الليثيوم يكشف أسراره في معركة «ألزهايمر»

من بطاريات الهواتف إلى بطاريات الذاكرة

الليثيوم يكشف أسراره في معركة «ألزهايمر»
TT

الليثيوم يكشف أسراره في معركة «ألزهايمر»

الليثيوم يكشف أسراره في معركة «ألزهايمر»

حين نسمع كلمة «ليثيوم»، تتبادر إلى أذهاننا فوراً بطاريات الهواتف والسيارات الكهربائية، وسباق التكنولوجيا نحو طاقة تدوم أطول. لقد عرفناه عقوداً بوصفه رفيقاً وفيّاً للأجهزة، يحبس الطاقة في أحشائه ويطيل عمرها.

من عُلَب البطاريات إلى أروقة الدماغ

نقف اليوم أمام قصة مختلفة تماماً، قصة تُخرج الليثيوم من علب البطاريات الباردة إلى أروقة الدماغ الدافئة؛ حيث المعركة الحقيقية تدور ضد أكثر لصوص الذاكرة قسوة: مرض ألزهايمر.

وكأن هذا المعدن النبيل كان ينتظر لحظة الكشف، ليبدّل صورته في أذهاننا من «حارس للطاقة» إلى «حارس للذكريات». واكتشافه الأخير يضعنا أمام سؤال مثير: كم من دواءٍ أو عنصرٍ ينام في صمت حولنا، لا نرى فيه سوى جانب واحد من إمكاناته، حتى يُفاجئنا العلم بأنه يملك سراً لإنقاذ أعزّ ما نملك... ذاكرتنا؟

مشهد من قلب «هارفارد»

صباح السادس من أغسطس (آب) 2025، كانت أروقة جامعة هارفارد تتهيأ لخبر علمي سيشغل العالم، ففي ذلك اليوم، نشرت مجلة «Nature» دراسة قادها الدكتور ليفيو أرون، حملت سؤالاً يبدو بسيطاً، ولكنه يضرب في عمق أحد أعقد ألغاز الدماغ: هل يمكن أن يبدأ طريق ألزهايمر من نقص معدن واحد فقط؟

داخل المختبر، تصطف أنابيب زجاجية شفافة تحمل محاليل دقيقة، وبجانبها شرائح دماغية مأخوذة من أشخاص كانوا يوماً يضحكون، يروون الحكايات، ويتذكرون أدق التفاصيل، قبل أن تُسقطهم الخيانة القاسية للذاكرة.

انخفاض مستويات الليثيوم

فريق البحث فحص بدقة 27 عنصراً معدنياً في أدمغة أشخاص أصحاء، وآخرين في مراحل مختلفة من ألزهايمر. وما كشفه التحليل كان مفاجئاً ومربكاً في آن واحد: الليثيوم هو المعدن الوحيد الذي ينخفض مبكراً، قبل أن تظهر أي علامة سريرية أو صورة إشعاعية للمرض.

كان الأمر أشبه بنداء استغاثة خافت يطلقه الدماغ في صمت، رسالة كيميائية تقول: «أنقذوني... قبل أن تضيع الطرق المؤدية إلى الذاكرة».

حين يُحرَم الدماغ من ليثيومه

لم يكتفِ فريق «هارفارد» بالملاحظة البشرية؛ بل قرر أن يختبر الفرضية في ميدان التجارب الحية. وانتقل الباحثون إلى الفئران، تلك الحارسة الصامتة لأسرار الدماغ، وبدأوا رحلة الحرمان التدريجي من الليثيوم.

النتيجة لم تحتج إلى وقت طويل لتظهر: تسارعت الكارثة البيولوجية؛ إذ بدأت لويحات «بيتا-أميليويد» (Beta-Amyloid Plaques) تتكدس كحجارة تسد طرق الذاكرة؛ وهذه اللويحات ما هي إلا تجمعات بروتينية لزجة تتراكم بين الخلايا العصبية، فتعيق التواصل بينها وتطلق سلسلة من الالتهابات المدمّرة. وفي الداخل، «تشابكات تاو» (Tau Tangles) -وهي ألياف بروتينية ملتوية داخل الخلايا العصبية- راحت تتشابك مثل شبكة عنكبوت خانقة، فتقطع خطوط النقل الداخلي للمواد الغذائية والإشارات الحيوية، وتخنق الخلية حتى الموت.

واشتعلت الالتهابات العصبية كحريق في غابة، وبدأت «أغماد الميالين» (Myelin Sheaths) التي تحمي الخلايا العصبية تتآكل، تاركة الأسلاك العصبية عارية وعُرضة للتلف.

في اختبارات التعلُّم والتذكر، بدت الفئران كطلاب فقدوا كتابهم المدرسي فجأة، تائهين بين الصفحات الممزقة. وكما يقول المثل العربي: «إذا ضاع الأصل، ضاع الفرع»؛ والليثيوم هنا كان الأصل الغائب الذي بسقوطه انهار البناء العصبي كله.

العلاج... ليس حلماً بعيداً

في خطوة تالية، انتقل فريق «هارفارد» من مراقبة الانهيار إلى محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه. فاختاروا مركب ليثيوم أوروتات (Lithium Orotate) وهو صيغة يسهل امتصاصها وتوزيعها في الدماغ، وأعطوه للفئران بجرعات تحاكي المستويات الطبيعية التي يُفترض أن يمتلكها دماغ الإنسان السليم؛ دون أن يتداخل مع الترسبات البروتينية التي تُميّز ألزهايمر.

النتيجة كانت أشبه بإعادة تشغيل نظام معطّل: توقفت مؤشرات التدهور، تباطأت مسارات الخراب العصبي، وعادت الفئران لتجتاز اختبارات التعلم والتذكر بثقة، وكأن شيئاً لم يكن.

هذا الاكتشاف يفتح نافذة أمل جديدة؛ إذ يشير إلى أن دعم الدماغ بمستويات طبيعية من الليثيوم قد يكون كافياً لوقف قطار ألزهايمر قبل أن يصل إلى محطته الأخيرة.

وكما قال حكماء الطب العربي قديماً: «دواء المرء فيما يُعالَج به، وداؤه فيما يُهمَل»... والليثيوم، في هذه القصة، كان الدواء الذي انتظر أن يُكتشف دوره النبيل.

لماذا يهمنا نحن العرب؟

ألزهايمر لا يعرف جواز سفر ولا حدوداً سياسية؛ إنه ضيف ثقيل يطرق أبواب كل بيت حين يطول العمر ويضعف الجسد. وفي العالم العربي، تشير التوقعات إلى أن أعداد المصابين قد تتضاعف خلال العقدين المقبلين، مع ازدياد متوسط العمر وتحسّن الرعاية الصحية.

تخيّل لو أن فحص مستوى الليثيوم في الدماغ أصبح جزءاً روتينياً من التحاليل الدورية في مستشفيات الخليج، تماماً كما نفحص ضغط الدم أو مستوى السكر. أو لو طوّرنا -في مراكز البحوث العربية-مكملات غذائية أو بروتوكولات غذائية تحافظ على مستوياته المثالية في الدماغ، قبل أن يبدأ الانهيار الصامت.

إن دمج هذا النوع من الفحوص الوقائية في منظومات الصحة الخليجية والعربية؛ خصوصاً في ظل «رؤية السعودية 2030» وخطط الدول الشقيقة، يمكن أن يجعل منطقتنا في مقدمة العالم في مواجهة ألزهايمر؛ ليس فقط بالعلاج؛ بل بالوقاية المبكرة. وهنا، يصبح الليثيوم أكثر من معدن... يصبح حارساً عربياً للذاكرة.

السعودية... من «الرؤية» إلى المختبر

في قلب «رؤية السعودية 2030» يقف الابتكار الطبي والبحث العلمي ركيزةً أساسيةً لإطالة العمر الصحي وجودة الحياة. فالمملكة تستثمر بجرأة في الذكاء الاصطناعي، والطب الشخصي (Personalized Medicine) والتقنيات التشخيصية المتقدمة، لتكون في طليعة الدول التي تحوّل الاكتشافات العلمية إلى حلول عملية.

تخيل أن يصبح فحص مستوى الليثيوم في الدماغ جزءاً من البرنامج الوطني للفحص المبكر، إلى جانب قياس ضغط الدم والسكر والكوليسترول. خطوة كهذه لن تسهم فقط في مكافحة ألزهايمر؛ بل قد تجعل المملكة مركزاً إقليمياً ودولياً لبحوث الشيخوخة العصبية (Neuroaging Research).

مدن المستقبل -مثل نيوم وذا لاين- لا تُبنى بوصفها مشاريع عمرانية فقط؛ بل يمكن أن تتحول إلى مختبرات حية (Living Labs)؛ حيث يندمج الذكاء الاصطناعي مع التحاليل الحيوية الفائقة الدقة، لرصد أي تغيرات في الدماغ قبل سنوات من ظهور الأعراض. عندها، يمكن التدخل المبكر لإعادة التوازن الكيميائي العصبي، وفتح نافذة جديدة للأمل قبل أن يغلقها المرض.

خاتمة على وقع الأمل

ربما لا يلمع الليثيوم كالذهب، ولا يسطع كالفضة، ولكنه يخفي في ذراته بريقاً من نوع آخر... بريقاً قد يعيد للعقل شبابه، ويمنح الذاكرة فرصة جديدة للحياة.

فالدهشة الحقيقية ليست في أن نكتشف دواءً جديداً؛ بل في أن ندرك أن علاجنا كان يرافقنا بصمت منذ البداية، ينتظر فقط أن نلتفت إليه بعين العلم.

وفي زمن تتسابق فيه الأمم لحماية عقولها من غبار النسيان، قد يكون هذا المعدن الصامت هو الهمسة التي تسبق الثورة... ثورة تبدأ من مختبر، وتصل إلى كل بيت، وتحوِّل ألزهايمر من حكم نهائي إلى معركة يمكن كسبها.


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تتجه للارتفاع مع تراجع أسعار النفط وترقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية

الاقتصاد متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

«وول ستريت» تتجه للارتفاع مع تراجع أسعار النفط وترقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية

اتجه مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى الارتفاع عند افتتاح تعاملات الثلاثاء، مع مواصلة أسعار النفط الخام تراجعها قبيل الانتخابات في أميركا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد قطعة نقدية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر ببريطانيا (رويترز)

الإسترليني يستقر وسط ترقب قرار بنك إنجلترا وانتخابات التجديد النصفي الأميركية

استقر الجنيه الإسترليني إلى حد كبير أمام الدولار واليورو الثلاثاء مع إحجام المتعاملين عن اتخاذ مراكز كبيرة قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رفوف مبردة فارغة في أحد متاجر «ديلهايز» في بلجيكا عقب عطل تقني أثّر على أنظمة التبريد والتجميد (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يتحرك لاحتواء تداعيات الهجمات الإلكترونية على أنظمة التبريد

عقد الاتحاد الأوروبي اجتماعين لبحث تداعيات الاختراق الإلكتروني الذي استهدف أنظمة التبريد الاثنين، ومناقشة سبل التنسيق مع الدول الأعضاء.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد شعار شركة «أبل» في صورة توضيحية (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتباين مع تراجع «أبل» وترقب نتائج انتخابات التجديد النصفي

تباين أداء العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية الثلاثاء مع ارتفاع طفيف في أسعار النفط وترقب المستثمرين نتائج انتخابات التجديد النصفي

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد السندات الألمانية ترتفع من أدنى مستوياتها في شهرين

ارتفعت عوائد السندات الحكومية الألمانية، الاثنين، من أدنى مستوياتها في شهرين، مع صعود أسعار النفط، في وقت اتسم فيه المستثمرون بالحذر قبيل الانتخابات النصفية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
TT

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة، ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المركبات النشطة الموجودة فيه قد تساعد في حماية البروستاتا، والحد من نمو الخلايا السرطانية، وتحسين بعض الأعراض المرتبطة بتضخمها. لكن إلى أي مدى تدعم الأدلة العلمية هذه الفوائد؟

يُعد الكركم من التوابل التي تعود أصولها إلى آسيا، ويُستخدم على نطاق واسع في الطهي والطب التقليدي. ويرى مؤيدو استخدامه لأغراض علاجية أنه قد يساعد في التعامل مع مجموعة متنوعة من المشكلات الصحية، بفضل احتوائه على مركبات ذات خصائص علاجية محتملة.

وقد وجد باحثون أن الكركم ومستخلصه النشط، المعروف باسم «الكركمين»، قد يؤديان دوراً في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساعدة في علاجه. ويتميز بمذاقه الدافئ والمر، ويحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للسرطان، قد تسهم في الحد من نمو الخلايا السرطانية وانتشارها.

ومع ذلك، إذا كنت تفكر في استخدام الكركم لأغراض علاجية، فمن الضروري استشارة الطبيب أولاً، لتحديد مدى ملاءمته لحالتك الصحية، وما إذا كان يمكن إضافته بأمان إلى خطة العلاج الحالية.

كيف يؤثر الكركم في خلايا سرطان البروستاتا؟

كما سبق وذكرنا، يحتوي الكركم على مادة فعالة تُعرف باسم «الكركمين»، وهي مركب يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة. وقد استُخدم الكركم في أنظمة الطب التقليدي على مدى قرون، نظراً إلى فوائده العلاجية المحتملة.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن الكركم قد يساعد في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساهمة في علاجه.

ففي دراسة أُجريت عام 2010، لاحظ الباحثون أن الكركم يؤثر في عدد من العمليات الحيوية داخل خلايا سرطان البروستاتا، مما قد يساعد على إيقاف نمو هذه الخلايا وتقليص حجم الأورام، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

كما استعرض مقال علمي نُشر عام 2016 نتائج دراسات متعددة توصلت إلى استنتاجات مماثلة بشأن التأثيرات المحتملة للكركم، وأشار إلى أن معظم الأشخاص يمكنهم تناول كميات تتراوح بين 6 آلاف و8 آلاف ملليغرام منه يومياً بأمان.

ورغم هذه النتائج المشجعة، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الأبحاث، خصوصاً أن الأدلة العلمية المتاحة حتى الآن ليست متسقة تماماً.

فبينما تشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يكون مفيداً عند استخدامه إلى جانب علاجات أخرى، لم تجد دراسات أخرى فوائد واضحة له، مما يجعل من الصعب الجزم بفاعليته في الوقاية من سرطان البروستاتا أو علاجه.

هل يساعد الكركم في تخفيف أعراض تضخم البروستاتا؟

لا تقتصر الأبحاث المتعلقة بالكركمين على سرطان البروستاتا، بل تشمل أيضاً تأثيراته المحتملة في تضخم البروستاتا الحميد (BPH)، وهي حالة قد تؤثر في التبول وجودة الحياة لدى الرجال.

وتشير بعض الدراسات إلى أن استخدام الكركمين إلى جانب الأدوية التقليدية المخصصة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد قد يسهم في تحقيق عدد من الفوائد، أبرزها:

- تحسين جودة الحياة لدى الرجال المصابين بتضخم البروستاتا الحميد.

- تخفيف الأعراض المرتبطة بتضخم البروستاتا.

- تسهيل عملية التبول والحد من الصعوبات المصاحبة لها.

- تقليل حالات الإصابة بعدوى المسالك البولية.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الكركم يمكن أن يحل محل العلاجات الطبية المعتمدة، إذ لا تزال فاعليته الفعلية بحاجة إلى مزيد من التقييم والدراسة.

ما الذي يحدّ من فاعلية الكركم العلاجية؟

على الرغم من النتائج التي تشير إلى فوائد محتملة للكركم في دعم صحة البروستاتا، فإن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال غير كافية لتحديد مدى فاعليته بصورة قاطعة.

وتتمثل إحدى أبرز المشكلات في طبيعة مركبه النشط الرئيسي، «الكركمين»، الذي يُعد مادة غير مستقرة، ويمكن أن يتحول بسهولة إلى مركبات أخرى.

كما يعاني الكركمين من ضعف التوافر الحيوي، وهو ما يعني أن الجسم لا يمتص سوى كمية محدودة منه، وبالتالي لا يصل إلى مجرى الدم إلا جزء ضئيل من الكمية التي يجري تناولها.

ويضاف إلى ذلك أن المكملات الغذائية المتوافرة في الأسواق تحتوي على تركيزات متفاوتة من الكركم ومركباته النشطة، في ظل غياب معايير موحدة تنظم تركيب هذه المنتجات وجودتها.

ونظراً إلى هذه التحديات، إلى جانب محدودية الأدلة العلمية التي تؤكد فاعلية الكركم في التعامل مع الحالات الصحية المختلفة، يُنصح باستشارة الطبيب قبل شراء مكملاته الغذائية أو البدء في استخدامها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية أو يخضعون لعلاج أمراض البروستاتا.


هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
TT

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص. ففي حين قد تساعد الأنواع غير المُحلّاة على تقليل الالتهابات، يمكن للأنواع التي تحتوي على سكريات مضافة أو مواد أخرى أن تسهم في زيادتها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه بعض مكوناتها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يساعد حليب اللوز على تقليل الالتهابات؟

قد يوفر حليب اللوز فوائد محدودة مضادة للالتهابات، لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة والمواد الإضافية. وتُعزى هذه الفوائد الصحية المحتملة إلى احتوائه على مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية والمركبات النشطة حيوياً الموجودة في اللوز، وأبرزها فيتامين «هـ»، والبوليفينولات، والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة.

فيتامين «هـ»: يُعد من مضادات الأكسدة القابلة للذوبان في الدهون، ويساعد على تحييد الجذور الحرة الضارة والحد من الالتهابات، من خلال تنظيم التعبير الجيني المرتبط بالاستجابة الالتهابية. ويؤدي بذلك دوراً مهماً في مواجهة الإجهاد التأكسدي وتنظيم الاستجابات المناعية في الجسم.

البوليفينولات: تحتوي قشور اللوز على مركبات البوليفينول، بما فيها مركبات الفلافونويد، مثل «الكيمبفيرول» (Kaempferol)، التي قد تساعد على تثبيط نشاط الإنزيمات المرتبطة بالالتهاب، ومنها إنزيم «COX-2»، مما يسهم في الحد من العمليات الالتهابية على مستوى الخلايا.

الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة: يُعد اللوز مصدراً جيداً لهذه الدهون الصحية، وخصوصاً حمض الأوليك، المعروف بدوره المحتمل في تخفيف الالتهابات، إلى جانب دعم صحة القلب وتحسين عمليات التمثيل الغذائي.

ويساعد اختيار حليب اللوز الذي يحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، ويخضع لأقل قدر ممكن من المعالجة الصناعية، على الحفاظ على هذه المركبات الغذائية المفيدة، مما قد يعزز خصائصه المضادة للالتهابات.

تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً يُعتبر إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات (بيكسلز)

متى يمكن أن يسهم حليب اللوز في زيادة الالتهابات؟

لا ترتبط التأثيرات الصحية لحليب اللوز باللوز نفسه فحسب، بل تعتمد بدرجة كبيرة على جودة المنتج وتركيبته والمكونات المستخدمة في تصنيعه. وقد تحتوي بعض الأنواع التجارية على مواد تحدّ من فوائده المحتملة المضادة للالتهابات.

المواد المضافة: تحتوي أنواع عديدة من حليب اللوز التجاري على إضافات، مثل الكاراجينان والمواد الصمغية والمستحلبات، التي تُستخدم لتحسين القوام والحفاظ على استقرار المنتج وإطالة مدة صلاحيته. وتشير بعض الدراسات المخبرية والأبحاث التي أُجريت على الحيوانات إلى أن بعض هذه المواد قد تؤثر سلباً في صحة الأمعاء وتحفّز الاستجابات الالتهابية.

السكريات المضافة: تُحلّى أنواع كثيرة من حليب اللوز بكميات من السكر المضاف، الذي قد يسهم في تحفيز إنتاج البروتينات المرتبطة بالالتهاب، مما قد يقلل من الفوائد الصحية الطبيعية التي يوفرها اللوز.

انخفاض تركيز اللوز: تعتمد علامات تجارية عديدة على إضافة كميات كبيرة من الماء مقارنة بكمية اللوز المستخدمة في التصنيع، مما يؤدي إلى تخفيف تركيز العناصر الغذائية والمركبات المفيدة الموجودة فيه، ويحدّ بالتالي من قيمته الغذائية.

ولذلك، إذا كان الهدف من تناول حليب اللوز هو الاستفادة من خصائصه المحتملة المضادة للالتهابات، فمن الأفضل اختيار الأنواع غير المُحلّاة، التي تحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، وتخضع لأقل قدر من المعالجة الصناعية، مع تجنّب المنتجات الغنية بالمواد المضافة قدر الإمكان.

ماذا يحدث لجسمك عند تناول حليب اللوز يومياً؟

يمكن أن يكون تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات، خصوصاً عند اختيار المنتجات ذات الجودة الغذائية العالية، والتي تحتوي على أقل قدر ممكن من المواد المضافة.

فاختيار الأنواع غير المُحلّاة يساعد على تجنّب التأثيرات الالتهابية المحتملة المرتبطة بالسكريات المضافة وبعض المواد والنكهات الاصطناعية، مما قد يسهم في دعم صحة الجهاز المناعي والحد من الالتهابات في الجسم.

كذلك، يوفر حليب اللوز المُدعّم مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية، من بينها الكالسيوم وفيتامين «د» وفيتامين «ب12»، وهي عناصر قد لا تتوافر بكميات كافية في بعض الأنظمة الغذائية النباتية. وتؤدي هذه العناصر دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة العظام، ودعم وظائف الجهاز المناعي، وتعزيز الصحة العامة.

ويحتوي حليب اللوز أيضاً على فيتامين «هـ» والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة (MUFAs)، وهي مركبات قد يساعد تناولها بانتظام على تحييد الجذور الحرة الضارة وتنظيم الاستجابات الالتهابية داخل الجسم.

كما أن إدراج حليب اللوز المُدعّم وغير المُحلّى ضمن النظام الغذائي اليومي يساعد على توفير كميات منتظمة من هذه العناصر والمركبات المفيدة.

وعندما يكون حليب اللوز جزءاً من نظام غذائي متوازن وغني بالأطعمة ذات الخصائص المضادة للالتهابات، فقد يشكّل خياراً غذائياً بسيطاً وعملياً للمساعدة في التعامل مع الالتهابات المزمنة، ودعم الصحة العامة على المدى الطويل.


البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
TT

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

يثير الربط بين تناول البيض وسرطان البروستاتا تساؤلات لدى الرجال، خصوصاً مع تداول دراسة وجدت ارتباطاً بين ارتفاع استهلاك الكولين وزيادة خطر الإصابة بالشكل المميت من المرض. لكن هل تسمح هذه النتيجة بتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً؟

بحسب دراسة نُشرت عام 2012 في «المجلة الأميركية للتغذية السريرية»، تابع الباحثون 47 ألفاً و896 رجلاً على مدى 22 عاماً، وقيّموا غذاءهم باستبيانات متكررة. وسجّلوا خلال المتابعة 695 حالة من سرطان البروستاتا المميت، شملت المرض الذي تسبب بالوفاة أو انتشر إلى أعضاء بعيدة.

ماذا تعني زيادة الخطر بنسبة 70في المائة؟

وجد الباحثون أن الرجال في الفئة الأعلى استهلاكاً للكولين واجهوا خطراً أعلى للإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 70 في المائة مقارنة بالفئة الأقل استهلاكاً. وهذه زيادة نسبية، ولا تعني أن 70 في المائة ممن يتناولون البيض سيصابون بالمرض.

ويحتاج الرقم المتداول عن تناول أكثر من 500 ملغ يومياً إلى تدقيق: فقد بلغ وسيط استهلاك الفئة الأعلى نحو 509 ملغ، مقابل 305 ملغ للفئة الأدنى. ولم تحدد الدراسة 500 ملغ بوصفها عتبة يبدأ بعدها الخطر. كما تناولت الكولين من مجمل الغذاء، ولم تحصره في البيض.

لا تكفي نتائج الدراسة لتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً أو إثبات أنه يسبب سرطان البروستاتا (بيكسلز)

هل ينبغي تجنب البيض؟

يوفّر البيض الكولين، وهو عنصر يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي وتكوين أغشية الخلايا. وتحتوي البيضة الكبيرة المسلوقة على نحو 147 ملغ منه، فيما يوجد أيضاً في اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان وبعض البقول والخضراوات. ويبلغ المدخول الكافي المرجعي للرجال البالغين 550 ملغ يومياً؛ وهو تقدير لتلبية الاحتياجات الغذائية، وليس عتبة لخطر السرطان.

كم بيضة يمكن تناولها أسبوعياً؟

لا تقدّم هذه الدراسة عدداً أسبوعياً مضمون الأمان لصحة البروستاتا. فهي دراسة رصدية تكشف ارتباطاً، ولا تثبت أن البيض أو الكولين يسببان السرطان. لذلك، لا يصح تحويل نتائجها إلى توصية بعدد محدد من البيض، أو اعتبار تناول كمية أقل ضماناً للوقاية.

لحساب كمية الكولين التي يتناولها الشخص يومياً، ينبغي احتساب جميع مصادره الغذائية، وليس البيض وحده؛ فاللحوم والأسماك ومنتجات الألبان توفره أيضاً. والكولين عنصر يحتاج إليه الجسم، لذلك فإن ارتباط ارتفاع استهلاكه بزيادة خطر المرض في هذه الدراسة لا يعني أنه يسبب السرطان، أو أن تجنّبه مفيد للصحة.