فحص البول قد يكشف نقص السوائل في جسمك

ينصح الخبراء بشرب ما بين 8 و10 أكواب من الماء يومياً للحفاظ على ترطيب الجسم (أرشيفية- أ.ف.ب)
ينصح الخبراء بشرب ما بين 8 و10 أكواب من الماء يومياً للحفاظ على ترطيب الجسم (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

فحص البول قد يكشف نقص السوائل في جسمك

ينصح الخبراء بشرب ما بين 8 و10 أكواب من الماء يومياً للحفاظ على ترطيب الجسم (أرشيفية- أ.ف.ب)
ينصح الخبراء بشرب ما بين 8 و10 أكواب من الماء يومياً للحفاظ على ترطيب الجسم (أرشيفية- أ.ف.ب)

يتساءل كثير من المرضى عن الكمية المناسبة من الماء التي ينبغي شربها. ويُعَد هذا من أكثر الأسئلة صعوبة؛ لأن الإجابة لا تكون واحدة للجميع.

ويقول الدكتور جامين براهمبات (طبيب مسالك بولية في أورلاندو هيلث، وأستاذ مساعد في كلية الطب بجامعة سنترال فلوريدا الأميركية): «بصفتي طبيب مسالك بولية مرَّ بتجربة حصوات الكلى ويتعافى منها، أركز على أن الأهم ليس كمية الماء التي تدخل الجسم؛ بل ما يخرجه على هيئة بول».

وهناك نقاط أساسية أخرى ينبغي معرفتها لتكوين عادة صحية في شرب الماء.

يتكون جسم الإنسان من نحو 60 في المائة ماء. يعيش هذا السائل داخل خلاياك، وبينها، وفي مجرى الدم. فهو يخفف ارتجاج الأعضاء والمفاصل، ويحمل العناصر الغذائية الأساسية والهرمونات، ويتخلص من الفضلات، ويساعد في الحفاظ على درجة حرارة جسمك معتدلة.

يعمل الماء أيضاً بالتزامن مع الإلكتروليتات، مثل الصوديوم والبوتاسيوم والكلوريد. فهي تساعد العضلات على الانقباض، والأعصاب على العمل بنشاط، والحفاظ على توازن ضغط الدم. إذا قلَّ تناول الماء عن الكمية المفقودة، فقد تتغير تركيزات الإلكتروليتات. لهذا السبب، يمكن أن يظهر الجفاف على شكل تقلصات عضلية، أو دوخة، أو حتى عدم انتظام في ضربات القلب.

حتى لو كان الجفاف خفيفاً، يضطر الجسم إلى بذل جهد أكبر للحفاظ على التوازن. يصبح الدم أكثر تركيزاً، ويضطر القلب إلى ضخ الدم بقوة أكبر، ويشعر الدماغ بالإجهاد والتعب، والتفكير المشوش، وبطء رد الفعل. كما يمكن أن تتباطأ عملية الهضم؛ لأن الماء يساعد على تحريك الطعام عبر الأمعاء.

على الجانب الآخر، قد يكون الإفراط في شرب الماء دون تناول كمية كافية من الصوديوم -خصوصاً في أثناء تمارين التحمل- خطيراً بالقدر نفسه. فهو يُخفف الصوديوم في الدم، مما قد يؤدي إلى الارتباك والغثيان، وفي الحالات القصوى يسبب النوبات. لهذا السبب، التوازن مهم: الترطيب لا يقتصر على الماء فقط؛ بل على الماء والإلكتروليتات التي تعمل معاً.

ما هي كمية الماء التي تحتاج إليها حقاً؟

يقول الطبيب إن النصائح الطبية بشرب ما بين 8 و10 أكواب من الماء يومياً، ربما لا تكون صالحة لكل الناس، ففي الحقيقة، يحتاج بعض الناس إلى المزيد، والبعض الآخر إلى كمية أقل. وقد يكون القيام بذلك أصعب عند العمل بنظام المناوبات أو السفر، أو مواجهة أي عدد آخر من الأسباب.

ويتابع بأن النصيحة القياسية هي نحو 3.7 لتر أو 125 أونصة يومياً لمعظم الرجال، و2.7 لتر أو 92 أونصة يومياً لمعظم النساء؛ من جميع المصادر وليس فقط أكواب الماء، وفقاً للأكاديمية الوطنية للطب، فنحو 20 في المائة من ذلك يأتي عادة من الطعام؛ معتبراً أن هذه النسبة نقطة بداية، وليست حداً أقصى.

ويردف الطبيب: «تذكَّر أن كمية البول التي تُنتجها مهمة أيضاً؛ إذ توصي إرشادات طب المسالك البولية بإنتاج ما لا يقل عن 2.5 لتر من البول يومياً، للحد من تكرار تكوُّن الحصوات. وتعتمد احتياجاتك من الماء على حجم جسمك، ومستوى نشاطك، والمناخ الذي تعيش فيه، وحتى الأدوية التي تتناولها. لا يوجد رقم واحد يناسب الجميع. لهذا السبب أفضل (فحص لون البول) البسيط».

فحص ذاتي بسيط لحالة ترطيب جسمك

يقول طبيب المسالك البولية، في مقال عبر شبكة «سي إن إن» الأميركية، إن لون البول أيضاً له معنى، فاللون الأصفر الباهت طوال اليوم عادة ما يعني أنك متأخر في شرب الماء. كما يمكن للفيتامينات وبعض الأطعمة تغيير درجة اللون، وسيكون أول بول لك في الصباح أغمق دائماً تقريباً، وهذا طبيعي.

بعض الأيام تتطلب شرب مزيد من الماء: عندما يكون الجو حاراً أو رطباً، وعندما تمارس تمريناً رياضياً طويلاً، وعندما تعاني الحمى، أو تشعر بالغثيان أو الإسهال، وعندما تسافر إلى مناطق مرتفعة، وعندما تتناول وجبة مالحة.

في الحر، يُفضَّل شرب الماء بانتظام؛ نحو 8 أونصات كل 15 إلى 20 دقيقة. لا تتجاوز 48 أونصة (1.5 كوارت) في الساعة، وإلا ستُخاطر بانخفاض خطير في مستوى الصوديوم في الدم.

والترطيب مهم للوقاية من التهابات المسالك البولية لدى الرجال والنساء على حد سواء. ففي تجربة سريرية عشوائية أُجريت على نساء في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، معرَّضات لالتهابات المسالك البولية المتكررة، تعرَّضت النساء اللواتي زِدن من استهلاكهن للماء بنحو 1.5 لتر يومياً لـ1.7 إصابة بالعدوى على مدار عام، مقارنة بـ3.2 في المجموعة الضابطة؛ أي بانخفاض يقارب 50 في المائة. وكذلك احتجن إلى جرعات أقل من المضادات الحيوية (1.9 جرعة مقابل 3.6).

شرب كثير من الماء قد يكون خطيراً

فرط الترطيب قد يُخفِّف مستوى الصوديوم في الدم بشكل خطير، وهي حالة تُعرف بنقص صوديوم الدم المرتبط بالتمرين. غالباً ما يشرب رياضيو الماراثون الذين ينهارون عند خط النهاية كميات كبيرة من الماء العادي، وليس كميات قليلة جداً. إذا كنت تركض لمسافات طويلة في الحر، فامزج الماء بالملح؛ من خلال المشروبات الرياضية أو الأطعمة المالحة.

وإذا كنت تعاني أمراضاً مزمنة، مثل أمراض الكلى أو قصور القلب، فتوخَّ الحذر الشديد. فقد لا يتحمل جسمك كميات كبيرة من السوائل. في هذه الحالات، قد يؤدي الإفراط في شرب السوائل إلى زيادة العبء على جسمك، ما يسبب تورماً وضيقاً في التنفس، واختلالاً خطيراً في توازن الأملاح. بالنسبة لهؤلاء الأشخاص، يجب دائماً تحديد أهداف تناول السوائل بناءً على توجيهات الطبيب.

ما نوع الماء المثالي لجسمك؟

الماء العادي مثالي، ولكنه ليس الطريقة الوحيدة لتلبية احتياجاتك من الترطيب. القهوة والشاي يُعتبَران خياراً جيداً. في الواقع، تُظهر دراسات مُحكَّمة أن القهوة المُعتدلة تُرطب الجسم بكفاءة الماء تقريباً.

بالنسبة لأنواع المياه الكثيرة المُتاحة في المتاجر، فإن مُعظمها مجرد حيل تسويقية، وليست مُتطلبات طبية أساسية. فلا تُبالي كليتاك إن كان الماء من نبع جبلي أو من صنبور مُفلتَر منزلياً. ما يُهم هو القوام، وليس العلامة التجارية. إذا شجَّعك نوع مُعين على شرب المزيد لمجرد أنك تُحب طعمه، فلا بأس. ولكن لا تشعر بالضغط لدفع مبالغ إضافية مقابل هذه الحيل.

وينصح الطبيب بإضافة عصرة ليمون أو شرائح فاكهة على الماء، كما أن بضع قطرات من مُحسِّنات النكهة -مثل المُحليات القابلة للعصر الموجودة في متاجر البقالة- تُضفي على شرب الماء متعة أكبر. أفضل ماء هو الذي ستشربه طوال اليوم.


مقالات ذات صلة

دراسة: الأطعمة فائقة المعالَجة تزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب

صحتك الأطعمة فائقة المعالجة هي منتجات تحتوي على المواد الحافظة الكيميائية مثل الرقائق والمقرمشات (أرشيفية - بيكسباي)

دراسة: الأطعمة فائقة المعالَجة تزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب

توصلت دراسة جديدة إلى أن تقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة يمكن أن يكون له تأثير ملحوظ على الصحة النفسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ممارسة رياضة الجري الخفيف لمدة 10 دقائق فقط قد تكون كافية لتحسين الحالة المزاجية وتعزيز التركيز (أ.ف.ب)

10 دقائق فقط... تمرين بسيط يحسّن المزاج ويعزز التركيز

كشفت دراسة حديثة أن ممارسة رياضة الجري الخفيف لمدة 10 دقائق فقط قد تكون كافية لتحسين الحالة المزاجية وتعزيز التركيز والقدرة على التحكم في النفس.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك أشعة الرئة الخاصة بأحد المصابين بالسرطان (رويترز)

سرطان الرئة لا يرتبط بالتدخين فقط... طفرة جينية نادرة ترفع احتمالات الإصابة بالمرض

كشفت دراسة علمية حديثة عن طفرة جينية نادرة قد تزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة بشكل كبير، حتى لدى الأشخاص الذين لم يدخنوا السجائر مطلقًا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تساهم الدراجات الهوائية في حرق الطاقة حتى بعد الانتهاء من التمرين (أ.ب)

ما الذي يحدث لجسمك عندما تركب الدراجة الهوائية؟

تُعد الدراجة الهوائية وسيلة ممتازة وفعالة لحرق السعرات الحرارية وتقليل نسبة الدهون في الجسم بشكل عام، والدهون الحشوية والبطن بشكل خاص.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك شد عضلات الرقبة أو الأربطة قد يحدث نتيجة مجموعة من العادات اليومية (بيكسلز)

تيبس الرقبة عند الاستيقاظ... الأسباب و6 طرق للوقاية

قد يبدأ اليوم بشعور مزعج ومؤلم عند الاستيقاظ، عندما يجد الشخص صعوبة في تحريك رقبته أو يشعر بتيبس فيها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: الأطعمة فائقة المعالَجة تزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب

الأطعمة فائقة المعالجة هي منتجات تحتوي على المواد الحافظة الكيميائية مثل الرقائق والمقرمشات (أرشيفية - بيكسباي)
الأطعمة فائقة المعالجة هي منتجات تحتوي على المواد الحافظة الكيميائية مثل الرقائق والمقرمشات (أرشيفية - بيكسباي)
TT

دراسة: الأطعمة فائقة المعالَجة تزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب

الأطعمة فائقة المعالجة هي منتجات تحتوي على المواد الحافظة الكيميائية مثل الرقائق والمقرمشات (أرشيفية - بيكسباي)
الأطعمة فائقة المعالجة هي منتجات تحتوي على المواد الحافظة الكيميائية مثل الرقائق والمقرمشات (أرشيفية - بيكسباي)

توصَّلت دراسة جديدة إلى أن تقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة يمكن أن يكون له تأثير ملحوظ على الصحة النفسية.

ووجد باحثون في جامعة كاليفورنيا، سان فرانسيسكو، أن تقليل تناول الأطعمة فائقة المعالجة يمكن أن يحسن الاكتئاب بشكل ملحوظ، بل وقد يؤدي إلى تحسن متواضع في القلق. ونُشرت الدراسة في دورية «جاما» في 23 سبتمبر (أيلول) الحالي.

الأطعمة فائقة المعالجة هي منتجات تحتوي على المواد الحافظة الكيميائية، والمستحلبات مثل الزيوت المهدرجة، والمحليات مثل شراب الذرة عالي الفركتوز، والألوان والنكهات الاصطناعية. وتشمل هذه الأطعمة المشروبات الغازية، والوجبات الخفيفة المعبأة مسبقاً، مثل رقائق البطاطس والبسكويت والمقرمشات والحلوى، والمعكرونة والجبن الجاهزة في عبوات، والوجبات المجمدة والجاهزة للأكل، واللحوم الباردة، واللحوم المجففة، والنقانق.

ويُعتقد أن هذه الدراسة، التي شملت 20 مشاركاً، هي الأولى التي تقارن أعراض الاكتئاب لدى الأشخاص قبل وبعد انتقالهم من نظامهم الغذائي المعتاد الغني بالأطعمة فائقة المعالجة إلى أطعمة أكثر صحة.

وقال الدكتور أندرو كريستال، الباحث الرئيسي في الدراسة وأستاذ الطب النفسي وطب الأعصاب في جامعة كاليفورنيا، سان فرانسيسكو، لمجلة «نيوزويك»، إن دراسات سابقة كشفت أن زيادة استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بالاكتئاب، لكن أياً منها لم يحدد تأثير تقليل تناول هذه الأطعمة على الاكتئاب.

وأضاف أن الدراسة «هدفت إلى إثبات إمكانية تطبيق مجموعة من الأساليب لقياس استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وتقليله وقبول المشاركين لها، كأساس لدراسات مستقبلية»؛ ما يعني أنها أُجريت «بشكل أولي» وعلى عينة صغيرة، لكنه أضاف أن الفريق «مهتم للغاية» بمعرفة ما إذا كان بإمكانه التوصل إلى النتائج نفسها لدى مجموعة أكبر من المشاركين.

وقالت الدكتورة أوما نايدو، مديرة قسم الطب النفسي الغذائي والاستقلابي في مستشفى ماساتشوستس العام، لـ«نيوزويك»: «تشير هذه الدراسة المبكرة إلى أن تقليل الأطعمة فائقة المعالجة آمن وقابل للتطبيق، وقد يرتبط بتحسن المزاج، لكنها خطوة أولى، ومن المشجع أن تتبعها دراسات أخرى».

ما الذي توصلت إليه الدراسة؟

وجدت الدراسة أن المشاركين الذين خفضوا استهلاكهم من الأطعمة فائقة المعالجة بنسبة 85 في المائة شهدوا تحسناً ملحوظاً في صحتهم النفسية، وفق ثلاثة مقاييس مختلفة للاكتئاب.

وبالنسبة إلى المقياس الأول، وهو مقياس مونتغومري - آسبيرغ لتقييم الاكتئاب (MADRS)، أدى خفض تناول الأطعمة فائقة المعالجة إلى انخفاض درجات الاكتئاب بنسبة 63 في المائة. أما المقياسان الآخران، وهما استبيان صحة المريض-9 (PHQ-9) وقائمة الجرد السريع لأعراض الاكتئاب (QIDS)؛ فقد انخفضت درجات الاكتئاب فيهما بنحو 60 في المائة في كل منهما.

وقالت نيكول أفينا، أستاذة علم الأعصاب في كلية إيكان للطب في مستشفى ماونت سيناي، لـ«نيوزويك»، إن النتائج تضيف إلى «مجموعة متزايدة من الأبحاث التي تربط استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة بتدهور الصحة النفسية، بما في ذلك الاكتئاب والقلق».

وأضافت أنه بما أن الأمر لا يزال مجرد ارتباط «فلا يمكننا القول إن الأطعمة فائقة المعالجة تسبب الاكتئاب بمفردها؛ فقد يكون الأشخاص الذين يعانون مشكلات في المزاج أكثر ميلاً أيضاً إلى تناول هذه الأطعمة، لكن هذا النمط يتكرر في مجموعات سكانية مختلفة وتصميمات بحثية مختلفة، وفي هذه المرحلة من الصعب تجاهله».

كيف يمكن أن تؤثر الأطعمة فائقة المعالجة على الصحة النفسية؟

قال كريستال إنه لا يزال من غير الواضح سبب تأثير تناول الأطعمة فائقة المعالجة في الصحة النفسية، لكن الاحتمالات قد تشمل «ارتفاع محتوى المغذيات الكبرى، مثل السكر والدهون، وتأثير تناول كميات كبيرة من السعرات الحرارية، وتناول ملوثات ناتجة عن عمليات المعالجة أو الإضافات، مثل المواد الحافظة والألوان والنكهات الاصطناعية والمواد التي تمنح القوام والمستحلبات ومنظمات الحموضة والمثبتات ومواد حفظ الرطوبة».

وقالت أفينا إن أحد العوامل المحتملة هو أن الأطعمة فائقة المعالجة «مصممة لتكون شديدة الاستساغة»، مشيرة إلى أن أبحاث مختبرها في جامعة برينستون أظهرت أن «التعرُّض المتقطع للسكر يمكن أن يغير نظام المكافأة في الدماغ، بما في ذلك الدوبامين، بطرق تشبه ما نراه مع العقاقير المسببة للإدمان، مثل الشراهة والرغبة الملحّة وأعراض الانسحاب».

وأضافت: «بمرور الوقت، يمكن أن يؤدي ذلك إلى دورات من الإفراط في تناول الطعام والرغبة الشديدة فيه وانخفاض المزاج، عندما لا يكون الطعام متاحاً».

كما أن التقلبات في مستوى سكر الدم التي تسببها هذه الأطعمة يمكن أن تؤدي إلى «ارتفاعات وانخفاضات سريعة في سكر الدم، ما قد يؤثر في الطاقة وسرعة الانفعال والمزاج».

وأشارت أفينا أيضاً إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالأطعمة فائقة المعالجة «ترتبط بالالتهاب المزمن منخفض الدرجة، الذي ارتبط بدوره بالاكتئاب»، وأن هذه الأطعمة «منخفضة الألياف وغالباً ما تحتوي على إضافات، مثل المستحلبات والمحليات الاصطناعية، التي يمكن أن تعطل ميكروبيوم الأمعاء وبطانة الأمعاء». وتتواصل الأمعاء مباشرة مع الدماغ، ويمكن أن تؤثر التغيرات فيها على المزاج.

وقالت إن عاملاً آخر محتملاً قد يكون إزاحة العناصر الغذائية. وأضافت: «عندما تشكل الأطعمة فائقة المعالجة جزءاً كبيراً من النظام الغذائي، فإنها تحل محل الأطعمة التي تدعم صحة الدماغ، مثل أحماض (أوميغا-3) وفيتامينات (مجموعة B) والألياف والبوليفينولات».

وقالت نايدو إنه رغم أن هذه مسارات محتملة، فإنها «مستمدة إلى حد كبير من دراسات رصدية وما قبل سريرية ودراسات آلية»، مضيفة أنه «لم يتم إثبات وجود رابط سببي وآلي مباشر لدى البشر».

ما الذي ينبغي فعله؟

قالت أفينا إن «الناس ليسوا بحاجة إلى أن يكونوا مثاليين»، عندما يتعلق الأمر بتقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة. وأضافت: «يمكن أن تحدث تغييرات صغيرة ومتسقة، مثل الطهي في المنزل بشكل أكبر، واختيار الأطعمة الكاملة أو قليلة المعالجة، وتقليل المشروبات المحلاة، فرقاً ملموساً».

وقالت أليسا موران، نائبة مديرة مركز سياسات الغذاء والتغذية في جامعة بنسلفانيا، لـ«نيوزويك»، إن إيجاد الوقت والطاقة لإعداد الطعام في المنزل يمكن أن يكون «صعباً للغاية، خصوصاً بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعانون الاكتئاب»، ولذلك فإن «طهي وجبات صحية ومغذية هو أحد الأمور التي يمكنك القيام بها لدعم أحبائك الذين يعانون الاكتئاب».

وأضافت موران أن جاذبية الأطعمة فائقة المعالجة يمكن أن تجعل تغيير النظام الغذائي أمراً صعباً أيضاً، وهو جزء من السبب في أن «مجرد جعل الأطعمة الصحية، مثل المنتجات الطازجة، أكثر توافراً أو أقل تكلفة، لا يؤدي إلا إلى تغيير محدود في الأنماط الغذائية». وقالت إن الحد من إنتاج هذه الأطعمة وتوافرها، إلى جانب فرض ضرائب عليها ودعم المنتجات الطازجة، قد يكون أكثر فاعلية.


علماء يطورون وسيلة لتتبع الخلايا المرتبطة بأمراض الشيخوخة

تمكَّن الباحثون من تحديد «بصمات» فريدة للخلايا الهرمة (أرشيفية - رويترز)
تمكَّن الباحثون من تحديد «بصمات» فريدة للخلايا الهرمة (أرشيفية - رويترز)
TT

علماء يطورون وسيلة لتتبع الخلايا المرتبطة بأمراض الشيخوخة

تمكَّن الباحثون من تحديد «بصمات» فريدة للخلايا الهرمة (أرشيفية - رويترز)
تمكَّن الباحثون من تحديد «بصمات» فريدة للخلايا الهرمة (أرشيفية - رويترز)

توصَّل باحثون إلى وسيلة غير جراحية لتحديد ودراسة خلايا في الجسم تسهم في اضطرابات مرتبطة بالتقدم في العمر، مثل السرطان، وضمور الأنسجة، والأمراض الالتهابية.

وعلى الرغم من توقف هذه الخلايا، المعروفة باسم «الخلايا الهرمة»، عن الانقسام والنمو فإنها، لسبب ما، لم تمت كما هو متوقع للخلايا المتقدمة في العمر. وبدلاً من ذلك، تطرأ عليها تغيُّرات كبيرة في الشكل والعمليات الأيضية والنشاط الجيني.

وأشار الباحثون في تقرير عن الدراسة نُشر في دورية «نيتشر إيدغينغ» إلى أن الأساليب السابقة لدراسة هذه الخلايا كانت تؤدي إلى تدميرها، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وباستخدام تقنية تحليلية تُعرَف باسم «المجهرية الرامانية»، التي تكشف التركيب الكيميائي الحيوي للخلايا دون الإضرار بها، إلى جانب تحليل النشاط الجيني لكل خلية على حدة، تمكَّن الباحثون من تحديد «بصمات» فريدة لـ«الخلايا الهرمة».

وأُجريت الدراسة على خلايا فئران. ويعمل الباحثون حالياُ على تكييفها لاستخدامها مع الأنسجة البشرية.

وقال جيون وونغ كانغ من «معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (إم آي تي)»، وهو أحد كبار مُعدّي الدراسة، في بيان: «يمكن تصور أننا قد نطوِّر يوماً ما منظاراً داخلياً يستطيع النظر داخل الجسم وتحديد الخلايا الهرمة».

وأشار بيتر سو من «معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا»، وهو كبير معدي الدراسة، إلى أن الشيخوخة «ليست مجرد حالة مرضية».

وأوضح الباحثون أن الشيخوخة الخلوية، على الرغم من أنها تتسبب في ترهل الجلد وضعف العضلات لدى كبار السن، فإنها تؤدي أدواراً مفيدة وحيوية في نمو الأجنة وتجدُّد الأنسجة.

وتأتي الدراسة في إطار مبادرة للمعاهد الوطنية الأميركية للصحة تُعرَف باسم «شبكة الشيخوخة الخلوية»، وقال سو: «الفكرة وراء شبكة الشيخوخة الخلوية التابعة للمعاهد الوطنية للصحة هي اتباع نهج شامل للغاية لفهم الشيخوخة وتحديد الخلايا الهرمة، لأنها تلعب دوراً في عدد كبير من الحالات الفسيولوجية الطبيعية وكثير من الحالات المرضية».


10 دقائق فقط... تمرين بسيط يحسّن المزاج ويعزز التركيز

ممارسة رياضة الجري الخفيف لمدة 10 دقائق فقط قد تكون كافية لتحسين الحالة المزاجية وتعزيز التركيز (أ.ف.ب)
ممارسة رياضة الجري الخفيف لمدة 10 دقائق فقط قد تكون كافية لتحسين الحالة المزاجية وتعزيز التركيز (أ.ف.ب)
TT

10 دقائق فقط... تمرين بسيط يحسّن المزاج ويعزز التركيز

ممارسة رياضة الجري الخفيف لمدة 10 دقائق فقط قد تكون كافية لتحسين الحالة المزاجية وتعزيز التركيز (أ.ف.ب)
ممارسة رياضة الجري الخفيف لمدة 10 دقائق فقط قد تكون كافية لتحسين الحالة المزاجية وتعزيز التركيز (أ.ف.ب)

كشفت دراسة حديثة أن ممارسة رياضة الجري الخفيف لمدة 10 دقائق فقط قد تكون كافية لتحسين الحالة المزاجية وتعزيز التركيز والقدرة على التحكم في النفس، دون الحاجة إلى ممارسة تمارين شاقة أو الجري لمسافات طويلة.

وبحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد أجرى باحثون من جامعة تسوكوبا في اليابان دراسة على 24 شاباً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة، خضعوا لجلسة جري خفيف على جهاز المشي لمدة 10 دقائق، بينما اكتفوا بالراحة في جلسة أخرى.

وأظهرت النتائج أن المشاركين أدَّوا بشكل أفضل في اختبار يقيس الانتباه والتحكم في النفس بعد الجري الخفيف، كما أفادوا بشعور أكبر باليقظة وتحسن المزاج مقارنةً بفترة الراحة.

كما أظهرت عمليات مراقبة نشاط الدماغ بعد الجري زيادة في نشاط أجزاء من قشرة الفص الجبهي، وهي المنطقة المسؤولة عن التركيز واتخاذ القرار.

وكانت شدة التمرين منخفضة عمداً؛ إذ تراوحت سرعة المشاركين بين نحو 3 و6 كيلومترات في الساعة، بينما بلغ متوسط معدل ضربات القلب لديهم نحو 105 إلى 107 ضربات في الدقيقة.

وخلص الباحثون إلى أن «جلسة واحدة من الجري، حتى بسرعة بطيئة جداً، تؤدي إلى تحسن في المزاج والشعور بالمتعة وتحسن الوظائف التنفيذية». وأضافوا أن النتائج «تسلط الضوء على فوائد الجري البطيء لصحة الدماغ».

كما لاحظت الدراسة أنه كلما زادت حركة الرأس صعوداً وهبوطاً أثناء الجري، كان المزاج الإيجابي للمشاركين أفضل بعد التمرين، إلا أن الباحثين أكدوا أن هذه النتيجة استكشافية ولا تثبت بالضرورة وجود علاقة سببية مباشرة.

ومع ذلك، حذر خبراء من اعتبار جلسة قصيرة من التمارين علاجاً شاملاً للمشكلات النفسية.

وقال الدكتور سكوت ناس، طبيب طب الأسرة في كاليفورنيا، الذي لم يشارك في الدراسة: «من المفترض أن يساعد الجري القصير الشخص على اكتساب بعض الطاقة، وهو ما قد يجعله يشعر بتحسن تجاه نفسه من الناحية النفسية ويساعده على التركيز».

لكنه أوضح أن هذا التأثير «من المرجح أن يكون مؤقتاً».

وبالنسبة للأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب أو القلق، قال ناس إن الجري قد يساعد مؤقتاً على تصفية الذهن، لكنه «ليس بديلاً عن الرعاية الطبية».

وتظل نتائج الدراسة محدودة بسبب صغر حجم العينة، التي اقتصرت على 24 شاباً يتمتعون بصحة جيدة، فضلاً عن قياس التأثيرات مباشرة بعد جلسة واحدة فقط من التمارين.

وقد أشار ناس إلى أنه لا يمكن تعميم هذه النتائج لتشمل كبار السن، أو العدائين المبتدئين، أو الأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية، مؤكداً الحاجة إلى دراسات أوسع نطاقاً لتأكيد هذه النتائج.