هيئة أممية تسلط الضوء على تأثر اليمنيات بتصاعد الصراع

تدمير مواني الحديدة فاقم من مخاطر نقص الغذاء

المنظمات الإنسانية توفر فرصاً تعليمية بديلة للنازحات اللواتي انقطعن عن الدراسة (الأمم المتحدة)
المنظمات الإنسانية توفر فرصاً تعليمية بديلة للنازحات اللواتي انقطعن عن الدراسة (الأمم المتحدة)
TT

هيئة أممية تسلط الضوء على تأثر اليمنيات بتصاعد الصراع

المنظمات الإنسانية توفر فرصاً تعليمية بديلة للنازحات اللواتي انقطعن عن الدراسة (الأمم المتحدة)
المنظمات الإنسانية توفر فرصاً تعليمية بديلة للنازحات اللواتي انقطعن عن الدراسة (الأمم المتحدة)

بينما يقف اليمن على حافة أزمة أشدّ عمقاً، سلّطت هيئة الأمم المتحدة للمرأة الضوء على التأثيرات التي خلّفها تصعيد النزاع مطلع العام الحالي على النساء والفتيات اليمنيات، ودعت المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لحمايتهن، وضمان وصولهن إلى الخدمات الحيوية.

وأكدت الهيئة في تقرير حديث أن تدمير البنية التحتية الحيوية مثل ميناء الحديدة ومطار صنعاء أدى إلى تعطل حاد في سلاسل إمدادات الغذاء؛ ما تسبب في تفاقم نقص المواد الغذائية وزيادة مخاطر سوء التغذية.

وبيّنت أنه وفي ظل الارتفاع المستمر في أسعار المواد الغذائية، تجد النساء الحوامل والأمهات حديثات الولادة أنفسهن أمام خيارات قاسية، يُضطررن فيها إلى اتخاذ قرارات صعبة، يُضحّين فيها بوصولهن للغذاء المناسب لصالح أفراد أسرة آخرين؛ ما يخلّف آثاراً جسدية ونفسية طويلة الأمد.

وبحسب الهيئة الأممية، تسببت الأوضاع الراهنة في فقدان بعض النساء معيل الأسرة، وبالتالي مصدر دخلهن، بالإضافة إلى ذلك، توقفت الكثير من الأنشطة الاقتصادية، وتراجعت أولوية بعض المهن التي تمارسها النساء، مثل صناعة البخور والخياطة، وخسرت الكثير منهن مصادر دخلهن الأساسية نتيجة إغلاق الأنشطة الاقتصادية، بما في ذلك القطاعات التي يتركز فيها عمل النساء.

قدرة ميناء الحديدة تراجعت على استقبال وتفريغ السفن التجارية (إعلام محلي)

ونبَّهت الهيئة إلى أن تدهور الوضع الاقتصادي أسهم في زيادة أزمة العملة الوطنية، حيث شهدت أسعار الصرف ارتفاعاً حاداً، مقابل تراجع متسارع في قيمة العملة الوطنية. ونتج من ذلك ارتفاع في تكاليف المعيشة؛ ما حال دون قدرة الأسر على تلبية احتياجاتها الأساسية، وأدى إلى فقدان سبل العيش، ولا سيما بين النساء.

تصاعد الاحتياجات

وفق ما ذكرته الهيئة الأممية، فقد تصاعدت الاحتياجات الإنسانية في اليمن بصورة ملحوظة؛ ما أدى إلى تفاقم الأوضاع المتردية أصلاً. حيث تشير تقديرات خطة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في اليمن لعام 2025، التي أطلقتها الأمم المتحدة، إلى أن نحو 19.5 مليون شخص – أي ما يقارب 56 في المائة من إجمالي سكان اليمن – في حاجة إلى خدمات المساعدات الإنسانية والحماية، بزيادة تُقدّر بنحو 1.3 مليون شخص مقارنة بالعام الماضي. ومن بين هؤلاء، هناك 9.6 ملايين امرأة وفتاة في حاجة ماسّة إلى مساعدات منقذة للحياة.

ومع انقطاع أكثر من 4.5 ملايين طفل عن الدراسة، من بينهم 1.5 مليون فتاة، توقعت الهيئة أن يزداد الوضع، سوءاً في ظل تصاعد حالة انعدام الأمن، وتنامي ظاهرة الزواج المبكر التي باتت تُستخدم بشكل متزايد آليةً سلبية للتكيّف.

ألحقت الضربات أضراراً بالغة بمدرج ومباني مطار صنعاء إلى جانب تدمير الطائرات (إعلام حوثي)

وقالت الهيئة إنه وفي ظل الضغوط الاقتصادية والقيود المفروضة على حرية التنقل، تُضطر الكثير من النساء إلى اللجوء إلى آليات تكيف سلبية، من بينها التسول، وبيع ممتلكاتهن، وتزويج بناتهن في سن مبكرة.

ووفق هيئة الأمم المتحدة للمرأة، فإن سكان محافظة الحديدة يُعدّون من أكثر الفئات تضرراً، بما في ذلك المناطق القريبة من المواقع المستهدفة والمحيطة بها.

وذكرت أن الأمهات المعيلات الوحيدات للأسر يتحملن العبء الأكبر نتيجة تدهور الخدمات وتردي الوضع الاقتصادي وانعدام الأمن الغذائي؛ إذ يقمن بدور محوري في أسرهن، وتُلقى عليهن مسؤولية تأمين المأوى والغذاء والاحتياجات الأساسية.

ونبّهت إلى أنه ومع تدمير البنية التحتية، وانقطاع التيار الكهربائي والاتصالات وإمدادات المياه، والاستهداف المباشر للمرافق الصحية، تصاعدت بشكل حاد مخاطر المجاعة، وعودة تفشي الكوليرا، وارتفاع معدلات الوفيات التي يمكن الوقاية منها بين الأمهات والأطفال.

النساء في اليمن دفعن ثمناً باهظاً جراء الصراع وويلات النزوح والفقر وفقد المعيل (أ.ف.ب)

وبحلول أواخر عام 2024، لم تكن سوى 22 في المائة من مراكز الرعاية الصحية الأولية، و50 في المائة من مستشفيات المديريات، تقدم رعاية متكاملة لصحة الأمهات. بحسب البيانات الأممية.

وحتى يناير (كانون الثاني) الماضي، قدّرت الهيئة الأممية عدد النازحين داخلياً بنحو 4.5 ملايين يمني، غالبيتهم من النساء والأطفال (يشكلون نحو 80 في المائة من إجمالي السكان النازحين) في حين يبلغ عدد النساء والفتيات النازحات نحو 2.3 مليون. وقالت إنه ومع استمرار انعدام الأمن والعنف، يتكرر النزوح في كثير من الأحيان، وتتحمل النساء والأطفال العبء الأكبر من تبعاته.

قيود اجتماعية

بالإضافة إلى ذلك، بيّنت الهيئة الأممية للمرأة أن الأعراف الاجتماعية التقليدية لا تزال سائدة في اليمن، حيث تفرّ الأسر من منازلها، وتُجبَر النساء في كثير من الأحيان على الالتزام بمتطلبات وجود «محرم» (أي عدم السماح لهن بالتنقل دون مرافقة أحد الذكور من أقارب الدرجة الأولى)؛ وهو ما يقيّد حركتهن بشدة، ويحدّ من قدرتهن على الوصول إلى الخدمات.

وأوصت هيئة الأمم المتحدة للمرأة بتقديم الدعم للبائعات والتجار الصغار المتضررين جراء تعطل أنشطتهم بسبب تدمير الأسواق وطرق النقل والمستودعات، وإعطاء الأولوية لضمان الوصول الآمن إلى خدمات الاستجابة للعنف ضد النساء والفتيات في مواقع النزوح والمناطق الأشد تضرراً من النزاع.

الحوثيون يفرضون قيوداً مشددة على حرية النساء في التنقل والعمل والمظهر (رويترز)

كما أوصت بتنفيذ حملات وقائية عاجلة في مواقع النزوح ذات المخاطر العالية للتصدي لمخاطر الزواج المبكر باعتباره استراتيجية للتكيّف.

ودعت الهيئة الأممية إلى توفير فرص تعليمية بديلة وآمنة للفتيات اليمنيات النازحات واللواتي انقطعن عن الدراسة بسبب انعدام الأمن، إلى جانب تقديم برامج دعم نفسي واجتماعي لهن.

وتضمنت التوصيات الأممية إعادة إنشاء أماكن آمنة وملائمة للنساء اليمنيات في مخيمات النازحين داخلياً والمناطق الحضرية المتأثرة بالنزوح، بما يضمن احترام الخصوصية اللازمة وتوفير خدمات إدارة الحالات والإحالة في مجال الحماية.


مقالات ذات صلة

المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

العالم العربي التصعيد الحوثي دفع أكثر من 100 ألف يمني إلى النزوح (أ.ف.ب)

المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

بدأ الحوثيون بعد السيطرة على المخا نهب المنازل والمرافق الحكومية ومقار الإغاثة، مع توقف الخدمات ونزوح آلاف السكان، وارتفاع أسعار الوقود وتضرر العمل الإنساني

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)

الجيش اليمني يحبط تثبيت مكاسب الحوثيين غرباً

تتصدَّى القوات الحكومية لمحاولات حوثية للسيطرة على مرتفعات كهبوب والوازعية وتأمين مواقع الجماعة في باب المندب والساحل الغربي، وسط غارات ومواجهات متواصلة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي) p-circle

122 ألف يمني فروا من جحيم الحوثيين خلال أسبوعين

تتسع أزمة النزوح في اليمن مع فرار عشرات الآلاف من جحيم الجماعة الحوثية في الساحل الغربي، فيما يواجه النازحون الجدد نقصاً حاداً في أماكن الإيواء.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

خسائر حوثية متلاحقة تحت ضربات الطيران وفي الجبهات

تكبد الحوثيون خسائر كبيرة جراء الغارات والمواجهات في الساحل الغربي وتعز ومأرب والجوف، فيما تتواصل المعارك والتحركات العسكرية، وتستمر مواكب تشييع قتلاهم في صنعاء

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي  مسن يمني يجلس على كرسي متحرك بجوار امرأة بمركز إيواء مؤقت للنازحين في عدن (أ.ف.ب)

العليمي يوجه بالتحرك الميداني لتوثيق الانتهاكات الحوثية

العليمي يوجه بتكثيف توثيق الانتهاكات في مناطق المواجهات، بالتزامن مع تقرير حقوقي يرصد 661 جريمة حوثية في تعز خلال 13 يوماً، بينها قتل واعتقال.

«الشرق الأوسط» (عدن)

قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
TT

قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون، الجمعة، جرّاء قصف للقوات الإسرائيلية استهدف دراجة نارية غرب مدينة غزة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ونقلت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)» عن مصادر طبية في مستشفى الشفاء قولها إن «شهيداً وعدداً من المصابين، بينهم طفل بحالة حرجة، وصلوا إلى المستشفى جرّاء قصف قوات الاحتلال دراجة نارية في مخيم التقوى بحي الشيخ رضوان».

وتقول السلطات الفلسطينية إن أكثر من 73 ألف شخص لقوا حتفهم في الحرب التي شنّتها إسرائيل على غزة في أعقاب هجوم قادته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أسفر عن مقتل 1200 شخص.


المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
TT

المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)

منذ أولى ساعات سيطرة الجماعة الحوثية على مدينة المخا الساحلية غرب اليمن، قبل أسبوع، بدأت الجماعة عمليات نهب واسعة طاولت منازل وممتلكات خاصة ومرافق حكومية ومقار لمنظمات إنسانية، في وقت تراجعت فيه الخدمات الأساسية وارتفعت أسعار السلع، ما زاد من الضغوط على سكان المدينة الذين فرّ آلاف منهم خوفاً من بطش الحوثيين.

وذكرت مصادر محلية أن عناصر الجماعة اقتحموا عشرات المنازل والشقق السكنية، خصوصاً في مدينة «الثاني من ديسمبر» وحي الحالي، واستولوا على الأثاث والأجهزة المنزلية ومحتويات أخرى، قبل نقلها على متن شاحنات إلى خارج المخا، في حين خضغت المقرات الحكومية لأعمال نهب موجهة من قيادات عليا، ونقلت محتوياتها إلى أماكن مجهولة.

وقالت المصادر إن عناصر تابعة للجماعة دخلت مطار المدينة وحاولت في البداية إخراج بعض المقتنيات، قبل أن تصل قوة من مسلحين ملثمين، يرجح تبعيتها لأجهزة الاستخبارات الحوثية، لتمنع إخراج المنهوبات وتسيطر على كامل المرفق المدني، وتمنع وجود أي مسلحين آخرين داخله وفي محيطه.

وكان برفقة هذه العناصر مجموعة أخرى بلباس مدني يرتدون اللثام، وبدا من هيئاتهم والحقائب التي يحملونها، بالإضافة إلى تصرفاتهم، أنهم فرقة هندسية مكلفة بتفكيك الأجهزة، ووضعها في صناديق وحقائب خاصة.

التصعيد الحوثي دفع أكثر من 100 ألف يمني إلى النزوح (أ.ف.ب)

وغادر جميع الملثمين المطار بعد ساعات قليلة من دخولهم إليه في 3 مركبات صغيرة ذات زجاج معتم.

وبينت المصادر أنه، وبعد عودة العناصر السابقة إلى المطار، وجدته خالياً من مختلف الأجهزة والمعدات والملفات والسجلات المختلفة.

كما تحدثت المصادر عن نهب محتويات السجلات والملفات وأجهزة الكمبيوتر من مقر السلطة المحلية في المخا ومحتويات مقر فرع البنك المركزي اليمني في المدينة، دون أن تُعلم الجهة التي نقلت إليها.

واستهدف قادة حوثيون منازل تعود لضباط في قوات المقاومة الوطنية، ولم تقتصر الاقتحامات على العسكريين؛ إذ شملت أيضاً منازل موظفين مدنيين، وبحسب سكان، بررت عناصر حوثية بعض عمليات النهب بأن المنازل تعود إلى أشخاص مرتبطين بالقوات التي يقودها طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني.

ضرب الإغاثة والخدمات

يتحدث ناشطون في الإغاثة والأعمال الخيرية عن استيلاء عناصر الجماعة على مقار المنظمات الإنسانية والجمعيات الخيرية، ونقل محتوياتها على متن شاحنات إلى خارج المدينة، تحت إشراف عناصر مجهولين يُعتقد أنهم يتبعون الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الحوثية.

قادة حوثيون أمام مقر أمني حكومي في مدينة المخا بعد السيطرة عليها (إعلام حوثي)

وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قد أدان الاستيلاء على مجمع للمنظمات الإغاثية ومقار تابعة للأمم المتحدة ومنظمات دولية في المخا، وقال إن عناصر حوثية صادرت 8 مركبات تابعة للمركز الإنساني الأممي في المدينة بعد اقتحامها.

ولا تقف تداعيات الاستيلاء على الممتلكات عند الخسائر المادية؛ إذ طالت ممارسات الجماعة الأعمال الإنسانية والخيرية، وجيرتها لصالح توسيع نفوذها وأنشطتها العسكرية الميدانية.

وطبقاً لمصادر حقوقية متعددة، فإن اقتحام مقار المنظمات والجمعيات أثر على نحو 18 ألف أسرة كانت تتحصل على مساعدات غذائية أممية وأخرى من منظمات محلية، في وقت تواجه فيه الأسر الفقيرة ظروفاً معيشية متدهورة.

الحوثيون استولوا على المساعدات الغذائية في المخا وأعادوا توزيعها مقابل الولاء (إعلام حوثي)

وأدت العمليات العسكرية الحوثية وأعمال النهب والمصادرة إلى توقف الدعم عن 30 مرفقاً صحياً في 6 مديريات ساحلية هي المخا وذو باب والوازعية وموزع في تعز، وحيس والخوخة في الحديدة، مع تأثير ذلك على الأدوية والمستلزمات الطبية ورواتب العاملين.

فقدان الأمان

بحسب المعلومات الواردة، بات أكثر من 1500 موظف في المجال الإنساني من دون وظائف أو مصادر دخل، بعد توقف أو تعليق أنشطة عدد من المنظمات، بالتزامن مع اضطراب الخدمات وارتفاع الأسعار.

وشكا سكان في المخا من إقدام الجماعة الحوثية على قطع التيار الكهربائي بصورة شبه كاملة منذ سيطرتهم على المدينة، في حين ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي من نحو 3.5 دولار (5400 ريال يمني) إلى 11.6 دولار (18 ألف ريال)، وذلك وفقاً لسعر الصرف في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، والبالغ 1550 ريالاً للدولار.

أسعار الغاز ارتفعت في المخا بمجرد سيطرة الحوثيين عليها (إعلام حوثي)

وبدأت الجماعة إقرار سعر الدولار الذي تفرضه في مناطق سيطرتها، والبالغ 535 ريالاً يمنياً للدولار، مع فرض حظر على تداول الطبعة النقدية الصادرة عن البنك المركزي في عدن، واستبدال الطبعات القديمة المتهالكة أو الفئات المعدنية البديلة المستحدثة والمعتمدة لديها، بها. ويعتمد كثير من سكان المخا والساحل الغربي اليمني على الصيد والأعمال الحرفية اليومية.

من جهته، أعلن مرصد الحريات الصحافية والإعلامية «مرصدك» التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، أن 117 إعلامياً وصحافياً وعاملاً في مؤسسات إعلامية نزحوا خلال سبتمبر (أيلول)، مشيراً إلى أن غالبيتهم غادروا منازلهم خشية الاعتقال أو الاختطاف، فيما أبلغ آخرون عن اقتحام منازل صحافيين ونهب محتوياتها.

وتضع هذه التطورات سكان المخا أمام أزمة تتجاوز فقدان الممتلكات؛ إذ يتزامن النزوح والخوف من الاعتقال مع تراجع الخدمات وتعطل جزء من المساعدات، بينما لا تزال المدينة تعيش تداعيات انتقالها المفاجئ إلى سلطة الحوثيين.


الجيش اليمني يحبط تثبيت مكاسب الحوثيين غرباً

قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يحبط تثبيت مكاسب الحوثيين غرباً

قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)

تواصل القوات الحكومية اليمنية التصدِّي لمحاولات حوثية حثيثة للسيطرة على المرتفعات الواقعة شرق باب المندب وغرب تعز، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى تأمين مواقع سيطرتها في المضيق وجزيرة ميون والساحل الغربي بانتزاع مواقع جبلية تمنحها عمقاً برياً، وتُحصِّن خطوط الحركة والإمداد.

وشهدت جبهتا كهبوب والوازعية خلال الساعات الـ24 الماضية معارك عنيفة، تزامنت مع غارات جوية استهدفت تجمعات وآليات حوثية، بينما أعلنت القوات الحكومية إحباط هجمات ومحاولات تقدم للجماعة، وتكبيدها خسائر في الأرواح والعتاد، وفق مصادر عسكرية حكومية.

وفي كهبوب، الواقعة حيث المرتفعات الفاصلة بين لحج وتعز والمطلة على باب المندب، قال الجيش اليمني إنه أحبط هجوماً حوثياً استمرَّ أكثر من 3 ساعات، وتمكَّن من كسر الهجوم 3 مرات وإجبار المهاجمين على التراجع.

وتحاول القوات الحكومية، في المقابل، تأمين المواقع في سلسلة جبال كهبوب، بينها جبل سن صنفة، وفتح خط النابية الذي يربط المناطق الساحلية في رأس العارة بالمرتفعات. وتمنح هذه المواقع أهمية خاصة بسبب إشرافها على الطرق المؤدية إلى الساحل والمناطق المحيطة بالمضيق.

وفي الوازعية غرب تعز، دفع الحوثيون بتعزيزات وحاولوا التقدم نحو مرتفعات جديدة، بينما ردت القوات الحكومية بهجمات برية وغارات جوية.

وقال مصدر عسكري في محور تعز إن المواجهات أسفرت عن مقتل 30 حوثياً وإصابة أكثر من 60 آخرين، إضافة إلى تدمير 6 آليات قتالية ودبابتين.

وأفادت مصادر محلية بأنَّ الطيران الحربي شنَّ غارات على آليات وتجمعات حوثية في منطقة الظريفة، في حين قال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات استهدفت إمدادات وأماكن وجود للجماعة في المخا وعدد من جبهات تعز.

منع تأمين السيطرة

تأتي هذه العمليات في سياق محاولة القوات الحكومية منع الحوثيين من تحويل سيطرتهم على باب المندب وجزيرة ميون والساحل الغربي إلى واقع عسكري مستقر. فالجماعة، بعد سيطرتها على هذه المواقع الساحلية، تحتاج إلى تأمين محيطها البري، خصوصاً المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الساحل والمناطق الداخلية.

وتبرز جبال كهبوب والوازعية في هذا السياق بوصفهما جزءاً من حزام المرتفعات الذي يفصل الساحل عن الداخل، ما يجعل السيطرة عليهما عاملاً مهماً في حماية المواقع الساحلية أو تهديدها. ولذلك تتركز محاولات الحوثيين على انتزاع مزيد من القمم والمواقع المرتفعة، بينما تعمل القوات الحكومية على إبقاء هذه المنطقة في حالة قتال تمنع الجماعة من تثبيت دفاعاتها وتوسيع نطاق سيطرتها.

كما امتدت المواجهات بصورة متقطعة إلى الأطراف الجنوبية والغربية لتعز، خصوصاً محيط جبل جرداد باتجاه مديرية الشمايتين عبر محور رأسن، إلى جانب اشتباكات في الراهدة والدمنة ومفرق الذكرة، ترافقت مع غارات جوية على مواقع حوثية.

ثمن مدني

في الوازعية أيضاً، أسفر قصف حوثي على قرية الطريرة في عزلة الظريفة، الجمعة، عن مقتل 3 أطفال، وفق مصادر رسمية، والضحايا هم نور الدين يعقوب عبده الظرافي (4 أعوام)، وأساور فهد محمد غانم الظرافي (14 عاماً)، وتالا محمد أحمد الظرافي، (عامان).

وفي مأرب، استمرَّت المواجهات الحذرة في الجبهتين الغربية والجنوبية، حيث تستخدم القوات الحكومية المدفعية والقناصة والطائرات المسيّرة والطيران الحربي؛ لاستهداف مواقع وتحركات حوثية. وقال العميد الركن أكرم الأديمي، قائد «اللواء 13 مشاة»، إن قواته حيَّدت عشرات من عناصر الجماعة، واستولت على أسلحة وعتاد.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني استقبل السفيرة الفرنسية (سبأ)

وفي السياق السياسي، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، خلال استقباله السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم كمون، أن القوات الحكومية قادرة على استعادة زمام المبادرة في الساحل الغربي، مشيراً إلى استمرار العمليات في تعز ومأرب ولحج والجوف وحجة والبيضاء والضالع.

وقال العليمي إن إعادة تموضع القوات وتعزيز قدراتها تستهدف منع تحويل أي مكسب ميداني مؤقت إلى أمر واقع أو منصة لتهديد الممرات المائية، مؤكداً أن الدولة تعمل على تأمين أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية.