة الأجسام المضادة للفيروسات الدخيلة في مجرى الدم (غيتي)

أهديت جائزة نوبل للطب هذا العام للعالمين الأميركيين ماري برونكو وفريد رامسديل، والعالم الياباني شيمون ساكاغوتشي لإنجازاتهم غير المسبوقة في مجال الجهاز المناعي. وهي إنجازات علمية تناولت كيفية الحفاظ على جهاز المناعة تحت السيطرة، بغية فهم كيفية ضبط أي انفلاتات واضطرابات تتسبب بأمراض المناعة الذاتية Autoimmune Diseases، ولتحفيز مزيد من العمل العلمي لتطوير علاجات في مجالات مثل السرطان وأمراض المناعة الذاتية.

ووصف موقع جائزة نوبل الإلكتروني عمل هؤلاء الباحثين بأنهم: «اكتشفوا كيفية الحفاظ على جهاز المناعة». وقال أولي كامبي، رئيس لجنة جائزة نوبل: «كانت اكتشافاتهم حاسمة في فهمنا لكيفية عمل الجهاز المناعي، ولماذا لا نُصاب جميعاً بأمراض مناعية ذاتية خطيرة».

ومن جهتها، أفادت ماري واهرين-هيرلينيوس، أستاذة أمراض الروماتيزم في معهد كارولينسكا السويدي، الجهة المانحة للجائزة، قائلة: «سلط عملهم الضوء على كيفية حماية الجهاز المناعي للخلايا السليمة، مما يفتح آفاقاً جديدة محتملة لعلاجات جديدة لأمراض المناعة الذاتية والسرطان. وتتعلق اكتشافاتهم بالتحمل المناعي المحيطي، أو كيف نحافظ على جهازنا المناعي تحت السيطرة لنتمكن من مكافحة جميع الميكروبات التي يمكن تخيلها، مع تجنب الإصابة بأمراض المناعة الذاتية».

الجهاز المناعي

والجهاز المناعي هو أداة الجسم للوقاية من العدوى أو الحد منها. وشبكته المعقدة من الخلايا والأعضاء والبروتينات والأنسجة تُمكّنه من الدفاع عن الجسم ضد مسببات الأمراض.

ويستطيع الجهاز المناعي، إذا كان يعمل بكامل طاقته، التمييز بين الأنسجة السليمة والمواد غير المرغوب فيها. فإذا اكتشف مادة غير مرغوب فيها، يُطلق استجابة مناعية - هجوم معقد لحماية الجسم من الغزاة مثل البكتيريا والفيروسات والفطريات والطفيليات. كما يتعرف على الخلايا الميتة والمعيبة ويزيلها.

وفي أمراض المناعة الذاتية والحساسية، يُخطئ الجهاز المناعي في إدراك الأنسجة السليمة على أنها غير سليمة، فيُطلق هجوماً غير ضروري، مما يؤدي إلى أعراض مزعجة وخطيرة في بعض الأحيان.

* مكونات الجهاز المناعي. ويتكون الجهاز المناعي من مجموعة من المكونات، منها:

- خلايا الدم البيضاء.

- الطحال.

- نخاع العظم.

- الجهاز اللمفاوي.

- الغدة الزعترية.

- اللوزتين، والزوائد الأنفية، والزائدة الدودية.

وتدور خلايا الدم البيضاء في الدم والأوعية اللمفاوية، باحثةً عن مسببات الأمراض. وعندما تجد أحدها، تبدأ بالتكاثر وإرسال إشارات إلى أنواع الخلايا الأخرى للقيام بالمثل. ويشكل الجهاز اللمفاوي شبكةً تشبه الأوعية الدموية، حيث يحمل مادةً تُسمى اللمف بدلاً من الدم. اللمف هو سائل ينقل الخلايا المناعية إلى المناطق التي تحتاجها. ويخزن الجسم خلايا الدم البيضاء في أماكن مختلفة، تُعرف بالأعضاء الليمفاوية.

* أنواع خلايا الدم البيضاء. ومن بين أنواع عدة من خلايا الدم البيضاء، هناك الخلايا الليمفاوية Lymphocytes، التي تساعد الجسم على تذكر «الميكروبات السابقة» والتعرف عليها إذا عاودت الهجوم على الجسم. وتبدأ الخلايا الليمفاوية حياتها في نخاع العظم. ويبقى بعضها في النخاع ويتطور إلى الخلايا الليمفاوية البائية (الخلايا البائية B Cells)؛ بينما ينتقل بعضها الآخر إلى الغدة الزعترية ويتحول إلى الخلايا الليمفاوية التائية (الخلايا التائية T Cells). ولهذين النوعين من الخلايا أدوار مختلفة، حيث تنتج الخلايا الليمفاوية البائية أجساماً مضادة وتساعد في تنبيه الخلايا الليمفاوية التائية، بينما تدمر الخلايا الليمفاوية التائية الخلايا المصابة في الجسم وتساعد في تنبيه كريات الدم البيضاء الأخرى.

والخلايا القاتلة الطبيعية (NK) هي أيضاً خلايا ليمفاوية. تتعرف الخلايا القاتلة الطبيعية على الخلايا التي تحتوي على فيروس وتدمرها.

• توليد الأجسام المضادة. وبشكل عام، يتعزز جهاز المناعة عند التعرض لمسببات الأمراض المختلفة. وبحلول مرحلة البلوغ، يكون معظم الناس قد تعرضوا لمجموعة من مسببات الأمراض واكتسبوا مناعة أقوى. وبمجرد أن يُنتج الجسم جسماً مضاداً، فإنه يحتفظ بنسخة منه، بحيث إذا ظهر نفس المستضد مرة أخرى، يتمكن الجسم من التعامل معه بسرعة أكبر. وبعض الأمراض، مثل الحصبة، قد تكون شديدة في حال حدوثها، ولهذا السبب يوصي الخبراء بالتطعيم. وإذا تلقى الشخص لقاح الحصبة، فمن غير المرجح أن يُصاب بالمرض. وإذا أصيب شخص غير مُلقح بالحصبة مرة واحدة، فمن النادر أيضاً أن يُصاب بها مرة أخرى. في كلتا الحالتين، يُخزن الجسم جسماً مضاداً للحصبة. يكون الجسم المضاد جاهزاً لتدمير الفيروس في المرة التالية التي يظهر فيها. وهذا ما يُسمى المناعة.

أنواع المناعة

وهناك ثلاثة أنواع من المناعة لدى البشر:

* المناعة الفطرية. وتشمل هذه المناعة الفطرية الحواجز الخارجية لجسمنا - خط الدفاع الأول ضد مسببات الأمراض - مثل الجلد والأغشية المخاطية للحلق والأمعاء. وهذه الاستجابة عامة وغير محددة. وإذا تمكنت مسببات الأمراض من تجاوز الجهاز المناعي الفطري، فستهاجمها الخلايا البلعمية. كما تُنتج الخلايا البلعمية مواد تُسمى السيتوكينات، والتي تزيد من الاستجابة الالتهابية.

* المناعة التكيفية. المناعة التكيفية مكتسبة. وتتطور مناعة الشخص ضد مسببات الأمراض مع تقدمه في العمر. وبفضل التطعيمات والتعرض لأمراض مختلفة، يُطور الجسم مجموعة من الأجسام المضادة لمسببات الأمراض المختلفة. ويُطلق الأطباء أحياناً على هذه المناعة اسم الذاكرة المناعية لأن الجهاز المناعي يتذكر الأعداء السابقين.

* المناعة السلبية. هذا نوع مؤقت من المناعة يُستمد من شخص آخر. وعلى سبيل المثال، يتلقى المولود الجديد أجساماً مضادة من الأم عبر المشيمة قبل الولادة، وفي حليب الثدي بعد الولادة. وتحمي هذه المناعة السلبية الرضيع من بعض الأمراض خلال مراحل حياته المبكرة.

اضطرابات المناعة

وهناك العديد من الطرق التي قد يُصاب بها الجهاز المناعي بالخلل. تنقسم أنواع اضطرابات المناعة إلى ثلاث فئات:

* اضطرابات نقص المناعة: وينشأ هذا الخلل عندما يعجز جزء أو أكثر من أجزاء الجهاز المناعي عن أداء وظائفه. وقد ينتج عن حالة يولد بها الشخص، تُعرف باسم نقص المناعة الأولي. أو عن تطورات مع مرور الوقت، مثل التقدم في السن، أو مرض يُؤثر على الجهاز المناعي، مثل فيروس نقص المناعة البشرية، وسوء التغذية، والسمنة، أو الإفراط في تعاطي الكحول، أو تلقي علاج طبي، مثل العلاج الكيميائي، أو أدوية علاج أمراض المناعة الذاتية، أو أدوية لمنع الجسم من رفض عملية الزرع.

* اضطرابات المناعة الذاتية Autoimmunity. قد يستهدف الجهاز المناعي الخلايا السليمة عن طريق الخطأ بدلاً من مسببات الأمراض أو الخلايا المعيبة. ولا يستطيع الجهاز المناعي التمييز بين الخلايا والأنسجة السليمة وغير السليمة. وعلى سبيل المثال، يؤدي تدمير خلايا بيتا البنكرياسية إلى عجز الجسم عن إنتاج الإنسولين، وهو ما يُؤدي إلى الإصابة بمرض السكري من النوع الأول.

* فرط الحساسية. وفي حالة فرط الحساسية، يتفاعل الجهاز المناعي بشكل مبالغ فيه أو غير مناسب. فيهاجم المواد اليومية، مثل الغبار، كما لو كانت مُمْرِضات. ويحدث هذا في حالات الربو أو حساسية الطعام أو الإكزيما. كما يمكن أن يؤدي رد الفعل الحاد إلى صدمة الحساسية، حيث يستجيب الجسم لمسببات الحساسية بقوة شديدة قد تُهدد الحياة.

الخلايا التائية لا تزال تُحيّر العلماء

الخلايا التائية التنظيمية هي نوع من الخلايا المناعية التي تعمل بمثابة «حراس أمن» للجهاز المناعي، حيث تقمع الاستجابات المناعية المفرطة للوقاية من أمراض المناعة الذاتية والالتهابات. وهي وظيفة يُطلق عليها اسم التحمل المناعي.

وعند اختلال هذه الوظيفة تحصل مهاجمة من قبل خلايا المناعة لخلايا وأنسجة الجسم السليمة، وهي عملية مرضية ضارة جداً، تُعرف باسم أمراض المناعة الذاتية.

كما تتحكم الخلايا التائية التنظيمية في التحمل المناعي Immune Tolerance عن طريق القضاء على الخلايا التائية ذاتية التفاعل، وبالتالي كبح العمليات الالتهابية غير المطلوبة. وهي وظيفة يُطلق عليها اسم السيطرة على الالتهاب. وبها يتم كبح الاستجابة المناعية لمختلف المحفزات، بما في ذلك مسببات الأمراض ومسببات الحساسية والميكروبات المتعايشة، مما يحافظ على التوازن المناعي في الجسم.

وكذلك تضبط الخلايا التائية التنظيمية التوازن الداخلي للأنسجة Tissue Homeostasis. وفي هذا المضمار تلعب الخلايا التنظيمية أيضاً دوراً أساسياً في صيانة الأنسجة وإصلاحها وتجديدها في كل من الظروف الطبيعية والمرضية.

ولكن الإشكالية أنها قد تعيق أيضاً الاستجابات المناعية المفيدة المضادة لنمو خلايا الأورام، وكذلك تعيق القضاء على المسببات المرضية، كالميكروبات. ولذا فإن الخصائص الرئيسية للخلايا التنظيمية هي في قدرتها على تثبيط اضطرابات عمل الخلايا المناعية الأخرى، وذلك من خلال آليات مختلفة.

وهناك نوعان رئيسيان من الخلايا التنظيمية التائية، هما:

- الخلايا التنظيمية التائية الطبيعية nTregs، التي تنشأ وتتطور في الغدة الزعترية.

- الخلايا التنظيمية التائية المُستحثة iTregs، التي في محيط الغدة الزعترية من الخلايا التائية الساذجة استجابةً لإشارات معينة، لتصبح مجموعة وظيفية مميزة.

وبمراجعة مصادر طب أمراض المناعة، تستخدم الخلايا التنظيمية التائية آليات متعددة لممارسة تأثيراتها الكابحة. ومن أهمها:

- إطلاق بروتينات تُثبط نشاط الخلايا المناعية الأخرى، المعروفة باسم السيتوكينات المثبطة Inhibitory Cytokines.

- القضاء على الخلايا المناعية المستهدفة مباشرةً، والتي تُعرف باسم التحلل الخلوي Cytolysis.

- تغيير البيئة لتثبيط وظيفة الخلايا المناعية الأخرى، عبر ضبط الاضطراب الأيضي Metabolic Disruption.

مراحل متسلسلة في اكتشافات موضوع جائزة نوبل للطب لهذا العام

قررت لجنة نوبل في معهد كارولينسكا في 6 أكتوبر الحالي منح جائزة نوبل لعام 2025 في علم وظائف الأعضاء أو الطب إلى كل من: ماري إي. برونكو وفريد رامسديل وشيمون ساكاغوتشي، وذلك «لاكتشافاتهم المتعلقة بالتحمل المناعي المحيطي Peripheral Immune Tolerance».

وأفادت: «يجب تنظيم جهاز المناعة القوي في الجسم، وإلا فقد يهاجم أعضاءنا. ولقد مُنحوا الجائزة لاكتشافاتهم الرائدة المتعلقة بالتحمل المناعي المحيطي، الذي يمنع الجهاز المناعي من إيذاء الجسم. إن جهازنا المناعي يحمينا يومياً من آلاف الميكروبات المختلفة التي تحاول غزو أجسامنا. ولكل منها مظهر مختلف، وقد طور العديد منها أوجه تشابه مع الخلايا البشرية، كشكل من أشكال التمويه. فكيف يُحدد الجهاز المناعي ما يجب أن يهاجمه وما يجب أن يدافع عنه؟».

وأضافت قائلة: «اكتشافاتهم الأساسية متعلقة بالتحمل المناعي المحيطي. حيث حدد الفائزون الخلايا التائية التنظيمية Regulatory T Cells، وهي فئة من خلايا الدم البيضاء تعمل كحراس أمن للجهاز المناعي وتمنع الخلايا المناعية من مهاجمة أجسامنا».

وتفيد أخبار أوساط البحث العلمي العالمية بأنه تُجرى حالياً أكثر من 200 تجربة علمية إكلينيكية على البشر باستخدام الخلايا التائية التنظيمية. وكان شيمون ساكاغوتشي في تفكيره العلمي وأبحاثه يسبح عكس التيار عام 1995، عندما حقق أول اكتشاف رئيسي له. وفي ذلك الوقت، كان العديد من الباحثين مقتنعين بأن التحمل المناعي يتطور فقط نتيجة القضاء على خلايا مناعية ضارة محتملة مصدرها الغدة الزعترية Thymus، من خلال عملية تُسمى التحمل المركزي Central Tolerance. ولكن المفاجئ أن ساكاغوتشي أظهر أن الجهاز المناعي أكثر تعقيداً، واكتشف فئة غير معروفة سابقاً من الخلايا المناعية، والتي تحمي الجسم من أمراض المناعة الذاتية.

وفي سياق متصل ومن مكان آخر من العالم، حققت ماري برونكو وفريد رامسديل الاكتشاف الرئيسي الآخر عام 2001، عندما قدما تفسيراً لسبب تعرض سلالة معينة من الفئران بشكل خاص لأمراض المناعة الذاتية. واكتشفا أن الفئران لديها طفرة في جين أطلقا عليه اسم Foxp3. كما أظهرا أن الطفرات في الجين البشري المكافئ لهذا الجين تسبب مرضاً مناعياً ذاتياً خطيراً IPEX.

وبعد عامين من ذلك، تمكن شيمون ساكاغوتشي من ربط هذه الاكتشافات. وأثبت أن جين Foxp3 يتحكم في نمو الخلايا التي حددها عام 1995. وهذه الخلايا، المعروفة الآن باسم الخلايا التائية التنظيمية، تراقب الخلايا المناعية الأخرى وتضمن تحمّل جهازنا المناعي لأنسجتنا.

وقال موقع جائزة نوبل الإلكتروني: «أطلقت اكتشافات الحائزين على الجائزة مجال التحمّل المحيطي، مما حفّز تطوير علاجات طبية للسرطان وأمراض المناعة الذاتية. وقد يؤدي هذا أيضاً إلى زيادة نجاح عمليات زرع الأعضاء. يخضع العديد من هذه العلاجات حالياً لتجارب إكلينيكية».


مقالات ذات صلة

دواء فعّال لعلاج السمنة لدى المسنين

يوميات الشرق السمنة لدى كبار السن تعد من المشكلات الصحية المتزايدة عالمياً (جامعة نوتنغهام)

دواء فعّال لعلاج السمنة لدى المسنين

كشفت دراسة إيطالية أن دواء «سيماجلوتايد» أظهر فاعلية وأماناً ملحوظين في علاج السمنة لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)

الألياف ومرضى السكري: فوائد مهمة قد لا تعرفها

الألياف الغذائية ليست مجرد عنصر مساعد للهضم، بل هي سلاح فعَّال في تنظيم مستويات السكر وحماية الجسم من مضاعفات المرض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد يكون تناول 1-3 أكواب من القهوة يومياً باعتدال مفيداً (بيكساباي)

تأثير تناول القهوة صباحاً على صحة الجهاز الهضمي

يحفز شرب القهوة صباحاً على معدة فارغة، إفراز حمض المعدة، مما يساعد على الهضم لدى البعض، لكنه قد يسبب الحموضة أو حرقة المعدة أو الإسهال لدى الأشخاص ذوي الحساسية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تعتبر الفواكه من أفضل مصادر فيتامين «ج» (رويترز)

5 أطعمة يجب تناولها عند الإصابة بالحمى

يُعدّ تناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية والحفاظ على رطوبة الجسم من العلاجات المنزلية الأساسية التي تدعم جهاز المناعة أثناء فترة الإصابة بالحمى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق «فتنة طبية وغذائية» بعد انتشار «نظام الطيبات» بمصر (وزارة الصحة)

«فتنة غذائية» في مصر تخلخل «ثوابت»

جدل «نظام الطيبات» يتصاعد في مصر بعد وفاة مروّجه، وسط تحذيرات طبية من ترك الأدوية وحرمان الأطفال من أغذية أساسية.

رحاب عليوة (القاهرة )

طريقة مبتكرة لرصد مؤشرات الخرف بدقة

الفريق ركز على رصد مؤشرات حيوية دقيقة مرتبطة بمرض الخرف (ماس جنرال بريغهام)
الفريق ركز على رصد مؤشرات حيوية دقيقة مرتبطة بمرض الخرف (ماس جنرال بريغهام)
TT

طريقة مبتكرة لرصد مؤشرات الخرف بدقة

الفريق ركز على رصد مؤشرات حيوية دقيقة مرتبطة بمرض الخرف (ماس جنرال بريغهام)
الفريق ركز على رصد مؤشرات حيوية دقيقة مرتبطة بمرض الخرف (ماس جنرال بريغهام)

طوّر باحثون في مستشفيات «ماس جنرال بريغهام» بالولايات المتحدة تقنية تشخيصية مبتكرة قادرة على رصد مؤشرات حيوية دقيقة مرتبطة بأنواع نادرة من الخرف.

وأوضح الباحثون أن هذه التقنية تساعد على تشخيص المرضى بدقة أعلى وفي مراحل مبكرة، كما تسهم في تطوير علاجات مستقبلية أكثر استهدافاً للمرض، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Alzheimer's & Dementia».

والخَرَف هو تدهور تدريجي في القدرات العقلية مثل الذاكرة والتفكير والانتباه واللغة، بما يؤثر على قدرة الشخص على أداء أنشطته اليومية بشكل مستقل. ولا يُعد الخرف مرضاً واحداً بحد ذاته، بل هو مجموعة من الأعراض الناتجة عن أمراض عدة تصيب الدماغ، من أبرزها مرض ألزهايمر. ويحدث الخرف نتيجة تلف خلايا الدماغ وفقدانها وظائفها الطبيعية، وغالباً ما يتطور بشكل تدريجي مع مرور الوقت، وتصاحبه تغيرات في السلوك والشخصية وصعوبات في التواصل واتخاذ القرار.

ويؤثر الخرف حالياً على أكثر من 57 مليون شخص حول العالم، ومن المتوقع أن يتضاعف العدد تقريباً خلال العقدين المقبلين. ورغم توافر مؤشرات حيوية تساعد في تشخيص مرض ألزهايمر، لا تزال الأنواع النادرة من الخرف، مثل التنكس الفصي الجبهي الصدغي، تفتقر إلى وسائل تشخيص دقيقة. وركّز الباحثون على الكشف عن تكتلات غير طبيعية لبروتين يُعرف باسم «TDP – 43»، وهو بروتين يرتبط بنوع من التنكس العصبي يؤدي إلى تدهور تدريجي في السلوك واللغة والقدرات الإدراكية.

واعتمدت التقنية الجديدة على تحليل السائل الدماغي الشوكي عبر تقسيمه إلى وحدات نانوية دقيقة للغاية، ثم رصد التكتلات غير الطبيعية لبروتين (TDP - 43) في بداية تكوينها باستخدام تقنيات مجهرية متقدمة، ما يسمح باكتشاف كميات ضئيلة جداً من البروتين غير الطبيعي.

وشملت الدراسة تحليل 30 عينة من مرضى يعانون من الخرف، مقارنة بـ10 عينات من أشخاص أصحاء، وأظهرت النتائج أن المرضى لديهم مستويات أعلى بكثير من تكتلات البروتين مقارنة بالمجموعة الضابطة.

كما كشفت النتائج عن وجود علاقة واضحة بين كمية هذه التكتلات وشدة المرض، إذ ارتفعت مستويات البروتين كلما ازدادت الأعراض سوءاً، ما يشير إلى إمكانية استخدام الاختبار ليس فقط في التشخيص، بل أيضاً في متابعة تطور الحالة المرضية بمرور الوقت وقياس الاستجابة للعلاج مستقبلاً.

ووفقاً للباحثين، فإن النتائج تمثل خطوة أولى مهمة نحو تطوير اختبار يمكنه تشخيص المرضى ومتابعة فاعلية العلاجات خلال التجارب السريرية، فضلاً عن مراقبة تطور المرض مع مرور الوقت. وأضاف الفريق أن الدراسة تضع أساساً لتطوير أدوات أكثر دقة لتشخيص هذا المرض العصبي المدمر، مؤكدين أن التشخيص الصحيح يمثل عنصراً أساسياً لتطوير علاجات فعالة مستقبلاً. ورغم النتائج الواعدة، دعا الباحثون إلى إجراء دراسات أوسع للتحقق من دقة الاختبار وفاعليته السريرية.


الألياف ومرضى السكري: فوائد مهمة قد لا تعرفها

اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)
اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الألياف ومرضى السكري: فوائد مهمة قد لا تعرفها

اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)
اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)

في الوقت الذي يزداد فيه انتشار مرض السكري عالمياً، يؤكد خبراء التغذية والبحوث الطبية أن الألياف الغذائية ليست مجرد عنصر مساعد للهضم؛ بل هي سلاح فعَّال في تنظيم مستويات السكر وحماية الجسم من مضاعفات المرض.

فكيف يؤثر تناول الأطعمة الغنية بالألياف على مرضى السكري؟

الألياف تُبطئ امتصاص السكر

كشف تقرير نشرته مؤسسة «مايو كلينيك» الطبية الأميركية، أن الألياف تساعد على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الغلوكوز، ما يمنع الارتفاع المفاجئ في مستويات السكر بالدم بعد تناول الطعام.

وتؤكد دراسة علمية منشورة في موقع «ساينس دايركت» أن الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف ساهمت في خفض السكر التراكمي، وتحسين حساسية الجسم للإنسولين لدى مرضى السكري من النوع الثاني.

تعزيز الشعور بالشبع وتقليل الوزن

تؤكد دراسات غذائية أن الأطعمة الغنية بالألياف تمنح إحساساً أطول بالشبع، مقارنة بالأطعمة منخفضة الألياف، ما يساعد على تقليل كميات الطعام والسعرات الحرارية المستهلكة يومياً.

وحسب موقع «هارفارد هيلث»، فإن التحكم في الوزن من أهم العوامل التي تساعد مرضى السكري على السيطرة على المرض وتقليل مقاومة الإنسولين.

حماية القلب وتقليل المضاعفات

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والشرايين، وهنا يظهر دور الألياف في خفض الكوليسترول الضار، وتحسين صحة القلب.

وحسب «مايو كلينيك»، فإن الألياف القابلة للذوبان تساعد على تقليل امتصاص الكوليسترول، ما ينعكس إيجاباً على صحة الأوعية الدموية، ويقلل من مخاطر المضاعفات المرتبطة بالسكري.

تقليل خطر الإصابة بالسكري من الأساس

لا تقتصر فوائد الألياف على المرضى فقط؛ بل تمتد للوقاية أيضاً.

فحسب خبراء التغذية في «مايو كلينيك»، فإن الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، خصوصاً عند الاعتماد على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، بدلاً من الكربوهيدرات المكررة.

أفضل مصادر الألياف لمرضى السكري

تنصح المؤسسات الصحية العالمية بالتركيز على مصادر طبيعية غنية بالألياف، مثل:

* الشوفان والحبوب الكاملة.

* البقوليات، كالعدس والفاصوليا.

* الخضراوات الورقية والبروكلي.

* التفاح والكمثرى والتوت.

* المكسرات والبذور.

وتحذِّر التقارير الطبية من الإفراط في تناول الأطعمة المصنَّعة والخبز الأبيض والمشروبات السكرية، لكونها منخفضة الألياف، وتؤدي إلى اضطراب مستويات السكر.


تأثير تناول القهوة صباحاً على صحة الجهاز الهضمي

قد يكون تناول 1-3 أكواب من القهوة يومياً باعتدال مفيداً (بيكساباي)
قد يكون تناول 1-3 أكواب من القهوة يومياً باعتدال مفيداً (بيكساباي)
TT

تأثير تناول القهوة صباحاً على صحة الجهاز الهضمي

قد يكون تناول 1-3 أكواب من القهوة يومياً باعتدال مفيداً (بيكساباي)
قد يكون تناول 1-3 أكواب من القهوة يومياً باعتدال مفيداً (بيكساباي)

يحفز شرب القهوة صباحاً على معدة فارغة، إفراز حمض المعدة، مما يساعد على الهضم لدى البعض، ولكنه قد يسبب الحموضة أو حرقة المعدة أو الإسهال لدى الأشخاص ذوي الحساسية.

كما أن القهوة تسرع انقباضات القولون وحركة الأمعاء عبر المنعكس المعدي القولوني. ورغم أنها قد تزيد من تنوع الميكروبيوم المعوي والبكتيريا النافعة، فإنه يُنصح عموماً بتناولها مع الطعام أو بعده لتجنب الشعور بعدم الراحة.

ما تفعله القهوة بعملية الهضم

تُحفز القهوة إفراز هرمون الغاسترين وحمض الهيدروكلوريك الموجودين في العصارة المعدية، وكلاهما يُشارك في هضم الطعام في المعدة. كما تُحفز القهوة إفراز هرمون الكوليسيستوكينين (CCK)، وهو هرمون يزيد من إنتاج الصفراء، وهي سائل يُساعد على تكسير الدهون في الجهاز الهضمي، وفقاً لما ذكره موقع «كافيين آند هيلث» المعنيّ بالصحة.

تهيج المعدة (على معدة فارغة)

قد يؤدي شرب القهوة على معدة فارغة إلى زيادة إنتاج حمض الهيدروكلوريك. ومن دون وجود طعام لهضمه، فإن هذا قد يُسبب حرقة المعدة، والانتفاخ، والغثيان، أو التهاب المعدة.

على الرغم من أن الدراسات واسعة النطاق تشير إلى أن القهوة لا تسبب ارتجاع المريء، فإنها قد تزيد من حدة الارتجاع لدى بعض الأشخاص. قد يحدث هذا نتيجة ارتخاء العضلة التي تُبقي حمض المعدة في مكانه. إذا كنتَ مُعرَّضاً لحرقة المعدة، فقد تستفيد من تقليل استهلاك القهوة أو حتى التوقف عنها تماماً.

قهوة الصباح والأدوية

تشير الدراسات إلى أن تناول القهوة في أثناء تناول الأدوية قد يؤثر على كيفية امتصاص جسمك للدواء وتوزيعه.

فالكافيين الموجود في القهوة يمكن أن يقلل من فاعلية أدوية السكري، ومضادات الاكتئاب مثل «إسيتالوبرام»، بالإضافة إلى أدوية الميثوتريكسات وأدوية الغدة الدرقية.

لذلك، إذا كنت مضطراً لتناول دوائك في الصباح فإنه يفضَّل أن تنتظر من ساعة إلى ساعتين بعد تناول فنجان القهوة أو أي مشروب يحتوي على الكافيين قبل تناول الأدوية.

وإذا كنت غير متأكد من تأثير القهوة على دوائك، فاستشر طبيبك.

تعزيز عملية الهضم

تحفز القهوة إفراز حمض المعدة والصفراء وهرمونات مثل الغاسترين التي تسرِّع عملية الهضم وتعزِّز انقباض القولون.

تأثير ملين

تُعد القهوة محفزاً قوياً للمنعكس المعدي القولوني، مما يزيد من حركة الأمعاء ويمكن أن يُسبب حركة الأمعاء في غضون دقائق، مما يساعد على تخفيف الإمساك.

قد تُسرِّع القهوة عملية الهضم، ولكن هذا ليس جيداً للبعض. إذا كنتَ تُعاني بالفعل من براز رخو أو إسهال، فحاول التوقف عن شرب القهوة، ولو لبضعة أيام، ولاحظ ما إذا كان ذلك يُحسِّن حالتك.

وقد تُحفز القهوة حركة القولون بدرجة أكبر من القهوة منزوعة الكافيين والماء، وتُحفز معظم الأطعمة والمشروبات حركة الأمعاء الغليظة، كجزء من عملية الهضم. قد تُحفز القهوة العادية حركة القولون بنفس قدر الحبوب، أي بنسبة 23 في المائة أكثر من القهوة منزوعة الكافيين أو بنسبة 60 في المائة أكثر من كوب من الماء، وقد يكون لها ارتباط بانخفاض خطر الإصابة بالإمساك المزمن.

القهوة مفيدة لبكتيريا الأمعاء

على الرغم من أن هذا المجال البحثي لا يزال قيد النمو، فإن استهلاك القهوة يُفيد عموماً في زيادة تنوع الميكروبات المعوية، يمكن أن تُحدث البوليفينولات الموجودة في القهوة تغييرات إيجابية في تركيبة الميكروبات المعوية، خصوصاً على مستوى بكتيريا البيفيدوباكتيريا، التي تُعد من «البكتيريا النافعة». تُساعد الميكروبات المعوية الصحية على الحماية من العدوى، ودعم جهاز المناعة، والمساهمة في عملية هضم صحية. يُعدّ دور استهلاك الطعام والشراب في الميكروبات المعوية مجالاً بحثياً معقداً ومتنامياً.

القهوة لا تُغني عن نظام غذائي صحي

العديد من فوائدها الصحية ناتج على الأرجح عن تأثير الميكروبيوم الخاص بك في أثناء استقلابه للبوليفينولات الصحية. لذا، فإن استبدال أكواب من القهوة بوجبة خفيفة أو غداء صحي، لن يُفيدك -فنحن بحاجة إلى الحفاظ على صحة بكتيريا الأمعاء بتناول مجموعة متنوعة من الألياف.

نصائح لاستهلاك قهوة صباحية صحية

قد يكون تناول 1-3 أكواب من القهوة يومياً باعتدال مفيداً، حيث يُساعد على الهضم ويُغذي البكتيريا النافعة. لكن إذا كنت تشرب بكثرة أو تعاني من مشكلات في الجهاز الهضمي، فقد يسبب ذلك ضرراً أكثر من النفع، وإليك بعض النصائح:

تناول الطعام أولاً

تجنب شرب القهوة على معدة فارغة؛ لتقليل حموضة المعدة وتهيجها.

اختر قهوة أقل حموضة

إذا كنت تعاني من حساسية تجاه الحمض، فاختر أنواع القهوة الأقل حموضة أو القهوة مع الحليب (الحليب العادي أو النباتي)؛ لتخفيف الحموضة.

الاعتدال والترطيب

حافظ على استهلاكك من 3 إلى 5 أكواب يومياً أو أقل؛ لتجنب التأثيرات المسهلة المفرطة. للترطيب اشرب الماء قبل القهوة لترطيب جسمك بعد النوم.