ممارسات الحوثيين تعيد جرائم قتل الأقارب إلى الواجهة

تقارير محلية وأميركية تتهم الجماعة بنشر الكراهية وملاحقة الأقليات

مسلحون حوثيون في زيارة لمقبرة لقتلى من زملائهم بصنعاء (غيتي)
مسلحون حوثيون في زيارة لمقبرة لقتلى من زملائهم بصنعاء (غيتي)
TT

ممارسات الحوثيين تعيد جرائم قتل الأقارب إلى الواجهة

مسلحون حوثيون في زيارة لمقبرة لقتلى من زملائهم بصنعاء (غيتي)
مسلحون حوثيون في زيارة لمقبرة لقتلى من زملائهم بصنعاء (غيتي)

تشهد مناطق سيطرة الحوثيين تصاعداً جديداً لجرائم قتل الأقارب المنسوبة إلى أتباع الجماعة، أو التي تتسبب بها ممارساتها، في حين تتهمها تقارير حقوقية محلية وأميركية بارتكاب انتهاكات جسيمة لأسباب طائفية، والتضييق على الأقليات الدينية.

وتقول مصادر محلية إن محافظات عدة تحت سيطرة الجماعة الحوثية شهدت، خلال الأيام والأسابيع الماضية، توسعاً في جرائم قتل الأقارب، تورط فيها أفراد يتبعون الجماعة الحوثية، بعد خلافات أسرية، في ظل انفلات أمني تشهده غالبية مناطق سيطرتها، وعدم تدخل أجهزة الأمن والقضاء التابعة لها لمنع وقوع هذه الجرائم أو حلها وفقاً للقانون.

ونقلت الشبكة اليمنية لحقوق الإنسان عن مصادر محلية في محافظة عمران أن شخصاً قُتِل على يد أحد أفراد أسرته في منطقة خيوان بمديرية حوث بعد خلافات نشبت بينهما، بعد أقل من أسبوعين من نشرها تقريراً رصدت فيه 123 جريمة قتل أقارب، و46 إصابة ارتكبتها عناصر تتبع الجماعة في 14 محافظة.

وذكرت الشبكة أن هذه الجريمة تأتي ضمن سلسلة من الجرائم المتصاعدة التي تشهدها مناطق خيوان وحرف سفيان في المحافظة خلال الفترة الماضية، وتعكس حالة الانفلات الأمني الخطير، وسياسات الجماعة التي تغذي الفوضى والانفلات الأمنيين.

منظمات محلية تعزو انتشار جرائم قتل الأقارب إلى التعبئة الفكرية في معسكرات الحوثيين (إعلام حوثي)

وخلال الأسابيع الماضية وثّقت الشبكة وجهات أخرى عدداً من حالات قتل الأقارب في محافظات البيضاء والضالع وإب، من بينها إقدام مسلح حوثي، سبق وخضع لعدد من الدورات الطائفية والعقائدية، على تصفية ثلاثة من أفراد عائلته وأقاربه، بينهم زوجته ووالدتها، في مديرية جُبن شمال شرقي محافظة الضالع.

وفي حادثة أخرى شهدتها مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء منذ قرابة 3 أسابيع، أقدم رجل يُدعى الخميني عبد الله المقدشي، وينتمي إلى مديرية ذي السفال في محافظة إب، على قتل نجله الشاب محمد المقدشي، البالغ من العمر 17 عاماً، ودفن جثته ليلاً للتغطية على الواقعة، بمساعدة مجموعة من مسلحي الجماعة يتبعون قيادياً اسمه «أبو أحمد».

وكان الخميني المقدشي يعيش في رداع، منذ قرابة 3 سنوات، رفقة نجله الذي يعمل في أحد محلات المدينة.

وتم الكشف عن مقتل الشاب على يد والده بعد ملاحظة عدد ممن حضروا عملية الدفن وجود علامات عنف وجروح تشبه الطعنات على الجثة، في حين أعلن الوالد أن نجله انتحر بعد مشادة كلامية بينهما بشرب السم.

اتهامات للجماعة الحوثية بإذكاء العنف وتفكيك النسيج الاجتماعي من خلال تجنيد الأطفال (غيتي)

واتهمت الشبكة الجماعة الحوثية بالتسبب بهذه النوعية من الجرائم، التي تتصاعد بشكل خطير ومقلق داخل مناطق سيطرة الحوثيين، وسط تدهور غير مسبوق في الأوضاع المعيشية والاجتماعية والنفسية وانتشار السلاح، والانفلات الأمني الممنهج، وتعرُّض الشباب للدورات الطائفية والقتالية التي يُجبرون على حضورها.

‏وحذّرت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، من خطورة المشروع الحوثي على النسيج الاجتماعي اليمني وتماسك الأسر، محملة الجماعة المسؤولية الكاملة عن تفشي هذه الجرائم والانهيار الأخلاقي والاجتماعي، نتيجة سياساتها وتغذيتها المستمرة لثقافة الموت والكراهية.

وعدّت الدورات الطائفية التي تفرضها الجماعة على مختلف شرائح المجتمع، بما في ذلك الأطفال والقُصر، عاملاً رئيسياً في إذكاء العنف، وتفكيك النسيج الاجتماعي.

التنكيل بالأقليات

وفي تقرير آخر حول «الانتهاكات ضدّ الأقليات الدينية» سجّل كل من الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، ورابطة معونة لحقوق الإنسان والهجرة في نيويورك، 1184 انتهاكاً شملت قتل 200 شخص، منهم 29 طفلاً و5 نساء، وإصابة 600 شخص بينهم 71 طفلاً و10 نساء، إضافةً إلى الإجهاض القسري لـ43 امرأة نتيجة القصف والحصار.

ممارسات الجماعة الحوثية تسببت بتهجير آخر العائلات اليهودية في اليمن (أرشيفية - أ.ب)

وطبقاً للتقرير، فإن الجماعة الانقلابية دمّرت 361 مرفقاً مدنياً، بينها 6 مساجد و346 منزلاً و3 مستشفيات و6 آبار مياه، واختطفت1832 شخصاً من أتباع المذاهب السنية، بينهم 386 إماماً وخطيباً ما زالوا قيد الإخفاء القسري، في حين تصدرت الأقليات البهائية قائمة الانتهاكات، بواقع 139 واقعة انتهاك تضمنت الاعتقالات والتعذيب ونهب الممتلكات وإغلاق المدارس الدينية والتهجير القسري.

واعتقلت الجماعة 71 بهائياً بينهم 6 أطفال و20 امرأة، وخضع 25 آخرون لمحاكمات غير عادلة انتهت أحياناً بأحكام إعدام ومصادرة ممتلكاتهم.

كما تعرضت الأقلية اليهودية لانتهاكات متعددة، واعتُقل 9 من أفرادها وجرى تهجير 63 آخرين ونهب ممتلكاتهم، وإغلاق مدرستين دينيّتين تابعتين لها، فيما لا يزال أحد أفرادها محتجزاً.

وواجهت الأقلية المسيحية 10 حالات اعتقال وتعذيب و4 حالات قتل، إضافةً إلى اقتحام كنيستين وتدمير وحرق أخرى.

بهائيون أمام محكمة حوثية يطالبون بالإفراج عن أحد أتباع الطائفة في صنعاء قبل 9 أعوام (رويترز)

ورأى معدو التقرير أن الانتهاكات الحوثية ضد الأقليات تكشف عن طبيعة عنصرية وإقصائية، وسعي الجماعة إلى فرض فكر متطرف بالقوة، وليست مجرد حوادث فردية.

قتل ممنهج

في سياق متصل وصف المركز الأميركي للعدالة حادثة مقتل الشيخ المسن صالح حنتوس (71 عاماً) في قرية البيضاء بمديرية السلفية التابعة لمحافظة ريمة، مطلع يوليو (تموز) الماضي، بجريمة القتل المدروسة التي تدخل ضمن سياسة طائفية ممنهجة تستهدف العلماء وخطباء المساجد ومدرسي القرآن، وفي انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

وفي تقرير له حول «العنف المتصاعد»، كشف المركز، الذي أسسه في ولاية ميشيغان، ناشطون أميركيون من أصول يمنية، أن الهجوم العسكري الذي نفذته الجماعة الحوثية على منزل حنتوس، شارك فيه قرابة ألفي مقاتل مدججين بالسلاح، واستمر نحو 18 ساعة متواصلة، وبعد تصفية الشيخ السبعيني، لجأت إلى دفنه ليلاً دون السماح لأسرته أو أبناء المنطقة بتشييعه.

مركز حقوق أميركي وصف قتل الداعية السلفي صالح حنتوس بالعملية المدروسة (إكس)

وبحسب التقرير، فإن الهجوم ترافق مع سلسلة واسعة من الانتهاكات، شملت قتل مدنيين وإصابتهم وتعريض حياتهم للخطر والاختطاف والإخفاء القسري والتهجير ومداهمة وهدم المنازل ونهب الممتلكات والإضرار بدور العبادة، بواقع 89 انتهاكاً.

وصنّف تقرير المركز هذه الواقعة بأنها امتداد لانتهاكات ممنهجة ارتكبتها الجماعة الحوثية منذ عام 2014 بحق رجال الدين والمدرسين وخطباء المساجد، مؤكداً أنها نموذج لسياسة العنف الطائفي الممنهج التي دأبت عليها الجماعة ضد خصومها، مطالباً بعدم السماح للمسؤولين عنها بالإفلات من العقاب.


مقالات ذات صلة

العليمي: استعادة مؤسسات الدولة اليمنية خيار لا رجعة عنه

العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي: استعادة مؤسسات الدولة اليمنية خيار لا رجعة عنه

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، مضي القوات المسلحة نحو الهدف الوطني الجامع في استعادة مؤسسات الدولة، بوصفه خياراً لا رجعة عنه مهما بلغت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي حراسة الفعاليات والتظاهرات إحدى الوسائل الحوثية لاستدراج الأطفال للقتال (غيتي)

جثث متراكمة وتجنيد في المدارس يعكسان نزيف الحوثيين

تشهد صنعاء أزمة صحية تتمثل في اختناق ثلاجات حفظ الجثث بقتلى الحوثيين ومراكز العناية المركزة بجرحاهم، بينما لجأت الجماعة إلى حيل جديدة للتجنيد من المدارس.

وضاح الجليل (عدن)
المشرق العربي الحوثيون تكبَّدوا خسائر ميدانية خلال المواجهات الأخيرة في جنوب الحديدة (إعلام حكومي)

الجيش اليمني ينفذ أكثر من 15 غارة على مواقع للحوثيين في تعز والحديدة

أعلن الجيش اليمني، أن طيرانه الحربي شن أكثر من 15 غارة جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات لميليشيا الحوثي في جبهات الساحل الغربي بمحافظتي تعز والحديدة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)

الحوثيون يُصعِّدون عسكرياً في تعز والساحل الغربي

صعّد الحوثيون عملياتهم العسكرية على عدة جبهات غرب محافظة تعز والساحل الغربي، بالتزامن مع قصف صاروخي طال مناطق ريفية في تعز والحديدة، بينما اندلعت مواجهات.

«الشرق الأوسط» (تعز)
العالم العربي بقايا طائرة مسيّرة حوثية أسقطتها القوات الحكومية اليمنية في تعز (الجيش اليمني)

تصعيد حوثي واسع على جبهات تعز والساحل الغربي

الجيش اليمني يقوم بتصدٍ واسع لموجة تصعيد حوثي بهجمات صاروخية ومحاولات برية في الساحل الغربي ومحافظة تعز

«الشرق الأوسط» (تعز)

الجيش اليمني يطارد الحوثيين في جنوب شرقي الحديدة

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يطارد الحوثيين في جنوب شرقي الحديدة

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)

دخل التصعيد البري الذي بدأته الجماعة الحوثية في الساحل الغربي اليمني وتعز يومه الرابع، الأحد، مع انتقال القوات الحكومية من احتواء الهجوم إلى ملاحقة عناصر الجماعة في جنوب شرقي الحديدة، بعد استكمال تحرير مديرية حيس، بالتزامن مع استمرار المعارك في غربي تعز، ومحاولات استعادة المواقع التي تقدم إليها الحوثيون.

وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات المسلحة اليمنية أسرت عشرات العناصر الحوثية خلال المعارك، غالبيتهم دون السن القانونية، في وقت تواصل فيه القوات تقدمها من شمال حيس باتجاه مديرية الجراحي، بينما تجري إعادة تقييم للموقف العسكري في جبهات غربي تعز؛ خصوصاً منطقة الكدحة التي بات تقدم الحوثيين فيها يهدد الطريق الرئيسي الرابط بين مدينة تعز ومدينة المخا الساحلية.

وكانت القوات الحكومية والقوات المشتركة قد أعلنت، السبت، استكمال تحرير مديرية حيس بمحافظة الحديدة، مركزاً وريفاً، بعد استعادة المناطق الريفية التي ظلت تحت سيطرة الحوثيين منذ سنوات، رغم تحرير مركز المديرية في عام 2018.

جندي من قوات الجيش اليمني في مدينة حيس يحمل قذيفة صاروخية (أ.ف.ب)

وجاء استكمال تحرير حيس عقب هجوم معاكس شنته القوات الحكومية، ممثلة بـ«القوات المشتركة» وألوية «المقاومة الوطنية»، و«العمالقة» و«المقاومة التهامية» و«درع الوطن»، بعد تمكن الحوثيين خلال الأيام الماضية من مهاجمة المواقع المتقدمة والسيطرة على بعضها.

وبعد استعادة تلك المواقع، واصلت القوات هجومها داخل ريف حيس، وتمكنت من تحرير المناطق المتبقية وتأمينها، قبل أن تتقدم باتجاه مواقع الحوثيين في مديرية الجراحي، وسط تراجع وفرار عناصر الجماعة وسقوط قتلى وجرحى في صفوفها، وفق مصادر عسكرية.

الجراحي في مرمى القوات

ويمثل التقدم باتجاه الجراحي تطوراً ميدانياً مهماً؛ إذ إن السيطرة على المديرية ستفتح الطريق أمام القوات الحكومية باتجاه مناطق جديدة، وتقطع الشريان الرابط بين محافظة إب ومناطق تهامة.

وتتحرك القوات الحكومية -وفق المصادر- من مواقعها في حيس باتجاه مواقع الحوثيين في جنوب شرقي الحديدة، بينما تحاول الجماعة إعادة ترتيب صفوفها وتثبيت دفاعاتها أمام الهجوم المضاد.

منظر عام من مدينة حيس التي قامت القوات الحكومية اليمنية بتأمينها (سبأ)

وكان الحوثيون قد شنوا فجر الخميس هجوماً واسعاً ومتزامناً على عدد من جبهات الساحل وغربي تعز، مستفيدين من محدودية القوات في بعض المواقع، وتمكنوا من السيطرة على مواقع بينها قهبان وجبل الشيخ سعيد وجبل نعمان، ومواقع أخرى.

وسبق التقدم البري قصف مكثف بالمدفعية و«الهاون» والصواريخ، إلى جانب استخدام الطائرات المُسيَّرة والأسلحة المتوسطة والخفيفة، بينما بدا الهجوم محاولة للضغط على أكثر من محور في وقت واحد.

وفي المقابل، بدأت القوات الحكومية إعادة الانتشار، بالتزامن مع وصول تعزيزات من الجيش من اتجاهي الساحل وعدن، واحتشاد مقاتلين من أبناء المناطق في غربي تعز، قبل أن تتمكن من استعادة عدد من المواقع التي خسرتها في بداية الهجوم، مع مواصلة سعيها إلى استعادة بقية المواقع.

تهديد طريق المخا

وفي غرب تعز، لا تزال المواجهات مستمرة في جبهة جبل حبشي؛ خصوصاً في منطقة الكدحة؛ حيث تمكن الحوثيون من تحقيق اختراق ميداني خلال الهجوم، الأمر الذي بات يهدد الطريق الرئيسي بين مدينة تعز ومدينة المخا الساحلية.

وتعمل القوات الحكومية على إعادة تقييم الموقف في هذه الجبهة، تمهيداً لملاحقة الحوثيين واستعادة المواقع التي سيطروا عليها، بالتزامن مع محاولات لتثبيت خطوط الدفاع، ومنع الجماعة من توسيع نطاق تقدمها.

وكان الهجوم الحوثي قد شمل جبهات مقبنة والطوير والأحطوب والكدحة والكويحة والبرح، وصولاً إلى المناطق المتصلة بالوازعية، في محاولة -وفق المعطيات الميدانية- لتهديد طريق تعز– المخا، وفصل محور تعز عن قوات الساحل، وتشتيت الاحتياط الحكومي، وحماية مواقع الجماعة في الحديدة من أي تحرك مضاد.

حطام مُسيَّرات حوثية أسقطتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

وفي الجنوب الشرقي من تعز، حققت القوات الحكومية، السبت، تقدماً في جبهة حيفان؛ حيث تمكن «اللواء الرابع حزم» من السيطرة على تبة الوثرة، وتبة سعيد طه، في منطقة المفاليس، إلى جانب تباب ذيبان والخضيرة والنجدين.

وتطل هذه المواقع على سوق الخزجة وخطوط إمداد الحوثيين باتجاه عدد من الجبهات شمال غربي لحج وجنوبي تعز، ما يمنحها أهمية عسكرية في إطار العمليات الرامية إلى الضغط على الجماعة من أكثر من محور.

صواريخ ورد عسكري في الجوف

بالتزامن مع المعارك، استهدفت الجماعة الحوثية مدينة تعز، فجر الأحد، بثلاثة صواريخ باليستية سقطت بالقرب من مبنى الرعاية الاجتماعية ومحيط كلية الطب والسجن المركزي غرب المدينة، من دون وقوع خسائر بشرية، وفق مصادر محلية.

كما واصلت الجماعة استهداف المدنيين بالقنص في المناطق السكنية غربي تعز، ما أدى إلى إصابة 4 مدنيين، بينهم 3 أطفال وامرأة، في منطقتي الكدحة والرحبة.

وفي محافظة الجوف، شمال شرقي صنعاء، أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي أن القوات نفَّذت عملية رد عسكري على التصعيد الحوثي استهدفت معسكر اللبنات، مؤكداً «تدمير وتحييد قدرات وعناصر» الجماعة في المعسكر، واستخدام قدرات عسكرية نوعية أُدخلت حديثاً إلى الخدمة.

ويأتي ذلك بينما لا تزال خريطة السيطرة الميدانية غير مستقرة في بعض جبهات تعز، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية تحويل التعزيزات والإسناد الجوي إلى هجوم بري مضاد يعيد تأمين الطريق بين تعز والساحل، ويمنع الحوثيين من تثبيت مكاسبهم التي حققوها في بداية التصعيد.

ووجَّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي التحية للقوات الحكومية والتشكيلات العسكرية، مشيداً بما حققته خلال الساعات الماضية من مكاسب في تعز والحديدة، وباستكمال تحرير وتأمين مديرية حيس، وبالدور الذي يؤديه سلاح الجو في إسناد القوات البرية.

وأكد العليمي -خلال اتصالاته بالقادة العسكريين والميدانيين- ضرورة تثبيت المناطق المحررة وتطهير المواقع التي تسللت إليها الجماعة، والحفاظ على زمام المبادرة، ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات والتشكيلات العسكرية.

منظر عام لمدينة تعز اليمنية التي تشهد جبهاتها معارك مع الحوثيين (سبأ)

وشدد على أن القوات الحكومية قادرة على استعادة الأراضي، محذراً الحوثيين من عواقب التصعيد، ومؤكداً في الوقت ذاته ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وقواعد الاشتباك وحماية المدنيين وحسن معاملة المحتجزين.

ودعا أبناء القبائل والمغرر بهم في مناطق سيطرة الحوثيين إلى عدم الزج بأبنائهم في القتال، في وقت تكشف فيه عملية أسر عشرات العناصر الحوثية، وبينهم قُصَّر، جانباً من طبيعة الحشد الذي اعتمدت عليه الجماعة في هجومها الأخير على جبهات الساحل وتعز.


هجمات الحوثيين تفاقم مأساة النزوح غرب تعز والحديدة

رحلة نزوح جديدة لأطفال يمنيين لا يعرفون متى ستنتهي (إعلام محلي)
رحلة نزوح جديدة لأطفال يمنيين لا يعرفون متى ستنتهي (إعلام محلي)
TT

هجمات الحوثيين تفاقم مأساة النزوح غرب تعز والحديدة

رحلة نزوح جديدة لأطفال يمنيين لا يعرفون متى ستنتهي (إعلام محلي)
رحلة نزوح جديدة لأطفال يمنيين لا يعرفون متى ستنتهي (إعلام محلي)

يعيش آلاف النازحين اليمنيين جراء التصعيد الحوثي الأخير في غرب محافظة تعز وجنوب محافظة الحديدة أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، في ظل استمرار اتساع رقعة المواجهات، بينما لا يزال أكثر من 80 في المائة منهم من دون مأوى.

وبحسب بيانات حكومية، نزح أكثر من 12 ألف شخص خلال الأيام الثلاثة الأخيرة وحدها، بينما لا يزال آلاف آخرون عالقين خلف خطوط النار بعد تمركز الحوثيين وسط القرى والمرتفعات المجاورة لها.

وقالت مصادر حكومية في الساحل الغربي اليمني لـ«الشرق الأوسط» إن مديريات موزع والوازعية وذباب استقبلت آلاف الفارين من المعارك، بفعل التصعيد الحوثي في مديريتي مقبنة وجبل حبشي ونقل المواجهات إلى وسط التجمعات السكانية، بينما لجأت أعداد مماثلة إلى مديريات مجاورة بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.

نازحون يحملون ما استطاعوا من أمتعة بعد تحويل الحوثيين قراهم إلى مواقع عسكرية (إعلام محلي)

ولا يزال آلاف المدنيين محاصرين خلف خطوط التماس، في وقت تتزايد فيه المخاطر التي تواجه الأسر الراغبة في الفرار من مناطق القتال. وأفادت المصادر بأن الجماعة الحوثية استهدفت سيارة كانت تقل عائلة هاربة من القتال في منطقة الكدحة، مما أدى إلى إصابة أربعة من أفرادها، بينهم أطفال في عمر السابعة.

ودعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية العاملة في البلاد إلى عقد اجتماع طارئ قبل نهاية الأسبوع الحالي أو بداية الأسبوع المقبل، لمناقشة التدخلات العاجلة تجاه النازحين في غرب تعز وجنوب الحديدة.

1400 أسرة

رصدت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في اليمن، حتى مساء الجمعة الماضي، نزوح 1395 أسرة في محافظتي تعز والحديدة، جراء التصعيد العسكري الذي شنته الجماعة الحوثية في عدد من المناطق، مما دفع الأسر إلى مغادرة مساكنها ومواقع نزوحها والانتقال إلى مناطق أكثر أمناً.

وبحسب التقارير الميدانية للوحدة، بلغ عدد الأسر النازحة في تعز 1149 أسرة، توزعت على مديريات جبل حبشي والمعافر ومقبنة وموزع والشمايتين والمظفر، بعد نزوحها من مناطق شهدت تصعيداً وقصفاً، خصوصاً في مقبنة وجبل حبشي والمعافر.

وفي الحديدة، رصدت الوحدة نزوح 246 أسرة إلى مديريتي حيس والخوخة، منها 207 أسر إلى حيس و39 أسرة إلى الخوخة، نتيجة الحرب والاشتباكات والصراع المسلح، وتوزعت الأسر على عدد من القرى والمواقع داخل المديريتين.

آلاف المدنيين عالقون خلف خطوط النار بعد إغلاق الحوثيين الطرق (إعلام محلي)

وقالت الوحدة التنفيذية إن الأسر النازحة في المحافظتين تواجه احتياجات إنسانية متزايدة، في مقدمتها المأوى والغذاء ومياه الشرب والإصحاح والرعاية الصحية والحماية والمستلزمات الأساسية، فيما تحتاج بعض الأسر إلى حلول إيواء عاجلة، خصوصاً تلك التي وصلت من دون سكن أو تقيم في ترتيبات مؤقتة.

وتواصل فرق الوحدة التنفيذية في المحافظتين رصد وتسجيل حركة النزوح، ومتابعة أماكن استقرار الأسر وتحديد احتياجاتها، والتنسيق مع السلطات المحلية والجهات المعنية والشركاء الإنسانيين، بهدف تسهيل استقبال النازحين وتعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وحذَّرت الوحدة من احتمال استمرار واتساع حركة النزوح في حال تواصل التصعيد، مؤكدة ضرورة رفع مستوى الجاهزية وتسريع الاستجابة الإنسانية، وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر النازحة ودعم المناطق المستقبلة لها.

موجات نزوح في غرب تعز

كانت بيانات أممية حديثة وزعها مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أظهرت أن أكثر من 27 ألف مدني نزحوا من غرب محافظة تعز وحدها جراء التصعيد الحوثي في مديريتي جبل حبشي ومقبنة، ونبهت إلى أن هذه الأسر تتناول أقل من ثلاث وجبات يومياً بعد انتقالها إلى مديريات مجاورة خاضعة لسيطرة الحكومة.

وذكر المكتب الأممي أن نحو 1790 أسرة في محافظة تعز نزحت منذ 3 سبتمبر (أيلول) الحالي وحتى الآن، جراء تجدد الاشتباكات والقصف المدفعي في مناطق عدة بمديريتي مقبنة وجبل حبشي غربي المحافظة.

الحوثيون استهدفوا المسافرين على الطرقات في تعز بالصواريخ والقذائف (إعلام عسكري)

ووفق التقرير، تحركت معظم الأسر النازحة داخل مديريتي مقبنة وجبل حبشي، وانتقلت إلى قرى قريبة أو إلى أقارب يعيشون في مواقع داخل المديريتين، فيما توجهت أسر أخرى إلى مديريات المعافر والشمايتين، أو إلى موزع وذباب في الساحل الغربي، بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.

وأشار المكتب الأممي إلى إخلاء مواقع كاملة للنازحين في مديريتي جبل حبشي ومقبنة، من بينها موقعا الحجب والراجحي، الأمر الذي تسبب في موجات نزوح ثانية، منبهاً إلى أن بعض الأسر لا تزال عالقة بالقرب من مناطق خطوط المواجهة بسبب استمرار القصف وصعوبة الانتقال.

من جهتها، ذكرت مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أنها سجَّلت نزوح 274 أسرة، تضم 1644 فرداً، خلال الأسبوع الأخير من أغسطس (آب) الماضي، ليرتفع إجمالي عدد الأسر النازحة حديثاً التي تم تسجيلها منذ بداية العام الحالي إلى 2631 أسرة، تضم 15 ألفاً و786 فرداً.

دخان يتصاعد في إحدى قرى الساحل الغربي اليمني جراء القصف الحوثي (إعلام عسكري)

وقالت المنظمة في تقريرها الأسبوعي إن التصعيد الأخير للصراع في محافظة تعز أدَّى إلى زيادة كبيرة في حالات النزوح الداخلي، مشيرة إلى أن التقديرات تظهر نزوح 215 أسرة حديثاً داخل المحافظة خلال أسبوع، بينما انتقلت الغالبية إلى مناطق أكثر أمناً، ولا سيما مديريات موزع ومقبنة والمخا.

وأفادت بأن 95 في المائة من الأسر نزحت لأسباب مرتبطة بالنزاع، بعدد بلغ 261 أسرة، فيما نزحت 4 في المائة من الأسر، وعددها 12 أسرة، لأسباب اقتصادية. وبرز الدعم المالي باعتباره الاحتياج الأكثر إلحاحاً لنحو 61 في المائة من الأسر النازحة، يليه المأوى بنسبة 27 في المائة، والمساعدات الغذائية بنسبة 8 في المائة، والمواد غير الغذائية بنسبة 3 في المائة.


استنفار حوثي وتجنيد قسري في محافظة إب

الحوثيون يستغلون الفعاليات التعبوية لاستدراج الأطفال إلى التجنيد (غيتي)
الحوثيون يستغلون الفعاليات التعبوية لاستدراج الأطفال إلى التجنيد (غيتي)
TT

استنفار حوثي وتجنيد قسري في محافظة إب

الحوثيون يستغلون الفعاليات التعبوية لاستدراج الأطفال إلى التجنيد (غيتي)
الحوثيون يستغلون الفعاليات التعبوية لاستدراج الأطفال إلى التجنيد (غيتي)

كثَّفت الجماعة الحوثية خلال الساعات الماضية حملات التجنيد القسري في عدد من قرى ومناطق محافظة إب، مستهدفة بصورة خاصة الشبان والأطفال، بالتزامن مع تصاعد المواجهات في جبهة الساحل الغربي وتعز، وتكبد الجماعة خسائر بشرية، وفق مصادر محلية مطَّلعة تحدثت إلى «الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن مشرفين حوثيين -بناءً على توجيهات من قيادات عليا في الجماعة- بدأوا تنفيذ حملات استقطاب وتجنيد قسري في عدد من مديريات المربع الغربي لمحافظة إب، في محاولة لرفد صفوفها بعناصر جديدة، وتعزيز مواقعها العسكرية.

وأضافت المصادر أن عمليات التجنيد تركزت على فئة الشبان، إلى جانب استهداف أطفال في بعض المناطق التابعة لمديريات العدين وفرع العدين وحزم العدين ومذيخرة، وسط ضغوط وتهديدات مورست بحق الأهالي لدفع أبنائهم إلى الالتحاق بمعسكرات ومواقع تابعة للجماعة.

وقال أحد سكان المناطق المستهدفة -مفضلاً عدم الكشف عن هويته خشية تعرضه أو أسرته للمضايقة- لـ«الشرق الأوسط»، إن مشرفين حوثيين بدأوا منذ ظهر السبت الماضي التحرك بين القرى والمناطق السكنية، وحث الأهالي على الدفع بأبنائهم إلى الجبهات، وسط ضغوط متزايدة على الأسر.

ضربات الجيش اليمني على مواقع الحوثيين تنعش الآمال بإنهاء الانقلاب (إكس)

وأضاف أن الحملة لم تقتصر على الشبان، وإنما شملت فتياناً في سن مبكرة؛ مشيراً إلى أن بعض الأسر تحاول تجنب الاستجابة لمطالب التجنيد، خشية الزج بأبنائها في مناطق المواجهات.

وفي شهادة أخرى، أفاد أحد أبناء المحافظة بأن حالة الاستنفار الحوثية باتت أكثر وضوحاً في عدد من المناطق، بالتزامن مع تكثيف تحركات المشرفين، وعقد لقاءات مع وجهاء وأعيان وأهالي المديريات المستهدفة، بهدف حشد مقاتلين جدد.

وقال إن السكان يعيشون حالة من القلق، مع ازدياد الحديث عن احتمال اتساع نطاق المواجهات، واقترابها من المناطق الغربية للمحافظة، مضيفاً أن الأسر تخشى من تعرض أبنائها لضغوط، لإجبارهم على الالتحاق بالجبهات.

وأكد ناشط محلي طلب عدم ذكر اسمه، أن حملات التجنيد باتت مصدر قلق متزايد للأهالي؛ خصوصاً مع استهداف الفئات الأصغر سناً، داعياً إلى حماية الأطفال ومنع الزج بهم في الأعمال العسكرية.

تحرك عسكري وتحسين للتحصينات

في مديرية فرع العدين، المحاذية لمناطق جبل رأس والجراحي في محافظة الحديدة، أفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن الجماعة الحوثية المدعومة من إيران دفعت بعشرات من المجندين الجدد إلى مواقع مستحدثة، بالتزامن مع إنشاء نقاط عسكرية وخنادق في عدد من البلدات والقرى والعزل الواقعة في المناطق الغربية من المديرية.

وحسب المصادر، جاءت هذه التحركات في أعقاب حالة من الهلع والاستنفار في صفوف مقاتلي الجماعة، على خلفية ما وصفته المصادر بتقدم القوات المشتركة في جبهة الساحل الغربي؛ حيث تواجه الجماعة ضغوطاً ميدانية متزايدة وخسائر في صفوف عناصرها.

عناصر حوثيون خلال فعالية تعبئة في صنعاء دعا إليها زعيم الجماعة (رويترز)

وأوضحت المصادر أن الجماعة كثفت انتشارها في المناطق الغربية من فرع العدين، وعملت على تعزيز مواقعها واستحداث تحصينات ونقاط جديدة، تحسباً لأي تقدم محتمل للقوات المشتركة باتجاه المناطق المحاذية للمديرية.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تطورات عسكرية متسارعة في جبهة الساحل الغربي، وسط مخاوف لدى الجماعة -وفق مصادر محلية وعسكرية- من انتقال العمليات إلى مناطق أقرب إلى محافظة إب.

ووفقاً للمصادر، تنظر الجماعة الحوثية بقلق إلى احتمالات تقدم القوات المشتركة باتجاه مدينة الجراحي في محافظة الحديدة، ثم منطقة جبل رأس، وصولاً إلى مديريات المربع الغربي لمحافظة إب.

الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)

وترى المصادر أن قرب هذه المناطق من محافظة إب يفسر -إلى حد بعيد- حالة الاستنفار التي تشهدها الجماعة في المحافظة، ومحاولتها تعزيز وجودها العسكري والأمني عبر استقدام مزيد من العناصر، وتكثيف عمليات التجنيد، وإنشاء مواقع ونقاط جديدة، وتحسين تحصيناتها في المناطق الغربية.

وتشير المصادر إلى أن هذه التحركات تعكس -وفق تقديرها- مساعي الجماعة الحوثية للاستعداد لأي تطورات ميدانية محتملة قد تفرضها التحولات المتسارعة في جبهة الساحل الغربي؛ خصوصاً في المناطق القريبة من خطوط التماس.