ليلة استثنائية مع ألحان محمد عبد الوهاب على المسرح في لندن

مسرح «رويال دروري لين» يستضيف حفلاً لأغاني موسيقار الأجيال نوفمبر القادم

من حفل برلين (يوتيوب)
من حفل برلين (يوتيوب)
TT

ليلة استثنائية مع ألحان محمد عبد الوهاب على المسرح في لندن

من حفل برلين (يوتيوب)
من حفل برلين (يوتيوب)

تحل ألحان وأغاني الموسيقار المصري الراحل محمد عبد الوهاب على خشبة أحد أشهر مسارح العاصمة البريطانية لندن في 23 من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) القادم عبر حفل موسيقيّ لليلة واحدة يحتفل بموسيقار الأجيال، ويقدم ألحانه لجمهور من محبي الغناء العربي في ليلة لندنية استثنائية. حفل «محمد عبد الوهاب... والد الموسيقى العربية الحديثة» تقيمه أسرة الفنان الراحل بالتعاون مع المنتجة السعودية منى خاشقجي المهتمة بإعادة إحياء التراث الفني العربي، وسبق أن أنتجت مسرحية غنائية عن أم كلثوم عُرضت في عدد من دول العالم. ستغرد السوبرانو المصرية فاطمة سعيد في الحفل بأعذب ألحان عبد الوهاب على موسيقى أوركسترا مستمدة من الفرقة الفلهارمونية الإنجليزية وأوركسترا لندن العربية بقيادة المايسترو نادر عباسي.

المايسترو نادر عباسي والسوبرانو فاطمة سعيد والمنتجة المشاركة منى خاشقجي

يتحدث عمر خليل، حفيد الموسيقار الراحل، مع «الشرق الأوسط» حول جده وموسيقاه، وعن الحفل، ويتطرق إلى مسلسل تلفزيوني تعمل أسرة محمد عبد الوهاب على إنتاجه عن حياة موسيقار الأجيال.

محمد عبد الوهاب (العائلة)

جمهور الحفل

عبر مشوار فني امتد لأكثر من 80 عاماً جدَّد محمد عبد الوهاب الموسيقى الشرقية، وعُرف عنه الذكاء في معرفة جمهوره، وفي تطوير أسلوبه الموسيقي وتأثره بالموسيقى الغربية الكلاسيكية على وجه التحديد، وامتد تأثيره عبر الأجيال المختلفة، بسبب قدرته على التطور والذكاء في مخاطبة الجمهور.

السؤال الأول الذي يتبادر إلى الذهن هو عن الجمهور الذي يهدف إليه منظِّمو الحفل؛ لمحمد عبد الوهاب شريحة واسعة من الجمهور من أصول عربية، وحتى بعض المستمعين الغربيين المطّلعين على الموسيقى الشرقية، ولكن يبقى التحدي أمام منظِّمي الحفل أن يحددوا الجمهور الذي يتوجهون إليه، وماذا سيختارون من أرشيف هائل من الأغاني والقطع الموسيقية التي تركها الراحل.

يحدد عمر خليل الهدف بسرعة: «الفئة الأساسية تضم الشباب ممن يعرف عن عبد الوهاب عبر الأهل، ولكنّ هناك أيضاً جمهوراً غربياً قد يعرف محمد عبد الوهاب، فالراحل استخدم إيقاعات وآلات غربية، وهو ما قد يجعله معروفاً لدى فئات مختلفة من الجمهور».

عبد الوهاب والموسيقى الغربية

يرى خليل أن للموسيقى الكلاسيكية تأثيراً في موسيقى جده قد يكون بدأ منذ سفره إلى أوروبا مع أمير الشعراء أحمد شوقي في عشرينات القرن الماضي حيث تفتحت ذائقته للموسيقى الكلاسيكية الغربية: «كان من أحلامه أن يقدم موسيقاه بأسلوب كلاسيكي، ولهذا قلنا: لماذا لا نأخذ هذه الخطوة، ونقدم أعماله بطريقة سيمفونية كلاسيكية؟»، وبالفعل قدمت العائلة أكثر من حفل لأعمال الجد المبدع في القاهرة والرياض وبرلين، وكان التوزيع الكلاسيكي حاضراً في بعض المقطوعات، ولكن الجديد في حفل لندن -حسبما يذكر محدثنا- هو أن الحفل كله سيقدَّم على أساس كلاسيكي سيمفوني.

محمد عبد الوهاب في أثناء تصوير أغنية «عاشق الروح»... (خاص)

قدم الموسيقار المصري عمر خيرت بعض ألحان محمد عبد الوهاب بتوزيع أوركسترالي في ألبوم «وهابيّات» فما الجديد الذي ينتظره الجمهور هنا؟ يقول خليل إن ما سيقدمه الحفل سيكون مختلفاً؛ «عمر خيرت قدم ألبومه في الثمانينات، وكان متميزاً بأسلوبه الخاص في التلحين، ولكن ما سنقدمه سيكون مختلفاً». ويلفت إلى أن العائلة قدمت أكثر من حفل لأغاني محمد عبد الوهاب؛ منها حفل أُقيم في برلين بأداء السوبرانو فاطمة سعيد، و«قدمنا أيضاً حفلات في السعودية، وفي مصر مع المايسترو نادر عباسي».

أسأله عن ردود فعل الجمهور في الحفلات السابقة، ويقول إنها كانت إيجابية: «رد الفعل كان دائماً من الناس التي تعرفه أو لا تعرفه سواء في السعودية أو في مصر أو في برلين مع جمهور غربي، كان هناك ترحيب كبير جداً لأن موسيقاه قريبة للجمهور، أرى أن محمد عبد الوهاب قرَّب الموسيقى الغربية للعرب، وهذا الاستقبال هو ما دفعنا لإقامة حفل كامل بالصيغة الكلاسيكية».

المايسترو نادر عباسي (إنستغرام)

كيف اُخْتِيرت الأغنيات التي يقدمها الحفل؟ يقول إن الأمر يختلف حسب المكان الذي ستقدَّم فيه؛ «بلا شك يختلف الاختيار من مكان لمكان، وحسب نوع الحفل الذي نقدمه، فعلى سبيل المثال الحفل الذي قُدِّم ضمن موسم الرياض كانت موسيقاه مزيجاً (هايبرد) بين توزيعات موسيقية كلاسيكية سيمفونية، لكنَّ المغنِّين كانون مطربين شرقيين، نحن هنا نقدم لجمهور يريد سماع أغاني عبد الوهاب بالطريقة التي يعرفها، هو جمهور يريد أن يغني معها، وأن يندمج مع العرض بطريقة مختلفة. في برلين كانت معنا السوبرانو فاطمة سعيد التي أدت ثلاث أغنيات منها «لأ مش أنا اللي أبكي» المعتمدة على إيقاع لاتيني، وقارنها البعض في وقتها بأغنية «غرباء في الليل» لفرنك سيناترا مع أنها صدرت عام 1959، فيما صدرت أغنية سيناترا في عام 1966».

الأغنيتان، حسب عمر خليل، «تلائمان الذائقة الغربية؛ (لأ مش أنا اللي أبكي) كانت لها نواحٍ غربية نستطيع تقديمها لجمهور ألماني وجمهور إنجليزي، والأغنية الأخرى هي (كان أجمل يوم)، وهي معتمدة على تراث فلكلوري إيطالي، وتعد قريبة وسهلة لجمهور لا يعرف عبد الوهاب وموسيقاه».

الحفيد والجد

مع أن خليل لم يدرك جده الموسيقار الكبير في سنوات عطائه؛ إذ وُلد في 1986 قبل أربعة أعوام من وفاة الموسيقار الكبير، وما بقي في ذاكرة الطفل هي صور من الجد وكبير العائلة: «في العموم ذكرياتي عنه عائلية بحتة»، لكنه اكتشف موسيقى جده بعد ذلك: «تجربتي مع موسيقاه جاءت لاحقاً، وأيضاً من ناحية مختلفة؛ فوالدي، وهو زوج ابنته، (حبَّبني) في عبد الوهاب، أعتقد أنني أحببته كمعجب أكثر من كونه جدي، طبعاً عندما وقعت في غرام موسيقاه كنت مدركاً جداً أنه جدي وأني فخور بكوني حفيده، وبدأت أفهم حجم المسؤولية الملقاة على أكتافنا كعائلته من أجل المحافظة وإحياء تراثه الموسيقي».

لا يرى الحفيد صعوبة في جذب الشباب إلى موسيقى جده؛ «المهم جداً هنا ألا نكون عنيدين وأن نقدم لكل جمهور المحتوى الذي يمكن أن يتقبله من دون بذل مجهود، وأعتقد أن هذا ما تميز به محمد عبد الوهاب؛ فقد كان (أستاذاً) في التعامل مع الجمهور، ولهذا أُطلق عليه لقب (موسيقار الأجيال)».

تدرك العائلة أن هذا هو الطريق الذي سيوصلهم إلى جميع الأجيال: «أنا مدرك أنني عندما أقدم لشخص في العشرينات قطعة من الموسيقى الكلاسيكية العربية التي أُعيدت صياغتها بأسلوب كلاسيكي غربي، قد لا يتفاعل معها، بل ممكن أن يشعر بأنها موسيقى لها علاقة بأجيال أكبر منه، لذلك أنا عندما أخاطب الشباب لا بد أن أقدم لهم الموسيقى بشكل يستطيعون فهمه من دون أن يؤثر ذلك على الأصل، والطريقة هي أن نقدم لهم أغاني عبد الوهاب عبر فنانين محبوبين يمكنهم تقديم صياغة أو ترجمة معاصرة تصل إليهم، عبر أساليب موسيقية وإيقاعات محببة إليهم».

السوبرانو فاطمة سعيد تؤدي لعبد الوهاب في حفل برلين (يوتيوب)

مسلسل درامي

ليست الحفلات الموسيقية فقط هي ما يشغل أسرة موسيقار الأجيال، بل يتردد أن هناك جهوداً قائمة لإنتاج مسلسل درامي عن حياته بالتعاون مع المنتجة السعودية منى خاشقجي والمنتج المصري محمد حفظي، ويؤكد عمر خليل هذا: «فعلاً نعمل منذ سنوات على الموضوع، ونتحدث عن الإنتاج حالياً».

بالنسبة إلى المسلسلات التي تتخذ من أشهر الفنانين موضوعاً هناك نماذج كثيرة لم تنجح، فهل يمثّل هذا الأمر قلقاً لعمر خليل والعائلة؟ يجيب: «طبعاً أيّ مشروع ندخله لإحياء تراث عبد الوهاب مسؤولية كبيرة جداً، لكن لا ينبغي أن نترك للقلق دوراً في وقف مثل هذه المشروعات، لأن شخصية مثل محمد عبد الوهاب تعد أسطورة، يجب أن يكون هناك عمل درامي يتناول حياته ومشواره، قد نقلق أن أغلبية المشاريع المشابهة لم تلقَ النجاح المنشود، وقد يكون ذلك لأسباب متعددة، مثل أنها لم تقدَّم بشكل يتقبله الجمهور، لكن من المهم بالنسبة إلينا أن نتعلم من أخطاء الغير».


مقالات ذات صلة

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

إعلام فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

في مشهد إعلامي عربي يتسم بالتنوع البالغ، تبدو الشاشات المتناقضة وكأنها تتلاعب بمشاعر المشاهدين بين الفرح والخشوع والحزن في غضون ساعات قليلة.

مالك القعقور
يوميات الشرق المغني الإسباني خوليو إغليسياس (أ.ف.ب)

تقرير: خوليو إغليسياس يواجه اتهامات بالتحرش من امرأتين

كشفت تقارير إعلامية أن امرأتين وجّهتا اتهامات إلى النجم الإسباني خوليو إغليسياس بالاعتداء الجنسي عليهما خلال فترة عملهما موظفتين منزليتين.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)

تراجيديا شيرين عبد الوهاب المتكررة «تُصعّب» عودتها

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب لتتصدر الاهتمام، مع تكرار الأخبار التراجيدية أو الأزمات التي تتعرض لها، أحدثها ظهور مطالبات بالبحث عنها وإنقاذها.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق الفنانة اللبنانية فيروز (الوكالة الوطنية للإعلام)

فيروز تشارك في جنازة ابنها هلي بعد 6 أشهر من رحيل زياد الرحباني

ظهرت الفنانة اللبنانية الشهيرة فيروز، اليوم (السبت)، وهي تشارك في جنازة ابنها هلي، بعد أشهر قليلة على وفاة نجلها الأكبر، الموسيقي زياد الرحباني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق رامي صبري في حفل بمهرجان الفسطاط الشتوي (صفحته على «فيسبوك»)

«مهرجان الفسطاط»... حفلات تجذب الجمهور لأكبر حدائق مصر

لم تمر فترة طويلة على تصريحات رئيس الوزراء المصري حول تطوير منطقة تلال الفسطاط (وسط القاهرة) لتشكل أكبر حديقة في الشرق الأوسط، إلا وتم تنظيم مهرجان غنائي بها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

المصريون يحيون الليلة الكبيرة لمولد «السيدة زينب»

مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)
مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)
TT

المصريون يحيون الليلة الكبيرة لمولد «السيدة زينب»

مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)
مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)

يتوافد آلاف المصريين على محيط مسجد السيدة زينب، وسط القاهرة، لإحياء الليلة الكبيرة، الثلاثاء الموافق 13 يناير (كانون الثاني) الحالي، قادمين من أماكن متفرقة على مستوى الجمهورية، بعد أسبوع من الاحتفالات التي أقامها زوار المسجد وبعض الطرق الصوفية في محيطه.

اعتاد طارق محمد (42 عاماً)، مهندس كمبيوتر حر، أن يحضر مولد السيدة زينب كل عام مع أصدقائه، حيث يستمتعون بحلقات الذكر والأناشيد الدينية وحلقات الصوفية والسوق المفتوح للسلع المختلفة في محيط المسجد، فضلاً عن الأجواء المبهجة الموجودة في المولد، وفق قوله لـ«الشرق الأوسط»

مضيفاً أنه عادة ما يسعى لحضور المولد للاستمتاع بالأجواء الروحية الموجودة به، وكذلك للاستماع إلى حلقات الذكر والأناشيد والابتهالات المتنوعة التي تقيمها الطرق الصوفية في أماكن متفرقة بمحيط المسجد، كما يحضر أحياناً بعض الألعاب أو الحلوى لأطفاله.

ويُعبر المصريون من فئات متنوعة عن محبتهم للسيدة زينب، حفيدة النبي محمد عليه الصلاة والسلام، بطرق شتى، وأطلقوا عليها العديد من الألقاب، مثل «رئيسة الديوان» و«أم العواجز» و«المشيرة» و«نصيرة الضعفاء»، يذهبون إلى مولدها في مسجدها الأثري العتيق.

الأضواء تحيط مسجد السيدة زينب في المولد (فيسبوك)

وعدّ الشيخ شهاب الدين الأزهري، المنتمي للطريقة الصوفية الشاذلية، موالد الصالحين وأهل البيت «مظاهرة حب لآل البيت، خصوصاً مولد الحسين ومولد السيدة زينب». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنها «مناسبة لاجتماع المصريين في مثل هذه الأيام في حلقات الذكر والتسابيح والعبادة والإطعام. والمصريون يتلهفون على الزيارة للعظة، ومن أجل المودة، ومن لا يستطيع زيارة النبي يزوره في أهل بيته، وفي الموالد جمع من العلماء يعلمون الناس كيفية الزيارة، وسيرة المحتفى في المولد».

ولفت الأزهري إلى أن «مصر بها نحو 40 فرداً من آل البيت، على رأسهم السيدة زينب وسيدنا الحسين، وربما يعود الاحتفال الشعبي الكبير في مولد السيدة زينب تحديداً للاعتقاد السائد بأن مصر محروسة ومحفوظة ببركة دعاء آل البيت لها، خصوصاً السيدة زينب التي دعت لمصر دعاءها الشهير (آويتمونا آواكم الله، نصرتمونا نصركم الله)».

وتزخر مصر بالعديد من الموالد الشهيرة التي يزورها الآلاف، ووصل العدد في مولد السيد البدوي في طنطا (دلتا مصر) إلى نحو مليوني زائر، وهناك أيضاً مولد الحسين ومولد فاطمة النبوية ومولد السيدة نفيسة من آل البيت.

وترى أستاذة علم الاجتماع، الدكتورة هدى زكريا، أن «الموالد فرصة لتحقق الشخصية المصرية حالة من الذوبان الروحي في هذا الزخم الشعبي، فهذه الاحتفالات لا تأخذ طابعاً دينياً بقدر ما تحمل طابعاً اجتماعياً، ويحضرها المسلمون والمسيحيون، تماماً كما نجد في موالد العذراء مسلمين ومسيحيين جنباً إلى جنب».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «السيدة زينب وحدها حالة خاصة، لأنها عانت بشدة حين قتل جنود يزيد بن معاوية أخويها، وحين خيّرها يزيد أن تسافر إلى أي بلد، اختارت مصر، واحتفى بها جموع المصريين، وقالت فيهم دعاءها الشهير (آويتمونا آواكم الله أكرمتمونا أكرمك الله)، وحتى اليوم يعتبر المصريون أنفسهم أخذوا بركة دعاء السيدة زينب».

ولدت السيدة زينب في السنة السادسة للهجرة بالمدينة المنورة، سمّاها النبي (صلى الله عليه وسلم) زينب إحياء لذكرى خالتها زينب التي توفيت في السنة الثانية للهجرة، وقد نشأت في رعاية جدها (صلى الله عليه وسلم) حتى انتقل إلى جوار ربه تعالى، ثم رحلت أمها السيدة فاطمة الزهراء أيضاً بعد 6 أشهر، وقد أوصتها أمها وهي على فراش الموت بأخويها (الحسن والحسين) بأن ترعاهما، فكانت تلقب بعقيلة بني هاشم، وقد أحسنت الوصية فدافعت عن أبناء أخيها الحسين بعد كربلاء، إذا سافرت إلى مصر، وقضت فيها فترة حتى توفيت فيها عام 62 هجرية.

وأشارت أستاذة علم الاجتماع إلى أن «الروح الصوفية المنتشرة في أوساط كثيرة بين المصريين تساعد على إحياء هذه الموالد وبثّ الروح فيها وحالة الذوبان الروحي التي تشهدها، فالطرق الصوفية تعدّ الآلية الدينية الروحية التي جمعت كل الأديان على أرض مصر لتتعايش في سلام ومحبة، وفيها يكمن عمق ونبل ملامح الشخصية المصرية، وهو ما ينعكس بشكل احتفالي في الموالد».


احتفالات مصرية بمئوية ميلاد يوسف شاهين

تكريم شاهين في مئوية ميلاده (مهرجان الأقصر)
تكريم شاهين في مئوية ميلاده (مهرجان الأقصر)
TT

احتفالات مصرية بمئوية ميلاد يوسف شاهين

تكريم شاهين في مئوية ميلاده (مهرجان الأقصر)
تكريم شاهين في مئوية ميلاده (مهرجان الأقصر)

تنطلق خلال أيام بالقاهرة احتفالات عدة بذكرى مئوية ميلاد المخرج الكبير يوسف شاهين (25 يناير 1926- 27 يوليو 2008) والتي تشهد عرض فيلم وثائقي عنه، وإقامة حفل لموسيقى أفلامه، كما يحتفي به مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية بإصدار طبعة جديدة لكتاب للناقد إبراهيم العريس عنه، وتحتفي به «أفلام مصر العالمية» التي أسسها شاهين، وأنتج من خلالها أفلامه، حيث تقيم احتفالاً بمكتبه في شارع «شامبليون» بوسط القاهرة، كما تواصل ترميم أفلامه وإصدارها في نسخ رقمية جديدة.

وأعلنت قناة «الوثائقية» التابعة للشركة المتحدة عن عرض فيلم وثائقي خلال أيام عبر شاشتها بعنوان «شاهين... ابن النيل» يوثق سيرة يوسف شاهين بصفته أحد أهم صناع السينما في مصر والعالم.

ويستعرض الفيلم رحلة شاهين منذ البدايات الأولى بمدينته الإسكندرية، وشغفه بالفن وسفره لدراسة السينما بأميركا وعودته لمصر لتقديم أول أفلامه «بابا أمين» 1950 الذي انحاز فيه لقيمة الأسرة، ثم فيلمه الثاني «ابن النيل» 1951 الذي حمل رؤية واقعية لأخطار الفيضان على حياة المصريين البسطاء، لتتوالى أفلامه ومن بينها «الناصر صلاح الدين» 1963 كما يتطرق لإصراره بوصفه مفكراً سينمائياً، على مواجهة هزيمة 1967 عبر أفلام «الأرض» 1970، و«العصفور» 1972، كما يتطرق الفيلم لحرص المخرج الراحل على عرض فصول من سيرته الذاتية ومزجها ببعض المحطات التاريخية على غرار «إسكندرية ليه»، و«إسكندرية كمان وكمان»، و«إسكندرية نيويورك»، ويتحدث بالفيلم حشد من رفاق رحلته من صناع السينما ونجوم الفن والنقاد.

بينما اختار معرض القاهرة الدولي للكتاب أن يحتفي بمئوية شاهين في افتتاح دورته 57 بحفل موسيقي كبير يقام 23 يناير (كانون الثاني) الحالي بمسرح المنارة (شرق القاهرة) في افتتاح استثنائي غير معتاد، ويقود الأوركسترا المايسترو نادر عباسي، ويشارك بها كورال الاتحاد الفيلهرموني لتقديم موسيقى وأغاني أفلام المخرج الكبير.

ويقيم مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية دورته الخامسة عشرة 30 مارس (آذار) - 5 أبريل (نيسان) 2026، تحت عنوان «يوسف شاهين... حدوتة مصرية»، وكشف المهرجان عن ملصق دورته الذي يحمل صورة شاهين والمستوحى من شخصيته وعالمه الديناميكي، حيث يتنقل شاهين في فضاء بصري يجمع معالم بعض الدول الأفريقية ليعكس وحدة القارة وشخصية شاهين التي كانت، ولا تزال رمزاً للحركة والحرية والفكر المتمرد في الفن السابع، بحسب بيان المهرجان.

وقالت عزة الحُسيني مدير مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية إن المهرجان أعَد لاحتفالية ضخمة تليق بمسيرة المخرج الكبير تتضمن ندوات وعروض أفلام بالتعاون مع أفلام مصر العالمية، وبحضور بعض نجوم أفلامه.

ملصق الفيلم الوثائقي عن يوسف شاهين (قناة الوثائقية)

وأضافت الحُسيني لـ«الشرق الأوسط» أن «المهرجان أيضاً سيقيم معرضاً لأفيشات وصور أفلامه»، واصفة المخرج الراحل بأنه «ليس شخصية فريدة كفنان سينمائي فقط، بل هو مخرج مرموق حظي بتقدير عالمي، وحاز السعفة الذهبية من مهرجان كان عن أفلامه، وقدم أفلاماً كشفت كثيراً من تمرده، علاوة على أفلام عبَّر فيها عن سيرته الذاتية، وهو نسق لم يكن موجوداً في أفلامنا من قبل».

وفي السياق تحتفي شركة أفلام شاهين «مصر العالمية» بمئوية ميلاد يوسف شاهين عبر احتفالات عدة تبدأ من مكتبه بشارع شامبليون بوسط القاهرة الذي شهد مولد أفلامه، وسوف يستقبل في مئويته صناع أفلام ونجوماً شاركوه مسيرته ومخرجين عملوا معه، بتنظيم من ابنة شقيقته المخرجة والمنتجة ماريان خوري.

من جانبه، أكد المنتج السينمائي جابي خوري أن «مئوية يوسف شاهين بها جانب احتفالي في مصر وخارجها، وجانب آخر يُعْنَى بالحفاظ على إرثه السينمائي»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يعنيني بالدرجة الأولى هو الحفاظ على تراث يوسف شاهين بكل أشكاله».

يوسف شاهين على ملصق الدورة الـ15 لمهرجان الأقصر (مهرجان الأقصر)

ويضيف: «نقوم بتحويل هذا التراث لنسخ ديجيتال حتى يستفيد به الباحثون وصناع الأفلام، بما يتضمنه من سيناريوهات أفلامه، والمقالات التي كُتبت عن أعماله، والكتب التي صدرت عنه، وحواراته، وهذا ما نسعى إليه لنحقق خطوة مهمة هذا العام، إلى جانب ترميم بقية أفلامه».

وكان مهرجان الجونة السينمائي قد احتفى في دورته الماضية بمئوية يوسف شاهين، حيث أقام ديكوراً على شكل قطار على غرار فيلم «باب الحديد» تضمن شاشة كبيرة لعرض بعض أفلامه، كما أقام ندوة موسعة تحدث فيها مخرجون عرب تأثروا بأعمال يوسف شاهين، واحتفى مهرجان القاهرة السينمائي في دورته الـ46 بمئوية شاهين بعرض فيلمي «المهاجر» و«الناس والنيل» في نسخ مرممة حديثاً.

وحاز المخرج يوسف شاهين شهرة عالمية، وشارك بأفلامه في مهرجانات دولية، وتم اختيار 12 من أفلامه ضمن أفضل 100 فيلم مصري في استفتاء مهرجان القاهرة السينمائي عام 1996، وأخرج شاهين على مدى مسيرته 39 فيلماً أثار بعضها جدلاً كبيراً، وحازت بعض أفلامه جوائز مهمة، من بينها «الدب الفضي» من مهرجان برلين 1979 عن فيلم «إسكندرية ليه»، و«السعفة الذهبية» لمهرجان كان عن مجمل أعماله، و«التانيت الذهبي» لمهرجان قرطاج 1970 عن فيلم «الاختيار».


«آثار معاصرة»... رؤية جديدة للمعالم التاريخية في معرض قاهري

المعرض تضمن لوحات تحمل العديد من الرموز التاريخية (بيت السناري)
المعرض تضمن لوحات تحمل العديد من الرموز التاريخية (بيت السناري)
TT

«آثار معاصرة»... رؤية جديدة للمعالم التاريخية في معرض قاهري

المعرض تضمن لوحات تحمل العديد من الرموز التاريخية (بيت السناري)
المعرض تضمن لوحات تحمل العديد من الرموز التاريخية (بيت السناري)

في أروقة «بيت السناري» الأثري وسط القاهرة، تصطف لوحات وأعمال فنية متنوعة تقدم رؤية معاصرة للآثار القديمة، سواء كانت هذه الآثار مادية أو معنوية أو رمزية، ضمن المعرض الفني «آثار معاصرة» الذي تنظمه مبادرة «وحدات الحياة» بالتعاون مع سفارة النمسا بالقاهرة.

المعرض الذي افتتح في 11 يناير (كانون الثاني) الجاري، ويستمر حتى 24 من الشهر نفسه في المركز الثقافي «بيت السناري» التابع لمكتبة الإسكندرية، ضم أعمالاً متنوعة لـ21 فناناً من 10 دول، هي: مصر والمملكة العربية السعودية والنمسا والولايات المتحدة الأميركية، ورومانيا، والنرويج، وبلجيكا، والهند، وتايوان، وآيرلندا.

ويقدم الفنانون المشاركون أعمالاً تعكس مقاربات معاصرة تنطلق من مرجعيات تراثية وبصرية ممتدة، ضمن رؤية فنية تسعى إلى إعادة طرح العلاقة بين الماضي والحاضر في سياق فني عالمي.

لوحات المعرض تنتمي لأساليب فنية متنوعة (بيت السناري)

ويضم المعرض أعمال كل من: لينا أسامة، مهني ياؤود، فائق رسول، تانيا رشيد، شروق بنت فهد، عبد السلام سالم، أليكس سيجيرمان، أفيجيت موكيرجي، بريت بطرس غالي، كارمين بيترارو، سيسيليا فونج، يوليا موركوف، لين بيشيا، مايكل هايندل، بيتر بلودو، روايري أوبراين، سكايلر سميث، سابينا ديلاهاوت، توم شوانج، وهيروين سينز.

وأوضحت الفنانة لينا أسامة، منسقة المعرض ومؤسسة مبادرة «وحدات الحياة» هي والفنان مهني ياؤود أن المبادرة انطلقت عام 2016 لتنظيم المعارض الدولية، انطلاقاً من إيمانهما المشترك بأن «الفن أفضل وسيلة للتواصل بين الشعوب وتصحيح المفاهيم الخاطئة والتبادل الثقافي والحوار المشترك عبر لغة بصرية تتجسد في المعارض الفنية التي أقيمت تحت عناوين مختلفة وبشكل شبه دوري».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المعرض الحالي في بيت السناري استغرق التحضير له نحو عام ونصف العام، والشريك الرئيسي فيه سفارة النمسا، بالإضافة إلى سفارة رومانيا ومؤسسة المحروسة».

ولفتت إلى أن كل الفنانين جاءوا من حضارات عريقة ومتأثرين بتراث بلدانهم، وجاءت أعمالهم بمثابة إعادة صياغة ومعالجة وتشخيص لهوية تلك البلدان، ويتضمن المعرض تنوعاً لافتاً في الأساليب والتقينات من رسم وتصوير فوتوغرافي ونحت معاصر، و«تكست آرت» وتجهيز في الفراغ لمهني ياؤود ولوحات جدارية لشروق بنت فهد متأثرة بالكثير من التاريخ وتعبر عن الهوية العربية، بالإضافة إلى أعمال الحفر لعبد السلام سالم، وفوتوغرافيا تانيا رشيد، وهي نمساوية عراقية لها أسلوبها الخاص.

وعن المعارض السابقة التي قدمتها المبادرة تقول لينا إن «أول معرض أقيم في 2016 وكان بعنوان (عن الذات والآخر وقصص أخرى) وضم 9 فنانين وسافر إلى النمسا في العام نفسه، وفي السنة التالية نظمنا معرضاً باسم (جينات متوارية) عن الجينات المخفية في البشر والتي تسمح بالتشابه أكثر من المتخيل، وضم هذا المعرض نحو 20 فناناً من جنسيات كثيرة بين مصر وإيطاليا والمغرب وأقيم في مركز الجزيرة للفنون وفي جوتة».

أعمال المعرض تناولت حضور معالم أثرية في حياتنا المعاصرة (بيت السناري)

وفي متحف التراث الأمازيغي في المغرب، نظمت المبادرة معرضاً بعنوان «ابن بطوطة حلم عابر للأوطان» يعتمد على فكرة التجوال والترحال الجغرافي وشارك فيه فنانون من دول مختلفة، ومن مصر شارك عمر الفيومي ومحمد عبلة وأحمد صقر ومن السودان صلاح المر، كما أقامت المبادرة معرضاً في متحف الحضارة المصرية بعنوان «7 درجات من لون البشرة»، شاركت فيها 9 فنانات من دول مختلفة مثل مصر ورومانيا وآيرلندا وموزمبيق وغيرها، كما توضح مؤسسة المبادرة.

افتتاح المعرض في بيت السناري التابع لمكتبة الإسكندرية (بيت السناري)

وبالنسبة للوحة التي شاركت بها في المعرض الأحدث تقول لينا: «نظمنا من قبل معرض ابن بطوطة للترحال عبر الجغرافيا؛ فأعتبر هذا المعرض الجديد (آثار معاصرة) ترحالاً عبر الزمن، ومن هذا المنطلق قدمت عملاً به كثير من الرموز والتكوينات المرتبطة بالحضارة المصرية القديمة ومحاولة ربطها بالواقع المعاصر عبر فتاتين تقفان بجوار بعضهما البعض وتم تضفير شعرهما في ضفيرة واحدة، مستندة في ذلك إلى الموروث الشعبي وإلى رمزية الياسمين، تلك الشجرة التي تطرح زهوراً كل ليلة، وتسقط هذه الزهور في الصباح ليتجدد الأمر بلا توقف».

إحدى لوحات المعرض (بيت السناري)

وصاحب افتتاح المعرض الفني فقرات موسيقية وغنائية قدمتها كل من لينا عمر التي تسعى إلى توظيف الغناء والعزف على الغيتار وكتابة الأغاني كوسيلة لتحويل المشاعر إلى تعبير فني صادق، يستند إلى حضور أدائي لافت على خشبة المسرح. وفق بيان لـ«بيت السناري» بالقاهرة.

كما قدمت الفنانة بسمة البنداري رؤية موسيقية معاصرة تنطلق من التراث الغنائي المصري، عبر مشروع فني يمزج بين الروح الشرقية وإيقاعات الفلامنكو، من خلال مصاحبة العود للغيتار، في حوار موسيقي مع عازف العود إيهاب زكريا.