تعسف حوثي ضد العاملين الصحيين لرفضهم التعبئة العسكرية

إيقاف عشرات الأطباء للتحقيق تمهيداً لفصلهم

طفلان يمنيان يتلقيان الرعاية الطبية في أحد المشافي بصنعاء (فيسبوك)
طفلان يمنيان يتلقيان الرعاية الطبية في أحد المشافي بصنعاء (فيسبوك)
TT

تعسف حوثي ضد العاملين الصحيين لرفضهم التعبئة العسكرية

طفلان يمنيان يتلقيان الرعاية الطبية في أحد المشافي بصنعاء (فيسبوك)
طفلان يمنيان يتلقيان الرعاية الطبية في أحد المشافي بصنعاء (فيسبوك)

أوقفت الجماعة الحوثية أخيراً عشرات الأطباء والعاملين الصحيين عن العمل في عدة منشآت صحية حكومية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وأحالتهم للتحقيق تمهيداً لفصلهم من وظائفهم بعد أن وجهت لهم تهماً بالتغيب عن المشاركة في التعبئة العسكرية.

وكشفت مصادر طبية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن أن الجماعة الحوثية أخضعت منذ 10 أيام أكثر من 2500 طبيب وممرض وإداري وفني في نحو 75 منشأة طبية تشمل مستشفيات ومراكز ومستوصفات ومُجمعات ووحدات صحية عمومية، لدورات تعبوية وقتالية.

مجموعة أطباء وعاملين صحيين في «مستشفى 48 الطبي» الخاضع للجماعة الحوثية بصنعاء (فيسبوك)

ويشرِف على تمويل البرنامج التعبوي ما تسمى وزارة الصحة في الحكومة الانقلابية غير المعترف بها والتي يديرها القيادي طه المتوكل، إلى جانب قيادات أخرى منهم علي جحاف المعين في منصب وكيل الوزارة لقطاع الطب العلاجي.

وقالت مصادر عاملة في القطاع الصحي إن عشرات من العاملين أحالتهم الجماعة للتحقيق بسبب رفضهم المشاركة في دورات التعبئة العسكرية، ووصف قادة الجماعة رفض الأطباء والصحيين المشاركة في التعبئة بأنه مخالفة صريحة منهم لما تسمى مدونة «السلوك الوظيفي» التي فرضتها الجماعة في وقت سابق بالقوة على كافة المؤسسات الخاضعة لها، وأجبرت الموظفين تحت الضغط والتهديد على التوقيع عليها.

تطييف ممنهج

مع تصاعد معاناة المرضى اليمنيين في صنعاء ومدن أخرى نتيجة منع الانقلابيين لهم من تلقي العلاج في المستشفيات العمومية وتخصيصها لمصلحة الجرحى وأسر القتلى، ذكرت المصادر أن الاستهداف الحوثي الحالي للقطاع الصحي جاء تنفيذاً لتوجيهات أصدرها القيادي المتوكل قبل نحو أسبوعين إلى مسؤولي «إدارات التطييف» بالمستشفيات الحكومية بصنعاء، تحضهم على إطلاق معسكرات تعبئة للعاملين في ذلك القطاع.

واستحدثت الجماعة بمنتصف العام الماضي، إدارات جديدة «طائفية» في الهيكل الإداري لعدد من المستشفيات الحكومية بمناطق سيطرتها بغية الانتقام من الكادر الوظيفي وإخضاعهم لاعتناق أفكارها وحفظ ملازم مؤسسها حسين الحوثي وخطب أخيه عبد الملك الزعيم الحالي للجماعة.

واشتكى أطباء وعاملون صحيون في صنعاء، شاركوا بدورات حوثية، لـ«الشرق الأوسط» من إلزام الجماعة لهم يومياً منذ انطلاق الدورة، على الحضور للاستماع إلى محاضرات ودروس طائفية والقيام بتدريبات إسعافية وقتالية ميدانية ليس لها علاقة بالمعاناة والمشكلات التي يواجهها القطاع الصحي.

جانب من إخضاع الحوثيين موظفي وموظفات الصحة في صنعاء للتعبئة الفكرية (إعلام حوثي)

وكشف «ع.م»، وهو أحد الأطباء بمركز الأطراف الخاضع للجماعة بصنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، عن ضغوط كبيرة مارستها الجماعة عبر مشرفيها في المركز لإجبار العاملين فيه على الالتحاق بتلك الدورات. وقال الطبيب إنه رفض قطعياً الالتحاق بتلك الدورة، وإن الجماعة فاجأته قبل يومين، عقب الرفض، بإشعار يُلزِمه وزملاءه الممتنعين بالتوقف عن العمل وإحالتهم للتحقيق لمعرفة أسباب الرفض.

وتساءل الطبيب اليمني بالقول: «كيف تريد الجماعة أن نداوي جرحاها الذين يصلون بالعشرات يومياً إلى باحة المركز قادمين من عدة جبهات بعد تعرضهم لإصابات بليغة وبتور في الأطراف والأيدي، وفي المقابل تُجبرنا كأطباء مهمتنا مداواة الناس، على ترك أعمالنا والالتحاق بدورات عسكرية؟».

وتُركّز جماعة الانقلاب جُل اهتمامها في تلك الدورات على الجانب التعبوي والقتالي، عوضاً عن الجانب الصحي والتثقيفي، كما يقول أحد العاملين بمستشفى حكومي في صنعاء.

ويضيف العامل الصحي بالقول: «في الوقت الذي لا تزال الأمراض الوبائية تفتك باليمنيين يواصل الانقلابيون استغلال المرافق والهيئات والمؤسسات الطبية التابعة لهم وتسخيرها في التعبئة والتحشيد خدمة لأهدافهم ومشاريعهم ولصالح معالجة جرحاهم».

استهداف مستمر

يأتي التوجه الحوثي لاستهداف منتسبي القطاع الطبي في صنعاء امتداداً لسلسلة استهدافات سابقة؛ إذ أخضعت الجماعة مئات من الأطباء والعاملين الصحيين بصنعاء لسماع محاضرات وبرامج تعبوية وتحريضية.

يمني يرتدي كمامة أمام «مستشفى الكويت» الخاضع للحوثيين في صنعاء (رويترز)

وكانت الجماعة شنت حملات اختطاف واسعة في وسط الكوادر الصحية العاملة في هيئة «مستشفى الثورة العام» ومشافٍ حكومية أخرى في صنعاء، بعد فشل مساعيها بإقناع الأطباء بالالتحاق بجبهات القتال لمداواة جرحاها.

ومع توالي التحذيرات الدولية من استمرار حالة الانهيار المتسارع للقطاع الصحي اليمني، وخروج أكثر من نصف مرافقه عن الخدمة، تتهم مصادر طبية في صنعاء الانقلابيين الذين يبسطون قبضتهم الكاملة على أغلب المستشفيات الحكومية، بالفساد والعبث وسوء الإدارة؛ إذ لا يهمهم سوى ممارسة التطييف وجباية الأموال على حساب صحة المرضى.

وانتهجت الجماعة منذ انقلابها - وفق المصادر- سياسة تدميرية شاملة تجاه القطاع الصحي بمناطق سيطرتها، وعملت على إيقاف رواتب ونفقات تشغيل القطاع الصحي، وحرمت السكان من تلقي الخدمات الطبية للحماية من الأمراض والأوبئة التي تفتك بهم، الأمر الذي تسبب بوفاة الآلاف منهم.


مقالات ذات صلة

اليمن يُثبّت مكاسبه ضد الحوثيين ويُوسّع مسرح العمليات

العالم العربي مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)

اليمن يُثبّت مكاسبه ضد الحوثيين ويُوسّع مسرح العمليات

ثبّتت القوات المسلحة اليمنية المسلحة مكاسبها، ووسَّعت عملياتها ضد الحوثيين على جبهات عدة، مع تسجيل تقدم أمس (الأربعاء)، شرق الحزم في محافظة الجوف، وقطع خطوط.

عبد الهادي حبتور (الرياض) بدر القحطاني (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم «تحالف دعم الشرعية في اليمن» (الشرق الأوسط)

«التحالف»: اعتداءات حوثية على 3 مدن سعودية

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن عن تعرض 3 مدن جنوب السعودية يوم الأربعاء إلى اعتداءات حوثية وصفها بـ«الآثمة».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي يحمل الحوثيين مسؤولية التصعيد، ويدعو المجتمع الدولي لتغيير مقاربته لليمن وتنفيذ قرارات مجلس الأمن، محذراً من تداعياته على المدنيين والمنطقة والملاحة

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي قوات الجيش اليمني خلال تقدمها في محافظة الجوف (إعلام حكومي)

الجيش اليمني يتقدم ميدانياً في الجوف ومأرب

وسعت القوات الحكومية اليمنية عملياتها في الجوف ومأرب وتعز، مع قطع خطوط إمداد حوثية وإحباط هجوم بحري في البحر الأحمر، وسط معارك ضارية في غرب تعز.

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص أكد اللواء الدكتور مختار الرباش أن محور أبين جاهز قيادةً وأفراداً وينتظر ساعة الصفر (تركي العقيلي) p-circle 00:55

خاص محافظ أبين لـ«الشرق الأوسط»: جاهزون لـ«ساعة الصفر» ضد الحوثيين

أكد اللواء الدكتور مختار الرباش الهيثمي، محافظ أبين وقائد محورها العسكري، جاهزية قواته لـ«ساعة الصفر» لبدء الهجوم على الحوثيين.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

اليمن يُثبّت مكاسبه ضد الحوثيين ويُوسّع مسرح العمليات

مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
TT

اليمن يُثبّت مكاسبه ضد الحوثيين ويُوسّع مسرح العمليات

مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)

ثبّتت القوات المسلحة اليمنية المسلحة مكاسبها، ووسَّعت عملياتها ضد الحوثيين على جبهات عدة، مع تسجيل تقدم أمس (الأربعاء)، شرق الحزم في محافظة الجوف، وقطع خطوط إمداد حوثية باتجاه الجبهات الشرقية بالتزامن مع إطلاق عملية واسعة جنوب مأرب، واستمرار مواجهات تعز والساحل ووصول إمدادت من ألوية العمالقة.

وحمّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الحوثيين مسؤولية التصعيد وتداعياته، وذلك خلال لقائه سفراء الدول الراعية للعملية السياسية.

وفي حديث مع «الشرق الأوسط بودكاست»، وجّه الشيخ بكيل الصوفي، رئيس مصلحة شؤون القبائل بوزارة الداخلية اليمنية، رسالة للحوثيين مفادها أن «ساعتكم اقتربت، وستخرجون من اليمن بسبب أفعالكم»، وفي حوار آخر، أكد اللواء الدكتور مختار الرباش الهيثمي، محافظ أبين، أن الهدف الذي يجمع القيادات العسكرية هو «تحرير صنعاء واليمن من الميليشيات الحوثية وإنهاء المشروع الإيراني».

في سياق آخر، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تعرض خميس مشيط، وأبها، وجازان، أمس (الأربعاء)، إلى اعتداءات حوثية «آثمة».

وتعهد التحالف، في بيان، بأنه سيتعامل مع الاعتداءات بمسؤولية لحماية سيادة السعودية ومقدراتها الوطنية وحماية المدنيين والأعيان المدنية


تداعيات «11 سبتمبر» حاضرة بعد ربع قرن

Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
TT

تداعيات «11 سبتمبر» حاضرة بعد ربع قرن

Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)

انتزع «11 سبتمبر (أيلول) 2001» لقب «اليوم الذي هز العالم»، فور حدوثه. كان مشهد الطائرات المدنية تنفجر في رموز قوة ونجاح نيويورك وواشنطن مثيراً وقاتلاً. الآن بعد ربع قرن، لا يمكن إنكار أن ذلك اليوم ترك بصماته وتداعياته على أميركا والشرق الأوسط والعالم.

فقد تَسبَّب الهجوم الذي أطلقه زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن، في إسقاط نظام «طالبان» في أفغانستان، وحكم صدام حسين في العراق. وكان إسقاط النظامين هدية كبرى غير مقصودة تلقتها إيران المنخرطة الآن في نزاع عسكري مع أميركا.

في ذلك اليوم، أصر ياسر عرفات، رغم تقدمه في السن، على أن يتبرع بالدم لجرحى نيويورك وواشنطن، وثمة من يقول إنه خشي في الساعات الأولى من تورط فلسطينيين. القذافي شعر بالقلق، وإن توهم هو وصدام حسين بأن الضربة ستُضعف أميركا. طرح القذافي، عبر وسطاء، استعداده للتطبيع مع أميركا، لكن رد بوش كان حاسماً بمطالبته «بالتخلي عن البرنامج النووي وإلا سنذهب نحن لتكسيره»، ولاحقاً لم يتردد القذافي في الرضوخ لإدارة بوش.

وأخطأ صدام هو الآخر الحساب. تحدثت أميركا عن علاقة بين النظام العراقي و«القاعدة»، والحقيقة أنه لم تكن هناك علاقة، لكن الزعيم العراقي كان قد ارتكب خطأ كبيراً في التسعينات، عندما أرسل مسؤولاً في المخابرات لمقابلة بن لادن في السودان.


العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
TT

العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

حمّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي جماعة الحوثيين مسؤولية جولة التصعيد الحالية، مؤكداً أنها «اختارت التصعيد» وعليها تحمل نتائجه وتداعياته الإنسانية والأمنية، ودعا المجتمع الدولي إلى تغيير مقاربته للأزمة اليمنية، محذراً من أن احتواء التصعيد دون معالجة أسبابه ومنع إعادة التسلح يحول التهدئة إلى فرصة للإعداد لجولة جديدة من الحرب.

وقال العليمي، خلال لقائه، الأربعاء، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، إن التجربة أثبتت أن التهدئة التي لا تقترن بالتزامات قابلة للتحقق، ولا تمنع إعادة التسلح واستئناف الهجمات، «غالباً ما تتحول إلى فرصة لإعداد جولة جديدة من الحرب».

وأكد أن الحوثيين يكررون التصعيد عندما يفهمون أن السلام «رسالة ضعف»، مشدداً على أنه لا يجوز أن تتحول الدعوات إلى التهدئة إلى مساواة بين من يعتدي ومن يدافع عن مواطنيه، أو أن يُطلب من الدولة الامتناع عن أداء واجبها بينما تواصل الجماعة استخدام القوة لفرض أمر واقع.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من أن استمرار التساهل مع انتهاكات الحوثيين سيقود إلى جولة جديدة من الحرب والنزوح والكوارث الإنسانية، قائلاً إن ما حذرت منه الحكومة «يحدث الآن تماماً».

المطلوب من المجتمع الدولي

في معرِض حديثه عن الدور المطلوب من المجتمع الدولي، قال العليمي إن الحكومة اليمنية لم تبدأ الجولة الحالية من التصعيد، ولم تكن تسعى إليها، وإن الحوثيين هم من اختاروا التصعيد، وعليهم تحمل المسؤولية عن نتائجه وتداعياته.

وأضاف: «لذا ننتظر من المجتمع الدولي أن يقول بوضوح من بدأ التصعيد، وأن يحمّل الميليشيات مسؤولية ما ترتب عليه، وأن يدعم حق الدولة في حماية مواطنيها وسيادتها وفق القانون الدولي».

وأكد أن اليمن لا يطلب من المجتمع الدولي أن يحارب بدلاً عن اليمنيين، بل «أن ينفذ قراراته»، ويدعم جهود الدولة اليمنية لاستعادة مؤسساتها، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلام بيدها، وإنهاء التهديد الذي طال اليمنيين والمنطقة والملاحة الدولية.

واعتبر أن تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرارات 2140 و2216 و2722، ليس مطلباً يمنياً منفصلاً عن الإرادة الدولية، وإنما التزام قائم ينبغي أن يجد طريقه إلى التنفيذ الفعال.

ووضع العليمي السفراء أمام مجمل التطورات على الساحة اليمنية، وفي مقدمتها تصعيد الحوثيين لهجماتهم التي لم تقتصر على الداخل اليمني، بل امتدت إلى استهداف أراضي المملكة العربية السعودية، فيما وصفه بأنه إمعان في «نهجها الابتزازي المكشوف».

وأشار إلى أن جولة التصعيد الحالية تعكس، بحسبه، «الارتهان للأجندة الإيرانية»، موضحاً أن مسار التصعيد بدأ بمحاولة تسيير رحلات غير مصرحة إلى صنعاء، وصولاً إلى محاولة بلوغ باب المندب، وجعل الملاحة الدولية رهينة لتحسين الشروط التفاوضية لداعمي الجماعة.

التزام بقواعد الاشتباك

وشدد على أن حماية المدنيين ستظل في صميم واجبات الدولة، مؤكداً التزام القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية بالقانون الدولي الإنساني وقواعد الاشتباك، وحماية الأعيان المدنية، وحسن معاملة المحتجزين، وتسهيل وصول المساعدات.

وأكد أن المعركة ليست مع أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ولا مع أي مكون اجتماعي أو مذهبي، وإنما مع مشروع مسلح «يقوض الدولة ويصادر حق اليمنيين في السلام والحرية والحياة الطبيعية».

مقاتلون من الجيش اليمني خلال تقدم القوات في محافظة الجوف (إكس)

ودعا المواطنين في مناطق سيطرة الجماعة والمغرر بهم إلى عدم الزج بأبنائهم في هذه الحرب، وتغليب المصلحة الوطنية، مشيداً في الوقت ذاته بأداء القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية وقدرتها على التصدي للهجمات الحوثية، واستعادة المبادرة وحماية المواطنين.

وحذر العليمي من أن استمرار الدعم العسكري والتقني الإيراني للحوثيين، وتدفق الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا إليهم، يسهمان في توسيع نطاق التهديد الحوثي، ويقوضان فرص استعادة مؤسسات الدولة عبر خيار السلام.

وقال إن دعم الدولة اليمنية في حماية سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية ومنع تهريب الأسلحة «ليس شأناً يمنياً فحسب، بل هو جزء من مسؤولية مشتركة عن أمن المنطقة والممرات البحرية».