ممارسات الحوثيين تعيد جرائم قتل الأقارب إلى الواجهة

تقارير محلية وأميركية تتهم الجماعة بنشر الكراهية وملاحقة الأقليات

مسلحون حوثيون في زيارة لمقبرة لقتلى من زملائهم بصنعاء (غيتي)
مسلحون حوثيون في زيارة لمقبرة لقتلى من زملائهم بصنعاء (غيتي)
TT

ممارسات الحوثيين تعيد جرائم قتل الأقارب إلى الواجهة

مسلحون حوثيون في زيارة لمقبرة لقتلى من زملائهم بصنعاء (غيتي)
مسلحون حوثيون في زيارة لمقبرة لقتلى من زملائهم بصنعاء (غيتي)

تشهد مناطق سيطرة الحوثيين تصاعداً جديداً لجرائم قتل الأقارب المنسوبة إلى أتباع الجماعة، أو التي تتسبب بها ممارساتها، في حين تتهمها تقارير حقوقية محلية وأميركية بارتكاب انتهاكات جسيمة لأسباب طائفية، والتضييق على الأقليات الدينية.

وتقول مصادر محلية إن محافظات عدة تحت سيطرة الجماعة الحوثية شهدت، خلال الأيام والأسابيع الماضية، توسعاً في جرائم قتل الأقارب، تورط فيها أفراد يتبعون الجماعة الحوثية، بعد خلافات أسرية، في ظل انفلات أمني تشهده غالبية مناطق سيطرتها، وعدم تدخل أجهزة الأمن والقضاء التابعة لها لمنع وقوع هذه الجرائم أو حلها وفقاً للقانون.

ونقلت الشبكة اليمنية لحقوق الإنسان عن مصادر محلية في محافظة عمران أن شخصاً قُتِل على يد أحد أفراد أسرته في منطقة خيوان بمديرية حوث بعد خلافات نشبت بينهما، بعد أقل من أسبوعين من نشرها تقريراً رصدت فيه 123 جريمة قتل أقارب، و46 إصابة ارتكبتها عناصر تتبع الجماعة في 14 محافظة.

وذكرت الشبكة أن هذه الجريمة تأتي ضمن سلسلة من الجرائم المتصاعدة التي تشهدها مناطق خيوان وحرف سفيان في المحافظة خلال الفترة الماضية، وتعكس حالة الانفلات الأمني الخطير، وسياسات الجماعة التي تغذي الفوضى والانفلات الأمنيين.

منظمات محلية تعزو انتشار جرائم قتل الأقارب إلى التعبئة الفكرية في معسكرات الحوثيين (إعلام حوثي)

وخلال الأسابيع الماضية وثّقت الشبكة وجهات أخرى عدداً من حالات قتل الأقارب في محافظات البيضاء والضالع وإب، من بينها إقدام مسلح حوثي، سبق وخضع لعدد من الدورات الطائفية والعقائدية، على تصفية ثلاثة من أفراد عائلته وأقاربه، بينهم زوجته ووالدتها، في مديرية جُبن شمال شرقي محافظة الضالع.

وفي حادثة أخرى شهدتها مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء منذ قرابة 3 أسابيع، أقدم رجل يُدعى الخميني عبد الله المقدشي، وينتمي إلى مديرية ذي السفال في محافظة إب، على قتل نجله الشاب محمد المقدشي، البالغ من العمر 17 عاماً، ودفن جثته ليلاً للتغطية على الواقعة، بمساعدة مجموعة من مسلحي الجماعة يتبعون قيادياً اسمه «أبو أحمد».

وكان الخميني المقدشي يعيش في رداع، منذ قرابة 3 سنوات، رفقة نجله الذي يعمل في أحد محلات المدينة.

وتم الكشف عن مقتل الشاب على يد والده بعد ملاحظة عدد ممن حضروا عملية الدفن وجود علامات عنف وجروح تشبه الطعنات على الجثة، في حين أعلن الوالد أن نجله انتحر بعد مشادة كلامية بينهما بشرب السم.

اتهامات للجماعة الحوثية بإذكاء العنف وتفكيك النسيج الاجتماعي من خلال تجنيد الأطفال (غيتي)

واتهمت الشبكة الجماعة الحوثية بالتسبب بهذه النوعية من الجرائم، التي تتصاعد بشكل خطير ومقلق داخل مناطق سيطرة الحوثيين، وسط تدهور غير مسبوق في الأوضاع المعيشية والاجتماعية والنفسية وانتشار السلاح، والانفلات الأمني الممنهج، وتعرُّض الشباب للدورات الطائفية والقتالية التي يُجبرون على حضورها.

‏وحذّرت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، من خطورة المشروع الحوثي على النسيج الاجتماعي اليمني وتماسك الأسر، محملة الجماعة المسؤولية الكاملة عن تفشي هذه الجرائم والانهيار الأخلاقي والاجتماعي، نتيجة سياساتها وتغذيتها المستمرة لثقافة الموت والكراهية.

وعدّت الدورات الطائفية التي تفرضها الجماعة على مختلف شرائح المجتمع، بما في ذلك الأطفال والقُصر، عاملاً رئيسياً في إذكاء العنف، وتفكيك النسيج الاجتماعي.

التنكيل بالأقليات

وفي تقرير آخر حول «الانتهاكات ضدّ الأقليات الدينية» سجّل كل من الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، ورابطة معونة لحقوق الإنسان والهجرة في نيويورك، 1184 انتهاكاً شملت قتل 200 شخص، منهم 29 طفلاً و5 نساء، وإصابة 600 شخص بينهم 71 طفلاً و10 نساء، إضافةً إلى الإجهاض القسري لـ43 امرأة نتيجة القصف والحصار.

ممارسات الجماعة الحوثية تسببت بتهجير آخر العائلات اليهودية في اليمن (أرشيفية - أ.ب)

وطبقاً للتقرير، فإن الجماعة الانقلابية دمّرت 361 مرفقاً مدنياً، بينها 6 مساجد و346 منزلاً و3 مستشفيات و6 آبار مياه، واختطفت1832 شخصاً من أتباع المذاهب السنية، بينهم 386 إماماً وخطيباً ما زالوا قيد الإخفاء القسري، في حين تصدرت الأقليات البهائية قائمة الانتهاكات، بواقع 139 واقعة انتهاك تضمنت الاعتقالات والتعذيب ونهب الممتلكات وإغلاق المدارس الدينية والتهجير القسري.

واعتقلت الجماعة 71 بهائياً بينهم 6 أطفال و20 امرأة، وخضع 25 آخرون لمحاكمات غير عادلة انتهت أحياناً بأحكام إعدام ومصادرة ممتلكاتهم.

كما تعرضت الأقلية اليهودية لانتهاكات متعددة، واعتُقل 9 من أفرادها وجرى تهجير 63 آخرين ونهب ممتلكاتهم، وإغلاق مدرستين دينيّتين تابعتين لها، فيما لا يزال أحد أفرادها محتجزاً.

وواجهت الأقلية المسيحية 10 حالات اعتقال وتعذيب و4 حالات قتل، إضافةً إلى اقتحام كنيستين وتدمير وحرق أخرى.

بهائيون أمام محكمة حوثية يطالبون بالإفراج عن أحد أتباع الطائفة في صنعاء قبل 9 أعوام (رويترز)

ورأى معدو التقرير أن الانتهاكات الحوثية ضد الأقليات تكشف عن طبيعة عنصرية وإقصائية، وسعي الجماعة إلى فرض فكر متطرف بالقوة، وليست مجرد حوادث فردية.

قتل ممنهج

في سياق متصل وصف المركز الأميركي للعدالة حادثة مقتل الشيخ المسن صالح حنتوس (71 عاماً) في قرية البيضاء بمديرية السلفية التابعة لمحافظة ريمة، مطلع يوليو (تموز) الماضي، بجريمة القتل المدروسة التي تدخل ضمن سياسة طائفية ممنهجة تستهدف العلماء وخطباء المساجد ومدرسي القرآن، وفي انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

وفي تقرير له حول «العنف المتصاعد»، كشف المركز، الذي أسسه في ولاية ميشيغان، ناشطون أميركيون من أصول يمنية، أن الهجوم العسكري الذي نفذته الجماعة الحوثية على منزل حنتوس، شارك فيه قرابة ألفي مقاتل مدججين بالسلاح، واستمر نحو 18 ساعة متواصلة، وبعد تصفية الشيخ السبعيني، لجأت إلى دفنه ليلاً دون السماح لأسرته أو أبناء المنطقة بتشييعه.

مركز حقوق أميركي وصف قتل الداعية السلفي صالح حنتوس بالعملية المدروسة (إكس)

وبحسب التقرير، فإن الهجوم ترافق مع سلسلة واسعة من الانتهاكات، شملت قتل مدنيين وإصابتهم وتعريض حياتهم للخطر والاختطاف والإخفاء القسري والتهجير ومداهمة وهدم المنازل ونهب الممتلكات والإضرار بدور العبادة، بواقع 89 انتهاكاً.

وصنّف تقرير المركز هذه الواقعة بأنها امتداد لانتهاكات ممنهجة ارتكبتها الجماعة الحوثية منذ عام 2014 بحق رجال الدين والمدرسين وخطباء المساجد، مؤكداً أنها نموذج لسياسة العنف الطائفي الممنهج التي دأبت عليها الجماعة ضد خصومها، مطالباً بعدم السماح للمسؤولين عنها بالإفلات من العقاب.


مقالات ذات صلة

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

تحليل إخباري «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.


جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

كثَّفت القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية والمدفعية ضد جماعة الحوثيين في محافظة تعز، بالتزامن مع استمرار المواجهات على امتداد الجبهات الغربية والجنوبية والشرقية للمحافظة، من دون تسجيل تغيير ميداني رئيسي في خريطة السيطرة خلال الساعات الأخيرة، وفق مصادر عسكرية وإعلامية حكومية.

واستهدفت مقاتلات القوات الحكومية، الأحد، مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية في مناطق متفرقة من تعز، في حين قالت القوات المشاركة في المعارك إنها أحبطت محاولات تسلل حوثية في عدد من الجبهات، بينما امتدت الضربات إلى مواقع أخرى في لحج قرب باب المندب.

وأفادت مصادر عسكرية ومحلية بأن الغارات الجوية استهدفت مواقع حوثية وتجمعات في شرق مدينة تعز، بعد وصول تعزيزات بشرية وعسكرية للجماعة. كما استهدفت الغارات -وفق المصادر نفسها- معسكراً وعربات حوثية في مفرق ماوية، ومواقع في جبهة الأكبوش في الجنوب الشرقي، فضلاً عن رتل تعزيزات في شارع الستين شمال مدينة تعز.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت أن غاراتها خلال الساعات الماضية استهدفت رتل إمداد في شارع الستين بتعز، وتعزيزات في منطقة حنة بمديرية الوازعية غرب المحافظة، ومواقع ومخازن أسلحة وذخائر وصواريخ في مفرقَي ماوية والذكرة شرقاً، إضافة إلى تجمع حوثي في منطقة السويداء بمديرية حيفان جنوباً.

جندي من الجيش اليمني في خط النار حيث المواجهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وقالت المصادر العسكرية إن الغارات أسفرت عن تدمير آليات وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، بينهم قيادات ميدانية، من دون تقديم أرقام مستقلة يمكن التحقق منها بشأن حجم الخسائر.

وفي موازاة الطيران الحربي، استخدمت القوات الحكومية الطائرات المُسيَّرة لاستهداف أوكار وآليات وتجمعات حوثية في عدد من جبهات القتال، في مؤشر على تكثيف استخدام الضربات الجوية لمواجهة التحركات العسكرية للجماعة وتعزيزاتها.

محاولات تسلل

على الأرض، قالت قيادة محور تعز، إن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل حوثية في جبهة الأحطوب بمديرية جبل حبشي غرب تعز، واستهدفت عناصر الجماعة أثناء محاولتهم الاقتراب من مواقعها في منطقة حذران.

كما قصفت القوات الحكومية آلية حوثية بقذيفة «هاون» في جبهة الكدحة، واستهدفت تجمعات للجماعة في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة.

وتأتي هذه التطورات في وقت بقيت فيه جبهات تعز ولحج وباب المندب في حالة استنفار مرتفع، مع استمرار الهجمات والهجمات المضادة حول المرتفعات والمواقع المتقدمة؛ خصوصاً في محاور جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن.

جنود من القوات الحكومية اليمنية يتصدون للهجمات الحوثية في تعز (إعلام عسكري)

ولم تظهر -وفق المعطيات الميدانية المتاحة- مؤشرات على تقدم حوثي جديد؛ إذ بقيت المواجهات مركزة في المناطق الأمامية والمرتفعات المحيطة بجبل نُمان، في حين تواصلت المحاولات الحوثية لاستعادة أجزاء من المواقع التي خسرتها في هذا المحور.

وفي كهبوب، على الطريق المؤدي إلى باب المندب، قالت قوات العمالقة الجنوبية إنها استهدفت تجمعات وآليات حوثية، ودمرت آلية مدرعة، ما أدى إلى مقتل من كانوا على متنها، بينما استمرت المواجهات في جبهة الوازعية والمضاربة.

اتساع رقعة المواجهة

تكشف طبيعة الضربات خلال اليومين الأخيرين عن امتداد المواجهة من الخطوط الأمامية إلى مواقع الإمداد والتجمعات والمعسكرات ومخازن الأسلحة، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية اليمنية الحد من قدرة الحوثيين على دفع تعزيزات جديدة إلى جبهات تعز ولحج.

وتشمل مناطق الاستهداف مفرق ماوية والذكرة شرق تعز، والحوبان، وشارع الستين شمال المدينة، وحيفان جنوباً، والوازعية غرباً، إلى جانب مواقع في محافظة إب المجاورة.

وبذلك لم تعد المعارك محصورة في الاشتباكات المباشرة على المرتفعات؛ بل باتت خطوط الإمداد والتحركات العسكرية الحوثية هدفاً متكرراً للضربات الجوية.

وفي المقابل، واصل الحوثيون محاولاتهم للضغط على عدد من الجبهات؛ خصوصاً في المحاور الغربية التي تكتسب أهمية بسبب قربها من الطريق المؤدي إلى مناطق الساحل وباب المندب؛ حيث يسعون لتأمين مكاسبهم.

وتأتي كثافة العمليات العسكرية في ظل مؤشرات على ارتفاع خسائر الحوثيين البشرية؛ حيث أقرت الجماعة بمقتل مجد الدين حميد الحمزي، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشغل منصب رئيس عمليات اللواء الثالث صواريخ، إلى جانب عدد من مرافقيه، بعد معارك شهدتها جبهات الساحل الغربي.

وفي أحدث مؤشرات الخسائر، أفادت بيانات رصد يمنية بأن وسائل الإعلام والمنصات التابعة للحوثيين أعلنت خلال سبتمبر (أيلول) الحالي تشييع 422 من عناصر الجماعة، بينهم ضباط وقيادات عسكرية.

وأشارت المصادر التي أعدت الرصد إلى أن الرقم لا يمثل إجمالي الخسائر الفعلية، بسبب عدم إعلان الحوثيين بصورة منتظمة عن جميع قتلاهم، فضلاً عن تأخر تشييع بعض القتلى أو دفنهم بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعدم إدراج الجثامين الموجودة في المستشفيات أو مناطق القتال ضمن قوائم الرصد.

وفي يوم واحد (الجمعة الماضي) تحدثت المصادر عن تشييع 60 من قتلى الجماعة في جبهات مختلفة، في وقت تركزت فيه الخسائر بصورة خاصة على جبهات تعز ولحج، حسب تقارير محلية.

وترافقت هذه المعارك مع تقارير عن بقاء جثث مقاتلين في بعض مناطق القتال، وسط مناشدات محلية لـ«الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» للتدخل وانتشالها، خشية انعكاسات إنسانية وبيئية.