أكبر مستشفيات صنعاء يخرج عن الخدمة جزئياً... والسبب خلافات حوثية

صراع قيادات الجماعة عمّق أزمة القطاع الصحي

طفلة يمنية تتلقى جرعة من اللقاحات (الأمم المتحدة)
طفلة يمنية تتلقى جرعة من اللقاحات (الأمم المتحدة)
TT

أكبر مستشفيات صنعاء يخرج عن الخدمة جزئياً... والسبب خلافات حوثية

طفلة يمنية تتلقى جرعة من اللقاحات (الأمم المتحدة)
طفلة يمنية تتلقى جرعة من اللقاحات (الأمم المتحدة)

تسبب صراع داخلي بين قيادات حوثية على المناصب والإيرادات في شلّ العمل جزئياً بمستشفى الثورة العام في صنعاء، وهو أكبر المرافق الطبية في مناطق سيطرة الجماعة، وسط تنديد شعبي بما وصف أنه «استهتار بصحة المواطنين».

وفي ظل تصاعد جديد للفوضى الإدارية والفساد داخل المؤسسات الخاضعة للجماعة، أفادت مصادر طبية وناشطون موالون للجماعة بأن الخلاف المحتدم بين أحمد غالب الرهوي (رئيس حكومة الانقلاب غير المعترف بها)، وعبد الكريم شيبان (المعيّن وزيراً للصحة)، بلغ ذروته بعدما أصدر كل منهما قراراً منفصلاً بتعيين رئيس جديد للهيئة الإدارية للمستشفى، مع إصرار كل طرف على تنفيذ قراره.

هذا النزاع انعكس بشكل مباشر على خدمات المستشفى، حيث أصيب العمل الإداري والتمريضي بشلل جزئي، وتوقفت بعض الأقسام الحيوية عن استقبال المرضى، في وقت تتفاقم فيه الأزمات الصحية والوبائية في مناطق سيطرة الجماعة.

وبحسب أطباء يعملون في مستشفى الثورة، فإن الصراع بين قيادات الجماعة لا يدور حول تحسين الخدمات أو إنقاذ القطاع الصحي المنهار، بل على «من يضع يده على ختم الإدارة ومفاتيح الإيرادات».

اليمن يواجه حالياً تدهوراً في الصحة العامة وتفشي الحصبة (الأمم المتحدة)

ويتهم أطباء القادة الحوثيين الذين تناوبوا على إدارة المستشفى بتحويل موارده إلى جيوبهم الخاصة، وحرمان الكادر الطبي من الرواتب والبدلات، وفرض رسوم باهظة على المرضى تفوق طاقتهم.

الجماعة أقدمت قبل أشهر على رفع رسوم معظم خدمات مستشفى الثورة بشكل كبير، بما في ذلك رفع كلفة التنويم في قسم الحالات النفسية، ورفع تكلفة عمليات القلب المفتوح، رغم تدهور الأوضاع الاقتصادية للغالبية الساحقة من السكان.

نهب الإيرادات

يحظى مستشفى الثورة بدعم مالي كبير، لكن وفقاً لشهادات عدد من العاملين فيه، فإن الجماعة تستحوذ على تلك الإيرادات، وتوظفها لصالح مجهودها الحربي أو مسؤوليها، بينما يعاني المرضى من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، ويفتقر المستشفى إلى مقومات الرعاية الأولية.

خلال السنوات الثلاث الماضية، نفّذ الكادر الطبي في مستشفى الثورة عدداً من الوقفات الاحتجاجية، مطالباً بحقوقه الأساسية وصرف مستحقاته المالية من إيرادات المستشفى، والتي كان يمكن أن تضمن له الحد الأدنى من الحياة الكريمة، وتسمح باستمرار تقديم الخدمات للمرضى.

مرضى يتجمعون في مكان ضيق داخل مستشفى بمدينة الحديدة (رويترز)

آخر تلك الوقفات جرت قبل أسابيع، حين خرج عشرات الأطباء والممرضين للتنديد بما وصفوه بـ«النهب المنظم لموارد المستشفى»، وممارسات التعسف التي طالت الموظفين من قبل الإدارة الحوثية.

وتحدث عاملون في المستشفى عن طرد تعسفي وحرمان من المرتبات وتهميش الكفاءات الطبية لحساب عناصر موالية للجماعة لا تحمل المؤهلات المطلوبة.

وتتوقع مصادر طبية أن تمتد الصراعات الحوثية الإدارية إلى مستشفيات حكومية أخرى مثل المستشفى الجمهوري ومستشفى الكويت، ومستشفى 48، في إطار سعي القيادات الحوثية إلى إحكام قبضتها على الموارد المتبقية في تلك المؤسسات الصحية.

فوضى إدارية

لم يقتصر انتقاد الحوثيين على مستشفى الثورة، بل طالت تداعيات تهم بالفساد والصراع الإداري منشآت أخرى؛ إذ نشب خلاف آخر بين رئيس هيئة مستشفى الجمهوري بصنعاء طاهر جحاف، ورئيس «هيئة الزكاة» في الجماعة شمسان أبو نشطان، بسبب رفض الأول تقديم استضافة طبية لمريض من أقارب القيادي أبو نشطان، ما دفع الأخير إلى وقف التعاون مع المستشفى والمطالبة بإقالة جحاف.

وقال ناشطون حوثيون إن الخلاف يعكس الفوضى المتزايدة في مؤسسات الجماعة، حيث تسود المحسوبية والولاءات السياسية على حساب معاناة المواطنين، وسط صمت قيادة الجماعة التي تكتفي بإدارة الأزمات دون حلول.

وسط هذا الخضم، تحذر منظمة «أطباء بلا حدود» من ارتفاع كبير بمعدل الإصابات بالإسهال المائي الحاد في محافظة عمران (شمال صنعاء)، وتسجيل أكثر من 2700 حالة خلال الأسابيع الماضية. كما شهدت محافظة ذمار (شمال اليمن) تفشياً خطيراً لمرض الحصبة، حيث أبلغ عن 600 حالة إصابة، معظمها في صفوف الأطفال دون سن الخامسة.

وحذرت المنظمة من أن استمرار تدهور النظام الصحي وصعوبة الوصول إلى المرافق الطبية والقيود الأمنية المفروضة من الحوثيين، تسهم في تعميق الكارثة، وتهدد أرواح آلاف المدنيين.


مقالات ذات صلة

هجوم حوثي يغرق سفينة هندية في البحر الأحمر

العالم العربي سفينة تجارية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

هجوم حوثي يغرق سفينة هندية في البحر الأحمر

استهدفت ميليشيا الحوثي الإرهابية بزورق مفخخ، صباح الثلاثاء، سفينة شحن مدنية هندية خلال إبحارها في البحر الأحمر نحو ميناء المخا، ما أدى إلى إغراقها بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عنصر من القوات البحرية اليمنية خلال دورية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

القوات اليمنية تنقذ طاقم سفينة تعرضت لهجوم في البحر الأحمر

أنقذت القوات اليمنية طاقم سفينة غرقت بهجوم جنوب الحديدة، بالتزامن مع تصعيد إجراءات خفر السواحل لمكافحة التهريب، وتعزيز أمن باب المندب والبحر الأحمر.

«الشرق الأوسط» (عدن)
تحليل إخباري التحالف البحري الدفاعي بقيادة السعودية يعيد هندسة الأمن البحري (وزارة الدفاع) p-circle

تحليل إخباري تحالف البحر الأحمر بقيادة السعودية يعيد هندسة الأمن البحري

تؤسس المبادرة السعودية لإنشاء «تحالف الدفاع البحري متعدد الجنسيات» لمعادلة إقليمية جديدة لإجهاض تهديدات الجماعة الحوثية للملاحة الدولية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي سفينة شحن قبالة ميناء عدن حيث العاصمة اليمنية المؤقتة (رويترز)

رهان يمني على الحزم الدولي لمواجهة التهديد الحوثي للملاحة

تراهن الحكومة اليمنية على حشد موقف دولي أكثر حزماً لمواجهة تهديدات الحوثيين للملاحة، مؤكدة أن تأمين البحر الأحمر يبدأ بدعم الدولة، واستعادة سيادتها على السواحل.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي جانب من عرض عسكري حوثي سابق في أحد شوارع صنعاء (فيسبوك)

فرار المقاتلين يربك تصعيد الحوثيين ضد القوات الحكومية

انسحابات وفرار مئات المقاتلين الحوثيين من 6 جبهات يمنية عقب خسائر ميدانية متلاحقة، وسط تحركات أمنية لتعقب الفارين وتشديد الرقابة على القيادات الميدانية

«الشرق الأوسط» (صنعاء)