التمر لمرضى السكري: غذاء مغذٍ أم خطر مخفي؟

حفنة صغيرة من التمر تُوفّر مجموعةً من العناصر الغذائية (أ.ف.ب)
حفنة صغيرة من التمر تُوفّر مجموعةً من العناصر الغذائية (أ.ف.ب)
TT

التمر لمرضى السكري: غذاء مغذٍ أم خطر مخفي؟

حفنة صغيرة من التمر تُوفّر مجموعةً من العناصر الغذائية (أ.ف.ب)
حفنة صغيرة من التمر تُوفّر مجموعةً من العناصر الغذائية (أ.ف.ب)

عندما يتعلق الأمر بتناول الفواكه، هناك الكثير من الالتباس لدى مرضى السكري. والفواكه من أفضل المصادر الغذائية للحصول على مضادات الأكسدة، والمعادن والفيتامينات والألياف، ولكن الأنواع الناضجة واللذيذة منها بالذات، تحتوي على سكريات الكربوهيدرات. ومريض السكري، الذي يجب عليه الحرص في ضبط تناول السكريات، يحتار في انتقاء أنواع الفواكه التي يمكنه تناولها دون التسبب في اضطرابات في ضبط نسبة سكر الغلوكوز في الدم. كما يحتار في الكمية ووقت تناولها بالنسبة لوجبات الطعام الرئيسية خلال اليوم.

والتمر ثمرة حلوة المذاق من شجرة النخيل. يُباع عادةً طازجاً أو مجففاً، ويُستمتع به بمفرده أو في العصائر والحلويات وغيرها من الأطباق. نظراً لحلاوته الطبيعية، قد يُثير تأثيره على سكر الدم قلق مرضى السكري.

دعونا نستكشف ما إذا كان بإمكان مرضى السكري تناول التمر بأمان.

لماذا يُثير التمر القلق؟

يحتوي التمر على الكثير من الحلاوة في حجم صغير نسبياً. وهو مصدر طبيعي للفركتوز، وهو نوع السكر الموجود في الفاكهة. تحتوي كل تمرة مجدول (نحو 24 غراماً) على نحو 67 سعراً حرارياً ونحو 18 غراماً من الكربوهيدرات.

قد يجد مرضى السكري صعوبة في التحكم في مستويات السكر في الدم. عادةً ما ينصح اختصاصيو الرعاية الصحية المصابين بهذا المرض بمراقبة كمية الكربوهيدرات التي يتناولونها. ونظراً لاحتوائه على نسبة عالية من الكربوهيدرات، قد يُثير التمر القلق.

ولكن عند تناوله باعتدال، يُمكن أن يكون جزءاً مفيداً من نظام غذائي صحي لمرضى السكري.

تحتوي التمرة المجففة الواحدة على ما يقرب من غرامين من الألياف، أو 7 في المائة من القيمة اليومية.

هذا مهم، لأن الألياف الغذائية تُساعد الجسم على امتصاص الكربوهيدرات بوتيرة أبطأ، وهو أمر مهم بشكل خاص لمرضى السكري. كلما تم هضم الكربوهيدرات بشكل أبطأ، قل احتمال ارتفاع نسبة السكر في الدم بعد تناول الطعام، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعنى بالصحة.

أنواع مختلفة من التمر (أ.ف.ب)

كيف يؤثر التمر على سكر الدم؟

يُستخدم مؤشر نسبة السكر في الدم (GI) لقياس تأثير الكربوهيدرات على مستويات السكر في الدم.

يُقاس المؤشر على مقياس من 0 إلى 100، حيث يُعطى الجلوكوز النقي (السكر) 100، وهو أعلى مستوى يمكن أن يرتفع فيه سكر الدم بعد تناول الطعام.

يبلغ مؤشر نسبة السكر في الدم للكربوهيدرات منخفضة المؤشر 55 أو أقل، بينما يبلغ مؤشر نسبة السكر في الدم المرتفع 70 أو أعلى. أما الكربوهيدرات متوسطة المؤشر، فتتراوح بين 56 و69.

قد يُسبب الطعام ذو المؤشر الجلايسيمي المنخفض تقلبات أقل في مستويات السكر في الدم والأنسولين.

يُسبب الطعام ذو المؤشر الجلايسيمي المرتفع ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم، مما قد يؤدي إلى انخفاض حاد في سكر الدم لدى من يجدون صعوبة في التحكم في تقلبات سكر الدم لديهم.

يمكن لمرضى السكري تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة؛ وقد يُفضل البعض الالتزام بالأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض.

على الرغم من حلاوة التمر، فإن مؤشر نسبة السكر في الدم منخفض. هذا يعني أنه عند تناولها باعتدال، تُعدّ خياراً مغذياً لمرضى السكري.

شخص يتلقى اختباراً لمرض السكري أثناء زيارة عيادة طبية (رويترز)

فائدته للسكري

حبة ونصف من تمر المجدول المجفف (36 غراماً) تحتوي على نحو 27 غراماً من الكربوهيدرات، ومؤشر جلايسيمي يبلغ نحو 37. أي أن مؤشر جلايسيمي يبلغ نحو 15.

تتراوح الكربوهيدرات ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض بين 1 و10. أما الكربوهيدرات ذات المؤشر الجلايسيمي المتوسط، فتتراوح بين 11 و19؛ بينما تتراوح الكربوهيدرات ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع بين 20 أو أكثر. هذا يعني أن وجبة خفيفة مكونة من تمرتين تحتوي على مؤشر جلايسيمي متوسط.

إذا كنت مصاباً بداء السكري، ففكّر في تناول التمر مع مصدر للبروتين، مثل حفنة من المكسرات، مما يُساعد جسمك على هضم الكربوهيدرات ببطء أكبر، مما يُساعد على منع ارتفاع سكر الدم. من المهم أيضاً مراعاة حجم الحصة، لأن متوسط مؤشر سكر الدم من التمر يُعتبر حجم حصة صغيرة نسبياً.

المعادن والفيتامينات بالتمر

إلى جانب محتواه من الألياف، يُقدّم التمر مجموعةً من الفيتامينات والمعادن التي قد تُقدّم فوائد صحية. كما يُعدّ مصدراً لمضادات الأكسدة، وهي مركبات مفيدة يُمكن أن تُساعد في تقليل الالتهابات والإجهاد التأكسدي.

على سبيل المثال، تحتوي حصةٌ من أربع حبات من تمر المجدول (نحو 100 غرام أو 3 أونصات - مصدر موثوق)، وهو نوعٌ شائعٌ من التمور يُؤكل في الولايات المتحدة، على الفيتامينات والمعادن التالية:

الكالسيوم: 64 ملغ، الحديد: 0.9 ملغ، البوتاسيوم: 696 ملغ، الزنك: 0.4 ملغ والماغنسيوم: 54 ملغ.

نظراً لغناه بالألياف والفيتامينات والمعادن، يُمكن أن يُقدّم التمر فوائد صحية مثل دعم الهضم، وتحسين صحة المناعة، وصحة القلب.

علاوةً على ذلك، تُشير الأبحاث إلى أنه يُمكن لمرضى السكري تناول التمر كجزءٍ من نظامٍ غذائيٍّ متوازن، يشمل أطعمةً مثل الفواكه والخضراوات والبروتينات الخالية من الدهون.

على الرغم من الحاجة إلى المزيد من التجارب التدخلية طويلة الأمد العشوائية الخاضعة للرقابة السريرية، فقد لوحظت أيضاً مستويات محسنة من البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL) ومستويات الكوليسترول الكلي خلال تجربة عشوائية محكومة أجريت عام 2020.

رجل يحمل قطعة من التمر (إ.ب.أ)

الكمية المطلوبة

وتبيّن الخبيرة الروسية الدكتورة أنجليكا دوفال أن «احتواء التمور على سعرات حرارية عالية يجعلها مصدراً مهما للطاقة. بيد أن زيادتها في النظام الغذائي تؤدي إلى زيادة الوزن. كما أنها تحتوي على نسبة عالية من السكر، لذلك يمكن في ظروف معينة أن تعقد عمل الجهاز الهضمي». مؤكدة: «من الأفضل تناول التمور لوحدها أو مع الفواكه والخضراوات لكي تهضم بصورة طبيعية ولا تبقى في أي جزء من أجزاء الجهاز الهضمي ولا تسبب تكوّن الغازات. لذلك أنصح بتناول 3-4 حبات من التمر يومياً، ومن الأفضل في النصف الأول من النهار. لأنه عند تناولها قبل النوم سيستمر هضم السكر طوال الليل، وهذا يشكل عبئاً على الجهاز الهضمي».

وتنصح الخبيرة الروسية أنه يمكن للأشخاص المصابين بداء السكري تناول التمور بعد موافقة الطبيب المعالج. منوهة بضرورة غسل التمور قبل تناولها.

التناول بوعي

المهم هو «تناول الطعام بوعي» (Mindful Eating)، أي يجب على مرضى السكري ممارسة تناول الطعام بوعي، خصوصاً عند تناول التمور، فبدلاً من تناول كمية كبيرة دفعة واحدة، من الأفضل تناول التمور بكميات محكومة، وهذا يساعد على منع ارتفاع مستويات السكر في الدم بشكل مُفرِط، ويعزّز التحكم بنسبة السكر في الدم بشكل أفضل.

ولذا عندما يقول الطبيب لمريض السكري: يمكنك تناول التمر، فإن الرسالة لا تعني فتح الباب على مصراعيه، وهذا مما لا يقوله الأطباء، بل هو موجَّه لمريض سكري حريص على ضبط معدلات سكر الدم لديه، ولكنه في نفس الوقت «يشتهي» تناول «بضع» تمرات في اليوم، أي مع الحرص على الاعتدال في التناول وفق خفض متوازِن، وفي نفس الوقت يتناول أطعمة أخرى تحتوي على الكربوهيدرات. وأيضاً وفق ضبط وقت التناول، ومدى امتلاء المعدة بالطعام أو خلوّها منه.

إضافات تعيق امتصاص السكريات

تناوُل التمر مع إضافات تُعيق أو تُبطئ امتصاص السكريات أمر مهم، ولذا ابتداءً، يُنصَح مرضى السكري وغيرهم بتناول الكربوهيدرات المعقّدة والممتزجة بالألياف، كالحبوب الكاملة في الخبز الأسمر أو الشوفان؛ لأن ارتفاع نسبة السكر في الدم نتيجة لتناولها أبطأ، ولا يتسبّب في ارتفاعات سريعة وعالية في نسبة سكر الدم، ولذا فإن مزج التمرة بقليل من المكسّرات (التمر المحشو باللوز مثلاً).

يُوفر تناول اللوز فوائد صحية مُتنوعة (رويترز)

أو بقليل من السمسم (حبوب السمسم أو طحينة السمسم مثلاً)، أو بقليل من اللبن (لبن الزبادي أو الأقط)، أو بـ«قليل جداً» من دهون الزبدة أو السمن المباشرة، يتسبّب في بطء إفراغ المعدة من الطعام، وبالتالي بطء وصول سكريات التمر إلى الأمعاء، والنتيجة بطء ارتفاع نسبة السكر في الدم جرّاء تناول التمر، وهنا يجدر حساب كميات السعرات الحرارية في تلك الإضافات الدهنية.

تحذيرات

نصحت أخصائية التغذية الروسية ألينا ستيبانوفا عدداً من الفئات التقليل من تناول التمور أو الامتناع عن تناولها نهائياً، وذلك لأنها تحتوي على نسبة مرتفعة من السكر، وبالتالي يتعين على الأشخاص الذين يعانون من مقاومة الإنسولين أو مرض السكري التقليل أو الامتناع عن تناولها، وذلك حسبما نشرت وكالة «سبوتنك» الروسية.

وحسب الوكالة، فقد أوضحت الاختصاصية الروسية أن من الضروري بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من انتفاخ البطن أن يقللوا من تناول التمر. ناصحة أنه من المهم عند التسوق واختيار التمر الانتباه إلى مظهر هذا المنتوج، وتجنب شراء التمر الذي يلمع لأنه يحتوي على «غلوكوز إضافي وثاني أكسيد الكبريت».


مقالات ذات صلة

«عملاق» إنقاص الوزن قد يحسّن مستويات السكر ويخفض الالتهاب

صحتك شركة «إيلي ليلي» المُصنِّعة لعقار «ريتاتروتايد» (أرشيفية-رويترز)

«عملاق» إنقاص الوزن قد يحسّن مستويات السكر ويخفض الالتهاب

قد يساعد عقّار ريتاتروتايد (Retatrutide) الذي وُصف بأنه «غودزيلا» أو عملاق أدوية إنقاص الوزن في فوائد صحية أخرى، وفق دراسة هي الأولى من نوعها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الأرز أم البطاطس أيهما أفضل؟ (بكسلز)

الأرز أم البطاطس... أيهما أفضل لسكر الدم؟

غالباً ما تُعامل البطاطس والأرز بحذر عند الحديث عن سكر الدم، باعتبارهما من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات والنشويات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك «تسلسل الوجبة» استراتيجية غذائية تقوم على تناول المكونات بترتيب معين (بيكسلز)

ليس فقط ما تأكل بل كيف... ترتيب تناولك للطعام يؤثر على سكر الدم

قد لا يتعلق تأثير الوجبة في مستوى سكر الدم بما نأكله فقط بل أيضاً بالترتيب الذي نتناول به مكوناتها

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك التين يُعد مصدراً غنياً بالعناصر الغذائية التي قد توفر فوائد صحية للمصابين بداء السكري من النوع الثاني (بيكسلز)

رغم حلاوته... هل التين مناسب لمرضى السكري؟ وما الكمية الآمنة؟

يُعدّ التين من الفواكه التي قد يتردد مريض السكري في تناولها بسبب مذاقه الحلو واحتوائه على السكريات الطبيعية، لكن هل يعني ذلك ضرورة تجنّبه؟

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص من المتوقع أن يحصل أكثر من 60 متخصصاً سعودياً على تدريب دولي متقدم ضمن شراكة «لايفيرا» مع «نوفو نورديسك» لنقل المعرفة وبناء القدرات المحلية (أدوبي)

خاص هل يتوسَّع التوطين الدوائي في السعودية من الإنتاج المحلي إلى الجينوم والطب الدقيق؟

تتناول مجموعة «لايفيرا» توسيع التوطين الدوائي في السعودية من الأدوية الأساسية إلى التصنيع الحيوي والجينوم والطب الدقيق والذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)

البرقوق... أفضل فواكه الخريف لصحة قلبك

البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
TT

البرقوق... أفضل فواكه الخريف لصحة قلبك

البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

قد لا تحظى فاكهة البرقوق بالضجة نفسها المتعلقة بصحة القلب مثل التوت أو الخضروات الورقية أو الأفوكادو. لكن هذه الفاكهة تحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية.

يحتوي كوب من البرقوق الطازج المقطع على نحو 76 سعرة حرارية، و2 غرام من الألياف، و259 ملغ من البوتاسيوم، كما يوفر البرقوق فيتامين «سي» ومتعددات الفينول، وهي مركبات نباتية مفيدة ذات خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات. قد تساعد هذه العناصر الغذائية والمركبات معاً في دعم مستويات الكوليسترول الصحية وضغط الدم والأوعية الدموية.

البرقوق قد يساعد في خفض الكوليسترول الضار

يُعد الكوليسترول، خصوصاً الكوليسترول الضار (LDL)، أحد أكثر المجالات الواعدة في أبحاث فوائد البرقوق. إذ يمكن أن يساهم ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار في تراكم الترسبات داخل الشرايين، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية مع مرور الوقت، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

وقالت تيريزا دي لورينزو، أخصائية التغذية المسجلة وأستاذة علوم التغذية في كلية «راسل سيج»: «تساعد الألياف الموجودة في البرقوق على الارتباط بالكوليسترول الضار غير المرغوب فيه، مما يخفض مستوياته ويعزز صحة القلب».

يحتوي البرقوق على الألياف القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان، لكن الألياف القابلة للذوبان قد تكون مفيدة بشكل خاص للكوليسترول. إذ يمكنها تقليل كمية الكوليسترول التي يمتصها جسمك والمساعدة في إخراج أحماض الصفراء المحتوية على الكوليسترول عبر البراز، وفقاً لما أوضحته كارلين ريميديوس، أخصائية التغذية.

وعندما تقوم بكتيريا الأمعاء بتفكيك الألياف، فإنها تنتج أيضاً مركبات قد تساعد الكبد في تنظيم مستويات الكوليسترول.

وجدت دراسة أجريت عام 2024 أن الأشخاص الذين تناولوا منتجات البرقوق كانت لديهم مستويات أقل من الكوليسترول الضار مقارنة بمن لم يتناولوها. وكان التأثير أكثر وضوحاً مع البرقوق المجفف (القراصيا). ومع ذلك، أشار الباحثون إلى أن الأدلة كانت محدودة، لذا هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات عالية الجودة لفهم كيفية تأثير البرقوق على الكوليسترول بشكل أفضل.

البرقوق المجفف من الأطعمة الداعمة لصحة العظام (جامعة هارفارد)

البرقوق قد يدعم ضغط الدم الصحي

يوفر البرقوق أيضاً البوتاسيوم، وهو إلكتروليت يلعب دوراً مهماً في تنظيم ضغط الدم. إذ يوفر كوب من البرقوق المقطع نحو 259 ملليغراماً.

وفقاً لدي لورينزو، يساعد البوتاسيوم الجسم على إخراج المزيد من الصوديوم عبر البول، مما قد يخفف بعد ذلك من التوتر في جدران الأوعية الدموية.

ومع ذلك، لن يوفر البرقوق وحده كل البوتاسيوم الذي تحتاجه في اليوم. لكن يمكن دمجه مع أطعمة أخرى غنية بالبوتاسيوم مثل الفاصولياء والخضروات الورقية والبطاطس والموز والزبادي.

البرقوق قد يحمي أوعيتك الدموية

إن الألوان الحمراء والزرقاء والبنفسجية الغنية لبعض أنواع البرقوق ليست مجرد زينة. فهي تنتج جزئياً عن الأنثوسيانين، وهو نوع من متعددات الفينول ذات خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات.

وتوضح دي لورينزو: «تحتوي الأطعمة الزرقاء والبنفسجية، مثل البرقوق، على مضاد للأكسدة يُسمى الأنثوسيانين، يحمي الأوعية الدموية من الضرر التأكسدي، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب».

وأضافت ريميديوس أن البرقوق يحتوي أيضاً على متعددات فينول أخرى، بما في ذلك أحماض الكلوروجينيك.

وتابعت: «أظهرت الأبحاث حول متعددات الفينول أن هذه المركبات لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات، وقد تساعد في حماية الأوعية الدموية من الإجهاد التأكسدي ودعم وظيفة البطانة الداخلية الصحية من خلال التأثير على أكسيد النيتريك، وهو جزيء يساعد الأوعية الدموية على الاسترخاء والحفاظ على تدفق دم صحي».

ومع ذلك، فحصت معظم الدراسات الأنثوسيانين ومتعددات الفينول الأخرى عبر مجموعة متنوعة من الأطعمة، وليس البرقوق تحديداً. وهناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى تأثير تناول البرقوق بمفرده على صحة القلب.

Your Premium trial has ended


عادات يومية للحفاظ على صحة العظام مع التقدم في العمر

ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)
ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)
TT

عادات يومية للحفاظ على صحة العظام مع التقدم في العمر

ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)
ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)

يعتقد كثيرون أن الاهتمام بصحة العظام يبدأ مع التقدم في العمر، لكن خبراء يؤكدون أن الحفاظ على قوتها يبدأ في وقت أبكر بكثير، إذ تُبنى معظم كثافة العظام وقوتها خلال الطفولة والمراهقة والعشرينات، بينما يبدأ فقدانها تدريجياً بعد ذلك.

وقال روبن تشين، الطبيب المتخصص في الطب الرياضي بالولايات المتحدة، إن ما يفعله الإنسان في الثلاثينات والأربعينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه وقوتها خلال العقود التالية. وأوضح أن كثافة العظام تعكس كمية المعادن، وخصوصاً الكالسيوم والفوسفور، الموجودة فيها. وترتبط الكثافة الأعلى عادة بعظام أقوى وأكثر قدرة على مقاومة الكسور، في حين يؤدي انخفاضها إلى زيادة خطر الإصابة بها، سواء نتيجة السقوط أو حتى أثناء ممارسة الأنشطة اليومية المعتادة، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

ومع التقدم في العمر، يمكن أن تصبح الكسور أكثر خطورة، إذ قد تؤدي إلى الألم وفقدان القدرة على الاستقلالية، فضلاً عن ارتفاع خطر الوفاة، وفقاً لتشين. ورغم أن فقدان كثافة العظام يرتبط غالباً بالتقدم في العمر، فإن تشين يؤكد أن الوقت لا يفوت أبداً لتقويتها، موضحاً أن «العظام أنسجة حية تستجيب للمتطلبات الجسدية ويمكنها التكيف والتغير طوال حياة الإنسان».

وخلال الأربعينات، يكون تراجع كثافة العظام عادة محدوداً لدى الرجال والنساء، ولا سيما مع اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بانتظام، لكن معدل فقدانها يتسارع في مراحل لاحقة، خصوصاً لدى النساء مع اقتراب سن انقطاع الطمث وانخفاض مستويات هرمون الإستروجين.

وتكمن إحدى مشكلات ضعف العظام، حسب تشين، في أن فقدان الكثافة يحدث غالباً دون أعراض واضحة، وقد لا يدرك الشخص المشكلة حتى يتعرض لكسر، وهو ما يفسر وصف هشاشة العظام بأنها «مرض صامت». لذلك، يمكن أن تكون الفحوص المناسبة في الوقت المناسب مهمة، إلى جانب الاهتمام بصحة العظام في وقت مبكر.

عادات يومية

وحسب الخبراء، يمكن دعم صحة العظام من خلال مجموعة من العادات اليومية، وفي مقدمتها ممارسة الأنشطة البدنية التي تحمّل العظام وزناً، مثل المشي والركض والقفز والرقص، إلى جانب تمارين المقاومة التي تحفز إعادة تشكيل العظام وتساعد في الحفاظ على كثافتها. وينصح تشين بممارسة 30 دقيقة على الأقل من النشاط الهوائي المعتدل يومياً، وتمارين تقوية العضلات 3 أيام على الأقل أسبوعياً، مع التركيز على الوركين والعمود الفقري.

كما يساعد تحسين التوازن والتنسيق على تقليل خطر السقوط والكسور، ويمكن تحقيق ذلك بتمارين بسيطة مثل الوقوف على ساق واحدة والمشي بوضع كعب القدم أمام أصابع القدم الأخرى والخطوات الجانبية. وتحتاج العظام أيضاً إلى كميات كافية من البروتين والكالسيوم وفيتامين «د». وإذا كان الشخص يعتقد أنه لا يحصل على ما يكفي من هذه العناصر، فيمكنه استشارة الطبيب بشأن الفحوص اللازمة ومعالجة أي نقص. وفي المقابل، يمكن للتدخين والإفراط في تناول الكحول والسمنة أن تؤثر سلباً في كثافة العظام. لذلك، فإن الحد من هذه العوامل، إلى جانب النشاط البدني والتغذية السليمة، يمكن أن يساعد في الحفاظ على صحة العظام وقوتها مع التقدم في العمر.


هل تقلل بيكربونات الصوديوم خطر الإصابة بالخرف؟

بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»
بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»
TT

هل تقلل بيكربونات الصوديوم خطر الإصابة بالخرف؟

بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»
بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»

أشارت دراسة جديدة إلى أن بيكربونات الصوديوم، المعروفة باسم «صودا الخبز»، قد تكون مرتبطة بانخفاض كبير في احتمالات الإصابة بالخرف لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل مشكلات بسيطة في الذاكرة والقدرات الإدراكية، حسب صحيفة «الديلي ميل».

ووجد باحثون أميركيون أن الأشخاص الذين تناولوا أقراص بيكربونات الصوديوم كانوا أقل عرضة بنسبة 51 في المائة لتطور الضعف الإدراكي البسيط لديهم إلى حالات أكثر حدة من الخرف، مثل مرض ألزهايمر.

ويعتقد الباحثون أن أحد التفسيرات المحتملة قد يرتبط بقدرة المادة على الحد من تراكم الأحماض الضارة في الجسم، وهي عملية يمكن أن تؤثر على خلايا الدماغ وتسهم في فقدان الذاكرة.

وتُعرف بيكربونات الصوديوم أيضاً باسم «صودا الخبز»، وتُستخدم بالفعل في هيئة دواء ضمن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) لعلاج مشكلات مرتبطة بزيادة الحموضة لدى بعض المرضى الذين يعانون مراحل متقدمة من أمراض الكلى.

دراسة على 122 ألف شخص

وجاءت النتائج بعد ملاحظات أولية أشارت إلى أن بعض المرضى الذين يتناولون بيكربونات الصوديوم لعلاج أمراض الكلى حققوا نتائج أفضل في اختبارات الذاكرة.

ودفع ذلك الباحثين إلى مراجعة السجلات الصحية لملايين الأشخاص، في محاولة لمعرفة ما إذا كان تناول الدواء يرتبط بانخفاض معدلات تشخيص الخرف.

وركزت الدراسة على نحو 122 ألف شخص تزيد أعمارهم على 50 عاماً، وكانوا قد شُخّصوا بالفعل بضعف إدراكي بسيط، وهي مشكلات في الذاكرة والقدرات العقلية يمكن أن تكون مؤشراً مبكراً على الإصابة بالخرف.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين تناولوا أقراص بيكربونات الصوديوم كانوا أقل عرضة بنسبة 51 في المائة لتطور حالتهم إلى أمراض أكثر خطورة، من بينها ألزهايمر. لكن النتائج لا تعني أن تناول صودا الخبز يمكن أن يمنع الخرف أو يعالجه.

«مجال بحثي مثير»

وقال الدكتور ريتشارد أوكلي، من «جمعية ألزهايمر»، إن إعادة استخدام أدوية موجودة بالفعل لعلاج أمراض أخرى تمثل «مجالاً بحثياً مثيراً».

لكنه شدد على ضرورة التعامل بحذر مع نتائج الدراسة، موضحاً أنها «لا تظهر أن تناول بيكربونات الصوديوم يمكن أن يمنع الخرف أو يعالجه».

ونصح أوكلي الناس بعدم تناول صودا الخبز لهذا الغرض، مشيراً إلى الحاجة إلى «تجارب سريرية قوية» لفهم تأثير المادة بصورة دقيقة.

وتأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه الأبحاث التي تبحث في إمكانية استخدام علاجات وأدوية موجودة بالفعل للحد من خطر الإصابة بالخرف.

ومن بين هذه الأبحاث تجارب تدرس ما إذا كان لقاح الحزام الناري التابع لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية يمكن أن يوفر حماية من الخرف. وكانت دراسة سابقة أجرتها جامعة ستانفورد قد أشارت إلى احتمال ارتباط اللقاح بانخفاض خطر الإصابة بالمرض بنسبة تصل إلى 20 في المائة.

ومع ذلك، تظل النتائج المتعلقة ببيكربونات الصوديوم أولية، ولا تقدم دليلاً على أن المادة تمثل علاجاً للخرف أو وسيلة مثبتة للوقاية منه. ويؤكد الباحثون والخبراء أن الأمر يحتاج إلى تجارب سريرية أكثر صرامة قبل التوصل إلى أي توصيات طبية.