من هم زوّار مولد «سيدنا الحسين» بالقاهرة؟

حشود ضخمة حضرت «الليلة الكبيرة»

المشهد الحسيني بالقاهرة (صفحة مسجد الحسين على «فيسبوك»)
المشهد الحسيني بالقاهرة (صفحة مسجد الحسين على «فيسبوك»)
TT

من هم زوّار مولد «سيدنا الحسين» بالقاهرة؟

المشهد الحسيني بالقاهرة (صفحة مسجد الحسين على «فيسبوك»)
المشهد الحسيني بالقاهرة (صفحة مسجد الحسين على «فيسبوك»)

اعتاد محمد شاهين (65 عاماً) سائق من محافظة الغربية بدلتا مصر أن يشد الرحال كل عام إلى القاهرة في الأسبوع الثالث من شهر ربيع الآخر لحضور مولد الحسين في مسجده بالقاهرة التاريخية، ويوضح أن «هذه العادة تلازمني منذ شبابي»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «إن كنت تخلفت عن الحضور سنوات قليلة لأسباب سفري أو مرضي، لكنني في العادة أحرص على حضور المولد للاستمتاع بأجوائه الروحانية والاحتفال وسط المحاسيب والمريدين، ما يمنحنى شعوراً بالسعادة والرضا».

وبحسب المشيخة العامة للطرق الصوفية في مصر يقام الاحتفال بالليلة الكبيرة لمولد الحسين في الثلاثاء الأخير من ربيع الآخر، ما يوافق هذا العام 21 أكتوبر (تشرين الأول)، في حين يقام احتفال آخر بمولد الحسين في الأول من شعبان.

وولد الحسين بن علي بن أبي طالب في السنة الرابعة للهجرة التي توافق 626 ميلادية، وهو حفيد الرسول صلى الله عليه وسلم، وعاش في كنف النبوة، وإثر خلاف على الخلافة بعد موت معاوية بن أبي سفيان، قُتل الحسين في موقعة كربلاء عام 680 ميلادية، ودفن مكان الموقعة، فيما طاف جنود يزيد بن معاوية بالرأس في عدة بلدان، وفق مصادر تاريخية، ذكرت بعضها أن الرأس الشريف استقر في مصر بمسجد الحسين بالقاهرة.

شاهين الذي حضر الليلة الختامية لمولد الحسين يؤكد: «أحب الموالد، وقبل أيام كنت في السيد البدوي، وقررت مع محبين مثلي لآل البيت المجيء للقاهرة في مولد الحسين».

«كثير من الناس يتركون أعمالهم ويتحملون مشقة السفر وزحام المواصلات ويقررن المجيء إلى المولد من فرط محبتهم لآل البيت»، وفق كلام الداعية الصوفي الدكتور يسري جبر، المنتمي للطريقة الشاذلية.

وشهدت الليلة الكبيرة (الختامية) لمولد الحسين بالقاهرة، الثلاثاء، حضوراً حاشداً في ساحة المسجد، وسط القاهرة التاريخية، مجموعات بأعلام ولافتات ملونة تطوف في ساحة المسجد والشوارع المجاورة التي تم إغلاقها بمناسبة المولد.

وبحسب الكتاب المرجعي «الموالد في مصر» للبريطاني جوزيف ويليام مكفرسون، فالمولد هو «عيد شعبي ديني يقام تكريماً لأحد الأولياء في مصر، وهو عادة إسلامية تماثل الأعياد والمواسم التي تقام في أوروبا لتكريم بعض القديسين المسيحيين».

ويلفت الكاتب إلى أن هذه الموالد ليست مجرد احتفالات شعبية، بل بمثابة سياحة دينية، اجتماعية، ثقافية في قلب الشارع والحارة المصرية.

الحشود الغفيرة التي حضرت مولد الحسين في ليلته الكبيرة، الثلاثاء، لم تكن في رأي الدكتور حسن القصبي، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر، إلا «مجرد تعبير عن محبة الناس لآل البيت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه المناسبة تقام سنوياً في هذا المكان المبارك ويحضرها محبون ومتعلقون بآل البيت من كل فئات المجتمع العامي والمتعلم».

وعدّ القصبي الاحتفال بالموالد «من التصوف المعتدل، وإن زاد البعض في هذه الموالد أو تجاوز عفوياً فهذا ليس حكما على الكل، فهي النهاية أماكن تصفو فيها النفوس».

وكانت المشيخة العامة للطرق الصوفية بمصر قد أعلنت في وقت سابق أن هذا المولد وغيره من الموالد يترقبها ملايين المسلمين لما تحمله من روحانية ومكانة خاصة في قلوب المصريين، وأن «الليلة الختامية تشهد أكبر تجمع للمريدين والمحبين في أجواء إيمانية مميزة».

وتحيل الدكتورة هدى زكريا، أستاذة علم الاجتماع، الموالد إلى ما تصفه بـ«تجسيد للديمقراطية الدينية في مصر»، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الموالد باعتبارها مناسبات تخلط بين الجانب الديني والشعبي تمثل عنصراً ثرياً في المجتمعات الإنسانية»، وتوضح أن «الموالد ارتبطت بأولياء الله الصالحين، ليس فقط في القاهرة بل أيضاً في الصعيد والدلتا، والأولياء مرتبطون في الذاكرة الاجتماعية والدينية بأنهم ينتمون للطرق الصوفية بالدرجة الأولى، وهذه الطرق هي الأساليب الدينية غير التقليدية، فهي رؤية دينية رحبة وواسعة، ومصر من أكثر البلاد التي عاشت حالة الصوفية بشكل ساهم في التماسك الاجتماعي غير التقليدي».

ولفتت إلى أن «الموالد تشهد حضوراً متنوعاً من كل فئات المجتمع، وربما من كل الأديان أيضاً كطقس شعبي، فالخلطة الاجتماعية الثقافية الدينية التي توفرها الموالد انطلاقاً من الفكر الصوفي اخترعتها مصر لتستوعب كل الأديان»، على حد تعبيرها.

ويعدّ «حضور الموالد وهي أمور شائعة بكل بلاد المسلمين ولا تقتصر على مصر، وإن كانت مصر سباقة في هذا فهي دليل على محبة الحضور على اختلاف فئاتهم للصالحين، وهذه المحبة نابعة من محبتهم للنبي وآل البيت»، وفق الدكتور يسري جبر.

وليد طلعت، مهندس كمبيوتر (45 عاماً)، من حي شبرا بالقاهرة، أكد أنه يحرص على حضور المولد من أجل الاستماع لحلقات الذكر والمشاركة فيها، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «بالرغم من الزحام الشديد الذي يشهده مولد الحسين تحديداً، لكن الوجود وسط المريدين والمحبين يهون كل شيء».

وكانت الموالد شهدت خلال الأيام الأخيرة هجوماً من تيارات وأصوات مختلفة، خصوصاً بعد الحشود المليونية، وفق متابعين، التي ظهرت في مولد السيد البدوي بطنطا، وتساءل البعض عن شرعية هذه الموالد، والاحتفال بالأولياء وأصدرت مشيخة الطرق الصوفية بياناً وصفت فيه هذا الجدل بأنه «مصطنع ومفتعل لا يستند إلى واقع أو علم أو نية صالحة».

و«يحضر المولد قطاع واسع من عامة المصريين الذين يشاركون بدافع المحبة والولاء، ولا ينتمون بالضرورة إلى الطرق الصوفية»، وفق المشيخة.


مقالات ذات صلة

إعدام سارة خليفة في قضية المخدرات يخطف الاهتمام بمصر

يوميات الشرق المنتجة الفنية سارة خليفة (إنستغرام)

إعدام سارة خليفة في قضية المخدرات يخطف الاهتمام بمصر

خطف الحكم الصادر بإعدام مقدمة البرامج سارة خليفة و11 آخرين شنقاً بعد تأييد المفتي للحكم، في اتهامهم بجلب وتصنيع والاتجار بالمواد المخدرة، الاهتمام في مصر.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق عدد من صنّاع الفن في مقر جمعية «أبناء الفنانين» (فيسبوك)

جمعية «أبناء الفنانين» في مصر تجدّد معركة «تفعيل حق الأداء العلني»

جدّدت جمعية «أبناء الفنانين» بمصر معركة «تفعيل حق الأداء العلني»، بعدما فتحت الجمعية الباب أمام تسجيل العضوية للممثلين الراغبين في الاستفادة من القانون.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق جدارية تحمل صورة نفرتيتي (حي غرب القاهرة)

إزالة جدارية من ميدان التحرير لتشابهها مع أعمال «الأفروسنتريك»

أزالت السلطات المحلية بالعاصمة المصرية القاهرة جدارية رسمتها مجموعة من شباب الفنانين عن الحضارة المصرية القديمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق تدشين أول ماكينة لإعادة تدوير المخلفات البلاستيكية في يونيو الماضي (وزارة البيئة المصرية)

محتويات القمامة تثير خلافاً بين جامعيها والحكومة المصرية

أدى ظهور ماكينات لجمع بعض محتويات القمامة وتحديداً زجاجات المياه الفارغة وعبوات المياه الغازية المستخدمة واستبدالها بنقاط وتحويلها إلى نقود إلى تفجير خلاف.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق على جدار بيروت... للغياب ملامح (الشرق الأوسط)

«آلاف فُقدوا... وآلاف يُفتقَدون»: جدارية في بيروت ترسم وجع الانتظار

مرَّ زمن طويل على اختفاء كثيرين. كَبِرَ أبناؤهم وشاخ آباؤهم ومات بعض الذين انتظروا قبل أن يسمعوا الجواب...

فاطمة عبد الله (بيروت)

الاتحاد يمدد حضوره خارج الـ90 دقيقة… ويدخل صناعة الأفلام والمسلسلات

الاتحاد يجعل صناعة الأفلام والمسلسلات امتداداً جديداً لحضوره خارج الملعب (النادي)
الاتحاد يجعل صناعة الأفلام والمسلسلات امتداداً جديداً لحضوره خارج الملعب (النادي)
TT

الاتحاد يمدد حضوره خارج الـ90 دقيقة… ويدخل صناعة الأفلام والمسلسلات

الاتحاد يجعل صناعة الأفلام والمسلسلات امتداداً جديداً لحضوره خارج الملعب (النادي)
الاتحاد يجعل صناعة الأفلام والمسلسلات امتداداً جديداً لحضوره خارج الملعب (النادي)

على مدى عقود، صنع نادي الاتحاد السعودي جانباً كبيراً من ذاكرته في 90 دقيقة؛ أهداف وبطولات ونجوم ومدرجات تناقلت حكاياتها أجيال من المشجعين.

واليوم، يبحث النادي عن مساحة أخرى تعيش فيها هذه الذاكرة خارج زمن المباراة، بعدما قرر الدخول إلى صناعة الأفلام والمسلسلات، وجعل الشاشة امتداداً جديداً لحضوره خارج الملعب.

الخطوة بدأت بإعلان النادي وشركة «تلفاز 11»، المتخصصة في تطوير وإنتاج المحتوى، شراكة استراتيجية طويلة الأمد، يتعاونا بموجبها على إنتاج أفلام ومسلسلات وأعمال ترفيهية موجهة إلى الجمهور في السعودية والمنطقة وخارجها، تجمع إرث «الاتحاد» وقاعدته الجماهيرية بخبرة الشركة في صناعة المحتوى وسرد القصص.

يقول رئيس الإعلام المؤسسي في النادي، رياض المزهر، لـ«الشرق الأوسط»، إن الفكرة انطلقت من إدارة الإعلام لديهم، ولم تُقتبس من تجربة نادٍ آخر، موضحاً أنه لا يعرف نادياً عربياً سبق الاتحاد إلى نموذج مماثل بهذه الصورة.

وكشف المزهر أن التوجه يقوم على إنتاج أعمال درامية وتجارية مشتركة ربما ترتبط بالرياضة أو تبتعد عنها تماماً؛ مضيفاً أن الاتحاد قد يظهر خلفيةً للأحداث، أو تكون إحدى شخصيات مسلسل من مشجعيه، أو يحضر اسم النادي بصورة طبيعية داخل القصة، فيما يظل العمل في جوهره درامياً.

وهنا تكمن الفكرة الأبعد للمشروع: ألا تكون الشاشة مكاناً يروي قصة «الاتحاد» فقط؛ بل فضاء يصبح النادي نفسه جزءاً من حكاياته. ولهذا استحدث استوديو خاصاً به بوصفه بيت إنتاج متخصصاً لتطوير وكتابة وإنتاج الأعمال، في خطوة تنقله من إتاحة اسمه ولاعبيه ومنشآته لصناع المحتوى إلى المشاركة في صناعة ما سيظهر على الشاشة.

والمشروع تجاوز بالفعل مرحلة الفكرة؛ إذ أفاد المزهر بأن العمل بدأ على أول مشروعين ضمن هذا التوجه، لكنه تحفظ على الكشف عن تفاصيلهما في الوقت الراهن.

الشراكة تجمع إرث «الاتحاد» وقاعدته الجماهيرية بخبرة «تلفاز 11» في صناعة المحتوى وسرد القصص (النادي)

ذاكرة تعبر الأجيال

لا يضع الاتحاد العائد المالي المباشر في مقدمة رهانه الجديد، بل تستهدف التجربة، بحسب المزهر، تعزيز حضور النادي وتقديمه من خلال الدراما «بطريقة ناعمة وليست موجهة بشكل مباشر»، فيما ستكون أي عوائد تحققها الأعمال مشتركة بين طرفي الشراكة.

فبينما اللاعب يعتزل، والبطولة تتحول مع مرور السنوات إلى تاريخ، ويأتي جيل لم يشاهد اللحظات التي صنعت ذاكرة من سبقه، يمنح الفيلم والمسلسل النادي طريقاً آخر لعبور الزمن؛ من خلال شخصية أو قصة أو تفصيل يستطيع أن يُبقي اسم الاتحاد وهويته ولاعبيه حاضرين لدى أجيال جديدة، وحتى لدى مشاهد ربما لا يتابع كرة القدم.

وبذلك تصبح الدراما بالنسبة إلى الاتحاد أداة من أدوات القوة الناعمة، من خلال حضور يتجاوز تعريف المشاهد بـ«النادي»، وإنما يجعله يلتقيه داخل قصة يريد معرفتها.

نمو السينما السعودية

لا يأتي اختيار نادي الاتحاد للشاشة في فراغ؛ بل في لحظة اكتسبت فيها صناعة السينما السعودية وزناً مختلفاً خلال سنوات قليلة؛ ففي 2025، بلغت إيرادات شباك التذاكر 920.8 مليون ريال (245 مليون دولار)، بنمو 8.9 في المائة عن العام السابق، مع بيع 18.8 مليون تذكرة وعرض 538 فيلماً.

لكن الرقم الأكثر دلالة على التحول يتعلق بالمحتوى المحلي نفسه؛ إذ حققت 11 فيلماً سعودياً خلال العام 122.6 مليون ريال (32.7 مليون دولار) من الإيرادات، بعد بيع 2.8 مليون تذكرة، مقارنة بنحو 56.8 مليون ريال (15 مليون دولار) للأفلام السعودية في 2024، بما يعني أن إيرادات الإنتاج المحلي تجاوزت الضعف خلال عام واحد.

وفي سوق أصبح فيها الفيلم السعودي قادراً على المنافسة على المشاهد وشباك التذاكر، يبدو دخول مؤسسة رياضية بحجم نادي الاتحاد إلى صناعة المحتوى امتداداً لتحول أكبر؛ فالسينما لم تعد مجرد مساحة عرض، بل أصبحت سوقاً للحكايات والهويات والملكية الفكرية.

أما «تلفاز 11»، فتأتي للشراكة بخبرة ممتدة من المحتوى الرقمي إلى إنتاج الأفلام والمسلسلات، ومن أعمالها «سطار» و«ناقة» و«مندوب الليل»، مع تجربة سابقة في الاقتراب من عالم الأندية الرياضية عبر الفيلم الوثائقي «الروح الزرقاء» عن نادي الهلال عام 2022.

دخول الاتحاد إلى صناعة المحتوى امتداد لتحول أكبر في سوق السينما (النادي)

حكاية ترسخ الهوية

يرى رئيس تحرير منصة «فاصلة» السينمائية، أحمد العياد، أن هذه الشراكة تمثل «خطوة مهمة وواعدة»، لأنها تجمع نادياً يمتلك تاريخاً طويلاً وقاعدة جماهيرية كبيرة بشركة لديها خبرة في صناعة المحتوى السينمائي والتلفزيوني.

ويضيف العياد أن الاتحاد يمتلك «مخزوناً ضخماً من الحكايات»، لا يتوقف عند بطولاته ونجومه، وإنما يمتد إلى علاقته بمدينة جدة وجماهيره في مختلف مناطق السعودية، بما يمنح الأعمال فرصة للوصول إلى جمهور يتجاوز مشجعي النادي نفسه.

لكن هذا المخزون وحده لا يضمن نجاح التجربة؛ فالعياد يضع شرطاً أساسياً أمام المشروع: أن تستطيع الأعمال تجاوز المحتوى الدعائي المباشر؛ لأن الجمهور يريد قصة حقيقية وممتعة، فيها النجاح والإخفاق والتحديات، لا مجرد عمل احتفائي بالنادي.

وهنا يكمن ربما أصعب اختبارات رهان الاتحاد على القوة الناعمة، ويتمثل في أن يكون النادي حاضراً بما يكفي لترسيخ هويته، وخفيفاً بما يكفي كي تبقى الحكاية هي البطل.

وبعد عقود صنع خلالها حضوراً في الملعب، يدخل الاتحاد اليوم تجربة مختلفة يسعى منها لأن يصبح شريكاً في صناعة ما يشاهده الجمهور، ويمنح ذاكرته طريقاً جديداً للعبور من جيل إلى آخر، أبعد من حدود الـ90 دقيقة.


محبو المقناص يتأهبون لموسم الصيد شمال السعودية بتجهيز أدوات الطاروح

تتعامل أدوات الطاروح مع الصقر المهاجر وفق أساليب وخبرات توارثها أهل المقناص (واس)
تتعامل أدوات الطاروح مع الصقر المهاجر وفق أساليب وخبرات توارثها أهل المقناص (واس)
TT

محبو المقناص يتأهبون لموسم الصيد شمال السعودية بتجهيز أدوات الطاروح

تتعامل أدوات الطاروح مع الصقر المهاجر وفق أساليب وخبرات توارثها أهل المقناص (واس)
تتعامل أدوات الطاروح مع الصقر المهاجر وفق أساليب وخبرات توارثها أهل المقناص (واس)

تستعد صحراء منطقة الحدود الشمالية السعودية لاستقبال موسم جديد لصيد الصقور في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وسط حضور متزايد للهواة، ومحبي المقناص من مختلف أنحاء المملكة، ودول الخليج.

وتبرز صحراء الحماد في منطقة الحدود الشمالية بوصفها إحدى أبرز الوجهات التي يقصدها محبو المقناص، لما تتميز به من امتداد صحراوي مفتوح، وموقع يرتبط بمسارات هجرة الصقور.

ومع قرب الموسم، تبدأ الاستعدادات والتجهيزات التي تسبق لحظة طرح الصقر عند ظهوره في السماء، حيث تشمل إعداد عدة الطاروح، وتجهيز أدواته، بوصفها جزءاً أصيلاً من تفاصيل الصيد بالصقور في المنطقة، بدءاً بالمناشبية، والملواح، إلى الشبك، والحمام المساعد، وغيرها، حيث لكل منها وظيفتها، ووقت لاستخدامها.

استعدادات مع قرب موسم الصيد تشمل إعداد عدة الطاروح وتجهيز أدوات الطرح (واس)

وتلتقي الأدوات التي تتباين في أشكالها وطرق استخدامها عند غاية واحدة، تتمثل في التعامل مع الصقر المهاجر وفق أساليب وخبرات توارثها أهل المقناص جيلاً بعد آخر، فيما تطورت بعض تفاصيلها مع مرور الزمن، لتجمع اليوم بين الخبرة المتوارثة ووسائل المساعدة الحديثة.

وتأتي «المناشبية» ضمن الأدوات المستخدمة في طرح الصقور، وتعتمد على مهارة الطاروح في إعدادها، وتجهيزها، واستخدامها في الوقت والمكان المناسبين، فيما يمثل «الملواح» أداة مرتبطة بتدريب الصقر، واستدعائه، ومحاكاة المطاردة، ويستخدمه الصقار لإثارة انتباه الطير، وتحفيزه على الانقضاض.

أدوات الطاروح تطورت بعض تفاصيلها مع مرور الزمن (واس)

ويعد «الشبك» من أبرز أدوات الطرح، وتتعدد طرق استخدامه بحسب الأسلوب المتبع، ونوع الطير المستهدف، فيما يدخل «الحمام المساعد» في بعض الطرق بوصفه وسيلة لاستدراج الصقر، وتوجيهه إلى المسار المعد للطرح.

وترافق الصقار مجموعة أدوات أصبحت جزءاً من عدته، ومفردات المقناص، منها خاصة بحمل الصقر، والعناية به، والتعامل معه، كـ«البرقع» الذي يحجب الرؤية عن الطير، ويستخدم في التعامل معه، ونقله، والسبوق الذي يربط به، فضلاً عن الوكر، والدس، وغيرهما.


«المسرح فرجة»... شعار يجمع عشّاق الخشبة في «مهرجان لبنان المسرحي الدولي»

مسرحية «المهرّج فيوري» من إيطاليا تشارك في المهرجان (الجهة المنظمة)
مسرحية «المهرّج فيوري» من إيطاليا تشارك في المهرجان (الجهة المنظمة)
TT

«المسرح فرجة»... شعار يجمع عشّاق الخشبة في «مهرجان لبنان المسرحي الدولي»

مسرحية «المهرّج فيوري» من إيطاليا تشارك في المهرجان (الجهة المنظمة)
مسرحية «المهرّج فيوري» من إيطاليا تشارك في المهرجان (الجهة المنظمة)

تشهد الحركة المسرحية في لبنان نهضة لافتة تعيد إلى الخشبة حضورها ودورها في المشهد الثقافي. فبين عروض جديدة وتجارب شابة ومهرجانات تفتح أبوابها أمام المسرحيين، يستعيد أبو الفنون شيئاً من بريقه، مؤكداً مرة أخرى أنه لا يزال مساحة للتعبير واللقاء. وفي هذا السياق، يأتي «مهرجان لبنان المسرحي الدولي» ليحتفي بالخشبة وفنانيها، رافعاً شعار «المسرح فرجة تحمل هموم المجتمع»، في دعوة إلى استعادة متعة المسرح والاحتفاء به فناً حيّاً ومتجدّداً.

مسرحية «نقوش على الخواء» من المغرب تشارك في المهرجان (الجهة المنظمة)

وفي دورته الـ13، التي تنظِّمها، كما في كل عام، جمعية «تيرو للفنون» و«مسرح إسطنبولي»، يقدّم المهرجان عروضاً مسرحية من لبنان ودول أخرى. ومن 18 الحالي إلى 22 منه، يفتح أبوابه مجاناً أمام الجمهور في 3 مدن لبنانية: صور وطرابلس وبيروت. وتُقام العروض في «المسرح الوطني اللبناني» في كلٍّ من صور وطرابلس، فيما تستقبلها في بيروت «سينما الكوليزيه» التاريخية، إحدى أقدم دور العرض السينمائي في لبنان.

وحُوِّلت «سينما الكوليزيه» إلى «المسرح الوطني اللبناني»، لتصبح مساحة ثقافية حرّة ومستقلة، مفتوحة مجاناً أمام الجمهور، وتُقام فيها ورش تدريبية ومهرجانات وعروض فنية، إلى جانب احتضانها مكتبة عامة ومقهى فنياً.

ويشير مؤسس «المسرح الوطني اللبناني»، الممثل والمخرج قاسم إسطنبولي، الحائز «جائزة اليونيسكو-الشارقة للثقافة العربية»، إلى أن «الهدف من مشروع إعادة تأهيل سينما الكوليزيه هو إقامة صلة بين الجنوب والشمال وبيروت».

ويتابع في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «يمثّل المهرجان استكمالاً لحلمنا الذي بدأ قبل 7 أعوام، مع تأسيس المسرح الوطني اللبناني في صور، وهو أول مسرح وسينما يفتحان أبوابهما مجاناً أمام الجمهور في لبنان».

ويضيف: «يهدف المهرجان إلى مواجهة تداعيات الحرب التي يعيشها لبنان، والتأكيد على أهمية بقاء المسرح مفتوحاً أمام الناس في الحرب والسلم. وبفضل جهود الشباب المتطوعين، سنحقّق ما بعد المركزية الثقافية، ونكسر، عبر الفنون، الجدار الوهمي بين المناطق اللبنانية، ونربط بعضها ببعض من خلال المساحات الثقافية».

«فراشة» مونودراما من الجزائر (الجهة المنظمة)

ويتابع إسطنبولي: «نحن سعداء بأننا نعيش الحلم في بيروت، من خلال تأسيس المسرح الوطني اللبناني في سينما الكوليزيه التاريخية، بعد تأسيسه في مدينتي صور وطرابلس. وهذا إنجاز مهم للمسرحَين اللبناني والعربي».

وتتنافس العروض الثمانية المشاركة في المسابقة الرسمية للمهرجان على جوائز عدة، بينها أفضل ممثل، وأفضل ممثلة، وأفضل سينوغرافيا، وأفضل إخراج، إلى جانب جائزة لجنة التحكيم. وتتألف اللجنة من الممثلَين اللبنانيين عمر ميقاتي وجوليا قصار، والكاتب والمخرج اللبناني يوسف الرقة، إلى جانب المخرج الأردني خالد المسلماني والكاتب الدكتور قاسم قاسم.

ومن بين الأعمال المشاركة مسرحية «المهرّج فيوري» الإيطالية، التي تستلهم موضوعها من قصة «الأمير الصغير» للكاتب الفرنسي أنطوان دو سانت إكزوبيري، ويؤديها الممثل الإيطالي نيكولا ميشيل.

كذلك تُعرض المسرحية اليونانية «أي جيرونتوكوري» (العانس)، وهي من فكرة فاني داليزيو وأدائها. ويشارك المخرج الجزائري بوطالب الطاهر بمسرحية «الفراشة»، من بطولة الممثلة بولناس شروق. ومن العراق، تُعرض مسرحية «من الطين وإلى»، من تأليف وسام عبد السلام، وإخراج زيدون السلطان، وتمثيل أظهر الأسدي، فيما يشارك المغرب بمسرحية «نقوش على الخواء»، من إخراج إدريس كصري.

ويخصّص المهرجان مساحة للعروض اللبنانية، بينها «بانتظار الأمل وراجعين»، من إنتاج جمعية «تيرو للفنون»، ويشارك في بطولتها عدد من الأطفال والشباب النازحين، إلى جانب مسرحية «زوجات ولكن» لقاسم قاسم، وعرض «4333» من أداء ديانا آدم.

وتشهد ليلة الافتتاح عروضاً راقصة وفولكلورية من اليابان وسوريا وفلسطين، في محطة تجمع ثقافات مختلفة على خشبة واحدة. ويتضمّن البرنامج أيضاً تحية إلى الدكتور سلطان القاسمي.

ويشيد إسطنبولي بالحركة المسرحية التي يشهدها لبنان حالياً، والتي تسهم، برأيه، في ولادة مواهب حقيقية من جيل الشباب. لكنه ينتقد، في المقابل، غياب الدعم الرسمي لهذا الفن، مما يجعل الحركة المسرحية رهينة مبادرات فردية لا تحظى بالتشجيع اللازم للنهوض بها. ويعلّق في هذا السياق: «نعاني في لبنان نقصاً في الدعم المسرحي، فتتحوّل أعمالنا إلى مجازفة في ظل إمكانات محدودة. حتى إن مسرحيين محترفين يعانون المشكلة نفسها، رغم خبراتهم الطويلة في هذا المجال».

من عروض المهرجان «العانس» من اليونان (الجهة المنظمة)

وعن كثافة الإنتاج المسرحي في لبنان، يقول: «لا أستطيع متابعة جميع المسرحيات المعروضة كي أقيّمها، لكنني أدرك تماماً أن وسائل التواصل الاجتماعي أدّت دوراً بارزاً في تنشيط الحركة المسرحية. فالمواهب التي تطل عبر المنصات الإلكترونية في مجال الكوميديا و(استاند أب كوميدي) بدأت تحجز لنفسها مكاناً لدى الجمهور، وانتقل بعضها إلى الخشبة لتقديم عروضه. وأرى في ذلك أمراً مشجّعاً ومساعداً على النهوض بالمسرح. وكما في أي مهنة أخرى، هناك أعمال جيدة ترتقي إلى المستوى المطلوب، وأخرى ضعيفة بسبب رداءة موضوعاتها».