ما فوائد شرب القهوة كل صباح على صحة الأمعاء؟

يعزز فنجان القهوة مليارات الميكروبات النافعة التي تعيش في جهازك الهضمي (رويترز)
يعزز فنجان القهوة مليارات الميكروبات النافعة التي تعيش في جهازك الهضمي (رويترز)
TT

ما فوائد شرب القهوة كل صباح على صحة الأمعاء؟

يعزز فنجان القهوة مليارات الميكروبات النافعة التي تعيش في جهازك الهضمي (رويترز)
يعزز فنجان القهوة مليارات الميكروبات النافعة التي تعيش في جهازك الهضمي (رويترز)

فنجان القهوة الصباحي لا يُنعشك ليوم جديد فحسب؛ بل يُعزز أيضاً مليارات الميكروبات النافعة التي تعيش في جهازك الهضمي.

فوفقاً لكثير من الأبحاث، هناك أدلة على أن قهوة الإسبريسو قد تؤثر إيجاباً على ميكروبيوم الأمعاء، مما يؤدي إلى صحة عامة أفضل وعمر أطول.

وقالت متخصصة التغذية نيكولا شوبروك، في تقرير لصحيفة «تليغراف»: «يضم الميكروبيوم أنواعاً كثيرة من البكتيريا النافعة التي تعمل جماعياً وفردياً لتحسين صحتنا».

وأضافت: «يُلاحظ بشكل متزايد أن هذه الميكروبات تُفيد صحتنا الأيضية، وإدارة الوزن، والصحة العقلية. وتحتوي القهوة على العديد من المركبات التي تعمل مضاداً حيوياً، أي أنها تُغذي بكتيريا البروبيوتيك المفيدة من خلال تزويدها بالعناصر الغذائية اللازمة للنمو والوظائف».

ويبدو أن تأثير القهوة على بكتيريا الأمعاء له جانبان. أولاً، يعمل الكافيين نفسه منشطاً، مما يزيد من عدد البكتيريا المفيدة في الأمعاء. وأوضحت شوبروك أنه «كلما زاد التنوع في جهازك الهضمي، كان ذلك أفضل».

وبحثت دراسة نُشرت عام 2023 في مجلة «نوترينتس» في العلاقة بين الكافيين واستهلاك القهوة والميكروبيوم القولوني. وأظهرت النتائج أن ثراء الميكروبيوم القولوني كان أعلى لدى شاربي القهوة بانتظام، حيث زادت لديهم أعداد بكتيريا أليستيبس وفاكيليكاكتريوم المفيدة (التي يُعتقد أن لها آثاراً وقائية ضد تليف الكبد وأمراض القلب والأوعية الدموية)، وانخفضت لديهم مستويات بكتيريا إريسبيلاتوكلوستريديوم الضارة، التي تسبب مشاكل في الأمعاء. يأتي ذلك في أعقاب دراسة سابقة وُجد فيها أن استهلاك القهوة يرتبط بزيادة بكتيريا البيفيدوباكتيريوم، وهي ميكروبات يُعتقد أنها تساعد في هضم الألياف وتمنع العدوى.

وتحتوي القهوة أيضاً على مركبات نباتية تُسمى البوليفينول، وهي فئة من المركبات الموجودة بشكل طبيعي في الأطعمة النباتية، مثل الفاكهة والخضراوات والأعشاب والتوابل والشاي والشوكولاته الداكنة والنبيذ. وأشارت شوبروك إلى أن «البوليفينولات تعمل مضاداً للأكسدة مضاد للالتهابات»، ويمكن أن تساعد في تقليل خطر الإصابة بالسرطان عن طريق تحييد الجذور الحرة الضارة، وهي المواد الكيميائية التي تتلف الخلايا.

ويُعرف البوليفينول الموجود في القهوة بحمض الكلوروجينيك. ووفقاً لدراسة أجريت عام 2020، فإن المرضى الذين تناولوا قهوة غنية بحمض الكلوروجينيك قللوا من خطر إصابتهم بداء السكري من النوع الثاني ومرض الكبد الدهني غير الكحولي، كما فقدوا وزناً. وخلص العلماء إلى أن هذا ربما يكون مرتبطاً بزيادة بكتيريا البيفيدوباكتيريا المعوية (وهي إحدى البكتيريا النافعة).

وأظهرت دراسات راسخة أيضاً أن الكافيين مفيد للأمعاء، إذ يحفز القولون ويؤدي إلى انتظام حركة الأمعاء. وأظهرت دراسة أجريت عام 1990 أن الأشخاص الذين شربوا القهوة يميلون إلى الحاجة إلى التبرز بعد 30 دقيقة من شرب فنجان منها.

من نواحٍ عديدة، يبدو أن الأمعاء تحب القهوة. ولكن؛ هل هناك طريقة أفضل لتحضير وتقديم قهوتك؟

قهوة سادة أم مع الحليب؟

يُجمع الخبراء على أن القهوة السوداء أفضل من الكابتشينو أو اللاتيه. وقالت جوليا كوبشينسكا، عالمة الأحياء الدقيقة في المعهد البولندي للكيمياء الحيوية والفيزياء الحيوية في وارسو: «لقد ثبت أن الحليب يعيق امتصاص البوليفينولات».

وأضافت: «إضافة كميات كبيرة من الكريمة أو السكر تُحوّل قهوتك إلى حلوى. فالسكريات تُضرّ بمستويات السكر في الدم أكثر مما تُفيد القهوة».

أي مزيج أختار؟

هناك نوعان رئيسيان من حبوب البن: أرابيكا وروبوستا. وأوضحت كوبشينسكا أن «لكل منهما خصائص مختلفة في مراحل التحميص المُحددة. على الرغم من أن التحميص الخفيف يحتوي عادةً على نسبة أعلى من الكافيين، فإنه يحتفظ بمضادات الأكسدة أكثر من التحميص الداكن. تحتوي حبوب روبوستا المحمصة قليلاً على مضادات أكسدة أكثر من التحميص الأشقر لقهوة أرابيكا».

كما أن مدة تخزين الحبوب تؤثر على مستويات البوليفينول فيها، حيث يُلاحظ انخفاض في مستويات البوليفينول في حبوب البن المخزنة لمدة 12 شهراً أو أكثر.

ماذا عن القهوة سريعة التحضير؟

مع أن الدراسات تُظهر أن القهوة سريعة التحضير قد تحتوي على بوليفينول ومعادن أكثر من القهوة المطحونة، فإنها تحتوي أيضاً على نسبة أعلى بنسبة 100 في المائة من مادة كيميائية تُسمى الأكريلاميد - وقد تحتوي بدائل القهوة على نسبة أعلى بنسبة 300 في المائة.

وقالت كوبشينسكا: «يتكون الأكريلاميد في القهوة أثناء عملية التحميص، وإذا تعرض الناس له بكميات أكبر، فقد يزيد ذلك من خطر تلف الأعصاب والسرطان».

مع ذلك، لا داعي للقلق، وطمأنت كوبشينسكا إلى أن «استهلاك القهوة، سواءً سريعة التحضير أو المطحونة، لا يرتبط بالإصابة بالسرطان. ومع ذلك، توصي الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية (EFSA) بتقليل كمية الأكريلاميد في نظامنا الغذائي. ولذلك، نوصي أيضاً بالقهوة المطحونة الكلاسيكية بدلاً من القهوة سريعة التحضير وبدائلها».

هل يُمكن جعل القهوة صحية أكثر؟

إضافة التوابل الطبيعية - بدلاً من السكريات أو الشراب - يُمكن أن تُضيف فوائد صحية إضافية.

ونصحت كوبشينسكا بأن «الهيل مضاد للالتهابات ويُنظم مستويات السكر في الدم». الزنجبيل، مُسكّن طبيعي للألم، يُحسّن صحة الجهاز الهضمي ويُخفّض الكوليسترول. إذا كنتَ تستخدم الحليب، فإن إضافة الكركم إلى اللاتيه تُعرف بفوائدها على الأيض والجهاز المناعي.


مقالات ذات صلة

هل يمكن استبدال مشروبات البروتين بالوجبات؟

صحتك تُسوَّق مشروبات البروتين على أنها بدائل سهلة وسريعة للوجبات (بكسلز)

هل يمكن استبدال مشروبات البروتين بالوجبات؟

استبدال مشروبات البروتين بالوجبات قد يؤثر في الجسم بطرق مختلفة، وذلك بحسب مكونات المشروب الغذائية، ومدى اختلافه عن نمطك الغذائي المعتاد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك شرب الشاي والقهوة بكميات معينة قد يقلل خطر الإصابة بالخرف (رويترز)

تناول كوبين من الشاي أو القهوة يومياً قد يحميك من الخرف

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن الأشخاص الذين يتناولون كوبين إلى 3 أكواب من القهوة أو كوب إلى كوبين من الشاي يومياً أقل عرضة للإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

توصيات طبية بأولوية استخدامه

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك رجل يعاني من السمنة (رويترز)

السمنة تزيد خطر دخول المستشفى أو الوفاة بسبب العدوى بنسبة 70 %

كشفت دراسة علمية جديدة أن الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة بنسبة 70 في المائة لدخول المستشفى، أو الوفاة نتيجة الأمراض المعدية، مقارنة بمن يتمتعون بوزن صحي

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا دراسة تحذر من استخدام الذكاء الاصطناعي لتشخيص حالات صحية (رويترز)

أدوات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي تُقدّم نصائح طبية سيئة

أظهرت دراسة نُشرت الاثنين أن النصائح الطبية التي تسديها برامج الدردشة الآلية القائمة على الذكاء الاصطناعي للمستخدمين ليست جيدة.

«الشرق الأوسط» (باريس)

هل يمكن استبدال مشروبات البروتين بالوجبات؟

تُسوَّق مشروبات البروتين على أنها بدائل سهلة وسريعة للوجبات (بكسلز)
تُسوَّق مشروبات البروتين على أنها بدائل سهلة وسريعة للوجبات (بكسلز)
TT

هل يمكن استبدال مشروبات البروتين بالوجبات؟

تُسوَّق مشروبات البروتين على أنها بدائل سهلة وسريعة للوجبات (بكسلز)
تُسوَّق مشروبات البروتين على أنها بدائل سهلة وسريعة للوجبات (بكسلز)

تتوفر مشروبات البروتين على نطاق واسع، وغالباً ما تُسوَّق على أنها بدائل سهلة وسريعة للوجبات، ما يدفع كثيرين للتساؤل عمّا إذا كان بالإمكان الاعتماد عليها بدلاً من الطعام. لكن استبدال مشروبات البروتين بالوجبات قد يؤثر في الجسم بطرق مختلفة، وذلك بحسب مكونات المشروب الغذائية، ومدى اختلافه عن نمطك الغذائي المعتاد.

ويسلّط تقرير نشره موقع «فيويويل هيلث» الضوء على ما يحدث للجسم عند الاعتماد على مشروبات البروتين بدلاً من الطعام.

زيادة محتملة في استهلاك البروتين

تحتوي معظم مشروبات البروتين التجارية على ما بين 20 و30 غراماً من البروتين في الحصة الواحدة. وبحسب طبيعة وجباتك اليومية، قد يوفر المشروب كمية بروتين أعلى من بعض الأطعمة الصلبة.

ومع ذلك، يمكن تلبية احتياجات الجسم من البروتين دون الاعتماد على المشروبات، من خلال تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة الغنية بالبروتين على مدار اليوم، مع التنويع بين مصادره في الوجبات المختلفة.

دعم الكتلة العضلية

توفر مشروبات البروتين وسيلة سريعة وسهلة لزيادة مدخول البروتين اليومي. ويساعد البروتين على بناء العضلات، والحفاظ عليها، من خلال تزويد الجسم بالأحماض الأمينية، وتحفيز تصنيع البروتين العضلي، خصوصاً عند اقترانه بتمارين القوة. لذلك قد يؤثر استهلاك مشروبات البروتين في الكتلة العضلية، وكتلة الجسم الخالية من الدهون.

نقص محتمل في عناصر غذائية مهمة

عند استبدال مشروب بروتين بالوجبة، يجب الانتباه إلى العناصر الغذائية التي قد تكون مفقودة. فبينما توفر هذه المشروبات البروتين، فإنها غالباً ما تفتقر إلى فيتامينات، ومعادن أساسية، إضافة إلى الألياف، وهي عناصر توجد عادة في الوجبات المتوازنة المعتمدة على الأطعمة الكاملة.

تغيّر في السعرات الحرارية

قد يؤدي استبدال مشروبات البروتين بالوجبات إلى زيادة، أو نقصان، أو ثبات السعرات الحرارية اليومية، تبعاً لمحتوى المشروب مقارنة بالوجبة التي يحل محلها.

فإذا كان المشروب أقل في السعرات ولم يتم تعويض ذلك لاحقاً، فمن المرجح أن ينخفض إجمالي السعرات اليومية، ما قد يؤدي إلى فقدان الوزن. وتشير دراسات إلى أن الأنظمة الغذائية التي تعتمد على مشروبات بديلة للوجبات قد ترتبط بانخفاض مدخول الطاقة، وزيادة فقدان الوزن مقارنة بالأنظمة المعتمدة على الطعام التقليدي.

في المقابل، تظهر أبحاث أخرى نتائج متباينة عند استخدام مشروبات البروتين على أنها وجبات خفيفة، إذ قد تقلل الشهية أحياناً، بينما تزيد إجمالي السعرات اليومية في حالات أخرى.

الشعور بالشبع قد يكون أقل

تُظهر الأدلة أن الأطعمة الصلبة تقلل الجوع، وتعزز الشعور بالشبع أكثر من السوائل. ويبدو أن السوائل والأطعمة الصلبة تؤثران بطرق مختلفة في الهرمونات المنظمة للشهية، رغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث في هذا المجال.

ومع ذلك، لا تزال النتائج غير حاسمة بشأن تأثير تناول وجبة كاملة مقارنة بمشروب على كمية الطعام المتناولة لاحقاً خلال اليوم. وتشير بعض الدراسات إلى أن مكونات الوجبة من بروتين ودهون وكربوهيدرات قد تكون أكثر تأثيراً من شكل الطعام نفسه.

هل يمكن الاعتماد على مشروبات البروتين بدلاً من الوجبات؟

يعتمد الأمر على الاحتياجات الفردية، والظروف الصحية لكل شخص. وفي هذا السياق، يوصي الخبراء بما يلي:

معظم مشروبات البروتين ليست بديلاً كاملاً للوجبات، ويُفضّل استخدامها على أنها مكمّل غذائي ما لم يوصِ الطبيب بخلاف ذلك.

إذا لم يوفر مشروب البروتين شعوراً كافياً بالشبع أو الرضا، فقد تكون الوجبة المتوازنة خياراً أفضل.

عند استخدام مشروبات البروتين لزيادة مدخول البروتين، يُنصح بالالتزام بمبدأ «الطبق المتوازن»: نصف الطبق من الخضراوات غير النشوية، وربع للبروتين، وربع للكربوهيدرات الكاملة، لضمان الشبع، وتلبية الاحتياجات الغذائية.

بالنسبة للأشخاص الذين يتخطّون الوجبات بانتظام، قد تكون مشروبات البروتين وسيلة عملية لتحسين التغذية، خصوصاً لدى كبار السن.

قد تناسب مشروبات البروتين الأشخاص الذين يعانون صعوبة في المضغ، شرط الحصول على موافقة طبية مسبقة.

في معظم الحالات، تعمل مشروبات البروتين بشكل أفضل باعتبار أنها مكمّل غذائي، وليس باعتبار أنها بديل دائم عن الوجبات الكاملة.


تناول كوبين من الشاي أو القهوة يومياً قد يحميك من الخرف

شرب الشاي والقهوة بكميات معينة قد يقلل خطر الإصابة بالخرف (رويترز)
شرب الشاي والقهوة بكميات معينة قد يقلل خطر الإصابة بالخرف (رويترز)
TT

تناول كوبين من الشاي أو القهوة يومياً قد يحميك من الخرف

شرب الشاي والقهوة بكميات معينة قد يقلل خطر الإصابة بالخرف (رويترز)
شرب الشاي والقهوة بكميات معينة قد يقلل خطر الإصابة بالخرف (رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن الأشخاص الذين يتناولون كوبين إلى 3 أكواب من القهوة أو كوب إلى كوبين من الشاي يومياً أقل عرضة للإصابة بالخرف، ويتمتعون بأداء معرفي أفضل ممن يتجنّبون هذه المشروبات.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد فحص الباحثون السجلات الصحية لأكثر من 130 ألف رجل وامرأة تمت متابعتهم لمدة وصلت إلى 43 عاماً ضمن دراستين صحيتين كبيرتين في الولايات المتحدة.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين اعتادوا شرب كوبين إلى ثلاثة من القهوة المحتوية على الكافيين أو كوب إلى كوبين من الشاي المحتوي على الكافيين يومياً، على مدى أربعين عاماً، انخفض لديهم خطر الإصابة بالخرف بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة مقارنةً بمن لم يشربوا أياً منهما.

كما أفاد شاربو القهوة المحتوية على الكافيين بتراجع طفيف في القدرات الإدراكية مقارنةً بمن فضّلوا القهوة منزوعة الكافيين، وحققوا نتائج أفضل في بعض الاختبارات الموضوعية لوظائف الدماغ.

وتحتوي القهوة والشاي على الكافيين والبوليفينولات التي قد تحمي من شيخوخة الدماغ عن طريق تحسين صحة الأوعية الدموية وتقليل الالتهاب والإجهاد التأكسدي؛ إذ تُلحق الذرات والجزيئات الضارة، المعروفة بالجذور الحرة، الضرر بالخلايا والأنسجة.

كما قد تُسهم المواد الموجودة في هذه المشروبات في تحسين صحة التمثيل الغذائي. فالكافيين، على سبيل المثال، يرتبط بانخفاض معدلات الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، وهو عامل خطر معروف للخرف.

ورغم هذه النتائج المشجعة، شدد الباحثون على أن الدراسة رصدية ولا تثبت علاقة سببية مباشرة، إذ قد تكون هناك عوامل أخرى مرتبطة بنمط الحياة تفسّر انخفاض خطر الخرف لدى محبي القهوة والشاي.

وأكد الباحثون أن المشروبات وحدها ليست حلاً سحرياً للوقاية من الخرف، مشيرين إلى أن نحو نصف حالات الخرف في العالم يمكن الوقاية منها أو تأخير ظهورها من خلال معالجة عوامل مثل السمنة والتدخين والإفراط في تناول الكحول وضعف السمع وارتفاع ضغط الدم.

كما أكدوا أهمية الحفاظ على نمط حياة صحي، يشمل ممارسة الرياضة، والنوم الجيد، والتغذية المتوازنة، لتعزيز صحة الدماغ.


أعراض صحية تستوجب تأجيل السفر جواً

توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بعدم السفر عند ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا (أرشيفية- رويترز)
توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بعدم السفر عند ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا (أرشيفية- رويترز)
TT

أعراض صحية تستوجب تأجيل السفر جواً

توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بعدم السفر عند ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا (أرشيفية- رويترز)
توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بعدم السفر عند ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا (أرشيفية- رويترز)

قد يكون السفر جواً مرهقاً بطبيعته: طوابير أمنية طويلة، تأخيرات في الرحلات، هواء جاف داخل المقصورة، مقاعد غير مريحة، وركاب متوترون. ولكن حين لا تكون على ما يرام صحياً، يصبح الطيران تجربة أكثر صعوبة.

وقد تتساءل: أي الأعراض يمكن تحمُّلها في أثناء السفر، وأيها يستدعي إعادة النظر في خططك -رغم ما قد يسببه ذلك من إزعاج أو تكلفة- حفاظاً على راحتك وسلامتك، وكذلك على صحة الركاب وأفراد الطاقم من حولك.

إليكم الأعراض التي تستدعي تأجيل رحلة جوية:

الإصابة بالحُمَّى

إذا كنت تعاني مرضاً مصحوباً بحمَّى -أي حرارة تبلغ 38 درجة مئوية فأكثر- فمن الأفضل على الأرجح عدم الصعود إلى الطائرة، حسب الخبراء.

وقال طبيب الطوارئ المعتمد الدكتور جوردان واغنر، المعروف على «يوتيوب» باسم «Doctor ER»، لموقع «هاف بوست»: «إذا أصبت بالحمى، فلا تصعد إلى الطائرة، ولا سيما إذا ترافق ذلك مع قشعريرة أو آلام في الجسم، أو ذلك الإرهاق العميق الذي تشعر به عند بدء الإصابة بمرض. فالحمَّى علامة واضحة على أن جسمك يخوض معركة نشطة ضد عدوى. ومع هواء المقصورة الجاف وضغوط السفر، يحدث الجفاف بسرعة أكبر بكثير».

وينطبق الأمر نفسه على الحمى المصحوبة بأعراض تنفسية، مثل السعال أو سيلان الأنف، وفقاً للدكتورة سارة دوبون، طبيبة طب الأسرة في «إيموري هيلث كير» والأستاذة المساعدة في كلية الطب بجامعة إيموري.

وقالت لموقع «هاف بوست»: «هذا يجعل احتمال الإصابة بفيروس معدٍ أكثر خطورة -مثل الإنفلونزا، أو «كوفيد» أو الفيروس المخلوي التنفسي (RSV)- أكبر بكثير. أنت بذلك تعرِّض عدداً كبيراً من الأشخاص لخطر العدوى، وربما لخطر مرض شديد أو لإفساد عطلتهم».

كما توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بعدم السفر عند ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا.

فإذا اضطررت إلى السفر لسبب ما، فاحرص على ارتداء كمامة عالية الجودة ومناسبة بإحكام (مثل KN95) في المطار، وعلى متن الطائرة، واغسل يديك بانتظام، وتناول أدوية متاحة من دون وصفة طبية لتخفيف الأعراض (بعد استشارة طبيبك والموافقة عليها).

القيء أو الإسهال

قال واغنر إن الأعراض الهضمية «يصعب للغاية التعامل معها على متن الطائرة؛ خصوصاً مع محدودية الوصول إلى الرعاية الطبية وضيق المساحة».

وأضاف أنها قد تؤدي إلى الجفاف والدوار واضطراب توازن الشوارد (الإلكتروليتات)، فضلاً عن أن الأمراض التي تسبب القيء والإسهال، مثل نوروفيروس، شديدة العدوى.

وأشارت دوبون إلى أنه «قد يكون من الصعب الحفاظ على النظافة أو الالتزام بإجراءات السلامة على متن الطائرة، إذا كنت تحتاج إلى دخول الحمام بشكل متكرر أو لفترات طويلة».

ومع ذلك، إذا كان الإسهال خفيفاً أو قصير الأمد، فقد تتمكن من استخدام أدوية متاحة من دون وصفة طبية، مثل «إيموديوم» أو «بيبتو- بيسمول» لتجاوز الرحلة، حسب دوبون: «ما لم تكن لديك موانع طبية لاستخدام هذه الأدوية». مع التأكد من غسل اليدين جيداً بعد استخدام المرحاض.

صعوبة في التنفس أو ضيق النفس

شدد واغنر على ضرورة التفكير جدياً في تعديل خطط السفر إذا كانت لديك مشكلة في التنفس، واصفاً الأمر بأنه «غير قابل للتفاوض».

وأوضح: «تُضبط كبائن الطائرات على ضغط يعادل الارتفاعات الشاهقة، ما يعني أن كمية الأكسجين المتاحة أقل مما هي عليه على سطح الأرض. وإذا كنت تعاني أصلاً صعوبة في التنفس، فقد يحوِّل هذا الجو مشكلة قابلة للتحمُّل إلى حالة طارئة حقيقية».

وقالت الدكتورة نيها باثاك لموقع «هاف بوست»: «إذا كنت تعاني ضيقاً في التنفس في أثناء الراحة، أو أزيزاً شديداً، أو تفاقماً في الربو، أو مرض الانسداد الرئوي المزمن، فعليك تأجيل السفر. فالطائرات مضغوطة، ومستويات الأكسجين أقل، ومشكلات التنفس قد تتفاقم».

ألم في الصدر

قد يكون ألم الصدر -الذي قد يُشعر به كضيق أو عصر أو وجع- علامة على حالات خطيرة تهدد الحياة وتتعلق بالقلب أو الرئتين. لذلك من المهم استبعاد أي مشكلات محتملة خطيرة؛ خصوصاً إذا كنت على وشك السفر.

وقال واغنر: «إذا كنت تعاني ألماً في الصدر، فلا ينبغي أن تكون عند بوابة الصعود إلى الطائرة؛ بل في أقرب قسم طوارئ».

وأوضحت دوبون أن ألم الصدر المصحوب بالغثيان أو خفقان القلب أو التعرُّق قد يكون علامة على نوبة قلبية، مضيفة أنك بالتأكيد لا ترغب في المخاطرة بحدوث حالة طبية طارئة في أثناء الرحلة.

هل من المقبول ركوب الطائرة إذا كنت مصاباً بالزكام؟

إذا كنت تعاني أعراضاً خفيفة من نزلة البرد (مثل سيلان أو انسداد الأنف، أو التهاب حلق بسيط، أو سعال خفيف) وتشعر بحالة عامة جيدة، فمن المرجح أن بإمكانك السفر، بشرط ألا تكون نتيجة فحصك إيجابية لـ«كوفيد» أو الإنفلونزا، وأن ترتدي كمامة خلال الرحلة، وتغسل يديك بانتظام، وفقاً لدوبون.

أما إذا كنت تعاني احتقاناً -بسبب التهاب الجيوب الأنفية مثلاً- فانتبه إلى أن تغيُّر ضغط المقصورة قد يزيد من ألم الجيوب والأذنين، ولا سيما عند الإقلاع والهبوط. ولكن ذلك غالباً ما يكون «مسألة راحة أكثر منه مسألة سلامة»، حسب باثاك.

وقد يساعد تناول مزيل احتقان فموي قبل الرحلة في تخفيف الأعراض المزعجة، ولكن يُفضَّل استشارة الطبيب أولاً؛ خصوصاً إذا كنت تعاني حالة صحية مزمنة. كما أن شرب كميات كافية من السوائل، والبلع، والتثاؤب، ومضغ العلكة قد يخفف الانزعاج. أما إذا كان الاحتقان شديداً، فقد يكون من الأفضل إعادة حجز الرحلة إلى أن تتحسن حالتك.