نصائح للتخلص من انتفاخ البطن

عادةً ما يكون الطعام سببه

نصائح للتخلص من انتفاخ البطن
TT

نصائح للتخلص من انتفاخ البطن

نصائح للتخلص من انتفاخ البطن

إذا لاحظت انتفاخاً في البطن أكثر من المعتاد بعد الأكل، فليس هذا من وحي خيالك. فمثل كثير من وظائف الجسم، تتباطأ عملية الهضم مع التقدم في العمر، ما يجعل الطعام المهضوم يستغرق وقتاً أطول أثناء مروره عبر الجهاز الهضمي من المعدة إلى الأمعاء.

في هذا الصدد، أوضح الدكتور كايل ستالر، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مستشفى ماساتشوستس العام، التابع لجامعة هارفارد أنه: «كلما بقي الطعام في الجهاز الهضمي لفترة أطول، زادت الفرصة لتكوّن الغازات، وتراكمها، ما يؤدي إلى الانتفاخ».

شكل الغازات

يمكن للبطن أن يتمدد ويتغير شكله ليستوعب الكميات الصغيرة من الغازات الناتجة عن عملية الهضم الطبيعية. ومع إنتاج الغازات بشكل طبيعي، يرتفع الحجاب الحاجز (غشاء عضلي يفصل الصدر عن البطن)، وينقبض جدار البطن للمساعدة في الحفاظ على شكل البطن.

ومع ذلك، فإنه عندما تزيد كمية الغازات، فقد تتجاوز قدرة البطن على التمدد، ما يؤدي إلى بروز واضح في البطن. والحقيقة أن ما يُشار إليه في الغالب بـ«الانتفاخ» «bloating»، يتضمن حالتين مختلفتين من الناحية الطبية: الانتفاخ وهو الشعور بضغط في البطن، بينما يشير التمدد distension إلى تورم البطن.

وهاتان الحالتان عادةً تُسببان شعوراً بالضيق والامتلاء والضغط، مع انزعاج يتراوح بين الخفيف والشديد.

في العادة، يشكل الانتفاخ أمراً عرضياً لا يدعو للقلق، فالجسم قادر على التخلص من الغازات الزائدة، إما بالتجشؤ، أو نفث الغازات من البطن. وقد يساعد تناول دواء مضاد للغازات يُصرف دون وصفة طبية، مثل «Gas-X»، في تخفيف النوبات الأكثر شدة. وتسهم المادة الفعالة فيه، السيميثيكون simethicone، في تفتيت فقاعات الغازات. في هذا الصدد، قال الدكتور ستالر: «لا يوجد الكثير من الأدلة العلمية التي تدعم فعاليتها، ومع ذلك فإنها قد تُساعد بعض الأشخاص، وعادةً ما يكون من المفيد تجربتها».

الانتفاخ الناجم عن حساسية الأعصاب

من الأسباب المحتملة الأخرى للانتفاخ، رد فعل غير طبيعي للجسم تجاه الغازات الطبيعية.

وقال الدكتور كايل ستالر: «جميعنا تتراكم لدينا كمية من الغازات على مدار اليوم، حتى عندما لا نتناول الطعام». وأضاف: «عادةً يرتفع الحجاب الحاجز وينقبض جدار البطن على أنه رد فعل طبيعي، محافظاً على شكل البطن. ومع ذلك، في بعض الحالات، يتعطل هذا الإجراء، ويحدث العكس –بمعنى أن ينبسط الحجاب الحاجز، بينما يسترخي جدار البطن. والنتيجة أن كمية طبيعية من الغازات قد تتسبب في انتفاخ البطن».

الملاحظ أن هذا المنعكس غير الطبيعي أكثر شيوعاً لدى الأشخاص ذوي الجهاز العصبي الحساس، خاصةً أولئك الذين يعانون من متلازمة القولون العصبي.

وشرح ستالر أنه: «تظهر أساليب الارتجاع البيولوجي للمساعدة في إعادة ضبط هذا المنعكس غير الطبيعي. وفي الوقت نفسه، فإن أفضل نهج لإدارة الانتفاخ يكمن في تعديل النظام الغذائي، وعلاج الإمساك، وتجنب إدخال كمية زائدة من الهواء إلى الجسم».

انتبه لما تتناوله

إذا كنت تعاني من انتفاخ متكرر، فعادةً ما يكون الطعام السبب. ومع ذلك، فإنه ليس بالضرورة ما تأكله يكون المشكلة، بل كيفية تفاعل جسمك معه. على سبيل المثال، يعاني الكثير من الناس من صعوبة في هضم السكريات من فئات معينة، تُعرف مجتمعةً باسم فودماب (السكريات قليلة التعدد القابلة للتخمر، والسكريات الثنائية، والسكريات الأحادية، والبوليولات).

من أمثلة الأطعمة الغنية بالفودماب FODMAP foods: القمح، والجاودار، والبصل، والثوم، والبقوليات (الحمص، والعدس، والفاصوليا)، والعسل، والفستق، والكاجو، وبعض الفواكه، والهليون، والخرشوف. كما تحتوي الأطعمة أو المشروبات التي تحتوي على الفركتوز أو المُحليات الصناعية على الفودماب.

وهنا، شرح ستالر أنه «يصعب هضم هذه السكريات، ما يُسبب زيادة التخمر بواسطة بكتيريا الأمعاء، ويؤدي إلى زيادة الغازات». وأضاف: «بعض الناس يتفاعلون معها على نحو أشد من غيرهم. وحتى يومنا هذا، لا توجد أدلة كافية تدعم فكرة أن تحمل أجسادنا للفودماب يقل مع تقدمنا في العمر».

ومن بين الأطعمة الأخرى المحتوية على فودماب التي يصعب على البعض هضمها، اللاكتوز الموجود في منتجات الألبان. عن هذا، قال ستالر: «الأشخاص المفتقرون إلى القدرة على تحمل اللاكتوز لا ينتجون ما يكفي من اللاكتاز -الإنزيم الذي يُحلل اللاكتوز».

علاوة على ذلك، فإن تناول الأطعمة الغنية بالدهون قد يؤدي إلى الانتفاخ، لأن الدهون تميل إلى إبطاء إفراغ المعدة. أضف إلى ذلك، قد يكون الإمساك المزمن السبب وراء الانتفاخ المفرط. ويجري تعريف الإمساك المزمن بناءً على عدد مرات التبرز، باعتباره أقل من ثلاث مرات أسبوعياً، مع براز صلب أو جاف، وكذلك الحاجة إلى بذل جهد لإخراج الفضلات، والشعور بعدم اكتمال إفراغها. وقال ستالر: «تناول مكملات الألياف أو تناول مُليّن من حين لآخر يُمكن أن يُساعد في علاج الإمساك».

أعراض لحالة هضمية كامنة

إذا زاد الانتفاخ تكراراً، أو صعوبة في التعامل معه، فقد يكون ذلك عرضاً لحالة هضمية كامنة. على سبيل المثال:

• متلازمة القولون العصبي Irritable bowel syndrome. غالباً ما يتضمن هذا الاضطراب الشائع أعراضاً إلى جانب الانتفاخ، مثل التقلصات، وآلام البطن، وعدم انتظام حركة الأمعاء.

• داء الأمعاء الالتهابي Inflammatory bowel disease (IBD). يتضمن داء الأمعاء الالتهابي التهاب القولون التقرحي ulcerative colitis و«داء كرون» Crohn's disease، وكلاهما ناتج عن التهاب بطانة الجهاز الهضمي.

• الداء البطني (السيلياك) Celiac disease. مرض مناعي ذاتي يهاجم فيه الجهاز المناعي الأمعاء الدقيقة. وتستثار هذه الهجمات بسبب بروتين يُسمى الغلوتين، يوجد في القمح والشعير والجاودار.

وفي حالات نادرة، قد يكون الانتفاخ عرضاً لسرطان القولون أو المعدة أو البنكرياس. في هذا الصدد، قال ستالر: «يجب عليك مراجعة طبيبك إذا أصبح الانتفاخ شديداً، أو إذا جاء مصحوباً بمشكلات أخرى، مثل براز دموي، أو أسود، أو فقدان الوزن غير المقصود، أو إسهال مستمر».

التخلص من الانتفاخ

بما أن معظم نوبات الانتفاخ المتكررة مرتبطة بالنظام الغذائي، يوصي الدكتور ستالر بالتركيز على تحديد الأطعمة المسببة للانتفاخ. وأوضح: «ابدأ بتجنب منتجات الألبان، لأن الكثير من الأشخاص الذين يعانون من مشكلة الانتفاخ من المرجح أن يكون لديهم نوع من عدم تحمل اللاكتوز». وإذا لم يُجدِ ذلك نفعاً، قلل أو استبعد الأطعمة التي تحتوي على فودماب من تلك التي تتناولها بانتظام.

وأضاف الدكتور ستالر: «ما لم تكن متأكداً من الأطعمة المسببة للانتفاخ، من الأفضل استشارة اختصاصي تغذية». ويمكن لاختصاصي التغذية المساعدة في تحديد الأطعمة المسببة للانتفاخ من خلال اتباع نظام غذائي إقصائي، يجري في إطاره استبعاد الأطعمة المحتوية على فودماب واحدة تلو الأخرى، ثم إعادة دمجها تدريجياً لمعرفة ما إذا كانت تسبب الانتفاخ.

وبمجرد تحديد الأطعمة المسببة للانتفاخ، يمكن لاختصاصي التغذية مساعدتك في تعديل نظامك الغذائي، كي تتجنب هذه الأطعمة دون إهمال العناصر الغذائية الأساسية.

ومن السبل الأخرى للحد من الانتفاخ، تقليل تناول المشروبات الغازية، وضبط عاداتك الغذائية. وهنا قال ستالر: «عندما تأكل بسرعة كبيرة، أو بكثرة، أو إذا كنت تتحدث كثيراً في أثناء الأكل، فقد تبتلع هواءً زائداً، ما قد يؤدي إلى الانتفاخ. لذا فإن تناول الطعام ببطء، وفي صورة وجبات أصغر يمكن أن يساعدا في تقليل معدلات دخول الهواء إلى المعدة».

•رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل» خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

لصق الفم أثناء النوم... هل يعالج الشخير وانقطاع التنفس؟

صحتك استخدام الشريط اللاصق لإغلاق الفم أثناء النوم قد يتسبب في بعض الآثار الجانبية (بيكسلز)

لصق الفم أثناء النوم... هل يعالج الشخير وانقطاع التنفس؟

يلجأ بعض الأشخاص إلى تقنية تُعرف باسم «لصق الفم» أثناء النوم اعتقاداً منهم بأنها تساعد على الحد من الشخير وتحسين التنفس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الاختلافات في معدلات الألم بين الجنسين ترتبط بمجموعة معقدة من العوامل البيولوجية (بيكسلز)

مَن يشعر بالألم أكثر... النساء أم الرجال؟

هل تختلف درجة الشعور بالألم بين النساء والرجال؟ سؤال سعت دراسة عالمية واسعة النطاق إلى الإجابة عنه، لتكشف نتائجها أن النساء يعانين من الألم بمعدلات أعلى.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك ينصح خبراء التغذية بالبدء بالخضراوات والبروتين الموجودين في الطبق (بيكسلز)

5 خطوات للحفاظ على توازن سكر الدم في كل وجبة

لا يتوقف التحكم في مستويات السكر بالدم على كمية الطعام التي نتناولها فقط بل يمتد أيضاً إلى نوعية المكونات الموجودة بالوجبة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق أعراض اضطراب ما بعد الصدمة تتشابه مع أعراض الاكتئاب في جوانب عدة (بيكسلز)

11 حالة صحية ونفسية قد تظن أنها اكتئاب... كيف تميّز بينها؟

قد يكون الشعور المستمر بالإرهاق أو اضطرابات النوم أو فقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية مؤشراً على الإصابة بالاكتئاب، لكنه قد يرتبط أيضاً بحالات صحية ونفسية أخرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك العيش بالمناطق التي ترتفع فيها مستويات تلوث الهواء يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالمياه الزرقاء والبيضاء (أرشيفية - رويترز)

تلوث الهواء قد يزيد خطر الإصابة بـ«الغلوكوما» والمياه البيضاء

كشفت دراسة علمية حديثة، عن أن العيش في المناطق التي ترتفع فيها مستويات تلوث الهواء يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالمياه الزرقاء (الغلوكوما) والمياه البيضاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لصق الفم أثناء النوم... هل يعالج الشخير وانقطاع التنفس؟

استخدام الشريط اللاصق لإغلاق الفم أثناء النوم قد يتسبب في بعض الآثار الجانبية (بيكسلز)
استخدام الشريط اللاصق لإغلاق الفم أثناء النوم قد يتسبب في بعض الآثار الجانبية (بيكسلز)
TT

لصق الفم أثناء النوم... هل يعالج الشخير وانقطاع التنفس؟

استخدام الشريط اللاصق لإغلاق الفم أثناء النوم قد يتسبب في بعض الآثار الجانبية (بيكسلز)
استخدام الشريط اللاصق لإغلاق الفم أثناء النوم قد يتسبب في بعض الآثار الجانبية (بيكسلز)

يلجأ بعض الأشخاص إلى تقنية تُعرف باسم «لصق الفم» أثناء النوم، اعتقاداً منهم بأنها تساعد على الحد من الشخير وتحسين التنفس. وتعتمد هذه الطريقة على إغلاق الفم بشريط لاصق لتشجيع التنفس عبر الأنف بدلاً من الفم، لكن هل تدعم الأدلة العلمية فاعليتها؟

وفقاً لموقع «هيلث لاين»، يُروَّج لهذه التقنية بوصفها وسيلة منزلية للتغلب على التنفس عبر الفم أثناء النوم، وهي عادة ترتبط بعدد من المشكلات الصحية، من بينها الشخير والحساسية وتدهور صحة الفم.

ورغم الانتشار الواسع لهذه الممارسة والترويج لها عبر الإنترنت بوصفها حلاً لمشكلة التنفس من الفم، فإن الأدلة العلمية التي تدعم فاعليتها لا تزال محدودة، فضلاً عن احتمال تسببها في آثار جانبية غير مرغوب فيها.

وبينما يتساءل البعض عما إذا كانت هذه التقنية مجرد صيحة رائجة أم وسيلة فعالة لتحسين التنفس أثناء النوم، تبرز أهمية التعرف على آلية عملها وفوائدها المحتملة والمخاطر المرتبطة بها.

كيف تعمل تقنية «لصق الفم»؟

تقوم هذه التقنية على فكرة بسيطة، تتمثل في وضع شريط لاصق على الفم لإبقائه مغلقاً قبل الخلود إلى النوم.

ويفترض أن الأشخاص المعتادين على التنفس عبر الفم سيتحولون تلقائياً إلى التنفس من الأنف عندما يصبح التنفس عن طريق الفم غير ممكن.

وهذه العملية معاكسة لما يحدث عند الإصابة باحتقان الأنف، إذ يضطر الشخص في هذه الحالة إلى التنفس عبر الفم نتيجة صعوبة التنفس من الأنف.

ورغم أن التنفس عن طريق الفم قد يكون ضرورياً في بعض الحالات، مثل ممارسة التمارين الرياضية أو الإصابة باحتقان الأنف، فإن الاعتماد على التنفس الأنفي قدر الإمكان يُعد مهماً لما يوفره من فوائد صحية متعددة.

وتشمل أبرز فوائد التنفس عبر الأنف ما يلي:

ترطيب الممرات الأنفية: يساعد على الحفاظ على رطوبة فتحات الأنف وحماية الجيوب الأنفية من الجفاف.

زيادة رطوبة الهواء المستنشق: وهو ما قد يفيد الأشخاص الذين يعانون من أمراض الرئة المزمنة، مثل الربو.

الحفاظ على صحة الفم: يسهم في موازنة درجة الحموضة (pH) داخل الفم، ما يساعد على الوقاية من تسوس الأسنان وجفاف الفم والتهاب اللثة.

تعزيز امتصاص أكسيد النيتريك: يساعد على زيادة امتصاص الجسم لهذا المركب، الذي يؤدي دوراً مهماً في وظائف الدماغ وصحة القلب والأوعية الدموية ومستويات الأكسجين في الدم بصورة عامة.

الحد من الشخير: قد يساعد التنفس عبر الأنف على تقليل احتمالات حدوث الشخير أثناء النوم.

ورغم الترويج لتقنية لصق الفم بوصفها علاجاً محتملاً لانقطاع التنفس أثناء النوم، فإنها قد لا تكون فعالة في معالجة نوبات توقف التنفس المرتبطة بهذه الحالة.

وقد يحتاج المصابون بانقطاع التنفس أثناء النوم، بدلاً من ذلك، إلى علاجات أكثر رسوخاً ومعتمدة طبياً، مثل أجهزة الضغط الهوائي الإيجابي المستمر (CPAP).

الآثار الجانبية والمخاطر المحتملة للصق الفم

على الرغم من الفوائد المثبتة للتنفس عبر الأنف، فإن استخدام الشريط اللاصق لإغلاق الفم أثناء النوم قد يتسبب في بعض الآثار الجانبية غير المرغوب فيها.

كما ينبغي تجنب هذه الممارسة تماماً لدى الأشخاص الذين يعانون من احتقان شديد في الأنف، سواء كان ناجماً عن الحساسية أو عن أمراض أخرى.

ومن أبرز المخاطر والآثار الجانبية المحتملة التي يُنصح بمناقشتها مع الطبيب قبل تجربة هذه التقنية:

- تهيج الجلد على الشفتين وفي المنطقة المحيطة بالفم.

- بقاء آثار المادة اللاصقة على البشرة في اليوم التالي.

- الإصابة بالأرق واضطرابات النوم.

ومن المهم الإشارة أيضاً إلى أن الفوائد المنسوبة إلى تقنية لصق الفم تستند في الأساس إلى تجارب شخصية وروايات فردية، في ظل غياب دراسات سريرية تثبت قدرتها على علاج أي حالة صحية كامنة.


مَن يشعر بالألم أكثر... النساء أم الرجال؟

الاختلافات في معدلات الألم بين الجنسين ترتبط بمجموعة معقدة من العوامل البيولوجية (بيكسلز)
الاختلافات في معدلات الألم بين الجنسين ترتبط بمجموعة معقدة من العوامل البيولوجية (بيكسلز)
TT

مَن يشعر بالألم أكثر... النساء أم الرجال؟

الاختلافات في معدلات الألم بين الجنسين ترتبط بمجموعة معقدة من العوامل البيولوجية (بيكسلز)
الاختلافات في معدلات الألم بين الجنسين ترتبط بمجموعة معقدة من العوامل البيولوجية (بيكسلز)

هل تختلف درجة الشعور بالألم بين النساء والرجال؟ سؤال سعت دراسة عالمية واسعة النطاق إلى الإجابة عنه، لتكشف نتائجها أن النساء يعانين من الألم بمعدلات أعلى من الرجال، وأن هذا التفاوت يشمل مختلف أنواع الألم التي تناولها البحث، وفقاً لما نقلته صحيفة «الغارديان».

وتأتي هذه النتائج في ظل مخاوف مستمرة بشأن ما تُعرف بـ«الفجوة بين الجنسين في التعامل مع الألم»؛ إذ تشير هذه الفجوة إلى أن النساء أقل احتمالاً للحصول على مسكنات الألم التي يحتجن إليها.

وأجرى الدراسة باحثون من مختلف أنحاء العالم، في إطار ما وُصف بأنه «واحد من أكبر الجهود المنسقة في مجال وبائيات الألم حتى الآن».

وشملت الدراسة بيانات أكثر من 6 ملايين شخص من 118 دولة، جُمعت خلال الفترة الممتدة من عام 1990 إلى عام 2025، وتراوحت أعمار المشاركين بين 5 سنوات وأكثر من 100 عام.

وسعت الدراسة التي نُشرت في دورية «نيتشر ميديسن» (Nature Medicine)، إلى استكشاف أنماط انتشار الألم وتوزيعه في مختلف أنحاء العالم، وعبر المراحل العمرية المتعددة، بوصفه السبب الرئيسي للإعاقة على مستوى العالم.

وأظهرت النتائج أن النساء أبلغن عن مستويات أعلى من الألم مقارنة بالرجال في جميع مواضع الجسم الأحد عشر التي شملها البحث، وهي الرأس، والوجه، والرقبة أو الكتف، والقدم أو الكاحل، واليد أو المعصم، والمرفق، والصدر، والظهر، والمعدة أو البطن، والورك، والركبة.

وكانت الفروق بين الجنسين أكثر وضوحاً في حالات آلام الرأس والوجه والبطن.

أما فيما يتعلق بتأثير السن، فقد أظهرت الدراسة أن أكبر زيادة في الشعور بالألم لدى الرجال والنساء تحدث قبل بلوغ سن الخامسة والخمسين، قبل أن تصل مستويات الألم إلى ذروتها عند سن الخامسة والسبعين أو بعدها.

كما تبين أن آلام الظهر والورك والركبة تزداد مع التقدم في العمر.

وفي تعليقها على هذه النتائج، قالت الدكتورة سوشيتا غارغ، الأستاذة المشاركة في الطب السريري بكلية الطب في جامعة سينسيناتي، والمتخصصة في الألم المزمن بقسم التخدير، لموقع «ميديكال نيوز توداي»، إن الدراسة تمثل إضافة مهمة إلى البحوث في هذا المجال، وتطرح تساؤلات بشأن بعض البيانات القائمة.

وقالت غارغ: «تُعد هذه الدراسة إضافة مهمة للمجال، وهي تطرح تحدياً لبعض البيانات القائمة»؛ لكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة توخي الحذر عند تفسير النتائج، بالنظر إلى طبيعة المنهجية التي اعتمد عليها الباحثون.

وأوضحت: «بما أن معظم البيانات مستمدة من دراسات مقطعية (cross-sectional studies)، فإنها تعكس الأنماط السنِّية داخل المجموعات السكانية، ولا توضح التغيرات التي تطرأ على الأفراد بمرور الوقت».

وأضافت: «علاوة على ذلك، تشير التقديرات إلى معدلات انتشار الألم في نقطة زمنية محددة أو خلال فترة معينة، ولا تتعلق بصفة (المزمن)، ما يعني أن الدراسة تتناول الألم بصورة عامة، وليس الألم المزمن حصراً».

وتثير النتائج التي أظهرت ارتفاعاً مستمراً في معدلات انتشار الألم بين النساء مقارنة بالرجال، تساؤلات بشأن الأسباب التي تقف وراء هذا التفاوت.

الاختلافات ترتبط بمجموعة معقدة من العوامل

وفي هذا السياق، أوضحت غارغ أن الاختلافات في معدلات الألم بين الجنسين ترتبط بمجموعة معقدة من العوامل البيولوجية والهرمونية والنفسية والاجتماعية.

وقالت: «إن أسباب ارتفاع معدلات انتشار الألم لدى النساء معقدة، وتتضمن عوامل بيولوجية وهرمونية ونفسية اجتماعية. وتظهر الفوارق الأكبر في حالات آلام الوجه والبطن، والصداع، وكذلك في حالات الأعراض الشديدة».

وأضافت أن هذه الفوارق تبلغ أقصى درجاتها في حالات الصداع النصفي، واضطرابات المفصل الصدغي الفكي، والألم الحشوي، وهي حالات تتزامن مع سنوات الإنجاب.

وأشارت إلى أن التغيرات التي تحدث خلال مرحلة البلوغ، إلى جانب تأثير الهرمونات الجنسية، يُعتقد أنها تسهم في تفسير التفاوت في الشعور بالألم بين المراهقين الذكور والإناث.

كما لفتت غارغ إلى وجود اختلافات بين الجنسين في المسارات المناعية المرتبطة بالألم.

وأوضحت أن الألم العصبي (neuropathic pain) يرتبط لدى الذكور بنشاط خلايا مناعية متخصصة تُعرف باسم «الخلايا الدبقية الصغيرة» (microglia)، في حين يرتبط لدى الإناث بنشاط «الخلايا التائية» (T-cells)، وهي من أنواع خلايا الدم البيضاء؛ لكنها أكدت أن هذه النتائج تستند في معظمها إلى بحوث ما قبل سريرية أُجريت باستخدام نماذج حيوانية.

وأشارت أيضاً إلى أن بعض الحالات الصحية المرتبطة بالجنس تسهم بصورة مباشرة في زيادة معدلات الألم لدى النساء، موضحة أن حالات مثل عسر الطمث، وبطانة الرحم المهاجرة، وآلام الحوض، تؤدي دوراً في ارتفاع معدلات الألم بمنطقة البطن.

ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى أن الإحساس بالألم يختلف من شخص إلى آخر، ولا توجد قاعدة عامة تنطبق على الجميع.


5 خطوات للحفاظ على توازن سكر الدم في كل وجبة

ينصح خبراء التغذية بالبدء بالخضراوات والبروتين الموجودين في الطبق (بيكسلز)
ينصح خبراء التغذية بالبدء بالخضراوات والبروتين الموجودين في الطبق (بيكسلز)
TT

5 خطوات للحفاظ على توازن سكر الدم في كل وجبة

ينصح خبراء التغذية بالبدء بالخضراوات والبروتين الموجودين في الطبق (بيكسلز)
ينصح خبراء التغذية بالبدء بالخضراوات والبروتين الموجودين في الطبق (بيكسلز)

لا يتوقف التحكم في مستويات السكر بالدم على كمية الطعام التي نتناولها فقط، بل يمتد أيضاً إلى نوعية المكونات الموجودة في الوجبة، وطريقة توزيعها، وحتى الترتيب الذي نتناول به الأطعمة.

فبينما يرتفع سكر الدم بصورة طبيعية بعد تناول الطعام، يمكن لبعض الاختيارات الغذائية أن تساعد على إبطاء امتصاص السكر والحد من الارتفاعات الحادة التي تحدث بعد الوجبات.

وفيما يلي 5 خطوات بسيطة للحفاظ على توازن سكر الدم في كل وجبة، وفقاً لتقرير نشره موقع «هيلث» العلمي:

اختر الكربوهيدرات عالية الجودة

تُعد الكربوهيدرات من العناصر الغذائية الأساسية التي ترفع مستويات السكر في الدم، لكن تأثيرها يختلف حسب نوعها ومدى معالجتها. فالكربوهيدرات الغنية بالألياف والأقل تعرضاً للتصنيع غالباً ما تؤدي إلى ارتفاع تدريجي في السكر مقارنة بالسكريات البسيطة والكربوهيدرات المكررة، مثل السكر الأبيض والخبز الأبيض وحبوب الإفطار المحلاة.

وتوضح أخصائية التغذية توبي سميثسون أن الكربوهيدرات الجيدة تشمل الخضراوات والبقوليات والعدس والفواكه والحبوب الكاملة والحليب والزبادي.

وأضافت أن الكربوهيدرات تهضم ببطء أكبر عندما تحتوي على الألياف أو البروتين، ما قد يسهم في التحكم في مستويات السكر بالدم ويعزز الشعور بالشبع لفترة أطول.

أضف مصدراً للبروتين إلى كل وجبة

يساعد البروتين على إبطاء عملية الهضم وتعزيز الشعور بالامتلاء، كما يؤدي دوراً مهماً في تنظيم استجابة الجسم للإنسولين والتغيرات التي تحدث في مستويات السكر بعد تناول الطعام.

وتقول هينيس تونغ، اختصاصية التغذية المقيمة في هونغ كونغ، إن تضمين مصدر واحد على الأقل للبروتين في كل وجبة قد يساعد على الحد من ارتفاع السكر بعد الأكل.

وتضيف قائلة: «على سبيل المثال، يمكنك تناول الفاكهة مع المكسرات أو الزبادي اليوناني، أو إضافة البيض إلى الخبز المحمص في وجبة الإفطار، أو دمج الدجاج أو السمك أو التوفو أو الفاصوليا في وجبة تعتمد على الحبوب».

اتبع نموذج «طبق مرضى السكري»

كأنها قاعدة عامة وسريعة، تقترح سميثسون استخدام نموذج «طبق مرضى السكري»، الذي يُقسم على النحو التالي:

*نصف الطبق: خضراوات غير نشوية، مثل الخضراوات الورقية، والبروكلي، والفلفل الحلو، والجزر، أو الطماطم.

*ربع الطبق: بروتين قليل الدسم، مثل السمك، والدجاج، والبيض، والجبن، والفاصوليا، وقطع اللحم البقري قليلة الدهون.

*ربع الطبق: كربوهيدرات عالية الجودة، مثل البطاطس، والذرة، والفواكه، والحبوب الكاملة، والحليب، والزبادي.

تناول الخضراوات والبروتين قبل الكربوهيدرات

لا تقتصر أهمية الوجبة المتوازنة على مكوناتها، بل قد يؤثر ترتيب تناول الأطعمة أيضاً في استجابة الجسم للسكر بعد الأكل.

وتنصح ميليسا ييغر، أخصائية التغذية ورئيسة قسم التغذية في منصة «ماي فيتنس بال» بالبدء بالخضراوات والبروتين الموجودين في الطبق، ثم الانتقال إلى الجزء الغني بالكربوهيدرات، بدلاً من تناول الكربوهيدرات أولاً.

وتشير دراسات إلى أن تناول الكربوهيدرات في نهاية الوجبة قد يساعد على تقليل الارتفاع الحاد في مستويات السكر بعدها، ويرجح أن يرجع ذلك إلى تأثير ترتيب الطعام في عملية الهضم وسرعة امتصاص السكريات.

ابتعد عن المشروبات المحلاة بالسكر

قد تؤثر المشروبات التي نتناولها مع الطعام في مستويات السكر بالدم، خصوصاً المشروبات التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر المضاف، إذ يسهل استهلاك كميات كبيرة منها خلال وقت قصير.

وتؤكد تونغ أن الحد من المشروبات المحلاة من أفضل الخطوات التي يمكن اتخاذها لدعم مستويات السكر الصحية، مشيرة إلى أن المشروبات الغازية والشاي المحلى ومشروبات الفاكهة والمشروبات الرياضية قد تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات السكر.

وبدلاً منها، تنصح باختيار الماء العادي أو الفوار، ويمكن إضافة شرائح الفاكهة إليه لإضفاء نكهة طبيعية، كما يمكن تناول الشاي غير المحلى للحفاظ على ترطيب الجسم دون استهلاك كميات إضافية من السكر.