الذكاء الاصطناعي يدخل العيادة النفسية

ثورة رقمية لمكافحة الاكتئاب والقلق في العالم العربي

روبوتات العلاج الطبيعي الحوارية الذكية
روبوتات العلاج الطبيعي الحوارية الذكية
TT

الذكاء الاصطناعي يدخل العيادة النفسية

روبوتات العلاج الطبيعي الحوارية الذكية
روبوتات العلاج الطبيعي الحوارية الذكية

احتفل العالم أخيراً باليوم العالمي للصحة النفسية؛ بهدف تسليط الضوء على قضايا الصحة العقلية، ودعم الجهود العالمية لتحسين الوعي والعلاج. وتكتسب هذه المناسبة أهميةً خاصةً في العالم العربي، في ظل الضغوط الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المتزايدة، التي جعلت ملايين الأشخاص عرضةً لاضطرابات نفسية مثل الاكتئاب (Depression) والقلق.(Anxiety).

ارتفاع الاضطرابات النفسية في غزة وتونس والعراق

تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن المنطقة العربية شهدت خلال العقد الأخير ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات هذه الاضطرابات، حيث كشفت دراسات حديثة عن نسب مرتفعة للاكتئاب والقلق بين النازحين داخلياً في غزة، بينما وصلت نسبة الشعور بالتوتر المتكرر إلى نحو 35 في المائة من السكان في بعض الدول مثل تونس والعراق. يفاقم هذا الواقع نقص حاد في الكوادر المتخصصة، إذ لا يتجاوز عدد الأطباء النفسيين في بعض الدول طبيباً واحداً لكل 100 ألف شخص، ما يترك فجوةً كبيرةً بين الحاجة للرعاية والقدرة على تلبيتها.

الذكاء الاصطناعي يغير معادلة الرعاية النفسية

في هذا السياق المقلق، يبرز الذكاء الاصطناعي بوصفه أداةً ثوريةً يمكن أن تغيّر معادلة الرعاية النفسية جذرياً: فهو قادر على توسيع نطاق الخدمات لتصل إلى فئات محرومة، وتحسين سرعة الاستجابة، وتقليل التكلفة، وتعزيز الخصوصية، بل وتقديم دعم نفسي أولي على مدار الساعة. إنها ثورة رقمية صامتة، لكنها تحمل وعداً عظيماً لعالم عربي ما زال يرزح تحت عبء الوصمة والندرة في خدمات الصحة النفسية.

* آليات عمل الذكاء الاصطناعي في الرعاية النفسية

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد خوارزميات جامدة، بل تحوّل إلى مستمع ذكي قادر على فهم اللغة البشرية، ورصد الانفعالات، وتقديم تدخلات نفسية مدروسة في اللحظة المناسبة. يعتمد هذا التحول على تقنيات متقدمة مثل معالجة اللغة الطبيعية (Natural Language Processing – NLP) التي تمكِّن الأنظمة من تفسير المشاعر خلف الكلمات، وتعلّم الآلة الذي يتيح لها التعرّف على الأنماط السلوكية الدقيقة لدى المستخدمين مع مرور الوقت.

دور الذكاء الاصطناعي في جوانب الرعاية الصحية يتلخص بالتشخيص الذكي ووضع العلاج المخصص وتعزيز كفاءة التصوير الطبي ومراقبة المرضى عن بعد

روبوتات التحاور... وتطبيقات هاتفية

* روبوتات حوارية نفسية

ومن أبرز التطبيقات العملية لذلك الروبوتات الحوارية النفسية (Therapeutic Chatbots) مثل «وبوت» (Woebot)، و«ويسا» (Wysa)، وهي منصات رقمية صُمِّمت لتكون بمثابة «رفيق علاجي» متاح على مدار الساعة. تستخدم هذه الروبوتات تقنيات العلاج المعرفي السلوكي (Cognitive Behavioral Therapy) لاكتشاف الأفكار السلبية المتكررة، ومساعدة المستخدمين على تفكيكها واستبدال أنماط تفكير أكثر توازناً بها. وقد أظهرت دراسات سريرية أن استخدام هذه الأدوات أدى إلى تحسَّن في أعراض الاكتئاب بنسبة تصل إلى 48 في المائة لدى المستخدمين المنتظمين، مع بناء علاقة علاجية تشبه إلى حد بعيد العلاقة مع المعالج النفسي البشري، من حيث الشعور بالدعم والتفهّم.

* تطبيقات ذكية في الهواتف

ولا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على المحادثة فحسب؛ بل يمتد إلى الرصد الصامت والدقيق للسلوك اليومي عبر الهواتف الذكية والأجهزة القابلة للارتداء. يمكن لهذه الأنظمة، مثلاً، تحليل نبرة الصوت في أثناء المكالمات، وسرعة الكتابة، وأنماط النوم والنشاط، لتكوين «بصمة عاطفية» رقمية تكشف التغيرات المزاجية المبكرة، مما يتيح التدخل العلاجي قبل تفاقم الحالة.

* دراسة رائدة حول الروبوتات الحوارية لرصد الأفكار الانتحارية

وفي دراسة رائدة نُشرت في مجلة التقارير العلمية «Scientific Reports» في أغسطس (آب) 2025، قادها الباحث ووجيتش بيتشوفتش بالتعاون مع ماريك كوتاس، وبيوتر بيوترُوفسكي من بولندا، جرى تقييم أداء 29 روبوتاً حوارياً في الكشف عن الأفكار الانتحارية المرتبطة بالاكتئاب والقلق. وأظهرت النتائج قدرة هذه الأنظمة على رصد إشارات مقلقة بدقة متزايدة، لكنها في الوقت نفسه كشفت عن ثغرات خطيرة في معايير السلامة والاستجابة للحالات الحرجة؛ ما دفع الباحثين إلى الدعوة لتبني أطر تنظيمية واضحة لضمان سلامة المستخدمين.

إن ما كان يتطلب في السابق جلسات علاجية مطوّلة ومتابعة مستمرة أصبح اليوم ممكناً عبر هاتف محمول أو جهاز بسيط في الجيب، لكن هذه القفزة التقنية تطرح أسئلةً عميقةً حول الحد الفاصل بين الدعم الآلي والرعاية الإنسانية، وكيفية الموازنة بين السرعة والخصوصية من جهة، والعمق العلاجي من جهة أخرى.

تطبيقات في العالم العربي: قصص نجاح محلية

رغم التحديات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، فإن ملامح ثورة الذكاء الاصطناعي في الرعاية النفسية بدأت تتجلى في دول عربية عدة، لتقدّم حلولاً مبتكرة تعوّض النقص في الكوادر المتخصصة وتكسر حاجز الوصمة المرتبط بطلب الدعم النفسي.

* المملكة العربية السعودية

تتقدَّم بخطوات راسخة في هذا المجال ضمن رؤيتها الصحية المستقبلية، فقد برزت منصة «عوافي» بوصفها من أبرز البرامج الرقمية لعلاج الاكتئاب والقلق والوسواس القهري، تحت إشراف مختصين معتمدين، لتوفّر بيئةً علاجيةً آمنةً وفعّالةً عبر الفضاء الرقمي. كما يوظّف مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث تقنيات الذكاء الاصطناعي لدعم عمليات التشخيص والعلاج النفسي الدقيق، ما يعكس توجهاً وطنياً نحو دمج الذكاء الاصطناعي في المنظومة الصحية. وإضافة إلى ذلك، شهد عام 2025 إطلاق هيومن (HUMAIN)، أول روبوت حواري عربي صُمم محلياً ليخاطب أكثر من 400 مليون ناطق بالعربية، مقدّماً دعماً نفسياً وثقافياً متوافقاً مع البيئة المحلية.

* في لبنان، حيث تداخلت الأزمات الاقتصادية والسياسية لتثقل كاهل المواطنين، لجأ كثيرون إلى أدوات الذكاء الاصطناعي مثل تشات «جي بي تي (ChatGPT)» للحصول على دعم عاطفي فوري، في ظل الارتفاع الكبير في تكلفة الجلسات النفسية التقليدية.

كما تحوّل الهاتف الذكي إلى «رفيق ليلي» لكثيرين، يلجأون إليه في لحظات القلق أو العزلة، في مشهد يلخّص كيف يمكن للتقنية أن تملأ فراغاً إنسانياً حين تغيب الخدمات.

* أما في الإمارات العربية المتحدة، فقد أخذت المبادرات طابعاً مؤسساتياً منظماً، إذ أطلقت شركة «بيورهيلث (PureHealth)» بالشراكة مع شبكة «سكينة (SAKINA)» تطبيقاً ذكياً للرعاية النفسية يُدعى بيورا (Pura)، يتيح للمستخدمين التواصل مع متخصصين نفسيين مرخّصين من أي مكان وفي أي وقت، ما يجعل الدعم النفسي أقرب من ضغطة زر. وفي يوم الصحة النفسية العالمي لعام 2025، أعلنت الإمارات إطلاق المساعد الذكي «سند (Sanad)»، وهو روبوت حواري ثنائي اللغة صُمِّم ليكون ذراعاً مساعدة للمعالجين النفسيِّين، من خلال فرز الحالات وتقديم الدعم الأولي بذكاء عاطفي متطور.

* في سوريا، كان الروبوت السوري «كريم (Karim)» من أوائل النماذج العربية، إذ بدأ منذ عام 2016 في دعم اللاجئين عبر محادثات نفسية أولية وتقديم نصائح سلوكية بلغة مألوفة. وتُطوِّر حالياً تطبيقات مبتكرة مثل «دوّن (Dawwen)»، الذي يركز على تمكين المستخدمين من التعبير العاطفي باللغة العربية، في خطوة تسد فجوة لطالما عانت منها تقنيات الصحة النفسية المُصمَّمة بالإنجليزية فقط.

هذه التجارب المتنوعة تكشف أن العالم العربي لا يقف موقف المتفرج من الثورة الرقمية في الصحة النفسية، بل يشارك فيها بفاعلية، وفق احتياجاته الثقافية واللغوية الخاصة، مما يمهِّد الطريق لمستقبل تصبح فيه الرعاية النفسية الذكية جزءاً أصيلاً من الحياة اليومية للمواطن العربي.

الفوائد والتحديات: بين الأمل والمسؤولية

يمثّل الذكاء الاصطناعي فرصة غير مسبوقة لإعادة رسم خريطة الرعاية النفسية في العالم العربي. فبفضل قدرته على الانتشار السريع، أصبح بإمكانه الوصول إلى المناطق النائية والمحرومة، وتقديم دعم نفسي أولي في البيئات التي تندر فيها الكوادر المتخصصة. كما يسهم في خفض التكاليف مقارنة بالجلسات العلاجية التقليدية، ويوفّر مستوى عالياً من الخصوصية، وهو عامل بالغ الأهمية في مجتمعات ما زالت النظرة فيها إلى المرض النفسي محاطةً بالوصمة والحرج الاجتماعي. وتجعل هذه الخصائص الذكاء الاصطناعي جسراً بين الحاجة الملحّة والخدمة المتاحة، وتفتح الباب أمام جيل جديد من الرعاية النفسية الأكثر شمولاً ومرونة.

لكن هذه الفرص الواعدة لا تخلو من تحديات معقدة تتطلب معالجةً دقيقةً على المستويات التقنية والثقافية والأخلاقية:

* الملاءمة الثقافية:

تعتمد خوارزميات التحليل النفسي على بيانات لغوية وسلوكية، وغالباً ما تكون هذه البيانات مُستقاة من بيئات غربية لا تعكس بدقة التعبيرات العاطفية أو السياقات الاجتماعية في العالم العربي. وهذا قد يؤدي إلى تقييمات غير دقيقة أو توصيات علاجية غير ملائمة ثقافياً.

* الاعتبارات الأخلاقية والخصوصية:

تحمل هذه التقنيات كمّاً هائلاً من البيانات الشخصية الحساسة، مثل أنماط الكلام والنوم والمشاعر. وأي خلل في الحماية قد يعرض المستخدمين لمخاطر جسيمة، سواء من حيث الاختراقات الأمنية أو الاستخدام غير المصرّح به للبيانات.

* الموقف المهني:

ما زال بعض المتخصصين في الصحة النفسية، لا سيما في السعودية، يُبدون تحفّظاً تجاه الاعتماد الكلي على الأنظمة الذكية دون إشراف بشري مباشر، خوفاً من فقدان العمق العلاجي الذي تتميّز به العلاقة الإنسانية بين المريض والمعالج.

ولعل أحد أبرز التحذيرات جاء من دراسة نُشرت في مجلة «نيتشر للذكاء الاصطناعي الآلي (Nature Machine Intelligence)» في يوليو (تموز) 2025، حيث نبّه الباحثون إلى مخاطر التعلق العاطفي بالروبوتات الحوارية (AI Companions)، خصوصاً لدى الفئات الأكثر هشاشة نفسياً. فبينما يمكن لهذه الروبوتات أن تمنح إحساساً فورياً بالتواصل، فإن الاعتماد المفرط عليها قد يؤدي إلى تفاقم مشاعر العزلة أو الاكتئاب إذا لم يُصاحبها دعم إنساني حقيقي أو تدخل علاجي من مختصين.

إن مستقبل الذكاء الاصطناعي في الصحة النفسية يحمل في طيّاته وعوداً عظيمة وتحديات لا تقل أهمية. وبين هذين الحَدَّين، يكمن دور السياسات والتنظيمات والوعي المجتمعي في توجيه هذه الثورة الرقمية لتكون عوناً للإنسان لا بديلاً عنه.

المستقبل: نحو رعاية نفسية متكاملة

مع التسارع الكبير في تطوير تقنيات «تحليل العواطف اللحظي (Real-time Emotion Analysis)»، يقترب الذكاء الاصطناعي من أن يصبح عنصراً محورياً في منظومات الرعاية النفسية المتكاملة في العالم العربي، ليس فقط بوصفه أداةً مساعدةً، بل بوصفه شريكاً رقمياً قادراً على مراقبة الحالة النفسية، والتنبؤ بالتغيرات المزاجية، وتقديم التدخل المناسب في الوقت المناسب.

ففي دراسة منشورة في مجلة «إن بي جي للصحة النفسية (npj Mental Health Research)» في أغسطس 2025، قادتها أديلا تيمونز من جامعة تكساس في أوستن، بالتعاون مع «إيه إيه توتول»، وكوستاس أفراميديس، تم تطوير خوارزميات شخصية تعتمد على بيانات الهواتف الذكية اليومية - مثل أنماط استخدام التطبيقات، والحركة، والتفاعل الاجتماعي الرقمي، وحتى نبرة الصوت - لاكتشاف أعراض الاكتئاب والقلق بدقة عالية. وأظهرت النتائج أن النماذج الشخصية تفوَّقت بشكل ملحوظ على النماذج العامة، مما يمهِّد الطريق لرعاية نفسية مُصمَّمة وفق احتياجات كل فرد، لا وفق متوسطات جماعية.

وفي سياق موازٍ، ناقشت دراسة أخرى نُشرت في مجلة «إن بي جي أنظمة الصحة (npj Health Systems)» في يوليو 2025، بقيادة كاثرين كاننغهام، وبمشاركة فاسيلي مارغينيان، وريتشارد هيلوك، كيف يمكن للذكاء الاصطناعي دعم الصحة النفسية للنساء بعد الولادة، وهي مرحلة حساسة كثيراً ما تُهمَل في الأنظمة الصحية التقليدية. تناولت الدراسة إمكانية استخدام أنظمة ذكية للكشف المبكر عن اكتئاب ما بعد الولادة عبر تحليل مؤشرات سلوكية وعاطفية دقيقة، مع تسليط الضوء في الوقت نفسه على التحديات الأخلاقية المرتبطة بجمع البيانات الشخصية لهذه الفئة.

إن مثل هذه التطورات تشير إلى أن الرعاية النفسية المستقبلية ستكون هجينة، تجمع بين قوة الخوارزميات ودقة التحليل الآني من جهة، ودفء العلاقة الإنسانية والاعتبارات الثقافية من جهة أخرى. ومع ازدياد تبني الدول العربية لهذه التقنيات ضمن استراتيجياتها الصحية، يمكن تخيّل مستقبل تصبح فيه الصحة النفسية جزءاً لا يتجزأ من الرعاية اليومية، تُقدّم في العيادة، وفي المنزل، وحتى في الجيب عبر الأجهزة الذكية.

خاتمة

إن ثورة الذكاء الاصطناعي في الرعاية النفسية ليست مجرد قفزة تقنية، بل هي فرصة إنسانية نادرة لإعادة صياغة علاقتنا مع الألم الداخلي والاضطرابات التي طالما وُوجهت بالصمت أو الوصمة. إنها دعوة إلى بناء منظومة رعاية نفسية أكثر شمولاً وإنصافاً، تُصغي للمشاعر بذكاء، وتستجيب لها برحمة.

لكن هذه الثورة تحتاج إلى بوصلة أخلاقية وثقافية عربية واضحة، توجهها وتحميها من الانزلاق نحو التبسيط أو البرود. فالذكاء وحده لا يكفي إن غابت عنه الروح، والخوارزميات مهما بلغت دقتها لا يمكن أن تكون بديلاً عن الدفء الإنساني والتفاعل البشري.

وكما قال جبران خليل جبران: «بين جنونين... جنونٌ يُنقذنا من الواقع، وجنونٌ يغرِقنا فيه». فقد يكون الذكاء الاصطناعي في ميدانه النفسي «جنوناً من النوع الأول» إن أحسنّا توجيهه، و«من الثاني» إن تركناه دون ضابط ولا ضمير. وبين هذين الحَدَّين، يتحدَّد مستقبل الصحة النفسية في عالمنا العربي: بين وعدٍ عظيم... ومسؤولية أعظم.

حقائق

أقل من 1 لكل 100 ألف

عدد الأطباء النفسيين في بعض الدول

حقائق

35 %

نسبة الشعور بالتوتر المتكرر لدى السكان في بعض الدول مثل تونس والعراق

حقائق

48 %

نسبة التحسُّن في أعراض الاكتئاب عند الاستخدام الدائم للأدوات الذكية


مقالات ذات صلة

قيمة «أنثروبيك» للذكاء الاصطناعي تتخطى «أوبن إيه آي»

الاقتصاد رفعت جولة تمويل مؤخراً قيمة شركة «أنثروبيك» السوقية إلى 965 مليار دولار (أ.ف.ب)

قيمة «أنثروبيك» للذكاء الاصطناعي تتخطى «أوبن إيه آي»

صعدت شركة التكنولوجيا الأميركية «أنثروبيك» إلى قمة مشهد الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، لتصبح اللاعب الأكثر قيمة في وادي السيليكون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

طفرة الذكاء الاصطناعي تعيد التدفقات العالمية إلى صناديق الأسهم

عاد المستثمرون العالميون إلى صناديق الأسهم بعد أسبوع من التدفقات الخارجة، مدفوعين بانتعاش أسهم شركات الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (لندن - نيويورك)
يوميات الشرق الروبوتات أيضاً بدأت تبحث عن أناقتها الخاصة (إ.ب.أ)

روبوتات ترتدي أحدث صيحات الموضة في سيول

راح كلّ عارض بشريّ يطلُّ على المنصة مع رفيقه الآليّ الأقصر...

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد منظر عام لـ«برج تايبيه 101» (رويترز)

تايوان تتوقع أسرع نمو لاقتصادها منذ 16 عاماً في 2026

توقَّعت وكالة الإحصاء الحكومية في تايوان، يوم الجمعة، أن يسجِّل الاقتصاد التايواني، المدعوم بقطاع التكنولوجيا، أسرع وتيرة نمو له منذ 16 عاماً في عام 2026.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
الاقتصاد تزيل إحدى الموظفات غطاءً زجاجياً واقياً عن نظام خادم الذكاء الاصطناعي «إنفيديا فيرا روبن» في مدينة نيو تايبيه (أ.ف.ب)

«فوكسكون» التايوانية تبدي ثقة قوية في نموها المستقبلي بدفع من الذكاء الاصطناعي

قال يونغ ليو، رئيس مجلس إدارة شركة «فوكسكون» التايوانية، أكبر مُصنّع إلكترونيات تعاقدي في العالم، إن الشركة تنظر بثقة كبيرة إلى آفاق نموها المستقبلي.

«الشرق الأوسط» (نيو تايبيه )

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
TT

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)

أظهرت دراسة موّلتها شركة «إيلاي ليلي» أن مرضى السكري من النوع الثاني، الذين جرى تشخيص حالتهم في الآونة الأخيرة ولم يستجيبوا بشكل جيد للعلاج الأوليّ المعتاد، تحسنت حالتهم بعد إضافة عقّار «تيرزيباتيد»، الذي تنتجه الشركة، مقارنة بإضافة أدوية أخرى من الفئة نفسها.

ويباع «تيرزيباتيد» تحت الاسم التجاري «مونجارو» لعلاج مرض السكري في الولايات المتحدة، ولعلاج السكري والسمنة في دول أخرى.

وكان المطلوب في التجربة من 800 بالغ تقريباً، جرى تشخيص إصابتهم بالسكري من النوع الثاني، خلال السنوات الأربع السابقة، ولم تسيطر عقاقير «الميتفورمين» والنظام الغذائي والتمارين الرياضية على المرض بالشكل الكافي، إضافة إما «تيرزيباتيد» أو أدوية أخرى، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتلقّى معظم المرضى في المجموعة الضابطة عقاقير أخرى من فئة «جي إل بي-1»، التي تحاكي عمل هرمون تفرزه الأمعاء بعد تناول الطعام، لتنظيم مستويات السكر في الدم والتحكم في الشهية، مثل عقّار «سيماغلوتيد» الذي تبيعه شركة «نوفو نورديسك» تحت اسم «أوزمبك»، أو عقّار «تروليسيتي» من إنتاج «إيلاي ليلي».

وبعد عامين، أظهر المرضى الذين تلقّوا حقن «مونجارو» الأسبوعية تحسناً أكبر في التحكم بنسبة السكر في الدم وفي الوزن ومحيط الخصر، مقارنة بالمرضى في المجموعة الضابطة.

وجاء في تقرير عن الدراسة نُشر في دورية «سِجلات الطب الباطني» أن مستويات السكر في الدم كانت بعد عامين طبيعية لدى نحو 60 في المائة من المشاركين الذي تلقّوا حقن «مونجارو»، مقارنة مع 24 في المائة من المرضى في المجموعة الضابطة.

وذكر الباحثون، في بيان، أن النتائج تشير إلى أن بدء استخدام «مونجارو» في وقت مبكر، إذا كانت الرعاية العادية غير كافية، قد تكون له فوائد أقوى وأكثر استدامة فيما يتعلق بالتمثيل الغذائي، مقارنة بالطرق العلاجية المعتادة.


دواء للسكري يُقلّل خطر الإصابة بالسرطان ويُطيل العمر

يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
TT

دواء للسكري يُقلّل خطر الإصابة بالسرطان ويُطيل العمر

يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)

توصل باحثون في جامعة مونتريال الكندية إلى أن آلية عمل الميتفورمين، وهو دواء شائع يُستخدم لعلاج داء السكري من النوع الثاني، قد تُقلّل من خطر الإصابة بالسرطان، بل وتُساعد البشر على العيش مدة أطول.

ويقول باحثو الدراسة المنشورة في مجلة «eLife» إن هذا الاكتشاف يفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية تأثير الميتفورمين على استقلاب الطاقة، وبيولوجيا السرطان، والشيخوخة، وداء السكري.

وأماطت نتائج الدراسة اللثام عن الدور المحوري الذي يلعبه جزيء «ATP5I»، حيث اكتشف باحثو جامعة مونتريال أن الميتفورمين يستهدف مباشرةً جزيء «ATP5I»، وهي وحدة فرعية صغيرة من الإنزيم الذي يُنتج الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، وهو جزيء الطاقة الموجود في خلايا جميع الكائنات الحية.

قال المؤلف الرئيسي للدراسة، جيراردو فيربير، أستاذ الكيمياء الحيوية في جامعة مونتريال وكبير العلماء في مركز أبحاث مستشفى الجامعة: «كما هو الحال غالباً في الأبحاث، يُثير هذا الاكتشاف أسئلة أكثر من الإجابات»، مضيفاً في بيان نُشر، الجمعة: «لقد فتحنا صندوق باندورا، وسنكون منشغلين للغاية باكتشاف ما سيقودنا إليه».

واستُخدم الميتفورمين لعقود لعلاج داء السكري من النوع الثاني. كما أشارت الدراسات الوبائية إلى أنه قد يقلل من خطر الإصابة بالسرطان، وربطته الدراسات التي أُجريت على الحيوانات بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع. ومع ذلك، لم يكن العلماء يعرفون حتى الآن كيف يعمل هذا الدواء المذهل.

في دراستهم، حدد فيربير وزملاؤه في جامعة مونتريال، أستاذة الكيمياء أندريا شميتزر وأستاذ الصيدلة سيمون بيير غرافيل، وهو أيضاً الباحث الرئيسي في معهد أبحاث المناعة والسرطان بجامعة مونتريال، إنزيم «ATP5I» كهدف مباشر جديد للميتفورمين.

العملة الرئيسية للطاقة

ويُعد إنزيم «ATP5I» جزءاً من الإنزيم الميتوكوندري الأساسي المسؤول عن إنتاج «ATP»، العملة الرئيسية للطاقة في الخلية. لا يُحفّز بروتين «ATP5I» نشاط الإنزيم المُنتِج لـ«ATP» نفسه، ولكنه يُسهم على ما يبدو في تجميع الإنزيم وتنظيمه.

اختبر فريق جامعة مونتريال بقيادة طالب الدكتوراه غيوم ليفرانسوا، المؤلف الأول للدراسة، هذه الفرضية.

تفتح نتائج الدراسة آفاقاً جديدة لاستراتيجيات علاجية تستهدف إطالة العمر الصحي للبشر (أ.ف.ب)

وفي سلسلة من التجارب، أنشأ الفريق نماذج من الخلايا تفتقر إلى بروتين «ATP5I»، ووجدوا أن هذه الخلايا أصبحت مقاومة للميتفورمين، ولكن عند استعادة بروتين «ATP5I»، عادت حساسية الخلايا للدواء.

أسئلة جديدة تُطرح

يطرح هذا الاكتشاف أيضاً أسئلة جديدة مهمة: كيف يُترجم ارتباط الميتفورمين ببروتين ATP5I إلى التأثيرات المفيدة الواسعة المنسوبة إليه؟ هل يُمكن أن تُساعد هذه الآلية في تفسير دوره المُحتمل في الوقاية من السرطان أو إطالة العمر؟

يقول شميتزر: «هذا دليل على أن الاكتشافات الكبرى تنشأ عند حدود التخصصات».

وأوضح أنه بفضل الجمع بين خبرتنا في الكيمياء الحيوية العضوية والرؤى البيولوجية والأيضية لفيربير وغرافيل، تمكّنا من رصد ما هو غير مرئي: كيف أن جزيئاً مثل الميتفورمين لا يقتصر دوره على تثبيط وظيفة معينة، بل يؤثر على بنية آلية الطاقة الخلوية نفسها.

وأضاف غرافيل: «من المثير للاهتمام أن مركباً معروفاً منذ أكثر من قرن، وهو الميتفورمين، لم يكشف بعد عن جميع أسراره».

وأضاف: «لا يُسلط هذا البحث الضوء على آليات عمل هذا العامل متعدد التأثيرات فحسب، بل يفتح أيضاً آفاقاً جديدة لاستراتيجيات علاجية تستهدف (ATP5I)، وهو هدف لا يزال غامضاً بنفس القدر».


كثرة استخدام السجائر الإلكترونية تولد مواد شديدة السمية

أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
TT

كثرة استخدام السجائر الإلكترونية تولد مواد شديدة السمية

أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا الأميركية في ريفرسايد، أن السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام المكثف قد تحتوي على مستويات أعلى من المواد الكيميائية الضارة مقارنةً بالسجائر الإلكترونية الجديدة، مما يثير مخاوف بشأن المخاطر الصحية المحتملة على المستخدمين.

وتُباع السجائر الإلكترونية مع تحديد عدد الاستنشاقات التي صُمم الجهاز لتوفيرها قبل نفاد السائل. وتُصنف السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام المكثف بأنها تلك المصممة لعدد كبير من النفخات، يصل عادةً إلى الآلاف.

قالت برو تالبوت، أستاذة الدراسات العليا في جامعة كاليفورنيا، ريفرسايد، والمشرفة على أومايي: «تشير نتائجنا إلى أن السائل المتبقي في جهاز مستخدم بكثرة، له تركيبة كيميائية مختلفة تماماً وأكثر سمية بشكل ملحوظ، من السائل الإلكتروني الجديد».

للسجائر الإلكترونية وجه آخر خفي (جامعة كاليفورنيا)

وأضافت في بيان الجمعة: «تفاوتت المستويات الكيميائية بين العلامات التجارية، لكن نتائجنا الإجمالية تُظهر أن الاستخدام المطوّل للسجائر الإلكترونية التي تُنتج كميات كبيرة من البخار قد يؤدي إلى تراكم أكبر للمنتجات الثانوية الضارة».

وقالت منظمة الصحة العالمية، في بيان صدر أكتوبر (تشرين الأول) 2025، في أول تقدير عالمي لاستخدام السجائر الإلكترونية، إن أكثر من 100 مليون في أنحاء العالم يدخنون السجائر الإلكترونية الآن، منهم 86 مليون شخص بالغ على الأقل، وإن معظمهم في البلدان ذات الدخل المرتفع.

الاستخدام المطول للجهاز

أراد الباحثون معرفة ما إذا كان الاستخدام المطول للجهاز، مع زيادة عدد مرات الاستخدام ودورات التسخين، سيؤدي إلى تراكم هذه المركبات في السائل المتبقي مع مرور الوقت.

قام الباحثون بتحليل السائل من أجهزة التبخير الإلكتروني الشائعة التي تُستخدم لمرة واحدة، وقارنوا السائل المتبقي في الأجهزة المُستعملة مع سوائل جديدة غير مُستعملة من العلامات التجارية والنكهات نفسها لمعرفة كيفية تغير التركيب الكيميائي بمرور الوقت.

ركزت الدراسة، المنشورة في مجلة «ACS Omega»، على المواد الكيميائية المعروفة باسم الألدهيدات، والتي تتشكل عند تسخين سوائل السجائر الإلكترونية. وتُعد الألدهيدات من المنتجات الثانوية لهذه العملية.

وجد الباحثون أن كثيراً من الألدهيدات السامة قد ارتفعت مستوياتها بشكل ملحوظ بعد استخدام أجهزة التبخير الإلكتروني.

وهو ما علقت عليه إستر أومايي، باحثة ما بعد الدكتوراه في قسم البيولوجيا الجزيئية والخلوية والأنظمة بجامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «كثير من الألدهيدات التي قمنا بقياسها مواد سامة معروفة، وعلى سبيل المثال، الفورمالديهايد مادة مسرطنة معروفة».

وأضافت: «كما وصل تركيز أحد المركبات الضارة إلى ملليغرامات لكل ملليلتر في بعض سوائل التبخير الإلكتروني التي حللناها. وهذه ليست كميات ضئيلة. فعند اختبارها على خلايا الرئة البشرية، تسببت هذه الألدهيدات في أضرار قابلة للقياس».

نتائج خطيرة

أعرب الباحثون عن قلقهم من أن الشخص الذي يستخدم جهاز تبخير إلكتروني عالي الاستهلاك في نهاية عمره الافتراضي قد يستنشق كمية أكبر بكثير من هذه المركبات مقارنةً بشخص يستخدم جهازاً جديداً.

عدد النفخات يؤثر بشكل مباشر على التعرض للمواد الكيميائية - (رويترز)

لفهم التأثير الصحي بشكل أفضل، عرّض الباحثون خلايا الرئة البشرية لمركبين من هذا النوع، ما تسبب في تلف كبير للخلايا، واضطراب في بنيتها الطبيعية، وتداخل مع إنتاج الطاقة، وزيادة في الإجهاد التأكسدي، وهي عملية مرتبطة بالالتهاب والأمراض.

تنصح تالبوت وأومايي مستخدمي السجائر الإلكترونية بتوخي الحذر عند استخدام الأجهزة ذات عدد النفخات العالي، خصوصاً مع اقتراب نهاية عمرها الافتراضي.

قالت تالبوت: «عدد النفخات ليس مجرد رقم تسويقي، بل هو متغير يؤثر بشكل مباشر على التعرض للمواد الكيميائية، ويجب إدراجه في تقييمات السلامة».

وطالبت أومايي: «أن تواكب المعايير التنظيمية هذا التطور وتُلزم بإجراء اختبارات شاملة طوال دورة استخدام الجهاز، لن يكون لدى المستهلكين أي وسيلة لمعرفة ما يستنشقونه فعلياً في المراحل الأخيرة من عمر الجهاز».