ماذا تعرف عن المخاطر التنفسية في الصيف؟

الهواء الساخن يتسبب في تشنجات والتهابات في الشعب الهوائية

ماذا تعرف عن المخاطر التنفسية في الصيف؟
TT

ماذا تعرف عن المخاطر التنفسية في الصيف؟

ماذا تعرف عن المخاطر التنفسية في الصيف؟

من المعروف أن تغير الفصول قد يحفز ظهور بعض الأعراض لدى الأشخاص، الذين يعانون من مشكلات في الرئة، مثل الربو أو مرض الانسداد الرئوي المزمن. ومن بين المخاطر التي يحملها الخريف مثلاً العفن، وحبوب اللقاح، بينما يجلب الشتاء معه الهواء البارد والجاف. أما الربيع، فيحمل إلينا كميات كبيرة من حبوب اللقاح أو الجسيمات المتطايرة الدقيقة (من دخان حرائق الغابات مثلاً).

مسببات مشكلات التنفس بالصيف

كما يحمل الصيف هو الآخر مخاطرعلى التنفس، وإن كان الكثيرين ليسوا على دراية بها.

من أبرز الأسباب التي تؤدي إلى تفاقم أعراض مشكلات التنفس في الصيف، الهواء الساخن. ويزداد الوضع سوءاً إذا كان الهواء رطباً، راكداً (دون نسيم)، أو شديد الجفاف. في هذه الحالات، قد يبدو الجو خانقاً، ويمكن أن يؤدي في الواقع إلى تضييق المجاري الهوائية، ويصعّب عملية التنفس.

ولدى الأطباء عدة نظريات تشرح سبب ذلك.

* الأعصاب المتهيجة: في هذا الصدد، شرح الدكتور نيكولاس ناسيكاس، اختصاصي أمراض الرئة في مركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي، التابع لجامعة هارفارد: «قد يؤدي استنشاق الهواء الساخن إلى تحفيز الأعصاب في الرئتين، مما يسبب تشنجات، والتهابات، وضيقاً في الشعب الهوائية.» يذكر أن د. ناسيكاس يدرس كذلك تأثير البيئة على التنفس.

* تمدد الأوعية الدموية: عند استنشاق الهواء الساخن، قد يظن الجسم أنه بحاجة إلى تبريد الرئتين، فيتولى ذلك عن طريق توسيع الأوعية الدموية القريبة، بحيث تنقل المزيد من الدم (والحرارة) بعيداً عن الرئتين. عن ذلك، قال د. ناسيكاس: «عندما تتوسع الأوعية الدموية، قد تنتفخ الأنسجة المحيطة، مما يؤدي إلى ضيق في المجاري الهوائية. عندها قد تصاب بالصفير أو السعال أو ضيق في الصدر».

* التنفس السريع: أضاف د. ناسيكاس: «عندما ترتفع حرارة الجسم، فإنه يحاول تبريد نفسه عن طريق التعرّق، وذلك من خلال إطلاق الحرارة عن طريق التنفس - وهذا سبب تنفسنا السريع عند الشعور بالحر. غير أنه إذا كنت تعاني من مرض في الرئة، فقد يكون من الصعب إخراج الهواء من رئتيك، مما يترك مساحة قليلة لدخول هواء نقي من جديد. ويزيد التنفس السريع الأمر سوءاً».

مخاطر إضافية للتغيرات المناخية

زادت التغييرات المناخية من سوء الظروف الجوية المؤثرة على الرئتين. وعن ذلك، قال د. نيكولاس ناسيكاس: «نعاين ارتفاعاً في درجات الحرارة وزيادة في الأيام الحارة والرطبة، حتى في أشهر كانت باردة عادة. كما أن موسم حبوب اللقاح، بوقتنا الحالي، يبدأ في وقت أبكر ويستمر لفترة أطول، مما يعد أمراً مزعجاً لمن يعانون من الربو أو الحساسية».

ومن بين الجوانب الأخرى للتغييرات المناخية، التي قد تهيّج الرئتين الآتي:

* ارتفاع مستويات الأوزون ـ ملوث هوائي يتكون في وجود الحرارة.

* زيادة الجسيمات الدقيقة في الهواء، جراء حرائق الغابات المتكررة، التي يمكن أن تزيد من حدة أعراض الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD).

* المزيد من العواصف الترابية الأكثر شدة وتوتراً.

* المزيد من العواصف الممطرة، والأعاصير، والفيضانات، مما يؤدي إلى زيادة العفن mold في الهواء (فطريات تغطي بعض السطوح بأشكال إسفنجية) وهو أمر مزعج لمن يعانون من الربو.

الجو الخانق يمكن أن يؤدي إلى تضييق المجاري التنفسية

خطوات عملية

إذا كنت تعاني من مرض في الرئة وبدأت تعاني من (أو تقلق بشأن) زيادة في الصفير، ضيق الصدر، ضيق النفس، أو السعال، فعليك البدء في تقوية دفاعاتك.

* احتفظ بجهاز الاستنشاق معك دائماً: إذا وصف لك الطبيب واحداً أو أكثر من أدوية الاستنشاق لحالتك الرئوية، فاحتفظ بها معك في جميع الأوقات، حتى لو كانت حالتك خفيفة.

* انتبه إلى فترات الانتقال: الانتقال من مكان بارد (داخلي) إلى هواء خارجي حار ورطب (أو العكس)، يمكن أن يسبب صعوبة مفاجئة في التنفس. ولتجنّب ذلك، ينصح د. ناسيكاس بأخذ بخة من جهاز الاستنشاق قبل الانتقال بـ15 إلى 30 دقيقة.

* ابقَ في أماكن مكيفة الهواء: إذا كان لديك تكييف هواء، فابقَ في الداخل خلال أشد فترات اليوم حرارة، وجدول أنشطتك الخارجية في الصباح أو المساء إن أمكن. احصل على فلتر HEPA- إي

high efficiency particulate air filter (مرشح امتصاص الجسيمات عالي الكفاءة).

* لتنقية الهواء من الملوثات. وإذا لم يكن لديك تكييف، احرص على قضاء الجزء الأشد حرارة من اليوم داخل مكان مكيف، مثل مركز عام، أو مكتبة، أو مركز مجتمعي، أو مركز تجاري.

* استخدم مروحة: فكر في استخدام مروحة كهربائية أو مروحة يدوية تعمل بالبطارية (قابلة لإعادة الشحن). احمل النسخة المحمولة معك أينما ذهبت. من جهته، شرح د. ناسيكاس أنه: «بينما يتعلق بالكثيرين، فإن مجرد الإحساس بالهواء يهب على الوجه، كاف كي يشعروا بتحسّن في التنفس. كما تساعد المروحة على تبريد الجسم من خلال إزالة الحرارة من الجلد».

- ملاحظة: قد لا تفلح المروحة في إبقاء جسدك بارداً، إذا كان الهواء المحيط حاراً. في هذه الحالة، بلّل جلدك ولو بزجاجة رذاذ أو منديل مبلل. وبذلك، فإنه عندما تساعد المروحة على تبخير الرطوبة من الجلد، فإنها تسحب الحرارة معها.

* احرص على ارتداء ملابس مناسبة: تتيح الملابس الخفيفة والواسعة للهواء الوصول إلى الجلد، مما يساعد على التخلص من الحرارة، وإبقاء الجسم بارداً في أثناء التعرّق. وارتدِ قبعة عند الخروج في الشمس، وفكِّر كذلك في ارتداء ملابس تحتوي على تقنية التبريد، فبعض الأقمشة مصنوعة بطريقة خاصة تُفعّل عند البلل وتظلّ رطبة لفترة طويلة، مما يساعد على سحب الحرارة من الجسم باستمرار.

* حافظ على الترطيب: تناول الكثير من السوائل وأطعمة غنية بالماء (مثل البطيخ أو الحساء) للحفاظ على ترطيب الجسم، مما يساعده على أداء وظائفه، ويُقلل من تراكم المخاط في الرئتين. وإذا كانت المشروبات والأطعمة باردة، فإنها تُساهم في خفض درجة حرارة الجسم الداخلية كذلك.

* استحمَّ بماء بارد: إذا شعرتِ بارتفاع درجة حرارة جسمك، اغتسل بماء أبرد من حرارة جسمك. وبعد الاستحمام، قف أمام مروحة. وإذا لم تستطع أخذ حمام، يمكنكَ غمر يديك وساعديك ومرفقيك في ماء مثلج لمدة تصل إلى خمس دقائق، مما يساعد على تبريد الدم الجاري عبر الأوعية الدموية، والذي يعود بعد ذلك إلى مركز الجسم (بما في ذلك الرئتين).

* فكر في استخدام زر تنبيه طارئ: عند حدوث صعوبة في التنفس، يمكن لزر طوارئ قابل للارتداء أن يتيح لكَ طلب المساعدة بسرعة، سواء بالاتصال بخدمة الإسعاف، أو التواصل مع شخص في غرفة أخرى. وهنا، أضاف د. ناسيكاس: «اطلب من صديق أو جار أن يطمئن عليك من وقت لآخر، خاصة أثناء موجات الحر».

* رسالة هارفارد الصحية، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

هل تنام وهاتفك بجوارك؟ 5 مخاطر صحية محتملة ينبغي أن تعرفها

صحتك الاحتفاظ بالهاتف بجوارك أثناء النوم قد يضر بصحتك (بيكسلز)

هل تنام وهاتفك بجوارك؟ 5 مخاطر صحية محتملة ينبغي أن تعرفها

بالنسبة للكثيرين، يُعد تفقد الهاتف آخر ما يفعلونه قبل النوم، وأول ما يلجأون إليه عند الاستيقاظ، ما يدفعهم إلى الاحتفاظ به بالقرب منهم طوال الليل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك العلاج يدفع الخلايا الدهنية لتدمير نفسها تماماً بطريقة آمنة (أ.ب)

حقنة جديدة تدفع الخلايا الدهنية إلى تدمير ذاتها

أظهرت تجارب سريرية أولية لعلاج جديد لتقليل الدهون نتائج واعدة؛ إذ يدفع هذا العلاج الخلايا الدهنية لتدمير نفسها تماماً بطريقة آمنة وطبيعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك جانب من جزيئات البلاستيك في البحار (أرشيفية - أ.ف.ب)

طريقة بسيطة لإزالة الجسيمات البلاستيكية الدقيقة من مياه الشرب

اكتشف علماء في الصين طريقة بسيطة وفعالة لإزالة الجسيمات البلاستيكية من الماء.

«الشرق الأوسط» (بكين)
صحتك امرأة تعاني من زيادة الوزن تجلس على كرسي في تايمز سكوير بمدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

الدهون البنية... تسحب السكر من الدم وتحمي القلب

أفادت دراسة رائدة بأن الأشخاص الذين لديهم دهون بنية «نشطة» في أجسامهم أقل عرضة بدرجة ملحوظة للإصابة بالسكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأطفال الرضع من عمر 4 إلى 12 شهراً يحتاجون 12 إلى 16 ساعة من النوم بما في ذلك القيلولة (بيكساباي)

كم ساعة نوم يحتاج طفلك حسب عمره؟

تختلف حاجة الطفل للنوم حسب عمره ويساعد النوم الكافي على النمو والتعلم وتقوية المناعة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هل تنام وهاتفك بجوارك؟ 5 مخاطر صحية محتملة ينبغي أن تعرفها

الاحتفاظ بالهاتف بجوارك أثناء النوم قد يضر بصحتك (بيكسلز)
الاحتفاظ بالهاتف بجوارك أثناء النوم قد يضر بصحتك (بيكسلز)
TT

هل تنام وهاتفك بجوارك؟ 5 مخاطر صحية محتملة ينبغي أن تعرفها

الاحتفاظ بالهاتف بجوارك أثناء النوم قد يضر بصحتك (بيكسلز)
الاحتفاظ بالهاتف بجوارك أثناء النوم قد يضر بصحتك (بيكسلز)

بالنسبة للكثيرين، يُعد تفقد الهاتف آخر ما يفعلونه قبل النوم، وأول ما يلجأون إليه عند الاستيقاظ، ما يدفعهم إلى الاحتفاظ به بالقرب منهم طوال الليل، وأحياناً تركه متصلاً بالشاحن.

ورغم أن هذه العادة قد تبدو بسيطة، فإنها قد تنطوي على مخاطر صحية ومخاطر تتعلق بالسلامة، بحسب ما ذكره موقع «أونلي ماي هيلث».

ومن أبرز هذه المخاطر ما يلي:

الضوء الأزرق قد يعطل نومك

يُعد تأثير استخدام الهاتف ليلاً على النوم من أبرز المخاوف التي تدعمها الأدلة العلمية، إذ يصدر عن الشاشات ضوء أزرق قد يؤثر في الساعة البيولوجية للجسم، وهي النظام الداخلي المسؤول عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ.

وقد يؤدي التعرض للضوء في المساء إلى تقليل إفراز هرمون الميلاتونين، الذي يساعد الجسم على الاستعداد للنوم. ويتوقف حجم التأثير على شدة الضوء ومدة التعرض له وتوقيته.

كما أن تصفح مواقع التواصل الاجتماعي أو مشاهدة مقاطع الفيديو وقراءة الرسائل قبل النوم قد يبقي الدماغ في حالة من النشاط والانتباه، ويؤخر الشعور بالنعاس، حتى عند خفض سطوع الشاشة.

الإشعارات قد تقطع نومك

حتى عندما لا تستخدم هاتفك بشكل فعلي، يمكن للإشعارات والمكالمات والاهتزازات أن تزعج راحتك.

ومع تكرار هذه الانقطاعات، قد تنخفض جودة النوم، فتستيقظ وأنت تشعر بالتعب أو الانزعاج، وتجد صعوبة في التركيز خلال اليوم.

كذلك، فإن وضع الهاتف في متناول اليد يشجع على تفقد الرسائل كلما استيقظت ليلاً، وهو ما قد يحول الأمر إلى عادة تعوق الحصول على نوم متواصل.

مخاوف من تسبب إشعاعات الهاتف في السرطان

تصدر الهواتف طاقة من موجات الترددات الراديوية، وهي نوع من الإشعاع الكهرومغناطيسي غير المؤين.

ولا تزال الأبحاث مستمرة بشأن الآثار الصحية المحتملة للتعرض طويل الأمد لهذه الموجات، إلا أن الوكالة الدولية لأبحاث السرطان صنفت المجالات الكهرومغناطيسية للترددات الراديوية على أنها «ربما تكون مسرطنة للبشر».

وفي المقابل، لم تجد دراسة مستقبلية واسعة نُشرت عام 2024 زيادة في خطر الإصابة بأورام الدماغ لدى الأشخاص الذين سجلوا أعلى معدلات تراكمية للمكالمات عبر الهاتف الجوال، مقارنة بمن كانت معدلات استخدامهم أقل.

وعلى الرغم من أن الأدلة العلمية الحالية لم تثبت بشكل عام وجود علاقة سببية بين استخدام الهاتف الجوال والسرطان، لكن خبراء الصحة يشددون على ضرورة توخي الحذر ووضع الهاتف على مسافة من السرير لتقليل التعرض للموجات الراديوية، وتفعيل وضع الطيران إذا لم تكن بحاجة إلى الاتصال بالشبكات أو استقبال المكالمات خلال الليل.

شحن الهاتف تحت الوسادة قد يسبب حريقاً

يمثل شحن الهاتف في أماكن مغلقة أو سيئة التهوية خطراً مباشراً يمكن تجنبه.

فوضع الهاتف المتصل بالشاحن تحت الوسادة أو البطانية أو المرتبة قد يحبس الحرارة ويمنع تبديدها بصورة طبيعية. ويزداد الخطر عند استخدام شاحن غير مناسب، أو كابل تالف، أو جهاز يحتوي على بطارية متضررة، مما قد يؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة أو نشوب حريق.

تصفح الهاتف ليلاً قد يؤثر على الصحة النفسية

قد يؤدي الاحتفاظ بالهاتف بجوار السرير إلى إغراء المستخدم بتفقد رسائل العمل والأخبار ومواقع التواصل الاجتماعي حتى وقت متأخر من الليل.

كما أن التعرض المستمر للمعلومات والأخبار المزعجة، أو الشعور بضرورة الرد الفوري على الرسائل، قد يزيد التفكير المفرط ويجعل الانفصال الذهني عن ضغوط اليوم أكثر صعوبة.

وقد تؤدي المقارنات الاجتماعية عبر الإنترنت وإشعارات العمل المتكررة إلى زيادة التوتر، فضلاً عن تأخير النوم والإضرار بجودته، وهو ما قد ينعكس على الحالة النفسية بمرور الوقت.


حقنة جديدة تدفع الخلايا الدهنية إلى تدمير ذاتها

العلاج يدفع الخلايا الدهنية لتدمير نفسها تماماً بطريقة آمنة (أ.ب)
العلاج يدفع الخلايا الدهنية لتدمير نفسها تماماً بطريقة آمنة (أ.ب)
TT

حقنة جديدة تدفع الخلايا الدهنية إلى تدمير ذاتها

العلاج يدفع الخلايا الدهنية لتدمير نفسها تماماً بطريقة آمنة (أ.ب)
العلاج يدفع الخلايا الدهنية لتدمير نفسها تماماً بطريقة آمنة (أ.ب)

أظهرت تجارب سريرية أولية لعلاج جديد لتقليل الدهون نتائج واعدة؛ إذ يتبع هذا العلاج نهجاً غير تقليدي، فبدلاً من الاكتفاء بتقليص حجم الخلايا الدهنية، كما تفعل معظم استراتيجيات إنقاص الوزن، يقوم هذا العلاج بدفعها لتدمير نفسها تماماً بطريقة آمنة وطبيعية.

وبحسب موقع «ساينس آليرت» العلمي، يُعرف العقار الجديد باسم «CBL-514»، ويُعطى عن طريق الحقن. وإلى جانب فعاليته في تقليل الدهون تحت الجلد، تشير الأدلة إلى قدرته أيضاً على تقليل الدهون الحشوية (الدهون المخزنة في أعماق الجسم حول الأعضاء الداخلية).

ويعتمد الدواء على تحفيز عملية تُعرف باسم «الموت المبرمج للخلايا»، وهي آلية تؤدي إلى تدمير الخلايا الدهنية لنفسها بصورة مستهدفة.

ويأمل الباحثون أن يسهم هذا النهج في تحقيق فقدان أكثر استدامة للدهون، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يستعيدون الوزن بعد التوقف عن أدوية إنقاص الوزن.

وشملت التجارب السريرية مجموعتين من المشاركين، ضمَّت الأولى 107 أشخاص، والثانية 173 شخصاً، وأظهرت النتائج انخفاض الدهون تحت الجلد لدى غالبية المشاركين الذين تلقوا العلاج.

وفي تحليل لاحق لبيانات 41 مشاركاً، سجل الأشخاص الذين تلقوا الحقن لمدة تصل إلى 12 أسبوعاً انخفاضاً متوسطاً في حجم الدهون الحشوية بلغ 12.01 في المائة.

ويقول تيموثي غارفي، اختصاصي الغدد الصماء بجامعة ألاباما في برمنغهام، الذي قاد الدراسة: «نتوقع أن يشعر المرضى بالرضا عن النتائج الجمالية، مثل الحصول على بطن أكثر تسطحاً نتيجة فقدان الدهون تحت الجلد».

ويضيف: «لكن الأهم من الناحية الصحية هو انخفاض وزن الجسم، وفقدان الدهون الحشوية، والتحسُّن في ضغط الدم ومستويات الكوليسترول وما شابه ذلك، وهي أمور من المتوقع أن تصاحب استخدام هذا العلاج».

ورغم النتائج الأولية المشجعة، فقد حذر جاستن روشفورد، الباحث في مجال الأيض بجامعة أبردين، الذي لم يشارك في الدراسة، من ضرورة التأكد من أن العلاج لا يزيد خطر تراكم الدهون في أعضاء أخرى.

وأكد أن إثبات سلامة هذه الجوانب سيكون أمراً أساسياً قبل اعتبار الدواء خياراً فعالاً لعلاج السمنة.

ويعمل الباحثون حالياً على إجراء تجارب أكبر تضم أعداداً إضافية من المشاركين، مع فترات متابعة أطول لتقييم استدامة فقدان الدهون وتأثير العلاج على الصحة العامة.


طريقة بسيطة لإزالة الجسيمات البلاستيكية الدقيقة من مياه الشرب

جانب من جزيئات البلاستيك في البحار (أرشيفية - أ.ف.ب)
جانب من جزيئات البلاستيك في البحار (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

طريقة بسيطة لإزالة الجسيمات البلاستيكية الدقيقة من مياه الشرب

جانب من جزيئات البلاستيك في البحار (أرشيفية - أ.ف.ب)
جانب من جزيئات البلاستيك في البحار (أرشيفية - أ.ف.ب)

تشقّ شظايا البلاستيك الصغيرة طريقها إلى أعماق أجسامنا بكميات مثيرة للقلق، لا سيما من خلال الطعام والشراب. لكن الأبحاث تشير إلى أن هناك شيئاً يمكن فعله بالفعل للحد من ذلك.

و اكتشف علماء في الصين طريقة بسيطة وفعالة لإزالة هذه الجسيمات من الماء، تبدأ بشيء موجود بالفعل على الموقد في مطبخك.

وفي عام 2024، أجرى الفريق اختبارات على المياه العذبة والمياه العسرة من الصنبور، وهي مياه غنية بالمعادن. وأضاف الباحثون جسيمات بلاستيكية نانوية ودقيقة إلى الماء، ثم غلوه ورشحوا الرواسب المتكونة.

وأظهرت الاختبارات أن غلي الماء ثم ترشيحه يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في كمية الملوثات البلاستيكية التي قد تدخل الجسم عند استهلاك الماء.

وأوضح الباحثون في دراستهم المنشورة: «تثير الجسيمات البلاستيكية النانوية والدقيقة في مياه الصنبور، التي تفلت من أنظمة معالجة المياه المركزية، قلقاً عالمياً متزايداً، لأنها تشكل مخاطر صحية محتملة على البشر من خلال استهلاك المياه».

في بعض الحالات، أزالت عملية الغلي والترشيح ما يصل إلى 90 في المائة من الجسيمات البلاستيكية النانوية والدقيقة، رغم أن الفعالية اختلفت بحسب نوع المياه، وفق ما أفاد به موقع «ساينس آلرت»، وتتمثل الميزة الكبرى لهذه الطريقة في أن معظم الناس يستطيعون تطبيقها باستخدام الأدوات المتوفّرة بالفعل في مطابخهم.

وأوضح المهندس الطبي الحيوي زيمين يو، من جامعة قوانغتشو الطبية، وزملاؤه: «يمكن لهذه الاستراتيجية البسيطة القائمة على غلي الماء أن تزيل التلوث بالجسيمات البلاستيكية النانوية والدقيقة من مياه الصنبور المنزلية، كما يمكن أن تسهم في الحد من دخول هذه الجسيمات إلى أجسام البشر عبر استهلاك المياه بطريقة غير ضارة».

وأُزيلت كمية أكبر من الجسيمات البلاستيكية النانوية والدقيقة من عينات المياه العسرة، التي تتكون فيها ترسبات كلسية، أو كربونات الكالسيوم، بصورة طبيعية عند تسخينها.

وتتكون هذه المادة الطباشيرية، التي تُرى عادة داخل الغلايات المنزلية، على سطح البلاستيك، إذ تؤدي التغيرات في درجة الحرارة إلى خروج كربونات الكالسيوم من المحلول، ما يحبس شظايا البلاستيك داخل طبقة من الترسبات.

وكتب الفريق: «أظهرت نتائجنا أن كفاءة ترسيب الجسيمات البلاستيكية النانوية تزداد مع زيادة عسر الماء عند غليه». وأضافوا: «على سبيل المثال، ارتفعت الكفاءة من 34 في المائة عند تركيز 80 ملليغراماً لكل لتر، إلى 84 في المائة و90 في المائة عند تركيزي 180 و300 ملليغرام لكل لتر من كربونات الكالسيوم، على التوالي».

وحتى في المياه العذبة، التي تحتوي على كمية أقل من كربونات الكالسيوم الذائبة، أمكن التقاط نحو رُبْع الجسيمات البلاستيكية النانوية والدقيقة من الماء.

وقال الباحثون إنه بالإمكان إزالة أي أجزاء بلاستيكية مغطاة بالترسبات الكلسية باستخدام مرشّح بسيط، مثل الشبكة المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ المستخدمة في تصفية الشاي.

وكتب يو وفريقه: «يبدو أن شرب الماء المغلي استراتيجية قابلة للتطبيق على المدى الطويل للحدّ من التعرُّض العالمي للجسيمات البلاستيكية النانوية والدقيقة». وأضافوا: «لكن شرب الماء المغلي يُعد في كثير من الأحيان تقليداً محلياً، ولا ينتشر إلا في مناطق قليلة».

وتشكل القطع البلاستيكية الصغيرة مشكلة متزايدة. وتنشأ الجسيمات البلاستيكية الدقيقة من الملابس وأدوات المطبخ ومنتجات العناية الشخصية وعدد لا يحصى من الأغراض اليومية الأخرى.

ويريد الفريق الذي أجرى هذه الدراسة إجراء مزيد من الأبحاث لمعرفة كيف يمكن للماء المغلي أن يمنع دخول المواد الاصطناعية إلى أجسامنا، وربما يحد من بعض الآثار المقلقة للجسيمات البلاستيكية الدقيقة التي بدأت تظهر.

وخلص يو وزملاؤه إلى أن «نتائجنا أكدت جدوى استراتيجية عملية للغاية للحد من تعرض البشر للجسيمات البلاستيكية النانوية والدقيقة، وأرست أساساً لإجراء دراسات مستقبلية على عدد أكبر بكثير من العينات». ونُشرت الدراسة في مجلة «Environmental Science & Technology Letters».