نهب حوثي منظم لمخصصات الصحة الإنجابية في صنعاء

منظمة تابعة للجماعة تكشف عن تفاقم معاناة الأمهات والحوامل

 تفاقم المخاطر على الأمهات والحوامل في اليمن نتيجة انعدام خدمات الصحة الإنجابية (الأمم المتحدة)
تفاقم المخاطر على الأمهات والحوامل في اليمن نتيجة انعدام خدمات الصحة الإنجابية (الأمم المتحدة)
TT

نهب حوثي منظم لمخصصات الصحة الإنجابية في صنعاء

 تفاقم المخاطر على الأمهات والحوامل في اليمن نتيجة انعدام خدمات الصحة الإنجابية (الأمم المتحدة)
تفاقم المخاطر على الأمهات والحوامل في اليمن نتيجة انعدام خدمات الصحة الإنجابية (الأمم المتحدة)

كشف ناشطون يمنيون عن ممارسات ووقائع جديدة تتعلق بشبهات فساد يرتكبها الانقلابيون الحوثيون واستيلاء منظم على أموال خصصتها جهات مانحة لدعم خدمات الصحة الإنجابية في مناطق يسيطرون عليها، بعد أسابيع من اعتراف منظمة تابعة للجماعة بتدهور الأوضاع الصحية للنساء في مناطق سيطرتها.

وأكدت مصادر صحية مطلعة في العاصمة المختطفة صنعاء لـ«الشرق الأوسط» اتهامات وجهها الناشطون الحوثيون لشخصيات في وزارة الصحة التابعة لحكومة الجماعة غير المعترف بها، بالاستيلاء على مبالغ مالية كانت مُخصصة لدعم أنشطة ومشاريع في قطاع الصحة الإنجابية في عدد من المحافظات، وأخرى خاصة بشراء أدوية لتقديمها مجانية لعدة مرافق طبية خاصة بالنساء.

وذكرت المصادر أن القادة الحوثيين المشرفين على تلك المشاريع اكتفوا بتنفيذ أعمال نزول ميدانية محدُودة، وتكليف فرق صحية، غالبية طواقمها من أقاربهم، وأخرى وهمية، إلى نحو 12 محافظة من أصل 15 محافظة خاضعة لسيطرة الجماعة، بهدف الاستحواذ على حصة كبيرة من موارد المشاريع.

وثيقة يقول ناشطون حوثيون إنها تكشف عن فساد ومحسوبية في القطاع الصحي الخاضع للجماعة (فيسبوك)

ولم يخضع المشروع الصحي، وفقاً للمصادر، لأي مراجعة فنية أو رقابية سواء قبل التنفيذ أو بعده، كما لم يتحقق على الأرض سوى اليسير من أهدافه التي نصّ الموقع بين الجماعة والمنظمات الداعمة على تحقيقها.

استحواذ عائلي

وأرفق ناشط في الجماعة يُدعى طه الرزامي، في منشورات على حسابه في منصة «فيسبوك»، وثائق مسرّبة تؤكد تورط من سماهم «مسؤولين كباراً» في القطاع الصحي الخاضع للجماعة بالاستحواذ على الأموال عبر ما قال إنه «نشاط إشرافي بمبرر متابعة نظام الإمداد الدوائي في عدد من المحافظات، دون تنفيذ حقيقي وفعلي على الأرض».

بحسب الرزامي وناشطين آخرين، فإن هذه الوقائع جزء من ممارسات الفساد الواسعة التي يجري رصدها في القطاع الصحي في العاصمة صنعاء منذ مطلع العام الحالي، منبهين إلى أنها تُسلط الضوء على استغلال الأنشطة الإنسانية في عمليات فساد لصالح أقارب القيادات الحوثية المشرفة على تنفيذها.

غالبية المرافق الصحية في اليمن توقفت عن العمل بسبب الحرب (الأمم المتحدة)

وبينوا أن هذه الأنشطة تجري بأقل قدر من الشفافية، ودون رقابة حقيقية من الجهات المانحة أو القطاع الصحي الحكومي الخاضع لسيطرة الجماعة.

وجرى تنفيذ النشاط بشكل محدود في 12 محافظة فقط، من أصل 15 محافظة خاضعة للجماعة.

واستحوذت إحدى القياديات الحوثيات المشرفات على القطاع الصحي على الجزء الأكبر من المخصصات المالية للنزول الميداني فقط، التي تقدر بـ10 آلاف دولار (5.4 مليون ريال، حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار بـ535 ريالاً)، دون تنفيذ أي مهام واكتفت بإرسال رسالة إلكترونية إلى منظمة داعمة تُدعى «يمان»، طالبة صرف المستحقات.

نازحون من محافظة الحديدة إلى مدينة إب يتلقون مساعدات من إحدى المنظمات (فيسبوك)

كما جرى إدراج أسماء مشرفين، من أقارب تلك القيادية، على تنفيذ النشاط دون مشاركة فعلية في النزول الميداني، وجرى تسليمهم مكافآت مالية دون سندات، ودون أن يقدموا تقارير حول تنفيذ أي مهام.

تدهور الصحة الإنجابية

من جهتها، كشفت منظمة «انتصاف»، التابعة لقيادات حوثية، عن تدهور الوضع الصحي للنساء في مناطق سيطرة الجماعة، مشيرة إلى أن المرأة في تلك المناطق ما تزال تعيش تحت وطأة انعدام الرعاية الصحية والتشريد والنزوح وانتهاك جميع حقوقها.

وأوضحت المنظمة، في أحد تقاريرها، أن النساء ما زلن يواجهن أحد أكثر أشكال العنف، خاصة حينما يتعلق الأمر بحقهن في السلامة الشخصية وتلقي الرعاية الصحية خلال فترات الحمل والولادة، حيث يعدّ معدل وفياتهن أحد أعلى معدلات الوفيات في العالم.

ولفتت إلى تفاقم معاناة الأمهات والنساء الحوامل، إذ تجري أكثر من 50 في المائة من عمليات الولادة على يد أشخاص غير متخصصين.

ناشطون حوثيون يتحدثون عن إدراج أسماء أقارب حوثيين في كشوفات مهام وهمية (فيسبوك)

وأورد التقرير أن نحو 8.1 مليون امرأة وفتاة في سن الإنجاب، بحاجة للمساعدة في الوصول إلى خدمات الصحة الإنجابية، ومن بينهن 1.3 مليون امرأة ستلد خلال هذا العام، ومن المتوقع أن يصاب 195 ألفاً منهن بمضاعفات تتطلب مساعدة طبية لإنقاذ حياتهن وحياة مواليدهن.

وأعلن صندوق الأمم المتحدة للسكان عن أرقام وصفها بـ«المقلقة» بشأن تدهور خدمات الصحة في اليمن، حيث تفتقر نحو 5.5 مليون امرأة في اليمن إلى خدمات الصحة الإنجابية الأساسية، بينما تتم 6 من كل 10 عمليات ولادة دون وجود قابلة مؤهلة، ما يزيد من المخاطر الصحية على الأمهات والمواليد.

وكانت الأمم المتحدة أعلنت في مارس (آذار) الماضي، أن اليمن يتصدر منطقة الشرق الأوسط من حيث معدل وفيات الأمهات، نتيجة الظروف الصحية والإنسانية الكارثية التي تواجهها النساء بسبب استمرار النزاع المسلح في البلاد لأكثر من عقد.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.