«هيوماين تشات» المدعوم بـ«علّام بي 34»... جسر التواصل لـ400 مليون عربي

أمين: إنجاز تاريخي في مهمتنا لبناء ذكاء اصطناعي سيادي متقدم تقنياً وأصيل ثقافياً

TT

«هيوماين تشات» المدعوم بـ«علّام بي 34»... جسر التواصل لـ400 مليون عربي

الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين» طارق أمين يتحدث خلال إطلاق «هيوماين تشات» (تركي العقيلي)
الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين» طارق أمين يتحدث خلال إطلاق «هيوماين تشات» (تركي العقيلي)

في عالم التكنولوجيا الذي تهيمن عليه النماذج الغربية، تأتي السعودية لتعلن دخولها سباق الذكاء الاصطناعي العالمي بشروطها الخاصة. فإطلاق شركة «هيوماين»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، تطبيق «هيوماين تشات»، ليس مجرد حدث تقني، بل هو إعلان سيادي يؤكد أن الابتكار يمكن أن يكون متجذراً في الهوية المحلية، وأن المستقبل الرقمي يمكن بناؤه بأيدٍ سعودية لخدمة العالم بأسره.

شعار «هيوماين تشات (تركي العقيلي)

فلطالما شعر المتحدثون باللغة العربية بفجوة في عالم الذكاء الاصطناعي التوليدي؛ إذ بدت التطبيقات العالمية كضيف ثقيل لا يفهم السياق أو العمق الثقافي. لكن هذا الفصل من القصة انتهى؛ إذ جاء إطلاق «هيوماين تشات» المدعوم بنموذج «علّام بي 34» اللغوي العربي الرائد لشركة «هيوماين»، ومن قلب الرياض، ليضع حداً لهذه الفجوة، مقدماً حلاً تقنياً متقدماً يتحدث لغتنا، ويعكس قيمنا، ويستوعب تراثنا.

وقد أطلق التطبيق في الرياض، الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين» طارق أمين، بحضور الرئيس التنفيذي لشركة «غروك» جوناثان روس. وكانت الشركتان أعلنتا في السادس من أغسطس (آب) الحالي إطلاق نماذج «أوبن إيه آي» مفتوحة المصدر في السعودية.

وأوضح أمين أن الشركة استثمرت في شراكات استراتيجية، منها في شركة «غروك»، مشيراً إلى أن الرهان على الحوسبة المخصصة للاستدلال أثبت نجاحه، حيث تخدم الشركة حالياً أكثر من 130 عميلاً عالمياً.

الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين» طارق أمين يتحدث خلال إطلاق «هيوماين تشات» (تركي العقيلي)

وكشف أن استراتيجية الشركة تقوم على بناء نموذج عمل مرن يعتمد على «التجربة، والاختبار، والفشل السريع، وإعادة المحاولة»، مضيفاً أن «هيومان» نجحت في تكوين فريق عمل عالمي المستوى في وقت قياسي، وأنها تسعى إلى التوسع برؤية عالمية وليس محلية فقط.

وشدّد على أن السعودية تمتلك مقومات فريدة تجعلها قادرة على قيادة قطاع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي عالمياً، مستشهداً بتوافر الطاقة، والأراضي، والاتصال، إضافة إلى التوسع في الطاقة المتجددة. واعتبر أن ذلك يمكّن المملكة من توفير خدمات حوسبة منخفضة التكلفة للشركات العالمية.

وقال أمين إن إطلاق «(هيوماين تشات) مصدر فخر للمملكة، ويمثل إنجازاً تاريخياً في مهمتنا لبناء ذكاء اصطناعي سيادي متقدم تقنياً وأصيل ثقافياً». وأضاف: «نحن نثبت أن التقنيات التنافسية عالمياً يمكن أن تكون متجذرة في لغتنا، وبنيتنا التحتية، وقيمنا، حيث يتم بناؤها في المملكة على يد مواهب سعودية. هذه ليست النهاية، بل هي بداية رحلة لخدمة المملكة والعالم الناطق باللغة العربية وما بعده. الإمكانات لا حدود لها، مما يسرع الابتكار والتقدم في كل بُعد من أبعاد الحياة التجارية والاجتماعية».

خدمة الناطقين باللغة العربية

تم تصميم «هيوماين تشات» لخدمة أكثر من 400 مليون متحدث باللغة العربية ومليارَي مسلم حول العالم ممن لم يحظوا بالخدمة الكافية في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي. وللمرة الأولى، يمكن للأشخاص الآن إنشاء المحتوى، والتعلم، والتواصل بلغتهم وثقافتهم وسياقهم.

بفضل قوة نموذج «علّام بي 34»، يغلق التطبيق فجوة تاريخية في الشمول الرقمي ويمكّن المساواة اللغوية. يقدم «هيوماين تشات» استجابات ذكية ثقافياً تستند إلى لغتنا وقيمنا وتراثنا وتاريخنا. وتشمل الميزات المصممة للاستخدام الفعلي الآتي:

  • البحث الفوري على الويب للحصول على معلومات محدثة باستمرار.
  • إدخال صوتي باللغة العربية بلهجات متعددة.
  • التبديل السلس بين اللغتين العربية والإنجليزية داخل المحادثة الواحدة.
  • ميزة مشاركة المحادثات لتمكين التعاون وإعادة الاستخدام.
  • الامتثال الكامل لنظام حماية البيانات الشخصية السعودي (PDPL)؛ إذ تتم استضافته بالكامل على بنية «هيوماين» التحتية في المملكة.

ووفق البيان، فإنه ليس مجرد تطبيق، بل هو الإصدار الأول ضمن محفظة «هيوماين آي كيو» (HUMAIN IQ): جيل جديد من منتجات وحلول نماذج الذكاء الاصطناعي التي يلتقي فيها العمق العلمي بالتصميم المسؤول.

نائب الرئيس التنفيذي ورئيس قطاع البيانات ونماذج الذكاء الاصطناعي في «هيوماين»، الدكتور ياسر العنيزان متحدثاً (تركي العقيلي)

«علّام بي 34» إنجاز تاريخي

يستند نموذج «علّام بي 34» من «هيوماين» على النماذج التي تم إطلاقها سابقاً والتي طورها المركز الوطني للذكاء الاصطناعي تحت إشراف الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي. وتم التحقق بشكل مستقل من نموذج «علّام بي 34»، وهو أحدث نماذجها، من قبل «كوهير» (Cohere) على مقياس «MMLU» بكونه النموذج اللغوي العربي الأكثر تقدماً في العالم الذي تم بناؤه في العالم العربي، وسيستمر في التحسن مع تفاعل المستخدمين بعد الإطلاق.

وتم تدريب «علّام بي 34» الذي يركز على اللغة العربية أولاً، ولكنه ثنائي اللغة بالكامل في الإنجليزية، على واحدة من أكبر مجموعات البيانات العربية التي تم تجميعها على الإطلاق، ثم تم تحسينه بمدخلات من أكثر من 600 خبير متخصص و250 مقيّماً. والنتيجة هي: طلاقة لا مثيل لها في اللغة العربية، وتوافق عميق مع الفروق الدقيقة الإسلامية والشرق أوسطية والثقافية.

يمثل الفريق الذي يقف وراء «علّام» و«هيوماين تشات» جيلاً جديداً من القيادات في مجال الذكاء الاصطناعي بالمملكة. وقد قام أكثر من 120 متخصصاً في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك 35 حاملاً لدرجة الدكتوراه، وبنسبة 50/50 بين الجنسين، ببناء هذا النموذج من الألف إلى الياء؛ إذ تمت استضافته في السعودية، على يد سعوديين، إلى جانب مواهب عالمية.

تُعد تقنية «علّام بي 34» دليلاً على أن السعودية تشكل مستقبل الذكاء الاصطناعي وفقاً لشروطها الخاصة، مع مواهب وملكية فكرية وبنية تحتية متجذرة في الوطن، ومبنية للعالم.

ويُعد إطلاق «هيوماين تشات» اليوم في جميع أنحاء المملكة بمثابة دعوة للعمل: لكل مواطن أن يستخدمه، ويختبره، ويساعد في تشكيله ليصبح الرائد عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي العربي. هذا هو جهد جماعي لتقديم أفضل حل للذكاء الاصطناعي يركز على اللغة العربية للمنطقة بأكملها، وقريباً للعالم. وسيلي ذلك إطلاق إقليمي وعالمي لتطبيق «هيوماين تشات».

«أكاديمية هيوماين»

وفي السياق ذاته، كشف نائب الرئيس التنفيذي ورئيس قطاع البيانات ونماذج الذكاء الاصطناعي في «هيوماين»، الدكتور ياسر العنيزان، عن توجه الشركة لإطلاق «أكاديمية هيوماين» التي تجسد قناعة الشركة بأن العنصر البشري هو الركيزة الأساسية في بناء قدرات الذكاء الاصطناعي.

الدكتور ياسر العنيزان يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)

وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الخطوة لا تخدم الشركة فحسب، بل تمتد آثارها إلى مختلف القطاعات في المملكة، سواء العامة أو الخاصة.

وأوضح العنيزان أن الأكاديمية تهدف إلى تمكين الكوادر الوطنية الشابة من توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد السعودي، مشيراً إلى أن الجامعات والجهات الحكومية تقوم بأدوار مهمة في هذا المجال، إلا أن «هيوماين» ترى أن من مسؤوليتها المجتمعية المساهمة في سد الفجوة عبر بناء أكاديمية متخصصة.

ولفت إلى أن الأكاديمية ستستفيد من الخبرات الداخلية للشركة، إضافةً إلى شبكة علاقاتها الدولية، لتطوير مهارات الشباب والشابات بما يجعلهم فاعلين في سوق العمل وقادرين على قيادة مشاريع الذكاء الاصطناعي محلياً وإقليمياً. وختم بالتأكيد على أن إطلاق الأكاديمية سيكون قريباً، حيث ستبدأ ببرامج أولية على أن يتم التوسع فيها تدريجياً خلال المراحل المقبلة.


مقالات ذات صلة

«القص السريع» من «أدوبي»: اختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو

تكنولوجيا «أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)

«القص السريع» من «أدوبي»: اختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو

في سياق تسارع الابتكار داخل أدوات إنتاج المحتوى، تواصل «أدوبي» توسيع قدرات منصتها للذكاء الاصطناعي «فايرفلاي»، عبر تقديم ميزة جديدة تحمل اسم القص السريع (Quick…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)

خبير دولي لـ«الشرق الأوسط»: الحروب تنتقل تدريجياً من ساحات القتال إلى مراكز البيانات

أكد خبير في الذكاء الاصطناعي أن البشرية تقف اليوم أمام تحول تاريخي يتجاوز تطوير أسلحة تقليدية؛ إذ نشهد انتقالاً عميقاً للحروب من عصر القوة الميكانيكية العنيفة…

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)

الصين تتحرك لضبط ظاهرة «البشر الرقميين» المولدين بالذكاء الاصطناعي

انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» تسعى السلطات إلى وضع ضوابط تنظيمية لها.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الرياضة روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري.

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

«بيربليكسيتي» توسع طموحها من البحث إلى الحوسبة الشخصية، ساعية إلى دور أكبر للذكاء الاصطناعي في الاستخدام اليومي للحاسوب.

نسيم رمضان (لندن)

سيول ونيودلهي تستهدفان رفع التبادل التجاري إلى 50 مليار دولار بحلول 2030

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)
TT

سيول ونيودلهي تستهدفان رفع التبادل التجاري إلى 50 مليار دولار بحلول 2030

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)

تعهَّد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الجانبان بمضاعفة حجم التبادل التجاري الثنائي تقريباً، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية بين البلدين.

وقال مودي خلال استقباله الرئيس الكوري الجنوبي إن الهند وكوريا الجنوبية تستهدفان رفع حجم التجارة من نحو 27 مليار دولار إلى 50 مليار دولار بحلول عام 2030، عبر تعزيز سلاسل التوريد، وتحسين الوصول إلى الأسواق، وتشجيع المزيد من الاستثمارات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وأضاف: «ستحوّل الهند وكوريا الجنوبية علاقاتهما القائمة على الثقة إلى شراكة مستقبلية».

وتأتي هذه المحادثات في وقت يسعى فيه البلدان إلى توسيع التعاون في ظل حالة من عدم اليقين الاقتصادي العالمي واضطرابات سلاسل الإمداد الناجمة عن الحرب الإيرانية.

من جهته، قال لي إن الجانبين اتفقا على رفع مستوى التعاون الاقتصادي بشكل كبير، مع التركيز على قطاعات مثل بناء السفن والدفاع والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى توسيع التعاون الصناعي وزيادة الاستثمارات في الصناعات التحويلية المتقدمة، فضلاً عن مجالات استراتيجية مثل المعادن الحيوية والطاقة النووية.

وفي إطار تعزيز مرونة سلاسل التوريد، أوضح لي أن كوريا الجنوبية تخطط لزيادة وارداتها من النافثا، وهي مشتقات نفطية، من الهند، بهدف الحد من أي اضطرابات محتملة ناجمة عن التوترات في الشرق الأوسط. وشكَّلت الهند نحو 8 في المائة من واردات كوريا الجنوبية من النافثا خلال العام الماضي.

ومن المقرر أن يتوجَّه الرئيس الكوري الجنوبي إلى فيتنام بعد اختتام زيارته للهند.


الأسهم الصينية تسجل أعلى مستوى في شهر بعد تثبيت الفائدة

شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تسجل أعلى مستوى في شهر بعد تثبيت الفائدة

شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)

ارتفعت الأسهم الصينية يوم الاثنين إلى أعلى مستوى لها في شهر، كما ارتفعت أسهم هونغ كونغ، مدعومةً بمؤشرات على مرونة الاقتصاد الصيني وسياسات جديدة مواتية للسوق؛ مما عزز ثقة المستثمرين، في حين يراقب المتداولون بحذر التطورات في الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر «سي إس آي300» للأسهم القيادية بنسبة 0.5 في المائة بحلول استراحة الغداء، بينما ارتفع «مؤشر شنغهاي المركب» بنسبة 0.7 في المائة، مسجلَين أعلى مستوى لهما في شهر. واقترب مؤشر «تشاينكست» المركب في شنتشن من مستويات قياسية، كما ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.8 في المائة، لينضم إلى موجة صعود في الأسواق الآسيوية. ولا يزال المستثمرون متفائلين بشأن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، على الرغم من ازدياد المخاوف يوم الاثنين من احتمال عدم صمود وقف إطلاق النار بعد أن أعلنت الولايات المتحدة احتجازها سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق الحصار المفروض على طهران، وتعهدت إيران بالرد.

وقالت شركة «أورينت» للأوراق المالية في تقرير لها: «في هذه اللحظة، ينبغي على المستثمرين إيلاء مزيد من الاهتمام لفرص الاستثمار في قطاعات التصنيع الصينية». وأضافت: «في ظل الطلب غير المسبوق على أمن الطاقة، يُعدّ قطاع الطاقة الجديد الصيني، ذو القدرة التنافسية العالمية، دون شك محور الاستثمار الرئيسي». وفي إشارة إلى المرونة الاقتصادية، أبقت الصين يوم الاثنين أسعار الفائدة الأساسية على القروض دون تغيير للشهر الـ11 على التوالي في أبريل (نيسان) الحالي، وذلك بعد نمو اقتصادي قوي في بداية العام.

ووسعت «هيئة تنظيم الأوراق المالية» الصينية، يوم الجمعة، نطاق أنواع المستثمرين الاستراتيجيين في عمليات بيع الأسهم الإضافية للشركات، وأعادت هيكلة نظام حوافز مديري الصناديق، وشددت الرقابة على عمليات بيع الأسهم غير القانونية من قبل كبار المساهمين. وتصدرت أسهم التكنولوجيا، بما في ذلك الأقمار الاصطناعية والإلكترونيات وصناعة الرقائق، قائمة الرابحين في الصين يوم الاثنين. وارتفعت أسهم الذكاء الاصطناعي بعد أنباء عن دخول شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة بمجال الذكاء الاصطناعي في محادثات مع مستثمرين لجمع ما لا يقل عن 300 مليون دولار بتقييم يصل إلى 10 مليارات دولار. كما ارتفعت أسهم الروبوتات بعد أن سلط سباق «نصف ماراثون» يوم الأحد الضوء على التقدم التقني السريع الذي يشهده هذا القطاع.

* استقرار اليوان

من جانبه، استقر اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الاثنين، في ظل ترقب الأسواق حلاً سياسياً للحرب مع إيران، على الرغم من أن تصاعد التوترات خلال عطلة نهاية الأسبوع قد أثار الشكوك بشأن وقف إطلاق النار. وتعافى الدولار وسط ازدياد حالة عدم اليقين بشأن المحادثات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران، لكن المحللين قالوا إن اليوان مهيأ للارتفاع على المدى الطويل مدعوماً بالمرونة الاقتصادية الصينية والحذر تجاه الدولار الأميركي. وبلغ سعر صرف اليوان الصيني ظهراً في السوق المحلية 6.8191 يوان للدولار الواحد، وهو سعر لم يتغير تقريباً عن إغلاق الجلسة السابقة. وقالت شركة «هواتاي» للعقود الآجلة في تقرير لها: «يبدو أن السوق غير مستعدة لدفع علاوات مخاطر إضافية مقابل المحادثات الأميركية الإيرانية. فكل انتعاش للدولار مدفوع بالمخاطر الجيوسياسية يصبح أضعف فأضعف». وأفادت شركة الوساطة بأن السوق تركز على ما إذا كان وقف إطلاق النار سيُمدد إلى ما بعد الموعد النهائي في 22 أبريل الحالي، وعلى توجه السياسة النقدية الأميركية. وقالت «هواتاي»: «إذا صمد وقف إطلاق النار، وانخفضت أسعار النفط أكثر، فقد تعود التوقعات بخفض أسعار الفائدة»، وهو سيناريو سيئ للدولار.

وأشارت شركة «نان هوا» للعقود الآجلة إلى أن «حالة عدم اليقين الجيوسياسي المحيطة بالصراع في الشرق الأوسط تعني أن اليوان سيتذبذب على الأرجح بين 6.78 و6.85 يوان للدولار... لكن الاتجاه الصعودي طويل الأجل لليوان مؤكد، مدعوماً بقوة الصادرات الصينية، ومحدودية تأثره بصدمات أسعار النفط». واتفقت في الرأي مع شركة «هواتاي» للعقود الآجلة على أن نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة 5 في المائة خلال الربع الأول يعكس مرونة اقتصاد البلاد، في حين أن النمو الأميركي يفقد زخمه؛ لذا «تميل التوقعات الاقتصادية نحو ارتفاع قيمة اليوان».


نزوح أجنبي قياسي من السندات الآسيوية في مارس بأعلى مستوى منذ 4 سنوات

رجل يتابع شاشة تعرض مؤشرات مالية داخل بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)
رجل يتابع شاشة تعرض مؤشرات مالية داخل بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)
TT

نزوح أجنبي قياسي من السندات الآسيوية في مارس بأعلى مستوى منذ 4 سنوات

رجل يتابع شاشة تعرض مؤشرات مالية داخل بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)
رجل يتابع شاشة تعرض مؤشرات مالية داخل بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)

سجلت السندات الآسيوية أكبر تدفقات أجنبية شهرية خارجة خلال 4 سنوات في مارس (آذار) الماضي، مع تصاعد المخاوف من التضخم؛ نتيجة اضطرابات إمدادات النفط والغاز المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط؛ مما ضغط على شهية المستثمرين لأصول الدخل الثابت.

ووفق بيانات من جهات تنظيمية محلية وجمعيات أسواق السندات، فقد سحب المستثمرون صافي 7.57 مليار دولار من أسواق السندات في كوريا الجنوبية وتايلاند وماليزيا والهند وإندونيسيا خلال الشهر الماضي، وهو أكبر خروج شهري منذ مارس 2022، وفق «رويترز».

وقال خون جوه، رئيس «أبحاث آسيا» في بنك «إيه إن زد»: «يقلص المستثمرون مراكزهم في السندات؛ بسبب مخاوف من تقليل توقعات التضخم جاذبية الاحتفاظ بالأصول طويلة الأجل».

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت العقود الآجلة لـ«خام برنت» بنحو 5.4 في المائة لتصل إلى 95.29 دولار للبرميل يوم الاثنين، وسط مخاوف من عدم صمود وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، عقب احتجاز واشنطن سفينة شحن إيرانية ومحاولات طهران الرد.

وقال محافظ «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، كريستوفر والر، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتقييد الملاحة في مضيق هرمز من شأنه زيادة مخاطر امتداد الضغوط التضخمية إلى مختلف السلع والخدمات.

على مستوى الأسواق الإقليمية، سجلت السندات الكورية الجنوبية أكبر تدفقات خارجة بقيمة 7.25 مليار دولار، متأثرة بازدياد المخاوف من ارتفاعات أسعار النفط، رغم الدعم الناتج عن إدراج السندات الحكومية المحلية ضمن مؤشر «فوتسي راسل» العالمي لسندات الحكومات بدءاً من أبريل (نيسان) الحالي.

كما شهدت السندات الإندونيسية تدفقات خارجة بقيمة 1.8 مليار دولار، والتايلاندية بـ708 ملايين دولار، في حين سجلت ماليزيا والهند تدفقات أجنبية داخلة بلغت 1.52 مليار دولار و671 مليون دولار على التوالي.