من تعزيز المناعة إلى محاربة القلق... ما أهمية عشبة القنفذية؟

نباتات القنفذية تحتوي على مجموعة رائعة من المركبات الفعالة
نباتات القنفذية تحتوي على مجموعة رائعة من المركبات الفعالة
TT

من تعزيز المناعة إلى محاربة القلق... ما أهمية عشبة القنفذية؟

نباتات القنفذية تحتوي على مجموعة رائعة من المركبات الفعالة
نباتات القنفذية تحتوي على مجموعة رائعة من المركبات الفعالة

تشتهر عشبة القنفذية التي تُعرف أيضاً بـ«الإشنسا» بقدرتها على مكافحة نزلات البرد وتعزيز المناعة. فقد استخدمها الأميركيون الأصليون لمئات السنين لعلاج أمراض مختلفة، من لدغات الثعابين إلى التهاب الحلق.

ما هي القنفذية؟

تنتمي القنفذية إلى فصيلة الأقحوان، وهي نبات ينمو في أميركا الشمالية، ويُزهر بأزهار وردية أو أرجوانية في الصيف. قد تعرف القنفذية باسم «زهرة المخروط» أيضاً، وفقاً لـ«كيلفلاند كلينيك».

لا تنتمي القنفذية إلى نوع واحد من النباتات: فهناك تسعة أنواع من هذه الزهرة البرية.

يوضح الدكتور روبرت سابر، اختصاصي الصحة العامة والطب الوقائي: «عادة ما تجد الإشنسا الأرجوانية، أو الإشنسا ضيقة الأوراق، أو الإشنسا الشاحبة في المكملات الغذائية أو الشاي... لقد تم الترويج لهذه الأنواع الثلاثة من نبات إشنسا باعتبارها ذات فوائد لجهاز المناعة لديك».

تحتوي نباتات القنفذية على مجموعة رائعة من المركبات الفعالة، مثل حمض الكافيين، والألكاميدات، والأحماض الفينولية، وحمض الروزمارينيك، والبولي أسيتيلينات، وغيرها الكثير.

بالإضافة إلى ذلك، ربطت الدراسات القنفذية ومركباتها بالعديد من الفوائد الصحية، مثل تقليل الالتهابات، وتحسين المناعة، وخفض مستويات السكر في الدم.

القنفذية والجهاز المناعي

يبدو أن القنفذية تؤثر على عمل الجهاز المناعي.

وجدت إحدى الدراسات أن القنفذية تُحفز عامل نخر الورم (TNF)، وهو بروتين يُسبب الالتهاب. يوضح الدكتور سابر: «يُعد الالتهاب الناتج عن عامل نخر الورم جزءاً مفيداً من الاستجابة المناعية لجسمك. فهو يُساعد جسمك على محاربة الأمراض أو الشفاء من الإصابات».

كما وجدت الدراسات المخبرية أن العشبة يُمكنها زيادة عدد خلايا الدم البيضاء. تُهاجم هذه الخلايا الأجسام الغريبة وتحميك من العدوى.

تأتي الأدلة على قدرة القنفذية على تعزيز المناعة من دراسات أُجريت في المختبر أو على الحيوانات، وليس على البشر الأحياء.

يشرح الدكتور سابر: «إن رؤية تأثير مناعي في المختبر لا تعني أن القنفذية ستساعدك على محاربة الأمراض أو تمنعك من الإصابة بها... تلعب العديد من العوامل الأخرى دوراً في كيفية مواجهة جسمك للغزاة وشفاء نفسه».

القنفذية تنتمي إلى فصيلة الأقحوان وهي نبات ينمو في أميركا الشمالية

ما أبرز فوائد القنفذية الأخرى؟

تخفيض مستويات السكر في الدم

قد يزيد ارتفاع نسبة السكر في الدم من خطر الإصابة بمشاكل صحية خطيرة، بما في ذلك داء السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، والعديد من الأمراض المزمنة الأخرى، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

أظهرت دراسات أنبوبية أن نباتات القنفذية قد تساعد في خفض مستويات السكر في الدم.

في دراسة أنبوبية، تبين أن مستخلص القنفذية يثبط الإنزيمات التي تهضم الكربوهيدرات. نظرياً، هذا يعني أن القنفذية قد تكون قادرة على تقليل كمية السكر التي تدخل الدم.

تشير دراسات أخرى على الحيوانات إلى أن مضادات الأكسدة الموجودة في القنفذية تساعد في تحسين سكر الدم وحساسية الأنسولين.

تقليل مشاعر القلق

يُقدر أن القلق مشكلة شائعة تؤثر على ما يقرب من 7 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة.

في السنوات الأخيرة، برزت نباتات القنفذية بوصفها علاجاً محتملاً للقلق. كشف بعض الأبحاث القديمة أن نباتات الإشنسا تحتوي على مركبات قد تُخفف من مشاعر القلق، بما في ذلك الألكاميدات، وحمض الروزمارينيك، وحمض الكافيين.

وجدت إحدى الدراسات أن تناول 40 ملليغراماً من مستخلص الإشنسا مرتين يومياً لمدة 7 أيام يُقلل القلق بشكل ملحوظ مقارنة بالعلاج الوهمي.

وفي دراسة أخرى، لم يُصاحب تناول 40 أو 80 ملليغراماً من مستخلص القنفذية يومياً أي تحسن في القلق مقارنة بالعلاج الوهمي. ومع ذلك، فقد أدى ذلك إلى تحسن في المشاعر الإيجابية، وفي الصحة النفسية بشكل عام.

دراسات أظهرت أن نباتات القنفذية قد تساعد في خفض مستويات السكر بالدم

خصائص مضادة للالتهابات

الالتهاب هو الطريقة الطبيعية التي يتبعها الجسم لتعزيز الشفاء والدفاع عن نفسه.

في بعض الأحيان، قد يخرج الالتهاب عن السيطرة ويستمر لفترة أطول من اللازم والمتوقع. قد يزيد هذا من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة ومشاكل صحية أخرى.

أظهرت العديد من الدراسات أن القنفذية يمكن أن تساعد في تقليل الالتهاب الزائد.

في إحدى الدراسات التي أُجريت على الفئران، ساعدت مركبات القنفذية في تقليل علامات الالتهاب المهمة وفقدان الذاكرة الناتج عن الالتهاب.

وفي دراسة أخرى استمرت 30 يوماً، وجد البالغون المصابون بهشاشة العظام أن تناول مكمل غذائي يحتوي على مستخلص الزنجبيل ومستخلص القنفذية قلل بشكل كبير من الالتهاب والألم المزمن والتورم.

ومن المثير للاهتمام أن هؤلاء البالغين لم يستجيبوا جيداً للأدوية الالتهابية غير الستيرويدية التقليدية (NSAIDS)، لكنهم وجدوا أن المكمل الغذائي الذي يحتوي على القنفذية ومستخلص الزنجبيل مفيد.

علاج مشاكل البشرة

أظهرت الأبحاث أن نباتات القنفذية قد تساعد في علاج مشاكل البشرة الشائعة.

في إحدى الدراسات، كان مكمل غذائي يحتوي على مستخلص نباتي مشتق من الباذنجان والقنفذية فعالاً في تحسين حالات حب الشباب الخفيفة إلى المتوسطة مقارنة بعلاج وهمي.

ومع ذلك، ليس من الواضح مدى ارتباط هذا التأثير بالقنفذية تحديداً.

وفي دراسة أخرى أجريت عام 2010 على 10 أشخاص، وُجد أن منتجات العناية بالبشرة التي تحتوي على مستخلص القنفذية تُحسن ترطيب البشرة وتُقلل التجاعيد.

وبالمثل، تبين أن كريماً يحتوي على مستخلص القنفذية الأرجوانية يُحسّن أعراض الإكزيما ويُساعد في إصلاح الطبقة الخارجية الرقيقة الواقية للبشرة.

حماية من السرطان

السرطان مرضٌ ينطوي على نموٍّ غير منضبط للخلايا.

أظهرت دراساتٌ أُجريت في المختبر أن مستخلصات القنفذية قد تكبح نمو الخلايا السرطانية، بل وتحفز موتها.

علاج «كوفيد-19»

أظهرت الأبحاث الحديثة أن مستخلص القنفذية له تأثيرات مضادة للفيروسات، مما قد يحمي من العديد من الفيروسات التي تصيب الجهاز التنفسي، بما في ذلك فيروسات «كورونا»، بحسب موقع «ويب ميد».

يساعد هذا المستخلص الجسم على إنتاج إنترفيرون - غاما (IFN - γ)، وهو عامل مهم في وظائف المناعة والتحكم في المواد الكيميائية الالتهابية. لذا، قد تساعد المكملات الغذائية التي تحتوي على مستخلص القنفذية في الحد من تكرار الإصابة بفيروس «كورونا»، والتحكم في أعراضه، وتسريع الشفاء.

وجدت دراسة أخرى أن المكملات الغذائية التي تحتوي على القنفذية باعتبارها مكوناً رئيسياً قد تكون طريقة آمنة وسهلة لتقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد - 19» والتهابات الجهاز التنفسي الأخرى.


مقالات ذات صلة

هل يفيد جوز الهند ومنتجاته مرضى السكري؟

صحتك يسهم جوز الهند الطازج في إبطاء امتصاص السكر (أرشيفية-رويترز)

هل يفيد جوز الهند ومنتجاته مرضى السكري؟

يمكن إدراج جوز الهند الطازج ضمن النظام الغذائي لمرضى السكري بكميات معتدلة، نظراً لاحتوائه على الألياف والدهون التي قد تساعد في استقرار مستويات الطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً (رويترز)

أطعمة تحتوي على كالسيوم أكثر من كوب الحليب

هناك عدد من الأطعمة التي تحتوي على كالسيوم أكثر من كوب من الحليب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك منتجات شركة «هيب» معروضة على أحد الرفوف في سوبر ماركت (رويترز)

النمسا: شركة «هيب» تسحب منتجاتها بعد العثور على سم فئران في عبوة طعام أطفال

أعلنت شرطة النمسا، السبت، العثور على سم فئران في عبوة من أغذية الأطفال تصنعها شركة «هيب»، وذلك بعد سحب المنتج من 1000 متجر من سلسلة «سبار».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك تناول أكثر من نصف ملعقة طعام من زيت الزيتون يومياً يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكساباي)

فوائد تناول زيت الزيتون يومياً لمرضى القلب

يقلل تناول أكثر من نصف ملعقة طعام (حوالي 7 غرامات) من زيت الزيتون يومياً من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 19 % تقريباً

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك أكواب من القهوة (أرشيفية - رويترز)

ما تأثير تناول القهوة على مرضى الكلى؟

تسهم القهوة في تقليل خطر الوفاة المبكرة والوقاية من تدهور وظائف الكلى

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الصيام المتقطع... السر في مرحلة ما بعد الأكل

تُظهر الأبحاث أن الصيام قد يدعم طول العمر من خلال تحفيز التحول الأيضي (بكسلز)
تُظهر الأبحاث أن الصيام قد يدعم طول العمر من خلال تحفيز التحول الأيضي (بكسلز)
TT

الصيام المتقطع... السر في مرحلة ما بعد الأكل

تُظهر الأبحاث أن الصيام قد يدعم طول العمر من خلال تحفيز التحول الأيضي (بكسلز)
تُظهر الأبحاث أن الصيام قد يدعم طول العمر من خلال تحفيز التحول الأيضي (بكسلز)

تواصل الأبحاث الكشف عن مزيد من التفاصيل حول كيفية مساهمة الصيام في إطالة العمر.

وأظهرت دراسة جديدة نُشرت في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» أن الصيام المتقطع قد يعزِّز طول العمر لدى ديدان صغيرة تُستخدم عادة في أبحاث الشيخوخة.

وقارن باحثون من جامعة تكساس ساوثويسترن بين ديدان تمت تغذيتها بشكل طبيعي، وأخرى خضعت لصيام لمدة 24 ساعة في مرحلة مبكرة من حياتها ثم أُعيدت تغذيتها.

وقاس العلماء عدة عوامل، من بينها الدهون المخزَّنة ونشاط الجينات المرتبطة بتمثيل الدهون ومتوسط العمر.

وأظهرت النتائج أن الفائدة المرتبطة بإطالة العمر لم تعتمد على الصيام بحد ذاته، بل على استجابة الجسم بعد استئناف تناول الطعام.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة بيتر دوغلاس، إن هذه النتائج «تحوّل التركيز نحو جانب مهمل من المعادلة الأيضية، وهو مرحلة إعادة التغذية».

وأضاف: «تشير بياناتنا إلى أن الفوائد الصحية للصيام المتقطع لا تعود فقط إلى الصيام نفسه، بل تعتمد على كيفية إعادة ضبط النظام الأيضي عند الانتقال مجدداً إلى حالة التغذية».

وتابع: «تسدّ نتائجنا فجوة بين أبحاث استقلاب الدهون ودراسات الشيخوخة. ومن خلال استهداف الشيخوخة، باعتبارها أكبر عامل خطر للأمراض لدى البشر، ننتقل من معالجة الحالات بشكل منفصل إلى نموذج وقائي يعزز جودة الحياة للجميع».

من جانبها، وصفت لوري رايت، مديرة برامج التغذية في كلية الصحة العامة بجامعة جنوب فلوريدا، الدراسة بأنها «عالية الجودة» وتضيف «بُعداً مهماً» لفهم العلاقة بين الصيام وطول العمر.

وأشارت رايت، التي لم تشارك في الدراسة، إلى أن فوائد مرحلة إعادة التغذية بعد الصيام كانت «لافتة بشكل خاص».

وقالت: «أظهر الباحثون أن طول العمر يرتبط بقدرة الجسم على إيقاف تكسير الدهون بعد الصيام، مما يسمح للخلايا باستعادة توازن الطاقة».

وأضافت: «من الناحية العلمية، يُعد هذا تحولاً مهماً، إذ يشير إلى أن الصيام لا يقتصر على حرق الدهون، بل يتعلق أيضاً بمرونة الأيض».

وتُظهر الأبحاث أن الصيام قد يدعم طول العمر من خلال تحفيز التحوُّل الأيضي، وتعزيز إصلاح الخلايا، وزيادة مقاومة الإجهاد، وتحسين مؤشرات مثل حساسية الإنسولين.

قيود وتحذيرات

ورغم أن الدراسة تقدم «رؤى مهمة»، شدَّدت رايت على ضرورة التعامل مع النتائج بحذر، إذ أُجريت على ديدان، مما يعني أن تعميمها على البشر ليس مؤكداً.

وأضافت أن الدراسة تفسِّر آلية محتملة ضمن ظروف مخبرية محكمة، وليس بالضرورة في سياق السلوكيات الغذائية اليومية. كما أنها قصيرة المدى، ولا توضح تأثيراتها على المدى الطويل فيما يتعلق بطول العمر.

وحذَّرت رايت من أن الصيام «ليس حلاً سحرياً لإطالة العمر، وأن ما تأكله بشكل عام أهم من توقيت تناول الطعام».

وأضافت: «أنصح بالتركيز أولاً على جودة النظام الغذائي، بما يشمل تنوع الفواكه والخضراوات، والدهون الصحية، والأطعمة قليلة المعالجة».

وأوضحت أنه بالنسبة لمن يفكرون في الصيام، يُفضّل اتباع نهج معتدل، مثل صيام ليلي يتراوح بين 12 و14 ساعة، بدلاً من اللجوء إلى أساليب متطرفة، مع الحرص بعد الصيام على تناول وجبات متوازنة.

كما أشارت إلى أن بعض الفئات يجب أن تتجنب الصيام أو تتوخى الحذر، مثل مرضى السكري الذين يستخدمون الإنسولين أو أدوية خفض السكر، والحوامل أو المرضعات، ومن لديهم تاريخ مع اضطرابات الأكل، وكبار السن المعرضين لسوء التغذية.

وأكَّدت أن على أي شخص يفكر في اتباع الصيام المتقطع استشارة الطبيب قبل البدء.


هل يفيد جوز الهند ومنتجاته مرضى السكري؟

يسهم جوز الهند الطازج في إبطاء امتصاص السكر (أرشيفية-رويترز)
يسهم جوز الهند الطازج في إبطاء امتصاص السكر (أرشيفية-رويترز)
TT

هل يفيد جوز الهند ومنتجاته مرضى السكري؟

يسهم جوز الهند الطازج في إبطاء امتصاص السكر (أرشيفية-رويترز)
يسهم جوز الهند الطازج في إبطاء امتصاص السكر (أرشيفية-رويترز)

قد يكون جوز الهند ضمن نظام غذائي متوازن لمرضى السكري عند تناوله باعتدال، إلا أن تأثيره يختلف باختلاف شكله الغذائي، سواء أكان جوز الهند الطازج، أم زيت جوز الهند، أم سكر جوز الهند.

يحتوي جوز الهند الطازج على نسبة معتدلة من الكربوهيدرات، إلى جانب الألياف والدهون، مما قد يسهم في إبطاء امتصاص السكر بالدم. وتبلغ كمية الكربوهيدرات في حصة تزن نحو 55 غراماً نحو 9 غرامات. كما يُقدّر مؤشره الجلايسيمي بنحو 42، وهو ضِمن الفئة المنخفضة (1–55)، ما يعني أن تأثيره على رفع سكر الدم يكون تدريجياً، مقارنة بالأطعمة ذات المؤشر المرتفع، وفق ما أفاد موقع «ويب طب».

أما زيت جوز الهند فهو يختلف تماماً من الناحية الغذائية، إذ يتكون، بشكل شبه كامل، من الدهون، ولا يحتوي على كربوهيدرات أو ألياف، وبالتالي لا يؤدي إلى ارتفاع مباشر في مستويات السكر بالدم. ويحتوي على دهون متوسطة السلسلة (MCTs)، وهي دهون قد تسهم في تعزيز الشعور بالشبع، ما قد يدعم التحكم بالشهية وإدارة الوزن.

في المقابل، يُعد سكر جوز الهند أحد أنواع السكريات، وعلى الرغم من أن مؤشره الجلايسيمي قد يكون أقل قليلاً من السكر الأبيض، لكنه لا يزال يرفع مستويات الجلوكوز في الدم، لذلك لا يُعد بديلاً آمناً لمرضى السكري، ويجب استهلاكه بحذر وضمن كميات محدودة.

يمكن إدراج جوز الهند الطازج ضمن النظام الغذائي لمرضى السكري بكميات معتدلة؛ نظراً لاحتوائه على الألياف والدهون التي قد تساعد في استقرار مستويات الطاقة. أما زيت جوز الهند فلا يؤثر مباشرة على سكر الدم، لكنه يتطلب الحذر بسبب محتواه العالي من الدهون المشبعة. في حين لا يُعد سكر جوز الهند بديلاً مناسباً للسكر التقليدي لمرضى السكري.

فوائد جوز الهند لمرضى السكري

دعم الشعور بالشبع: قد تساعد الدهون الموجودة بجوز الهند، خاصة في الزيت، على تقليل الشعور بالجوع، مما قد يكون مفيداً في التحكم بالوزن.

تأثير معتدل على سكر الدم (في حال تناول اللب): بفضل احتوائه على الألياف، قد يسهم جوز الهند الطازج في إبطاء امتصاص السكر.

خصائص مضادة للأكسدة: يحتوي جوز الهند، خاصة غير المكرَّر، على مركبات نباتية قد تسهم في تقليل الإجهاد التأكسدي.

ملاحظات مهمة

لا توجد أدلة علمية كافية تؤكد أن زيت جوز الهند يحسّن حساسية الإنسولين لدى البشر بشكل مباشر.

فجوز الهند لا يُعد مصدراً غنياً بالألياف القابلة للذوبان مثل الإينولين، كما يُشاع أحياناً.

يحتوي زيت جوز الهند على نسبة مرتفعة من الدهون المشبعة، والتي قد تؤدي إلى رفع مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، رغم أنها قد ترفع أيضاً الكوليسترول الجيد (HDL).

محاذير الاستخدام

الإفراط في تناول زيت جوز الهند قد يزيد مخاطر أمراض القلب بسبب محتواه العالي من الدهون المشبعة.

سكر جوز الهند يجب التعامل معه كأي نوع من السكريات، وعدم عدِّه خياراً صحياً لمرضى السكري.

يجب الانتباه لاحتمال حدوث حساسية لدى بعض الأشخاص.

الإفراط في استهلاك منتجات جوز الهند عموماً قد يؤدي إلى زيادة السُّعرات الحرارية.


هل يمكن تناول الأطعمة فائقة المعالجة دون الإضرار بالصحة؟

تشير الأبحاث إلى وجود علاقة طردية بين استهلاك  الأطعمة فائقة المعالجة وخطر الأمراض (أرشيفية-رويترز)
تشير الأبحاث إلى وجود علاقة طردية بين استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وخطر الأمراض (أرشيفية-رويترز)
TT

هل يمكن تناول الأطعمة فائقة المعالجة دون الإضرار بالصحة؟

تشير الأبحاث إلى وجود علاقة طردية بين استهلاك  الأطعمة فائقة المعالجة وخطر الأمراض (أرشيفية-رويترز)
تشير الأبحاث إلى وجود علاقة طردية بين استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وخطر الأمراض (أرشيفية-رويترز)

وجدت دراسة نُشرت عام 2026 في مجلة الكلية الأميركية لأمراض القلب أن كل حصة إضافية يومية من الأطعمة فائقة المعالجة ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 5 في المائة.

وتشير الأبحاث إلى وجود علاقة طردية بين استهلاك هذه الأطعمة وخطر الأمراض، أي كلما زاد استهلاكها ارتفع الخطر، من دون تحديد حدّ دقيق يصبح عنده الضرر مؤكداً.

ونظراً لاعتماد النظام الغذائي الحديث بشكل كبير على الأطعمة فائقة المعالجة، تبرز أهمية إيجاد توازن واقعي يحدّ من مخاطرها الصحية.

ما الأطعمة فائقة المعالجة؟

الأطعمة فائقة المعالجة هي تلك التي خضعت لتعديلات صناعية كبيرة، وغالباً ما تحتوي على مكونات لا تُستخدم عادة في الطهي المنزلي. وتكون في العادة مرتفعة بالسكر والصوديوم والدهون غير الصحية، وفقيرة بالعناصر الغذائية المفيدة، مثل الفيتامينات والألياف.

يصنّف نظام «نوفا» (NOVA) الأطعمة وفق درجة معالجتها والغرض منها، بدءاً من الأطعمة الطبيعية وصولاً إلى الأطعمة فائقة المعالجة.

تشمل الفئة الأولى الأطعمة غير المعالجة أو قليلة المعالجة مثل الفواكه والخضروات والشوفان والأرز والحليب والبيض واللحوم والدواجن والأسماك.

أما الفئة الثانية فتضم مكونات الطهي المعالجة مثل الزيوت النباتية والزبدة وشراب القيقب والسكر.

وتشمل الفئة الثالثة الأطعمة المعالجة مثل الفواكه والخضروات والبقوليات المعلبة، والأسماك المعلبة، والمكسرات والبذور المملحة.

في حين تضم الفئة الرابعة الأطعمة فائقة المعالجة مثل الخبز التجاري والبسكويت والمعجنات وحبوب الإفطار والبيتزا المجمدة والزبادي المنكّه.

ويُظهر هذا التصنيف أن الأطعمة تقع على طيف متدرّج، مع وجود مساحة رمادية واسعة في قيمتها الغذائية. فعلى سبيل المثال، يُعد التفاح طعاماً كاملاً، بينما يُعتبر التفاح المقطّع طعاماً معالجاً، أما الحلوى بنكهة التفاح فتندرج ضمن الأطعمة فائقة المعالجة. وبالمثل، تُعد حبة فول الصويا طعاماً كاملاً، في حين يُصنّف التوفو كغذاء معالج، بينما تندرج العديد من أنواع حليب الصويا ضمن الأطعمة فائقة المعالجة.

كم الكمية الآمنة؟

لا يوجد حدّ دقيق، لكن القاعدة الأساسية هي: كلما زاد الاستهلاك ارتفع الخطر. في المقابل، تقليلها يقلل المخاطر الصحية.

وتشمل الإرشادات العامة التركيز على الأطعمة الطبيعية أو قليلة المعالجة عند إعداد الوجبات، مثل الفواكه والخضروات والمكسرات، مع الأخذ في الاعتبار أن الأطعمة فائقة المعالجة ليست متساوية؛ إذ تختلف قيمتها الغذائية وتأثيراتها الصحية، فبعض البدائل النباتية، رغم كونها أكثر معالجة، قد تكون أفضل لصحة القلب بسبب انخفاض الدهون المشبعة وخلوِّها من الدهون المتحولة والكوليسترول.

كما يُنصح بتقليل بعض الفئات أكثر من غيرها، خصوصاً اللحوم المصنعة، مثل النقانق، والمشروبات السكرية مثل الصودا، نظراً لارتباطها الأقوى بالأضرار الصحية.

التأثيرات الصحية

تشير استطلاعات حديثة إلى أن أكثر من 50 في المائة من السعرات الحرارية اليومية في الولايات المتحدة تأتي من الأطعمة فائقة المعالجة.

وتُظهر مجموعة متزايدة من الأدلة أن الأنظمة الغذائية الغنية بهذه الأطعمة ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بعدد من الأمراض، أبرزها السمنة، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري من النوع الثاني، وبعض أنواع السرطان.

ويرى خبراء أن هذه الاتجاهات لا تقتصر على الولايات المتحدة، بل تتكرر عالمياً مع تبنّي دول عدة نمطاً غذائياً أقرب إلى النظام الغربي؛ ما يعزز العلاقة بين نوعية الغذاء والصحة العامة.