الغازات وانتفاخ البطن... من حالة طبيعية إلى أورام سرطانية

ضرورة الكشف والتفريق بينهما

الغازات وانتفاخ البطن... من حالة طبيعية إلى أورام سرطانية
TT

الغازات وانتفاخ البطن... من حالة طبيعية إلى أورام سرطانية

الغازات وانتفاخ البطن... من حالة طبيعية إلى أورام سرطانية

يعد تكون الغازات المعوية عملية طبيعية لدى الجميع، إلا أن كثيراً من الناس، غالباً ما يجدون حرجاً وصعوبة في مناقشتها.

ويمكن أن تسهم كثرة الغازات في الشعور بالانتفاخ (الامتلاء)، والتجشؤ، وتشنجات البطن، وانتفاخ البطن. وعادةً ما تكون هذه الأعراض قصيرة وتختفي بمجرد إطلاق الغاز عن طريق التجشؤ أو انتفاخ البطن. قد يكون بعض الأشخاص أكثر حساسية حتى للكميات الطبيعية من الغازات فتظهر عليهم تلك الأعراض.

يعد التجشؤ، أيضاً، عملية طبيعية وهو ينتج عن ابتلاع الهواء المتراكم في المعدة. يمكن أن يخرج الهواء للخلف أو يمكن أن يخرج من المعدة إلى الأمعاء الدقيقة ثم يتم تمريره لاحقاً على شكل غازات مستقيمية (ريح البطن).

يشير الانتفاخ إلى الشعور بالامتلاء في الجزء العلوي من البطن. ويمكن أن يتأثر ذلك بتراكم الغازات و-أو الطعام في المعدة. يعاني بعض المرضى الأعراض حتى من الكميات الطبيعية من غازات المعدة.

يتكون الغاز بشكل عام من مزيج من الهواء المبتلَع والغاز الناتج عن عمل بكتيريا القولون على الكربوهيدرات غير المهضومة، ويشير انتفاخ البطن إلى مرور الغازات في المستقيم.

ووفقاً للكلية الأميركية لأمراض الجهاز الهضمي (American College of Gastroenterology) فإن الغازات التي تتراكم في الجزء العلوي الأيمن من القولون يمكن أن تؤدي إلى ألم قد يبدو مثل ألم المرارة. أما الغازات التي تتراكم في الجزء العلوي الأيسر من القولون فيمكن أن تنتشر إلى الصدر وتبدو كأنها ألم في القلب.

د.رؤوف حاجّي

لقاء طبي

التقت «صحتك» د.رؤوف حاجّي، دكتوراه في الطب، أستاذ مساعد بكلية الطب – سوسة، تونس، استشاري الطب الباطني، مستشفى المواساة، الجبيل، المملكة العربية السعودية– أوضح أن الانتفاخ (Bloating) يُعرّف بأنه شعور بالغازات أو الشعور بالانتفاخ، وأن التجشؤ (Belching- Burping- Eructation) يعكس طرد الغازات الزائدة من المريء أو المعدة.

ويجب التمييز بين انتفاخ الغازات وانتفاخ البطن المرضيّ. إذ إن انتفاخ البطن هو زيادة موضعية في محيط البطن، وإن 50 في المائة فقط من المرضى يعانون من الانتفاخ.

لا يعد انتفاخ البطن والتجشؤ العرضي أمراً غير طبيعي، فالأعراض المرتبطة بالغازات تضعف نوعية الحياة المتعلقة بالصحة. هناك عدد كبير ومتوفر من العلاجات الدوائية والتدخلات الغذائية الواعدة مما قد يساعد على تخفيف هذه الأعراض.

إن الأعراض المرتبطة بالغازات تعد شائعة وتحدث نتيجة للتفاعل بين حركة الجهاز الهضمي والغازات. وأما الأسباب فإنها متنوعة، وفي بعض الحالات قد يكون تقييم الحالة معقداً وعلاجها صعباً للغاية، وفقاً لدراسة رينغل Y، وآخرون (Ringel Y, et al al. Clin Gastroenterol Hepatol).

أسباب انتفاخ البطن

أوضح د.رؤوف حاجّي أن مسببات الحالة معقدة، ومتعددة العوامل، وأنها غير مفهومة بشكل كامل من الكثيرين. وعليه فإن التشخيص التفريقي للحالة يشمل كلاً من الاضطرابات العضوية والاضطرابات الوظيفية.

إن معظم المرضى يعتقدون أن أعراضهم تحدث بسبب زيادة كمية الغازات داخل الجهاز الهضمي. نعم، وإنما هي تحدث لهذا السبب لدى أقلية من المرضى فقط.

يزيد تكون الغازات داخل تجويف القناة الهضمية في 25 في المائة فقط من المرضى الذين يعانون اضطرابات الجهاز الهضمي الوظيفي (functional gastrointestinal disorders) خلال نوبة من انتفاخ البطن أو بعد تناول نظام غذائي ذي خاصية عالية في إنتاج الغازات وانتفاخ البطن.

والأسباب، وفقاً للكلية الأميركية لأمراض الجهاز الهضمي، هي أننا جميعاً نبتلع الهواء في أثناء عملية الأكل. ويمكن أن يعاني الأفراد زيادة في بلع الهواء بسبب مصّ الحلوى الصلبة أو مضغ العلكة. كما أن شرب المشروبات الغازية أو البيرة يمكن أن يؤدي أيضاً إلى توليد هواء زائد في المعدة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الأفراد الذين يعانون القلق قد يبتلعون الهواء بشكل مفرط. أطقم الأسنان غير الملائمة والإفراز أو التنقيط الأنفي المزمن يمكن أن يتسبب أيضاً في ابتلاع الهواء الزائد. ونتيجة لذلك، يمكن أن تدخل كميات كبيرة من الغازات إلى المعدة والأمعاء الدقيقة خلال 24 ساعة، مما قد يؤدي إلى التجشؤ أو انتفاخ البطن.

كما أن بعض الكربوهيدرات لا يمكن هضمها بواسطة الإنزيمات الموجودة في الأمعاء الدقيقة وتصل إلى القولون، حيث تقوم البكتيريا باستقلابها إلى غازَي الهيدروجين وثاني أكسيد الكربون. ومن أمثلة هذه الأطعمة النخالة والملفوف والقرنبيط والبروكلي والفاصوليا. هذا يمكن أن يؤدي إلى انتفاخ البطن الزائد لدى بعض المرضى.

ويعاني الكثير من المرضى تشنجات البطن والانتفاخ عند تناول الحليب أو بعض أنواع الجبن أو الآيس كريم لأنهم يفتقرون إلى إنزيم اللاكتاز (lactase) اللازم لهضم سكريات الحليب (اللاكتوز). وهذه الحالة، التي تسمى عدم تحمل اللاكتوز، أقل شيوعاً لدى الأشخاص من أصل أوروبي شمالي.

سبب آخر للانتفاخ وانتفاخ البطن يسمى فرط نمو البكتيريا. هذه ليست عدوى، ولكنها تحدث عندما تكون هناك كمية زائدة من البكتيريا الطبيعية في الأمعاء الدقيقة. وهذا يؤدي إلى زيادة إنتاج الغازات المعوية مما يسهم في ظهور الأعراض المذكورة أعلاه. وأخيراً، قد يسهم الإمساك الكامن أيضاً في الانتفاخ والشعور بانتفاخ البطن.

التشخيص

* أولاً- التاريخ السريري:

يورد هنا د.رؤوف حاجّي 5 خطوات مبسطة للتوصل إلى تاريخ مفصل:

- توضيح الأعراض السائدة وتوقيتها من البداية.

- إجراء تقييم غذائي شامل لاستكشاف نمط الأكل للمريض وعلاقته مع الأعراض.

- الاستفسار عن أعراض الجهاز الهضمي المرتبطة بتكون الغازات، على وجه التحديد آلام البطن والإسهال والإمساك وفقدان الوزن.

- مراجعة أدوية المريض التي يتناولها حالياً والاستعلام عنها، خصوصاً المكملات الغذائية، فمراجعة الأدوية ضرورية لجميع المرضى الذين يعانون أعراض الجهاز الهضمي المزمنة غير المبررة.

- السؤال عن الأمراض المصاحبة للمرض واستكشاف المخاطر وعوامل الخطر لحدوث فرط غير طبيعي في نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة (Small Intestinal Bacterial Overgrowth (SIBO))، خصوصاً أنواع البكتيريا التي لا توجد عادةً في ذلك الجزء من الجهاز الهضمي. تسمى هذه الحالة أحياناً متلازمة الحلقة العمياء (blind loop syndrome).

* ثانياً- الفحص الإكلينيكي للتوصل إلى نتائج تشخيصية:

- البحث عن أدلة لمسببات الأعراض الغازية من خلال الملاحظة الدقيقة في أثناء عملية أخذ التاريخ.

- فحص البطن للكشف عن الانتفاخ.

- البحث عن المسببات غير الغازية لانتفاخ البطن، وأخذ ذلك في الاعتبار.

- يجب سماع أصوات الأمعاء بعناية.

- يجب أيضاً إجراء فحص رقمي تفصيلي للمستقيم.

* ثالثاً- الفحوص المختبرية:

يقول د.رؤوف حاجّي إنه لا توجد اختبارات محددة للكشف عن الاضطرابات الوظيفية للمعدة والأمعاء «functional gastrointestinal disorders (FGIDs)».

وينبغي إجراء الاختبارات بهدف استبعاد تشخيصات محددة وليس فقط لطمأنة المريض. وبالنسبة إلى مخاوف المرضى بشأن تشخيصات محددة، على وجه الخصوص السرطان أو العدوى، يجب أن يتم استنباطها ومعالجتها.

العلاج

- طمأنة المريض بعد التأكد من أن التشخيص حميد، بشكل عام، وعدم وجود أمراض خطيرة كالأورام.

- ينبغي التعريف بمفهوم النموذج البيولوجي النفسي الاجتماعي.

- القلق والاكتئاب والضغوط النفسية والاجتماعية عوامل تؤدي إلى تفاقم الأعراض.

- تعد مجموعات الأدوية والتدخلات الغذائية المُدارة ذاتياً الأكثر فاعلية.

- يتوفر كثير من الأدوية الآمنة وغير المكلفة، والتي غالباً ما تكون من دون وصفة طبية.

- أدوية جديدة للمرضى الذين يعانون أعراضاً معقدة أو مستعصية.

- سيحصل معظم المرضى على تحسن تدريجي مع مرور الوقت مع حدوث نوبات عرضية. ستختفي الأعراض لدى 50 في المائة من المرضى، بينما سيعاني 30 في المائة الأعراض المتقلبة.

أعراض وأسباب خطيرة

هناك أعراض إنذار تشير إلى أسباب خطيرة محتملة للغازات والانتفاخ والتجشؤ:

- يجب الأخذ في الاعتبار أولئك المرضى الذين يبلغون من العمر 55 عاماً فما فوق والذين يُبلغون عن ظهور أعراض جديدة، وذلك بإجراء تقييم أكثر تعمقاً لاستبعاد التشخيصات البديلة، حيث إنه لا يصاب المرضى عادةً باضطرابات الجهاز الهضمي الوظيفية في وقت لاحق من حياتهم.

- النساء البالغات من العمر 55 عاماً فما فوق واللائي أبلغن عن ظهور انتفاخ جديد أو زيادة في حجم البطن أو صعوبة في تناول الطعام أو الشبع المبكر مع آلام في البطن أو الحوض أو الظهر يجب أن يؤخذن في الاعتبار لتقييم سرطان المبيض.

- يجب أخذ المرضى، الذين يعانون من نوبات متكررة من الألم الحاد أو المزمن المعوق خصوصاً في ظل سنوات كثيرة من تعاطي الكحول، في الاعتبار لتقييم التهاب البنكرياس المزمن (نادراً ما يتم الخلط بينه وبين متلازمة القولون العصبي، أو خزل المعدة، أو انسداد الأمعاء الدقيقة).

- المرضى الذين لديهم تاريخ عائلي من الأورام المعدية المعوية، خصوصاً سرطان البنكرياس أو القولون والمستقيم، ينبغي أن يؤخذوا في الاعتبار لتقييم سرطانات الجهاز الهضمي.

- كتلة البطن (تورمات محسوسة).

- عسر البلع (صعوبة في البلع).

- أعراض الإسهال الشديد (حجم كبير، دموي، ليلي، ألم تدريجي، لا يتحسن مع الصيام).

- حمى - يرقان – قيء.

- نزيف الجهاز الهضمي (ميلينا أو تغوط دموي).

- اعتلال عُقد ليمفاوية (Lymphadenopathy).

- ظهور أعراض جديدة لدى المرضى بعمر 55 عاماً فما فوق.

- أودينوفاجيا، البلع المؤلم (Odynophagia).

- أعراض التهاب البنكرياس المزمن.

- أعراض سرطان الجهاز الهضمي، بما في ذلك التاريخ العائلي.

- أعراض سرطان المبيض، بما في ذلك التاريخ العائلي.

- ألم في المستقيم أو شعور بالإخلاء غير الكامل (Tenesmus).

- فقدان الوزن غير المقصود.

عوامل خطر لتجمع الغازات

- الإفراط في ابتلاع الهواء وبعض الأطعمة والمشروبات الغازية يسهم بشكل كبير في التجشؤ وانتفاخ البطن. يبدو أن بعض المرضى الذين يعانون متلازمة القولون العصبي (IBS) حساسون بشكل فريد للكميات الطبيعية أو الزائدة قليلاً من الغازات المعوية وقد يصابون بتشنجات في البطن نتيجة لذلك. قد يكون المرضى الذين يعانون من تغيرات في التشريح بسبب الجراحة أو أولئك الذين يعانون أمراضاً روماتيزمية معينة أكثر عُرضة لخطر فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة مما قد يؤدي إلى التجشؤ أو انتفاخ البطن.

- يعاني بعض المرضى، خصوصاً النساء اللاتي حملن مرة واحدة أو أكثر، انتفاخ البطن عند الوقوف في وضع الانتصاب. غالباً ما يُفترض أن هذا هو تراكم الغاز. ومع ذلك، إذا لم يكن الانتفاخ موجوداً عندما يكون المريض مستلقياً «مسطحاً»، فإن التفسير المحتمل هو ضعف عضلات البطن (التي تمتد من القفص الصدري السفلي إلى الحوض على جانبي السرة) بسبب التمدد وفقدان الوزن ووهن العضلات التي تحدث في أثناء الحمل.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

لصق الفم أثناء النوم... هل يعالج الشخير وانقطاع التنفس؟

صحتك استخدام الشريط اللاصق لإغلاق الفم أثناء النوم قد يتسبب في بعض الآثار الجانبية (بيكسلز)

لصق الفم أثناء النوم... هل يعالج الشخير وانقطاع التنفس؟

يلجأ بعض الأشخاص إلى تقنية تُعرف باسم «لصق الفم» أثناء النوم اعتقاداً منهم بأنها تساعد على الحد من الشخير وتحسين التنفس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الاختلافات في معدلات الألم بين الجنسين ترتبط بمجموعة معقدة من العوامل البيولوجية (بيكسلز)

مَن يشعر بالألم أكثر... النساء أم الرجال؟

هل تختلف درجة الشعور بالألم بين النساء والرجال؟ سؤال سعت دراسة عالمية واسعة النطاق إلى الإجابة عنه، لتكشف نتائجها أن النساء يعانين من الألم بمعدلات أعلى.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك ينصح خبراء التغذية بالبدء بالخضراوات والبروتين الموجودين في الطبق (بيكسلز)

5 خطوات للحفاظ على توازن سكر الدم في كل وجبة

لا يتوقف التحكم في مستويات السكر بالدم على كمية الطعام التي نتناولها فقط بل يمتد أيضاً إلى نوعية المكونات الموجودة بالوجبة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق أعراض اضطراب ما بعد الصدمة تتشابه مع أعراض الاكتئاب في جوانب عدة (بيكسلز)

11 حالة صحية ونفسية قد تظن أنها اكتئاب... كيف تميّز بينها؟

قد يكون الشعور المستمر بالإرهاق أو اضطرابات النوم أو فقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية مؤشراً على الإصابة بالاكتئاب، لكنه قد يرتبط أيضاً بحالات صحية ونفسية أخرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك العيش بالمناطق التي ترتفع فيها مستويات تلوث الهواء يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالمياه الزرقاء والبيضاء (أرشيفية - رويترز)

تلوث الهواء قد يزيد خطر الإصابة بـ«الغلوكوما» والمياه البيضاء

كشفت دراسة علمية حديثة، عن أن العيش في المناطق التي ترتفع فيها مستويات تلوث الهواء يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالمياه الزرقاء (الغلوكوما) والمياه البيضاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لصق الفم أثناء النوم... هل يعالج الشخير وانقطاع التنفس؟

استخدام الشريط اللاصق لإغلاق الفم أثناء النوم قد يتسبب في بعض الآثار الجانبية (بيكسلز)
استخدام الشريط اللاصق لإغلاق الفم أثناء النوم قد يتسبب في بعض الآثار الجانبية (بيكسلز)
TT

لصق الفم أثناء النوم... هل يعالج الشخير وانقطاع التنفس؟

استخدام الشريط اللاصق لإغلاق الفم أثناء النوم قد يتسبب في بعض الآثار الجانبية (بيكسلز)
استخدام الشريط اللاصق لإغلاق الفم أثناء النوم قد يتسبب في بعض الآثار الجانبية (بيكسلز)

يلجأ بعض الأشخاص إلى تقنية تُعرف باسم «لصق الفم» أثناء النوم، اعتقاداً منهم بأنها تساعد على الحد من الشخير وتحسين التنفس. وتعتمد هذه الطريقة على إغلاق الفم بشريط لاصق لتشجيع التنفس عبر الأنف بدلاً من الفم، لكن هل تدعم الأدلة العلمية فاعليتها؟

وفقاً لموقع «هيلث لاين»، يُروَّج لهذه التقنية بوصفها وسيلة منزلية للتغلب على التنفس عبر الفم أثناء النوم، وهي عادة ترتبط بعدد من المشكلات الصحية، من بينها الشخير والحساسية وتدهور صحة الفم.

ورغم الانتشار الواسع لهذه الممارسة والترويج لها عبر الإنترنت بوصفها حلاً لمشكلة التنفس من الفم، فإن الأدلة العلمية التي تدعم فاعليتها لا تزال محدودة، فضلاً عن احتمال تسببها في آثار جانبية غير مرغوب فيها.

وبينما يتساءل البعض عما إذا كانت هذه التقنية مجرد صيحة رائجة أم وسيلة فعالة لتحسين التنفس أثناء النوم، تبرز أهمية التعرف على آلية عملها وفوائدها المحتملة والمخاطر المرتبطة بها.

كيف تعمل تقنية «لصق الفم»؟

تقوم هذه التقنية على فكرة بسيطة، تتمثل في وضع شريط لاصق على الفم لإبقائه مغلقاً قبل الخلود إلى النوم.

ويفترض أن الأشخاص المعتادين على التنفس عبر الفم سيتحولون تلقائياً إلى التنفس من الأنف عندما يصبح التنفس عن طريق الفم غير ممكن.

وهذه العملية معاكسة لما يحدث عند الإصابة باحتقان الأنف، إذ يضطر الشخص في هذه الحالة إلى التنفس عبر الفم نتيجة صعوبة التنفس من الأنف.

ورغم أن التنفس عن طريق الفم قد يكون ضرورياً في بعض الحالات، مثل ممارسة التمارين الرياضية أو الإصابة باحتقان الأنف، فإن الاعتماد على التنفس الأنفي قدر الإمكان يُعد مهماً لما يوفره من فوائد صحية متعددة.

وتشمل أبرز فوائد التنفس عبر الأنف ما يلي:

ترطيب الممرات الأنفية: يساعد على الحفاظ على رطوبة فتحات الأنف وحماية الجيوب الأنفية من الجفاف.

زيادة رطوبة الهواء المستنشق: وهو ما قد يفيد الأشخاص الذين يعانون من أمراض الرئة المزمنة، مثل الربو.

الحفاظ على صحة الفم: يسهم في موازنة درجة الحموضة (pH) داخل الفم، ما يساعد على الوقاية من تسوس الأسنان وجفاف الفم والتهاب اللثة.

تعزيز امتصاص أكسيد النيتريك: يساعد على زيادة امتصاص الجسم لهذا المركب، الذي يؤدي دوراً مهماً في وظائف الدماغ وصحة القلب والأوعية الدموية ومستويات الأكسجين في الدم بصورة عامة.

الحد من الشخير: قد يساعد التنفس عبر الأنف على تقليل احتمالات حدوث الشخير أثناء النوم.

ورغم الترويج لتقنية لصق الفم بوصفها علاجاً محتملاً لانقطاع التنفس أثناء النوم، فإنها قد لا تكون فعالة في معالجة نوبات توقف التنفس المرتبطة بهذه الحالة.

وقد يحتاج المصابون بانقطاع التنفس أثناء النوم، بدلاً من ذلك، إلى علاجات أكثر رسوخاً ومعتمدة طبياً، مثل أجهزة الضغط الهوائي الإيجابي المستمر (CPAP).

الآثار الجانبية والمخاطر المحتملة للصق الفم

على الرغم من الفوائد المثبتة للتنفس عبر الأنف، فإن استخدام الشريط اللاصق لإغلاق الفم أثناء النوم قد يتسبب في بعض الآثار الجانبية غير المرغوب فيها.

كما ينبغي تجنب هذه الممارسة تماماً لدى الأشخاص الذين يعانون من احتقان شديد في الأنف، سواء كان ناجماً عن الحساسية أو عن أمراض أخرى.

ومن أبرز المخاطر والآثار الجانبية المحتملة التي يُنصح بمناقشتها مع الطبيب قبل تجربة هذه التقنية:

- تهيج الجلد على الشفتين وفي المنطقة المحيطة بالفم.

- بقاء آثار المادة اللاصقة على البشرة في اليوم التالي.

- الإصابة بالأرق واضطرابات النوم.

ومن المهم الإشارة أيضاً إلى أن الفوائد المنسوبة إلى تقنية لصق الفم تستند في الأساس إلى تجارب شخصية وروايات فردية، في ظل غياب دراسات سريرية تثبت قدرتها على علاج أي حالة صحية كامنة.


مَن يشعر بالألم أكثر... النساء أم الرجال؟

الاختلافات في معدلات الألم بين الجنسين ترتبط بمجموعة معقدة من العوامل البيولوجية (بيكسلز)
الاختلافات في معدلات الألم بين الجنسين ترتبط بمجموعة معقدة من العوامل البيولوجية (بيكسلز)
TT

مَن يشعر بالألم أكثر... النساء أم الرجال؟

الاختلافات في معدلات الألم بين الجنسين ترتبط بمجموعة معقدة من العوامل البيولوجية (بيكسلز)
الاختلافات في معدلات الألم بين الجنسين ترتبط بمجموعة معقدة من العوامل البيولوجية (بيكسلز)

هل تختلف درجة الشعور بالألم بين النساء والرجال؟ سؤال سعت دراسة عالمية واسعة النطاق إلى الإجابة عنه، لتكشف نتائجها أن النساء يعانين من الألم بمعدلات أعلى من الرجال، وأن هذا التفاوت يشمل مختلف أنواع الألم التي تناولها البحث، وفقاً لما نقلته صحيفة «الغارديان».

وتأتي هذه النتائج في ظل مخاوف مستمرة بشأن ما تُعرف بـ«الفجوة بين الجنسين في التعامل مع الألم»؛ إذ تشير هذه الفجوة إلى أن النساء أقل احتمالاً للحصول على مسكنات الألم التي يحتجن إليها.

وأجرى الدراسة باحثون من مختلف أنحاء العالم، في إطار ما وُصف بأنه «واحد من أكبر الجهود المنسقة في مجال وبائيات الألم حتى الآن».

وشملت الدراسة بيانات أكثر من 6 ملايين شخص من 118 دولة، جُمعت خلال الفترة الممتدة من عام 1990 إلى عام 2025، وتراوحت أعمار المشاركين بين 5 سنوات وأكثر من 100 عام.

وسعت الدراسة التي نُشرت في دورية «نيتشر ميديسن» (Nature Medicine)، إلى استكشاف أنماط انتشار الألم وتوزيعه في مختلف أنحاء العالم، وعبر المراحل العمرية المتعددة، بوصفه السبب الرئيسي للإعاقة على مستوى العالم.

وأظهرت النتائج أن النساء أبلغن عن مستويات أعلى من الألم مقارنة بالرجال في جميع مواضع الجسم الأحد عشر التي شملها البحث، وهي الرأس، والوجه، والرقبة أو الكتف، والقدم أو الكاحل، واليد أو المعصم، والمرفق، والصدر، والظهر، والمعدة أو البطن، والورك، والركبة.

وكانت الفروق بين الجنسين أكثر وضوحاً في حالات آلام الرأس والوجه والبطن.

أما فيما يتعلق بتأثير السن، فقد أظهرت الدراسة أن أكبر زيادة في الشعور بالألم لدى الرجال والنساء تحدث قبل بلوغ سن الخامسة والخمسين، قبل أن تصل مستويات الألم إلى ذروتها عند سن الخامسة والسبعين أو بعدها.

كما تبين أن آلام الظهر والورك والركبة تزداد مع التقدم في العمر.

وفي تعليقها على هذه النتائج، قالت الدكتورة سوشيتا غارغ، الأستاذة المشاركة في الطب السريري بكلية الطب في جامعة سينسيناتي، والمتخصصة في الألم المزمن بقسم التخدير، لموقع «ميديكال نيوز توداي»، إن الدراسة تمثل إضافة مهمة إلى البحوث في هذا المجال، وتطرح تساؤلات بشأن بعض البيانات القائمة.

وقالت غارغ: «تُعد هذه الدراسة إضافة مهمة للمجال، وهي تطرح تحدياً لبعض البيانات القائمة»؛ لكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة توخي الحذر عند تفسير النتائج، بالنظر إلى طبيعة المنهجية التي اعتمد عليها الباحثون.

وأوضحت: «بما أن معظم البيانات مستمدة من دراسات مقطعية (cross-sectional studies)، فإنها تعكس الأنماط السنِّية داخل المجموعات السكانية، ولا توضح التغيرات التي تطرأ على الأفراد بمرور الوقت».

وأضافت: «علاوة على ذلك، تشير التقديرات إلى معدلات انتشار الألم في نقطة زمنية محددة أو خلال فترة معينة، ولا تتعلق بصفة (المزمن)، ما يعني أن الدراسة تتناول الألم بصورة عامة، وليس الألم المزمن حصراً».

وتثير النتائج التي أظهرت ارتفاعاً مستمراً في معدلات انتشار الألم بين النساء مقارنة بالرجال، تساؤلات بشأن الأسباب التي تقف وراء هذا التفاوت.

الاختلافات ترتبط بمجموعة معقدة من العوامل

وفي هذا السياق، أوضحت غارغ أن الاختلافات في معدلات الألم بين الجنسين ترتبط بمجموعة معقدة من العوامل البيولوجية والهرمونية والنفسية والاجتماعية.

وقالت: «إن أسباب ارتفاع معدلات انتشار الألم لدى النساء معقدة، وتتضمن عوامل بيولوجية وهرمونية ونفسية اجتماعية. وتظهر الفوارق الأكبر في حالات آلام الوجه والبطن، والصداع، وكذلك في حالات الأعراض الشديدة».

وأضافت أن هذه الفوارق تبلغ أقصى درجاتها في حالات الصداع النصفي، واضطرابات المفصل الصدغي الفكي، والألم الحشوي، وهي حالات تتزامن مع سنوات الإنجاب.

وأشارت إلى أن التغيرات التي تحدث خلال مرحلة البلوغ، إلى جانب تأثير الهرمونات الجنسية، يُعتقد أنها تسهم في تفسير التفاوت في الشعور بالألم بين المراهقين الذكور والإناث.

كما لفتت غارغ إلى وجود اختلافات بين الجنسين في المسارات المناعية المرتبطة بالألم.

وأوضحت أن الألم العصبي (neuropathic pain) يرتبط لدى الذكور بنشاط خلايا مناعية متخصصة تُعرف باسم «الخلايا الدبقية الصغيرة» (microglia)، في حين يرتبط لدى الإناث بنشاط «الخلايا التائية» (T-cells)، وهي من أنواع خلايا الدم البيضاء؛ لكنها أكدت أن هذه النتائج تستند في معظمها إلى بحوث ما قبل سريرية أُجريت باستخدام نماذج حيوانية.

وأشارت أيضاً إلى أن بعض الحالات الصحية المرتبطة بالجنس تسهم بصورة مباشرة في زيادة معدلات الألم لدى النساء، موضحة أن حالات مثل عسر الطمث، وبطانة الرحم المهاجرة، وآلام الحوض، تؤدي دوراً في ارتفاع معدلات الألم بمنطقة البطن.

ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى أن الإحساس بالألم يختلف من شخص إلى آخر، ولا توجد قاعدة عامة تنطبق على الجميع.


5 خطوات للحفاظ على توازن سكر الدم في كل وجبة

ينصح خبراء التغذية بالبدء بالخضراوات والبروتين الموجودين في الطبق (بيكسلز)
ينصح خبراء التغذية بالبدء بالخضراوات والبروتين الموجودين في الطبق (بيكسلز)
TT

5 خطوات للحفاظ على توازن سكر الدم في كل وجبة

ينصح خبراء التغذية بالبدء بالخضراوات والبروتين الموجودين في الطبق (بيكسلز)
ينصح خبراء التغذية بالبدء بالخضراوات والبروتين الموجودين في الطبق (بيكسلز)

لا يتوقف التحكم في مستويات السكر بالدم على كمية الطعام التي نتناولها فقط، بل يمتد أيضاً إلى نوعية المكونات الموجودة في الوجبة، وطريقة توزيعها، وحتى الترتيب الذي نتناول به الأطعمة.

فبينما يرتفع سكر الدم بصورة طبيعية بعد تناول الطعام، يمكن لبعض الاختيارات الغذائية أن تساعد على إبطاء امتصاص السكر والحد من الارتفاعات الحادة التي تحدث بعد الوجبات.

وفيما يلي 5 خطوات بسيطة للحفاظ على توازن سكر الدم في كل وجبة، وفقاً لتقرير نشره موقع «هيلث» العلمي:

اختر الكربوهيدرات عالية الجودة

تُعد الكربوهيدرات من العناصر الغذائية الأساسية التي ترفع مستويات السكر في الدم، لكن تأثيرها يختلف حسب نوعها ومدى معالجتها. فالكربوهيدرات الغنية بالألياف والأقل تعرضاً للتصنيع غالباً ما تؤدي إلى ارتفاع تدريجي في السكر مقارنة بالسكريات البسيطة والكربوهيدرات المكررة، مثل السكر الأبيض والخبز الأبيض وحبوب الإفطار المحلاة.

وتوضح أخصائية التغذية توبي سميثسون أن الكربوهيدرات الجيدة تشمل الخضراوات والبقوليات والعدس والفواكه والحبوب الكاملة والحليب والزبادي.

وأضافت أن الكربوهيدرات تهضم ببطء أكبر عندما تحتوي على الألياف أو البروتين، ما قد يسهم في التحكم في مستويات السكر بالدم ويعزز الشعور بالشبع لفترة أطول.

أضف مصدراً للبروتين إلى كل وجبة

يساعد البروتين على إبطاء عملية الهضم وتعزيز الشعور بالامتلاء، كما يؤدي دوراً مهماً في تنظيم استجابة الجسم للإنسولين والتغيرات التي تحدث في مستويات السكر بعد تناول الطعام.

وتقول هينيس تونغ، اختصاصية التغذية المقيمة في هونغ كونغ، إن تضمين مصدر واحد على الأقل للبروتين في كل وجبة قد يساعد على الحد من ارتفاع السكر بعد الأكل.

وتضيف قائلة: «على سبيل المثال، يمكنك تناول الفاكهة مع المكسرات أو الزبادي اليوناني، أو إضافة البيض إلى الخبز المحمص في وجبة الإفطار، أو دمج الدجاج أو السمك أو التوفو أو الفاصوليا في وجبة تعتمد على الحبوب».

اتبع نموذج «طبق مرضى السكري»

كأنها قاعدة عامة وسريعة، تقترح سميثسون استخدام نموذج «طبق مرضى السكري»، الذي يُقسم على النحو التالي:

*نصف الطبق: خضراوات غير نشوية، مثل الخضراوات الورقية، والبروكلي، والفلفل الحلو، والجزر، أو الطماطم.

*ربع الطبق: بروتين قليل الدسم، مثل السمك، والدجاج، والبيض، والجبن، والفاصوليا، وقطع اللحم البقري قليلة الدهون.

*ربع الطبق: كربوهيدرات عالية الجودة، مثل البطاطس، والذرة، والفواكه، والحبوب الكاملة، والحليب، والزبادي.

تناول الخضراوات والبروتين قبل الكربوهيدرات

لا تقتصر أهمية الوجبة المتوازنة على مكوناتها، بل قد يؤثر ترتيب تناول الأطعمة أيضاً في استجابة الجسم للسكر بعد الأكل.

وتنصح ميليسا ييغر، أخصائية التغذية ورئيسة قسم التغذية في منصة «ماي فيتنس بال» بالبدء بالخضراوات والبروتين الموجودين في الطبق، ثم الانتقال إلى الجزء الغني بالكربوهيدرات، بدلاً من تناول الكربوهيدرات أولاً.

وتشير دراسات إلى أن تناول الكربوهيدرات في نهاية الوجبة قد يساعد على تقليل الارتفاع الحاد في مستويات السكر بعدها، ويرجح أن يرجع ذلك إلى تأثير ترتيب الطعام في عملية الهضم وسرعة امتصاص السكريات.

ابتعد عن المشروبات المحلاة بالسكر

قد تؤثر المشروبات التي نتناولها مع الطعام في مستويات السكر بالدم، خصوصاً المشروبات التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر المضاف، إذ يسهل استهلاك كميات كبيرة منها خلال وقت قصير.

وتؤكد تونغ أن الحد من المشروبات المحلاة من أفضل الخطوات التي يمكن اتخاذها لدعم مستويات السكر الصحية، مشيرة إلى أن المشروبات الغازية والشاي المحلى ومشروبات الفاكهة والمشروبات الرياضية قد تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات السكر.

وبدلاً منها، تنصح باختيار الماء العادي أو الفوار، ويمكن إضافة شرائح الفاكهة إليه لإضفاء نكهة طبيعية، كما يمكن تناول الشاي غير المحلى للحفاظ على ترطيب الجسم دون استهلاك كميات إضافية من السكر.