موجة بطش حوثية تستهدف 17 بهائياً يمنياً

دعوات لتدخل دولي... والحكومة تصف الواقعة بـ«العمل المخزي»

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلتقي خلال زيارة إلى بروكسل مجموعة من أفراد الطائفة البهائية الذين نفاهم الحوثيون (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلتقي خلال زيارة إلى بروكسل مجموعة من أفراد الطائفة البهائية الذين نفاهم الحوثيون (سبأ)
TT

موجة بطش حوثية تستهدف 17 بهائياً يمنياً

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلتقي خلال زيارة إلى بروكسل مجموعة من أفراد الطائفة البهائية الذين نفاهم الحوثيون (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلتقي خلال زيارة إلى بروكسل مجموعة من أفراد الطائفة البهائية الذين نفاهم الحوثيون (سبأ)

كررت الميليشيات الحوثية في اليمن بطشها بمنتسبي الطائفة البهائية في أحدث موجة انتهاكات ضد الأقليات الدينية؛ حيث اعتقلت في صنعاء، الخميس، 17 شخصا بينهم خمس نساء ودهمت منازلهم وصادرت ممتلكات ووثائق، وسط دعوات حقوقية لتدخل دولي لإنقاذهم، وتنديد حكومي بالواقعة التي وصفها وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني بـ«العمل المخزي».

عملية البطش الجديدة بعناصر الطائفة البهائية، جاءت بعد أن أبعدت الميليشيات في وقت سابق مجموعة كبيرة من رموز الطائفة إلى خارج اليمن، وحكمت على بعضهم بالإعدام بمن فيهم زعيم الطائفة.

وبحسب بيان صادر عن الطائفة، اقتحم مسلحو الجماعة الاجتماع السنوي السلمي للطائفة في صنعاء، واعتقلوا 17 من المشاركين فيه بينهم نساء والمتحدث الرسمي باسم الجامعة البهائية في اليمن الناشط المدني عبد الله العلفي، ودهمت منازلهم وصادرت ممتلكات ووثائق، في وقت تواصل فيه محاكمة أكثر من 24 شخصا من المنتمين لهذه الديانة التي دخلت اليمن في بداية أربعينات القرن الماضي.

وذكرت مصادر متعددة في الطائفة البهائية في اليمن لـ«الشرق الأوسط» أنه بعد أن أغلقت الجماعة الحوثية الجمعية الخاصة بالطائفة وصادرت كل ممتلكاتهم وفرضت قيودا مشددة على ممارستهم لشعائرهم، اختار عناصرها أحد المنازل لعقد الاجتماع السنوي السلمي، لكن مخابرات الحوثيين التي تتربص بالطائفة دهمت المنزل في أثناء وجودهم فيه وقامت باعتقال الحضور وبينهم نساء.

تاريخ مظلم

التاريخ القمعي للجماعة الحوثية ضد الطائفة البهائية، بدا منذ سيطرتها على صنعاء، وبعد سنوات من الاعتقال والتعذيب والمحاكمات التعسفية نفت الجماعة في 30 يوليو (تموز) 2020 ستة من البهائيين بسبب معتقدهم الديني وفق ما ذكرته المبادرة اليمنية للدفاع عن البهائيين، التي أكدت أن اليمن يشهد منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء أوضاعا إنسانية غاية في الصعوبة.

الطائفة البهائية في اليمن، علاوة على تدهور أوضاعها كغيرها من فئات المجتمع اليمني الأخرى، كانت إحدى الفئات التي تعرضت لاضطهاد جماعي ممنهج يرقى إلى جريمة إبادة جماعية لطائفة دينية مسالمة. وفق ما يقوله مناصرو الطائفة.

بيان صادر عن الجامعة البهائية أكد اعتقال 17 بهائياً من قبل مسلحين حوثيين في صنعاء (تويتر)

وكانت محكمة أمن الدولة التي يديرها الحوثيون أصدرت أحكاما بالإعدام، ومصادرة ممتلكات البهائيين وأموالهم الخاصة والوقفية، وإغلاق مؤسساتهم الإدارية والتنموية، كما حرضت الجماعة المجتمع على كراهيتهم، وأجبرتهم على العيش في ظروف مادية صعبة للغاية، وحرمتهم من أبسط الحقوق الإنسانية، بعد أن لفقت لهم تهما وصفتها «المبادرة» بـ«الأكاذيب»، مع أنهم مواطنون يمنيون لا يحملون سلاحا ولا يتدخلون في السياسة، ويحترمون النظام والقانون.

عفو لم ينفذ

كانت سلطة الحوثيين وتحت الضغط الدولي والمحلي أصدرت في 25 مارس (آذار) عام 2020 عفوا عاما عن المعتقلين البهائيين، لكنه لم ينفذ، ورغم نفي المعتقلين البهائيين قسرا منذ ثلاث سنوات، استمرت الجماعة في محاكمة المنفيين والمهجرين قسريا غيابيا، بهدف فرض مصير قاهر على من تبقى منهم في اليمن، ومن ثم إجبارهم على الهجرة، ومحو كل أثر لهم من خلال مصادرة أموالهم وممتلكاتهم وبيوتهم وطمس كل ما يشير إليهم بما في ذلك مقابر موتاهم وعبر أحكام قضائية غير منصفة.

ويقول أفراد الطائفة إن الجماعة الحوثية استمرت في التحريض على معاداة البهائيين إعلاميا وفي مناهج التعليم الجامعي وعبر الدورات الثقافية التي يقيمونها بكثافة «لوأد أي تعاطف إنساني مجتمعي مع البهائيين لما يتعرضون له من ظلم وقهر وإجرام».

وقفة سابقة لمحتجين من الطائفة البهائية في صنعاء يطالبون بالإفراج عن زعيمهم (تويتر)

وأكدت مصادر الطائفة في صنعاء استمرار التضييق الحوثي على المنتمين إليها واستهداف مصادر عيشهم من خلال إجراءات تعسفية وغير قانونية بحق العشرات منهم وبحق كل من شاركوا معهم في برامج خدمة المجتمع، وأدى ذلك إلى حرمانهم من فرص العمل، وحجز حساباتهم البنكية، ووضع أسمائهم في القوائم السوداء لدى شركات الصرافة.

محاكاة إيران

أفراد الطائفة الذين يقدر عددهم بخمسة آلاف شخص في ظل عدم وجود إحصاءات رسمية.

ولا يعرفون لماذا يضطهدهم الحوثيون، ولا يمكنهم تفسير ذلك سوى بتبعية الحوثيين لنظام الحكم في إيران الذي يضطهد البهائيين بشكل منهجي منذ ثمانينات القرن الماضي وفق ما ذكرته المصادر.

وتطالب الطائفة سلطة الحوثيين بإنهاء المحاكمة التعسفية بحق 24 من أفرادها حيث لا وجه لإقامة الدعوى عليهم، وتعويض كل من تضرر بسبب ذلك، التعويض الملائم والعادل ماديا ومعنويا، وكفالة حقهم في العيش بكرامة وحرية وأمان وسلام في وطنهم اليمن، والإقرار بحق المنفيين والمهجرين قسريا منهم في العودة إلى وطنهم اليمن دون أي عائق أو اعتراض.

كما تطالب الطائفة بإعادة جميع الأموال والممتلكات والوثائق الخاصة بأفرادها التي تم نهبها أو حجزها أو مصادرتها لأصحابها، وفتح حساباتهم البنكية، والكف عن التضييق عليهم في مصادر عيشهم، واحترام حقهم في المشاركة في بناء اليمن وتنمية المجتمع من خلال مؤسساتهم الإدارية والتنموية الطوعية بصفتهم مواطنين وبموجب الدستور.

نهج الاضطهاد المتواصل

موجة البطش الحوثية الجديدة ضد البهائيين في اليمن، وصفها عضو مكتب الشؤون العامة للبهائيين في اليمن نادر السقاف بأنها «مواصلة لنهج الاضطهاد» بحسب ما قاله لـ«الشرق الأوسط».

السقاف، وهو أحد المبعدين من اليمن، أكد أن قوات تتبع الحوثيين مدججة بالسلاح اقتادت 17 بهائيا إلى جهة مجهولة بعد أن دهمت اجتماعا سلميا لهم في أحد منازل أفراد الطائفة؛ حيث كانوا يناقشون ما يخص مشاركة المجتمع البهائي في خلق بيئة نابضة بالحياة لكل اليمنيين وتشكيل هيئات ترعى الاحتياجات الروحانية والمادية لمجتمعهم.

وقال: «الهجوم هو مواصلة لنهج الاضطهاد الممنهج الذي يمارسه الحوثيون ضد البهائيين منذ أواخر سنة 2014 وحتى الآن، ومحاولاتهم المستمرة لمسح الهوية الثقافية والاجتماعية للبهائيين بوصفهم من مكونات المجتمع اليمني». وأضاف أن الجماعة الحوثية مستمرة في مداهمة المنازل وترويع العوائل والأطفال وإطلاق النار على المنازل، والتهديد الصريح بالقتل والتصفية الجسدية وبث الرعب بين النساء والأطفال.

عضو مكتب الشؤون العامة للبهائيين نادر السقاف (يمين) مع حامد بن حيدرة في لقاء سابق (تويتر)

ووصف السقاف الخطوة الحوثية بأنها «انتهاك واضح لحرية المعتقد بموجب المواثيق الدولية، والحق في التجمع وإدارة الشؤون الدينية والمجتمعية». وأكد أن الهجوم إضافة لمنهجية الاضطهاد الذي يصر عليه الحوثيون، وشاهد إضافي على أنهم مستمرون في محاولات إخفاء صوت ووجود البهائيين الاجتماعي عبر المضايقات المستمرة وحملات المتابعة وملاحقة الأفراد وتضييق سبل العيش عليهم، على أمل انكماش البهائيين وإخفاء هويتهم.

ويشير عضو مكتب الشؤون العامة للبهائيين إلى تعرض أفراد الطائفة لأصناف مختلفة من التعذيب الجسدي والنفسي إضافة لنفيهم من وطنهم، ويؤكد أن هناك عشرات وربما مئات من أفراد الطائفة يعانون بصورة شبه يومية من مستويات مختلفة من الاضطهاد ومنها مصادرة أموالهم دون وجه حق وبصورة مخالفة للقانون، وقطع أرزاقهم، والتسبب في تسريح البعض الآخر من وظائفهم، وإغلاق مؤسسات مرخصة وسرقة ممتلكاتها والمضايقات المالية وتجميد التعاملات المصرفية للبهائيين ومن يتعاملون معهم.

تنديد حكومي

إلى جانب الغضب الحقوقي من خطوة الميليشيات الانقلابية والمطالبة بتدخل دولي لإنقاذ الطائفة البهائية من الاضطهاد الحوثي، نددت الحكومة اليمنية بهذه الواقعة من البطش، ووصفتها بـ«العمل المخزي والجبان» بحسب ما قاله لـ«الشرق الأوسط» وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني.

وقال الإرياني إن عملية دهم الاجتماع من قبل الحوثيين واختطاف 17 بهائيا «عمل مخز وجبان يندرج ضمن الاضطهاد الذي تمارسه الميليشيا بحق الأقليات الدينية وعلى رأسها الطائفة البهائية منذ انقلابها على الدولة، في انتهاك واضح وصريح لحرية الدين والمعتقد والحق في التنظيم والتجمع وممارسة الشعائر الدينية التي تقرها القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية».

وأضاف الإرياني «هذه الجريمة تأتي لتؤكد مضي ميليشيا الحوثي بتوجيه وإيعاز إيراني، في نهج التصعيد والاستهداف والإرهاب الممنهج للأقليات الدينية، واضطهاد أتباعها على خلفية معتقداتهم؛ حيث تعرض أتباع تلك الأقليات لسلسلة من الجرائم والانتهاكات تنوعت بين مداهمة المنازل وترويع الأسر والخطف والاعتقال التعسفي بتهم ملفقة، والتعذيب النفسي والجسدي، والإخفاء والنفي القسري، وإخضاعهم لمحاكمات خارج إطار القانون، ومصادرة ونهب ممتلكاتهم واقتحام ومصادرة مقراتهم، والتحريض العلني عليهم عبر بث خطاب الكراهية ومحاولة النيل من النسيج الاجتماعي والسلم الأهلي».

وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني التقى مجموعة من البهائيين في لوكسمبورغ (إعلام رسمي)

واستغرب وزير الإعلام اليمني مما وصفه بـ«استمرار صمت المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومنظمات وهيئات حقوق الإنسان على هذه الجرائم»، وطالبها بالقيام «بمسؤولياتها في الضغط على ميليشيا الحوثي لوقف ممارساتها العنصرية ضد الأقليات الدينية».

كما طالب الوزير اليمني بـ«وقف كل أشكال الملاحقات والتضييق والتمييز على خلفية المعتقد، باعتبارها انتهاكا صارخا للقوانين والمواثيق الدولية، وفي مقدمها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وملاحقة ومحاسبة المتورطين فيها من قيادات وعناصر الميليشيا».


مقالات ذات صلة

العليمي: أخطر ما يراهن عليه الحوثيون ضرب وحدة «الشرعية»

المشرق العربي الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع (سبأ)

العليمي: أخطر ما يراهن عليه الحوثيون ضرب وحدة «الشرعية»

عدّ الدكتور رشاد العليمي أن أخطر ما يراهن عليه خصوم الدولة لا يتمثل في قدراتهم العسكرية بل بمحاولاتهم «الفاشلة» لاستهداف وحدة الصف الوطني

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي خلال لقائه أعضاء الوفد الجنوبي في الرياض (مكتب المحرّمي)

تكثيف المشاورات في الرياض لإنجاح الحوار الجنوبي اليمني

دخلت التحضيرات للحوار الجنوبي - الجنوبي، المرتقب مرحلة جديدة من المشاورات السياسية، مع تكثيف اللقاءات الرامية إلى تهيئة الظروف اللازمة لإنجاحه.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير الدفاع اليمني الفريق ركن طاهر العقيلي خلال زيارة أخيرة لمحور عتق بشبوة (مكتب الإعلام بشبوة)

العميد مجلي لـ«الشرق الأوسط»: القوات المسلحة جاهزة لأي تصعيد حوثي... وحماية سيادة اليمن

أكدت القوات المسلحة اليمنية جاهزيتها للتعامل مع أي تطوُّرات ميدانية أو تصعيد عسكري من جانب جماعة الحوثي، وندَّدت بما وصفتها بـ«التدخلات الإيرانية المباشرة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي القارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية (قوات العمالقة)

إحباط تهريب معدات لتصنيع المسيّرات الحوثية في «باب المندب»

ضبط قارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية، خلال محاولته العبور إلى سواحل محافظة الحديدة على البحر الأحمر.

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص التحق بالمجمع منذ افتتاحه الرسمي عام 2024 أكثر من 200 طالب متفوق (الشرق الأوسط)

خاص مجمع الموهوبين في مأرب... من قلب الحرب إلى صناعة المستقبل

شكّل مجمع الموهوبين نقطة تحول في مسيرة التعليم النوعي في محافظة مأرب، والتحق به منذ افتتاحه عام 2024 أكثر من 200 طالب متفوق.

عبد الهادي حبتور (اليمن مأرب)

القوات المسلحة اليمنية: استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية

دخان يتصاعد بعد ضربات على مطار صنعاء الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد بعد ضربات على مطار صنعاء الدولي (رويترز)
TT

القوات المسلحة اليمنية: استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية

دخان يتصاعد بعد ضربات على مطار صنعاء الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد بعد ضربات على مطار صنعاء الدولي (رويترز)

أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الاثنين، استهداف مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع هبوط طائرة إيرانية، قالت إنها أصرت على انتهاك الأجواء اليمنية، وذلك بعد وقت قصير من تحذيرات أطلقتها وزارة الدفاع بإخلاء المطار ومحيطه.

وقالت القوات المسلحة، في بيان، إنها نفَّذت عملية استهدفت مدرج مطار صنعاء بهدف منع طائرة تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية من الهبوط، مؤكدة أن الخطوة جاءت بعد إصرار إيران، حسب البيان، على تسيير الرحلة رغم التحذيرات السابقة وما وصفته بانتهاك السيادة اليمنية.

وسبق العملية إعلان وزارة الدفاع اليمنية مطالبة المواطنين والعاملين والمنظمات الإنسانية بإخلاء مطار صنعاء والابتعاد عن محيطه، مؤكدة أن سلامة المدنيين والعاملين في المجال الإنساني تمثل «أولوية قصوى»، في حين دعت إلى عدم الوجود في المنطقة حتى إشعار آخر.

وبالتزامن مع ذلك، أفادت وكالة «رويترز» نقلاً عن شهود بسماع دوي انفجارات قرب مطار صنعاء، دون أن يتسنَّى التحقق بصورة مستقلة من حجم الأضرار ولا طبيعتها.

وأظهرت بيانات تتبع الملاحة الجوية المتداولة أن طائرة من طراز «إيرباصA340» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية كانت في طريقها من طهران باتجاه صنعاء، وسط متابعة واسعة لمسار الرحلة، بعد التحذيرات التي أطلقتها السلطات اليمنية في وقت سابق.

ويأتي هذا التطور بعد ساعات من إعلان وزارة الدفاع اليمنية أن القوات المسلحة ستتعامل مع أي اختراق للمجال الجوي اليمني، مؤكدة أن الحكومة استنفدت المسارات السياسية والدبلوماسية قبل اللجوء إلى الإجراءات العسكرية. كما سبقه بيان لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، حمَّل فيه جماعة الحوثي مسؤولية التصعيد، واتهمها برفض المبادرات الحكومية الرامية إلى تنظيم الرحلات الجوية عبر الناقل الوطني واحترام سيادة الدولة.

ويمثل استهداف مدرج مطار صنعاء تطوراً لافتاً في مسار الأزمة؛ إذ ينقل المواجهة من مستوى التحذيرات السياسية والعسكرية إلى تنفيذ إجراءات ميدانية مباشرة لمنع هبوط الرحلات التي تقول الحكومة اليمنية إنها تتم خارج الأطر القانونية والسيادية.


اليمن يتوعد بالرد على أي انتهاك لأجوائه ويحمِّل إيران مسؤولية التصعيد

TT

اليمن يتوعد بالرد على أي انتهاك لأجوائه ويحمِّل إيران مسؤولية التصعيد

صورة مقتبسة من البيان المصور للقوات المسلحة اليمنية الذي ألقاه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر علي العقيلي
صورة مقتبسة من البيان المصور للقوات المسلحة اليمنية الذي ألقاه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر علي العقيلي

أعلن وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، في بيان متلفز باسم القوات المسلحة اليمنية، أن الجيش سيتعامل مع أي اختراق للمجال الجوي اليمني من قبل إيران أو جماعة الحوثي، مؤكداً أن الحكومة استنفدت، وفق قوله، جميع المساعي السياسية والدبلوماسية قبل إعلان هذا الموقف.

وقال العقيلي إن الحكومة بذلت جهوداً لإقناع إيران وجماعة الحوثي بالعدول عما وصفه بـ«الانتهاكات» واحترام سيادة اليمن، كما سعت إلى تجنيب البلاد تداعيات التصعيد الإقليمي ومنع استخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية، إلا أن تلك الجهود «لم تحقق النتائج المرجوة»، مضيفاً أن «الصبر قد نفد»، وأن القوات المسلحة سترد «بالشكل المناسب» على أي انتهاك جديد.

وأكَّد وزير الدفاع أن القوات المسلحة ستتصدى لأي طائرة معادية تخترق المجال الجوي اليمني، وستستخدم الوسائل العسكرية المتاحة لحماية سيادة البلاد وسلامة أراضيها، مشدداً على أن استمرار خرق الأجواء اليمنية «لن يكون مقبولاً».

وحمَّل البيان إيران المسؤولية القانونية والسياسية عن أي انتهاك للمجال الجوي اليمني، معتبراً أن استمرار دعمها للحوثيين وتدخلها في الشأن اليمني، بحسب البيان، يقوض أمن البلاد ويهدد الاستقرار الإقليمي. وأضاف أن القوات المسلحة «لن تتهاون مع أي اعتداء يمس السيادة الوطنية»، مؤكداً امتلاكها الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي تهديدات تستهدف الأمن الوطني.

وقال العقيلي إن القوات المسلحة تتابع التطورات الميدانية بصورة مستمرة، وإن حماية سيادة اليمن تمثل أولوية لا تقبل المساومة، مؤكداً أن الجيش سيواصل أداء مهامه في الدفاع عن البلاد «براً وبحراً وجواً»، وأن أي محاولة لاختراق الأجواء اليمنية ستواجه بإجراءات تتناسب مع طبيعة التهديد.

ويأتي البيان في ظل تصاعد التوتر الإقليمي واتساع دائرة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وما رافقها من هجمات وضربات متبادلة، الأمر الذي أثار مخاوف من انتقال التصعيد إلى ساحات جديدة في المنطقة. كما يتزامن مع تنامي الاتهامات المتبادلة بشأن استخدام أراضي وأجواء دول الإقليم في العمليات العسكرية.

ويعد البيان من أكثر المواقف الرسمية اليمنية تشدداً منذ بدء موجة التصعيد الأخيرة، إذ انتقل من التأكيد على أولوية الحلول السياسية والدبلوماسية إلى الإعلان عن الاستعداد لاتخاذ إجراءات عسكرية مباشرة ضد أي انتهاك جديد للمجال الجوي اليمني، مع تحميل إيران المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات قد تنجم عن ذلك، وفق ما ورد في البيان.

إلى ذلك، حمّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، الدكتور رشاد محمد العليمي، جماعة الحوثي مسؤولية التصعيد الأخير، متهماً إياها برفض المبادرات السياسية والاستمرار فيما وصفه بانتهاك السيادة اليمنية.

وقال إن الجماعة مضت في استقبال رحلة إيرانية إلى مطار صنعاء خارج الأطر القانونية المنظمة لحركة الطيران المدني، رغم الجهود والوساطات التي بذلتها أطراف إقليمية ودولية لاحتواء الموقف.

وأكد العليمي أن الحكومة كانت قد عرضت استئناف الرحلات المدنية عبر الخطوط الجوية اليمنية، بوصفها الناقل الوطني المخول قانوناً بتشغيل الرحلات من وإلى مطار صنعاء، كما أبدت استعدادها لتسيير رحلة عبر طائرة تستأجرها الشركة لنقل عناصر الحوثيين من طهران إلى صنعاء، بما يحفظ استمرار تشغيل المطار ويحترم سيادة الدولة، إلا أن الجماعة رفضت تلك المقترحات، وفق البيان.

ووجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي الحكومة والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية بمواصلة رفع درجات الجاهزية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات سياسية ودبلوماسية وقانونية لحماية السيادة اليمنية ومنع تكرار ما وصفه بالانتهاكات، محملاً جماعة الحوثي المسؤولية الكاملة عن تداعيات التصعيد، وداعياً المجتمع الدولي إلى الانتقال من مرحلة الإدانة إلى مرحلة الردع، عبر تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وتطبيق نظام العقوبات.

وفي تطور موازٍ، اتهم وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني، معمر الإرياني، جماعة الحوثي باحتجاز طائرة تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر في مطار صنعاء، ومنعها من المغادرة، إلى جانب احتجاز الطيار ومساعده.

ووصف الخطوة بأنها «تصعيد خطير» و«انتهاك سافر للقانون الدولي الإنساني»، معتبراً أنها تعكس استمرار الجماعة في استخدام المؤسسات الإنسانية والعاملين فيها، وفق تعبيره، «أدواتٍ للابتزاز والضغط السياسي».

ودعا الإرياني اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى التدخل العاجل للإفراج عن الطائرة وطاقمها، ومحاسبة المسؤولين عن الحادثة، ووضع حد لما وصفه بالانتهاكات المستمرة بحق العمل الإنساني في اليمن.


تأكيد مصري - إماراتي على مواصلة التنسيق لتجنب التصعيد بالمنطقة

محادثات مصرية - إماراتية الأحد تناولت المستجدات الإقليمية (الرئاسة المصرية)
محادثات مصرية - إماراتية الأحد تناولت المستجدات الإقليمية (الرئاسة المصرية)
TT

تأكيد مصري - إماراتي على مواصلة التنسيق لتجنب التصعيد بالمنطقة

محادثات مصرية - إماراتية الأحد تناولت المستجدات الإقليمية (الرئاسة المصرية)
محادثات مصرية - إماراتية الأحد تناولت المستجدات الإقليمية (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والإمارات على «ضرورة التنسيق المشترك لتجنب المزيد من التصعيد في المنطقة»، وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، على ضرورة «مواصلة التشاور بشأن مختلف القضايا».

واستقبل السيسي، نظيره الإماراتي، الأحد، في مدينة العلمين الجديدة بالساحل الشمالي. وحسب إفادة الرئاسة المصرية «تناولت محادثات الرئيسين العلاقات الثنائية»، إلى جانب «المستجدات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، والجهود المبذولة لتجنب المزيد من التصعيد».

وأكد الرئيسان على «ضرورة مواصلة التشاور والتنسيق والعمل المشترك، بشأن مختلف القضايا في ظل التحديات القائمة التي تشهدها المنطقة».

وتدين مصر بشكل متكرر الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج. ودانت الأحد الاعتداءات التي استهدفت الإمارات وقطر والكويت والبحرين والأردن وسلطنة عمان، وقالت في بيان لوزارة الخارجية إن «هذه الهجمات تشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول العربية، وتصعيداً خطيراً يهدد أمن واستقرار المنطقة». ودعت إلى «الوقف الفوري لكافة الأعمال العسكرية، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية».

وشدد السيسي خلال اللقاء على أن «الشيخ محمد بن زايد ودولة الإمارات يحظيان بمكانة خاصة لدى مصر وشعبها، في ضوء العلاقات التاريخية والمتشعبة بين البلدين». فيما أعرب الرئيس الإماراتي عن «امتنانه وتقديره الكبير لحفاوة الاستقبال»، وأكد على متانة «ما يجمع قيادتي وشعبي البلدين من علاقات وروابط أخوية وتاريخية».

وتأتي «محادثات العلمين» بين رئيسي مصر والإمارات في وقت تشهد المنطقة حالةً من عدم الاستقرار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير يوسف الشرقاوي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن «استمرارية التنسيق والتشاور بين القاهرة وأبوظبي، إحدى أهم القنوات المهمة للتهدئة في الإقليم، ومواجهة تحديات الأمن القومي العربي».

ويرى الشرقاوي أن استمرار استهداف دول الخليج «يستدعي استمرار التشاور والتنسيق المتواصل لتثبيت وقف إطلاق النار، والوصول لاتفاق نهائي لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران».

ويشير إلى أن «من بين الجهود التي تستهدفها مصر، استكمال استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية للفلسطينيين في القطاع».

إلى جانب الأوضاع الإقليمية، تأتي «قمة العلمين» لدعم التعاون الثنائي بين مصر والإمارات، حسب الشرقاوي، الذي أشار إلى أن «هناك استثمارات مشتركة بين القاهرة وأبو ظبي، خصوصاً في منطقة الساحل الشمالي، ومن بينها مشروع رأس الحكمة»، ويلفت إلى أن «مصر تعوّل على تعزيز هذه الاستثمارات».

وارتفعت قيمة الاستثمارات الإماراتية في مصر لتسجل 38.9 مليار دولار خلال 2023 - 2024 مقابل 3 مليارات دولار خلال 2022 - 2023، وفقاً لإحصاءات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في مصر.

ووقعت مصر اتفاقاً لتطوير وتنمية مدينة «رأس الحكمة» على ساحل البحر المتوسط بشراكة إماراتية في فبراير (شباط) 2024، بـ«استثمارات قُدرت بنحو 150 مليار دولار خلال مدة المشروع».