«تدريب حاسة الشم»... مفتاح تمتعك بصحة نفسية وإدراكية أفضل

ترتبط حاسة الشم لدينا ارتباطاً وثيقاً بالمزاج والإدراك والرفاهية العامة (أ.ف.ب)
ترتبط حاسة الشم لدينا ارتباطاً وثيقاً بالمزاج والإدراك والرفاهية العامة (أ.ف.ب)
TT

«تدريب حاسة الشم»... مفتاح تمتعك بصحة نفسية وإدراكية أفضل

ترتبط حاسة الشم لدينا ارتباطاً وثيقاً بالمزاج والإدراك والرفاهية العامة (أ.ف.ب)
ترتبط حاسة الشم لدينا ارتباطاً وثيقاً بالمزاج والإدراك والرفاهية العامة (أ.ف.ب)

مع تقدمنا في السن، وإصابتنا ببعض الأمراض، يمكن أن تتدهور حواسنا. ولكن في حين أن الضعف الذي يصيب السمع أو البصر يظهر بسرعة، فإن تدهور حاسة الشم قد يستغرق أشهراً، أو حتى سنوات، قبل أن يصبح واضحاً.

وتكمن خطورة هذا الأمر في ارتباط قوة حاسة الشم لدينا ارتباطاً وثيقاً بالمزاج والإدراك والرفاهية العامة، وفقاً لما أكدته دراسات عدة أُجريت في السنوات الأخيرة، وهو أمر لا يدركه كثير من الأشخاص، حسبما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية.

عدم تقدير قيمة حاسة الشم

في عام 2022، سأل باحثون مجموعة من 407 طلاب أميركيين سؤالاً: إذا اضطررتم للتخلي عن إحدى حواسكم، فأي حاسة ستختارون العيش من دونها؟

وقد كان الأمر المثير للدهشة والاهتمام بالنسبة للباحثين، هو أن أكثر من 8 من كل 10 طلاب أشاروا إلى أنهم يميلون إلى التخلي عن حاسة الشم. لم يُقدِّروا هذه الوظيفة كثيراً، لدرجة أن ربع المشاركين أخبروا الباحثين أنهم سيفقدونها إذا ما خُيِّروا بين ذلك وبين الاحتفاظ بهواتفهم الذكية.

وعبَّر البروفسور باري سميث، المدير المؤسس لمركز دراسة الحواس بجامعة لندن، عن دهشته الشديدة من هذا الأمر، وقال: «أظهرت دراسة نُشرت في المجلة الدولية لعلوم الأعصاب، أن الأشخاص الذين فقدوا حاسة الشم يُصابون بالاكتئاب أكثر من الذين فقدوا بصرهم. فقدان حاسة الشم قد يكون له تأثير مدمر على حياتنا، وقد يؤثر سلباً على صحتنا، وهذا الأمر لا يدركه كثيرون».

وهناك أدلة متزايدة تُظهر أن كلّاً من مزاجنا وإدراكنا وصحتنا العامة مرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى قدرتنا على استشعار بيئتنا من خلال مستقبلاتنا الشمِّية.

ويقول سميث: «مع أننا قد لا نركز عليها بوعي، فإن حاسة الشم لدينا هي أكثر ما يثير فينا الذكريات. حتى بعد عقود، يمكن لرائحة معينة أن تُعيد إلى ذهنك ذكريات بعينها. وهذا الأمر لا يحدث بالقوة نفسها مع الحواس الأخرى».

كيف تساعد حاسة الشم على حفظ الذكريات؟

تحتوي أنوفنا على مئات من مستقبلات الروائح، كل منها مُهيأ للتفاعل مع جزيئات مُحددة. عندما تدخل هذه الجزيئات أنفك وترتبط بمستقبلاتها، تُطلق الخلايا العصبية الحسية إشارات كهربائية تنتقل بسرعة إلى أجزاء مُختلفة من دماغك، مثل القشرة الشمِّية التي تُميز الروائح، واللوزة الدماغية التي تُشارك في توليد الانفعالات، والحُصين الذي يُخزن ويُنظم الذكريات.

وإذا اعتقد الحُصين أن الرائحة مُهمة أو مُرتبطة بلحظة عاطفية مُحددة، فيُمكنه «حفظ» المعلومات وتخزينها إلى أجل غير مُسمى.

فقدان حاسة الشم قد يشير إلى إصابتك بمرض خطير

في السنوات القليلة الماضية، ظهرت أدلة متزايدة تشير إلى أن فقدان حاسة الشم هو أحد أعراض مرض خطير أو إصابة.

ويقول البروفسور سميث: «قد تفقد حاسة الشم بعد إصابة في الرأس، عندما تنقطع الأعصاب المؤدية إلى الدماغ».

ويضيف: «يمكن أن يُسبب التهاب الجيوب الأنفية، أو فيروس ما، فقدان حاسة الشم أيضاً. وقد أظهرت البحوث أن فقدان حاسة الشم التدريجي يمكن أن يكون بمنزلة إنذار مُسبق لاحتمالية الإصابة بمشكلات، مثل الخرف أو مرض باركنسون».

حاسة الشم والقدرات العقلية

في دراسة أُجريت عام 2014 في لايبزيغ بألمانيا، خضع 7 آلاف مشارك لاختبارات حول حساسيتهم للروائح المختلفة، وقدرتهم على التمييز بينها، وقدراتهم العقلية.

وكان أداء من يتمتعون بحاسة شم قوية أفضل في الاختبارات المعرفية. في المقابل، كلما ضعفت حاسة الشم تراجعت درجات المشاركين في الطلاقة اللفظية والحفظ ومدى الانتباه.

ووجدت دراسة أجريت عام 2021 في جامعة ولاية سان دييغو بكاليفورنيا، أن أداء الأشخاص في اختبارات حساسية الروائح بدا وكأنه يتنبأ بمن سيُصاب بضعف إدراكي خفيف، ومن سيُصاب بمرض ألزهايمر. وقد اعتُبرت هذه الاختبارات مؤشراً أفضل لتحديد مدى تطور الحالة من فحص الحالة العقلية الذي يستخدمه الأطباء العامون وأطباء الأعصاب.

حاسة الشم والاكتئاب

وجد العلماء أيضاً روابط بين ضعف حاسة الشم والاكتئاب. فقد أظهرت دراسة أجرتها جامعة دريسدن للتكنولوجيا في ألمانيا عام 2022، وجود علاقة بين قدرة المرضى على الشم وأعراض الاكتئاب؛ فكلما تحسنت وظيفة حاسة الشم لديهم، تحسنت حالتهم المزاجية.

ويبدو أن فحوصات الدماغ تؤكد صحة هذا الأمر، إذ يصاحب ضعف حاسة الشم فقدان المادة الرمادية وتقلص الحُصين، وهي تغيرات مرتبطة بالتدهور المعرفي والاكتئاب.

هل يمكننا تدريب حاسة الشم لدينا على إبطاء الخرف أو الوقاية منه؟

هناك شبه إجماع بين العلماء على أن تعزيز حاسة الشم يمكن أن يزيد من استمتاع الشخص بالحياة، وربما يعزز مهاراته الإدراكية.

ويؤمن البروفسور سميث بهذا؛ مشيراً إلى عدد من الدراسات التي تُظهر أن تدريب حاسة الشم يمكن أن يُبقيك أكثر نشاطاً إدراكياً.

ويقول: «تابعت إحدى الدراسات أشخاصاً في السبعينات من عمرهم، بعضهم لعبوا لعبة سودوكو، وآخرون مارسوا تدريباً يومياً على الشم لمدة 3 أشهر. ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين دربوا حاسة الشم لديهم كانوا أكثر قدرة على التذكر، مقارنة بالأشخاص الذين لعبوا السودوكو».

وهناك دراسة نُشرت عام 2016 في مجلة «Frontiers of Neuroscience» تشير إلى أن صانعي العطور لديهم مادة رمادية في الدماغ أكثر من الأشخاص في المهن الأخرى، وهذا يشير إلى أن تدريب حاسة الشم يعزز المخ والإدراك والذاكرة.

ماذا يعني تدريب حاسة الشم وكيف يحدث؟

في عام 2009، أجرى البروفسور توماس هاميل من جامعة دريسدن دراسة للتحقق مما إذا كان التعرض المتكرر للروائح لفترة قصيرة على مدار 3 أشهر سيؤثر على القدرة الشمِّية لمجموعة من المصابين بفقدان حاسة الشم. وأُعطيت مجموعة من المتطوعين 4 زيوت عطرية، هي الورد، والأوكالبتوس، والقرنفل، والليمون، وطُلب منهم شم كل منها يومياً، صباحاً ومساءً، لمدة 10 ثوانٍ في كل مرة على مدار 12 أسبوعاً، بينما لم تُعطَ المجموعة الأخرى أي عطور.

وفي نهاية الـ12 أسبوعاً، وجد الباحثون أن 30 في المائة من المرضى الذين استنشقوا الزيوت قد شهدوا تحسناً في وظيفة الشم، مقارنة بالمجموعة الأخرى.

ويقول البروفسور سميث: «تدريب الشم بالتأكيد لن يُسبب ضرراً؛ بل بالعكس قد يفيدك كثيراً. افعل هذا كل ليلة، وكل صباح، وستشعر بحيوية أكثر من أي وقت مضى».

وأشار إلى أن أفضل طريقة لتدريب حاسة الشم هي باستخدام أحد الزيوت الأربعة المستخدمة في التجربة، وهي: الورد، والأوكالبتوس، والقرنفل، والليمون؛ حيث ينبغي على الشخص وضع 3 قطرات من كل زيت عطري على قطعة من القطن وشمها.

كما قال إن رائحة القهوة أيضاً قد تحفز حاسة الشم.


مقالات ذات صلة

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

صحتك كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

تناولت دراسة علمية جديدة الدور الذي تلعبه الجينات في تحديد متوسط عمر الإنسان، في موضوع ظل محل نقاش علمي لعقود.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

مثل البقوليات الأخرى، كالفول السوداني والبازلاء والعدس، تُعدّ الفاصوليا السوداء ذات قيمة غذائية عالية لغناها بالبروتين والألياف. كما تحتوي الفاصوليا السوداء…

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)

6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعًا، لما يحتويه من عناصر غذائية مهمة تدعم صحة الجسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)

8 آثار جانبية خطيرة لحمية الكيتو

يحذّر خبراء الصحة من آثار جانبية خطيرة قد تنتج عن اتباع حمية الكيتو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هشاشة العظام تصيب النساء أكثر من الرجال (رويترز)

علامات صامتة قد تشير لاحتمالية الإصابة بهشاشة العظام

على الرغم من أن هشاشة العظام تُوصف أحياناً بأنها «مرض صامت»، إذ قد تتطور دون أعراض حتى حدوث كسر، فإن هناك بعض العلامات التي قد تشير لاحتمالية حدوثه.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
TT

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)

تناولت دراسة علمية جديدة الدور الذي تلعبه الجينات في تحديد متوسط عمر الإنسان، في موضوعٍ ظل محل نقاش علمي لعقود.

ولفترة طويلة، ساد اعتقاد بأن العوامل الوراثية تفسر ما بين 20 و25 في المائة فقط من الفروق في متوسط العمر، بينما يُعزى الجزء الأكبر إلى نمط الحياة والبيئة. غير أن الدراسة الحديثة طعنت في هذه التقديرات، مشيرةً إلى أن التأثير الجيني قد يكون أكبر مما كان يُعتقد سابقاً.

وأوضح الباحثون في الدراسة أن الدراسات السابقة لم تأخذ في الحسبان التغيرات التي طرأت على أسباب الوفاة عبر الزمن، إذ كانت الوفيات قبل نحو قرن ترتبط، إلى حد كبير، بما يُعرف بـ«الأسباب الخارجية» مثل الحوادث والعدوى. أما في الوقت الحاضر، وخصوصاً في الدول المتقدمة، فقد أصبحت غالبية الوفيات ناتجة عن أسباب داخلية تتعلق بالشيخوخة وتدهور وظائف الجسم، إضافة إلى الأمراض المرتبطة بها مثل أمراض القلب والخرف، وهو ما يعزز أهمية العامل الوراثي في تحديد طول العمر.

وقام فريق البحث بتحليل مجموعات كبيرة من التوائم الإسكندنافية، مستبعدين بدقة الوفيات الناجمة عن أسباب خارجية. كما درسوا توائم نشأوا منفصلين، وأشقاء معمّرين في الولايات المتحدة، وعندما استبعدوا الوفيات الناجمة عن الحوادث والعدوى، قفزت المساهمة الجينية المقدَّرة بشكل كبير، من النسبة المعتادة التي تتراوح بين 20 و25 في المائة إلى نحو 50 و55 في المائة، وفق ما ذكر موقع «ساينس آليرت».

ويصبح هذا النمط منطقياً عند النظر إلى الأمراض الفردية، فالوراثة تفسر جزءاً كبيراً من التباين في خطر الإصابة بالخرف، ولها تأثير متوسط ​​على أمراض القلب، وتلعب دوراً متواضعاً نسبياً في السرطان. ومع تحسن الظروف البيئية، وشيخوخة السكان، وانتشار الأمراض الناجمة عن عملية الشيخوخة نفسها، يزداد حجم المكون الجيني بشكل طبيعي.

تغيرات في البيئة وليس الحمض النووي

أوضحت الدراسة التفسير العلمي لارتفاع التقديرات الحديثة لدور الجينات في تحديد متوسط العمر، مؤكدة أن ذلك لا يعني أن الجينات أصبحت أقوى، أو أن الإنسان يستطيع التحكم في نصف فرصه في بلوغ الشيخوخة، بل إن التغير الحقيقي طرأ على البيئة وليس على الحمض النووي.

وضربت الدراسة مثالاً بطول الإنسان، الذي كان قبل قرن يعتمد، بدرجة كبيرة، على توفر الغذاء، وما إذا كانت أمراض الطفولة تعرقل نموه، في حين يحصل معظم الناس، اليوم، في الدول الغنية على تغذية كافية، ما قلّص الفروق البيئية وجعل التباين المتبقي يُعزى بدرجة أكبر إلى الاختلافات الجينية، دون أن يقلل ذلك من أهمية التغذية.

وأشارت الدراسة إلى أن المبدأ نفسه ينطبق على متوسط العمر المتوقع، إذ إن تحسن التطعيم، وتراجع التلوث، وتحسن الأنظمة الغذائية وأنماط الحياة الصحية قلل تأثير العوامل البيئية، ما أدى رياضياً إلى زيادة نسبة التباين المنسوبة إلى الجينات، مؤكدة أن التقديرات السابقة لم تكن خاطئة، بل عكست ظروفاً تاريخية مختلفة.

ويكشف هذا عن أمرٍ جوهري: فالوراثة ليست خاصية بيولوجية ثابتة، بل هي مقياس يعتمد كلياً على السكان والظروف المحيطة. كانت النسبة التقليدية التي تتراوح بين 20 و25 في المائة تصف متوسط ​​العمر المتوقع كما كان عليه في المجتمعات التاريخية، حيث كانت المخاطر الخارجية حاضرة بقوة. أما التقدير الجديد، الذي يتراوح بين 50 و55 في المائة، فيصف سيناريو مختلفاً، حيث زالت تلك المخاطر، إلى حد كبير، وهو في جوهره يصف سمة مختلفة.

قد يُساء فهم النسبة الرئيسية لمتوسط ​​العمر المتوقع، والتي تُقدّر بنحو 50 في المائة من حيث الوراثة، على أنها تعني أن الجينات تُحدد نصف فرص حياة الشخص. في الواقع، يمكن أن تتراوح المساهمة الجينية لأي فرد من ضئيلة جداً إلى كبيرة جداً، وذلك تبعاً لظروفه.

وهناك طرقٌ لا حصر لها لحياة طويلة: فبعض الناس يتمتعون بتركيبة جينية قوية تحميهم حتى في الظروف الصعبة، بينما يعوّض آخرون عن جيناتهم الأقل ملاءمة من خلال التغذية السليمة والرياضة والرعاية الصحية الجيدة، إذ يُمثل كل شخص مزيجاً فريداً، ويمكن أن يؤدي عدد من التركيبات المختلفة إلى عمر أطول.

ويقرّ مؤلفو هذه الدراسة الحديثة بأن نحو نصف التباين في متوسط ​​العمر لا يزال يعتمد على البيئة، ونمط الحياة، والرعاية الصحية، والعمليات البيولوجية العشوائية، مثل انقسام الخلايا بشكل غير طبيعي في السرطان. ويؤكدون أن عملهم يجب أن يُجدد الجهود المبذولة لتحديد الآليات الجينية المسؤولة عن الشيخوخة وطول العمر.


الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
TT

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)

مثل البقوليات الأخرى، كالفول السوداني والبازلاء والعدس، تُعدّ الفاصوليا السوداء ذات قيمة غذائية عالية لغناها بالبروتين والألياف. كما تحتوي الفاصوليا السوداء كثيراً من العناصر الغذائية الأساسية الأخرى التي تُفيد صحة الإنسان.

والفاصوليا السوداء من البقوليات، وهي بذور نباتية صالحة للأكل. ونظراً إلى شكلها الصلب الذي يشبه الصدفة، فإنها تُعرف أيضاً باسم «فاصوليا السلحفاة».

ما الفوائد الغذائية للفاصوليا السوداء؟

الحفاظ على صحة العظام

يساهم الحديد والفسفور والكالسيوم والمغنسيوم والمنغنيز والنحاس والزنك الموجودة في الفاصوليا السوداء في بناء العظام والحفاظ على بنيتها وقوتها.

يُعدّ الكالسيوم والفسفور عنصرين أساسيين في بنية العظام، بينما يلعب الحديد والزنك دوراً حيوياً في الحفاظ على قوة ومرونة العظام والمفاصل.

يُخزّن نحو 99 في المائة من مخزون الكالسيوم في الجسم، و60 في المائة من مخزون المغنسيوم، و85 في المائة من مخزون الفسفور، في العظام. وهذا يعني أنه من الضروري جداً الحصول على كميات كافية من هذه العناصر الغذائية من النظام الغذائي، وفقاً لما ذكره موقع «ميديكال نيوز توداي» المعني بالصحة.

خفض ضغط الدم

يُعدّ الحفاظ على انخفاض استهلاك الصوديوم أمراً ضرورياً للحفاظ على ضغط الدم ضمن المعدل الطبيعي. تتميز الفاصوليا السوداء بانخفاض محتواها من الصوديوم، كما أنها تحتوي البوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم، وكلها عناصر تُساعد على ضبط ضغط الدم.

احرص على شراء الفاصوليا السوداء المعلبة قليلة الصوديوم، مع الحرص على تصفيتها وشطفها جيداً لتقليل محتوى الصوديوم بشكل أكبر.

إدارة مرض السكري

أظهرت الدراسات أن مرضى السكري من النوع الأول الذين يتبعون نظاماً غذائياً غنياً بالألياف لديهم مستويات أقل من سكر الدم. بالإضافة إلى ذلك، فقد يتحسن مستوى السكر والدهون والإنسولين في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. يحتوي كوب واحد، أو 172 غراماً، من الفاصوليا السوداء المطبوخة على 15 غراماً من الألياف.

توصي «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» بتناول 28 غراماً من الألياف يومياً بناءً على نظام غذائي يحتوي ألفي سعر حراري. قد يختلف هذا المقدار باختلاف كمية السعرات الحرارية التي يتناولها الشخص.

الوقاية من أمراض القلب

يدعم محتوى الفاصوليا السوداء من الألياف والبوتاسيوم وحمض الفوليك وفيتامين «ب6» والمغذيات النباتية، بالإضافة إلى خلوها من الكولسترول، صحة القلب. تساعد هذه الألياف على خفض إجمالي كمية الكولسترول في الدم وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

يمنع فيتامين «ب6» وحمض الفوليك تراكم مركب يُعرف باسم الهوموسيستين. عندما تتراكم كميات زائدة من الهوموسيستين في الجسم، فإنها يمكن أن تُلحق الضرر بالأوعية الدموية وتؤدي إلى مشكلات في القلب.

يُساعد الكيرسيتين والصابونين الموجودان في الفاصوليا السوداء على حماية القلب. الكيرسيتين مضاد طبيعي للالتهابات، ويبدو أنه يُقلل من خطر الإصابة بتصلب الشرايين ويحمي من الضرر الناتج عن ارتفاع نسبة الكوليسترول الضار (LDL).

تشير الأبحاث أيضاً إلى أن الصابونين يُساعد على خفض مستويات الدهون والكولسترول في الدم؛ مما يقي من تلف القلب والأوعية الدموية.

الوقاية من السرطان

يرتبط تناول الألياف من الفواكه والخضراوات، مثل الفاصوليا السوداء، بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

تحتوي الفاصوليا السوداء نسبة عالية من حمض الفوليك، الذي يلعب دوراً في تخليق الحمض النووي وإصلاحه، وقد يمنع تكوّن الخلايا السرطانية الناتجة عن طفرات في الحمض النووي.

يمنع الصابونين الموجود في الفاصوليا السوداء الخلايا السرطانية من التكاثر والانتشار في الجسم. مع ذلك، قد يُساعد السيلينيوم، الموجود أيضاً في الفاصوليا السوداء، الخلايا السرطانية على التكاثر. يبحث الباحثون عن طرق لحرمان الخلايا السرطانية من السيلينيوم للقضاء عليها.

هضم صحي

بفضل محتواها من الألياف، تساعد الفاصوليا السوداء على الوقاية من الإمساك وتعزيز صحة الجهاز الهضمي. كما أنها تُغذي البكتيريا النافعة في القولون.

فقدان الوزن

تُعدّ الألياف الغذائية الموجودة في الفاصوليا السوداء وغيرها من الأطعمة النباتية عاملاً مهماً في فقدان الوزن والتحكم فيه، فالأطعمة الغنية بالألياف تُعزز الشعور بالشبع بعد تناول الطعام وتُقلل الشهية؛ مما يُساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، وبالتالي خفض إجمالي السعرات الحرارية المُتناولة.

كيفية تجهيز الفاصوليا السوداء؟

تتوفر الفاصوليا السوداء على مدار العام في محال البقالة؛ إما مجففة ومغلفة وإما معلبة. قوامها الكثيف، الشبيه باللحم، يجعلها مصدراً شائعاً للبروتين في الأطباق النباتية.

يُنصح باختيار الفاصوليا السوداء المعلبة الخالية من الصوديوم المضاف، وتصفيتها وشطفها جيداً قبل الاستخدام.

عند تحضير الفاصوليا السوداء المجففة، من المهم فرزها جيداً، وإزالة أي حصى صغيرة أو شوائب أخرى قد تكون موجودة في العبوة. وتُغسل وتُنقع في الماء لما بين 8 و10 ساعات على الأقل قبل الطهي للحصول على أفضل نكهة وقوام. وتصبح جاهزة عندما يسهل فصلها بالضغط عليها.

ويُقلل نقع البقوليات المجففة من وقت طهوها، كما يُساعد على التخلص من بعض السكريات قليلة التعدد التي تُسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي. ويُساعد نقع الفاصوليا لفترات أطول على تقليل «الفيتات»، التي قد تعوق امتصاص المعادن.


6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
TT

6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً، لما يحويه من عناصر غذائية مهمة تدعم صحة الجسم.

ويؤكد خبراء التغذية أن تناول الشوفان يومياً يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة، من تحسين الهضم إلى دعم صحة القلب وتنظيم مستويات السكر في الدم.

ووفقاً للدكتورة إميلي بربا، عالمة التغذية المحاضِرة في كلية كينغز لندن، فإن الشوفان مصدر مهم للكربوهيدرات المعقدة والألياف، ويدعم صحة القلب والجهاز الهضمي.

وقالت بربا لصحيفة «التلغراف» البريطانية إن هناك 6 فوائد صحية رئيسية لتناول الشوفان يومياً، وهي:

خفض الكوليسترول الضار

يساعد الشوفان على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) بفضل احتوائه على ألياف «بيتا غلوكان»، التي ترتبط بالكوليسترول في الجهاز الهضمي وتساعد على التخلص منه، مما يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب.

تنظيم مستويات السكر في الدم

يساهم تناول الشوفان، خصوصاً الأنواع الأقل معالَجةً، في إبطاء امتصاص السكر في الدم؛ ما يساعد على استقرار مستويات الطاقة وتقليل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

تعزيز صحة الجهاز الهضمي

تعمل ألياف الشوفان غذاء للبكتيريا النافعة في الأمعاء، مما يحسن توازن الميكروبيوم المعوي ويعزز صحة الجهاز الهضمي ويقلل الالتهابات في الجسم.

المساعدة في خفض ضغط الدم

تشير دراسات إلى أن تناول الشوفان بانتظام قد يسهم في خفض ضغط الدم، بفضل احتوائه على الألياف والمعادن، مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم، التي تدعم صحة الأوعية الدموية.

تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون

يساعد الشوفان الغني بالألياف على تحسين حركة الأمعاء ودعم صحة القولون، ما يقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون، لا سيما عند تناوله ضمن نظام غذائي غني بالألياف.

دعم فقدان الوزن والشعور بالشبع

يُعد الشوفان خياراً مناسباً لمن يسعون لإنقاص الوزن، إذ يمنح شعوراً طويل الأمد بالامتلاء مع سعرات حرارية معتدلة، خاصة عند تناوله مع مصادر صحية للبروتين والدهون.