«هيوماين»: إطلاق «علّام» أول نموذج ذكاء اصطناعي عربي من السعودية أواخر أغسطس

رئيسها التنفيذي لـ«الشرق الأوسط»: هذه الشرارة ستغير موقع الشرق الأوسط في الاقتصاد الرقمي العالمي

«علّام» هو أول نموذج أساسي للذكاء الاصطناعي يتم تطويره من الصفر في السعودية ويُركز على اللغة العربية ولهجاتها
«علّام» هو أول نموذج أساسي للذكاء الاصطناعي يتم تطويره من الصفر في السعودية ويُركز على اللغة العربية ولهجاتها
TT

«هيوماين»: إطلاق «علّام» أول نموذج ذكاء اصطناعي عربي من السعودية أواخر أغسطس

«علّام» هو أول نموذج أساسي للذكاء الاصطناعي يتم تطويره من الصفر في السعودية ويُركز على اللغة العربية ولهجاتها
«علّام» هو أول نموذج أساسي للذكاء الاصطناعي يتم تطويره من الصفر في السعودية ويُركز على اللغة العربية ولهجاتها

في خطوة طموحة تعكس التحول الرقمي المتسارع في السعودية، تستعد شركة «هيوماين» لإطلاق «علّام»، وهو نموذج أساسي للذكاء الاصطناعي جرى تطويره وتدريبه بالكامل في المملكة. لا يمثل "علّام" مجرد إضافة إلى عالم النماذج اللغوية الضخمة، بل هو إعلان واضح من العالم العربي على قدرته على الابتكار والتطوير في هذا المجال الحيوي.

في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، كشف الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، أن نهاية شهر أغسطس (آب) الجاري ستشهد إطلاق «علّام»، وهو نموذج أساسي (Foundation Model) فريد من نوعه، والذي طُوّر بالكامل في السعودية. يركز النموذج بشكل أساسي على اللغة العربية بجميع لهجاتها، كما أنه مزود بحواجز أمان ثقافية وسياسية مصممة خصيصاً للمنطقة.

وأكد أمين أن «علّام» ليس مجرد نموذج لغوي ضخم آخر، بل هو إعلان واضح بأن العالم العربي يمتلك القدرة على ابتكار وتدريب وتشغيل ذكاء اصطناعي بمستوى عالمي، وبمعاييره الخاصة.

طارق أمين الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين» متحدثاً إلى «الشرق الأوسط»... (هيوماين)

ابتكار سعودي متقدم

يقف خلف تطوير «علّام» فريق مكون من 40 باحثاً يحملون درجة الدكتوراه، جميعهم يعملون داخل المملكة. وقد أنجز الفريق عمله في سرية تامة لابتكار ما يصفه أمين بأنه «أفضل نموذج عربي يلبي احتياجاتنا الفعلية». تم تدريب النموذج على مجموعات بيانات خاصة، تؤكد الشركة أنها «لن تُتاح مطلقاً على الإنترنت العام»، وهو ما يمنحه عمقاً في المعرفة المحلية ودقة في الفهم تتفوق على النماذج العالمية.

سيُطرح «علّام» لأول مرة أمام الجمهور عبر تطبيق «هيوماين شات»، وهو تطبيق مجاني يُشبَّه بـ«شات جي بي تي» باللغة العربية، لكن مع اختلافات جوهرية. فبالإضافة إلى إجادته اللغة العربية الفصحى، يتقن النموذج التفاعل مع اللهجات المحلية مثل السعودية والمصرية والأردنية واللبنانية وغيرها. وقد خضع لاختبارات في تطبيقات حساسة، منها «صوتك»، وهي أداة مخصصة لتفريغ محاضر الجلسات القضائية في السعودية.

يقول أمين: «(تشات جي بي تي) لن يمتلك أبداً مجموعات البيانات التي نمتلكها. أريد للعالم العربي أن يطرح السؤال: لماذا لا ننشئ اتحاداً لتطوير نموذج ذكاء اصطناعي يعكس ثقافتنا وقيمنا؟».

حواجز أمان وهدف واضح

صُمم «علّام» منذ البداية ليعمل ضمن إطار واضح للذكاء الاصطناعي المسؤول، حيث يضمن نظام الحواجز المدمجة على مستوى المدخلات والمخرجات أن تكون الإجابات متوافقة مع الأعراف الثقافية والاجتماعية والسياسية في المنطقة.

ويشدد أمين على أن «القضية ليست رقابة، بل ملاءمة وبناء ثقة»، مضيفاً: «النموذج أشبه بطفل يحتاج إلى رعاية وتعليم وتطوير حتى يصبح شخصاً بالغاً ومسؤولاً... وهذا هو نهجنا مع (علّام)».

ويُعد «علّام» ثمرة التكوين الفريد لشركة «هيوماين»، التي جمعت تحت مظلتها خبرات تقنية من «أرامكو ديجيتال» و«المركز الوطني للذكاء الاصطناعي» التابع للهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا). وسيكون إطلاقه بمثابة نقطة الانطلاق لا خط النهاية، إذ تخطط «هيوماين» للاستفادة من ملاحظات المستخدمين في مختلف أنحاء العالم العربي لتطوير النموذج بشكل مستمر، وبناء منظومة كاملة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي انطلاقاً منه.

وتتمثل رؤية الشركة في تأسيس سوق للمطورين تتيح للشركات الناشئة والمؤسسات الوصول إلى «علّام» وتشغيل حالات استخدام جاهزة، من أتمتة الأعمال إلى تقديم خدمات المواطنين، من دون الحاجة إلى البدء من الصفر.

إطلاق «علّام» سيكون عبر تطبيق «هيوماين شات» الذي يفهم العربية الفصحى وعدة لهجات محلية

حجم الفرصة

يؤكد أمين أن اللغة العربية، التي يتحدث بها أكثر من 350 مليون شخص، ما زالت تعاني من تمثيل محدود في نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة، إذ تُدرَّب أغلبها أساساً على اللغة الإنكليزية وعدد قليل من اللغات الأخرى. وحتى عند توفير دعم للعربية، غالباً ما يكون التعامل مع اللهجات والاعتبارات الثقافية محدوداً. ومن هنا تبرز الحاجة إلى إعطاء الأولوية للغة العربية، مع إبقاء الباب مفتوحاً للتوسع لاحقاً. وتركز «هيوماين» على تلبية احتياجات الجهات الحكومية التي تعتمد العربية بشكل شبه كامل في أعمالها، إلى جانب متطلبات القطاع الخاص في مجالات مثل السياحة والرعاية الصحية وغيرها.

من نموذج إلى منظومة

بالنسبة إلى أمين، يُمثل «علّام» أكثر من مجرد مشروع لغوي، فهو الشرارة التي يمكن أن تغيّر موقع الشرق الأوسط في الاقتصاد الرقمي العالمي، من مستهلك لتقنيات الآخرين إلى مبتكر لمنصات ومنتجات أصلية. ويقول في حديثه مع «الشرق الأوسط»: «لا نمتلك حتى الآن منظومة متكاملة من مطوري وشركات الذكاء الاصطناعي، ويجب أن نؤمن بقدراتنا... الوقت هو الآن».

ويرتبط «علّام» ارتباطاً وثيقاً بمبادرات «هيوماين» الأوسع، والتي تشمل تطوير البنية التحتية، وأنظمة التشغيل، والأجهزة اللازمة لتمكين المنطقة من إنتاج الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، بدلاً من الاكتفاء باستهلاكه.

بنية تحتية على مستوى عالمي

إلى جانب «علّام» وعدد من المشاريع الأخرى التي تعمل عليها «هيوماين»، كشفت الشركة مؤخراً عن اتفاقية بنية تحتية مهمة مع شركة «غروك» (Groq) الناشئة في وادي السيليكون، والمتخصصة في تقنيات «الاستدلال» (Inference) السريع وبتكلفة منخفضة.

يوضح أمين أن علاقته مع «غروك» بدأت قبل عامين، حين التقى رئيسها التنفيذي جوناثان روس -المخترع الأصلي لوحدات معالجة «تينسور» (TPUs) في «غوغل»- خلال حدث في السعودية. وبفضل خبرته التقنية العميقة ورؤيته الواضحة، قرر أمين المراهنة على معمارية «غروك» القائمة على شرائح «آسيك» (ASIC) المصممة خصيصاً لعمليات الاستدلال.

ويقول أمين إن هذه الرهانات أثمرت بالفعل؛ إذ تمكنت «هيوماين» من نشر 19 ألف وحدة معالجة لغوية (LPUs) من «غروك» خلال ستة أيام فقط، مما أتاح لها تقديم خدمات استدلال بتكلفة تقل بنحو 60 في المائة عن أي مكان آخر عالمياً. ويضيف أن المنصة تتميز باستهلاك منخفض للطاقة، وبنية ذاكرة قائمة على «سرام» (SRAM)، وتصميم مخصص يجعلها مثالية لتشغيل النماذج الكبيرة بكفاءة عالية.

شراكة «هيوماين» مع شركة «غروك» أتاحت نشر 19 ألف وحدة معالجة لغوية في 6 أيام وخفض تكاليف الاستدلال بنسبة 60 % (أدوبي)

إتاحة نماذج «أوبن إي آي»

أحرزت شراكة «هيوماين» مع «غروك» إنجازاً بارزاً مؤخراً، تمثل في الإتاحة الفورية لأحدث نموذجين مفتوحين من «أوبن إي آي» وهما «gpt-oss-120B» و«gpt-oss-20B» على منصة «غروك السحابية» (GroqCloud)، مع توفير دعم محلي داخل المملكة.

يعمل النموذجان بسياق كامل يصل إلى 128 ألف «رمز» (Token)، ويقدمان استجابات فورية في الوقت الحقيقي، إلى جانب أدوات مدمجة مثل تنفيذ الأكواد والبحث عبر الويب، مع أداء فائق. واليوم، تُستخدم بنية «الاستدلال» المدعومة من «غروك» والتي تديرها «هيوماين» في الدمام من مستخدمين في 130 دولة، في سابقة للمملكة، وربما للشرق الأوسط بأكمله.

إعادة تصور نظام التشغيل

في حين يُعد «علّام» النموذج الأبرز لشركة «هيوماين»، تستعد الشركة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) لإطلاق ابتكار كبير آخر هو «هيومان وان» (Humane One)، والذي يصفه أمين بأنه «إعادة ابتكار كاملة لنظام تشغيل المؤسسات».

يوضح أمين أن الفكرة تقوم على الاستبدال بالتنقل التقليدي بين عشرات التطبيقات المنعزلة واجهة أوامر موحّدة، نصية أو صوتية، قادرة على تنفيذ مهام معقدة عبر أنظمة متعددة بسلاسة. وفي إحدى حالات الاستخدام، تمكن وكيل ذكاء اصطناعي واحد من اختصار عملية إعداد الرواتب التي كانت تتطلب أربعة موظفين و30 ساعة عمل، إلى 30 دقيقة فقط، مع تحقيق مستوى دقة أعلى.

أما تجربة الاستخدام الصوتية في «هيوماين وان» فقد صُممت لتعمل على أجهزة «ويندوز» و«ماك» وأجهزة الحاسوب الخاصة بـ«هيوماين» نفسها، التي يستخدمها جميع موظفي الشركة، مما يضمن دمج الذكاء الاصطناعي بشكل سلس ومتجانس في بيئة العمل.

«هيوماين» تطلق في أكتوبر نظام التشغيل «هيوماين 1» وحاسوب ذكاء اصطناعي سعودياً بالشراكة مع «كوالكوم»... (أدوبي)

حاسوب «هيوماين» للذكاء الاصطناعي... قريباً

سيشمل الدمج مع الأجهزة حاسوب «هيوماين» للذكاء الاصطناعي، الذي جرى تصميمه بالكامل في السعودية بالشراكة مع شركة «كوالكوم». ويجمع هذا الجهاز بين قدرات المعالجة المركزية (CPU) والمعالجة الرسومية (GPU) والمعالجة العصبية (MPU)، مما يمنحه قوة حوسبة متكاملة تلبي احتياجات تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

ومن المقرر أن يُعرض الجهاز لأول مرة خلال مبادرة مستقبل الاستثمار (FII) في الرياض في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، على أن يُطرح لاحقاً في الأسواق العالمية. ويؤكد أمين أن هذا الابتكار «سيغير قواعد اللعبة»، مضيفاً: «عندما تطّلع على مواصفاته وسعره مقارنةً بما هو موجود في السوق، ستدرك نهجنا في تقديم الذكاء الاصطناعي على الحافة»، في إشارة إلى التركيز على تمكين المعالجة المحلية السريعة والفعّالة دون الاعتماد المفرط على مراكز البيانات البعيدة.

الذكاء الاصطناعي بوصفه أساساً اقتصادياً

كل مبادرات «هيوماين» من نموذج «علّام»، إلى شراكتها مع «غروك»، وصولاً إلى نظام «هيومان 1» تسير في انسجام تام مع «رؤية 2030». ويرى أمين أن الذكاء الاصطناعي يمثل «الأساس الذي تُبنى عليه الاستراتيجية الكاملة»، سواء في مجالات السياحة أو الرعاية الصحية أو الصناعة.

ويصف نهج الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء السعودي، بأنه «رؤيوي وعملي في آن واحد»، موضحاً أنه «لا يتعامل مع الذكاء الاصطناعي على أنه أداة إضافية، بل بوصفه ضرورة للاقتصاد، ولتطوير قدرات المواطنين، وتسريع التبني عبر جميع القطاعات».

الاستثمار في الطاقات المحلية

يؤكد أمين أن نجاحات «هيوماين» تعود أولاً إلى كوادرها، خصوصاً قاعدة المواهب السعودية العميقة في مجال الذكاء الاصطناعي. ويقول: «سمعت مَن يشكِّك في قدرتنا على إيجاد الكفاءات، وقلت: تعالوا لتروا ما لدينا». ويرى أن وجود 40 باحثاً حاصلاً على الدكتوراه خلف مشروع «علّام» هو برهان عملي على أن الشرق الأوسط قادر على إنتاج نماذج ذكاء اصطناعي بمستوى عالمي، وإعادة صياغة السردية التي تفترض اعتماد المنطقة على الابتكار الخارجي.

مع اقتراب إطلاق «علّام» في نهاية الشهر الجاري، تخطو «هيوماين» خطوة حاسمة نحو ترسيخ سيادة الذكاء الاصطناعي في العالم الناطق بالعربية. فمن خلال الدمج بين التوافق الثقافي، والبيانات الحصرية، والبنية التحتية المتقدمة، يسعى النموذج إلى تلبية الاحتياجات المحلية وتحقيق الطموحات العالمية. والخطة التالية واضحة: توسيع المنظومة، وتمكين المطورين، وتسخير حزمة «هيوماين» المتكاملة التي تشمل النموذج، ونظام التشغيل، والأجهزة لجعل السعودية لاعباً رئيسياً ومصدّراً لتقنيات الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، لا مجرد مستهلك لها.


مقالات ذات صلة

الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود»: مراكز بياناتنا «مقاوِمَة للأزمات» ولا ترتبط بحدود

خاص توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود»: مراكز بياناتنا «مقاوِمَة للأزمات» ولا ترتبط بحدود

بينما تفرض التوترات الإقليمية تحديات على البنية التحتية، تعيد «غوغل» صياغة مفهوم استمرارية الأعمال عبر دمج الحصانة الرقمية بالذكاء الاصطناعي المؤسسي.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)

أميركا لتوسيع الحرب التكنولوجية على الصين

أمرت وزارة الخارجية الأميركية بحملة عالمية لتسليط الضوء على محاولات لشركات صينية؛ مثل «ديب سيك» للذكاء الاصطناعي، لسرقة حقوق الملكية الفكرية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

خاص «غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

تقول «غوغل كلاود» إن هدوء الهجمات لا يلغي الخطر، وإن المرونة السيبرانية تبدأ من الثغرات والاستعداد المبكر قبل التصعيد.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
TT

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)

وافقت شركة «شل» على شراء شركة الطاقة الكندية «ARC Resources» في صفقة بقيمة 16.4 مليار دولار، شاملة الديون، التي قالت شركة النفط والغاز البريطانية العملاقة يوم الاثنين، إنها سترفع إنتاجها بمقدار 370 ألف برميل نفط مكافئ يومياً.

وتوقع المحللون أن تحتاج «شل» إلى عملية اختراق استكشافي لتعويض النقص المتوقع في الإنتاج، الذي يتراوح بين 350 ألفاً و800 ألف برميل نفط مكافئ يومياً تقريباً بحلول منتصف العقد المقبل، وذلك بسبب نضوب الحقول وعدم قدرتها على تلبية أهداف الإنتاج، وفق ما ذكرته «رويترز» سابقاً.

وأعلنت شركة «شل»، المدرجة في بورصة لندن، في بيان لها، أنها ستدفع لمساهمي شركة «ARC» مبلغ 8.20 دولار كندي نقداً و0.40247 سهم من أسهم «شل» لكل سهم، أي ما يعادل 25 في المائة نقداً و75 في المائة أسهماً، بزيادة قدرها 20 في المائة عن متوسط ​​سعر سهم «ARC» خلال الأيام الثلاثين الماضية.

وأعلنت «شل» أنها ستتحمل ديوناً صافية وعقود إيجار بقيمة 2.8 مليار دولار تقريباً، مما سيرفع قيمة الشركة إلى نحو 16.4 مليار دولار. وسيتم تمويل قيمة حقوق الملكية البالغة 13.6 مليار دولار كالتالي: 3.4 مليار دولار نقداً، و10.2 مليار دولار عبر أسهم «شل».

وأضافت الشركة أن هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل من الاحتياطيات، وستحقق عوائد بنسبة تتجاوز 10 في المائة، وستعزز التدفق النقدي الحر للسهم الواحد بدءاً من عام 2027، دون التأثير في ميزانيتها الاستثمارية التي تتراوح بين 20 و22 مليار دولار حتى عام 2028.

ويبلغ «العمر الاحتياطي» لشركة «شل»، أو المدة التي يمكن أن تحافظ فيها احتياطياتها المؤكدة على مستويات الإنتاج الحالية، ما يعادل أقل من ثماني سنوات من الإنتاج بدءاً من عام 2025، مقارنةً بتسع سنوات في العام السابق، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2021.


بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
TT

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة في حال إقرارها.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد كشف في مارس (آذار) الماضي عن قواعد جديدة لـ«صُنع في أوروبا» للشركات التي تسعى إلى الحصول على تمويل عام في قطاعات استراتيجية تشمل السيارات والتكنولوجيا الخضراء والصلب، مُلزماً الشركات بتلبية الحد الأدنى من متطلبات استخدام قطع الغيار المصنعة في «الاتحاد الأوروبي». ويُعدّ هذا المقترح، الذي تأخر أشهراً عدة بسبب الخلافات بشأن الإجراءات، جزءاً أساسياً من مساعي «الاتحاد الأوروبي» لاستعادة ميزته التنافسية، والحد من تراجعه الصناعي، وتجنب فقدان مئات آلاف الوظائف.

وقالت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، إنها قدمت تعليقات إلى «المفوضية الأوروبية» يوم الجمعة، معربةً عن «مخاوف الصين الجدية» بشأن هذا الإجراء الذي وصفته بأنه «تمييز ممنهج». وحذّرت وزارة التجارة الصينية في بيان بأنه «إذا مضت دول (الاتحاد الأوروبي) قُدماً في التشريع، وألحقت الضرر بمصالح الشركات الصينية، فلن يكون أمام الصين خيار سوى اتخاذ تدابير مضادة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها».

ولطالما اشتكت الشركات الأوروبية في كثير من القطاعات المعنية بهذا المقترح من مواجهتها منافسة غير عادلة من منافسيها الصينيين المدعومين بسخاء. ويستهدف مقترح «الاتحاد الأوروبي»، المعروف رسمياً باسم «قانون تسريع الصناعة»، ضمناً الشركات الصينية المصنعة للبطاريات والمركبات الكهربائية؛ إذ يُلزم الشركات الأجنبية بالشراكة مع الشركات الأوروبية ونقل المعرفة التقنية عند تأسيس أعمالها في «الاتحاد». وقالت «غرفة التجارة الصينية» لدى «الاتحاد الأوروبي» هذا الشهر إن الخطة تُمثل تحولاً نحو الحمائية التجارية؛ مما سيؤثر على التعاون التجاري بين «الاتحاد الأوروبي» والصين.

* نمو قوي

وفي سياق منفصل، سجلت أرباح الشركات الصناعية الصينية أسرع وتيرة نمو لها في 6 أشهر خلال الشهر الماضي؛ مما يُعزز المؤشرات الأوسع نطاقاً نحو تعافٍ اقتصادي غير متوازن في الربع الأول من العام، في ظل استعداد صناع السياسات لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط. وتعثر محرك التصدير الصيني الشهر الماضي، بينما انخفضت مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، على الرغم من خروج أسعار المنتجين من فترة انكماش استمرت سنوات، وهو تحول يحذر المحللون بأنه قد يُقيّد الشركات بارتفاع التكاليف مع محدودية قدرتها على تحديد الأسعار في ظل استمرار هشاشة الطلب.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين في بنك «آي إن جي» لمنطقة الصين الكبرى: «من المرجح أن البيانات لم تعكس بعدُ تأثير الحرب الإيرانية»، مؤكدةً على ازدياد المخاطر التي تهدد النمو محلياً ودولياً جراء الصراع، في ظل سعي الحكومات والشركات جاهدةً لتخفيف آثاره.

وأظهرت بيانات صادرة عن «المكتب الوطني للإحصاء»، الاثنين، أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت بنسبة 15.8 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي مقارنةً بالعام السابق، بعد قفزة بلغت 15.2 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وفي الربع الأول، نمت أرباح القطاع الصناعي بنسبة 15.5 في المائة على أساس سنوي، مع تسارع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة بعد أن سجل أدنى مستوى له في 3 سنوات خلال الربع السابق. وتشير هذه الأرقام إلى تباين متصاعد تحت سطح التعافي. وبينما لا يزال بعض قطاعات الاقتصاد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مزدهرة، حيث حققت شركة «شانون سيميكونداكتور» ارتفاعاً هائلاً في صافي أرباحها خلال الربع الأول بلغ 79 ضعفاً بفضل الطلب القوي على الإلكترونيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن القطاعات الموجهة للمستهلكين لا تزال تعاني. وقال يو وينينغ، الإحصائي في «المكتب الوطني للإحصاء»: «هناك كثير من أوجه عدم اليقين في البيئة الخارجية، ولا يزال التناقض بين قوة العرض المحلي وضعف الطلب بحاجة إلى حل».

ويرى صناع السياسات أن حملتهم للحد مما يُسمى «التراجع»، أي المنافسة السعرية الشرسة والمستمرة، ستدعم هوامش أرباح الشركات على المدى الطويل، إلا إن فوائدها لا تظهر إلا ببطء في ظل تعافٍ اقتصادي متعثر.

وتزيد المخاطر الخارجية من حدة الضغوط؛ حيث أدت أزمة الشرق الأوسط إلى تفاقم حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي وسلاسل التوريد؛ مما يهدد بتآكل هوامش الربح لدى المصنّعين الصينيين الذين يعانون أصلاً من ضعف الطلبات وحذر الإنفاق من جانب الأسر والشركات. وقالت سونغ من بنك «آي إن جي»: «من المرجح أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة مستقبلاً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج؛ مما سيضطر معه المنتجون إما إلى تحميله على المستهلكين، وإما استيعابه من خلال (هوامش ربح أقل) و(ربحية أضعف)». وتشمل أرقام أرباح القطاع الصناعي الشركات التي يبلغ دخلها السنوي من عملياتها الرئيسية 20 مليون يوان على الأقل (2.93 مليون دولار أميركي).


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة، ليستقر عند مستوى 11168.5 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 6.1 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، 0.52 في المائة إلى 27.26 ريال، فيما تصدّر سهما «كيان السعودية» و«بترو رابغ» قائمة الشركات المرتفعة بنسبة 10 في المائة.

وعلى صعيد نتائج الربع الأول، صعد سهم «الأسمنت العربية» 4 في المائة إلى 23.2 ريال، وارتفع سهم «سلوشنز» اثنين في المائة إلى 224.10 ريال، في حين انخفض سهم «مجموعة تداول» 4 في المائة، وتراجع سهم «سدافكو» اثنين في المائة، وذلك عقب الإعلان عن النتائج المالية.

وفي القطاع المصرفي، تراجع سهم «الأهلي» بنسبة واحد في المائة إلى 39.52 ريال، بينما ارتفع سهم «الأول» بالنسبة ذاتها إلى 34.38 ريال.