سرطان الجلد... مرض يمكن درؤه

شامة صغيرة قد تصبح حافزاً لإنقاذ الحياة

سرطان الجلد... مرض يمكن درؤه
TT

سرطان الجلد... مرض يمكن درؤه

سرطان الجلد... مرض يمكن درؤه

قد يكون خلف أشعة الشمس الدافئة والحنونة خطر كامن صامت، لا يُرى بالعين المجردة: إنها الأشعة فوق البنفسجية (UV)، التي تتسلل إلى الجلد مع كل وهج نهاري، وتترك أثرها عاماً بعد عام... حتى يظهر ما لم يكن في الحسبان: سرطان الجلد الذي يُعد من أكثر أنواع السرطان شيوعاً في العالم. ومع ذلك فهو من الأمراض التي يمكن الوقاية منها بدرجة كبيرة، إذا ما التزمنا بتغييرات بسيطة في نمط الحياة، وحرصنا على الكشف المبكر.

شهر التوعية بسرطان الجلد

في المملكة العربية السعودية، حيث الشمس ساطعة على مدار العام، يتعرض كثير من السكان لأشعتها بشكل مباشر، سواء أثناء القيادة، أو العمل، أو الأنشطة الخارجية، دون حماية كافية. ورغم ذلك، لا يزال الوعي بسرطان الجلد محدوداً، سواء من حيث الفحص المبكر، أو ممارسات الوقاية اليومية.

هنا تكمن أهمية التوعية: فسرطان الجلد ليس مصيراً حتمياً، بل مرض يمكن التغلّب عليه بسهولة إذا عُرف مبكراً، أو تُجنّبت مسبباته قبل أن يبدأ.

ونسلط الضوء هنا على الأنواع المختلفة لسرطان الجلد، والعلامات المبكرة التي لا يجب تجاهلها، وأحدث طرق التشخيص والعلاج، والتحديات المحلية في السعودية، وكيف يمكننا، ببساطة، أن نجعل الشمس صديقة لا عدواً.

ومع بداية شهر مايو (أيار) من كل عام، يتجدد النداء العالمي للتوعية بأحد أكثر أنواع السرطان شيوعاً في العالم، وهو سرطان الجلد. هذا المرض، الذي قد يبدو بسيطاً مقارنةً بأنواع السرطان الأخرى، يُخفي خلف بساطته خطراً حقيقياً إن لم يُكتشف مبكراً.

وطوال هذا الشهر، «شهر التوعية العالمي بسرطان الجلد»، تتضاعف أهمية تسليط الضوء على هذا المرض، ووسائل تجنبه، وتتكاتف الجهود الصحية حول العالم لرفع الوعي بعوامل الخطورة، وأهمية الحماية من أشعة الشمس، وتشجيع الكشف المبكر، لأن الوقاية من سرطان الجلد، وفقاً للجمعية الأميركية لطب الأمراض الجلدية (AAD.2023)، لا تتطلب معجزة... بل تبدأ بواقي شمس، وقبعة، ونظرة فاحصة على البشرة.

سرطان الجلد

سرطان الجلد، هو نمو غير طبيعي لخلايا الجلد، غالباً ما يحدث بسبب التعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية (UV) من الشمس، أو من مصادر صناعية، مثل أجهزة التسمير، وفقاً للمرصد الدولي للسرطان، (Global Cancer Observatory.2023). ويظهر غالباً في المناطق المعرضة للشمس، مثل الوجه، والرقبة، واليدين، والذراعين. وينقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسة:

-سرطان الخلايا القاعدية (Basal Cell Carcinoma – BCC): هو الأكثر شيوعاً، ينمو ببطء، ونادراً ما ينتشر، يظهر غالباً كبقعة لؤلؤية، أو جرح لا يلتئم.

-سرطان الخلايا الحرشفية (Squamous Cell Carcinoma – SCC): ثاني أكثر الأنواع شيوعاً، وأكثر عدوانية من BCC، قد ينتشر إذا لم يُعالج، يظهر على هيئة بقعة حمراء خشنة، أو نتوء مرتفع.

-الورم الميلانيني (Melanoma): هو الأخطر رغم كونه أقل شيوعاً، ويمكن أن ينتشر بسرعة إلى أعضاء الجسم، ويبدأ غالباً بشامة موجودة مسبقاً تتغير في الشكل، أو الحجم، أو اللون.

يعدّ سرطان الجلد من أكثر أنواع السرطان انتشاراً على مستوى العالم، إذ يتم سنوياً تشخيص أكثر من 3 ملايين حالة جديدة، بحسب تقديرات الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) التابعة لمنظمة الصحة العالمية، ويُصنّف بأنه أكثر السرطانات شيوعاً بين الرجال والنساء على حد سواء. ويتميّز هذا النوع من السرطان بارتفاع معدل الإصابة به مقارنة ببقية الأنواع، إلا أن الجانب الإيجابي يكمن في كونه من أكثر السرطانات التي يمكن الوقاية منها، لا سيما إذا تم الالتزام بإجراءات الحماية من الأشعة فوق البنفسجية، والكشف المبكر المنتظم.

عوامل الخطورة

في المملكة العربية السعودية، ورغم ندرة الدراسات الشاملة حول معدلات الإصابة بسرطان الجلد، تشير البيانات الجزئية والتقارير السريرية إلى أن العوامل البيئية والمناخية تلعب دوراً كبيراً في رفع احتمالية الإصابة، خاصةً في ظل ارتفاع درجات الحرارة، وتعرض السكان لأشعة الشمس القوية على مدار العام. ويُعد الأشخاص ذوو البشرة الفاتحة، والوافدون من الدول ذات المناخ المعتدل، والعاملون في مواقع مكشوفة، كالبناء والزراعة، وسائقو المركبات المكشوفة من الفئات الأكثر عرضة. كما يُحتمل أن تكون معدلات الإصابة الفعلية أعلى من المعلَن عنها، نتيجة نقص حملات التوعية، وضعف ثقافة الفحص الذاتي.

لماذا يعتبر سرطان الجلد خطيراً رغم سهولة الوقاية منه؟ تجيب الأكاديمية الأميركية للأمراض الجلدية في تقاريرها لعام 2024 بأن السبب يكمن في أن كثيراً من الناس:

-لا ينتبهون للتغيرات الجلدية الصغيرة.

-لا يستخدمون واقي الشمس بانتظام.

-يعتقدون أن البشرة الداكنة محمية تماماً (وهذا غير دقيق).

-يتعرضون للشمس دون حماية أثناء القيادة، أو التنزه، أو العمل.

ووفقاً لتقرير منظمة الصحة العالمية بعنوان «سرطانات الجلد: معلومات أساسية - 2023»، هناك عدة عوامل قد تزيد من احتمال الإصابة بسرطان الجلد، أهمها:

-التعرض الطويل والمكثف لأشعة الشمس.

- البشرة الفاتحة، أو وجود نمش، أو حروق شمس متكررة.

- التاريخ العائلي أو الشخصي للإصابة.

- كثرة الشامات، أو التغيرات الجلدية الغريبة.

- ضعف الجهاز المناعي، مثل مرضى زراعة الأعضاء، أو مرضى الإيدز.

الكشف والتشخيص المبكر

• علامات تحذيرية. إذا تم اكتشاف سرطان الجلد مبكراً، فإن معدل الشفاء يتجاوز 90 في المائة، خصوصاً في حالة الورم الميلانيني. وبحسب مؤسسة سرطان الجلد «الاكتشاف المبكر، 2023»، فهناك علامات تحذيرية، وطريقة معروفة تسمى القاعدة الذهبية للفحص الذاتي هي قاعدة ABCDE، وهي:

(A) عدم التناسق بين جانبي الشامة (Asymmetry).

(B) حدود غير واضحة، أو خشنة (Border).

(C) تدرجات لونية متعددة في نفس البقعة (Color).

(D) قطر أكبر من 6 ملم (Diameter).

(E) التطور أو التغير في الحجم، أو الشكل، أو اللون بمرور الوقت (Evolution).

• كيف يُشخّص سرطان الجلد؟ وفقاً لأطباء مايوكلينك في (نظرة عامة على سرطان الجلد - 2024)، يبدأ التشخيص غالباً على النحو التالي:

-الفحص السريري من قبل طبيب الجلدية.

- تصوير الجلد بتقنيات متقدمة بالدرموسكوب (Dermoscopy).

- أخذ عينة خزعة (Biopsy) لتحليل الخلايا تحت المجهر.

- فحوصات تصويرية عند الشك في الانتشار، مثل الأشعة المقطعية أو الرنين.

العلاجات المتاحة

يعتمد اختيار العلاج المناسب لسرطان الجلد على عدة عوامل، أهمها نوع الورم (سرطان الخلايا القاعدية، أو الحرشفية، أو الورم الميلانيني)، بالإضافة إلى مرحلة المرض، وحجم الورم، ومكانه، والحالة الصحية العامة للمريض. ومن أبرز الخيارات العلاجية المتوفرة:

-الاستئصال الجراحي البسيط: يُعد العلاج الأكثر شيوعاً وفعالية للعديد من حالات سرطان الجلد، خاصة في مراحله المبكرة. يتم خلاله إزالة الورم مع جزء بسيط من الأنسجة السليمة المحيطة، لضمان عدم ترك أي خلايا سرطانية.

-جراحة موس (Mohs Surgery): تقنية دقيقة وموجهة، تُستخدم غالباً في المناطق الحساسة من الجسم، مثل الوجه، والأنف، والأذنين، أو اليدين. تُجرى على مراحل، حيث يُزال الورم طبقة طبقة، وتُفحص كل طبقة تحت المجهر، حتى يتم التأكد من إزالة جميع الخلايا السرطانية، مما يقلل من فقدان الأنسجة السليمة، ويحافظ على الجانب الجمالي.

-العلاج بالتبريد (Cryotherapy): يُستخدم لتجميد الخلايا السرطانية باستخدام النيتروجين السائل، وهو خيار فعال للحالات السطحية، أو الموضعية، خاصة في سرطانات الجلد غير الميلانينية.

-العلاج بالأشعة (Radiotherapy) أو الليزر: يُستخدم في بعض الحالات التي لا يمكن فيها اللجوء للجراحة، أو عندما يكون الورم في موضع يصعب استئصاله، أو لدى كبار السن الذين لا يتحملون التخدير. كما يُستخدم الليزر أحياناً في الأورام السطحية.

-العلاج المناعي والبيولوجي: يُعد من أحدث الأساليب العلاجية، ويُستخدم بشكل خاص في الورم الميلانيني المتقدم، أو المنتشر. ويعمل هذا النوع من العلاج على تحفيز الجهاز المناعي لمهاجمة الخلايا السرطانية، وقد حقق نتائج واعدة في تقليل حجم الورم، وإطالة البقاء على قيد الحياة.

-العلاج الكيميائي الموضعي أو الجهازي: يُستخدم في بعض الحالات المتقدمة، أو المقاومة للعلاجات الأخرى، خاصةً عند انتشار الورم إلى العقد اللمفاوية، أو أعضاء الجسم الأخرى.

إن تحديد الخيار العلاجي الأنسب يتطلب تقييماً دقيقاً من قبل طبيب الجلدية، أو أخصائي الأورام، كما أن المتابعة المنتظمة بعد العلاج ضرورية، لرصد أي علامات انتكاس مبكراً.

- التوصيات بعد العلاج: المتابعة الدورية، والفحص الذاتي الشهري للجلد، والوقاية من الشمس، وتغيير نمط الحياة، والدعم النفسي، والتثقيف.

عوامل بيئية ومناخية تلعب دوراً كبيراً في رفع احتمالية الإصابة به

نسبة الشفاء ونصائح الوقاية

تعتمد نسبة الشفاء من سرطان الجلد بشكل كبير على نوع الورم، ومرحلته عند التشخيص. ولحسن الحظ، فإن معظم سرطانات الجلد -خاصة سرطان الخلايا القاعدية والحرشفية- تُعد من الأنواع ذات نسب الشفاء العالية جداً عند اكتشافها مبكراً، وقد تتجاوز نسبة الشفاء في هذه الحالات 95 في المائة بعد الاستئصال الكامل.

أما في حالة الورم الميلانيني، فإن التشخيص المبكر يظل العامل الحاسم، حيث تصل نسبة الشفاء في المراحل المبكرة إلى 90 في المائة، أو أكثر، بينما تنخفض هذه النسبة بشكل كبير إذا تم اكتشاف الورم في مرحلة متقدمة، وانتقل إلى أعضاء أخرى.

أهم نصائح الوقاية:

-استخدام واقٍ شمسي بدرجة حماية +30 أو أعلى قبل الخروج بـ15 دقيقة.

- تجنّب التعرض المباشر للشمس من 10 صباحاً حتى 4 مساءً.

- ارتداء قبعة واسعة، ونظارات شمسية.

- إجراء فحص ذاتي شهري للجلد أمام المرآة.

- مراجعة طبيب الجلدية سنوياً حتى لو لم تكن هناك أعراض.

إن النجاح في مواجهة سرطان الجلد لا يتوقف عند العلاج، بل يشمل الوقاية، والوعي، والمراقبة المستمرة، للحفاظ على صحة الجلد، وسلامة الجسم.

ختاماً، لنجعل من شهر مايو فرصة لتثقيف أنفسنا ومن نحب، ولننشر ثقافة العناية بالبشرة، لا من أجل الجمال فقط، بل من أجل الحياة. إذ إن سرطان الجلد لا يطرق الأبواب بصخب، بل يتسلل بهدوء. ومع ذلك، فإنه مرض يمكن الحد من انتشاره بالتوعية، والوقاية، والكشف المبكر. وعي الإنسان بجسده، وحرصه على الحماية، والفحص المبكر يمكن أن يمنحه فرصة كاملة للشفاء.

فقط تذكّر: قد تكون شامة صغيرة... بداية قصة كبيرة، أو ربما تكون سبباً في إنقاذ حياتك.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

البروتين الحيواني مقابل النباتي... أيهما أفضل لإنقاص الوزن؟

صحتك تناول البروتين الحيواني أو النباتي يُعد ركيزة أساسية لأي نظام غذائي متوازن ومغذٍّ (بيكسباي)

البروتين الحيواني مقابل النباتي... أيهما أفضل لإنقاص الوزن؟

يُعدّ تناول كميات كافية من البروتين ركيزة أساسية لأي نظام غذائي متوازن ومغذٍّ، ولكن هل يهم ما إذا كان هذا البروتين يأتي من مصادر حيوانية أم نباتية؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الأفوكادو يتميز بمحتواه من البروتين والدهون الصحية والألياف أيضاً (بيكسلز)

ليست اللحوم وحدها... 8 فواكه تمنحك جرعة إضافية من البروتين

عندما نتحدث عن مصادر البروتين، غالباً ما تتجه الأنظار إلى اللحوم والبيض ومنتجات الألبان والبقوليات، بينما قد لا تكون الفواكه أول ما يتبادر إلى الذهن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الذرة النيئة قد تحتوي على نسبة أعلى من الألياف والنشا المقاوم مقارنة بالذرة المطبوخة (بيكسلز)

هل تناولت الذرة نيئة من قبل؟ إليك ما يحدث لجسمك

تُعدّ الذرة من الأطعمة الشائعة التي غالباً ما تُطهى قبل تناولها، سواء بسلقها أو شيِّها أو إضافتها إلى مختلف الأطباق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك خسارة الوزن قد تؤدي إلى فقدان جزء من كتلة العظام (بيكسلز)

ماذا يحدث لجسمك عند فقدان الوزن؟ 8 تغييرات قد تفاجئك

قد يكون فقدان الوزن خطوة مهمة نحو تحسين الصحة والعافية، خصوصاً إذا كان الوزن الزائد يؤثر في صحة الجسم وجودة الحياة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قضاء الوقت في الهواء الطلق يرتبط بفوائد للصحة الجسدية والنفسية (بيكسلز)

كيف تقضي وقتاً أطول خارج المنزل وتستفيد صحياً؟

يساعد قضاء وقت أطول خارج المنزل في تخفيف التوتر وتحسين المزاج والنوم واللياقة، ويمكن تحقيق ذلك بأنشطة بسيطة ضمن الروتين اليومي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

البروتين الحيواني مقابل النباتي... أيهما أفضل لإنقاص الوزن؟

تناول البروتين الحيواني أو النباتي يُعد ركيزة أساسية لأي نظام غذائي متوازن ومغذٍّ (بيكسباي)
تناول البروتين الحيواني أو النباتي يُعد ركيزة أساسية لأي نظام غذائي متوازن ومغذٍّ (بيكسباي)
TT

البروتين الحيواني مقابل النباتي... أيهما أفضل لإنقاص الوزن؟

تناول البروتين الحيواني أو النباتي يُعد ركيزة أساسية لأي نظام غذائي متوازن ومغذٍّ (بيكسباي)
تناول البروتين الحيواني أو النباتي يُعد ركيزة أساسية لأي نظام غذائي متوازن ومغذٍّ (بيكسباي)

يُعد تناول كميات كافية من البروتين ركيزة أساسية لأي نظام غذائي متوازن ومغذٍّ، ولكن هل يهم ما إذا كان هذا البروتين يأتي من مصادر حيوانية أم نباتية؟

يؤكد الخبراء أن ذلك مهم بالفعل، لا سيما لمن يسعون إلى إنقاص الوزن أو الحفاظ عليه، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

ويُستمد البروتين الحيواني من أطعمة مثل اللحوم والأسماك والبيض، في حين يأتي البروتين النباتي من أطعمة مثل الفاصولياء والعدس والمكسرات والحبوب الكاملة.

كيف يؤثر البروتين على فقدان الوزن؟

بشكل عام، يمكن أن يمنحك تناول المزيد من البروتين شعوراً بالشبع لفترة أطول مقارنةً بالكربوهيدرات والدهون، مما يقلّل كمية الأكل التي نتناولها يومياً. كما أن تناول كميات كافية من البروتين في أثناء اتباع نظام غذائي لإنقاص الوزن يمكن أن يكون مفيداً للغاية للحفاظ على صحة العضلات.

وتقول مديرة قسم طب السمنة بمركز «سيدارز-سيناي» الطبي في ولاية كاليفورنيا الأميركية، الدكتورة أماندا فيلازكيز: «بدأت البيانات تُظهر بشكل متزايد أن البروتين النباتي يضاهي البروتين الحيواني في الفعالية من حيث توفير العناصر الغذائية التي يحتاج إليها جسم الإنسان، بل إن البروتين النباتي ينطوي على مزايا إجمالية تفوق تلك التي يوفّرها البروتين الحيواني».

البروتين النباتي أفضل للتحكم في الوزن

تعتمد الفوائد الغذائية على نوع الطعام وطريقة تحضيره، إلا أن العديد من مصادر البروتين النباتي تتمتع بميزة في التحكم بالوزن؛ فهي توفر الألياف إلى جانب البروتين، وقد تحتوي على كميات أقل من الدهون المشبعة مقارنة ببعض مصادر البروتين الحيواني.

وتعزّز الألياف الموجودة في الأطعمة النباتية الغنية بالبروتين من الشعور بالشبع لفترة أطول، كما أنها تدعم صحة الأمعاء وتعزز انتظام حركة الأمعاء، وهذا بحد ذاته يمكن أن يساعد في التحكم بالوزن.

كما أن اختيار مصادر البروتين التي خضعت لأقل قدر من المعالجة الصناعية يُعد أمراً مهماً أيضاً، فقد ارتبط تناول كميات كبيرة من اللحوم الحمراء بانتظام -ولا سيما اللحوم المُصنعة أو المُعالجة- بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، وسرطان القولون والمستقيم.


ليست اللحوم وحدها... 8 فواكه تمنحك جرعة إضافية من البروتين

الأفوكادو يتميز بمحتواه من البروتين والدهون الصحية والألياف أيضاً (بيكسلز)
الأفوكادو يتميز بمحتواه من البروتين والدهون الصحية والألياف أيضاً (بيكسلز)
TT

ليست اللحوم وحدها... 8 فواكه تمنحك جرعة إضافية من البروتين

الأفوكادو يتميز بمحتواه من البروتين والدهون الصحية والألياف أيضاً (بيكسلز)
الأفوكادو يتميز بمحتواه من البروتين والدهون الصحية والألياف أيضاً (بيكسلز)

عندما نتحدث عن مصادر البروتين، غالباً ما تتجه الأنظار إلى اللحوم والبيض ومنتجات الألبان والبقوليات، بينما قد لا تكون الفواكه أول ما يتبادر إلى الذهن. ومع ذلك، تحتوي بعض أنواع الفاكهة على كميات لا بأس بها من البروتين، ويمكن أن تشكل وسيلة لذيذة وسهلة لإضافة المزيد من هذا العنصر الغذائي إلى النظام الغذائي، خصوصاً عند تناولها ضمن وجبات متوازنة. ووفقاً لموقع «ويب ميد»، فإن كل كمية إضافية من البروتين يمكن أن تُسهم في تعزيز المدخول اليومي منه.

وفيما يلي أبرز أنواع الفواكه التي تحتوي على كميات من البروتين:

الجوافة

تُعد الجوافة من أغنى الفواكه بالبروتين؛ إذ يحتوي كل كوب منها على 4.2 غرام من البروتين. كما أنها غنية بفيتامين «سي» والألياف، ما يجعلها خياراً غذائياً مفيداً.

ويمكن تناول الجوافة مباشرةً مثل التفاح، أو تقطيعها إلى شرائح. كما يمكن تناول البذور والقشرة أيضاً، لذلك لا حاجة إلى تقشيرها أو التخلص من البذور قبل تناولها.

الأفوكادو

يمكن تحضير كمية من «الغواكامولي»، أو هرس الأفوكادو وإضافته إلى الخبز المحمص. ويحتوي كوب واحد من الأفوكادو، سواء كان مقطعاً إلى شرائح أو مكعبات، على 3 غرامات من البروتين، فيما يوفر كوب الأفوكادو المهروس 4.6 غرام، وهي كمية مرتفعة نسبياً بالنسبة إلى فاكهة.

ولا يقتصر ما يميز الأفوكادو على محتواه من البروتين؛ إذ إنه غني أيضاً بالدهون الصحية والألياف والبوتاسيوم، ما يجعله إضافة مناسبة إلى كثير من الوجبات.

الجاك فروت

أصبحت فاكهة الجاك فروت الشائكة، وهي من الفواكه القريبة من التين، بديلاً شائعاً للحوم في الأنظمة الغذائية النباتية.

ويمكن تحميص الجاك فروت بعد تفتيته وتتبيله بطريقة تشبه إعداد الدجاج، ثم استخدامه في تحضير سندويشات التاكو النباتية أو أطباق الكاري التايلاندية، بفضل تعدد طرق استخدامه.

وعلى الرغم من أن محتواه من البروتين أقل بكثير من محتوى اللحوم، فإن الجاك فروت يُعد غنياً نسبياً بالبروتين مقارنةً بأنواع الفاكهة الأخرى؛ إذ يحتوي الكوب الواحد منه على 2.8 غرام من البروتين.

فاكهة الجاك فروت أصبحت بديلاً شائعاً للحوم في الأنظمة الغذائية النباتية (بيكسلز)

الكيوي

يوفر كوب واحد من الكيوي نحو غرامين من البروتين، كما أنه لا يحتاج إلى وقت طويل لتحضيره.

ويمكن تناول قشرة الكيوي أيضاً، بعد تنظيفها جيداً، ثم تقطيعه وتناوله. وعلى الرغم من ملمس القشرة الخشن، فإنه قد لا يكون مزعجاً عند تناولها، وربما لا يشعر الشخص بطعمها بشكل واضح.

المشمش

يحتوي كوب واحد من المشمش المقطع إلى شرائح على 2.3 غرام من البروتين.

كما يُعد المشمش المجفف وجبة خفيفة سريعة ولذيذة؛ إذ يحتوي ربع كوب منه على 1.1 غرام من البروتين. ويمكن تناوله بمفرده، أو إضافته إلى مزيج من المكسرات والفواكه المجففة، أو استخدامه ضمن مكونات السلطة لإضافة لمسة من الحلاوة.

التوت الأسود والتوت الأحمر

ليست جميع أنواع التوت مصادر غنية بالبروتين، لكن التوت الأسود يحتوي على غرامين من البروتين لكل كوب.

أما التوت الأحمر، فهو يوفر أيضاً كمية جيدة نسبياً من البروتين بالنسبة إلى الفاكهة؛ إذ يحتوي الكوب الواحد منه على نحو 1.5 غرام.

ويمكن تناول أنواع التوت كوجبة خفيفة، أو إضافتها إلى الزبادي للحصول على وجبة إفطار تجمع بين البروتين ومذاق الفاكهة.

الزبيب

إذا كنت من محبي الفواكه المجففة، فإن الزبيب يُعد خياراً جيداً للحصول على كمية إضافية من البروتين. وتحتوي أونصة واحدة منه، أي ما يقارب 60 حبة، على نحو غرام واحد من البروتين.

ويمكن تناول الزبيب كوجبة خفيفة إلى جانب المكسرات، أو رشه فوق دقيق الشوفان في وجبة الإفطار، أو إضافته إلى السلطة لمنحها لمسة من الحلاوة.

الزبيب يُعد خياراً جيداً للحصول على كمية إضافية من البروتين (بيكسلز)

الموز

يشتهر الموز بغناه بالبوتاسيوم وسهولة تناوله أثناء التنقل، كما يمكن أن يمد الجسم بالطاقة أثناء ممارسة التمارين، تماماً مثل المشروبات الرياضية، وفقاً لإحدى الدراسات.

وإلى جانب ذلك، تحتوي موزة متوسطة الحجم على 1.3 غرام من البروتين، ما يجعلها خياراً عملياً لإضافة كمية من البروتين إلى النظام الغذائي، إلى جانب ما توفره من عناصر غذائية أخرى.


منها الوقاية من أمراض القلب والسكري... 8 فوائد مذهلة لتناول التفاح يومياً

يُعدّ التفاح من أكثر الفواكه شعبية حول العالم (بكسلز)
يُعدّ التفاح من أكثر الفواكه شعبية حول العالم (بكسلز)
TT

منها الوقاية من أمراض القلب والسكري... 8 فوائد مذهلة لتناول التفاح يومياً

يُعدّ التفاح من أكثر الفواكه شعبية حول العالم (بكسلز)
يُعدّ التفاح من أكثر الفواكه شعبية حول العالم (بكسلز)

يُعدّ التفاح من أكثر الفواكه شعبية حول العالم، ليس فقط لمذاقه، بل أيضاً لما يحتويه من ألياف ومضادات أكسدة وفيتامينات ومعادن. وتشير أبحاث إلى أن تناول التفاح قد يحسّن الصحة العامة ويساعد في الوقاية من كثير من الأمراض المزمنة، بما في ذلك أمراض القلب والسكري.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، أبرز الفوائد الصحية التي قد يوفرها تناول التفاح بانتظام، والعناصر الغذائية التي تحتوي عليها هذه الفاكهة، إلى جانب بعض المخاطر والآثار الجانبية التي ينبغي الانتباه إليها.

1. يحمي خلايا الجسم من التلف

التفاح غني بمضادات الأكسدة، وهي مواد تساعد على حماية خلايا الجسم من التلف. وتشير الأبحاث إلى أن تناول التفاح بانتظام قد يزيد من نشاط مضادات الأكسدة في الجسم.

وقد تساعد مضادات الأكسدة الموجودة في التفاح على تحييد أنواع الأكسجين التفاعلية، وهي جزيئات غير مستقرة يمكن أن تعزز تلف الخلايا، وبالتالي قد تقلل من خطر الإصابة ببعض الحالات الصحية، مثل أمراض القلب.

ومن مضادات الأكسدة الموجودة في التفاح:

فيتامين «سي»

فيتامين «هـ»

البوليفينولات

الفلافونويدات

2. قد يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب

تشير الأبحاث إلى أن محتوى التفاح من البوليفينولات والألياف قد يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب، من خلال تحسين مستويات الكوليسترول الكلي وكوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL).

ووجدت مراجعة أخرى أن التفاح قد يتمتع بتأثيرات مضادة للالتهاب، يمكن أن تسهم في حماية القلب. ويُعتقد أن الألياف الغذائية الموجودة في التفاح تساعد على تقليل الالتهاب وخطر الإصابة بأمراض القلب، كما قد تسهم في تحسين صحة ميكروبيوم الأمعاء.

3. يساعد في التحكُّم بالوزن

يساعد تناول التفاح على تحقيق الكمية الموصى بها من الفواكه والخضراوات، كما يرتبط بتحسين التحكم في الوزن.

وأظهرت دراسة أن الأطفال الذين تناولوا التفاح ومنتجاته كانت أنظمتهم الغذائية أكثر توازناً، كما سجلوا معدلات أقل من السمنة.

ووجدت مراجعة أن زيادة استهلاك التفاح أدت إلى فقدان الوزن في تجارب أُجريت على الحيوانات والبشر، إلا أن التأثير كان أكثر وضوحاً لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن.

4. قد يقلل خطر الإصابة بالسكري

يُعتقد أن تناول التفاح كاملاً، بقشره، يبطئ عملية الهضم ويحد من ارتفاع سكر الدم، بفضل محتواه من الألياف ومضادات الأكسدة.

ويُعتقد أيضاً أن مضادات الأكسدة الموجودة في التفاح تساعد على الوقاية من السكري من النوع الثاني، من خلال تقليل الجذور الحرة وخفض مستويات الدهون في الدم.

وتشير دراسات مختلفة إلى أن التفاح يمكن أن يخفض مستويات سكر الدم بعد تناوله مباشرة. كما ارتبط تناول التفاح بانخفاض معدلات الإصابة بسكري الحمل وارتفاع مستويات الغلوكوز في الدم لدى الحوامل.

5. قد يحسّن عملية الهضم

تعمل الألياف الغذائية والبوليفينولات الموجودة في التفاح بوصفها مواد بريبايوتيك، أي أنها تساعد على نمو البكتيريا النافعة في الأمعاء وتحافظ على صحتها.

كما تمثل الألياف مصدراً رئيسياً للطاقة للبكتيريا الموجودة في الأمعاء، التي يحتاج إليها الجسم من أجل عملية هضم طبيعية.

وعلى الرغم من الحاجة إلى مزيد من الأبحاث، تشير الدراسات الأولية إلى أن تناول التفاح يزيد من كمية البكتيريا المفيدة في الأمعاء.

6. يدعم صحة العظام

يرتبط البوتاسيوم والكالسيوم الموجودان في التفاح بانخفاض خطر الإصابة بهشاشة العظام، وهي حالة تتميز بانخفاض كتلة العظام وكثافتها المعدنية.

وعلى الرغم من أن عدداً قليلاً من الدراسات بحث تأثير التفاح وحده على صحة العظام، فقد أظهرت أبحاث أن زيادة تناول الفواكه تقلل خطر الإصابة بكسور العظام.

كما قد يسهم ارتفاع استهلاك الفواكه والخضراوات في تحسين كثافة المعادن في العظام.

7. يساعد على ترطيب الجسم

يتكون التفاح من الماء بنسبة تتراوح بين 80 و89 في المائة، ولذلك يمكن أن يساعد في الحفاظ على ترطيب الجسم.

كما يحتوي التفاح على إلكتروليتات أساسية تساعد الجسم على الحفاظ على توازن السوائل، ومنها:

- الكالسيوم

- البوتاسيوم

- المغنيسيوم

- الصوديوم

8. يدعم صحة البشرة

قد تساعد بعض العناصر الغذائية الموجودة في التفاح على دعم صحة البشرة.

وفي إحدى الدراسات، شهدت نساء بالغات يتمتعن بصحة جيدة، وتناولن أقراصاً تحتوي على بوليفينولات التفاح انخفاضاً ملحوظاً في التصبغات الجلدية الناتجة عن التعرُّض للأشعة فوق البنفسجية.

كما تشير بعض الأدلة إلى أن التفاح قد يساعد في الوقاية من احمرار البشرة الناتج عن تناول النياسين.