بعد حديث بوتين وشي... هل يمكن للإنسان «الخلود» عبر زراعة الأعضاء؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ (يمين) يتحدث إلى جانب نظيره الروسي فلاديمير بوتين في بكين (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ (يمين) يتحدث إلى جانب نظيره الروسي فلاديمير بوتين في بكين (أ.ب)
TT

بعد حديث بوتين وشي... هل يمكن للإنسان «الخلود» عبر زراعة الأعضاء؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ (يمين) يتحدث إلى جانب نظيره الروسي فلاديمير بوتين في بكين (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ (يمين) يتحدث إلى جانب نظيره الروسي فلاديمير بوتين في بكين (أ.ب)

علّق أخصائي زراعة أعضاء أميركي بارز على حديث للرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الصيني شي جينبينغ سُمع عبر ميكروفون مفتوح، الذي أشار إلى أن زراعة الأعضاء قد تساعد الناس على العيش حتى سن 150 عاماً، حيث وصفه بأنه لا أساس له من الصحة.

بعد أن التقطت وكالة «رويترز» الحوار الغريب بين الزعيمين يوم الأربعاء، صرّح جراح زراعة الأعضاء، الدكتور جيمس ماركمان، لقناة «فوكس نيوز» بأنه ينبغي على بوتين وشي التحدث عن الأخلاقيات والوصول إلى الأعضاء.

جاء الحديث المذكور بينما كان بوتين وشي يسيران إلى جانب كيم جونغ أون، زعيم كوريا الشمالية، في عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لنهاية الحرب العالمية الثانية في العاصمة الصينية.

وبينما كانا يتجهان نحو منصة لمشاهدة العرض في ميدان تيانانمين، سُمع مترجم بوتين يقول باللغة الصينية: «التكنولوجيا الحيوية في تطور مستمر».

شرح مترجم بوتين وجهة نظر الرئيس الروسي المرتبطة بإمكانية زراعة الأعضاء البشرية باستمرار، وأضاف: «كلما طالت مدة الحياة، أصبحت أصغر سناً، بل يمكنك تحقيق الخلود».

ثم سُمع شي، الذي كان خارج الكاميرا آنذاك، وهو يقول بالصينية: «يتوقع البعض أن يصل عمر البشر في هذا القرن إلى 150 عاماً».

ومع ذلك، أفاد الدكتور ماركمان، رئيس المجلس التنفيذي للجمعية الأميركية لجراحي زراعة الأعضاء، بأن استنتاجات شي تفتقر إلى الأدلة.

وشرح: «زراعة الأعضاء الحيوية إجراءٌ يُنقذ حياة المرضى الذين يعانون من فشل عضوي، ويُطيل حياتهم».

وأضاف الخبير: «لكن لا يوجد دليل علمي على أنها تُعزز الخلود، ولا على إمكانية وصول البشر إلى 150 عاماً من خلال عمليات الزراعة».

أكد بوتين لاحقاً للصحافيين في الصين أن الرجلين كانا في الواقع يناقشان علم طول العمر والاكتشافات الطبية المستقبلية، وفقاً لـ«رويترز». وقد أبدى اهتماماً بأبحاث مكافحة الشيخوخة في الماضي.

في عام 2024، أمر بإنشاء معهد أبحاث مدعوم من الدولة يُسمى «تقنيات الحفاظ على الصحة الجديدة»، يُركز على تجديد الخلايا، وتكنولوجيا الأعصاب، وتجديد الأعضاء.

كما حصلت ابنته، أخصائية الغدد الصماء ماريا فورونتسوفا، على منح حكومية لأبحاث تجديد الخلايا وعلم الوراثة.

لم يكن شي مرتبطاً بشكل مباشر بمشاريع طول العمر، لكن بكين جعلت من التكنولوجيا الحيوية ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي والاستراتيجي للصين.

وأوضح ماركمان: «لن أعلق على التأملات الخاصة لقادة العالم، ولكن يجب أن نتذكر أن أكثر من 100 ألف شخص في الولايات المتحدة ينتظرون حالياً عمليات زرع أعضاء منقذة للحياة... الهم الأخلاقي ليس الخلود، بل العدالة، والوصول إلى الأعضاء، وضمان إنقاذ الأرواح اليوم».


مقالات ذات صلة

الحزب الشيوعي الصيني يشدد الرقابة على المسؤولين

آسيا مندوبو الحزب الشيوعي الصيني يغادرون القاعة بعد انتهاء أعمال المؤتمر العشرين للحزب (أ.ب)

الحزب الشيوعي الصيني يشدد الرقابة على المسؤولين

الحزب الشيوعي الصيني اتخذ تدابير تهدف إلى تشديد الانضباط الداخلي، بما في ذلك تعزيز التوعية بالولاء للحزب الحاكم ومراقبة المسؤولين عن كثب.

«الشرق الأوسط» (بكين)
رياضة عالمية مباراة ليفانتي وأتلتيكو مدريد لم تُبث عبر التلفزيون الصيني (رويترز)

أزمة مبابي متواصلة... التلفزيون الصيني لا يبث أولى مباريات «لا ليغا»

لم تنقل محطة التلفزيون الحكومية الصينية، السبت، أولى مباريات الدوري الإسباني لكرة القدم «لا ليغا» منذ أن أثار نجم ريال مدريد كيليان مبابي غضباً في الصين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد عمال يعملون في مصنع للتعدين في تشونغشان بمنطقة قوانغشي الصينية (رويترز)

الصين: ارتفاع حاد في احتياطيات الذهب والنيكل والرينيوم

ارتفعت احتياطيات الصين من الموارد الاستراتيجية، وبينها الذهب والنيكل والرينيوم، بصورة حادة بعد إعادة تقييم شاملة للرواسب على مستوى البلاد.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ مشهد عام يظهر مباني السفارة الأميركية في بكين (أرشيفية - رويترز)

محكمة أميركية تقضي بسجن رجلين صينيين بعد إدانتهما بالتجسس لصالح بكين

قضت محكمة في كاليفورنيا أمس (الجمعة) بسجن رجلين صينيين بعد أن كانا قد أقرا بمحاولة تجنيد أفراد من الجيش الأميركي للتجسس لصالح بكين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال المؤتمر الصحافي في ختام قمة الاتحاد الأوروبي وكندا (30 أكتوبر 2026) لإطلاق «تحالف من أجل المستقبل» وتعميق التعاون التجاري والأمني والدفاعي (إ.ب.أ)

تحليل إخباري ماذا يعني انضمام كندا إلى الاتحاد الأوروبي كـ«عضو منتسب»؟

تحالف كندي أوروبي وثيق لمواجهة رسوم ترمب، عبر صيغة «عضو منتسب» تضمن اندماجاً رقمياً واستراتيجياً في الطاقة والمعادن دون المساس بالسيادة السياسية.

كوثر وكيل (لندن)

دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
TT

دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)

يرتبط انخفاض مستويات فيتامين B12 بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، لكن تناول مكملاته لم يُثبت قدرته بصورة متسقة على الوقاية من النوبات القلبية أو غيرها من الأحداث القلبية الوعائية، وفقاً لمراجعة علمية حديثة نُشرت في دورية «Nutrition Journal».

وتشير المراجعة إلى أن أقوى الأدلة على وجود فائدة محتملة تتعلق بتناول مجموعة من فيتامينات «B12» معاً للوقاية من السكتة الدماغية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعيشون في مناطق لا يُضاف فيها حمض الفوليك إلى الأغذية إلزامياً.

واستند الباحثون إلى دراسات مختبرية وأبحاث سكانية وتجارب سريرية لتقييم دور فيتامين B12 في صحة القلب والأوعية الدموية، ومدى قدرة مكملاته على توفير الحماية منها.

كيف يؤثر نقص الفيتامين في القلب؟

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان، ويؤدي دوراً مهماً في تكوين خلايا الدم ووظائف الأعصاب، كما يساعد الجسم على تنظيم بعض العمليات الحيوية المرتبطة بالحمض النووي وتكسير الدهون والأحماض الأمينية.

وعند نقص الفيتامين، ترتفع مستويات الهوموسيستين وحمض الميثيل مالونيك في الجسم. وتوضح المراجعة أن ارتفاع الهوموسيستين قد يؤثر سلباً في بطانة الأوعية الدموية، ويسهم في تلفها وتراكم اللويحات المرتبطة بتصلب الشرايين.

وأظهرت دراسات على الحيوانات زيادة تراكم هذه اللويحات مع ارتفاع مستويات الهوموسيستين، كما رصدت دراسات لدى النساء بعد انقطاع الطمث ارتباطاً بين ارتفاعه وضعف وظيفة الأوعية الدموية.

كذلك، يرتبط انخفاض فيتامين B12 ببعض المؤشرات الكهربائية في القلب التي قد تشير إلى زيادة القابلية لاضطرابات نظم القلب، لكن هذه النتائج لا تثبت أن الأشخاص الذين يعانون نقص الفيتامين أكثر عرضة فعلياً لهذه الاضطرابات.

ورغم هذه التفسيرات البيولوجية المحتملة، لا تزال الأهمية السريرية لتأثير نقص الفيتامين في الأوعية الدموية والقلب غير محسومة.

ماذا تقول الدراسات عن المكملات؟

وأشارت دراسات سابقة إلى وجود ارتباط بين انخفاض مستويات فيتامين B12 والسكتة الدماغية وفشل القلب وتصلب الشرايين والوفاة. كما وجدت إحدى الدراسات أن ارتفاع مستويات حمض الميثيل مالونيك لدى مرضى فشل القلب ارتبط بزيادة خطر الوفاة لأي سبب.

لكن نتائج التجارب السريرية لم تقدم أدلة مماثلة على فاعلية المكملات في الوقاية من أمراض القلب.

فقد اختبرت دراستان، تركيبات تجمع بين حمض الفوليك وفيتامين B12، وأضيف إليهما فيتامين B6 في بعض مجموعات العلاج. ورغم أن هذه التدخلات خفضت مستويات الهوموسيستين بنحو 27 في المائة في إحدى الدراسات، فإنها لم تؤدِّ بصورة متسقة إلى تقليل النوبات القلبية أو الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، وفق ما أفاد به موقع «ميديكال نيوز» المهتم بأخبار الدراسات العلمية.

وفي المقابل، سجلت دراسة HOPE-2 انخفاضاً في حالات السكتة الدماغية بين المشاركين الذين تناولوا مجموعة فيتامينات «ب». كما أشارت نتائج دراسة NORVIT إلى احتمال وجود آثار ضارة عند استخدام الفيتامينات الثلاثة معاً.

وخلصت مراجعة لمؤسسة «كوكرين» شملت أكثر من 71 ألف مشارك إلى عدم وجود فائدة ملموسة لهذه المكملات في الوقاية من أمراض الشرايين التاجية.

وعند جمع نتائج التجارب، ارتبطت العلاجات التي تجمع فيتامينات «ب» لخفض الهوموسيستين بانخفاض نسبي في حالات السكتة الدماغية بنحو 10 في المائة. وارتفعت هذه النسبة إلى ما بين 30 و35 في المائة في تحليل فرعي شمل أشخاصاً يعيشون في مناطق لا يُضاف فيها حمض الفوليك إلى الأغذية إلزامياً.

لكن معظم هذه الدراسات اختبرت مزيجاً من الفيتامينات، ولذلك لا يمكن إرجاع الفائدة المحتملة إلى فيتامين B12 وحده.

مَن الأكثر عرضة لنقص فيتامين B12؟

تحدد المراجعة عدة فئات تستدعي الانتباه إلى مستويات الفيتامين لديها:

- كبار السن: يزداد خطر النقص مع التقدم في العمر بسبب انخفاض حمض المعدة وضعف امتصاص الفيتامين، لكن التجارب لم تثبت أن تناول مكملاته يوفر حماية واضحة للقلب لدى هذه الفئة.

- النباتيون: يرتفع خطر نقص الفيتامين لدى من لا يتناولون المنتجات الحيوانية، وقد يصاحب ذلك ارتفاع مستويات الهوموسيستين. ويمكن تصحيح النقص باستخدام المكملات.

- من خضعوا لجراحات السمنة: قد تؤدي الجراحة إلى ضعف امتصاص الفيتامين، كما يمكن أن يؤخر مخزونه في الكبد ظهور أعراض النقص لسنوات، مما يجعل المتابعة طويلة الأمد ضرورية.

- مرضى الكلى المزمن: قد يعانون ارتفاع مستويات الهوموسيستين، ويمكن خفضها بمكملات B12 والفولات، لكن التجارب لم تُثبت أن ذلك يقلل الأحداث القلبية الوعائية. ويظل علاج النقص المؤكد ضرورياً، خصوصاً إذا كان مرتبطاً بفقر الدم.

- النساء الحوامل: يرتبط انخفاض مستويات الفيتامين بتسمم الحمل وسكري الحمل وانخفاض وزن المواليد، فضلاً عن احتمال حدوث مشكلات أيضية لاحقاً لدى الأطفال. ويمكن للمكملات تحسين مستويات الفيتامين لدى الأم، لكن الأدلة على تأثيرها في النمو العصبي للرضع لا تزال محدودة وغير متسقة.

وتشير المراجعة أيضاً إلى أن ارتفاع مستويات فيتامين B12 بدرجة كبيرة يرتبط بزيادة معدلات الوفاة، لكن الباحثين يرجحون أن يكون ذلك مؤشراً إلى أمراض أخرى.

هل ينبغي تناول المكملات لحماية القلب؟

تخلص المراجعة إلى أن انخفاض فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أعلى لأمراض القلب والأوعية الدموية، لكن الأدلة الحالية لا تثبت أن تناول مكملاته وحده يمنع هذه الأمراض.

ويظل علاج النقص ضرورياً لما يحققه من فوائد مثبتة لصحة الدم والجهاز العصبي، بينما تقتصر المؤشرات الأكثر وضوحاً بشأن الوقاية من السكتة الدماغية على تناول تركيبات تجمع فيتامينات «ب» لدى فئات سكانية محددة.

ويدعو الباحثون إلى إجراء مزيد من الدراسات لتحديد الفئات التي قد تستفيد من المكملات، وتطوير أساليب تقييم تجمع بين نتائج تحاليل الدم والحالة الغذائية والعوامل الوراثية.


الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
TT

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)

أظهرت مراجعة بحثية حديثة نُشرت في دورية «برين ميديسين» أن الكرياتين، الذي يُعد اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم، قد يكون مفيداً في علاج الاكتئاب. وفي حين أن فوائده في تعزيز القوة والأداء الرياضي مدعومة بالأدلة العلمية، فقد بدأ التوصية به بشكل متزايد لدوره المحتمل في دعم الصحة النفسية.

كتب الدكتور زودين بوتوشيري، أستاذ طب العناية المركزة في جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، في مقال نشره، الجمعة، على موقع «كونفيرزيشين»، تعليقاً على نتائج هذه المراجعة البحثية: «بعد أن كان الكرياتين مكملاً غذائياً يقتصر استخدامه غالباً على المهووسين باللياقة البدنية، أصبح اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن هناك أسباباً عديدة تجعله يبدو مفيداً لأدمغتنا وصحتنا النفسية.

وأوضح أن الكرياتين مركب ينتجه الجسم بشكل طبيعي، كما يوجد في اللحوم، سواء البيضاء أو الحمراء، وبعض أنواع الأسماك، مثل السلمون والتونة والرنجة. ويعمل الكرياتين مصدراً للطاقة؛ إذ يساعد بشكل أساسي في إمداد العضلات بالطاقة أثناء النشاط البدني. ويُخزَّن معظم الكرياتين في العضلات، في حين توجد كميات صغيرة منه في الدماغ، الذي يُعد أحد أكثر أعضاء الجسم استهلاكاً للطاقة؛ فعلى الرغم من أنه يشكل 2 في المائة فقط من إجمالي وزن الجسم، فإنه يستهلك 20 في المائة من طاقة الجسم.

وكتب بوتوشيري أنه عندما تنخفض مستويات الطاقة في الدماغ، قد يؤثر ذلك في المواد الكيميائية الحيوية التي تتحكم في المزاج. كما يُعتقد أن انخفاض طاقة الدماغ قد يسهم في ظهور مشكلات صحية نفسية متنوعة، بما في ذلك الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب والفصام. وقد وجدت الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الجزء الأمامي من الدماغ، وهي منطقة رئيسية ترتبط بتنظيم المزاج. ولهذا السبب، طُرحت فكرة أن الكرياتين قد يكون مفيداً في علاج بعض الاضطرابات النفسية، ومنها الاكتئاب.

الاكتئاب والكرياتين

وفقاً للمقال، اكتشف العلماء، قبل 40 عاماً، وجود علاقة بين الأفكار الانتحارية وانخفاض مستويات الكرياتين في الجسم. ومنذ ذلك الحين، أُجريت دراسات عديدة لبحث وجود صلة بين مستويات الكرياتين والصحة النفسية. وقد توصلت دراسات واسعة النطاق إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الكرياتين يسجلون معدلات أقل للإصابة بالاكتئاب.

وكما أوضح بوتوشيري، فقد أظهرت الأبحاث أيضاً أن المراهقين الذين يعانون من اكتئاب لا يستجيب للعلاج، وتناولوا مكملات الكرياتين إلى جانب أدويتهم المعتادة، شهدوا تحسناً في حالتهم المزاجية.

وللحصول على صورة أوضح عن فوائد الكرياتين للصحة النفسية، أُجريت تلك المراجعة المنهجية التي شملت 5 تجارب شارك فيها 238 مريضاً.

ووفقاً للمقال، فقد أظهرت اثنتان من هذه التجارب وجود فائدة، بينما لم تُظهر التجارب الثلاث الأخرى أي نتائج إيجابية.

وينبِّه بوتوشيري إلى أهمية الإشارة إلى أن جميع الدراسات التي استكشفت فوائد الكرياتين للصحة العقلية أو الإدراكية كانت صغيرة النطاق؛ لذا لا يوجد حتى الآن دليل علمي قاطع.

وأوضح أننا لا نعرف حتى الآن الجرعة المناسبة أو المدة المثالية لتناوله. فقد يحتاج الشخص إلى جرعة أعلى من الكرياتين ولفترة أطول مما قد يحتاج إليه إذا كان يتناوله لأغراض اللياقة البدنية فقط؛ وذلك لأن الكرياتين لا ينتقل بسهولة إلى داخل الدماغ. لذا، من الضروري تحديد الجرعة المناسبة للدماغ والتأكد من سلامتها، مشدداً على أنه في الوقت الراهن، يظل الخيار الأمثل هو الحرص على الحصول على كمية كافية من الكرياتين من خلال اتباع نظام غذائي متوازن.


مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
TT

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه، بدءاً من مرحلة منتصف العمر.

وكان جوريس ديلين، من المركز الطبي في جامعة لايدن الهولندية، قد عرض هذا المؤشر خلال أسبوع «FAPESP» المنعقد في هولندا في الفترة من 27 إلى 29 أكتوبر (تشرين الأول).

ويُعد المؤشر الجديد علامة عامة على الصحة في منتصف العمر، ما يتيح الكشف المبكر عن الأشخاص الذين يسيرون على مسار الشيخوخة الصحية، وأولئك الأكثر عرضة لخطر التدهور الوظيفي.

وأشار ديلين إلى وجود تفاوت ملحوظ بين الدول في عدد السنوات التي يتمتع خلالها الأشخاص بصحة جيدة بعد سن 65 عاماً، موضحاً أن هذا التفاوت يرتبط بمجموعة من العوامل، في مقدمتها الوضع الاجتماعي والاقتصادي، والمستوى التعليمي، ونمط الحياة، والعوامل الوراثية.

وتشير دراسات أُجريت في دول مختلفة إلى أن نحو 60 في المائة من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً يعانون حالياً من حالتين مرضيتين مزمنتين أو أكثر.

قياس الشيخوخة البيولوجية

نظراً إلى عدم القدرة على قياس الشيخوخة البيولوجية بشكل مباشر، قرر الفريق، الذي ضم علماء من معهد ماكس بلانك لبيولوجيا الشيخوخة في كولونيا بألمانيا، البحث عن إجابات في عينات دم 44 ألف متطوع، تمت متابعتهم على مدى عدة سنوات ضمن 12 دراسة أُجريت في أنحاء أوروبا. ومن خلال فحوصات دم دقيقة، قاس الباحثون أكثر من 200 مادة كيميائية حيوية، بما في ذلك مستويات الدهون والسكريات ومؤشرات الالتهاب.

وخلال فترة البحث، سُجّلت 5500 حالة وفاة بين المتطوعين. ومن خلال تحليل دماء هؤلاء الأفراد، حدّد الباحثون المواد التي تُعد مؤشرات بيولوجية تحذيرية لزيادة خطر الوفاة. كما أقام الفريق تعاوناً مباشراً مع باحثين من البرازيل لتحسين نتائج هذا المؤشر.

ووفقاً للباحثين، جرى تحديث الأداة على ثلاث مراحل، حتى أصبحت تركز الآن على 10 مؤشرات فقط اعتاد الأطباء على تقييمها.

ووفقاً للباحثين، أثبتت النسخة الجديدة فاعلية أكبر في التنبؤ بأمراض القلب والأيض، مثل السكري والنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

ونظراً إلى أن هذه النتيجة تعكس الحالة الوظيفية العامة للجسم، فإنها ترتبط بمعايير مختلفة للشيخوخة الصحية، مثل الوظائف الإدراكية، وسعة الرئة، وقوة قبضة اليد، التي تعكس وظائف العضلات بشكل عام.

ولاختبار إمكانية تعديل هذا المؤشر من خلال إجراءات عملية، أخضع العلماء مجموعات من المتطوعين لتغييرات في نمط الحياة وبرامج لتقوية العضلات. وأظهرت النتائج أن هذه التدخلات أدت إلى تحسينات ملحوظة، خصوصاً لدى الأفراد الذين يُعتبرون أقل صحة.

ففي هذه المجموعة الأكثر عرضة للخطر، أدت التغييرات السلوكية والتمارين الرياضية إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الأنسولين في الدم في أثناء الصيام، ومستويات الدهون الثلاثية في الدم، بالإضافة إلى تحسين تكوين الجسم.

وقال ديلين: «عندما حللنا التغير في نتائج المجموعة، لم نلحظ تغيراً واضحاً؛ ولكن عندما قسمنا الأفراد وفقاً لنتائجهم الأولية، وجدنا أن التدخل المتعلق بنمط الحياة كان فعالاً بشكل خاص لدى أولئك الذين كانت نتائجهم أقل من الصفر، أي الأشخاص الذين كانوا أقل صحة في البداية».

وكشفت التحليلات التي أجرتها المجموعة أن النتيجة الأيضية تتحدد بنسبة 40 في المائة بالعوامل الوراثية (الجينات)، وبنسبة 60 في المائة بنمط الحياة والعوامل البيئية. ومن بين السلوكيات التي جرى تحليلها، برز التدخين بوصفه عاملاً سلبياً ذا تأثير كبير على النتيجة الأيضية. ومن ناحية أخرى، فإن زيادة النشاط البدني المنتظم قلّلت من المخاطر وحسَّنت النتيجة.