«هيوماين تشات» المدعوم بـ«علّام بي 34»... جسر التواصل لـ400 مليون عربي

أمين: إنجاز تاريخي في مهمتنا لبناء ذكاء اصطناعي سيادي متقدم تقنياً وأصيل ثقافياً

TT

«هيوماين تشات» المدعوم بـ«علّام بي 34»... جسر التواصل لـ400 مليون عربي

الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين» طارق أمين يتحدث خلال إطلاق «هيوماين تشات» (تركي العقيلي)
الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين» طارق أمين يتحدث خلال إطلاق «هيوماين تشات» (تركي العقيلي)

في عالم التكنولوجيا الذي تهيمن عليه النماذج الغربية، تأتي السعودية لتعلن دخولها سباق الذكاء الاصطناعي العالمي بشروطها الخاصة. فإطلاق شركة «هيوماين»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، تطبيق «هيوماين تشات»، ليس مجرد حدث تقني، بل هو إعلان سيادي يؤكد أن الابتكار يمكن أن يكون متجذراً في الهوية المحلية، وأن المستقبل الرقمي يمكن بناؤه بأيدٍ سعودية لخدمة العالم بأسره.

شعار «هيوماين تشات (تركي العقيلي)

فلطالما شعر المتحدثون باللغة العربية بفجوة في عالم الذكاء الاصطناعي التوليدي؛ إذ بدت التطبيقات العالمية كضيف ثقيل لا يفهم السياق أو العمق الثقافي. لكن هذا الفصل من القصة انتهى؛ إذ جاء إطلاق «هيوماين تشات» المدعوم بنموذج «علّام بي 34» اللغوي العربي الرائد لشركة «هيوماين»، ومن قلب الرياض، ليضع حداً لهذه الفجوة، مقدماً حلاً تقنياً متقدماً يتحدث لغتنا، ويعكس قيمنا، ويستوعب تراثنا.

وقد أطلق التطبيق في الرياض، الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين» طارق أمين، بحضور الرئيس التنفيذي لشركة «غروك» جوناثان روس. وكانت الشركتان أعلنتا في السادس من أغسطس (آب) الحالي إطلاق نماذج «أوبن إيه آي» مفتوحة المصدر في السعودية.

وأوضح أمين أن الشركة استثمرت في شراكات استراتيجية، منها في شركة «غروك»، مشيراً إلى أن الرهان على الحوسبة المخصصة للاستدلال أثبت نجاحه، حيث تخدم الشركة حالياً أكثر من 130 عميلاً عالمياً.

الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين» طارق أمين يتحدث خلال إطلاق «هيوماين تشات» (تركي العقيلي)

وكشف أن استراتيجية الشركة تقوم على بناء نموذج عمل مرن يعتمد على «التجربة، والاختبار، والفشل السريع، وإعادة المحاولة»، مضيفاً أن «هيومان» نجحت في تكوين فريق عمل عالمي المستوى في وقت قياسي، وأنها تسعى إلى التوسع برؤية عالمية وليس محلية فقط.

وشدّد على أن السعودية تمتلك مقومات فريدة تجعلها قادرة على قيادة قطاع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي عالمياً، مستشهداً بتوافر الطاقة، والأراضي، والاتصال، إضافة إلى التوسع في الطاقة المتجددة. واعتبر أن ذلك يمكّن المملكة من توفير خدمات حوسبة منخفضة التكلفة للشركات العالمية.

وقال أمين إن إطلاق «(هيوماين تشات) مصدر فخر للمملكة، ويمثل إنجازاً تاريخياً في مهمتنا لبناء ذكاء اصطناعي سيادي متقدم تقنياً وأصيل ثقافياً». وأضاف: «نحن نثبت أن التقنيات التنافسية عالمياً يمكن أن تكون متجذرة في لغتنا، وبنيتنا التحتية، وقيمنا، حيث يتم بناؤها في المملكة على يد مواهب سعودية. هذه ليست النهاية، بل هي بداية رحلة لخدمة المملكة والعالم الناطق باللغة العربية وما بعده. الإمكانات لا حدود لها، مما يسرع الابتكار والتقدم في كل بُعد من أبعاد الحياة التجارية والاجتماعية».

خدمة الناطقين باللغة العربية

تم تصميم «هيوماين تشات» لخدمة أكثر من 400 مليون متحدث باللغة العربية ومليارَي مسلم حول العالم ممن لم يحظوا بالخدمة الكافية في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي. وللمرة الأولى، يمكن للأشخاص الآن إنشاء المحتوى، والتعلم، والتواصل بلغتهم وثقافتهم وسياقهم.

بفضل قوة نموذج «علّام بي 34»، يغلق التطبيق فجوة تاريخية في الشمول الرقمي ويمكّن المساواة اللغوية. يقدم «هيوماين تشات» استجابات ذكية ثقافياً تستند إلى لغتنا وقيمنا وتراثنا وتاريخنا. وتشمل الميزات المصممة للاستخدام الفعلي الآتي:

  • البحث الفوري على الويب للحصول على معلومات محدثة باستمرار.
  • إدخال صوتي باللغة العربية بلهجات متعددة.
  • التبديل السلس بين اللغتين العربية والإنجليزية داخل المحادثة الواحدة.
  • ميزة مشاركة المحادثات لتمكين التعاون وإعادة الاستخدام.
  • الامتثال الكامل لنظام حماية البيانات الشخصية السعودي (PDPL)؛ إذ تتم استضافته بالكامل على بنية «هيوماين» التحتية في المملكة.

ووفق البيان، فإنه ليس مجرد تطبيق، بل هو الإصدار الأول ضمن محفظة «هيوماين آي كيو» (HUMAIN IQ): جيل جديد من منتجات وحلول نماذج الذكاء الاصطناعي التي يلتقي فيها العمق العلمي بالتصميم المسؤول.

نائب الرئيس التنفيذي ورئيس قطاع البيانات ونماذج الذكاء الاصطناعي في «هيوماين»، الدكتور ياسر العنيزان متحدثاً (تركي العقيلي)

«علّام بي 34» إنجاز تاريخي

يستند نموذج «علّام بي 34» من «هيوماين» على النماذج التي تم إطلاقها سابقاً والتي طورها المركز الوطني للذكاء الاصطناعي تحت إشراف الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي. وتم التحقق بشكل مستقل من نموذج «علّام بي 34»، وهو أحدث نماذجها، من قبل «كوهير» (Cohere) على مقياس «MMLU» بكونه النموذج اللغوي العربي الأكثر تقدماً في العالم الذي تم بناؤه في العالم العربي، وسيستمر في التحسن مع تفاعل المستخدمين بعد الإطلاق.

وتم تدريب «علّام بي 34» الذي يركز على اللغة العربية أولاً، ولكنه ثنائي اللغة بالكامل في الإنجليزية، على واحدة من أكبر مجموعات البيانات العربية التي تم تجميعها على الإطلاق، ثم تم تحسينه بمدخلات من أكثر من 600 خبير متخصص و250 مقيّماً. والنتيجة هي: طلاقة لا مثيل لها في اللغة العربية، وتوافق عميق مع الفروق الدقيقة الإسلامية والشرق أوسطية والثقافية.

يمثل الفريق الذي يقف وراء «علّام» و«هيوماين تشات» جيلاً جديداً من القيادات في مجال الذكاء الاصطناعي بالمملكة. وقد قام أكثر من 120 متخصصاً في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك 35 حاملاً لدرجة الدكتوراه، وبنسبة 50/50 بين الجنسين، ببناء هذا النموذج من الألف إلى الياء؛ إذ تمت استضافته في السعودية، على يد سعوديين، إلى جانب مواهب عالمية.

تُعد تقنية «علّام بي 34» دليلاً على أن السعودية تشكل مستقبل الذكاء الاصطناعي وفقاً لشروطها الخاصة، مع مواهب وملكية فكرية وبنية تحتية متجذرة في الوطن، ومبنية للعالم.

ويُعد إطلاق «هيوماين تشات» اليوم في جميع أنحاء المملكة بمثابة دعوة للعمل: لكل مواطن أن يستخدمه، ويختبره، ويساعد في تشكيله ليصبح الرائد عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي العربي. هذا هو جهد جماعي لتقديم أفضل حل للذكاء الاصطناعي يركز على اللغة العربية للمنطقة بأكملها، وقريباً للعالم. وسيلي ذلك إطلاق إقليمي وعالمي لتطبيق «هيوماين تشات».

«أكاديمية هيوماين»

وفي السياق ذاته، كشف نائب الرئيس التنفيذي ورئيس قطاع البيانات ونماذج الذكاء الاصطناعي في «هيوماين»، الدكتور ياسر العنيزان، عن توجه الشركة لإطلاق «أكاديمية هيوماين» التي تجسد قناعة الشركة بأن العنصر البشري هو الركيزة الأساسية في بناء قدرات الذكاء الاصطناعي.

الدكتور ياسر العنيزان يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)

وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الخطوة لا تخدم الشركة فحسب، بل تمتد آثارها إلى مختلف القطاعات في المملكة، سواء العامة أو الخاصة.

وأوضح العنيزان أن الأكاديمية تهدف إلى تمكين الكوادر الوطنية الشابة من توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد السعودي، مشيراً إلى أن الجامعات والجهات الحكومية تقوم بأدوار مهمة في هذا المجال، إلا أن «هيوماين» ترى أن من مسؤوليتها المجتمعية المساهمة في سد الفجوة عبر بناء أكاديمية متخصصة.

ولفت إلى أن الأكاديمية ستستفيد من الخبرات الداخلية للشركة، إضافةً إلى شبكة علاقاتها الدولية، لتطوير مهارات الشباب والشابات بما يجعلهم فاعلين في سوق العمل وقادرين على قيادة مشاريع الذكاء الاصطناعي محلياً وإقليمياً. وختم بالتأكيد على أن إطلاق الأكاديمية سيكون قريباً، حيث ستبدأ ببرامج أولية على أن يتم التوسع فيها تدريجياً خلال المراحل المقبلة.


مقالات ذات صلة

«بلاك روك» تطلق صندوقاً متداولاً لمؤشر «ناسداك 100» لمنافسة هيمنة «إنفيسكو»

الاقتصاد متداول متخصص يعمل في منصة تداول أسهم شركة بلاك روك داخل قاعة بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

«بلاك روك» تطلق صندوقاً متداولاً لمؤشر «ناسداك 100» لمنافسة هيمنة «إنفيسكو»

أعلنت شركة «بلاك روك»، يوم الثلاثاء، إطلاق صندوق متداول في البورصة يتتبع أداء مؤشر «ناسداك 100»، الذي يضم بشكل رئيسي كبرى شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

قلق تقييمات الذكاء الاصطناعي يهبط بعقود «ناسداك» الآجلة

تراجعت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشر «ناسداك»، الذي يضم كبرى شركات التكنولوجيا، يوم الثلاثاء، متأثرةً بانخفاض أسهم شركات الرقائق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
بيئة استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين التنبؤات الجوية للظواهر الجوية المتطرفة

استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين التنبؤات الجوية للظواهر الجوية المتطرفة

تنبؤات الطقس مسألة مثالية لأدوات الذكاء الاصطناعي نظراً لوفرة البيانات المتاحة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم عندما يختلف الذكاء الاصطناعي مع الذكاء الاصطناعي

حين يختلف الذكاء الاصطناعي مع نفسه... من يعالج المريض؟

أسئلة غير مسبوقة تُطرح حول المسؤولية والثقة وسلامة المرضى

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

استقرار الأسهم الأوروبية وسط حذر من تقييمات الذكاء الاصطناعي

استقرت الأسهم الأوروبية في تعاملات الثلاثاء، في ظل تزايد الحذر بشأن التقييمات المرتفعة لشركات الذكاء الاصطناعي العالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«بلاك روك» تطلق صندوقاً متداولاً لمؤشر «ناسداك 100» لمنافسة هيمنة «إنفيسكو»

متداول متخصص يعمل في منصة تداول أسهم شركة بلاك روك داخل قاعة بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
متداول متخصص يعمل في منصة تداول أسهم شركة بلاك روك داخل قاعة بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

«بلاك روك» تطلق صندوقاً متداولاً لمؤشر «ناسداك 100» لمنافسة هيمنة «إنفيسكو»

متداول متخصص يعمل في منصة تداول أسهم شركة بلاك روك داخل قاعة بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
متداول متخصص يعمل في منصة تداول أسهم شركة بلاك روك داخل قاعة بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

أعلنت شركة «بلاك روك»، يوم الثلاثاء، إطلاق صندوق متداول في البورصة يتتبع أداء مؤشر «ناسداك 100»، الذي يضم بشكل رئيسي كبرى شركات التكنولوجيا، في خطوة تستهدف الاستفادة من الطلب المتزايد من المستثمرين على أسهم النمو، مدفوعاً بالزخم القوي الذي تشهده الأسواق بفعل طفرة الذكاء الاصطناعي.

وسيتتبع صندوق «آي شيرز ناسداك 100» الذي تقدمه أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم، أداء المؤشر الأميركي الرئيسي، على أن يبدأ تداوله يوم الخميس، بعد أشهر قليلة من تعديل بورصة «ناسداك» معايير الإدراج لتسريع انضمام شركات مدرجة حديثاً مثل «سبايس إكس».

ويأتي إطلاق الصندوق الجديد في إطار سعي «بلاك روك» لتعزيز حضورها في سوق صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بأسهم التكنولوجيا، حيث سيدخل في منافسة مباشرة مع صندوق «ناسداك 100» التابع لشركة إدارة الأصول «إنفيسكو»، الذي هيمن لفترة طويلة على سوق المستثمرين الباحثين عن التعرض لأسهم النمو الكبرى وشركات التكنولوجيا عبر صندوقي «كيو كيو كيو ترست سيريز 1» و«ناسداك 100».

وكان بنك «ستيت ستريت» قد أطلق، الشهر الماضي، أيضاً صندوقاً متداولاً في البورصة يتتبع مؤشر «ناسداك 100»، ما يعكس تصاعد المنافسة بين شركات إدارة الأصول الكبرى على جذب تدفقات المستثمرين إلى قطاع التكنولوجيا.

وقالت إليز تيري، رئيسة قسم «آي شيرز» في بلاك روك بالولايات المتحدة: «يعزز صندوق آي كيو كيو قدرتنا على تزويد المستثمرين بإمكانية الوصول إلى مؤشر ناسداك 100 من خلال صناديق آي شيرز المتداولة في البورصة، بما يوفر استراتيجيات استثمارية مكملة تساعدهم على مواءمة محافظهم الاستثمارية مع أهدافهم».

وساهم الطلب القوي من المستثمرين على أسهم الشركات الكبرى وأسهم قطاع التكنولوجيا في تسجيل مؤشر «ناسداك 100» أفضل أداء فصلي له منذ أبريل (نيسان) 2020 خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو (حزيران).

ويضم مؤشر «ناسداك 100» أكبر 100 شركة غير مالية مدرجة في بورصة «ناسداك»، ويُعد من أبرز المؤشرات العالمية التي تعكس أداء قطاع التكنولوجيا والشركات المرتبطة بالابتكار.

وسيبدأ تداول صندوق «آي شيرز ناسداك 100» بقيمة صافية للأصول تبلغ 24 دولاراً للسهم الواحد. وبالمقارنة، تبلغ القيمة الصافية للأصول لصندوقي «إنفيسكو» نحو 722.45 دولار و297.45 دولار للسهم على التوالي.

وتدير «بلاك روك» حالياً أصولاً تتجاوز قيمتها 41 مليار دولار من خلال استراتيجيات استثمارية أخرى مرتبطة بمؤشر «ناسداك 100»، من بينها صندوق «آي شيرز ناسداك توب 30 ستوكس» وصندوق «آي شيرز ناسداك بريميوم إنكم أكتيف».


«مكتب مسؤولية الموازنة»: بريطانيا تحتاج إلى تشديد مالي واسع لمواجهة مسار الدين

ساعة «بيغ بن» بساحة البرلمان في لندن (رويترز)
ساعة «بيغ بن» بساحة البرلمان في لندن (رويترز)
TT

«مكتب مسؤولية الموازنة»: بريطانيا تحتاج إلى تشديد مالي واسع لمواجهة مسار الدين

ساعة «بيغ بن» بساحة البرلمان في لندن (رويترز)
ساعة «بيغ بن» بساحة البرلمان في لندن (رويترز)

قال «مكتب مسؤولية الموازنة» البريطاني، الثلاثاء، إن المملكة المتحدة ستحتاج إلى زيادات ضريبية إضافية أو تخفيضات كبيرة في الإنفاق العام، تعادل نحو ميزانية التعليم بأكملها بحلول مطلع العقد المقبل، لتجنب دخول الدين الحكومي في مسار تصاعدي متسارع يتجاوز مستوياته الحالية.

وأظهر التقرير السنوي الصادر عن «الهيئة المستقلة لمراقبة الموازنة»، الذي يقيّم استدامة المالية العامة على المدى الطويل، أن الدين الحكومي البريطاني يتجه على الأرجح إلى مسار «غير مستدام ومتصاعد باستمرار» في معظم السيناريوهات التي وضعتها «الهيئة».

وكما في السنوات السابقة، عزا «المكتب» الضغوط المتصاعدة على المالية العامة بشكل رئيسي إلى شيخوخة السكان، والارتفاع السريع في الإنفاق على الرعاية الصحية، وهما عاملان يدفعان بالإنفاق الحكومي إلى مستويات تهدد استدامة الدين على المدى الطويل.

وتسلط هذه النتائج الضوء على القيود المالية التي يواجهها رئيس الوزراء المحتمل، أندي بيرنهام، الذي سعى إلى طمأنة المستثمرين عبر التعهد بالتزام القواعد المالية الحكومية الحالية.

وأوضح تقييم «مكتب مسؤولية الموازنة» أن خطط حكومة حزب «العمال» الحالية، حتى في حال تنفيذها بالكامل، لن تكون كافية لوقف الاتجاه التصاعدي للدين العام على المدى الطويل؛ مما يحد من قدرة بيرنهام على زيادة الإنفاق العام المرتبط ببرنامجه الحكومي.

وللحفاظ على الدين العام عند مستواه الحالي، البالغ نحو 95 في المائة من الناتج الاقتصادي، على المدى الطويل، قال «المكتب» إن الحكومة ستحتاج إلى تحسين رصيدها الأولي بشكل دائم - أي الفرق بين الإيرادات والنفقات باستثناء مدفوعات فوائد الدين - بنسبة 3.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية 2031 - 2032.

وأضاف «المكتب» أن «هذا يمثل تعديلاً يُنفَّذ على مدى عام واحد، وهو أكبر بنحو الثلث من إجمالي التشديد المالي الذي تخطط الحكومة لتنفيذه خلال السنوات الخمس المقبلة، كما يعادل نحو إجمالي إيرادات ضريبة الشركات المحلية أو الإنفاق الوزاري الحالي على التعليم في السنة المالية 2030 - 2031».

وأشار «المكتب» إلى أن هذا التقدير يعتمد على استمرار خطط الموازنة الحكومية الحالية حتى نهاية توقعاته متوسطة الأجل لعام 2030 - 2031، التي نُشرت في مارس (آذار) الماضي.

وحذر «مكتب مسؤولية الموازنة» بأن «الدين سيتجه إلى مسار غير مستدام في وقت أقرب بكثير إذا جاء العجز الأولي في عام 2030 - 2031 عند مستوى أقل ملاءمة مما هو متوقع».

كما حذر بأن تأجيل الإجراءات التصحيحية سيؤدي إلى ارتفاع تكلفة إعادة المالية العامة إلى مسار مستدام. وأوضح أن تأجيل التدخل حتى خمسينات القرن الحالي سيستلزم تحسين الرصيد الأولي بنسبة 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعادل نحو موازنة قطاع الصحة كاملة.

* النمو الأسرع قد يخفف الضغوط

وأشار التقرير إلى أن تحقيق نمو اقتصادي أسرع، وهو هدف يعوّل عليه بيرنهام، قد يخفف من حدة الضغوط على المالية العامة.

وفي حال عودة نمو الإنتاجية إلى مستويات ما قبل الأزمة المالية العالمية، فإن «مكتب مسؤولية الموازنة» توقع أن ينخفض الدين العام بنحو 120 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي بحلول منتصف سبعينات القرن الحالي، مقارنة بارتفاعه إلى نحو 300 في المائة ضمن السيناريو الأساسي.

كما أشار إلى أن الحاجة إلى التشديد المالي ستتراجع في هذه الحالة إلى نحو 1.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.


طوكيو تؤكد أنها لا تضغط على بنك اليابان لتثبيت الفائدة

عضو بنك اليابان المركزي آنيو ساتو في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)
عضو بنك اليابان المركزي آنيو ساتو في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

طوكيو تؤكد أنها لا تضغط على بنك اليابان لتثبيت الفائدة

عضو بنك اليابان المركزي آنيو ساتو في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)
عضو بنك اليابان المركزي آنيو ساتو في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)

ردت الحكومة اليابانية، يوم الثلاثاء، على آراء السوق التي تزعم أنها تخفف من التزامها بالإصلاح المالي، وتضغط على البنك المركزي لإبقاء أسعار الفائدة منخفضة، في ظل المخاوف بشأن سياستها التوسعية التي تدفع عوائد السندات إلى أعلى مستوياتها منذ عقود. وفي مسودة خطة اقتصادية صدرت الشهر الماضي، دعت الحكومة بنك اليابان المركزي إلى مواءمة السياسة النقدية مع جهود الحكومة لتعزيز النمو، وحذفت بنوداً تتعهد بتحسين الوضع المالي لليابان. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً، مسجلاً 2.83 في المائة يوم الاثنين، حيث أثار مشروع الخطة مخاوف من أن تؤدي خطط الإنفاق الضخمة التي تتبناها الحكومة، وتفضيلها لأسعار الفائدة المنخفضة إلى تفاقم الوضع المالي لليابان، وتأخير رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة. وصرح وزير الاقتصاد مينورو كيوتشي، المشرف على إعداد الخطة، بأن اعتقاد السوق بأن الخطة تهدف إلى كبح جماح رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة هو سوء فهم. وقال كيوتشي في مؤتمر صحافي يوم الثلاثاء: «لا تغيير في موقف الحكومة أن إجراءات السياسة النقدية المحددة تقع ضمن اختصاص بنك اليابان». كما أكد أن الحكومة لا تنوي اللجوء إلى الإنفاق المتهور، مضيفاً أن صياغة مشروع الخطة لا تشير إلى تراجع عن الانضباط المالي. وصرح كيوتشي بأنه لا يعتزم حالياً تعديل صياغة السياسة المالية، والنقدية. ومن المتوقع الانتهاء من مسودة الخطة في اجتماع مجلس الوزراء في وقت لاحق من هذا الشهر. وفي مسودة الخطة الاقتصادية الأولى لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، أعلنت الحكومة أنها لن تحدد أهدافاً سنوية لتحقيق فائض في الميزانية الأولية، بل ستجعله مؤشراً يُدار على مدى سنوات عديدة. وسيتم تغيير الهدف المالي الرئيس للحكومة إلى نسبة الدين من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة أقل تأثراً بحجم الاقتراض طالما استمر الاقتصاد في النمو. ومنذ توليها منصبها في أكتوبر (تشرين الأول) تعهدت تاكايتشي باتباع «سياسة مالية مسؤولة واستباقية» تركز على معالجة ما وصفته بعقود من نقص الاستثمار الذي أدى إلى تآكل الاقتصاد الياباني، وقدرته التنافسية العالمية. وأدى التركيز على الإنفاق الضخم وعدم وضوح مصادر التمويل إلى ارتفاع عوائد السندات، وسط مخاوف المستثمرين بشأن تأثير ذلك على الوضع المالي الياباني المتردي أصلاً.

• مخاوف التدخل

وفي الأسواق، استقر الين قرب أدنى مستوى له في أربعة عقود يوم الثلاثاء، مما أثار مخاوف المتداولين من تدخل محتمل من السلطات اليابانية لدعم العملة، بينما استقر الدولار بعد خسائره الأخيرة. وارتفع الين بنسبة 0.2 في المائة إلى 161.75 ين للدولار، معوضاً بذلك جزءاً من انخفاضه الذي شهده في وقت سابق من الجلسة، رغم أنه لا يزال قريباً من أدنى مستوى له عند 162.84 ين الذي سجله الأسبوع الماضي. ومقابل الجنيه الإسترليني، انخفضت العملة اليابانية إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2007 عند 217.20 ين، قبل أن تقلص بعض خسائرها. بلغ سعر صرف اليورو مقابل الين 184.99 ين، بعد ارتفاعه بنسبة 0.5 في المائة في الجلسة السابقة. وقال لي هاردمان، كبير محللي العملات في بنك إم يو إف جي: «كانت هناك تكهنات في نهاية الأسبوع الماضي بأن اليابان قد تتدخل مجدداً لدعم الين خلال عطلة الولايات المتحدة، حيث كانت ظروف التداول أقل سيولة، لكن لم يُتخذ أي إجراء، مما ساهم في تراجع الين عن بعض مكاسبه الأخيرة». ووجد الين بعض الدعم في أواخر الأسبوع الماضي مع تزايد قلق المتداولين من احتمال تغيير استراتيجية التدخل اليابانية، رغم أنهم قالوا إن الارتفاع المفاجئ للعملة يوم الخميس لا يشير إلى أي إجراء رسمي.

• ارتفاع الأجور الحقيقية

وفي غضون ذلك، أظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الثلاثاء أن الأجور الحقيقية في اليابان ارتفعت بنسبة 1.4 في المائة في مايو (أيار) مقارنةً بالعام الماضي، مسجلةً بذلك الشهر الخامس على التوالي من الزيادة، رغم تباطؤ معدل النمو، ووسط تسارع التضخم الاستهلاكي مجدداً. وارتفع متوسط الأجور الاسمية -أو إجمالي الدخل النقدي- بنسبة 3.2 في المائة ليصل إلى 311165 يناً (1.917.69 دولار)، وهو معدل أقل قليلاً من الزيادة المعدلة البالغة 3.6 في المائة في أبريل (نيسان). وبالإضافة إلى تسارع وتيرة التضخم الاستهلاكي الذي بدأ يعكس تأثير الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بلغت الزيادة الحقيقية في الأجور في مايو 1.4 في المائة، متراجعةً عن الزيادة المعدلة البالغة 2 في المائة في أبريل. وارتفعت الرواتب الأساسية للعمال، أو أجورهم العادية، بنسبة 3.0 في المائة، بعد زيادة مُعدّلة بلغت 3.3 في المائة في أبريل. وبلغ نمو أجور العمل الإضافي في مايو 2.9 في المائة، بانخفاض عن زيادة مُعدّلة بلغت 4.8 في المائة في أبريل. كما ارتفعت المدفوعات الخاصة التي تتكون في معظمها من مكافآت لمرة واحدة، والتي تميل إلى التقلب خارج فصلي الصيف، والشتاء، بنسبة 5.2 في المائة في مايو بعد زيادة مُعدّلة بلغت 10.3 في المائة في أبريل. وفي حين حافظت الشركات اليابانية على متوسط زيادة سنوية في الأجور يزيد عن 5 في المائة للعام الثالث على التوالي، فمن المرجح أن تستمر تكلفة المعيشة في الارتفاع تدريجياً في الأشهر المقبلة، حيث ستنتقل تكاليف الاستيراد المتزايدة نتيجة ضعف الين، وارتفاع أسعار الطاقة السابق إلى السلع الاستهلاكية. وقد أوضح بنك اليابان، الذي رفع أسعار الفائدة الشهر الماضي إلى أعلى مستوى لها منذ 31 عاماً، أن استقرار الأجور والأسعار شرط أساسي لأي زيادة أخرى.