«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

استثمارات متنامية وبنية تحتية رقمية تقود التحول التقني

TT

«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة، بعد قرار مجلس الوزراء السعودي تسمية عام 2026 «عام الذكاء الاصطناعي»، الذي يعكس توجهاً استراتيجياً يضع الذكاء الاصطناعي في قلب السياسات التنموية للمملكة خلال المرحلة المقبلة.

«هذه الخطوة تجسد رؤية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس إدارة الهيئة، الهادفة إلى تعزيز مكانة المملكة عالمياً في مجال التقنيات المتقدمة، وخلق حراك وطني واسع حول دورها في صياغة مستقبل أكثر ذكاءً واستدامة»... هذا ما صرّح به رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) الدكتور عبد الله الغامدي في بيان بمناسبة صدور القرار.

وأضاف أن «عام الذكاء الاصطناعي» يعكس التزام السعودية بدورها العلمي والحضاري والإنساني في توظيف هذه التقنيات لخدمة البشرية، وجعلها أداة فاعلة لصناعة واقع أفضل للإنسان في كل مكان، مشيراً إلى أن الاحتفاء الوطني بهذا العام يبرز مكانة المملكة مركزاً دولياً للتقنيات المتقدمة ودولة مؤثرة في صناعة القرار العالمي المتعلق بالذكاء الاصطناعي.

ويرى الغامدي أن الذكاء الاصطناعي بات اليوم أحد أبرز محركات الاقتصاد العالمي، إذ تعتمد عليه الدول المتقدمة لتعزيز النمو الاقتصادي وتحسين جودة الحياة، عبر تطوير قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والنقل والطاقة والأمن، إلى جانب تسريع الابتكار ورفع القدرة التنافسية.

منظومة وطنية متكاملة

وخلال السنوات الأخيرة، عملت «سدايا»، التي أُسست بموجب أمر ملكي عام 2019 بدعم مباشر من ولي العهد، على بناء منظومة وطنية متكاملة للبيانات والذكاء الاصطناعي، شملت تطوير البنية التحتية الرقمية، وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى تطوير الأطر التنظيمية والحوكمية ذات الصلة، وإطلاق برامج ومنصات وطنية تدعم تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.

كما نظمت الهيئة عدداً من الفعاليات العالمية في هذا المجال؛ أبرزها «القمة العالمية للذكاء الاصطناعي» التي تستعد لعقد نسختها الرابعة في سبتمبر (أيلول) المقبل برعاية ولي العهد، بمشاركة نخبة من الخبراء وصناع القرار وكبرى الشركات التقنية من مختلف أنحاء العالم.

وأسهمت هذه الجهود في تحقيق المملكة مراكز متقدمة في مؤشرات دولية عدة مرتبطة بالبيانات والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى توسيع استخدام التقنيات الذكية في القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية، بما يعزز كفاءة الخدمات ويرفع مستوى الابتكار ويحفز الاقتصاد الرقمي.

وفي جانب بناء القدرات البشرية، دربت «سدايا» أكثر من مليون مواطن ومواطنة على تقنيات الذكاء الاصطناعي خلال عام واحد فقط عبر مبادرة «سماي»، في خطوة تعكس توجه المملكة نحو إعداد جيل قادر على التعامل مع تقنيات المستقبل وقيادة التحول الرقمي.

وعلى صعيد الاستثمار، يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي في المملكة نمواً متسارعاً؛ إذ ارتفع الإنفاق الحكومي على تقنيات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة بنسبة 56.25 في المائة خلال عام 2024 مقارنة بعام 2023، بحسب وكالة الأنباء السعودية (واس).

كما بلغ إجمالي التمويل الذي حصلت عليه الشركات السعودية العاملة في هذا المجال نحو 9.1 مليار دولار خلال العام الماضي عبر 70 صفقة استثمارية، في حين يتجاوز عدد الشركات العاملة في قطاع البيانات والذكاء الاصطناعي 664 شركة.

البنية التحتية التقنية

وفي موازاة ذلك، توسّعت السعودية بشكل كبير في البنية التحتية التقنية؛ حيث ارتفعت سعة مراكز البيانات بنسبة 42.4 في المائة بين عامي 2023 و2024، إلى جانب إطلاق مشاريع متقدمة مثل الحاسب فائق الأداء «شاهين 3»، وتطوير مراكز بيانات عالمية لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

كما دشّنت البلاد مطلع عام 2026 أكبر مركز بيانات حكومي في العالم «هيكساجون» بطاقة استيعابية تصل إلى 480 ميغاواط، إلى جانب وجود 9 مناطق سحابية داخل المملكة، 4 منها قيد الإنشاء من قبل مزودي خدمات سحابية عالميين، إضافة إلى دمج أكثر من 430 نظاماً حكومياً ضمن «بحيرة البيانات الوطنية».

ولم تقتصر جهود السعودية على المستوى المحلي، بل امتدت إلى الساحة الدولية عبر دعم مبادرات الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة. ومن أبرز هذه المبادرات إنشاء مركز «آيكير» الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض برعاية منظمة «اليونيسكو».

تطوير وإدارة الحلول

وفي إطار تعزيز منظومة الذكاء الاصطناعي، أعلن ولي العهد في مايو (أيار) 2025 إطلاق شركة «هيوماين» التابعة لـصندوق الاستثمارات العامة، والتي تهدف إلى تطوير وإدارة حلول وتقنيات الذكاء الاصطناعي والاستثمار في منظومة القطاع.

وتعمل الشركة على تطوير نماذج متقدمة للذكاء الاصطناعي، من بينها أحد أبرز النماذج اللغوية الكبيرة باللغة العربية، إلى جانب تطوير الجيل الجديد من مراكز البيانات والبنية التحتية للحوسبة السحابية، بما يعزز القدرات المحلية ويفتح آفاقاً جديدة للاقتصاد الرقمي على المستويين الإقليمي والعالمي.

كما يسهم الصندوق وشركات محفظته في دعم منظومة الذكاء الاصطناعي من خلال الاستثمارات والشراكات الدولية، مستفيدين من المزايا التي تتمتع بها المملكة، مثل موقعها الجغرافي الاستراتيجي بين 3 قارات، الذي يسهل الربط بين شبكات البيانات العالمية ويتيح سرعة معالجة كميات ضخمة من البيانات.

ويعزز ذلك أيضاً النمو الاقتصادي المتسارع وارتفاع نسبة الشباب المهتمين بالتقنيات الحديثة في المملكة، ما يدعم بناء القدرات والبحث والابتكار في هذا المجال.

وبينما تتجه الدول إلى تعزيز قدراتها في الذكاء الاصطناعي، تراهن المملكة على منظومة متكاملة تجمع بين الاستثمار والبنية التحتية والتشريعات وبناء الكفاءات البشرية. ومع إعلان 2026 «عام الذكاء الاصطناعي»، تبدو السعودية ماضية في ترسيخ موقعها مركزاً عالمياً لتطوير تقنيات المستقبل وصياغة ملامح الاقتصاد القائم على البيانات.


مقالات ذات صلة

روبوتات الدردشة قد تتسبب في مشكلات نفسية للأطفال والمراهقين

صحتك استخدام الأطفال والمراهقين روبوتات الدردشة للحصول على الدعم العاطفي قد يصيبهم بالمشكلات النفسية (بيكسلز)

روبوتات الدردشة قد تتسبب في مشكلات نفسية للأطفال والمراهقين

كشفت دراسة حديثة عن ارتباط مقلق بين استخدام الأطفال والمراهقين لروبوتات الدردشة للحصول على الدعم العاطفي وارتفاع مستويات المشكلات النفسية لديهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شريحة الذكاء الاصطناعي «دي إكس - إم 1» من شركة «ديب إكس» معروضة خلال مهرجان كوريا للتكنولوجيا 2025 في سيول (رويترز)

أضخم موازنة في تاريخها... كوريا الجنوبية تضخ 597 مليار دولار لثورة الرقائق

اقترحت كوريا الجنوبية يوم الثلاثاء أضخم موازنة في تاريخها، بإجمالي إنفاق حكومي يبلغ 821 تريليون وون (596.92 مليار دولار) لعام 2027.

«الشرق الأوسط» (سيول)
خاص إحدى طائرات شركة «السعودية للشحن» (الشرق الأوسط)

خاص «السعودية للشحن» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يرفع كفاءتنا... ونعد لمضاعفة الأسطول

تتوسع «السعودية للشحن» تقنياً وتشغيلياً عبر الذكاء الاصطناعي ومضاعفة أسطول الشحن، لتعزيز الربط بين القارات ودعم مستهدفات المملكة اللوجستية.

دانه الدريس (الرياض)
علوم  «أبيليتي هاند» اليد الاصطناعية الذكية

«ليب 2026»: يد اصطناعية ذكية تستشعر اللمس وتستجيب لإشارات العضلات

«أبيليتي هاند» تحاكي بعض وظائف اليد البشرية

د. عميد خالد عبد الحميد (ملهم - الرياض)
تكنولوجيا تستهدف «هيوماين» و«أبلايد إنتويشن» نشر آلاف الشاحنات ذاتية القيادة على ممرات لوجستية رئيسية في السعودية بحلول 2030 (المصدر)

من «ليب 2026»... «هيوماين» و«أبلايد إنتويشن» تستهدفان نشر آلاف الشاحنات ذاتية القيادة في السعودية بحلول 2030

تستهدف «هيوماين» و«أبلايد إنتويشن» نشر آلاف الشاحنات ذاتية القيادة في السعودية بحلول 2030 ضمن استراتيجية للذكاء الاصطناعي المادي.

نسيم رمضان (الرياض)

الجنيه الإسترليني يتراجع وسط موجة بيع للسندات وقوة الدولار

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

الجنيه الإسترليني يتراجع وسط موجة بيع للسندات وقوة الدولار

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

تراجع الجنيه الإسترليني يوم الثلاثاء مع عودة المستثمرين من عطلة نهاية أسبوع طويلة، في وقت دفعت فيه موجة بيع عالمية في أسواق السندات تكاليف الاقتراض الحكومي البريطاني إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2008، بينما عززت التطورات الأخيرة الطلب على الدولار.

وانخفض الجنيه 0.07 في المائة إلى 1.35395 دولار، متأثراً بقوة العملة الأميركية، في أعقاب تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، ما أعاد إلى الواجهة المخاوف بشأن التضخم، وفق «رويترز».

كما دفعت تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش، التي اتسمت بنبرة متشددة، المتعاملين إلى رفع توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة الأميركية.

وتراجع الجنيه بنحو 1 في المائة عن أعلى مستوى له في ستة أشهر، البالغ 1.36745 دولار والذي سجله في أواخر الشهر الماضي، بينما تتجه الأنظار إلى عودة البرلمان البريطاني هذا الأسبوع، مع ترقب المستثمرين مؤشرات بشأن كيفية تمويل رئيس الوزراء الجديد آندي بيرنهام لخططه قبل إعلان موازنة أكتوبر (تشرين الأول).

ولا تزال أوضاع المالية العامة المتوترة في بريطانيا مصدر قلق رئيسياً للمستثمرين، إذ تُعد عوائد السندات الحكومية البريطانية من بين الأعلى في الاقتصادات المتقدمة، فيما تتأثر الأسواق بشدة بأي تغير في التوقعات المتعلقة بالمالية العامة.

وارتفع عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى 5.2554 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2008، بالتزامن مع تجاوز أسعار النفط 92 دولاراً للبرميل.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75 في المائة هذا الشهر، رغم استمرار الأسواق في تسعير خفض بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول نهاية العام.

وقال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يوم الجمعة إنه لم يرَ سوى أدلة محدودة على أن الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة سيؤدي إلى ضغوط تضخمية طويلة الأمد.

وقال مايكل فايستر، محلل العملات الأجنبية لدى «كومرتس بنك»: «لا يزال بنك إنجلترا غير متأكد من مدى مؤقتة صدمة الأسعار».

وأظهرت بيانات صدرت يوم الاثنين أن تجار التجزئة البريطانيين رفعوا الأسعار بأكبر وتيرة في أكثر من عامين الشهر الماضي، مع تسبب ارتفاع تكاليف الطاقة في زيادة أسعار بعض المواد الغذائية المصنعة، بينما أدى ازدهار الذكاء الاصطناعي إلى ارتفاع تكلفة بعض الإلكترونيات الاستهلاكية.

وقدمت البيانات الاقتصادية الصادرة يوم الثلاثاء صورة متباينة للاقتصاد البريطاني. فقد نما النشاط الصناعي في أغسطس (آب) بأبطأ وتيرة منذ مارس (آذار)، في حين أظهرت بيانات بنك إنجلترا أن المقرضين وافقوا على أقل عدد من قروض الرهن العقاري في يوليو منذ يناير (كانون الثاني) 2024.

ومع ذلك، لا يزال الاقتصاد البريطاني يُظهر قدراً من المرونة، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي 0.3 في المائة في الشهر الأخير و0.4 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.


انتعاش المصانع الصينية يصطدم بحذر الشركات

عاملات في مصنع بمدينة هايان شرق الصين (أ.ف.ب)
عاملات في مصنع بمدينة هايان شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

انتعاش المصانع الصينية يصطدم بحذر الشركات

عاملات في مصنع بمدينة هايان شرق الصين (أ.ف.ب)
عاملات في مصنع بمدينة هايان شرق الصين (أ.ف.ب)

أظهر أحدث المؤشرات الاقتصادية في الصين تحسناً ملحوظاً في نشاط المصانع خلال أغسطس (آب)، مدفوعاً بتسارع الإنتاج والطلبات الجديدة والصادرات، في وقت تسعى فيه بكين إلى احتواء تداعيات المنافسة الشرسة داخلياً وتنظيم التوسع الخارجي للشركات الصناعية، ولا سيما شركات السيارات.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي العام الصيني الصادر عن مؤسسة «رايتغ دوغ» الذي تعده «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 51.5 نقطة في أغسطس من 50.9 نقطة في يوليو (تموز)، ليظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، ويتجاوز توقعات السوق.

وجاء التحسن مدفوعاً بزيادة الإنتاج بأسرع وتيرة في ثلاثة أشهر، إلى جانب نمو أسرع في الطلبات الجديدة. وكان اللافت أن الطلبات الجديدة من الخارج سجلت أقوى زيادة في ستة أشهر، ما يؤكد استمرار اعتماد الاقتصاد الصيني بدرجة كبيرة على الصادرات والقطاعات الصناعية الموجهة للأسواق الخارجية.

لكن هذه الصورة الإيجابية تخفي بعض نقاط الضعف. فقد ظل التوظيف ثابتاً بعد زيادات في يونيو (حزيران) ويوليو، فيما ارتفع تراكم الأعمال بأسرع وتيرة منذ مارس (آذار)، وزادت مخزونات السلع التامة الصنع بأسرع معدل منذ سبتمبر (أيلول) 2025.

وهذا المزيج يشير إلى أن المصانع تعمل بوتيرة أعلى، لكنها تواجه في الوقت نفسه ضغوطاً ناتجة عن المنافسة وضعف الطلب الداخلي. وقد خفض المصنعون أسعار منتجاتهم للمرة الأولى هذا العام، مستندين إلى الخصومات الترويجية والمنافسة الشديدة، رغم أن ضغوط تكاليف المدخلات بقيت معتدلة نسبياً.

* مشكلة أساسية

وتظل المشكلة الأساسية في الاقتصاد الصيني متمثلة في أن قوة التصنيع لا يقابلها تحسن مماثل في الاستهلاك المحلي. فالطلب الداخلي لا يزال ضعيفاً، وسوق العقارات لم تخرج بعد من أزمتها الطويلة، فيما يظل الاستثمار الخاص حذراً.

وقد تباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.3 في المائة في الربع الثاني من العام، مقارنة بـ5 في المائة في الربع الأول، وهو أضعف أداء في أكثر من ثلاث سنوات.

ورغم استمرار المصانع في إبداء تفاؤلها بشأن الإنتاج خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، فإن مستوى الثقة تراجع إلى أدنى قراءة منذ يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى أن الشركات لا تزال ترى مخاطر كبيرة مرتبطة بالتوترات التجارية والطلب العالمي والضغوط الجيوسياسية.

* خطوة تنظيمية

ويأتي هذا الحذر بالتوازي مع خطوة تنظيمية جديدة من بكين تستهدف الشركات التي تتوسع خارجياً، خصوصاً شركات صناعة السيارات.

فقد أصدرت الجهات التنظيمية الصينية قواعد جديدة للعمليات الخارجية لشركات السيارات، تدعو إلى الالتزام بقوانين الاستثمار الخارجي والممارسات التجارية الدولية، مع تشديد متطلبات مكافحة الاحتكار والفساد والمسؤولية الاجتماعية.

كما حذرت القواعد من التغييرات المتكررة والكبيرة في الأسعار التي قد تضر بالمستهلكين أو بصورة العلامة التجارية في الأسواق الخارجية، وطالبت الشركات بتجنب «المنافسة التخريبية» والتأكد من أن المنتجات المصدرة تتلاءم مع احتياجات الأسواق المحلية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لأن شركات السيارات الصينية، وفي مقدمتها «بي واي دي»، توسعت بسرعة في الخارج مع اشتداد المنافسة داخل السوق المحلية.

وتسببت حروب الأسعار في قطاع السيارات الصيني خلال السنوات الأخيرة في ضغط كبير على هوامش الربح، ودفع الشركات إلى البحث عن النمو في أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية وأسواق أخرى.

لكن هذا التوسع يثير في المقابل مخاوف متزايدة لدى الشركاء التجاريين من فائض الطاقة الإنتاجية الصينية ومن احتمال انتقال المنافسة السعرية الحادة إلى أسواقهم.

ومن هذا المنظور، تبدو القواعد الجديدة محاولة مزدوجة لحماية سمعة الشركات الصينية في الخارج من جهة، ومنع التوسع غير المنضبط الذي قد يؤدي إلى ردود فعل تنظيمية وتجارية أكثر صرامة من جهة أخرى.

كما تكشف الخطوة عن إدراك صيني متزايد بأن الاعتماد على الصادرات وحده لا يمكن أن يظل محركاً مستداماً للنمو، خصوصاً إذا تصاعدت القيود التجارية في الأسواق الكبرى.

وتبقى قدرة الصين على تحويل هذا الزخم الصناعي إلى طلب محلي أقوى هي التحدي الأهم. فإذا نجحت بكين في دعم استهلاك الأسر واستعادة ثقة القطاع الخاص، يمكن أن يصبح انتعاش المصانع جزءاً من تعاف أوسع.

أما إذا ظل الطلب المحلي ضعيفاً، فستواصل الصين الاعتماد على المصانع والأسواق الخارجية، وهو ما قد يدعم النمو على المدى القصير، لكنه سيزيد في الوقت نفسه حساسية الاقتصاد لأي تصعيد تجاري جديد مع الولايات المتحدة وأوروبا.


محافظ الحكومة الرقمية السعودية: «ليب» يتحول إلى منصة عالمية تربط الشرق بالغرب

محافظ هيئة الحكومة الرقمية السعودية أحمد الصويان خلال إلقاء خطابه في «ليب 26» (الشرق الأوسط)
محافظ هيئة الحكومة الرقمية السعودية أحمد الصويان خلال إلقاء خطابه في «ليب 26» (الشرق الأوسط)
TT

محافظ الحكومة الرقمية السعودية: «ليب» يتحول إلى منصة عالمية تربط الشرق بالغرب

محافظ هيئة الحكومة الرقمية السعودية أحمد الصويان خلال إلقاء خطابه في «ليب 26» (الشرق الأوسط)
محافظ هيئة الحكومة الرقمية السعودية أحمد الصويان خلال إلقاء خطابه في «ليب 26» (الشرق الأوسط)

قال المهندس أحمد الصويان، محافظ هيئة الحكومة الرقمية السعودية، إن مؤتمر ومعرض «ليب 2026» تحول إلى منصة عالمية رائدة في التقنية والابتكار، تجمع الأفكار بالاستثمارات، والقادة العالميين بالمواهب، والشراكات التي ترسم ملامح المرحلة المقبلة.

وأوضح الصويان، خلال فعاليات اليوم الثاني من النسخة الخامسة للمؤتمر في الرياض، أن المملكة تعمل من الرياض على تشكيل المستقبل الرقمي، مشيراً إلى أن اليوم الأول شهد الإعلان عن استثمارات وشراكات تجاوزت قيمتها 15 مليار دولار.

وأضاف أن شركة «هيومين» كانت محور معظم هذه الإعلانات، إلى جانب شركات وجهات تقنية عالمية، بينها «داتا فولت» و«إس دي سي» و«أمازون ويب سيرفيسز» (AWS) و«إنفيديا» و«أدوبي»، وغيرها.

محافظ هيئة الحكومة الرقمية السعودية أحمد الصويان خلال افتتاحه اليوم الثاني من «ليب 26» الثلاثاء (الشرق الأوسط)

وقال إن هذه التطورات تمثل «رؤية 2030» على أرض الواقع، من خلال بناء البنية التحتية، وتطوير قدرات جديدة، وتعزيز مكانة المملكة كوجهة عالمية للاستثمارات في قطاع التقنية.

وأشار الصويان إلى أن الزخم يتواصل خلال أيام «ليب 2026»، موضحاً أن إعلانات اليوم الثاني تشمل إضافة مزيد من السعة السحابية إلى المملكة، وتوسيع البصمة الوطنية لمراكز البيانات، إلى جانب خطوات جديدة في مجال التقنيات التي يجري تطويرها محلياً، بما في ذلك أجهزة تُصمم وتُصنع في السعودية.

وبيّن أن اليوم الثالث من المؤتمر سيركز على النمو ورأس المال الجريء وتمويل الشركات الناشئة، إلى جانب استقطاب مقرات إقليمية جديدة، وتعزيز قدرات الأمن السيبراني في المملكة، وبناء شراكات تربط القدرات الرقمية السعودية بأسواق جديدة.

وأضاف أن اليوم الأخير سيركز على الإنسان والجيل المقبل، بما يشمل الطلاب والمهارات والأكاديميات الوطنية وتوسيع نطاق الوصول إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتابع أن أجندة «ليب» تتناول كذلك الذكاء الاصطناعي السيادي، والاقتصادات الرقمية، والفضاء، والمدن الذكية، إلى جانب استقطاب مؤسسين من مختلف أنحاء العالم عبر فعالية «روكيت فيول» للتنافس على فرصهم الاستثمارية المقبلة.

وأكد الصويان أن «ليب» أصبح منصة عالمية، مشيراً إلى إقامة «ليب إيست» في هونغ كونغ للمرة الأولى خلال الصيف، بمشاركة أكثر من 25 ألف شخص، على أن تستضيف هونغ كونغ الفعالية لثلاث سنوات أخرى.

وقال إن «ليب» يمثل منصة سعودية تربط الشرق بالغرب انطلاقاً من منطقة الشرق الأوسط.

ويشارك في النسخة الخامسة من «ليب 2026» أكثر من ألف متحدث وخبير عالمي، وأكثر من 1800 شركة تقنية، إلى جانب ما يزيد على 600 شركة ناشئة، وأكثر من 1900 مستثمر وممثل لصناديق رأس المال الجريء.

وتناقش النسخة الحالية أحدث التوجهات التي ترسم مستقبل التقنية، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية السحابية، والبيانات، والأمن السيبراني، والتقنية المالية والصحية، والمدن الذكية، والطاقة، والمناخ، والفضاء، والألعاب والتقنية الرياضية، والتجارة الرقمية.

Your Premium trial has ended