رهانات أوروبية على تجنّب توسّع الحرب

اجتماع أوروبي ــ إيراني في جنيف اليوم تغطية شاملة داخل العدد

جانب من لقاء ترمب وماكرون بالبيت الأبيض في فبراير الماضي (أ.ب)
جانب من لقاء ترمب وماكرون بالبيت الأبيض في فبراير الماضي (أ.ب)
TT

رهانات أوروبية على تجنّب توسّع الحرب

جانب من لقاء ترمب وماكرون بالبيت الأبيض في فبراير الماضي (أ.ب)
جانب من لقاء ترمب وماكرون بالبيت الأبيض في فبراير الماضي (أ.ب)

يعقد وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا، في جنيف اليوم (الجمعة)، لقاء مع نظيرهم الإيراني لإجراء محادثات نووية، في حين تدخل الحرب الإسرائيلية - الإيرانية أسبوعها الثاني.

ويأتي الاجتماع في حين تراهن الدول الأوروبية على تجنّب توسّع الحرب بين طهران وتل أبيب، وتبحث إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خيارات الانخراط في الحرب بشكل مباشر.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في بيان نقلته وكالة «إرنا» الرسمية: «سنلتقي مع الوفد الأوروبي في جنيف الجمعة». وأكّد دبلوماسيون أوروبيون بشكل منفصل المحادثات المزمعة التي من المقرر أن يشارك فيها وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، ووزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، بالإضافة إلى مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس.

وبينما يُدرك الثلاثي الأوروبي أن وساطته لوقف التصعيد في المنطقة بحاجة لدعم أميركي، أجرى ديفيد لامي في واشنطن أمس جولة محادثات تهدف لتحديد ما هو مقبول وما هو مرفوض أميركياً.


مقالات ذات صلة

مراجع قم على خط معركة بزشكيان الداخلية

شؤون إقليمية بزشكيان يلتقي المرجع الديني ناصر مكارم شيرازي في قم الأحد (الرئاسة الإيرانية)

مراجع قم على خط معركة بزشكيان الداخلية

أبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مراجع كباراً في قم أن حكومته تستعد لمختلف السيناريوهات المحتملة، في وقت تواجه البلاد ضغوطاً اقتصادية متصاعدة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
المشرق العربي إسرائيل تحتفي بالاتفاق مع لبنان: يجعل إيران خارج المعادلة

إسرائيل تحتفي بالاتفاق مع لبنان: يجعل إيران خارج المعادلة

يختصر تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حول الاتفاق مع لبنان، الذي قال فيه إن الاتفاق يشكل إنجازاً عظيماً لإسرائيل، لأنه «يشكل ضربة قوية لإيران»…

كفاح زبون (رام الله)
العالم العربي نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز) p-circle

نتنياهو يسعى لقيادة الحكومة مجدداً... لكن محاكمته مستمرة حتى 2028

يحشد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كل أسلحته للفوز بأي ثمن في الانتخابات البرلمانية المقبلة، غير أن قطار محاكمته سيتمد في كل الأحوال حتى عام 2028.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

روبيو: محادثات إيران تعود إلى سويسرا الأسبوع المقبل

أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، عن اعتقاده بأن المحادثات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران ستُستأنف في 29 أو 30 يونيو (حزيران) في سويسرا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص طفل فلسطيني ينتحب بجوار جثمان شقيقه الذي قتلته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

خاص حراك من «حماس» لإدراج غزة بالمفاوضات الأميركية - الإيرانية

قطعت حركة «حماس» خطوة أظهرت تعويلاً على موقف إيراني «داعم» لملف غزة عبر إدراجه في جدول المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (غزة)

احتجاجات مستمرة في ألبانيا ضد مشروع سياحي مرتبط بعائلة ترمب

متظاهرون يشاركون في مسيرة احتجاجية ضد المشروع في تيرانا (أ.ب)
متظاهرون يشاركون في مسيرة احتجاجية ضد المشروع في تيرانا (أ.ب)
TT

احتجاجات مستمرة في ألبانيا ضد مشروع سياحي مرتبط بعائلة ترمب

متظاهرون يشاركون في مسيرة احتجاجية ضد المشروع في تيرانا (أ.ب)
متظاهرون يشاركون في مسيرة احتجاجية ضد المشروع في تيرانا (أ.ب)

عاود آلاف الألبان التظاهر في شوارع تيرانا خلال عطلة نهاية الأسبوع، مطالبين باستقالة رئيس الوزراء ووقف مشروع سياحي مرتبط بعائلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ومنذ أواخر مايو (أيار)، يتجمّع محتجون كل مساء للاعتراض على بناء فندق فاخر تدعمه إيفانكا ترمب، ابنة الرئيس الأميركي، وزوجها جاريد كوشنر، والمخطط إنشاؤه داخل محمية طبيعية على ساحل البلاد.

ويطالب المتظاهرون رئيس الوزراء إيدي راما بالاستقالة، بسبب ما يصفونه بغياب الشفافية في هذا المشروع، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُعلن عن المنتجع المُخطط إقامته في محمية زفرنتس الطبيعية في جنوب غرب ألبانيا للمرة الأولى في عام 2024، لكن موجة احتجاجات اندلعت بعد ظهور أسلاك شائكة وجرافات على شواطئها في أواخر مايو (أيار).

وحمل المتظاهرون، مساء السبت، مجسمات ضخمة لطيور النحام الوردية وسط الحشود، إلى جانب لافتات كتب عليها «استقل».

ولم تُنشر أي أرقام رسمية، لكنّ صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية» شاهدوا ما لا يقل عن آلاف عدة من الأشخاص يتجمعون كل ليلة في وسط المدينة.


مُسيّرات أوكرانيا تُعزز الضغط على الداخل الروسي

سحابة من الدخان فوق ميناء سانت بطرسبرغ في روسيا بتاريخ 3 يونيو 2026 بعد هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية (أ.ب)
سحابة من الدخان فوق ميناء سانت بطرسبرغ في روسيا بتاريخ 3 يونيو 2026 بعد هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية (أ.ب)
TT

مُسيّرات أوكرانيا تُعزز الضغط على الداخل الروسي

سحابة من الدخان فوق ميناء سانت بطرسبرغ في روسيا بتاريخ 3 يونيو 2026 بعد هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية (أ.ب)
سحابة من الدخان فوق ميناء سانت بطرسبرغ في روسيا بتاريخ 3 يونيو 2026 بعد هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية (أ.ب)

لم تَعُد الحرب الروسية - الأوكرانية تُقاس بعدد القوات على جبهة دونباس، بل بقدرة كل طرف على نقل التكلفة السياسية والاقتصادية إلى عمق خصمه. وفي الأسابيع الأخيرة، نجحت كييف في إحداث تحول واضح في هذا الجانب، بعدما وسّعت حملة الضربات بعيدة المدى لتشمل مصافي النفط والمصانع العسكرية ومراكز الاتصالات والطاقة؛ من موسكو وبطرسبرغ، إلى مناطق تقع على مسافات كبيرة من الحدود.

هذه التطورات لا تعني أن أوكرانيا باتت على وشك حسم الحرب. فموسكو ما زالت تملك تفوقاً كبيراً في الصواريخ الباليستية والقدرة على قصف المدن الأوكرانية، كما أن قواتها لا تزال تسيطر على نحو خُمس الأراضي الأوكرانية. الجديد هو أن كييف باتت تمتلك أداة ضغط لم تكن متاحة لها بهذا الحجم من قبل: جَعلُ الحرب محسوسة داخل روسيا، وإضعاف صورة الكرملين بوصفه قادراً على حماية الداخل، بالتوازي مع رفع التكلفة الاقتصادية لاستمرار القتال.

استهداف العمق الروسي

تُظهر الضربات الأخيرة أن برنامج المسيّرات الأوكراني تجاوز مرحلة العمليات الرمزية. فقد استهدفت الهجمات منشآت نفطية، ومصانع لإنتاج مكونات الصواريخ والذخائر، ومراكز اتصالات قريبة من موسكو، فيما قالت تقارير غربية إن إنتاج البنزين الروسي انخفض بنسبة 25 في المائة خلال أسبوع واحد من يونيو (حزيران) الحالي؛ مما دفع بعشرات المناطق إلى فرض قيود على التوزيع، وفق صحيفة «واشنطن بوست».

هذه الأرقام مهمة؛ لأنها تعكس انتقال الضربات من التأثير العسكري المحدود، إلى الضغط على الاقتصاد والمجتمع. فاستهداف المصافي لا يقلص فقط إيرادات الدولة وقدرتها على تمويل الحرب، بل يربك أيضاً حركة النقل والإمداد والقطاع الزراعي والأسعار المحلية. وقد أقرت موسكو عملياً بحجم المشكلة عندما بحثت حظر صادرات الديزل، بينما وصف رئيس شركة «روسنفت» الأضرار التي لحقت بالمصافي بأنها «غير مسبوقة». وتزامن ذلك مع اتساع عجز الموازنة الروسية إلى 6 تريليونات روبل حتى نهاية مايو (أيار) الماضي، أي أكبر من ضعف مستواه قبل عام، وفق المعلومات التي أوردتها «واشنطن بوست».

مع ذلك، فإن الهدف الأوكراني يبقى أبعد من إتلاف منشآت بعينها. فكييف تسعى إلى ضرب العقدة النفسية التي قامت عليها استراتيجية بوتين منذ 2022: إبقاء معظم الروس بعيدين عن آثار الحرب اليومية. وأصبح تعليق الرحلات في مطارات موسكو، وتصاعد الدخان فوق المصافي، ونقص الوقود، عناصر تربط المواطن الروسي مباشرة بحرب كان الكرملين يقدمها بوصفها عملية تجري خارج الحدود ولا تهدد سير الحياة الطبيعية.

القرم تتحول عبئاً استراتيجياً

تبدو شبه جزيرة القرم المثال الأوضح على هذا التحول... فالمنطقة التي قدمها بوتين منذ ضمها عام 2014 بوصفها أحد أهم إنجازاته التاريخية، تحولت نقطةَ ضعف عسكرية ولوجستية. وقد دفعت الضربات الأوكرانية السلطات الموالية لروسيا إلى إعلان حالة طوارئ، بعد انقطاع الكهرباء، وتعليق بيع الوقود للمدنيين، واضطراب النقل، وإلغاء مخيمات صيفية، وإجلاء أطفال.

كما تراجعت الحجوزات السياحية، واصطفت آلاف السيارات لمغادرة شبه الجزيرة عبر جسر كيرتش. الرمزية العسكرية للقرم لا تقل عن رمزيتها السياسية. فمنها انطلقت عمليات روسية واسعة في جنوب أوكرانيا، وفيها قواعد وموانئ ومنظومات دفاع جوي، كما تُشكّل حلقة إمداد أساسية للقوات الروسية في خيرسون وزابوريجيا. لذلك، تُركّز كييف على عزلها تدريجياً عبر ضرب الجسور والسكك الحديدية والعبارات ومستودعات الوقود ومحطات الكهرباء، بدلاً من محاولة اقتحامها برياً في عملية باهظة ومعقدة.

هذا الضغط جعل القرم، مجدداً، ساحة متنازعاً عليها تحتاج إلى كميات متصاعدة من الدفاعات والوقود والموارد. ويزداد العبء؛ لأن روسيا مضطرة إلى توزيع منظوماتها الجوية بين موسكو ومقار القيادة وجسر كيرتش ومنشآت النفط والمدن البعيدة. وكلما ركزت الحماية في موقع، ظهرت ثغرات في مواقع أخرى. وبهذا المعنى، لا تحتاج أوكرانيا إلى تدمير كل هدف؛ يكفي أن تجبر موسكو على الدفاع عن مساحة شاسعة لا يمكن تغطيتها بالكامل.

سباق المسيّرات يُبدّل الردع

يعتمد نجاح كييف على الجمع بين كثافة الهجمات وتنوعها. فالموجات تضم مسيّرات هجومية وأخرى خداعية، وأحياناً صواريخ مجنحة، بما يربك الرادارات ويستنزف الذخائر الدفاعية.

وتشير تقديرات نقلتها «وول ستريت جورنال» إلى أن الضربات منذ مارس (آذار) الماضي عطّلت نحو 20 في المائة من قدرة التكرير الروسية، فيما ارتفع عدد المسيّرات التي قالت وزارة الدفاع الروسية إنها اعترضتها من 2504 في مايو 2025 إلى 8849 خلال مايو 2026.

وتمنح هذه الحرب أوكرانيا ميزة اقتصادية أيضاً؛ لأن تكلفة المسيّرة الهجومية قد تكون أقل بكثير من تكلفة الصاروخ المستخدم لاعتراضها، أو الضرر الذي تسببه في منشأة نفطية أو عسكرية. كما أن اتساع روسيا، الذي كان تاريخياً عنصراً دفاعياً، بات عبئاً؛ لأن المصافي والمصانع والمطارات موزعة على آلاف الكيلومترات. ولهذا رأى عسكريون ومحللون أن التكلفة غير المتكافئة للعمليات بدأت تنقلب ضد الطرف المدافع، الذي لا يستطيع حماية كل منشآته في الوقت نفسه.

غير أن تصوير هذه النجاحات على أنها نقطة حسم سيكون مبالَغاً فيه... فروسيا ما زالت تتفوق في الصواريخ الباليستية ذات القدرة التدميرية الأكبر مما لدى أوكرانيا، وقد واصلت قصف المدن وشبكة الطاقة الأوكرانية وإيقاع ضحايا مدنيين. كما يمكن لبوتين أن يرد بتصعيد الضربات بدلاً من تقديم تنازلات، وهو الاحتمال الذي رجحه محللون ومسؤولون روس تحدثت إليهم «واشنطن بوست». وتبقى قدرة كييف على المحافظة على وتيرة الإنتاج والهجمات، وحماية مدنها من الرد الروسي، شرطاً لتحويل التفوق التقني مكسباً سياسياً دائماً.

هل تعود واشنطن إلى الوساطة؟

في هذا السياق، عاد الخلاف بشأن ما جرى في «قمة أنكوريج» - عاصمة ألاسكا - بين ترمب وبوتين في أغسطس (آب) 2025.

فقد قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن ما طُرح في ألاسكا كان مقترحات وليس اتفاقاً، بينما ردّ سيرغي لافروف بأن موافقة روسيا على المقترحات الأميركية تعني وجود تفاهم، وطالب واشنطن بتوضيح موقفها.

ويكشف السجال عن أن موسكو تخشى ابتعاد الإدارة الأميركية عن الصيغة التي اعتقدت أنها تمنحها شروطاً مناسبة للتسوية. إلا إن النبرة الأميركية بدت أقل ميلاً إلى تبني الرواية الروسية. فترمب قال إن أوكرانيا «تؤدي بشكل جيد»، والتقى زيلينسكي خلال «قمة مجموعة السبع».

ووفق «واشنطن بوست»، فقد جاءت هذه الإشارات مع تلويح أميركي بإمكان تشديد العقوبات على موسكو؛ مما أثار قلقاً داخل النخبة الروسية.

مع ذلك، فإن الوساطة الأميركية لا تزال أمام عقبتين؛ الأولى أن بوتين قد يرى التصعيد وسيلة لاستعادة الردع، لا سبباً للتراجع. والثانية أن زيلينسكي، وقد اكتسب ورقة جديدة، فسيحاول تحسين شروط التفاوض بدلاً من قبول تسوية تعكس مكاسب روسيا السابقة. لذلك؛ فإن توازن القوى الجديد لا يضمن اتفاقاً قريباً، لكنه يغير طبيعة النقاش: لم تعد موسكو وحدها قادرة على استخدام الوقت والقوة لفرض شروطها، ولم تعد كييف تدخل أي مفاوضات من موقع الدفاع الكامل.

لذلك؛ يرى المُحلّلون أن حملة المسيّرات الأوكرانية لا تنهي الحرب، لكنها تعيد توزيع الخوف والتكلفة. فقد نقلت جزءاً من المعركة إلى العمق الروسي، وحولت القرم من رمز للانتصار إلى عبء، وأعادت لأوكرانيا مكانة أكبر قوة داخل المعادلة الأوروبية والأميركية. وإذا استمرت أزمة الوقود، والضغط المالي، وتآكل الشعور بالأمان، فقد تصبح الوساطة الأميركية أكبر جدية.


بوتين يتعهد بضمان أمن روسيا في ظل تصاعد الضربات الأوكرانية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ملقياً كلمة في موسكو يوم 28 يونيو (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ملقياً كلمة في موسكو يوم 28 يونيو (أ.ب)
TT

بوتين يتعهد بضمان أمن روسيا في ظل تصاعد الضربات الأوكرانية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ملقياً كلمة في موسكو يوم 28 يونيو (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ملقياً كلمة في موسكو يوم 28 يونيو (أ.ب)

تعهّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأحد، بضمان أمن روسيا والتغلب على التحديات التي تواجهها، في وقت كثّفت فيه أوكرانيا ضرباتها داخل الأراضي الروسية.

وتقول كييف إن هذه الهجمات تمثل رداً مشروعاً على القصف الروسي شبه اليومي الذي يستهدف المدنيين الأوكرانيين ومنشآت الطاقة منذ بدء الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

وقال بوتين، خلال مؤتمر حزب «روسيا الموحدة»: «نعم، نرى المشكلات وندركها ونتعامل معها، لكننا سنضمن بالتأكيد أمن البلاد والمواطنين، وكذلك حرمة حدود روسيا»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». وأضاف: «سنتغلب بلا شك على جميع التحديات التي نواجهها اليوم، بما في ذلك الهجمات الإرهابية التي تستهدف أراضينا ومنشآت البنية التحتية».

وجاءت تصريحات بوتين بعد ساعات من إعلان السلطات الروسية مقتل شخص في هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية استهدف مصفاة نفط في إقليم كراسنودار بجنوب روسيا، وأدى إلى اندلاع حريق فيها، بحسب حاكم الإقليم فينيامين كوندراتييف.

وأعلنت كييف مسؤوليتها عن الهجوم، بينما قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الضربة تندرج ضمن «العمليات التي تُضعف قدرة روسيا على مواصلة هذه الحرب». وأضاف زيلينسكي، في منشور على منصة «إكس»: «استُهدفت مصفاة سلافيانسك في إقليم كراسنودار، على مسافة نحو 300 كيلومتر من خط الجبهة، كما أصبنا مصفاة في إقليم ياروسلافل، على مسافة تقارب 700 كيلومتر من حدودنا».

وكان هجوم أوكراني آخر قد تسبب، الأسبوع الماضي، في اندلاع حريق كبير في مصفاة تقع جنوب شرقي موسكو؛ ما أدى إلى تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان الأسود غطّت ضواحي العاصمة.

وفي شبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا، أعلنت السلطات الموالية لموسكو، الجمعة، حالة الطوارئ في محاولة للحد من تداعيات تصاعد الهجمات الجوية الأوكرانية على المنطقة. وتعاني القرم نقصاً في الوقود وانقطاعات في الكهرباء نتيجة الضربات الأوكرانية التي استهدفت سلاسل الإمداد والمنشآت النفطية في شبه الجزيرة، وفي مناطق أخرى تسيطر عليها روسيا في أوكرانيا، إضافة إلى جنوب روسيا.

وكانت روسيا قد سيطرت على شبه جزيرة القرم، وضمّتها عام 2014، إلا أن غالبية دول العالم، بما في ذلك عدد من حلفاء موسكو، لا تعترف بهذه الخطوة.