جيل «أوروبي» من اللاعبين يحفز إندونيسيا لحلم الـ87 عاماً

تقارير صحافية وصفت منتخب «غارودا» بالمتفوق «معنوياً» على الأخضر

من تدريبات المنتخب الإندونيسي في جدة (حساب المنتخب على «إنستغرام»)
من تدريبات المنتخب الإندونيسي في جدة (حساب المنتخب على «إنستغرام»)
TT

جيل «أوروبي» من اللاعبين يحفز إندونيسيا لحلم الـ87 عاماً

من تدريبات المنتخب الإندونيسي في جدة (حساب المنتخب على «إنستغرام»)
من تدريبات المنتخب الإندونيسي في جدة (حساب المنتخب على «إنستغرام»)

تترقّب الجماهير الآسيوية واحدة من أكثر المواجهات إثارة في المرحلة الرابعة من التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم 2026، حيث يصطدم المنتخب السعودي بنظيره الإندونيسي في مباراة، وصفها موقع «تيمبو» الإندونيسي بأنها «نهائي مبكر»، نظراً لحساسيتها الكبيرة وتأثير نتيجتها المباشر في تحديد هوية المتأهل إلى المونديال عن المجموعة الثانية، التي تضم المنتخب العراقي أيضاً.

وتقام المباراة المرتقبة مع السعودية، الأربعاء، على ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية في جدة، على أن يواجه المنتخب الإندونيسي نظيره العراقي في الملعب عينه يوم 11 أكتوبر (تشرين الأول).

المدرب الهولندي باتريك كلويفرت، الذي يقود منتخب «غارودا»، أكّد في المؤتمر الصحافي، الذي عقد اليوم، أن فريقه يتعامل مع اللقاء وكأنه نهائي مصيري، معلناً أن الكرات الثابتة ستكون أحد مفاتيح الفوز أمام السعودية، بعدما سجّل فريقه نصف أهدافه من هذه المواقف خلال فوزهم الكبير على تايوان 6-0 الشهر الماضي. وأضاف: «علينا أن نكون جادّين في كل لحظة من المباراة، ليس في الكرات الثابتة فقط، بل في كل ثانية من 100 دقيقة من اللعب».

وبدوره، كابتن المنتخب جاي إدزيس، مدافع ساسولو الإيطالي، أكّد أن المهمة صعبة، لكنها ليست مستحيلة: «نعرف أن المواجهة ستكون قوية، لكنها ليست مستحيلة. لعبنا هنا العام الماضي وخرجنا بالتعادل 1-1، والآن نحن أكثر انسجاماً ونفهم أسلوبنا بشكل أفضل. سنقاتل حتى النهاية لتحقيق حلم التأهل».

وأشارت الصحافة الإندونيسية إلى أن منتخب إندونيسيا يملك أفضلية معنوية على «الأخضر» بعد تعادل الفريقين في جدة 1-1 وفوزهم عليه 2-0 في جاكرتا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بفضل ثنائية مارسيلينو فيردينان، لكن الجميع في جاكرتا يدرك أن المهمة هذه المرة أكثر صعوبة، خصوصاً أن السعودية بقيادة الفرنسي رينارد استعاد كثيراً من توازنه في 2025.

ووصلت بعثة المنتخب الإندونيسي إلى جدة الأسبوع الماضي مكتملة الصفوف تقريباً، بعد انضمام اللاعبين المحترفين في أوروبا، مطلع الأسبوع. ويضم الفريق 29 لاعباً، فيما يغيب الحارس الأساسي إميل أوديرو مولادي، الذي تألق هذا الموسم مع كريمونيزي في الدوري الإيطالي بعد إصابته أمام كومو في نهاية سبتمبر (أيلول).

وقال كلويفرت: «غياب إميل مؤثر بالتأكيد، لكنه يمنح الفرصة لغيره من الحراس الذين أثق في جاهزيتهم».

وسيفتقد المنتخب الإندونيسي جهود المهاجم أولي روميني لاعب أكسفورد يونايتد بسبب الإصابة، وهو ما يفتح الباب أمام رمضان سانانتا لقيادة الهجوم بمساندة إيغي مولانا فيكري، أحد أبرز هدافي المنتخب.

كما سيعتمد كلويفرت على لاعبي الخبرة في خط الوسط، مثل توم هاي وجوي بيلوبسي، لتنظيم اللعب واحتواء هجمات «الأخضر».

المحلل الرياضي الإندونيسي، بونغ كوس، دعا بدوره إلى الحذر من تطور المنتخب السعودي قائلاً: «الأخضر أصبح أكثر انضباطاً دفاعياً هذا العام، فقد استقبل 8 أهداف فقط في 11 مباراة، وحقق 5 شباك نظيفة، لذا على إندونيسيا أن تكون فعّالة في استغلال الفرص».

وقالت التقارير إنه على الرغم من الفوارق في الخبرة والتاريخ، فإن المنتخب الإندونيسي يدخل اللقاء بطموح عالٍ، مسلحاً بجيل من اللاعبين المحترفين في أوروبا، مثل إدزيس في ساسولو، وفيردونك في ليل، وديكس في فيورنتينا، وناثان في فيليم الثاني. ووفق ما نشره موقع «تيمبو»، فإن هذا الجيل يمثل «الأمل الأكبر في تاريخ الكرة الإندونيسية» لتحقيق حلم طال انتظاره منذ 87 عاماً، حين شاركت البلاد للمرة الأولى والأخيرة في المونديال تحت اسم «جزر الهند الشرقية الهولندية» عام 1938.

ويقف المنتخبان السعودي والإندونيسي على أبواب مواجهة تاريخية في جدة، قد تُعيد رسم خريطة كرة القدم الآسيوية، وتفتح باب المجد لمن ينجح في العبور منها إلى الحلم المونديالي.


مقالات ذات صلة

دونيس بين مدرستين متناقضتين... كيف يواجه الأخضر أعقد مجموعة تكتيكية في المونديال؟

رياضة سعودية لاعبو السعودية يواصلون تحضيراتهم للمجموعة الصعبة (المنتخب السعودي)

دونيس بين مدرستين متناقضتين... كيف يواجه الأخضر أعقد مجموعة تكتيكية في المونديال؟

يدخل المنتخب السعودي كأس العالم 2026 المقرر انطلاقها في الـ11 من الشهر الحالي بالولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا وهو أمام مجموعة لا تُقرأ بالأسماء.

سعد السبيعي (نيويورك)
رياضة عالمية مهاجم العراق أيمن حسين (رويترز)

سلطات الهجرة الأميركية فتشت هاتف مهاجم العراق أيمن حسين… ورفضت دخول مصور «المنتخب»

تعرض مهاجم المنتخب العراقي أيمن حسين لتحقيق مطول من قبل سلطات الهجرة الأميركية عقب وصوله إلى الولايات المتحدة للمشاركة في كأس العالم 2026.

The Athletic (شيكاغو)
رياضة عربية الإسباني جولين لوبيتيغي المدير الفني للمنتخب القطري (رويترز)

لوبيتيغي: راض عن أداء قطر أمام السلفادور

أبدى الإسباني جولين لوبيتيغي المدير الفني للمنتخب القطري لكرة القدم ارتياحه للمستوى الذي قدمه لاعبو العنابي خلال المباراة الودية أمام منتخب السلفادور.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية الفرنسي مايكل أوليسيه لاعب بايرن ميونيخ (أ.ف.ب)

رئيس بايرن ميونيخ لفلورنتينو بيريز: أوليسيه «ليس للبيع»

رفض رئيس بايرن ميونيخ الشائعات التي تحدثت عن نية ريال مدريد تقديم عرض لضم الفرنسي مايكل أوليسيه.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية رونالد كومان مدرب المنتخب الهولندي (إ.ب.أ)

منتخب هولندا يجري اختبارا لتشكيلته الأساسية في وديّة أوزبكستان

يخطط رونالد كومان مدرب المنتخب الهولندي لاستغلال مواجهة أوزبكستان وديا في نيويورك الاثنين ليختبر تشكيلته الأساسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

دونيس بين مدرستين متناقضتين... كيف يواجه الأخضر أعقد مجموعة تكتيكية في المونديال؟

لاعبو السعودية يواصلون تحضيراتهم للمجموعة الصعبة (المنتخب السعودي)
لاعبو السعودية يواصلون تحضيراتهم للمجموعة الصعبة (المنتخب السعودي)
TT

دونيس بين مدرستين متناقضتين... كيف يواجه الأخضر أعقد مجموعة تكتيكية في المونديال؟

لاعبو السعودية يواصلون تحضيراتهم للمجموعة الصعبة (المنتخب السعودي)
لاعبو السعودية يواصلون تحضيراتهم للمجموعة الصعبة (المنتخب السعودي)

يدخل المنتخب السعودي كأس العالم 2026 المقرر انطلاقها في الـ11 من الشهر الحالي بالولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا وهو أمام مجموعة لا تُقرأ بالأسماء وحدها، بل بالأنماط التكتيكية التي ستفرض عليه في كل مباراة اختباراً مختلفاً.

فالأخضر سيبدأ أمام أوروغواي، المنتخب الذي يحوّل الملعب إلى مساحة ضغط ومطاردة وركض مستمر، ثم يواجه إسبانيا، الفريق الذي يجعل الكرة وسيلة للسيطرة والخنق التدريجي، قبل أن يختتم دور المجموعات أمام الرأس الأخضر، الوافد الجديد الذي يجيد الانتظار في الخلف والانقضاض في المساحات. لذلك تبدو مهمة المدرب اليوناني جورجيوس دونيس أعقد من مجرد اختيار تشكيلة مناسبة؛ إنها محاولة لبناء فريق يستطيع تغيير نفسه من مباراة إلى أخرى، من الصمود أمام الضغط، إلى مقاومة الاستحواذ، إلى كسر كتلة دفاعية منخفضة.

وبحسب نظرة فنية نشرتها شبكة «The Athletic» يظهر المنتخب السعودي في صورته الدفاعية الأقرب إلى 4 - 4 - 2 متوسطة الارتفاع. في هذا الشكل، لا يندفع الخط الأمامي إلى ضغط شامل على المدافعين بقدر ما يحاول إغلاق ممرات التمرير نحو الوسط. المهاجمان أو ثنائي الخط الأول يوجهان اللعب إلى الأطراف، بينما يتحرك رباعي الوسط خلفهما بصورة متقاربة لمنع المنافس من استقبال الكرة بين الخطوط. الفكرة ليست أن يستعيد الأخضر الكرة في كل مرة داخل الثلث الهجومي، بل أن يجعل تقدم الخصم صعباً وبطيئاً، وأن يجرّه إلى مناطق يمكن فيها افتكاك الكرة ثم الانطلاق بسرعة.

السعودية... البحث عن المساحات وسط عمالقة المجموعة

الأطفال يأخذون توقيع العجوز بيلسا قبل بدء تدريبات الأوروغواي (إ.ب.أ)

عندما يستعيد المنتخب السعودي الكرة، يتحول الشكل غالباً إلى 4 - 2 - 3 - 1 أكثر مرونة. هنا يظهر سالم الدوسري بوصفه مصدر الخطورة الأول، ليس كأنه جناح تقليدي ينتظر الكرة على الخط، بل بصفته لاعباً يدخل إلى نصف المساحة اليسرى ليواجه المدافع على قدمه اليمنى، أو ليفتح مسار تمرير نحو العمق. وجود سالم بهذا الشكل يخلق حوله مثلثات مهمة مع مصعب الجوير ومحمد كنو، إذ يميل الجوير إلى الجهة اليسرى لتسلم الكرة وإرسال التمريرات المرفوعة أو البينية داخل المنطقة، بينما يمنح كنو الفريق ثقلاً دفاعياً في البداية ثم يتحول إلى لاعب يصل متأخراً إلى الصندوق، مستفيداً من تفاهم طويل مع سالم بعد سنواتهما المشتركة في الهلال.

دونيس في التدريبات يفكر كيف للأخضر أن يتجاوز المجموعات (المنتخب السعودي)

أحد أكثر المشاهد تعبيراً عن هذا الشكل ظهر في مواجهة الإكوادور، عندما تحرك محمد أبو الشامات من الجهة اليمنى إلى اليسرى لصناعة زيادة عددية حول سالم والجوير. هذه الحركة لم تكن مجرد تبادل مراكز عابر، بل فتحت خط تمرير واضحاً بين سالم والجوير، ثم جاءت سلسلة من أربع تمريرات سريعة بينها كرة حاسمة داخل منطقة الجزاء، قبل أن تصل الفرصة إلى فراس البريكان، بينما كان كنو يهاجم القائم البعيد ويسحب معه الرقابة لفتح المساحة. هذه هي النسخة التي يريدها دونيس: من خلال فريق لا يستحوذ طويلاً، لكنه يستطيع عبر تحركات قليلة ومدروسة أن يخلق فرصة واضحة.

غير أن الجانب الدفاعي يبقى القلق الأكبر. فالأخضر حافظ على شباكه نظيفة مرة واحدة فقط في آخر عشر مباريات رسمية، وظهرت لديه مشكلة واضحة في فقدان مراقبة اللاعبين القادمين على العرضيات والكرات الثابتة. كما أن الهزيمة الثقيلة أمام مصر كشفت جانباً آخر من الخطر، عندما ارتفع الخط الخلفي دون ضغط كافٍ على حامل الكرة، فاستُغلت المساحات خلف الدفاع في المرتدات. لذلك، فإن مفتاح السعودية لن يكون فقط في سرعة التحول الهجومي، بل في ضبط المسافة بين خطي الدفاع والوسط، وعدم ترك المدافعين في سباقات مفتوحة أمام منتخبات تملك سرعة أو جودة تمرير عالية.

إسبانيا... استحواذ وحركة لا تتوقف

في المقابل، تمثل إسبانيا التحدي الأكثر تعقيداً من حيث الاستحواذ والحركة المستمرة. منتخب لويس دي لا فوينتي يدخل البطولة بعد تتويجه ببطولة أوروبا، وبعد تصفيات سجل فيها 21 هدفاً واستقبل هدفين فقط، وهو فريق لا يعتمد على النجوم وحدهم، بل على هوية متجذرة. خمسة عشر لاعباً من قائمته سبق لهم العمل مع دي لا فوينتي في منتخب تحت 21 عاماً. لاعبو الوسط، مثل رودري وبيدري وفابيان رويز، معتادون على كرة المراكز والتدوير المستمر في أنديتهم، وهو ما يجعل تحركاتهم تبدو طبيعية ومتزامنة.

دي لافوينتي يسعى لخطة تكتيكية تقود إسبانيا لاخر مرحلة في المونديال (أ.ف.ب)

تبني إسبانيا اللعب عادة في شكل 3 - 2 - 5 في البداية يظهر ثلاثي خلفي مدعوم بلاعب وسط متأخر مثل مارتن زوبيميندي، ثم يتقدم لاعبو الوسط الآخرون، ويتحرك الظهيران إلى الأمام لترك خمسة أو ستة لاعبين على خط دفاع المنافس. لكن الخطر الحقيقي لا يأتي من الشكل الثابت، بل من تبدل المواقع أثناء الهجمة. في إحدى اللقطات أمام جورجيا، بدأ زوبيميندي كأنه أعمق لاعبي الوسط، ثم أصبح فابيان رويز هو اللاعب المتأخر، فيما تقدم ميكيل ميرينو وزوبيميندي، وصعد مارك كوكوريا من الظهير الأيسر، وتراجع أليكس باينا لاستلام الكرة، وخرج ميكيل أويارزابال من العمق إلى الطرف. كل هذا يحدث لإجبار الدفاع على فقدان مرجعيته، ثم تأتي التمريرة السريعة في العمق لتكسر الخط.

هجوم إسبانيا لا يحتاج دائماً إلى رأس حربة تقليدي. فيران توريس وأويارزابال يتحركان داخل وخارج المساحة المركزية، بينما يصل لاعبو الوسط متأخرين إلى منطقة الجزاء لمهاجمة الكرات العرضية والتمريرات العكسية الأرضية. ومن شجاعة إسبانيا أنها قد تترك خلف الكرة قلبي دفاع فقط، مع تقدم الظهيرين معاً، كما ظهر في التعادل مع تركيا عندما هاجم كوكوريا العرضية الأولى بوجود أكثر من لاعب داخل المنطقة. هذه الجرأة تمنح المنتخب الإسباني قدرة على حبس الخصم، خصوصاً لأنه يترك شبكة من لاعبي الوسط على حافة المنطقة لاستعادة الكرة الثانية، وهو ما جعله من أكثر المنتخبات قدرة على استرجاع الكرة في الثلث الهجومي خلال يورو 2024.

الأطفال يأخذون توقيع العجوز بيلسا قبل بدء تدريبات الأوروغواي (إ.ب.أ)

لكن هذه القوة تحمل نقطة ضعف يمكن أن يبحث عنها الأخضر. فإذا كُسر الضغط الإسباني الأول، فإن المساحات خلف الظهيرين وخلف لاعبي الوسط تصبح متاحة. هنا قد تكون مهمة السعودية واضحة: الدفاع بصبر، وعدم الاندفاع خلف الكرة، ثم البحث سريعاً عن سالم الدوسري وفراس البريكان وسعود عبد الحميد في التحولات. سعود تحديداً قد يكون مهماً في تحويل اللعب إلى الجهة اليمنى، بعدما اعتاد في لانس الفرنسي على لعب دور متقدم في نظام قريب من 3 - 5 - 2، وقدم سبع تمريرات حاسمة في جميع المسابقات، ما يجعله خياراً مهماً عندما يريد الأخضر الخروج من الضغط عبر الجهة البعيدة.أوروغواي... فوضى بيلسا المنظمة وسلاح الضغط العالي

أما أوروغواي، فهي على النقيض من إسبانيا. إذا كانت إسبانيا تريد امتلاك الكرة حتى تخنقك، فإن مارسيلو بيلسا يريد خنقك حتى لا تمتلك الكرة أصلاً. منذ وصوله عام 2023، أصبحت أوروغواي فريقاً عالي الطاقة، يعتمد على الركض والرقابة الفردية والضغط الشرس. قد يظهر الشكل الدفاعي أحياناً قريباً من 5 - 3 - 2، كما حدث أمام البرازيل، لكن هذه الأرقام لا تبقى جامدة؛ ففاكوندو بيليستري قد يتراجع ليكوّن خطاً خماسياً، وماكسي أراوخو يستطيع القيام بالدور نفسه في الجهة الأخرى، بينما يطارد لاعبو الوسط مستقبلات التمرير في العمق.

في إحدى صور هذا الأسلوب، يندفع رودريغو بينتانكور من وسط الملعب للضغط على حامل الكرة تاركاً رجله خلفه، وعندما يحدث ذلك يكون على قلبي الدفاع الجانبيين مثل ماتياس أوليفيرا وخوسيه ماريا خيمينيز أن يخرجا سريعاً لسد الفراغات وملاحقة اللاعبين الأحرار. وفي لقطة أخرى، يتراجع مانويل أوغارتي بين المدافعين، بينما يدخل الجناحان إلى موقع الظهيرين، فيتحول الفريق إلى ما يشبه جداراً دفاعياً من سبعة لاعبين. هذه القدرة على التحول بين الضغط العالي والدفاع العميق هي ما جعل أوروغواي تهزم الأرجنتين بطلة العالم، وهي أيضاً ما سيجعلها اختباراً بالغ القسوة للسعودية في المباراة الأولى.

مفتاح مواجهة أوروغواي بالنسبة للأخضر سيكون في كسر الموجة الأولى. إذا اضطر كنو والجوير والخيبري إلى اللعب للخلف أو الكرات الطويلة العشوائية، فسيحصل فريق بيلسا على المباراة التي يريدها: صراعات بدنية، وكرات ثانية، وضغط متكرر. أما إذا استطاعت السعودية تمرير الكرة خلف أول خط ضغط، فإن المساحات التي يتركها اندفاع أوروغواي ستكون ثمينة جداً. بيلسا نفسه يؤمن بأن الفريق كله يضغط عندما يملك المنافس الكرة، ثم يلعب بسرعة ويخلق مساحات للارتجال عندما يستعيدها. هذه الفلسفة مثيرة، لكنها تفتح أيضاً الباب أمام الخصم إذا فشل لاعب واحد في العودة إلى مركزه بعد ركضة طويلة.

الرأس الأخضر... الوافد الجديد الذي يعيش على المرتدات

يبقى الرأس الأخضر هو الخصم الأقل شهرة، لكنه ليس بالضرورة الأسهل. تحت قيادة بوبيستا، قدم الفريق تصفيات قوية، أنهى فيها مشواره أمام الكاميرون وخسر مرة واحدة فقط في عشر مباريات. عندما يواجه منتخبات أضعف، يستطيع الرأس الأخضر أن يكون أكثر جرأة، مع ظهيرين يدخلان إلى العمق ولاعب رقم 10 والتعاون مع أجنحة مهارية لتفكيك الدفاعات المتكتلة، لكن أمام إسبانيا وأوروغواي، وربما أمام السعودية في فترات معينة، سيعود غالباً إلى 4 - 4 - 2 منخفضة، حيث يدخل الجناحان إلى العمق لإغلاق المساحات المركزية، ويترك الفريق بعض الحرية على الأطراف مقابل حماية المنطقة الأخطر.

خطورة الرأس الأخضر تظهر في التحول. جوفاني كابرال يستطيع حمل الكرة في المساحة فور افتكاكها، ودايلون ليفرامينتو ينطلق خلف الدفاع بسرعة كبيرة. الهدف أمام أنغولا كان نموذجاً واضحاً: من خلال دفاع منخفض، وافتكاك في العمق، وتمريرة إلى كابرال، ثم كرة في المساحة نحو ليفرامينتو لينهي الهجمة. والأمر نفسه تكرر أمام الكاميرون عندما افتك ليفرامينتو الكرة من كارلوس باليبا وانطلق نحو المرمى ليسجل هدفاً حاسماً. وإلى جانب ليفرامينتو، يملك الفريق جاميرو مونتيرو، اللاعب صاحب المهارة والسرعة رغم بلوغه 32 عاماً، وريان مينديز في الجهة الأخرى، ما يمنح الفريق أكثر من منفذ هجومي في المرتدات.

مباراة السعودية والرأس الأخضر قد تكون أكثر خداعاً من مواجهتي إسبانيا وأوروغواي. ففي المباراتين الأوليين قد يكون الأخضر أكثر راحة في دور الفريق الذي يدافع وينتظر المساحات، لكن أمام الرأس الأخضر سيكون مطالباً بصناعة اللعب، وهنا سيظهر سؤال مختلف: هل يستطيع المنتخب السعودي كسر كتلة دفاعية منخفضة دون أن ينكشف في التحولات؟ الإجابة ستعتمد على جودة الجوير في التمرير، وعلى قدرة سالم على جذب المدافعين، وعلى انضباط سعود عبد الحميد ومتعب الحربي أو الظهير المقابل في اختيار لحظة التقدم.


الفيصل: نعمل على إعداد أبطال أولمبيين عبر 11 رياضة

الفيصل قال إن تدشين مركز النخبة يهدف إلى تطوير الرياضيين (الشرق الأوسط)
الفيصل قال إن تدشين مركز النخبة يهدف إلى تطوير الرياضيين (الشرق الأوسط)
TT

الفيصل: نعمل على إعداد أبطال أولمبيين عبر 11 رياضة

الفيصل قال إن تدشين مركز النخبة يهدف إلى تطوير الرياضيين (الشرق الأوسط)
الفيصل قال إن تدشين مركز النخبة يهدف إلى تطوير الرياضيين (الشرق الأوسط)

أكد الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل، وزير الرياضة، أن مركز التدريب للرياضات القتالية يمثل نقلة نوعية في مسيرة تطوير الرياضة السعودية، من خلال توفير مقر متكامل يجمع اتحادات الألعاب القتالية في مكان واحد، بما يسهم في رفع كفاءة العمل الفني والإداري ومتابعة الرياضيين بصورة مستمرة.

وقال الفيصل خلال تدشين المركز: «نعمل على مواصلة تطوير الرياضة في المملكة، وهذا المركز سيمنح الرياضيين بيئة تدريبية متخصصة، كما يتيح لنا متابعة برامج إعدادهم وتجهيزهم للاستحقاقات المقبلة بشكل دوري، مع الاهتمام بمختلف الفئات العمرية بدءاً من سن السادسة».

وأشار وزير الرياضة إلى أن المركز يعد الأول من نوعه ضمن سلسلة مراكز رياضية متخصصة، مبيناً أنه سيتم خلال الشهر المقبل افتتاح مركز متكامل لرياضيي النخبة في الرياض، يخدم أكثر من 400 لاعب ولاعبة في عدد من الألعاب المختلفة، وليس مقتصراً على الرياضات القتالية فقط، بل يشمل ألعاب القوى وغيرها من الرياضات.

وأضاف: «خلال الشهرين المقبلين سيتم افتتاح مركزين إضافيين في بيشة وجازان، فيما سيشهد عام 2028 افتتاح مركز نخبة متكامل في جدة»، مؤكداً أن العمل يتم بالشراكة بين اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية والاتحادات الرياضية والأندية، بهدف اكتشاف المواهب ومتابعتها وتطويرها.

وأوضح الفيصل أن التركيز ينصب حالياً على 11 رياضة مختلفة، بهدف إعداد أبطال قادرين على تمثيل المملكة في الدورات الأولمبية والاستحقاقات القارية والإسلامية والعربية والخليجية، مشدداً على أهمية توفير البيئة المناسبة للرياضيين من أجل تحقيق أفضل النتائج ورفع راية الوطن في المحافل الدولية.


الفيصل يدشّن مركز النخبة للرياضات القتالية بجدة

الفيصل خلال تدشينه مركز النخبة للرياضات القتالية (الشرق الأوسط)
الفيصل خلال تدشينه مركز النخبة للرياضات القتالية (الشرق الأوسط)
TT

الفيصل يدشّن مركز النخبة للرياضات القتالية بجدة

الفيصل خلال تدشينه مركز النخبة للرياضات القتالية (الشرق الأوسط)
الفيصل خلال تدشينه مركز النخبة للرياضات القتالية (الشرق الأوسط)

دشّن الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل، وزير الرياضة رئيس اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية، اليوم (الأحد)، مركز النخبة للرياضات القتالية في محافظة جدة، بحضور عبد العزيز باعشن، الأمين العام والرئيس التنفيذي للجنة، وعدد من مسؤولي اللجنة، ورؤساء الاتحادات الرياضية.

الفيصل يلتقي عدداً من الرياضيين خلال تدشين المركز (الشرق الأوسط)

وفي الكلمة التي ألقاها للرياضيين، خلال تدشين المركز، رفع الفيصل عظيم الشكر والعرفان لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وللأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، على ما يوليانه من دعم ورعاية واهتمام بالقطاع الرياضي، وهو ما كان له الأثر الأكبر في تطور الرياضة السعودية، داعياً جميع الرياضيين السعوديين للاستفادة من هذه المقدرات والفرص المتاحة.

يمتد مركز النخبة في جدة على مساحة تبلغ 3 آلاف متر مربع (الشرق الأوسط)

ويمتد مركز النخبة للرياضات القتالية في جدة على مساحة إجمالية تبلغ 3 آلاف متر مربع، ويشتمل على مناطق مخصصة للتدريب البدني، وصالات خاصة للرياضات القتالية بخمس مساحات تدريبية، ومرافق للاستشفاء والعلاج (ساونا وأحواض ساخنة وباردة)، ومساحات للتغذية ودعم الرياضيين، ومكاتب إدارية، ومرافق وخدمات مساندة للرياضيين.

ويضم المركز فريقاً من أخصائيي الإعداد البدني الذين يشرفون على تصميم برامج تدريبية فردية ومتخصصة باستخدام تقنيات تحليل الأداء واللياقة البدنية (VALD)، وأخصائيي التغذية الرياضية (خطط غذائية فردية ومكملات غذائية)، وتحليل الأداء (تحليلات فنية وبايوميكانيكية للرياضات القتالية عبر تصوير وتحليل الحصص التدريبية)، وعلم النفس الرياضي (جلسات فردية وبرامج تدريب ذهني وورش عمل تركز على الدافعية، والتنظيم الذاتي، والتماسك الاجتماعي، والصحة النفسية)، والأطباء، وأخصائيي العلاج الطبيعي.

يضم المركز فريقاً من أخصائيي الإعداد البدني (الشرق الأوسط)

ويركز المركز على تطوير الرياضات القتالية، وأبرزها: الجودو، والجوجيتسو، والمصارعة، والتايكوندو، والكاراتيه، بمعدل 250 رياضيّاً ورياضية في الحصة التدريبية الواحدة.

من جهته، كشف عبد العزيز باعشن أن مركز جدة للرياضات القتالية يمثل مرحلةً ضمن سلسلة من مراكز النخبة في المملكة؛ إذ إنه سيتم تدشين مركز الرياض للرياضات القتالية في يوليو (تموز) المقبل، ويتكون من 5 مساحات تدريبية قتالية، ومساحة «MMA»، وصالة رياضية، وخدمات طبية للأداء العالي.

وأضاف باعشن: «في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، سيتم افتتاح مركز تدريب رياضيي النخبة في الرياض، بطاقة تشغيلية تصل إلى 10 آلاف شخص شهريّاً، ويتضمن 10 مساحات تدريبية قتالية، وملعباً ومضماراً لألعاب القوى، وصالة رياضية».

وأعلن باعشن أنه سيتم البدء بالتشغيل التجريبي لمراكز تدريب النخبة لألعاب القوى عام 2027، في جازان وبيشة، على أن تتضمن مضماراً بمسافة 400 متر معتمداً دوليّاً، ومناطق لألعاب الرمي، وصالة رياضية متعددة الاستخدامات.