تمارين للتنفس تساعدك على النوم العميق… تعرف عليها

ليلة واحدة فقط من قلة النوم تجعلنا نعاني تباطؤ التفكير وضبابية الانتباه وصعوبات الذاكرة والتحكم في المشاعر (أرشيفية - رويترز)
ليلة واحدة فقط من قلة النوم تجعلنا نعاني تباطؤ التفكير وضبابية الانتباه وصعوبات الذاكرة والتحكم في المشاعر (أرشيفية - رويترز)
TT

تمارين للتنفس تساعدك على النوم العميق… تعرف عليها

ليلة واحدة فقط من قلة النوم تجعلنا نعاني تباطؤ التفكير وضبابية الانتباه وصعوبات الذاكرة والتحكم في المشاعر (أرشيفية - رويترز)
ليلة واحدة فقط من قلة النوم تجعلنا نعاني تباطؤ التفكير وضبابية الانتباه وصعوبات الذاكرة والتحكم في المشاعر (أرشيفية - رويترز)

يعاني البعض من صعوبة في النوم، وقد يكون التنفس السطحي السبب، وكذلك قد يُسهم في الشخير، أو قد يكون علامة على حالة تُعرف بانقطاع النفس النومي، والتي تُسبب توقف التنفس بشكل متكرر أو أخذأنفاس سطحية للغاية.

ولفت موقع فيري ويل هيلث إلى أن هناك أسباباً أخرى للتنفس السطحي ليلاً مثل الحساسية، أو الربو، أو القلق.

بعض أنماط النوم قد تصيب الشخص بالتوتر والقلق (رويترز)

وإذا كان التنفس السطحي ناتجاً عن القلق، فقد تكون تمارين التنفس مفيدة في تقليل التوتر والقلق.

وأوضح أن تمارين التنفس أنشطة تُحسّن وظيفة الجهاز التنفسي وتُقلل من القلق والتوتر، وهي تُساعد على تحفيز استجابة الاسترخاء، مما يُسهّل النوم والبقاء نائماً.

وذكر أن الأبحاث أظهرت أن تقنيات التنفس البطيء لها آثار مفيدة مُتنوعة على العقل والجسم، بما في ذلك تحسين جودة النوم ومدته.

وقال إنه يمكن بسهولة القيام بتمارين التنفس التالية بنفسك لتشجيع جسمك وعقلك على الاسترخاء وتسهيل النوم.

1- التنفس البطني

هو التنفس العميق في البطن بدلاً من التنفس السطحي في الصدر.

وستضمن الخطوات التالية التنفس من الحجاب الحاجز.

استلقِ مع فرد ساقيك ومباعدتهما قليلاً، ووجّه أصابع قدميك للخارج، وضع ذراعيك بجانبك برفق، وتأكد من أن راحتي يديك متجهتين لأعلى، وأغمض عينيك، وضع يداً على بطنك والأخرى على صدرك، ولاحظ أي يد ترتفع أكثر أثناء الشهيق.

إذا ارتفعت اليد على صدرك أكثر أثناء الشهيق، ركز على ملء معدتك أسفل رئتيك بالهواء قبل الوصول إلى قمتها.

وأسهل طريقة للقيام بذلك هي محاولة إجبار بطنك على الارتفاع أثناء التنفس مع مرور الوقت، يصبح الأمر أسهل.

قلة النوم قد تصيبك بأمراض القلب (رويترز)

وأثناء التنفس، تأكد من الشهيق من خلال أنفك ثم الزفير من خلال فمك، وحافظ على استرخاء وجهك أثناء القيام بذلك، وتنفس شهيقاً وزفيراً مع العد للتأكد من أنك تتنفس ببطء، واسترخِ وركز على صوت أنفاسك.

استمر في التنفس بهذه الطريقة لمدة 5 أو 10 دقائق، ومارس هذا النوع من التنفس بانتظام، مرة واحدة يومياً، وبمجرد أن تتقن التنفس البطني العميق، مارسه عندما تشعر بالقلق أو التوتر.

وهذا النوع من التنفس مفيد لأنه يساعد على إبطاء وظائف الجسم المختلفة التي قد تبقيك متوتراً.

والسماح لنفسك بالتنفس بعمق سيبطئ معدل ضربات قلبك ويسهل عليك النوم، ومع مرور الوقت، يمكن أن يساعدك على مكافحة التنفس السطحي، وتحسين نومك.

2 - تمرين التنفس 4-7-8

يُعدّ تمرين التنفس 4-7-8 طريقةً أخرى للاسترخاء والنوم.

واتبع الخطوات التالية لممارسة هذا النوع من التنفس.

اجلس وظهرك مستقيم، وضع طرف لسانك خلف أسنانك الأمامية العلوية وأبقِه هناك، وازفر من فمك وأصدر صوت «هسهسة»، وأغلق فمك واستنشق من أنفك حتى أربع عدات، واحبس أنفاسك وعد حتى سبعة، ثم ازفر من فمك مع إصدار نفس صوت «هسهسة» وعد حتى ثمانية.

إذا أكملت هذه الدورة، تكون قد أكملت نفساً واحداً، والآن كرر هذه الدورة ثلاث مرات أخرى حتى تُكمل أربعة أنفاس إجمالاً.

هناك ترابط وثيق بين جودة النوم والصحة (رويترز)

ومن المهم ملاحظة أنه عند التنفس بهذه الطريقة، يجب أن تستنشق بهدوء، ثم تزفر مع إغلاق أنفك، وحافظ على لسانك ثابتاً طوال التمرين، وتأكد من الحفاظ على معدل الشهيق/ الحبس/ الزفير، فهذا هو الأهم.

وإذا كنت ترغب في إنجاز كل شيء بشكل أسرع في المرات القليلة الأولى وإذا وجدت أن حبس أنفاسك لهذه المدة صعباً، فلا تتردد في تعديل الوقت وزيادة المدة تدريجياً مع اعتيادك على التمرين.

تدرب على التنفس بهذه الطريقة مرتين يومياً (مرة أخرى، قم بأربعة أنفاس فقط في كل مرة)، وكرر ذلك بانتظام لمدة شهر، ومع ازدياد ثقتك بنفسك، يمكنك زيادة المدة إلى ثمانية أنفاس.

يمكن أن يساعد التدرج في زيادة المدة تدريجياً في تقليل التنفس السطحي ليلاً الذي يعيق النوم.

3- مسح الجسم

التمرين قد يساعدك على الاسترخاء والنوم، عن طريق مسح جسمك بحثاً عن علامات التوتر حتى تتمكن من التغلب عليها والنوم.

اتبع الخطوات أدناه لممارسة التمرين بأن تستلقي على سريرك وركز على الاسترخاء أثناء الزفير، واشعر بالسرير تحتك وكيف يدعمك أثناء الزفير والاسترخاء، وتخيّل كل جزء من جسمك، بدءاً من رأسك وتحرك في جميع أنحاء جسمك بحثاً عن نقاط التوتر، وأثناء تحركك في جسمك، ازفر وركز على استرخاء العضلات المتوترة.

وبعد الانتهاء من البحث عن التوتر في جميع أنحاء جسمك، ركز على الزفير، وفي أثنائه، كرر لنفسك كلمة تساعد على النوم، مثل كلمة «نوم» أو أي إشارة أخرى تساعدك على البدء في النوم.

وتشير الأبحاث إلى أن ممارسة مسح الجسم بانتظام يمكن أن تساعد في حل مشكلات النوم.

يُعدّ النوم ضرورياً للدماغ لأداء وظائفه الأساسية (رويترز)

4- العد أثناء التنفس

جرّب أن تعدّ أنفاسك، حيث يُمكن أن يكون العدّ أثناء التنفس مفيد أيضاً لمساعدتك على النوم بسرعة أكبر.

واتبع النصائح التالية لمساعدتك على العدّ في طريقك إلى نومٍ أفضل ليلاً، بأن تستلقي على السرير، وركّز على الزفير، وحاول الاسترخاء قدر الإمكان، واشعر بالسرير يدعمك تحته أثناء الزفير والاسترخاء، وعدّ من واحد إلى عشرة، ثم عدّ عكسياً من عشرة إلى واحد، ولكن زاوج العدّ مع الزفير، واستمر في تكرار هذا التسلسل حتى تغفو.

وهناك العديد من الطرق المختلفة لعدّ الأنفاس، فعلى سبيل المثال، يمكنك العدّ عكسياً من 99 لمساعدتك على النوم، واكتشف ما يُناسبك ومارسه حتى تشعر بالنعاس.

ويمكن أن يُساعدك العدّ على التركيز على تنفسك، مما يؤدي إلى تنفس أعمق ويقلل من ميلك إلى أخذ أنفاس سطحية ليلاً.

الأرق اضطراب شائع يسبب صعوبة في الاستغراق بالنوم أو الاستمرار فيه (جامعة أكسفورد)

5- تخيلات التنفس

التركيز على إيقاع تنفسك طريقة أخرى تساعدك على النوم.

وتتيح لك الخطوات التالية الاستفادة من هذه الطريقة للاسترخاء قبل النوم، بأن تستلقي على سريرك، وابدأ بالتركيز على الاسترخاء الذي تشعر به أثناء الزفير، واشعر بسريرك يدعمك وأنت تنزل إلى حالة استرخاء أثناء الزفير، ومع ازدياد استرخائك، ركز على زفيرك ولاحظ شعورك عند القيام به.

ومن أمثلة هذه الأحاسيس: الغرق في السرير، والشعور بتباطؤ الأمور، والشعور بالثقل، أو حتى الشعور أحياناً بامتلاكك المزيد من الصبر، ومع ازدياد استرخائك، ابدأ بتخيل أن أنفاسك تتكون من ألوان، وراقب نفسك وأنت تتنفس، ولاحظ الألوان التي تتطابق مع أنفاسك، ولا تجبر نفسك على أي شيء أو تحاول أن تحصر نفسك فيه فقط دع نفسك تنغمس في التجربة وانظر إلى ما يتبادر إلى ذهنك، وركز فقط على أنفاسك حتى تغفو.

وقد يبدو الأمر بسيطاً، لكن التخيل وسيلة فعّالة للاسترخاء، ويجب أن يكون مفيداً دائماً عند ممارسة تمارين التنفس التي تساعد على الاسترخاء قبل النوم.

6- التخيل لتحرير الطاقة

عند محاولة النوم، من المفيد ممارسة تمارين تساعد على استرخاء عقلك وجسدك.

واتبع تلك الخطوات لتفريغ الطاقة والاستعداد للنوم، بأن تتخيل أن القلق أو التوتر بداخلك هو غاز ملون يملأ كل ركن من أركان جسمك، وأثناء الزفير، يُطرد هذا الغاز الملون من كل جزء من جسمك، وعندما يخرج، تبدأ بالاسترخاء، وأنه ينتقل من أسفل جسمك إلى أعلى عبر جذعك ويتجمع في كرة جاهزة للطرد، ونفس الطاقة تُسحب من رأسك إلى أسفل إلى كرة الطاقة، واشعر بأن الهدوء قد دخل جميع المناطق التي غادرتها تلك الطاقة، وتخيّل أن كرة الطاقة تحتوي على كل طاقتك السلبية، مثل قلقك وخوفك، وتنطلق من أعلى رأسك إلى أعلى في الجو كطلقة نارية، والآن، لاحظ كيف تشعر بالاسترخاء والهدوء والاستعداد للنوم.


مقالات ذات صلة

8 عادات يومية بسيطة تقلل خطر الإصابة بالنوبات القلبية

صحتك يمكن لعادات يومية صغيرة وسهلة أن تُحدث فرقاً حقيقياً في حماية القلب (رويترز)

8 عادات يومية بسيطة تقلل خطر الإصابة بالنوبات القلبية

في الوقت الذي يسعى فيه كثيرون لإجراء تغييرات جذرية في نمط حياتهم من أجل تحسين صحتهم، تكشف دراسات حديثة عن أن الحل قد يكون أبسط بكثير مما نعتقد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك العسل يحتوي بطبيعته على إنزيمات تُسهّل تكسير الكربوهيدرات (بيكسلز)

العسل وصحة الجهاز الهضمي: ماذا يحدث عند تناوله يومياً؟

يُعدّ العسل من أقدم الأغذية الطبيعية التي استخدمها الإنسان، ليس فقط كمصدر للتحلية، بل أيضاً كعنصر داعم للصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الدهون الصحية تلعب دوراً أساسياً في دعم صحة القلب (بيكسلز)

للحفاظ على قلبك... 6 طرق صحية لتناول الدهون

رغم السمعة السيئة التي ارتبطت بالدهون لسنوات طويلة، يؤكد خبراء التغذية أن المشكلة لا تكمن في الدهون نفسها، بل في نوعها وكميتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تناول عصير الجزر قد يكون مفيداً لمرضى القلب لأنه غني بمضادات الأكسدة مثل البيتا كاروتين التي تساعد في تقليل الالتهاب (بكساباي)

فوائد تناول عصير الجزر لمرضى القلب

قد يُساعد عصير الجزر في تقليل عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك عصير التوت البري يساعد في الوقاية من التهابات المسالك البولية (مستشفى كليفلاند كلينك)

عصير التوت البري يعزز علاج التهابات المسالك البولية

توصلت دراسة كندية حديثة إلى نتائج واعدة تشير إلى أن عصير التوت البري قد يسهم في تعزيز فاعلية بعض المضادات الحيوية المستخدمة في علاج التهابات المسالك البولية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

تمارين ذهنية تقوي صحة القلب

الممارسات النفسية الإيجابية تنعكس في النهاية على صحة القلب (جامعة هارفارد)
الممارسات النفسية الإيجابية تنعكس في النهاية على صحة القلب (جامعة هارفارد)
TT

تمارين ذهنية تقوي صحة القلب

الممارسات النفسية الإيجابية تنعكس في النهاية على صحة القلب (جامعة هارفارد)
الممارسات النفسية الإيجابية تنعكس في النهاية على صحة القلب (جامعة هارفارد)

أظهرت دراسة أميركية أن الممارسات النفسية الإيجابية، خصوصاً التمارين الذهنية مثل التأمل الذهني، وتدوين مشاعر الامتنان، وتدريبات التفاؤل، يمكن أن تسهم في خفض عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية خلال أسابيع قليلة.

وأوضح باحثون من جامعة إلينوي، في الدراسة المنشورة الاثنين بدورية (Cardiology Clinics)، أن الحفاظ على هذه الفوائد على المدى الطويل قد يتطلب دعماً وتعزيزاً دورياً.

وتُعد أمراض القلب والأوعية الدموية مجموعة من الاضطرابات التي تصيب القلب والأوعية، وتشمل أمراض الشرايين التاجية، وارتفاع ضغط الدم، وقصور القلب، وتصلب الشرايين، والسكتات الدماغية. وغالباً ما تنتج عن تراكم الدهون في الشرايين، أو أنماط الحياة غير الصحية، مثل قلة النشاط البدني، وسوء التغذية، والتدخين، إضافة إلى التوتر المزمن، والعوامل الوراثية. وتُعد من أبرز أسباب الوفاة عالمياً، لكنها قابلة للوقاية أو تقليل مخاطرها عبر تحسين نمط الحياة، وممارسة الرياضة بانتظام، وضبط ضغط الدم والكولسترول، والاهتمام بالصحة النفسية.

وخلال الدراسة، حلّل الفريق نتائج 18 تجربة عشوائية محكمة تناولت تأثير التدخلات النفسية الإيجابية، وتمارين اليقظة الذهنية على الصحة النفسية والجسدية. وضمّت الدراسة مئات البالغين ممن لديهم عوامل خطر مرتفعة للإصابة بأمراض القلب، مثل ارتفاع ضغط الدم غير المسيطر عليه أو قصور القلب، وكان متوسط أعمارهم بين أواخر الخمسينات ومنتصف الستينات.

ممارسات إيجابية

وأظهرت النتائج أن البرامج التي تضمنت ممارسات نفسية إيجابية، مثل التأمل الذهني من خلال التركيز على اللحظة الحالية، وتقليل التوتر، وتدوين الامتنان عبر كتابة الأشياء الإيجابية يومياً لتعزيز الشعور بالرضا، والتفاؤل والتفكير الإيجابي عبر تدريب العقل على توقع نتائج أفضل وتقليل التفكير السلبي، أدت إلى خفض ضغط الدم الانقباضي، وتحسن مؤشرات الالتهاب في الجسم خلال فترة تراوحت بين 6 و12 أسبوعاً فقط.

وبيّنت الدراسة أن أكثر البرامج فاعلية كانت تلك التي اعتمدت على تواصل متكرر مع المشاركين، فقد حقق برنامج استمر 8 أسابيع عبر تطبيق «واتساب»، الذي يضم جلسات أسبوعية ومهاماً يومية قصيرة، نتائج سلوكية مميزة، إذ شجّع المشاركين على زيادة النشاط البدني، وتحسين النظام الغذائي، والالتزام بتناول الأدوية في مواعيدها.

كما أظهر برنامج آخر يعتمد على المقابلات التحفيزية نتائج لافتة لدى مرضى القلب، حيث زاد متوسط النشاط البدني بنحو 1800 خطوة يومياً، إلى جانب تحسين الالتزام بالعلاج. أما برامج اليقظة الذهنية، فقد أسهمت بشكل رئيسي في تحسين مستويات النشاط البدني وجودة النظام الغذائي. ووفق الباحثين، فإن سر التأثير يكمن في أن الممارسات النفسية الإيجابية لا تعمل على «تحسين المزاج فقط»، بل تُحدث تغييراً متزامناً في التوتر، والسلوك اليومي، والاستجابة الفسيولوجية للجسم، وهو ما ينعكس في النهاية على صحة القلب. وشددوا على أن الصحة النفسية أصبحت جزءاً أساسياً من الوقاية القلبية، وليست عاملاً ثانوياً، إذ ينعكس تقليل التوتر وتعزيز المشاعر الإيجابية مباشرة على وظائف القلب وضغط الدم.


8 عادات يومية بسيطة تقلل خطر الإصابة بالنوبات القلبية

يمكن لعادات يومية صغيرة وسهلة أن تُحدث فرقاً حقيقياً في حماية القلب (رويترز)
يمكن لعادات يومية صغيرة وسهلة أن تُحدث فرقاً حقيقياً في حماية القلب (رويترز)
TT

8 عادات يومية بسيطة تقلل خطر الإصابة بالنوبات القلبية

يمكن لعادات يومية صغيرة وسهلة أن تُحدث فرقاً حقيقياً في حماية القلب (رويترز)
يمكن لعادات يومية صغيرة وسهلة أن تُحدث فرقاً حقيقياً في حماية القلب (رويترز)

في الوقت الذي يسعى فيه كثيرون لإجراء تغييرات جذرية في نمط حياتهم من أجل تحسين صحتهم، تكشف دراسات حديثة عن أن الحل قد يكون أبسط بكثير مما نعتقد.

فبدلاً من الأنظمة الصارمة والالتزامات المرهقة، يمكن لعادات يومية صغيرة وسهلة أن تُحدث فرقاً حقيقياً في حماية القلب وتقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

واستعرضت صحيفة «التليغراف» البريطانية أبرز هذه العادات، وهي كما يلي:

النوم الإضافي يعزز صحة القلب

حللت دراسة حديثة نُشرت في المجلة الأوروبية لأمراض القلب الوقائية وقادها فريق من الباحثين من أستراليا وتشيلي والبرازيل، بيانات أكثر من 53 ألف شخص بالغ على مدى 8 سنوات. ووجدت أن زيادة مدة النوم بنحو 11 دقيقة يومياً يمكن أن تقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، مع التأكيد أن المدة المثلى للنوم تتراوح بين سبع وتسع ساعات.

ويقول البروفسور دان أوغسطين، استشاري أمراض القلب والمدير الطبي لمركز طب القلب الرياضي في المملكة المتحدة، إن النوم المنتظم يُحسّن حساسية الإنسولين واستقلاب الغلوكوز، مما يُساعد على الوقاية من الإصابة بداء السكري من النوع الثاني ويحمي من اضطرابات خطيرة مثل ارتفاع ضغط الدم وعدم انتظام ضربات القلب.

4 دقائق ونصف من المشي السريع

بينما نُدرك جميعاً أهمية الرياضة لصحة الجسم والعقل، تُشير الدراسة الحديثة إلى أن أربع دقائق ونصف إضافية من المشي السريع يومياً (ما يُعادل 500 خطوة تقريباً) تُحقق فوائد مُذهلة للقلب.

وتقول إميلي ماكغراث، الأستاذة في مؤسسة القلب البريطانية: «المشي بسرعة يُقوي عضلة القلب، مما يسمح لها بضخ الدم بكفاءة أكبر، ويزيد من مستويات الأكسجين في جميع أنحاء الجسم. وفي الوقت نفسه، يُخفض المشي المُنتظم ضغط الدم، ويُقلل من الكوليسترول الضار (LDL)، ويرفع من الكوليسترول الجيد (HDL)، ويُساعد على التحكم بالوزن، مما يُقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية».

ويؤكد عديد من الدراسات فوائد المشي بوتيرة أسرع ولمسافات أطول لصحة القلب. فقد وجدت دراسة تحليلية شملت أكثر من 36 ألف شخص، أن كل ألف خطوة إضافية ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 17 في المائة لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم.

حصة إضافية من الخضراوات يومياً

تقول ماكغراث: «تحمي الفاكهة والخضراوات القلب لغناها بالألياف والفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، وكلها عوامل تساعد على خفض ضغط الدم، وتحسين مستويات الكوليسترول، وتقليل الالتهابات».

وقد وجدت مراجعة منهجية نُشرت في المجلة الطبية البريطانية أن كل حصة إضافية من الخضراوات يومياً قد تُقلل من خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 4 في المائة.

تناول حصتين من السمك الدهني أسبوعياً

يُعدّ تناول حصتين من السمك الدهني (مثل التونة، والماكريل، والسلمون، أو السردين) أسبوعياً، خياراً صحياً ممتازاً لصحة القلب. فهذا السمك غني بأحماض أوميغا 3 الدهنية، التي تساعد على خفض ضغط الدم، وتقليل الدهون الثلاثية، وتحسين الدورة الدموية، ومنع تجلط الدم، ودعم انتظام ضربات القلب، وكلها أسباب ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب.

ووجدت دراسة نُشرت في مجلة «علم التغذية» أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من السمك الدهني انخفض لديهم خطر الإصابة بأمراض القلب أو الوفاة بسببها بنسبة 8 في المائة مقارنةً بمن تناولوا كميات أقل.

أما أولئك الذين تناولوا حصتين إلى ثلاث حصص (150 غراماً لكل حصة) أسبوعياً، فقد انخفض لديهم الخطر بنسبة تتراوح بين 8 و10 في المائة، بينما انخفض الخطر بشكل ملحوظ لدى من تناولوا 150 غراماً يومياً، بنسبة تصل إلى 30 في المائة.

ويمكن أن تكون الحصة الواحدة (150 غراماً) عبارة عن شريحة سلمون متوسطة الحجم، أو علبة سردين، أو قطعة من السمك الأبيض بحجم كف اليد.

تجنب الجلوس لفترات طويلة

وفقاً لدراسة أُجريت عام 2025، فإن الجلوس لفترات طويلة ضار جداً بصحتنا، إذ إن قضاء أكثر من 10 ساعات يومياً في الجلوس قد يزيد من خطر الإصابة بفشل القلب والوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة تتراوح بين 40 و60 في المئة.

ويوضح البروفسور أوغسطين أن الجلوس لفترات طويلة قد يُغير عملية التمثيل الغذائي ويُقلل من تدفق الدم، مما يُضعف قدرة الجسم على تنظيم مستوى السكر وضغط الدم.

ويضيف: «يصبح الجسم أقل قدرة على إنتاج الإنزيمات التي تُحلل الدهون، وهذا قد يؤدي إلى زيادة الوزن، مما قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب».

القهوة الصباحية قد تكون مفيدة

تشير الأبحاث إلى أن تناول كوب إلى ثلاثة أكواب من القهوة في الصباح قد يقلل من خطر الوفاة بأمراض القلب، بفضل احتوائها على مضادات الأكسدة، مع ضرورة تجنب الإفراط أو تناولها في أوقات متأخرة من اليوم.

ووجدت دراسة أُجريت عام 2025 أن الأشخاص الذين يشربون القهوة صباحاً كانوا أقل عرضة للوفاة بأمراض القلب بنسبة 31 في المائة وكان لديهم خطر وفاة أقل بنسبة 16 في المائة مقارنةً بالأشخاص الذين لا يشربون القهوة.

تمارين بسيطة تقوّي القلب

يمكن أن تساعد تمارين خفيفة، مثل تمارين الضغط على الحائط، والقرفصاء، على تقوية العضلات وتحسين كفاءة القلب والدورة الدموية، كما تسهم في خفض ضغط الدم والكوليسترول.

ووفقاً لدراسة شاملة نُشرت في المجلة البريطانية للطب الرياضي، ترتبط تمارين تقوية العضلات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 17 في المائة، وترتفع هذه النسبة إلى 46 في المائة عند دمجها مع التمارين الهوائية.

تناول حفنة من المكسرات كوجبة خفيفة

أظهرت دراسة نُشرت في مجلة «بي إم سي ميديسين» أن تناول 20 غراماً (حفنة) من المكسرات غير المملحة يومياً يُمكن أن يُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية بنسبة تقارب 30 في المائة، وخطر الإصابة بأمراض القلب عموماً بنسبة 20 في المائة، وخطر الوفاة بنسبة 22 في المائة.


العسل وصحة الجهاز الهضمي: ماذا يحدث عند تناوله يومياً؟

العسل يحتوي بطبيعته على إنزيمات تُسهّل تكسير الكربوهيدرات (بيكسلز)
العسل يحتوي بطبيعته على إنزيمات تُسهّل تكسير الكربوهيدرات (بيكسلز)
TT

العسل وصحة الجهاز الهضمي: ماذا يحدث عند تناوله يومياً؟

العسل يحتوي بطبيعته على إنزيمات تُسهّل تكسير الكربوهيدرات (بيكسلز)
العسل يحتوي بطبيعته على إنزيمات تُسهّل تكسير الكربوهيدرات (بيكسلز)

يُعدّ العسل من أقدم الأغذية الطبيعية التي استخدمها الإنسان، ليس فقط كمصدر للتحلية، بل أيضاً كعنصر داعم للصحة العامة. ومع ازدياد الاهتمام بالبدائل الطبيعية للسكر والمنتجات الصناعية، يبرز العسل بوصفه خياراً غذائياً يجمع بين الفائدة والطعم. ومن أبرز المجالات التي تتجلى فيها فوائده تأثيره الإيجابي على الجهاز الهضمي، حيث يسهم تناوله المنتظم في تحسين عملية الهضم وتعزيز توازن الأمعاء.

دعم الجهاز الهضمي وتعزيز كفاءته

يساعد تناول العسل يومياً على دعم الجهاز الهضمي بطرق متعددة، إذ يعمل كمادة حيوية تُغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، كما يمدّ الجسم بإنزيمات طبيعية تسهم في تكسير الطعام. إضافةً إلى ذلك، يمتاز العسل بقدرته على تغليف بطانة الجهاز الهضمي، مما قد يخفف من بعض المشكلات الشائعة مثل الارتجاع الحمضي.

وتسهم الإنزيمات الموجودة في العسل في تحسين عملية هضم وامتصاص العناصر الغذائية، لا سيما الكربوهيدرات. كما يحتوي على سكريات بسيطة يسهل على الجسم التعامل معها، إذ تُمتص مباشرةً في مجرى الدم دون الحاجة إلى عمليات هضم معقدة، على عكس السكر المكرر. وهذا ما يجعله مصدراً سريعاً وفعّالاً للطاقة.

تعزيز توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء

يتميّز العسل بغناه بمركبات تُعرف بالبريبايوتكس، وهي مواد تُعزز نمو البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي. ومن المعروف أن الأمعاء تحتوي على مليارات البكتيريا، بعضها مفيد وبعضها الآخر قد يكون ضاراً، ويُعدّ الحفاظ على التوازن بينها أمراً ضرورياً لصحة الجهاز الهضمي.

يساعد العسل على تغذية البكتيريا النافعة، مما يدعم ازدهارها داخل الأمعاء. وعندما تسود هذه البكتيريا المفيدة، تتحسن عملية الهضم بشكل ملحوظ، ويصبح الجهاز الهضمي أكثر كفاءة في أداء وظائفه.

تحسين امتصاص العناصر الغذائية وتقليل الانزعاج

يحتوي العسل بطبيعته على إنزيمات تُسهّل تكسير الكربوهيدرات إلى مركبات أبسط، وهو ما يعزز قدرة الجسم على امتصاص العناصر الغذائية بكفاءة أعلى. وعندما تتم عملية الهضم بسلاسة، يقلّ الضغط الواقع على الجهاز الهضمي، مما قد يحدّ من الشعور بالامتلاء أو الانزعاج بعد تناول الطعام.

كما أن التوازن الصحي داخل الأمعاء ينعكس إيجاباً على استقلاب العناصر الغذائية، ويسهم في الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي بشكل عام.

دور العسل في التخفيف من الارتجاع الحمضي

استُخدم العسل منذ آلاف السنين في الطب التقليدي، لا سيما في الطب الهندي، لعلاج العديد من المشكلات الصحية، ومن بينها اضطرابات الجهاز الهضمي. وتشير بعض الدراسات الحديثة والتجارب إلى أن العسل قد يساعد على تهدئة الحلق والتخفيف من أعراض الارتجاع الحمضي، ومن ابرز الأسباب:

خصائص مضادة للأكسدة والجذور الحرة

يحتوي العسل على نسبة عالية من مضادات الأكسدة، كما يتميز بقدرته على تحييد الجذور الحرة، وهي جزيئات غير مستقرة قد تُلحق الضرر ببطانة الجهاز الهضمي. ويسهم هذا التأثير في تقليل الالتهاب وحماية الخلايا، مما قد يساعد على الحدّ من تفاقم حالات مثل ارتجاع المريء وآلام المعدة.

قوامه الواقي وتأثيره المهدئ

يمتاز العسل بقوامه الكثيف واللزج، ما يجعله قادراً على الالتصاق ببطانة المريء بشكل فعّال. ويساعد هذا الغلاف الطبيعي على تقليل تعرض المريء للأحماض، مما يوفر شعوراً بالراحة لفترة أطول. كما أن خصائصه المضادة للبكتيريا تسهم في تخفيف الالتهابات ودعم عملية الشفاء في المعدة والمريء.

وبفضل تركيبته الطبيعية الغنية بالإنزيمات ومضادات الأكسدة والبريبايوتكس، يُعدّ العسل خياراً غذائياً مفيداً لدعم صحة الجهاز الهضمي. ويسهم تناوله بشكل معتدل ومنتظم في تحسين الهضم، وتعزيز توازن الأمعاء، والتخفيف من بعض الاضطرابات الهضمية، مما يجعله إضافة قيّمة إلى النظام الغذائي اليومي.

ورغم فوائده الصحية، ينبغي عدم الإفراط في تناوله بسبب احتوائه على سكريات طبيعية.