«هيوماين تشات» المدعوم بـ«علّام بي 34»... جسر التواصل لـ400 مليون عربي

أمين: إنجاز تاريخي في مهمتنا لبناء ذكاء اصطناعي سيادي متقدم تقنياً وأصيل ثقافياً

TT

«هيوماين تشات» المدعوم بـ«علّام بي 34»... جسر التواصل لـ400 مليون عربي

الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين» طارق أمين يتحدث خلال إطلاق «هيوماين تشات» (تركي العقيلي)
الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين» طارق أمين يتحدث خلال إطلاق «هيوماين تشات» (تركي العقيلي)

في عالم التكنولوجيا الذي تهيمن عليه النماذج الغربية، تأتي السعودية لتعلن دخولها سباق الذكاء الاصطناعي العالمي بشروطها الخاصة. فإطلاق شركة «هيوماين»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، تطبيق «هيوماين تشات»، ليس مجرد حدث تقني، بل هو إعلان سيادي يؤكد أن الابتكار يمكن أن يكون متجذراً في الهوية المحلية، وأن المستقبل الرقمي يمكن بناؤه بأيدٍ سعودية لخدمة العالم بأسره.

شعار «هيوماين تشات (تركي العقيلي)

فلطالما شعر المتحدثون باللغة العربية بفجوة في عالم الذكاء الاصطناعي التوليدي؛ إذ بدت التطبيقات العالمية كضيف ثقيل لا يفهم السياق أو العمق الثقافي. لكن هذا الفصل من القصة انتهى؛ إذ جاء إطلاق «هيوماين تشات» المدعوم بنموذج «علّام بي 34» اللغوي العربي الرائد لشركة «هيوماين»، ومن قلب الرياض، ليضع حداً لهذه الفجوة، مقدماً حلاً تقنياً متقدماً يتحدث لغتنا، ويعكس قيمنا، ويستوعب تراثنا.

وقد أطلق التطبيق في الرياض، الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين» طارق أمين، بحضور الرئيس التنفيذي لشركة «غروك» جوناثان روس. وكانت الشركتان أعلنتا في السادس من أغسطس (آب) الحالي إطلاق نماذج «أوبن إيه آي» مفتوحة المصدر في السعودية.

وأوضح أمين أن الشركة استثمرت في شراكات استراتيجية، منها في شركة «غروك»، مشيراً إلى أن الرهان على الحوسبة المخصصة للاستدلال أثبت نجاحه، حيث تخدم الشركة حالياً أكثر من 130 عميلاً عالمياً.

الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين» طارق أمين يتحدث خلال إطلاق «هيوماين تشات» (تركي العقيلي)

وكشف أن استراتيجية الشركة تقوم على بناء نموذج عمل مرن يعتمد على «التجربة، والاختبار، والفشل السريع، وإعادة المحاولة»، مضيفاً أن «هيومان» نجحت في تكوين فريق عمل عالمي المستوى في وقت قياسي، وأنها تسعى إلى التوسع برؤية عالمية وليس محلية فقط.

وشدّد على أن السعودية تمتلك مقومات فريدة تجعلها قادرة على قيادة قطاع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي عالمياً، مستشهداً بتوافر الطاقة، والأراضي، والاتصال، إضافة إلى التوسع في الطاقة المتجددة. واعتبر أن ذلك يمكّن المملكة من توفير خدمات حوسبة منخفضة التكلفة للشركات العالمية.

وقال أمين إن إطلاق «(هيوماين تشات) مصدر فخر للمملكة، ويمثل إنجازاً تاريخياً في مهمتنا لبناء ذكاء اصطناعي سيادي متقدم تقنياً وأصيل ثقافياً». وأضاف: «نحن نثبت أن التقنيات التنافسية عالمياً يمكن أن تكون متجذرة في لغتنا، وبنيتنا التحتية، وقيمنا، حيث يتم بناؤها في المملكة على يد مواهب سعودية. هذه ليست النهاية، بل هي بداية رحلة لخدمة المملكة والعالم الناطق باللغة العربية وما بعده. الإمكانات لا حدود لها، مما يسرع الابتكار والتقدم في كل بُعد من أبعاد الحياة التجارية والاجتماعية».

خدمة الناطقين باللغة العربية

تم تصميم «هيوماين تشات» لخدمة أكثر من 400 مليون متحدث باللغة العربية ومليارَي مسلم حول العالم ممن لم يحظوا بالخدمة الكافية في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي. وللمرة الأولى، يمكن للأشخاص الآن إنشاء المحتوى، والتعلم، والتواصل بلغتهم وثقافتهم وسياقهم.

بفضل قوة نموذج «علّام بي 34»، يغلق التطبيق فجوة تاريخية في الشمول الرقمي ويمكّن المساواة اللغوية. يقدم «هيوماين تشات» استجابات ذكية ثقافياً تستند إلى لغتنا وقيمنا وتراثنا وتاريخنا. وتشمل الميزات المصممة للاستخدام الفعلي الآتي:

  • البحث الفوري على الويب للحصول على معلومات محدثة باستمرار.
  • إدخال صوتي باللغة العربية بلهجات متعددة.
  • التبديل السلس بين اللغتين العربية والإنجليزية داخل المحادثة الواحدة.
  • ميزة مشاركة المحادثات لتمكين التعاون وإعادة الاستخدام.
  • الامتثال الكامل لنظام حماية البيانات الشخصية السعودي (PDPL)؛ إذ تتم استضافته بالكامل على بنية «هيوماين» التحتية في المملكة.

ووفق البيان، فإنه ليس مجرد تطبيق، بل هو الإصدار الأول ضمن محفظة «هيوماين آي كيو» (HUMAIN IQ): جيل جديد من منتجات وحلول نماذج الذكاء الاصطناعي التي يلتقي فيها العمق العلمي بالتصميم المسؤول.

نائب الرئيس التنفيذي ورئيس قطاع البيانات ونماذج الذكاء الاصطناعي في «هيوماين»، الدكتور ياسر العنيزان متحدثاً (تركي العقيلي)

«علّام بي 34» إنجاز تاريخي

يستند نموذج «علّام بي 34» من «هيوماين» على النماذج التي تم إطلاقها سابقاً والتي طورها المركز الوطني للذكاء الاصطناعي تحت إشراف الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي. وتم التحقق بشكل مستقل من نموذج «علّام بي 34»، وهو أحدث نماذجها، من قبل «كوهير» (Cohere) على مقياس «MMLU» بكونه النموذج اللغوي العربي الأكثر تقدماً في العالم الذي تم بناؤه في العالم العربي، وسيستمر في التحسن مع تفاعل المستخدمين بعد الإطلاق.

وتم تدريب «علّام بي 34» الذي يركز على اللغة العربية أولاً، ولكنه ثنائي اللغة بالكامل في الإنجليزية، على واحدة من أكبر مجموعات البيانات العربية التي تم تجميعها على الإطلاق، ثم تم تحسينه بمدخلات من أكثر من 600 خبير متخصص و250 مقيّماً. والنتيجة هي: طلاقة لا مثيل لها في اللغة العربية، وتوافق عميق مع الفروق الدقيقة الإسلامية والشرق أوسطية والثقافية.

يمثل الفريق الذي يقف وراء «علّام» و«هيوماين تشات» جيلاً جديداً من القيادات في مجال الذكاء الاصطناعي بالمملكة. وقد قام أكثر من 120 متخصصاً في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك 35 حاملاً لدرجة الدكتوراه، وبنسبة 50/50 بين الجنسين، ببناء هذا النموذج من الألف إلى الياء؛ إذ تمت استضافته في السعودية، على يد سعوديين، إلى جانب مواهب عالمية.

تُعد تقنية «علّام بي 34» دليلاً على أن السعودية تشكل مستقبل الذكاء الاصطناعي وفقاً لشروطها الخاصة، مع مواهب وملكية فكرية وبنية تحتية متجذرة في الوطن، ومبنية للعالم.

ويُعد إطلاق «هيوماين تشات» اليوم في جميع أنحاء المملكة بمثابة دعوة للعمل: لكل مواطن أن يستخدمه، ويختبره، ويساعد في تشكيله ليصبح الرائد عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي العربي. هذا هو جهد جماعي لتقديم أفضل حل للذكاء الاصطناعي يركز على اللغة العربية للمنطقة بأكملها، وقريباً للعالم. وسيلي ذلك إطلاق إقليمي وعالمي لتطبيق «هيوماين تشات».

«أكاديمية هيوماين»

وفي السياق ذاته، كشف نائب الرئيس التنفيذي ورئيس قطاع البيانات ونماذج الذكاء الاصطناعي في «هيوماين»، الدكتور ياسر العنيزان، عن توجه الشركة لإطلاق «أكاديمية هيوماين» التي تجسد قناعة الشركة بأن العنصر البشري هو الركيزة الأساسية في بناء قدرات الذكاء الاصطناعي.

الدكتور ياسر العنيزان يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)

وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الخطوة لا تخدم الشركة فحسب، بل تمتد آثارها إلى مختلف القطاعات في المملكة، سواء العامة أو الخاصة.

وأوضح العنيزان أن الأكاديمية تهدف إلى تمكين الكوادر الوطنية الشابة من توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد السعودي، مشيراً إلى أن الجامعات والجهات الحكومية تقوم بأدوار مهمة في هذا المجال، إلا أن «هيوماين» ترى أن من مسؤوليتها المجتمعية المساهمة في سد الفجوة عبر بناء أكاديمية متخصصة.

ولفت إلى أن الأكاديمية ستستفيد من الخبرات الداخلية للشركة، إضافةً إلى شبكة علاقاتها الدولية، لتطوير مهارات الشباب والشابات بما يجعلهم فاعلين في سوق العمل وقادرين على قيادة مشاريع الذكاء الاصطناعي محلياً وإقليمياً. وختم بالتأكيد على أن إطلاق الأكاديمية سيكون قريباً، حيث ستبدأ ببرامج أولية على أن يتم التوسع فيها تدريجياً خلال المراحل المقبلة.


مقالات ذات صلة

«سيمنز» الألمانية: الحرب تفرمل رغبة العملاء في الاستثمار بمشاريع جديدة

الاقتصاد شعار شركة «سيمنز» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

«سيمنز» الألمانية: الحرب تفرمل رغبة العملاء في الاستثمار بمشاريع جديدة

قالت شركة «سيمنز» الألمانية يوم الاثنين إن الحرب الإيرانية أدَّت إلى إحجام العملاء عن الاستثمار في مشروعات جديدة نتيجة ارتفاع أسعار المواد الخام والطاقة.

«الشرق الأوسط» (بكين )
تكنولوجيا صورة للرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» مارك زوكربيرغ وشعار الشركة (أرشيفية - أ.ف.ب)

زوكربيرغ يعمل على تطوير وكيل ذكي لمساعدته في مهامه

يعمل مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» على تطوير مساعد مدعوم بالذكاء الاصطناعي لمساعدته في أداء مهامه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سيدة تمر أمام متجر لمجموعة «سوفت بنك» في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

«سوفت بنك» تستثمر 33 مليار دولار لبناء أكبر محطة طاقة في أميركا

أعلنت مجموعة «سوفت بنك» اليابانية، يوم السبت، عن خططها لبناء محطة طاقة جديدة ضخمة تعمل بالغاز الطبيعي في ولاية أوهايو الأميركية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
تكنولوجيا الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

 تظهر الدراسة أن روبوتات الدردشة تميل لتأكيد آراء المستخدمين ما قد يعزز المعتقدات الخاطئة ويؤدي إلى دوامات وهمية مع مرور الوقت

تكنولوجيا نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

باحثو «MIT» يطورون طريقة تمكّن الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراته بدقة ووضوح، ما يعزز الشفافية والثقة دون التضحية بالأداء.


أسواق الإمارات تقفز في التعاملات المبكرة بدعم من «هدنة الطاقة»

قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)
قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)
TT

أسواق الإمارات تقفز في التعاملات المبكرة بدعم من «هدنة الطاقة»

قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)
قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)

ارتفعت أسواق الأسهم في الإمارات، يوم الثلاثاء، تماشياً مع أسعار النفط، بعد أن أجّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضربات على البنية التحتية للطاقة في إيران.

وقال مسؤول أميركي لوكالة «سيمافور»، إن «وقف الهجمات لمدة 5 أيام يقتصر على مواقع الطاقة الإيرانية». وأضاف تقرير «سيمافور» أن إسرائيل لم تكن طرفاً في محادثات واشنطن مع طهران.

وارتفع المؤشر الرئيسي في دبي بنسبة 4 في المائة في التعاملات المبكرة، مدعوماً بارتفاع سهم شركة «إعمار» العقارية، عملاق التطوير العقاري، بنسبة 5.3 في المائة، وارتفاع سهم هيئة كهرباء ومياه دبي بنسبة 4.5 في المائة.

وصعد المؤشر الرئيسي في أبوظبي بنسبة 1.2 في المائة في التعاملات المبكرة، مع ارتفاع سهم شركة «أبوظبي الوطنية للطاقة» (طاقة) بنسبة 5.1 في المائة، وارتفاع سهم شركة «الدار العقارية» بنسبة 3.2 في المائة.

وبلغت أسعار النفط - وهي عامل محفز رئيسي للأسواق المالية في الخليج - 102.66 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:43 بتوقيت غرينيتش، مسجلةً ارتفاعاً بنسبة 2.77 في المائة.


الدولار يرتفع بحذر وسط ضبابية الحرب

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بحذر وسط ضبابية الحرب

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

سجّل الدولار الأميركي ارتفاعاً طفيفاً يوم الثلاثاء، مع تحوّل معنويات المستثمرين نحو الحذر في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وتزايد الشكوك بشأن التوصل إلى حل سريع، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تأجيل استهداف شبكة الكهرباء الإيرانية لمدة 5 أيام.

وكان ترمب قد أشار عبر منصته «تروث سوشيال»، إلى إجراء محادثات «جيدة ومثمرة للغاية» بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف التوصل إلى «حل كامل وشامل للأعمال العدائية»، إلا أن طهران سارعت إلى نفي وجود أي مفاوضات مباشرة، ما زاد من حالة الضبابية في الأسواق، وفق «رويترز».

وأدّت هذه التصريحات المتناقضة، إلى جانب تصاعد المواجهات العسكرية، إلى اضطراب الأسواق، في وقت يقيّم فيه المتداولون دلالات قرار التأجيل، بين كونه خطوة نحو التهدئة أو مجرد تأخير يُطيل أمد التوتر. وتبقى الأسواق شديدة الحساسية لتداعيات الحرب، خصوصاً بعد أن تسببت فعلياً في تعطيل شحنات تقارب خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً عبر مضيق هرمز.

وقال رودريغو كاتريل، استراتيجي العملات في «بنك أستراليا الوطني»، إن التطورات الأخيرة «خفّفت من حدة التقلبات على المدى القصير، لكنها لا تكفي لدفع الأسواق نحو تبنّي شهية المخاطرة»، مشيراً إلى أن سجل السياسات غير المتوقعة لترمب يُبقي المستثمرين في حالة ترقّب.

تحركات العملات

تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.49 في المائة إلى 1.3388 دولار، بعد أن كان قد قفز بنحو 1 في المائة في الجلسة السابقة، فيما انخفض اليورو بنسبة 0.3 في المائة إلى 1.1583 دولار، متخلياً عن مكاسبه الأخيرة.

كما هبط الدولار الأسترالي بنسبة 0.6 في المائة إلى 0.6968 دولار، متراجعاً من أعلى مستوى له في 6 أسابيع، في حين انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.5832 دولار.

أما الين الياباني فتراجع إلى 158.73 ين للدولار، عقب صدور بيانات أظهرت تباطؤ التضخم الأساسي في اليابان إلى 1.6 في المائة في فبراير (شباط)، وهو أقل من هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة لأول مرة منذ نحو 4 سنوات، ما يُعقّد مسار تشديد السياسة النقدية.

النفط والدولار: علاقة معقدة

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف بعد هبوط حاد تجاوز 10 في المائة بالجلسة السابقة، مع تداول خام برنت فوق مستوى 100.94 دولار للبرميل، مدعوماً بمخاوف مستمرة بشأن الإمدادات.

وقال كريس ويستون، رئيس الأبحاث في «بيبرستون»، إن التساؤل الرئيسي يتمحور حول ما إذا كان تأجيل الضربات يمثل «تمديداً فعلياً يُقرب التوصل إلى اتفاق، أم مجرد تأخير يمدد حالة عدم اليقين».

وأشار إلى أن الدولار تعرّض لعمليات بيع مؤخراً بفعل تراجع أسعار النفط وإعادة تموضع المستثمرين، إلا أن هذا الاتجاه يفتقر إلى الثقة، ما يترك المجال مفتوحاً لتحركات حادة في كلا الاتجاهين.

تصعيد عسكري يرسّخ الحذر

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي أن إيران أطلقت موجات صاروخية جديدة، فيما أكد «الحرس الثوري» الإيراني استهداف مواقع أميركية، واصفاً تصريحات ترمب بأنها «حرب نفسية» لا تغيّر من موقف طهران.

في هذا السياق، ارتفع مؤشر الدولار - الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية - بنسبة 0.2 في المائة إلى 99.387، بعد أن كان قد تراجع بنسبة 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، إلى أدنى مستوى له في نحو أسبوعين.

وعلى أساس شهري، يتجه المؤشر لتحقيق مكاسب تقارب 1.8 في المائة، مدفوعاً بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع رهانات خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» خلال العام الحالي.

ومن جهته، رأى سيم موه سيونغ، استراتيجي العملات في بنك «أو سي بي سي»، أن الدعم الحالي للدولار مرشّح للاستمرار، في ظل بقاء أسعار النفط مرتفعة وغياب مؤشرات واضحة على تهدئة وشيكة.

وأضاف: «على المدى القريب، سيظل الدولار مدعوماً طالما استمرت حالة عدم اليقين، ولم تظهر بوادر جدية لخفض التصعيد».

وفي سوق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين - الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية - بمقدار 7.7 نقطة أساس، ليصل إلى 3.908 في المائة خلال التداولات الآسيوية، بعد تراجعه في الجلسة السابقة.


لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
TT

لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)

قبل نحو 15 دقيقة فقط من قيام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر تدوينته «المفاجئة» على منصة «تروث سوشيال» حول وجود محادثات «مثمرة» مع طهران، شهدت أسواق النفط العالمية نشاطاً غير عادي أثار ريبة المراقبين، وفق ما كشفت صحيفة «فاينانشال تايمز».

وكشفت حسابات «فاينانشال تايمز» بناءً على بيانات «بلومبرغ» أن متداولين وضعوا رهانات ضخمة بقيمة تصل إلى نصف مليار دولار، مستبقين لحظة انهيار الأسعار التي أعقبت التغريدة.

تفاصيل الرهانات المليونية

تشير البيانات إلى أن نحو 6200 عقد آجل لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط جرى تداولها في غضون دقيقة واحدة فقط، وتحديداً بين الساعة 6:49 و6:50 صباحاً بتوقيت نيويورك، يوم الاثنين. هذه العقود، التي بلغت قيمتها الاسمية 580 مليون دولار، تم بيعها بشكل عدواني قبل ربع ساعة من إعلان ترمب، الذي أدى فور صدوره إلى موجة بيع واسعة النطاق في أسواق الطاقة، مما تسبب في انخفاض حاد للأسعار واشتعال التقلبات في أصول أخرى.

عدوى التفاؤل والشكوك

لم يقتصر الأمر على النفط؛ فبمجرد تنفيذ صفقات الخام المشبوهة، قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للأسهم الأميركية، حيث تراجعت رهانات المستثمرين على استمرار النزاع لفترة طويلة.

ويرى خبراء السوق أن هذه التحركات المتزامنة والناجحة بشكل «مثالي» تذكر بالرهانات المربحة التي ظهرت مؤخراً على منصات التوقعات مثل «بوليماركت» (Polymarket) قبيل الهجمات الأميركية على إيران وفنزويلا، مما يعزز فرضية وجود جهات تملك معلومات مسبقة.

رد البيت الأبيض

في مواجهة هذه الاتهامات الضمنية، صرّح المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، بأن تركيز الإدارة ينصب فقط على مصلحة الشعب الأميركي، مؤكداً أن البيت الأبيض لا يتسامح مع استغلال المسؤولين للمعلومات الداخلية لتحقيق مكاسب غير مشروعة، واصفاً التقارير التي تلمح لذلك بـ«غير المسؤولة».

ومع ذلك، عبّر مديرو صناديق تحوط عن «إحباطهم» من تكرار هذه الصفقات الاستباقية، حيث وصف أحد المتداولين ذوي الخبرة ما حدث بأنه «غير طبيعي» تماماً، خاصة في يوم يفتقر للبيانات الاقتصادية الهامة أو تصريحات مسؤولي الفيدرالي.

رد طهران وتقلبات السوق

على الجانب الآخر، سارع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى نفي وجود أي مفاوضات مع واشنطن عبر منصة «إكس»، واصفاً الأنباء بأنها «أخبار زائفة» تهدف للتلاعب بالأسواق المالية والهروب من المأزق الحالي. هذا النفي أدى فوراً إلى تراجع الأسهم العالمية وعودة القوة الشرائية لأسواق الطاقة، مما كشف عن مدى حساسية الأسواق للتصريحات السياسية، سواء كانت حقيقية أو تكتيكية.