صربيا تهاجم المحكمة الأممية... وتلمح إلى إقامة جنازة رسمية لملاديتش

القائد العسكري يعدّ أحد أشرس رموز صراع أودى بحياة أكثر من 100 ألف شخص

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (د.ب.أ)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (د.ب.أ)
TT

صربيا تهاجم المحكمة الأممية... وتلمح إلى إقامة جنازة رسمية لملاديتش

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (د.ب.أ)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (د.ب.أ)

شنَّ الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، اليوم (الجمعة)، هجوماً لاذعاً على محكمة جرائم الحرب، التابعة للأمم المتحدة، متهماً إياهاً بـ«السلوك غير المتحضر» بعد رفضها منح الإفراج المبكر للقائد العسكري الصربي - البوسني السابق راتكو ملاديتش، الذي توفي، الخميس، عن 84 عاماً، وهو يقضي عقوبة السجن المؤبد داخل المستشفى التابع لسجن الأمم المتحدة في لاهاي، بينما لمَّحت الحكومة الصربية إلى إمكانية إقامة جنازة رسمية لملاديتش.

وقالت وكالة «أسوشييتد برس» إن عائلة ملاديتش والحكومة الصربية كانتا قد تقدَّمتا بطلبات متكرِّرة للإفراج عنه، مستندتين إلى تقدمه في السن وتدهور حالته الصحية، غير أن المحكمة رفضت طلبه الأخير قبل أسبوع واحد فقط من وفاته.

وقال فوتشيتش: «كان ذلك تصرفاً غير متحضر، ولا سابق له، ولا عذر له. نرى اليوم بوضوح أنهم كانوا يريدون رحيل ملاديتش وهو خلف القضبان».

يشار إلى أنه في عام 2017، أصدرت «المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة» حكمها التاريخي بالسجن المؤبد بحق ملاديتش، في خطوة وُصفت بأنها نقطة تحول جوهرية في مسيرة العدالة لضحايا حروب البوسنة.

راتكو ملاديتش (أ.ف.ب)

وكان ملاديتش قد أُلقي القبض عليه عام 2011، بعدما ظلَّ هارباً من العدالة لأكثر من عقد ونصف العقد من الزمن.

ويُعدُّ ملاديتش أحد أشرس رموز الصراع الدامي الذي أودى بحياة أكثر من 100 ألف شخص، وشرَّد أكثر من مليون آخرين، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ولمَّحت الحكومة الصربية، في وقت سابق اليوم (الجمعة)، إلى إمكانية إقامة جنازة رسمية لملاديتش. وقال وزير العدل الصربي نيناد فوييتش: «ملاديتش هو جنرال، والبروتوكول معروف»، مضيفاً أن حكومته تحترم ما يستحقه الراحل.

ورأت وسائل إعلام صربية أن الإشارة إلى «البروتوكول» الرسمي تعني أن حكومة الرئيس ألكسندر فوتشيتش تخطط لإقامة جنازة رسمية تراعي التقاليد العسكرية.

ومن المرجح أن يُدفن ملاديتش، الذي أشرف على أعمال مروعة في البوسنة خلال حقبة تسعينات القرن الماضي، في مقبرة «توبتشيدر» ببلغراد، وفق ما أكدته مصادر مقربة من العائلة، وذلك تحقيقاً لرغبته التي طالما أبداها بأن يكون مثواه الأخير بجوار ابنته آنا، التي انتحرت عام 1994 عن عمر ناهز 23 عاماً.

ولم يُحدَّد حتى الآن موعد رسمي للجنازة، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية والإدارية المتعلقة بنقل الجثمان من هولندا إلى صربيا.


مقالات ذات صلة

توقيف ضباط سابقين متهمين بجرائم حرب بينهم ابن عم بشار الأسد

المشرق العربي سورية تحمل صور أقارب لها خلال أبريل الماضي كانوا قتلوا في «مجزرة التضامن» جنوب دمشق (إ.ب.أ)

توقيف ضباط سابقين متهمين بجرائم حرب بينهم ابن عم بشار الأسد

شملت توقيفات جديدة نفذها الأمن السوري متهَماً في «مجزرة التضامن» وضباطاً وأطباء برتب عسكرية متورطين في «جرائم حرب».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)

القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

ألقى جهاز الاستخبارات العامة القبض على المدعو علي كيالي، المعروف باسم ‌‏«معراج أورال»، والمتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
شؤون إقليمية مُعارض لنتنياهو يضع قناعاً يمثله ويلبس زي سجين ويداه مكبلتان خارج مقر المحكمة بتل أبيب في ديسمبر 2024 (إ.ب.أ) p-circle

نتنياهو أجهض صفقة تبادل شاملة مع «حماس» بعد 9 أشهر فقط من الحرب

كشفت مصادر إسرائيلية عن مشروع اتفاق شامل بين نتنياهو و«حماس» والمدعي العام السابق لـ«الجنائية الدولية» كريم خان، بعد 9 أشهر فقط من بدء الحرب على غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مدخل مستشفى تشرين العسكري قبل إعادة تسميته «مشفى دمشق العسكري» (أ.ف.ب)

مواصلة محاكمة متهمين بجرائم ضد الإنسانية في دمشق بينهم طبيب ومصور

علقت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق 4 جلسات من محاكمات الدفعة الثانية ضمن مسار العدالة الانتقالية، وذلك لاستكمال «إجراءات التبليغ والمطالبة والدفاع».

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي جمال طرابلسي الذي ألقت إدارة مكافحة الإرهاب القبض عليه مع علي كيالي المعروف بـ”معراج أورال” زعيم ميليشيا “المقاومة السورية” وشغل جمال طرابلسي منصب نائبه (قوى الأمن الداخلي)

سوريا: القبض على «نائب» جزار بانياس

ألقي القبض على جمال طرابلسي، نائب علي كيالي المعروف بـ«معراج أورال» قائد ميليشيا «المقاومة السورية» التي ارتكبت مجازر مروعة أبرزها مجزرة بانياس عام 2013.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

بعد «السبت الأسود»... «الخميس الأحمر» يهدد فرنسا بالشلل

طلاب قرب نار أشعلوها لإغلاق مدرسة ثانوية في مدينة ليل الاثنين (أ.ف.ب)
طلاب قرب نار أشعلوها لإغلاق مدرسة ثانوية في مدينة ليل الاثنين (أ.ف.ب)
TT

بعد «السبت الأسود»... «الخميس الأحمر» يهدد فرنسا بالشلل

طلاب قرب نار أشعلوها لإغلاق مدرسة ثانوية في مدينة ليل الاثنين (أ.ف.ب)
طلاب قرب نار أشعلوها لإغلاق مدرسة ثانوية في مدينة ليل الاثنين (أ.ف.ب)

تلج فرنسا، هذا الأسبوع، منعطفاً اجتماعياً بالغ الخطورة عنوانه تداخل وتراكم المطالب الاجتماعية في وجه سلطات لا تمتلك الإمكانات المادية، التي من شأنها «شراء» السلم الاجتماعي.

فالاقتصاد الذي يحتل المرتبة الثانية في الاتحاد الأوروبي (بعد ألمانيا) يقترب من حافة الركود، فيما المديونية العامة تتراكم وفوائدها المرتفعة تستنزف مقدرات الدولة ومؤسسات التصنيف الدولية تراجع موقع فرنسا. ثم إن البلاد دخلت منذ عدة أشهر دائرة الانتخابات الرئاسية التي ستحصل بعد أقل من 6 أشهر، مع ما يرافقها من مزايدات وانقسامات وشروخ.

طلاب يغلقون مدخل مدرسة ثانوية في مدينة مرسيليا احتجاجاً على أوضاع التعليم الثانوي الاثنين (أ.ف.ب)

واعتادت البلاد رؤية الطلاب في التعليمين الثانوي والجامعي ينزلون إلى الساحات كل يوم سبت. ووصلت المخاطر إلى الذروة يوم «السبت الأسود» 17 أكتوبر (تشرين الأول)، الذي شهد مظاهرات في المدن الرئيسية والوسطى ضمت ما لا يقل عن 800 ألف شخص (وفق منظميها، ونصف مليون بحسب وزارة الداخلية). وما أقلق السلطات المواجهات وأعمال العنف والحرائق والسرقات والاعتقالات، بحيث خرجت الأمور عن سيطرة السلطات والقوى الأمنية. لذا، فإن وزارة الداخلية عبأت ليومي السبت اللاحقين (24 و31 أكتوبر) كل ما توافر لديها من شرطة ودرك ووحدات خاصة، لا بل استعانت أيضاً بقوة من الجيش، ونجحت، إلى حد بعيد، في السيطرة على الوضع من غير أن تختفي الاشتباكات والحرائق وأعمال السطو.

إضراب عام الخميس

بيد أن الاستحقاق الذي ينتظر السلطات هذا الأسبوع، تحديداً الخميس، مختلف تماماً عما عرفته حتى اليوم؛ فالحراك يأتي بناء على دعوة من 8 نقابات للعمال والموظفين، وهي الأكبر في فرنسا، وتشمل القطاعين العام والخاص. ومنذ اليوم، أعلن الطلاب الانضمام إلى الحراك إلى جانب «السترات الصفراء» والعاملين في قطاعات النقل... ولن يكتفي هؤلاء بالتظاهر في العاصمة والمدن الكبرى والمتوسطة؛ بل سيعلنون الإضراب العام، ما يعني أن الحركة الاقتصادية ستعاني، وربما إلى حد الشلل، إن في المدارس أو المستشفيات أو الدوائر الحكومية، خصوصاً في قطاع المواصلات بأنواعه.

وما يبرر هذا الحراك العام، الذي يضم للمرة الأولى القطاعين العام والخاص، عنوانه الأول الاحتجاج على تدهور القدرة الشرائية بسبب غلاء المعيشة - الذي يشمل بدلات الإيجار والمواد الأساسية وغير الأساسية والكهرباء والغاز. ويريد دعاة الإضراب من الدولة ومن أرباب العمل أن يقدموا حلولاً عملية لجهة رفع الرواتب، خصوصاً الحد الأدنى للأجور، فيما ميزانية عام 2027 التي تتم مناقشتها في الوقت الحاضر بالجمعية الوطنية، بالغة التقشف ولا تلحظ زيادة في الرواتب. ويجري الحديث حول أن الحكومة قد تكون جاهزة لزيادة زهيدة تتراوح بين 15 و20 يورو شهرياً، ما يمكن اعتباره، نظراً لغلاء المعيشة، «مزحة سمجة». وتطالب النقابات، علاوة على زيادة الأجور، بالحفاظ على المرافق والخدمات العامة، والدفاع عن فرص العمل، وتحقيق توزيع أكثر عدالة للثروات (أي العدالة الضريبية) بما يخدم العمال والشباب والمتقاعدين على حد سواء.

رئيس الحكومة سيباستيان لو كورنو (يسار) ووزير التربية إدوار جيفري خلال جلسة استماع في الجمعية الوطنية يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

وعود حكومية... ولكن

هذه المطالب تعرفها الحكومة، التي التقى رئيسها وفداً نقابياً قبل 10 أيام. بيد أن الوفد خرج خائباً؛ إذ لم يسمع من سيباستيان لوكرونو أي التزامات ملموسة بالتجاوب مع متطلباته. وبأي حال، فإن الأخير لا يملك الهوامش التي تمكنه من الالتزام بتدابير وإجراءات مكلفة للميزانية التي يجهد في تمريرها.

حقيقة الأمر أن ما يقلق السلطات عنوانه تداخل وتراكم المطالب الاجتماعية، فيما المناخ السياسي لا يوفر الأجواء الضرورية لحوار هادئ ومجدٍ.

فمنذ اليوم (الاثنين)، استأنف طلاب التعليم الثانوي حراكهم، مباشرة بعد انتهاء عطلة الخريف المدرسية التي دامت أسبوعين. وكانت السلطات تأمل في أن يعود التلامذة إلى صفوفهم، وهو ما دعا إليه رئيس الجمهورية، إيمانويل ماكرون، الأسبوع الماضي؛ إذ عدّ أنه «جرى الإصغاء لمطالب الشباب»، وهو ما أكده وزير التربية، إدوار جيفراي، صباح الاثنين في حديث صحافي لإذاعة «فرنس أنتير» العامة، أشار فيه إلى أن العديد من مطالب الطلاب أخذت في الحسبان، إن على صعيد زيادة أعداد الأساتذة أو تعديل المنصة الخاصة بالتوجيه الجامعي، أو توفير الأموال لتحسين الظروف المادية للثانويات المتردية.

وأفاد مكتب لوكورنو الاثنين، بأنه «جاهز» للقاء ممثلي طلاب التعليم الثانوي الأسبوع المقبل، عملاً بما التزم به أمام النواب. ووفق مكتبه، فإن الغرض من الاجتماع، في حال قبله الطلاب «النظر فيما أعلن من التزامات، والصعوبات التي من الضروري التغلب عليها، لوضعها موضع التنفيذ».

طلاب متجمعون قرب مدرسة ثانوية في باريس الاثنين (رويترز)

إغلاق مدارس وكليات

بيد أن هذه الدعوات والوعود لا يبدو أنها ستكون نافعة لجهة تخفيف احتقان هؤلاء؛ فمنذ صباح الاثنين، عمدت مجموعات من الطلاب إلى منع الدخول إلى كثير من الثانويات؛ ففي باريس ومرسيليا وتولوز ومدن أخرى، وضع تلامذة محتجون حاويات نفايات أمام مداخل العشرات من المدارس الثانوية.

وقالت مصادر وزارة التربية إن نحو 100 ثانوية تعاني من الإغلاق (من أصل 3700 ثانوية)، لكن هذا ليس سوى المقدمة؛ إذ إن الطلاب الجامعيين والثانويين دعوا إلى الحراك الواسع يوم الثلاثاء. وقالت المتحدثة باسم الاتحاد الطلابي، سابرين خرباش، يوم السبت، إنه «ابتداء من يوم الثلاثاء، سنغلق جامعاتنا وثانوياتنا، وسنواصل عمليات الإغلاق يوم الخميس أيضاً، قبل التوجه إلى المظاهرات استجابة لدعوة العمال والعاملات إلى التعبئة».

كذلك، حث الاتحاد الوطني لطلاب فرنسا على «أن يكون الثلاثاء يوماً أسود في الجامعات»، من خلال تنظيم عمليات إغلاق لكليات الجامعات والثانويات في مختلف أنحاء البلاد. وفي السياق عينه، أعلنت «الفيدرالية العامة للجمعيات الطلابية» أنها «تساند جميع أشكال التعبئة والتحركات الاحتجاجية بمختلف أنواعها».

ما سبق يبين وبوضوح أن الحراك الطلابي، الذي انطلق في سبتمبر (أيلول) الماضي، من إحدى الضواحي الباريسية، احتجاجاً على الحالة المذرية لإحدى الثانويات، توسع كالنار في الهشيم ووصلت ارتداداته إلى 5 دول أوروبية (إيطاليا، وألمانيا، والبرتغال، وإسبانيا، وبلجيكا). وفي فرنسا نفسها، تمدد الحراك ليشمل طيفاً مجتمعياً واسعاً، وانضمام الأكثرية الساحقة من النقابات العمالية يخضع السلطات لضغوط واسعة لا تنفع معها الرهانات على انطفاء الحراك من نفسه، أو على إحداث شرخ بين مكوناته.


توسك يدعو رئيس بولندا للاعتراف بقضاة المحكمة الدستورية

الرئيس البولندي كارول نافروتسكي خلال مؤتمر صحافي في فيلنيوس بليتوانيا يوم 25 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس البولندي كارول نافروتسكي خلال مؤتمر صحافي في فيلنيوس بليتوانيا يوم 25 يناير 2026 (رويترز)
TT

توسك يدعو رئيس بولندا للاعتراف بقضاة المحكمة الدستورية

الرئيس البولندي كارول نافروتسكي خلال مؤتمر صحافي في فيلنيوس بليتوانيا يوم 25 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس البولندي كارول نافروتسكي خلال مؤتمر صحافي في فيلنيوس بليتوانيا يوم 25 يناير 2026 (رويترز)

دعا رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، الرئيس القومي كارول نافروتسكي، الاثنين، إلى الاعتراف بالقضاة الذين انتخبهم البرلمان مؤخراً لحل الأزمة المحيطة بالمحكمة الدستورية، متهماً إياه باختيار «المواجهة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال توسك في منشور على منصة «إكس»: «ينبغي على الرئيس أن يعترف بالقضاة المنتخبين قانوناً من قبل البرلمان، كما هو منصوص عليه في الدستور، وأن يسمح لهم بأداء واجباتهم في المحكمة»، موضحاً أنّ ذلك من شأنه أن يحل الأزمة من دون تغيير الدستور.

ومنذ عودته إلى السلطة في عام 2023، تعهّد توسك الذي كان رئيساً للمجلس الأوروبي، بحلّ الأزمة المرتبطة بالمحكمة التي تسيطر عليها المعارضة القومية. إلا أنّه لم ينجح حتى الآن، إذ لم يُصادق رئيس الدولة على تعيينات القضاة الجدد التي أقرّها البرلمان، حتى أنه يعرقلها.

واعتبر رئيس الحكومة أنّ الرئيس يختار حتى الآن «المواجهة بالقوة، الأمر الذي قد يكلّف بولندا غالياً»، مؤكداً في الوقت ذاته أنّه لن يستسلم.

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يتحدث خلال فعالية في مدينة غدانسك في شمال بولندا يوم 30 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

وتعود الأزمة المرتبطة بالمحكمة العليا إلى عام 2015.

وباتت التعيينات في أعلى هيئة قضائية تحمل طابعاً سياسياً للغاية، الأمر الذي لا يضمن استقلالها. وتسعى حكومة توسك منذ أسابيع إلى إقصاء قضاة المحكمة الذين عيّنتهم الحكومة السابقة بقيادة حزب «القانون والعدالة» الذي حكم البلاد بين عامَي 2015 و2023.

وتصاعدت الأزمة بشكل حاد، الجمعة، مع تطويق شرطة مكافحة الشغب مبنى المحكمة لمنع الوصول إليه، وطلب وزير العدل، وهو أيضاً المدعي العام، رفع الحصانة عن رئيس المحكمة الذي عيّنه حزب «القانون والعدالة»، بينما أعلنت قاضية عيّنتها الغالبية حديثاً أنّها ستتولى المنصب مؤقتاً.

وإثر هذه التطورات، قطع نافروتسكي زيارة للسنغال وعاد إلى وارسو، وعقد مشاورات طارئة السبت مع ممثلين لأحزاب سياسية.

من جهتها، دعت المفوضية الأوروبية نافروتسكي إلى المصادقة على القضاة الجدد الذين رشّحهم البرلمان، لتتمكن المحكمة من العمل وفقاً للدستور وقانون الاتحاد الأوروبي، وفق ما قال ناطق لوكالة الصحافة الفرنسية.

إلى ذلك، دعت آنا كورفين بيوتروفسكا، الرئيسة الموقتة للمحكمة، التي لا يعترف بها الرئيس السابق لهذه الهيئة بوغدان شفيتشكوفسكي، ولا المعارضة القومية ولا رئيس الدولة، إلى عقد اجتماع عام للمحكمة بعد ظهر الثلاثاء.

Your Premium trial has ended


روسيا تستأنف هجماتها على «خيرسون» الأوكرانية بعد انتهاء الهدنة

إطلاق راجمة صواريخ «غراد» أوكرانية باتجاه مواقع روسية يوم الأحد (رويترز)
إطلاق راجمة صواريخ «غراد» أوكرانية باتجاه مواقع روسية يوم الأحد (رويترز)
TT

روسيا تستأنف هجماتها على «خيرسون» الأوكرانية بعد انتهاء الهدنة

إطلاق راجمة صواريخ «غراد» أوكرانية باتجاه مواقع روسية يوم الأحد (رويترز)
إطلاق راجمة صواريخ «غراد» أوكرانية باتجاه مواقع روسية يوم الأحد (رويترز)

أعلنت كييف، الاثنين، أن روسيا استأنفت هجماتها على منطقة خيرسون، جنوب أوكرانيا، بعد انتهاء هدنة أتاحت إجلاء سكان مدينة تعاني أزمة إنسانية.

وسبق أن أُعلِن عن اتفاقات عدة لوقف إطلاق النار منذ بداية الغزو الروسي عام 2022، لا سيما بمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، لكنّ البلدين تبادلا الاتهامات بخرقها.

وبدأت الهدنة في منطقة خيرسون الثلاثاء وانتهت مساء الأحد، من دون أن تعكّرها أي خروق، فباتت الأطول في الحرب التي دخلت عامها الخامس بين روسيا وأوكرانيا.

إلا أن الهجمات استؤنفت منذ صباح الاثنين، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

جندي أوكراني يتجه إلى راجمة صواريخ «غراد» عند خط الجبهة يوم الأحد (رويترز)

وجاء في بيان لبلدية كييف على تطبيق «تلغرام»: «صباح اليوم هاجم المحتلّون الروس سيارة بطائرة مسيّرة في حيّ كورابيلني بمدينة خيرسون»، مضيفة أن امرأة تبلغ 62 عاماً ورجلاً يبلغ 73 عاما أُصيبا بجروح ونُقلا إلى المستشفى.

كذلك كتب رئيس الإدارة العسكرية المحلية ياروسلاف تشانكو على «فيسبوك» أن طائرة مسيّرة روسية هاجمت أيضاً «مؤسسة طبية» في وسط خيرسون، من دون وقوع إصابات.

وتتعرض خيرسون باستمرار لضربات بطائرات مسيّرة تابعة للجيش الروسي المتمركز على الضفة الأخرى من نهر دنيبرو، بعدما كان احتل المنطقة لفترة وجيزة في بداية الحرب.

وأتاحت الهدنة التي شهدتها المنطقة الأسبوع الماضي إجلاء قسم من سكان مدينة أوليشكي، التي تحتلها روسيا، والواقعة على بُعد نحو عشرة كيلومترات جنوب شرقي خيرسون، إذ كانوا يعانون نقصاً حاداً في المواد الغذائية والأدوية بسبب المعارك.

«مبادرات جديدة»

وأعرب المفوض الأوكراني لحقوق الإنسان، دميترو لوبينيتس، الأحد، عن ارتياحه لكون «الطرفين التزما بتعهداتهما خلال هذه الفترة»، ما «أتاح توصيل مساعدات إنسانية إلى أوليشكي، ومساعدة المدنيين الراغبين في مغادرة المدينة بشكل آمن»، مضيفاً أنه يعمل حالياً مع نظيرته الروسية يانا لانتاتوفا على «مبادرات إنسانية» جديدة.

رجلان أوكرانيان يساعدان امرأة للخروج خلال الهدنة في خيرسون السبت الماضي (أ.ب)

إلا أن موسكو رفضت اقتراحاً من كييف بتمديد هذه الهدنة، وفق ما أفاد مسؤول رفيع في الرئاسة الأوكرانية «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان مسؤولون أوكرانيون استصرحتهم «وكالة الصحافة الفرنسية» في خيرسون توقعوا استئناف الهجمات الروسية فور انتهاء الهدنة.

وأبدى ضابط أوكراني في المنطقة طلب عدم كشف هويته، مخاوف من أن يكون القتال «جحيماً حتى أسوأ من قبل» عند استئنافه. ولاحظ أن القوات الروسية المتمركزة على الضفة الأخرى من نهر دنيبرو استغلت الهدوء الذي ساد خلال الأيام القليلة الماضية لحشد قوات إضافية ونقل مخزونات من الذخيرة وجمع معلومات استخبارية عن المواقع الأوكرانية باستخدام مسيّرات للمراقبة.

ورداً على سؤال عن هذه الاتهامات، قال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «هذا أمر شائع تماماً في حالات كهذه»، مشيراً إلى أن «القوات الأوكرانية استغلت هي الأخرى هذه الفترة لإعادة تجميع مماثلة».

وخلال الهدنة في أوليشكي، تواصلت المعارك والضربات دون توقف على جانبي الجبهة في مناطق أخرى.

اختراق تطبيقات

وتعرضت تطبيقات على الجوالات المحمولة تُستخدَم لتحذير السكان من المخاطر الأمنية في أوكرانيا وروسيا، لعمليات اختراق معلوماتية بعد وقت قصير من انتهاء وقف إطلاق النار الأحد، وفقاً لسلطات البلدين.

فالتطبيق الأوكراني الذي يتلقى عبره معظم السكان إنذارات بالغارات الجوية الروسية حسب المنطقة أو الحي أو البلدة، أورد تهديدات كاذبة عن إشعاعات نووية وكيميائية و«معارك في الشوارع».

أما في روسيا، فقد بثّ تطبيق وزارة الحالات الطارئة، الأقل استخداماً بكثير، رسائل زائفة أشارت مثلاً إلى «رؤوس نووية في طريقها إلى كل مناطق روسيا».

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هذه الهجمات الإلكترونية.

ومن المقرر أن تُستأنف هذا الشهر المحادثات بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، بعدما ظلت مجمدة فعلياً منذ شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مشتركة على إيران في فبراير (شباط).

ولم تؤد مفاوضات بين الطرفين عام 2025 إلى أي تقدم ملموس، إذ تمسّك كل منهما بمواقفه، لا سيما فيما يتعلق بالأراضي التي تطالب بها روسيا في أوكرانيا.

وفي أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي جدّد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في حديث صحافي رفضه لعدد من المطالب الروسية، عادّاً أن الضمانات الأمنية التي تطالب بها حكومته حلفاءها الغربيين وحجم الجيش الأوكراني وحرية كييف في اختيار تحالفاتها مسائل «غير قابلة للتفاوض».