ما أبرز الوظائف المعتمدة على الذكاء الاصطناعي؟

وكيف ستؤثر التكنولوجيا على سوق العمل؟

مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وتوسع استخدامها في قطاعات عديدة من سوق العمل ظهرت العديد من الوظائف الجديدة (أ.ف.ب)
مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وتوسع استخدامها في قطاعات عديدة من سوق العمل ظهرت العديد من الوظائف الجديدة (أ.ف.ب)
TT

ما أبرز الوظائف المعتمدة على الذكاء الاصطناعي؟

مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وتوسع استخدامها في قطاعات عديدة من سوق العمل ظهرت العديد من الوظائف الجديدة (أ.ف.ب)
مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وتوسع استخدامها في قطاعات عديدة من سوق العمل ظهرت العديد من الوظائف الجديدة (أ.ف.ب)

يُحدث الذكاء الاصطناعي تحولاً كبيراً في سوق العمل، وقد يكون من المبكر الحُكم على هذا التحول بصورة كاملة بإيجابياته وسلبياته، لكن الأمر المؤكد هو أن هذا التحول يُسهم في إيجاد وظائف جديدة، وقد يُهدد وظائف أخرى، في حين ستظل بعض المهن بمنأى عن هذا التحول والتهديد ولو مؤقتاً.

في هذا السياق، يجدر بنا استكشاف كيف يسهم الذكاء الاصطناعي فعلياً في إيجاد فرص عمل جديدة داخل سوق العمل.

كيف يُسهم الذكاء الاصطناعي في إيجاد وظائف جديدة؟

مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتوسع استخدامها في قطاعات عديدة من سوق العمل، ظهرت العديد من الوظائف الجديدة أو تطورت مهن قائمة بفضل الذكاء الاصطناعي، وأبرز هذه الوظائف ما يلي:

مهندس الذكاء الاصطناعي

متخصص في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لتطوير تطبيقات وأنظمة تهدف إلى تعزيز كفاءة المؤسسات. يركز على تصميم وتطوير الأدوات والأنظمة والعمليات التي تُسهم في تطبيق الذكاء الاصطناعي لحل المشكلات الحقيقية التي تواجه العالم، وهنا يأتي دور التخصصات الأخرى.

مهندس الذكاء الاصطناعي هو متخصص يستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لتطوير تطبيقات وأنظمة تُعزز كفاءة المؤسسات (أ.ف.ب)

مهندس التعلم الآلي

بعد استعراض دور مهندس الذكاء الاصطناعي، يأتي مهندس التعلم الآلي، المتخصص في إجراء أبحاث حول الذكاء الاصطناعي المسؤول عن تعلم الآلة وتصميمه. يقوم بصيانة أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية وتحسينها، كما يُطور أنظمة تعلم الآلة التي تُسهم في تعزيز جودة الخوارزميات المستخدمة.

مهندس البيانات

إضافةً إلى ذلك، يقوم مهندس البيانات بإنشاء أنظمة لجمع البيانات الخام وإدارتها وتحويلها إلى معلومات قابلة للاستخدام، ليتمكن علماء البيانات ومحللو الأعمال وغيرهم من متخصصي البيانات من تفسيرها والاستفادة منها في سوق العمل المتطور بفضل الذكاء الاصطناعي.

عالم البيانات

بدوره، يُحدد عالم البيانات الأسئلة التي ينبغي على المؤسسة أو الفريق طرحها، ويُساعدهم في إيجاد حلول لها باستخدام البيانات. وغالباً ما يُطور نماذج تنبؤية تُستخدم لوضع النظريات والتنبؤ بالأنماط والنتائج. وقد يستخدم تقنيات التعلم الآلي لتحسين جودة البيانات.

مهندس البرمجيات

أما مهندسو البرمجيات، الذين يُعرفون أحياناً بـ«المطورين»، فيتخصصون في تصميم وتطوير البرمجيات لأجهزة الكمبيوتر والتطبيقات. وهم يُشكلون الرابط العملي بين الابتكار التقني والاحتياجات الفعلية لسوق العمل، التي تتأثر بشكل كبير بالذكاء الاصطناعي.

مهندس الرؤية الحاسوبية

يأتي هنا دور المتخصصين في تمكين أجهزة الكمبيوتر من «رؤية» وفهم العالم المرئي. فمهندس الرؤية الحاسوبية يقوم بتصميم وتنفيذ أنظمة للتعامل مع الصور والفيديو، وتحليلها واستخراج المعلومات منها، وهو مجال بات في صميم الابتكارات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

البرمجة اللغوية العصبية

وبشكل مشابه، يعمل متخصصو البرمجة اللغوية العصبية على التطبيقات التي تتعامل مع اللغة البشرية وتفسيرها، مثل برامج الدردشة الآلية، ما يُسهم في تحسين التفاعل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي من خلال تحليل وتفسير بيانات اللغة الطبيعية.

مهندس الروبوتات

أما في المجالات الاصطناعية، فإن مهندس الروبوتات يطور تطبيقات روبوتية للعديد من الصناعات، بما في ذلك السيارات، والتصنيع، والدفاع، والطب. كما يُصمّم منتجات جديدة، أو يُجمّع نماذج أولية للاختبار، ويشرف على روبوتات الإنتاج.

باحث في الذكاء الاصطناعي

أخيراً، يُجري باحثو الذكاء الاصطناعي الأبحاث، ويُحللّون ويطوّرون نماذج وأنظمة وخوارزميات جديدة لدعم تطورات الذكاء الاصطناعي، وهم غالباً في طليعة الابتكارات التي تُغيّر وجه سوق العمل باستمرار.

الصفات المشتركة للوظائف المعتمدة على الذكاء الاصطناعي

تتميز كل هذه الوظائف بأنها تتطلب كفاءات في البرمجة، والتحليل، والابتكار، والتحديث المستمر للمعرفة تماشياً مع تطور الذكاء الاصطناعي في سوق العمل.

مع استعراض الوظائف التي أنشأها أو طورها الذكاء الاصطناعي، تجدر الإشارة إلى أن هناك مهناً لا تعتمد حتى الآن على الذكاء الاصطناعي، أو لا يمكن لهذه التقنية أن تحل محلها بشكل كلي.

وظائف لا تعتمد على الذكاء الاصطناعي

وفيما يلي أمثلة على مهن لا تزال تعتمد في جوهرها على العنصر البشري:

المعلم

رغم تحقيق الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتقدم ملحوظ في الفصول الدراسية، حيث ساعدت الأطفال على تنمية مهاراتهم الاجتماعية والعاطفية، فإن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع بناء الثقة والألفة التي يتمتع بها المعلمون البشريون مع طلابهم. ويظل المعلم البشري أيضاً أكثر قدرة على حل الخلافات، والتواصل مع أولياء الأمور.

الذكاء الاصطناعي لا يستطيع بناء الثقة والألفة التي يتمتع بها المعلمون البشريون مع طلابهم (أ.ب)

التمريض

على جانب آخر، قد تقع مهام الرعاية الصحية البسيطة، مثل استرجاع بيانات المرضى، على عاتق الذكاء الاصطناعي. أما التفاعلات المباشرة فتحتاج إلى لمسة إنسانية لا يمتلكها سوى الممرضين وغيرهم من العاملين الصحيين.

الاختصاصي الاجتماعي

وبشكل مشابه، يصعب على الذكاء الاصطناعي أن يستبدل الاختصاصيين الاجتماعيين، نظراً لأن عملهم يتطلب مرونة عالية وحكمة إنسانية ودعماً عاطفياً لفئات حسّاسة في المجتمع.

المعالج النفسي

كذلك، يبذل المعالجون النفسيون جهداً عاطفياً كبيراً أثناء توجيه الناس ومساعدتهم، وهو أمر بعيد حتى الآن عن قدرات الذكاء الاصطناعي.

العمل اليدوي

وإلى جانب ما سبق، ستظل مهن مثل السباك والكهربائي بمنأى عن الذكاء الاصطناعي؛ لأنها تتطلب مهارات يدوية دقيقة يصعب على التقنية الحديثة تعويضها.

المحامي

يُتوقع من المحامين الاحتفاظ بأدوارهم لسنوات مقبلة، كون الذكاء الاصطناعي لا يمتلك القيم الأخلاقية أو السلوكيات المهنية التي تميز الممارسة القانونية.

اختصاصي الموارد البشرية

أما اختصاصي الموارد البشرية، فعلى الرغم من أن الذكاء الاصطناعي يسهم في فحص السير الذاتية، فإن التفاعل الإنساني يبقى ضرورياً في عمليات المقابلة وحل المشكلات البشرية.

الفنان

وفي المجال الفني، حتى مع إنتاج الذكاء الاصطناعي للأعمال الإبداعية، تظل الأصالة والابتكار الإنساني من نصيب البشر.

في المجال الفني حتى مع إنتاج الذكاء الاصطناعي للأعمال الإبداعية تظل الأصالة والابتكار الإنساني من نصيب البشر (أ.ف.ب)

الصفات المشتركة للوظائف غير القابلة للأتمتة بالذكاء الاصطناعي

تتطلب هذه الوظائف جميعها تفاعلاً مباشراً، وحسّاً إنسانيّاً عالياً، أو مهارات يدوية وإبداعية يصعب على الذكاء الاصطناعي محاكاتها أو استبدالها في سوق العمل.

بعد استعراض الوظائف التي تأثرت بالذكاء الاصطناعي، وتلك التي لا تزال بمنأى عنه، يحسن بنا تسليط الضوء على الكيفية التي يُعيد بها الذكاء الاصطناعي تشكيل سوق العمل، والتأثيرات المتوقعة لهذا التحول.

تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل

للتكنولوجيا تاريخ طويل في إعادة تشكيل سوق العمل بشكل جذري، وقد أدَّت كل موجة ابتكار إلى تغيير بنية الأسواق وديناميكياتها. وفي الوقت الحالي، أصبح الذكاء الاصطناعي هو العامل الرئيسي في إعادة تحديد معالم سوق العمل، وإيجاد فرص عمل جديدة.

في الوقت الحالي أصبح الذكاء الاصطناعي هو العامل الرئيسي في إعادة تحديد معالم سوق العمل وإيجاد فرص عمل جديدة (رويترز)

الطلب على العمالة

في ضوء تبني الذكاء الاصطناعي من قِبل الشركات، تُشير تقديرات إلى القدرة على توفير ما يقرب من ربع وقت العامل، خصوصاً في الوظائف المعتمدة على البيانات. وفي حين تبقى الأعمال اليدوية المعقدة أقل تأثراً، من المرجح أن تشهد الوظائف الروتينية والتحليلية تغييرات جذرية في سوق العمل.

ورغم أن الذكاء الاصطناعي قد يُسبب فقدان بعض الوظائف في بعض القطاعات، فإنه من المرجح أيضاً أن يؤدي إلى إيجاد فرص عمل جديدة، لا سيما في الوظائف المتخصصة التي تستند إلى تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي وصيانتها أو تحليل البيانات الناتجة عنها.

رفع مستوى الكفاءة

يُسهم دمج الذكاء الاصطناعي في سوق العمل ضمن رفع الكفاءة والإنتاجية في المؤسسات والأعمال. إذ تتيح الأتمتة الذكية للموظفين التركيز على المهام الاستراتيجية ذات القيمة، مثل التفكير الإبداعي، وبناء العلاقات، وحل المشكلات المعقدة، في حين يتولَّى الذكاء الاصطناعي المهام الروتينية المتكررة، وهذا التوزيع الفعّال للأدوار يمكن أن يُعزز من إيجاد فرص عمل جديدة تتطلب مهارات متقدمة.

التجربة في مكان العمل

ومع زيادة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، من المتوقع أن تتطور تجربة الموظفين في أماكن العمل بشكل واضح؛ حيث تزداد بيئات العمل شمولاً وجاذبية من خلال تقليل الأعباء الروتينية وتحسين جودة حياة الموظفين. سيشعر الكثير من العاملين بأنهم يقضون وقتاً أكبر في الابتكار والتعلم، وسوف تتغير متطلباتهم ومهاراتهم، بما يخدم الابتكار المستمر في سوق العمل.

الذكاء الاصطناعي وإيجاد فرص عمل جديدة

في المجمل، يُعيد الذكاء الاصطناعي رسم خريطة سوق العمل عبر دفع المؤسسات إلى تبني تقنيات متطورة، ما يزيد من فرص إيجاد وظائف جديدة تتعلق بالتقنية والتحليل والابتكار. وفي المقابل، فإن بعض المهن التقليدية ستحتاج إلى تطوير مستمر لمهارات العنصر البشري لضمان استمراريتها بجانب الذكاء الاصطناعي.

في الختام، يُمثل الذكاء الاصطناعي قوة محورية في سوق العمل اليوم، من خلال إيجاد فرص عمل جديدة وتطوير وظائف قائمة، مع الحفاظ على أهمية المهن الإنسانية التي لا يُمكن استبدالها. يعتمد مستقبل سوق العمل بشكل متزايد على مدى قدرة الأفراد والمؤسسات على مواكبة التحولات التقنية والاستفادة المثلى من الذكاء الاصطناعي في جميع المجالات.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد شعار شركة «ديب سيك» الصينية على هاتف ذكي (رويترز)

أميركا تتراجع عن إدراج «ديب سيك» على القائمة السوداء

أفادت تقارير بأن المستثمرين قدّروا قيمة شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي بأكثر من 50 مليار دولار في أول جولة تمويلية للشركة

«الشرق الأوسط» (واشنطن - بكين)
الولايات المتحدة​ شعار برنامج الدردشة الآلي «غروك» التابع للملياردير إيلون ماسك يظهر على شاشة هاتف (رويترز) p-circle

واشنطن تكشف أنها استخدمت «غروك» في الحرب على إيران

كشفت الحكومة الأميركية في مذكرة قانونية، أنها استخدمت برنامج «غروك» للذكاء الاصطناعي العائد لمنصة «إكس» المملوكة لإيلون ماسك، في شنّ ضربات على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار شركة «إنفيديا» الأميركية على لوحة كمبيوتر (رويترز)

الحكومة الأميركية تمنح «ساندبوكس» المدعومة من «إنفيديا» 500 مليون دولار

منحت الحكومة الأميركية يوم الأربعاء 500 مليون دولار لشركة «ساندبوكس إيه كيو» الناشئة لتطوير مواد كيميائية جديدة لصناعة أشباه الموصلات محلياً

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
تكنولوجيا يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي

أداة جديدة في «رسائل غوغل» لكشف الصور المنشأة بالذكاء الاصطناعي

يختبر «رسائل غوغل» أداة تتيح التحقق من مصدر الصور وتعديلات الذكاء الاصطناعي، لمساعدة المستخدمين على اكتشافها داخل المحادثات بسهولة.

نسيم رمضان (لندن)

تقنية جديدة تمنح الروبوتات ذاكرة للمكان والزمان

النظام يمنح الروبوتات ذاكرة طويلة الأمد تربط الأشياء بالأماكن والأوقات التي ظهرت فيها (الجامعة)
النظام يمنح الروبوتات ذاكرة طويلة الأمد تربط الأشياء بالأماكن والأوقات التي ظهرت فيها (الجامعة)
TT

تقنية جديدة تمنح الروبوتات ذاكرة للمكان والزمان

النظام يمنح الروبوتات ذاكرة طويلة الأمد تربط الأشياء بالأماكن والأوقات التي ظهرت فيها (الجامعة)
النظام يمنح الروبوتات ذاكرة طويلة الأمد تربط الأشياء بالأماكن والأوقات التي ظهرت فيها (الجامعة)

طوّر باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إطاراً جديداً للذاكرة طويلة الأمد، يهدف إلى تمكين الروبوتات من تذكّر الأماكن والأشياء والأحداث التي رصدتها في أثناء تحركها في البيئات الحقيقية.

وقد يتيح هذا التوجه مستقبلاً للروبوت الإجابة عن أسئلة بسيطة مثل: أين تركت محفظتي؟ أو أين وُضع الجزء الذي كنا نعمل عليه بالأمس؟ لكن النظام لا يزال مشروعاً بحثياً، ولم يتحول بعد إلى أداة منزلية جاهزة للبحث عن الأشياء المفقودة.

يحمل النظام اسم «دام» ( DAAAM) وهو اختصار لعبارة تعني «وصف أي شيء، في أي مكان، وفي أي وقت». ويجمع بين الخرائط الثلاثية الأبعاد والرؤية الحاسوبية والنماذج اللغوية، لبناء ذاكرة مكانية وزمنية يستطيع الروبوت البحث فيها باستخدام اللغة الطبيعية.

ذاكرة مرتبطة بالعالم الحقيقي

تستطيع روبوتات كثيرة اليوم رسم خريطة للمكان وتحديد موقعها داخله، لكن هذه الخرائط تركز غالباً على الأبعاد الهندسية والعوائق والمسارات، ولا تحتفظ بالضرورة بوصف غني للأشياء الموجودة في كل موقع.

أما نماذج الرؤية متعددة الوسائط، فيمكنها التعرف على محتوى الصور ووصف الأجسام والمشاهد، لكنها قد لا تكون مصممة لتخزين هذه المعلومات داخل خريطة واسعة ومتغيرة عبر الزمن.

يحاول «DAAAM» الجمع بين القدرتين، على سبيل المثال، عند تحركه داخل منزل أو مصنع أو حرم جامعي، يسجل الأشياء التي يراها ويربط أوصافها بمواقعها على خريطة ثلاثية الأبعاد.

فقد يتذكر أن دراجة حمراء ذات إطار مثقوب كانت موجودة في موقف خارج مبنى معين، أو أن قطعة صناعية تُركت في صندوق تخزين في منطقة محددة خلال اليوم السابق. ويسمح هذا الربط للروبوت بفهم السؤال من حيث المكان والزمن والصفات، بدلاً من البحث عن اسم الشيء وحده.

اختيار الصور الأكثر فائدة

تتمثل إحدى العقبات أمام بناء هذا النوع من الذاكرة في كمية المعلومات التي يلتقطها الروبوت. فقد تمر أمام كاميراته مئات الأشياء خلال دقائق، بينما يستغرق وصف كل جسم على حدة وقتاً وقدرة حاسوبية كبيرين. لمعالجة ذلك، يجمع النظام الأشياء المتقاربة في مجموعات، ثم يختار لقطات رئيسية توفر أوضح رؤية لأكبر عدد منها. وبعد ذلك، يمكنه وصف عدة أشياء بالتوازي بدلاً من تحليل كل جسم بصورة منفصلة.

ويقول الباحثون إن هذه الطريقة تسرّع عملية إنشاء الأوصاف بنحو عشرة أضعاف، ما يسمح للنظام بالعمل في الوقت الحقيقي داخل بيئات واسعة. كما يحاول الإطار تجنب تكرار معالجة الجسم نفسه؛ إذ يسجل وصفه مرة واحدة ثم يربطه بموقعه داخل الخريطة.

تساعد التقنية الروبوتات على استرجاع مواقع الأدوات والأغراض داخل المنازل والمصانع على أن تكون قد رصدتها مسبقاً (الجامعة)

البحث باللغة الطبيعية

بعد بناء الذاكرة، يظل التحدي في الوصول بسرعة إلى المعلومة المناسبة وسط قاعدة بيانات كبيرة من المواقع والأجسام والأوصاف. ولهذا يستخدم النظام نموذجاً لغوياً يمكنه اختيار أدوات بحث مختلفة بحسب السؤال؛ فإذا سأل المستخدم عن منحوتة رآها الروبوت، يستطيع النظام البحث دلالياً عن كلمة «منحوتة». أما إذا تضمن السؤال موقع مبنى معين، فيمكنه استخدام أداة بحث مكانية. وتسمح هذه الآلية للنظام بتقسيم السؤال إلى عناصر محددة، بدلاً من الاعتماد على النموذج اللغوي وحده لتخمين الإجابة. ويرى الباحثون أن ذلك يساعد على تقليل الهلوسة؛ لأن الإجابة تستند إلى سجلات فعلية جمعها الروبوت من البيئة. وفي الاختبارات، تفوّق «DAAAM» على طرق منافسة بنسب تراوحت بين 21 و53 في المائة، بحسب نوع السؤال المستخدم في التقييم.

من المصانع إلى الواقع المعزز

قد تكون المصانع من أوائل البيئات المستفيدة من ذاكرة مكانية طويلة الأمد، حيث يمكن للعامل أن يطلب من روبوت العثور على أداة أو مكوّن تُرك في وردية سابقة، بدلاً من توجيهه يدوياً إلى الموقع. كما يمكن استخدام الفكرة في أنظمة الواقع المعزز المخصصة لفنيي الصيانة، بحيث تساعدهم على تذكّر مواضع المعدات أو رصد التغيرات غير المعتادة. وقد تفيد أيضاً في الملاحة داخل المباني والأماكن المعقدة.

لكن قدرة النظام الحالية تتركز على الأشياء والمواقع التي رصدها الروبوت بالفعل. فهو لا يعرف مكان المفاتيح إلا إذا كانت كاميراته قد شاهدتها، وربطت وصفها بموقع واضح، واحتفظت بهذه المعلومة داخل الذاكرة.

الخطوات التالية

يعمل الباحثون الآن على توسيع الإطار حتى يتمكن من تسجيل الأحداث المهمة، وليس فقط أوصاف الأجسام والمواقع. كما يخططون لإضافة مستويات ثقة إلى الإجابات، كي يوضح الروبوت مدى يقينه من المعلومة التي يقدمها. والهدف الأبعد هو تطوير روبوتات عامة تستطيع تنفيذ أنواع مختلفة من المهام بناءً على أوامر لغوية بسيطة. ويتطلب ذلك ألا ترى البيئة فقط، بل إن تتذكر كيف تغيرت بمرور الوقت، وأن تسترجع التفاصيل المناسبة عند الحاجة. بهذا المعنى، لا يقدم البحث روبوتاً منزلياً يعثر فوراً على المفاتيح المفقودة، لكنه يضع أساساً لذاكرة تجعل الآلات أكثر قدرة على فهم العالم بالطريقة التي يستخدم بها البشر المكان والزمن واللغة.


تعلّمْ كيفية التعلٌّم باستخدام الذكاء الاصطناعي

تعلّمْ كيفية التعلٌّم باستخدام الذكاء الاصطناعي
TT

تعلّمْ كيفية التعلٌّم باستخدام الذكاء الاصطناعي

تعلّمْ كيفية التعلٌّم باستخدام الذكاء الاصطناعي

لطالما تطوّرت التكنولوجيا، لكن هذا «التطوّر» يحدث عادةً بوتيرة بطيئة ومدروسة. إلا أنّ مشاهدة كيفية تطوّر الذكاء الاصطناعي وتحسينه وتوسّعه حالياً تُشبه مشاهدة أحد مقاطع الفيديو بتقنية التصوير الزمني السريع لناطحة سحاب قيد الإنشاء -أو مياه الفيضان وهي ترتفع- هذا ما يجعلك تشعر بالإلهام أو بالإحباط. هناك شعور بأنّه لا يُمكن وقفه، كما كتب غاي سوليفان(*).

رغبة في التعلم والتعليم

والأمل أن يتمكّن الناس من تحويل ذلك إلى تحدٍّ للانخراط في الذكاء الاصطناعي وتبنّيه، وفي نهاية المطاف الاستفادة منه إلى أقصى حد. وسيتطلّب هذا الموقف رغبةً في التعلّم. كما سيتطلّب، بالنسبة إلى كثيرين، رغبةً في التعليم -لتعليم أدوات الذكاء الاصطناعي مع ازدياد تعقيدها، وتعليم الزملاء في أثناء اكتشافهم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في سير عملهم اليومي.

من التدريب التقليدي إلى التعلم الشخصي المدعوم بالذكاء الاصطناعي

تقيس معظم المؤسسات نمو الموظف وجاهزيته للترقية من خلال مقارنته بـ«نموذج الكفاءة». ولكن كيف يمكن قياس تطور الموظف في ظل تغير المعايير بهذه السرعة في عصر الذكاء الاصطناعي؟

وفقاً لبريت لوكاسيو، المدير الإداري في شركة «كيه بي إم جي (KPMG LLP)» الأميركية المتخصصة في التدقيق والضرائب والاستشارات، فإن الأمر يتعلق بتغيير ثقافة التعلم. يقول: «نحن نطور تصاميم تركز على الأفراد وتعمل في كلا الاتجاهين... إذ نستخدم الذكاء الاصطناعي لإطلاق العنان لقوة التعلم، ونستخدم التعلم لإطلاق العنان لقوة الذكاء الاصطناعي».

كيف تطبق الشركات الذكاء الاصطناعي لتحويل التعلم عملياً؟

يعيد لوكاسيو وفريقه النظر في كيفية تطبيق الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب عملهم، متجاوزين الأساليب التقليدية لتحقيق قيمة كبرى من الأدوات المتاحة لهم، لا سيما من خلال علاقات «كيه بي إم جي» الاستراتيجية مع شركاء التحالف مثل «غوغل»، و«أنثروبيك»، و«مايكروسوفت».

يستخدم لوكاسيو وفريقه أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء تجارب تدريبية جديدة ومبتكرة بوتيرة أسرع من أي وقت مضى. أشار لوكاسيو إلى أن «عديداً من الناس يتعلمون بطرق مختلفة ولديهم مجموعة مهارات مميزة لإتقانها». وأضاف: «يُمكّننا الذكاء الاصطناعي من استهداف تجارب التعلم وتخصيصها بشكل أفضل بما يتناسب مع كل فرد، مما يُعزز أثرها على نمو المشاركين».

جعل التعلم أسرع وأكثر إنسانية

سمح الترويج المبكر لأدوات الذكاء الاصطناعي واعتمادها شركة «كيه بي إم جي» برؤية نتائج سريعة، لا سيما فيما يتعلق بتصميم وتطوير برامج التعلم. وأوضح لوكاسيو: «انخفض الوقت اللازم لإعداد المسودة الأولى لبرنامج تدريبي بنسبة 75 في المائة في كثير من الحالات». وأضاف: «هذا يُمكّن الموظفين من التركيز على القيمة المضافة في العملية التي لا تتحقق إلا من خلال الخبرة واللمسة الإنسانية». وأضاف أن «هذا الجانب يتعلق بتعزيز أداء موظفينا ليكونوا أكثر ابتكاراً واستراتيجية وتأثيراً».

ويُعدّ دمج مكونات الذكاء الاصطناعي في تجارب التعلم أمراً أساسياً، وليس اختيارياً. ويُمكّن الذكاء الاصطناعي متخصصي التدريب والتطوير من إثراء تجارب التعلم التقليدية الرسمية بنماذج تعلم تفاعلية تتطلب مشاركة كبرى.

ودعت الشركة إلى تبادل الخبرات بشكل غير رسمي حول ما وجدوه مفيداً وكيف تعلموا استخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب عملهم. ولتحقيق أقصى استفادة من هذا النهج، شجعت على المشاركة على جميع المستويات الوظيفية لأن إشراك مشاركين ذوي مستويات خبرة متفاوتة وانفتاح على الابتكار يُعزز أفضل النتائج.

كفاءة ذكاء اصطناعي مدعومة بالحكمة البشرية

بدأت فرق التعلم والتطوير في «كيه بي إم جي» وعديد من الشركات الأخرى التي تحدثت معها، في الارتقاء بالذكاء الاصطناعي إلى مستوى جديد، وذلك من خلال تبنيه أداةً لمساعدة المحترفين على التفكير بشكل مختلف. ذلك أن الذكاء الاصطناعي لن يحل محل الحكمة البشرية الحقيقية، ولكنه يُمكن أن يُوفر وقتاً للتركيز على جوانب العمل التي تتطلب هذه الحكمة. وهذا هو الرأي نفسه السائد أكثر في عدد من مؤسسات القطاعات القانونية والمالية وحتى التقنية.

* خدمات «تريبيون ميديا».


أداة جديدة في «رسائل غوغل» لكشف الصور المنشأة بالذكاء الاصطناعي

يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي
يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي
TT

أداة جديدة في «رسائل غوغل» لكشف الصور المنشأة بالذكاء الاصطناعي

يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي
يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي

تعمل «غوغل» على تطوير أداة داخل تطبيق «رسائل غوغل» قد تساعد المستخدمين على معرفة ما إذا كانت الصور المتداولة في المحادثات قد أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي. ولا يبدو أن الميزة ستكتفي بإصدار حكم مبسط بأن الصورة «حقيقية» أو «مولّدة»، بل قد تعرض معلومات أكثر تفصيلاً عن طريقة إنشائها والتعديلات التي أُجريت عليها، حسب موقع «آندرويد أوثوروتي».

ظهرت مؤشرات الميزة الجديدة خلال تحليل نسخة تجريبية من التطبيق على نظام «أندرويد»، لكن الأداة ليست متاحة للمستخدمين حتى الآن. كما لم تؤكد «غوغل» موعد إطلاقها. وقد تتغيّر خصائصها أو لا تصل إلى النسخة العامة، نظراً إلى أن المعلومات المتاحة تستند إلى شيفرة وعبارات موجودة في إصدار لا يزال قيد التطوير.

تفاصيل تتجاوز التصنيف البسيط

تشير العبارات المكتشفة داخل التطبيق إلى أن «رسائل غوغل» قد يميز بين صور أُنشئت بالكامل بالذكاء الاصطناعي، وأخرى التُقطت بالكاميرا ثم عُدلت بأدوات ذكية.

ومن بين الأوصاف التي يجري إعدادها داخل التطبيق «وسائط أُنشئت باستخدام الذكاء الاصطناعي»، و«عُدلت باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي متعددة»، و«أجزاء من هذه الوسائط أُنشئت بالذكاء الاصطناعي». كما تظهر أوصاف أخرى لصور التُقطت بالكاميرا من دون تعديلات برمجية، أو جُمعت من عدة صور، أو عُدّلت بأدوات غير قائمة على الذكاء الاصطناعي.

هذا التفصيل مهم، لأن استخدام التقنية في الصور لا يأخذ شكلاً واحداً. فقد تكون الصورة مولدة بالكامل، أو قد تكون صورة حقيقية خضعت لتغيير محدود، مثل إزالة عنصر أو استبدال الخلفية. وفي حالات أخرى، قد يجري دمج صور حقيقية مع أجزاء اصطناعية، ما يجعل التصنيف الثنائي بين «حقيقي» و«مزيف» غير كافٍ.

يتوقع أن تظهر معلومات المنشأ والتعديل عند فتح الصورة واختيار عرض التفاصيل داخل المحادثة (رويترز)

الوصول إلى المعلومات من المحادثة

وفقاً للمؤشرات الموجودة في النسخة التجريبية، قد يصل المستخدم إلى هذه المعلومات عبر فتح صورة داخل المحادثة، ثم اختيار «عرض التفاصيل» من القائمة. وقد تظهر عندها بيانات مرتبطة بمصدر الصورة والجهة أو الأداة التي أنشأتها أو عدلتها.

ولا توجد حتى الآن إشارة مؤكدة إلى ظهور ملصق تحذيري تلقائي فوق كل صورة داخل المحادثة. فقد تتطلّب الميزة من المستخدم فتح التفاصيل والتحقق بنفسه، بدلاً من عرض النتيجة مباشرة في واجهة الدردشة.

ورغم أن ذلك يضيف بعض الخطوات، فإنه قد يجعل فحص مصدر الصور أسهل من نقلها إلى تطبيق آخر أو استخدام خدمة منفصلة للتحقق منها.

الاعتماد على بيانات مصدر المحتوى

يبدو أن الأداة تعتمد على معيار «بيانات اعتماد المحتوى» التابع لتحالف «C2PA»، وهو معيار مفتوح يسجل معلومات عن منشأ الوسائط الرقمية والتغييرات التي مرت بها.

تعمل هذه البيانات بطريقة تشبه السجل الرقمي المرفق بالصورة. ويمكن أن توضح ما إذا كانت الوسائط خرجت مباشرة من كاميرا داعمة للمعيار، أو خضعت لتعديلات لاحقة، أو مرت عبر أدوات للذكاء الاصطناعي.

ولا يقوم النظام بالضرورة بتحليل شكل الصورة بحثاً عن علامات التزييف، كما تفعل بعض أدوات الكشف التقليدية. بدلاً من ذلك، يقرأ بيانات موثقة مرتبطة بتاريخ الملف وطريقة إنشائه. ويعني ذلك أن فاعليته تعتمد على وجود بيانات اعتماد متوافقة داخل الصورة وعلى عدم فقدانها أو إزالتها خلال عمليات الحفظ والنقل.

لا تزال الميزة قيد التطوير كما أن غياب بيانات الاعتماد لا يعني تلقائياً أن الصورة مزيفة أو غير موثوقة (أ.ف.ب)

توجه أوسع لدى «غوغل»

لا تأتي التجربة في «رسائل غوغل» بمعزل عن تحركات أخرى للشركة. فقد وسّعت «غوغل» أدوات التحقق من المحتوى داخل تطبيق «جيميناي». كما أعلنت دعم التحقق من بيانات «C2PA» في خدمات أخرى، بهدف إظهار ما إذا كان المحتوى أصلياً من الكاميرا أو خضع لتعديلات، والأدوات التي استُخدمت في ذلك.

وتستخدم الشركة أيضاً تقنية «SynthID»، التي تطورها «غوغل ديب مايند»، لإضافة علامات مائية رقمية غير مرئية إلى المحتوى المنشأ أو المعدل بأدواتها للذكاء الاصطناعي. ويمكن لأنظمة متوافقة فحص هذه العلامات للمساعدة على تحديد مصدر المحتوى.

لكن «C2PA» و«SynthID» لا يعملان بالطريقة نفسها. فالأول هو معيار لتوثيق تاريخ المحتوى ومصدره عبر بيانات اعتماد رقمية، في حين يعتمد الثاني على علامة مائية مضمنة داخل الصورة أو الوسائط التي تنتجها أدوات «غوغل».

الحاجة إلى الحذر

قد تساعد الميزة المستخدم على فهم الصور التي تصل إليه عبر الرسائل، لكنها لن تكون ضماناً مطلقاً لصحة كل صورة. فالملف الذي لا يحتوي على بيانات اعتماد لا يعني تلقائياً أنه مزيف. كما أن غياب علامة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي لا يثبت أن الصورة لم تخضع لأي تعديل.

وقد تُفقد بعض البيانات عند ضغط الصور، أو التقاط لقطة شاشة منها، أو تمريرها عبر تطبيقات لا تحتفظ بالمعلومات المرفقة. لذلك، تقدم هذه الأدوات سياقاً إضافياً حول مصدر المحتوى، لكنها لا تلغي الحاجة إلى التحقق من السياق والمرسل والمصدر الأصلي.

إذا وصلت الميزة إلى الإصدار العام، فستجعل «رسائل غوغل» جزءاً من توجه أوسع لنقل أدوات التحقق من الصور إلى الخدمات التي يستخدمها الناس يومياً. فبدلاً من انتظار المستخدم ليشك في صورة ويبحث عن أداة مستقلة، قد تصبح معلومات المصدر متاحة من داخل المحادثة نفسها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended