كيف تؤطر تطبيقات الغناء مزاجات المستمعين؟

عبر إتاحة أعمال متشابهة وفق خوارزميات محددة

التطبيقات الغنائية والموسيقية متاحة على الإنترنت (رويترز)
التطبيقات الغنائية والموسيقية متاحة على الإنترنت (رويترز)
TT

كيف تؤطر تطبيقات الغناء مزاجات المستمعين؟

التطبيقات الغنائية والموسيقية متاحة على الإنترنت (رويترز)
التطبيقات الغنائية والموسيقية متاحة على الإنترنت (رويترز)

اعتاد المتخصص في الغرافيك، علاء طلعت (50 عاماً) فتح أحد تطبيقات الموسيقى على الإنترنت خلال طريقه من منزله في مدينة العبور (شرق القاهرة) إلى مكتبه في المهندسين (غرب القاهرة): «عادة أبدأ بأغنية أحبها أو لها ذكريات عندي لعلي الحجار أو محمد منير أو غيرهما، ثم تتوالى أغانٍ للمطرب أو لمطربين آخرين في الفترة الزمنية نفسها».

وعادة ما يجد علاء نفسه مستسلماً للاقتراحات التي يقدمها له التطبيق والمشابهة لما اختاره في النهاية، بحسب ما يقول لـ«الشرق الأوسط»: «أجد نفسي في حالة من النوستالجيا تسليني وتوقظ مشاعر قديمة طوال الطريق الذي يستغرق نحو ساعة، ولا أشغل نفسي بالبحث عن أغانٍ أخرى قد تكون محببة بالنسبة لي».

«تقف وراء تطبيقات الموسيقى مجموعة من الخوارزميات تلعب دوراً كبيراً في تحديد اتجاهات الاستماع وتأطير مزاج المستمعين، هي ببساطة أنظمة تجمع بيانات عنا وتعيد ترتيبها لتقترح أغاني تشبه التي نحبها، بعضها يربط بين مستخدمين عندهم ذوق مشابه، وبعضها يقيس خصائص الأغاني نفسها، مثل الإيقاع واللحن وطيف الصوت وكلمات الأغاني، وأحياناً يكون هناك خلط بين الطريقتين، وبعض الخوارزميات الأكثر تطوراً تحاول خلق توازن بين إعطاء المستمع ما يعرفه وبين مفاجأته لاكتشاف جديد»، بحسب الخبيرة في الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الإلكترونية، إيمان الوراقي.

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تطبيقات الموسيقى تترجم سلوكياتنا مثل التخطي، وإعادة التشغيل، ومدة الاستماع، أو إضافة أغنية للقائمة، إلى مزاجات معينة، فتتحول القوائم والتوصيات لمرايا تعكس أذواقنا، هذه المرايا ليست محايدة، بل تعمل على إبراز جانب على حساب تهميش جانب آخر، فنجد أغنية مشهورة تظهر بشكل أكثر من غيرها، وغالباً ما يتم تصميم النماذج لزيادة وقت الاستماع، وليس بالضرورة لتنوع التجربة، فيكون هناك تثبيت لمزاج معين وتكرار يجعلنا نغوص فيه أكثر».

ولفتت إلى أن «الموضوع له أبعاد اجتماعية وأخلاقية، فحين تسيطر خوارزميات تجارية على الاكتشاف الموسيقي، يظهر نوع من فقاعات الذوق، ويقل التنوع الثقافي، ويتشكل المزاج الجماعي وفق أهداف تجارية».

وتضم المتاجر الإلكترونية سواء الخاصة بنظام التشغيل «أندرويد» أو «أبل» أو على «غوغل» أو «يوتيوب» العديد من التطبيقات المخصصة للموسيقى والغناء، وهي تطبيقات مجانية تتيح ملايين الأغاني، وبعضها يقدم قوائم تشغيل قريبة من ذوق الشخص بحسب اختياره الأول.

أحد التطبيقات للموسيقى والغناء واقتراحات للاستماع (صفحة التطبيق على الإنترنت)

عميد المعهد العالي للنقد الفني بأكاديمية الفنون بالإسكندرية، الناقد الموسيقي، الدكتور وليد شوشة، يرى أن «كل الفنون مرهونة بأدوات إنتاجها، وإذا نظرنا للموسيقى ومدى تأثير التطبيقات والخوارزميات على أمزجة المستمعين، فهذا الأمر يعود لمراحل تفاعل الموسيقى مع التكنولوجيا عموماً، وصولاً إلى مرحلة الذكاء الاصطناعي»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «يصل الذكاء الاصطناعي عبر تطبيقات وبرامج متنوعة لطريقة وطبيعة تفكير الأفراد والمجتمعات، ويتواصل معها ويستوعبها ويقدم تدريجياً ما يريد طرحه بشكل مباشر وغير مباشر، وبالتالي يمكن أن يحقق مستقبلاً نوعاً من الهيمنة على ذائقة المتلقي».

ويوضح شوشة أن «دور الخوارزميات يكمن في أنها تتعمق في أغوار النفس البشرية، لمعرفة وفهم سيكولوجية الأفراد والمجتمعات، وعبر هذا الفهم تؤطر الفكر والتلقي وتسهم في تشكيل وعينا وذوقنا واحتياجاتنا الموسيقية».

حين يتوجه محمد كمال (42 عاماً)، من مسكنه بمدينة نصر إلى عمله كمشرف صيانة للأجهزة الإلكترونية بإحدى الشركات الخاصة في التجمع الخامس (شرق القاهرة)، يبدأ في تشغيل تطبيق الأغاني المحبب إليه على الموبايل، ويختار مجموعة أغانٍ لمطربه المفضل، عمرو دياب، لكنه لا يترك باقي الاختيارات للتطبيق، بل يحدد قائمة تضم مطربين آخرين مثل علي الحجار ومحمد فؤاد ومحمد منير ومدحت صالح.

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «يساعدني التطبيق الغنائي على اختيار مجموعة أغانٍ وفق مزاجي، وأحياناً يقدم لي اقتراحات ويترك لي الحرية في اختيارها، لكني في النهاية أجدها قريبة من مزاجي للسماع في هذا التوقيت، وهو أمر مفيد بالنسبة لي».

ويتفق الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، مع هذا الرأي موضحاً أن «هذه الخاصية تقدم للمستمع أو الجمهور خدمة جليلة، فلو دخلنا على أغنية رومانسية مثل (أنا باعشقك) لميادة الحناوي، لن يأتي لك التطبيق بأغانٍ مشابهة فقط، بل يمكن أن يقترح عليك الأغنية نفسها بأصوات أخرى وهو أمر ممتع».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لو اتجهنا لسماع أغاني المهرجانات فسيقدم لنا التطبيق العديد من أغاني المهرجانات ليعيش المستمع الحالة بطريقة شبه مشبعة»، وإن كانت هذه الخاصية تؤثر فعلاً على الحالة المزاجية للمستمع وتؤطرها وتدعمها بالأجواء النفسية الملائمة، وفق السماحي، فإن «ذلك يعود إلى الذكاء والمهرة في التسويق، فحين تدخل لسماع أغنية مدتها 5 دقايق، يمكنك أن تجد نفسك في إطار مزاجي وفق قائمة تشغيل تمتد لساعة أو ساعتين».

وفي حين تحذر خبيرة الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الإلكترونية من بعض المخاطر المحتملة، قائلة: «في كل مرة يقترح التطبيق أغنية جديدة بناءً على ما سمعناه أو ما فعله غيرنا، نكون جزءاً من حلقة مغلقة، ونبتعد عن التنوع الذي يمكن أن يثري تجاربنا الموسيقية، فهذا التكرار ليس بريئاً، لأنه يعزز نمطاً شعورياً معيناً، ويجعلنا نعيش في دائرة مريحة لكن محدودة، كأننا عالقين في موجة صوتية مستمرة تحركنا دون أن نشعر»، إلا أنها ترى مخرجاً من هذا الأمر وهو «تصميم خوارزميات تراعي التنوع، وتعطي فرصة للاستكشاف، وتتيح للمستخدم التحكم في (مزاج التوصية)».

بينما يرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن «هذه التطبيقات لها تأثير مباشر على الأذواق، فهي تحدد من المرشح للاستماع إليه»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «كل تطبيق على حدة يقدم قائمته ويطرح من خلالها ترتيب المطربين، حين يخبرك التطبيق كل فترة أن هذا الأعلى استماعاً يؤثر ذلك على اختيارات المستمع وعلى ذوقه»، وأشار السيد إلى أن هناك مشكلة في بعض المنصات والتطبيقات، وهي أنها لا تعلن عن نسب الاستماع، ويتابع: «الأخطر من ذلك أن بعض التطبيقات والمنصات تعمل على الترويج للبعض، فحين تروج منصات لفكرة أن أغاني المهرجانات هي الأعلى، يذهب المستمع إليها بدافع الفضول، وهنا يتشكل تأثير المنصات على المستمع».


مقالات ذات صلة

أوبرا «توت عنخ آمون» تنطلق من القاهرة إلى العالم

يوميات الشرق أوبرا «توت عنخ آمون» بالتعاون بين مصر وإيطاليا (فيسبوك)

أوبرا «توت عنخ آمون» تنطلق من القاهرة إلى العالم

فكَّر حواس في تقديم أوبرا عن توت عنخ آمون بالتعاون مع موسيقي إيطالي، مستوحاة من شخصيات حقيقية وقصة درامية من وحي أفكاره.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق المغنية نيكي ميناج والرئيس الأميركي دونالد ترمب يقفان على المسرح معاً خلال حدث في واشنطن (أ.ب)

«المعجبة الأولى بالرئيس»... ترمب يمازح نيكي ميناج ويشيد بأظافرها على المسرح

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مغنية الراب نيكي ميناج إلى الصعود على المنصة خلال إلقائه خطاباً، وأشاد بأظافرها الطويلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق تقف ماريلين نعمان كما لو أنّ الزمن توقّف عند إيقاع آخر (صور الفنانة)

ماريلين نعمان... من زمن آخر

ضمن لقطة واحدة طويلة، تنتقل ماريلين نعمان بين حالات شعورية متعدّدة، بتركيز عالٍ يفرض إعادة التصوير من البداية عند أيّ خطأ...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق الغناء مساحة مؤقّتة للحرّية (أ.ب)

خلف القضبان... سجينات برازيليات يتنافسن بالغناء قبل الحرّية

شاركت مجموعة من النساء البرازيليات القابعات خلف القضبان في مسابقة غنائية أُقيمت، الجمعة، داخل أحد سجون مدينة ريو دي جانيرو.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
يوميات الشرق عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على فيسبوك)

أسرة عبد الحليم حافظ تتهم «العندليب الأبيض» بتشويه صورة المطرب الراحل

اتهمت أسرة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، والملقب بـ«العندليب الأسمر»، شخصاً أطلق على نفسه لقب «العندليب الأبيض».

داليا ماهر (القاهرة )

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.