فحص البول قد يكشف نقص السوائل في جسمك

ينصح الخبراء بشرب ما بين 8 و10 أكواب من الماء يومياً للحفاظ على ترطيب الجسم (أرشيفية- أ.ف.ب)
ينصح الخبراء بشرب ما بين 8 و10 أكواب من الماء يومياً للحفاظ على ترطيب الجسم (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

فحص البول قد يكشف نقص السوائل في جسمك

ينصح الخبراء بشرب ما بين 8 و10 أكواب من الماء يومياً للحفاظ على ترطيب الجسم (أرشيفية- أ.ف.ب)
ينصح الخبراء بشرب ما بين 8 و10 أكواب من الماء يومياً للحفاظ على ترطيب الجسم (أرشيفية- أ.ف.ب)

يتساءل كثير من المرضى عن الكمية المناسبة من الماء التي ينبغي شربها. ويُعَد هذا من أكثر الأسئلة صعوبة؛ لأن الإجابة لا تكون واحدة للجميع.

ويقول الدكتور جامين براهمبات (طبيب مسالك بولية في أورلاندو هيلث، وأستاذ مساعد في كلية الطب بجامعة سنترال فلوريدا الأميركية): «بصفتي طبيب مسالك بولية مرَّ بتجربة حصوات الكلى ويتعافى منها، أركز على أن الأهم ليس كمية الماء التي تدخل الجسم؛ بل ما يخرجه على هيئة بول».

وهناك نقاط أساسية أخرى ينبغي معرفتها لتكوين عادة صحية في شرب الماء.

يتكون جسم الإنسان من نحو 60 في المائة ماء. يعيش هذا السائل داخل خلاياك، وبينها، وفي مجرى الدم. فهو يخفف ارتجاج الأعضاء والمفاصل، ويحمل العناصر الغذائية الأساسية والهرمونات، ويتخلص من الفضلات، ويساعد في الحفاظ على درجة حرارة جسمك معتدلة.

يعمل الماء أيضاً بالتزامن مع الإلكتروليتات، مثل الصوديوم والبوتاسيوم والكلوريد. فهي تساعد العضلات على الانقباض، والأعصاب على العمل بنشاط، والحفاظ على توازن ضغط الدم. إذا قلَّ تناول الماء عن الكمية المفقودة، فقد تتغير تركيزات الإلكتروليتات. لهذا السبب، يمكن أن يظهر الجفاف على شكل تقلصات عضلية، أو دوخة، أو حتى عدم انتظام في ضربات القلب.

حتى لو كان الجفاف خفيفاً، يضطر الجسم إلى بذل جهد أكبر للحفاظ على التوازن. يصبح الدم أكثر تركيزاً، ويضطر القلب إلى ضخ الدم بقوة أكبر، ويشعر الدماغ بالإجهاد والتعب، والتفكير المشوش، وبطء رد الفعل. كما يمكن أن تتباطأ عملية الهضم؛ لأن الماء يساعد على تحريك الطعام عبر الأمعاء.

على الجانب الآخر، قد يكون الإفراط في شرب الماء دون تناول كمية كافية من الصوديوم -خصوصاً في أثناء تمارين التحمل- خطيراً بالقدر نفسه. فهو يُخفف الصوديوم في الدم، مما قد يؤدي إلى الارتباك والغثيان، وفي الحالات القصوى يسبب النوبات. لهذا السبب، التوازن مهم: الترطيب لا يقتصر على الماء فقط؛ بل على الماء والإلكتروليتات التي تعمل معاً.

ما هي كمية الماء التي تحتاج إليها حقاً؟

يقول الطبيب إن النصائح الطبية بشرب ما بين 8 و10 أكواب من الماء يومياً، ربما لا تكون صالحة لكل الناس، ففي الحقيقة، يحتاج بعض الناس إلى المزيد، والبعض الآخر إلى كمية أقل. وقد يكون القيام بذلك أصعب عند العمل بنظام المناوبات أو السفر، أو مواجهة أي عدد آخر من الأسباب.

ويتابع بأن النصيحة القياسية هي نحو 3.7 لتر أو 125 أونصة يومياً لمعظم الرجال، و2.7 لتر أو 92 أونصة يومياً لمعظم النساء؛ من جميع المصادر وليس فقط أكواب الماء، وفقاً للأكاديمية الوطنية للطب، فنحو 20 في المائة من ذلك يأتي عادة من الطعام؛ معتبراً أن هذه النسبة نقطة بداية، وليست حداً أقصى.

ويردف الطبيب: «تذكَّر أن كمية البول التي تُنتجها مهمة أيضاً؛ إذ توصي إرشادات طب المسالك البولية بإنتاج ما لا يقل عن 2.5 لتر من البول يومياً، للحد من تكرار تكوُّن الحصوات. وتعتمد احتياجاتك من الماء على حجم جسمك، ومستوى نشاطك، والمناخ الذي تعيش فيه، وحتى الأدوية التي تتناولها. لا يوجد رقم واحد يناسب الجميع. لهذا السبب أفضل (فحص لون البول) البسيط».

فحص ذاتي بسيط لحالة ترطيب جسمك

يقول طبيب المسالك البولية، في مقال عبر شبكة «سي إن إن» الأميركية، إن لون البول أيضاً له معنى، فاللون الأصفر الباهت طوال اليوم عادة ما يعني أنك متأخر في شرب الماء. كما يمكن للفيتامينات وبعض الأطعمة تغيير درجة اللون، وسيكون أول بول لك في الصباح أغمق دائماً تقريباً، وهذا طبيعي.

بعض الأيام تتطلب شرب مزيد من الماء: عندما يكون الجو حاراً أو رطباً، وعندما تمارس تمريناً رياضياً طويلاً، وعندما تعاني الحمى، أو تشعر بالغثيان أو الإسهال، وعندما تسافر إلى مناطق مرتفعة، وعندما تتناول وجبة مالحة.

في الحر، يُفضَّل شرب الماء بانتظام؛ نحو 8 أونصات كل 15 إلى 20 دقيقة. لا تتجاوز 48 أونصة (1.5 كوارت) في الساعة، وإلا ستُخاطر بانخفاض خطير في مستوى الصوديوم في الدم.

والترطيب مهم للوقاية من التهابات المسالك البولية لدى الرجال والنساء على حد سواء. ففي تجربة سريرية عشوائية أُجريت على نساء في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، معرَّضات لالتهابات المسالك البولية المتكررة، تعرَّضت النساء اللواتي زِدن من استهلاكهن للماء بنحو 1.5 لتر يومياً لـ1.7 إصابة بالعدوى على مدار عام، مقارنة بـ3.2 في المجموعة الضابطة؛ أي بانخفاض يقارب 50 في المائة. وكذلك احتجن إلى جرعات أقل من المضادات الحيوية (1.9 جرعة مقابل 3.6).

شرب كثير من الماء قد يكون خطيراً

فرط الترطيب قد يُخفِّف مستوى الصوديوم في الدم بشكل خطير، وهي حالة تُعرف بنقص صوديوم الدم المرتبط بالتمرين. غالباً ما يشرب رياضيو الماراثون الذين ينهارون عند خط النهاية كميات كبيرة من الماء العادي، وليس كميات قليلة جداً. إذا كنت تركض لمسافات طويلة في الحر، فامزج الماء بالملح؛ من خلال المشروبات الرياضية أو الأطعمة المالحة.

وإذا كنت تعاني أمراضاً مزمنة، مثل أمراض الكلى أو قصور القلب، فتوخَّ الحذر الشديد. فقد لا يتحمل جسمك كميات كبيرة من السوائل. في هذه الحالات، قد يؤدي الإفراط في شرب السوائل إلى زيادة العبء على جسمك، ما يسبب تورماً وضيقاً في التنفس، واختلالاً خطيراً في توازن الأملاح. بالنسبة لهؤلاء الأشخاص، يجب دائماً تحديد أهداف تناول السوائل بناءً على توجيهات الطبيب.

ما نوع الماء المثالي لجسمك؟

الماء العادي مثالي، ولكنه ليس الطريقة الوحيدة لتلبية احتياجاتك من الترطيب. القهوة والشاي يُعتبَران خياراً جيداً. في الواقع، تُظهر دراسات مُحكَّمة أن القهوة المُعتدلة تُرطب الجسم بكفاءة الماء تقريباً.

بالنسبة لأنواع المياه الكثيرة المُتاحة في المتاجر، فإن مُعظمها مجرد حيل تسويقية، وليست مُتطلبات طبية أساسية. فلا تُبالي كليتاك إن كان الماء من نبع جبلي أو من صنبور مُفلتَر منزلياً. ما يُهم هو القوام، وليس العلامة التجارية. إذا شجَّعك نوع مُعين على شرب المزيد لمجرد أنك تُحب طعمه، فلا بأس. ولكن لا تشعر بالضغط لدفع مبالغ إضافية مقابل هذه الحيل.

وينصح الطبيب بإضافة عصرة ليمون أو شرائح فاكهة على الماء، كما أن بضع قطرات من مُحسِّنات النكهة -مثل المُحليات القابلة للعصر الموجودة في متاجر البقالة- تُضفي على شرب الماء متعة أكبر. أفضل ماء هو الذي ستشربه طوال اليوم.


مقالات ذات صلة

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

يوميات الشرق شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

أظهرت دراسة أميركية أن مرضى السكري من النوع الأول أكثر عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بالأشخاص غير المصابين بالسكري؛ ما يسلّط الضوء على أهمية متابعة صحة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق من الأخطاء الشائعة تنظيف الأسنان مباشرة بعد تناول الطعام (جامعة ملبورن)

9 عادات يومية تهدد صحة أسنانك

حذّر أطباء أسنان من أن بعض العادات اليومية التي يمارسها كثير من الأشخاص دون انتباه قد تتسبب مع مرور الوقت في إتلاف الأسنان واللثة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

تناول اللوز يومياً يقدم العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)

كيف يساعد الرمان في علاج نقص الحديد؟

يُعد نقص الحديد من أكثر الاضطرابات الغذائية انتشاراً في العالم، إذ يرتبط مباشرة بفقر الدم والشعور بالتعب وضعف التركيز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم عيادة المستقبل اختبار التنفس يكشف المرض

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

في مارس (آذار) عام 2026 نشر فريق بحثي دولي دراسة حديثة في مجلة «Drug Discovery Today» حول مجال علمي ناشئ يُعرف باسم «علم تحليل أنفاس الإنسان».

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

الإبريق الزجاجي يجعل الشاي أكثر فائدة صحياً

إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
TT

الإبريق الزجاجي يجعل الشاي أكثر فائدة صحياً

إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)

هل ترغب في احتساء كوب من الشاي؟ يقول علماء إن إعداده في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية أكبر.

خلص باحثون إلى أن كوب الشاي الأسود، يحتوي على أعلى مستويات مضادات الأكسدة المفيدة للجسم، عندما يجري تحضيره في إبريق مصنوع من الزجاج أو السيليكا. وفي المقابل، يمنح الإبريق الفخاري – مثل الإبريق التقليدي المعروف باسم «براون بيتي» – الشاي مذاقاً أكثر توازناً.

ودرس الباحثون ما إذا كانت المادة التي يُصنع منها إبريق الشاي يمكن أن تؤثر في فوائده الصحية ومذاقه. واختبروا خمسة أنواع من الأباريق: الفخار، والزجاج، والفولاذ المقاوم للصدأ، والسيليكا جل، والخزف. وخلال التجربة، أُعدَّ ما مجموعه 585 كوباً من الشاي، باستخدام أنواع الشاي الأسود والأخضر والأولونغ.

وجرت التجارب وفق منهج علمي صارم؛ إذ وُضع ثلاثة غرامات من أوراق الشاي في كل إبريق، ثم أضيف 125 ملليلتراً من الماء المغلي، وترك لينقع لمدة خمس دقائق.

وبعد ذلك جرى تدوير الأباريق برفق ثلاث مرات في حركة دائرية، قبل أن يُسكب الشاي – بدرجة حرارة تتراوح بين 70 و80 درجة مئوية – في أكواب جرى تسخينها مسبقاً.

وأفاد علماء تايوانيون، من جامعة تايتشونغ الوطنية، بأنهم فوجئوا باكتشاف أن الشاي الأسود التقليدي يحتوي على تركيز أعلى من مركبات الكاتيشين – مضادات أكسدة تحمي الخلايا من التلف – مقارنة بالشاي الأخضر، الذي لطالما اعتُبر الخيار الأكثر صحية. ورغم أن إبريق الشاي الخزفي قد يُعتبر أكثر فخامة، فإنه حصل على أدنى تقييم من حيث النكهة وتركيز الكاتيكينات. كما أنه يُبرّد الشاي بسرعة أكبر. أما من ناحية النكهة، فقد حازت أباريق الشاي الفخارية على أعلى التقييمات، تليها الأباريق الزجاجية ثم المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ.


فوائد تناول اللوز بشكل يومي

يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
TT

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

يشكل اللوز أحد أكثر المكسرات استهلاكاً ودراسة في العالم، وذلك بفضل تركيبته الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النشطة حيوياً. فهو يحتوي على دهون غير مشبعة، وألياف، وبروتينات نباتية، وفيتامين E، ومعادن كالمغنيسيوم والنحاس، ومركبات بوليفينولية متعددة.

وفي السنوات الأخيرة، تراكمت أدلة علمية مهمة من تجارب سريرية عشوائية ومراجعات منهجية تلقي الضوء على الفوائد الصحية لتناول اللوز يومياً، مع رصد بعض الحدود والتأثيرات الجانبية المحتملة.

ما الفوائد الصحية لتناول اللوز يومياً؟

يوفر تناول اللوز يومياً العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة. فهو يحتوي على الدهون الصحية التي تساعد على تحسين صحة القلب وخفض مستوى الكوليسترول الضار.

كما يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل مضاداً للأكسدة ويساعد على حماية الخلايا وتعزيز صحة البشرة. ويساهم اللوز أيضاً في تقوية العظام لاحتوائه على المغنيسيوم والكالسيوم، إضافة إلى دوره في تحسين صحة الدماغ وتعزيز التركيز.

كما يساعد تناوله بانتظام على الشعور بالشبع ودعم التحكم في الوزن بفضل احتوائه على الألياف والبروتين.

يمثل الإجهاد التأكسدي الناتج عن تراكم الجذور الحرة أحد الأسباب الرئيسية للأمراض المزمنة كالقلب والسكري والسرطان والأمراض العصبية التنكسية. هنا يبرز دور اللوز كمصدر غني بمضادات الأكسدة. مراجعة منهجية حديثة مع تحليل نُشر في مجلة «Scientific Reports» تناول نتائج 8 تجارب سريرية عشوائية شملت 424 مشاركاً. وخلص إلى أن تناول أكثر من 60 غراماً من اللوز يومياً (نحو حفنتين كبيرتين) يرتبط بانخفاض ملحوظ في مؤشرات تلف الخلايا.

وأظهرت دراسة جامعة ولاية أوريغون نفسها أن تناول اللوز يومياً ساهم في الحد من التهاب الأمعاء، وهو مؤشر مهم على تحسن صحة القناة الهضمية.

وكما ارتبط الجوز تقليدياً بتحسين الذاكرة، تؤكد الأبحاث أن الأشخاص الذين يتناولونه يحصلون على درجات أعلى في اختبارات الذاكرة وسرعة المعالجة.

ويحتوي اللوز على أعلى نسبة من الألياف بين المكسرات، مما يدعم صحة التمثيل الغذائي، والقلب والأوعية الدموية، والجهاز الهضمي، والصحة العامة، وذلك من خلال المساعدة في الهضم، وتنظيم مستوى السكر في الدم، ودعم صحة الميكروبيوم.


البروتين أم الكربوهيدرات؟ توازن الغذاء مفتاح أداء الرياضيين

تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
TT

البروتين أم الكربوهيدرات؟ توازن الغذاء مفتاح أداء الرياضيين

تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)

يحتار كثير من الأشخاص الذين يمارسون الرياضة في مسألة بسيطة ظاهرياً لكنها مهمة: هل الأفضل التركيز على البروتين لبناء العضلات، أم الإكثار من الكربوهيدرات للحصول على الطاقة قبل التمرين؟ ويقول خبراء في التغذية الرياضية إن الإجابة لا تكمن في اختيار أحدهما على حساب الآخر، بل في تحقيق توازن مدروس بين العناصر الغذائية المختلفة.

وتشير التوصيات الغذائية إلى أن نحو نصف السعرات الحرارية اليومية ينبغي أن يأتي من الكربوهيدرات، التي توجد في الأطعمة النشوية مثل الخبز، والمعكرونة، والأرز، والبطاطا، والشوفان، إضافة إلى الحبوب مثل الجاودار والشعير. وتعد هذه الكربوهيدرات المصدر الأساسي للطاقة التي يحتاجها الجسم أثناء النشاط البدني. وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

أما البروتين، فيبلغ متوسط احتياج البالغين منه نحو 0.75 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً. لكن الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام يحتاجون إلى كمية أكبر، إذ يُنصح الرياضيون بتناول ما بين 1.2 و2.0 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، نظراً لدوره في بناء العضلات وإصلاحها بعد التمارين.

يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات (أرشيفية - رويترز)

ويختلف احتياج الجسم من الكربوهيدرات أيضاً تبعاً لشدة التدريب. فالشخص الذي يتمرن بين ثلاث وخمس ساعات أسبوعياً قد يحتاج إلى ما بين 3 و5 غرامات لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً. أما من يتدرب لساعات أطول أو بكثافة عالية فقد يحتاج إلى ما يصل إلى 8 غرامات لكل كيلوغرام يومياً.

ويرى خبراء أن الرياضيين المحترفين غالباً ما يحصلون على برامج غذائية مخصصة تأخذ في الاعتبار طبيعة التدريب ونوع الرياضة. ففي الأيام التي يكون فيها الجهد البدني مرتفعاً، يزداد استهلاك الكربوهيدرات لتوفير الطاقة، بينما يُعزَّز تناول البروتين بعد التمارين للمساعدة في تعافي العضلات.

لكن بالنسبة إلى معظم الأشخاص الذين يقصدون صالات الرياضة، فإن النصيحة الأساسية تبقى بسيطة: تجنب الأنظمة الغذائية المتطرفة. فبعض الاتجاهات الحديثة تدعو إلى تقليل الكربوهيدرات بشكل كبير، بينما يبالغ آخرون في تناول البروتين، غير أن الخبراء يؤكدون أن الجسم يحتاج إلى جميع العناصر الغذائية الرئيسية.

فالكربوهيدرات تساعد على الحفاظ على الطاقة أثناء التمرين، بينما يساهم البروتين في إصلاح الأنسجة العضلية وتعويض الأحماض الأمينية التي يفقدها الجسم. كما يحتاج الجسم أيضاً إلى قدر من الدهون للحصول على ما يكفي من السعرات الحرارية.

ويشير اختصاصيو التغذية إلى أن معظم الأشخاص النشطين يحصلون على حاجتهم من البروتين من خلال نظام غذائي متوازن يشمل البيض، والسمك، واللحوم قليلة الدهون، إضافة إلى المكسرات ومنتجات الألبان. كما يمكن للنباتيين الحصول على البروتين من مصادر مثل العدس، والحمص، وبذور القنب، وفول الإدامامي.

وفي المحصلة، يؤكد الخبراء أن الطريق الأفضل لتحسين الأداء الرياضي لا يكمن في استبعاد عنصر غذائي أو الإفراط في آخر، بل في اتباع نظام غذائي متوازن يوفّر للجسم ما يحتاجه من طاقة وتعافٍ... تعويضاً طبيعياً للجهد الذي يبذله خلال التدريب.