​بوتين وشي لتعزيز الشراكة الاستراتيجية ومواجهة «سياسة الاحتواء»

البيان المشترك استذكر أمجاد الاتحاد السوفياتي والصين في الحرب العالمية

أعضاء من الوفدين الصيني والروسي يحضرون حفل الترحيب قبل محادثات الرئيس فلاديمير بوتين وشي جينبينغ في الكرملين (رويترز)
أعضاء من الوفدين الصيني والروسي يحضرون حفل الترحيب قبل محادثات الرئيس فلاديمير بوتين وشي جينبينغ في الكرملين (رويترز)
TT

​بوتين وشي لتعزيز الشراكة الاستراتيجية ومواجهة «سياسة الاحتواء»

أعضاء من الوفدين الصيني والروسي يحضرون حفل الترحيب قبل محادثات الرئيس فلاديمير بوتين وشي جينبينغ في الكرملين (رويترز)
أعضاء من الوفدين الصيني والروسي يحضرون حفل الترحيب قبل محادثات الرئيس فلاديمير بوتين وشي جينبينغ في الكرملين (رويترز)

وجهت موسكو وبكين رسالة قوية إلى الغرب بعد جولة محادثات شاملة عقدها الرئيس فلاديمير بوتين مع نظيره الصيني شي جينبينغ تناولت طيفاً واسعاً من الملفات الثنائية والدولية. وأكد الزعيمان في بيان مشترك صدر عقب اللقاء عزمهما على تعزيز الشراكة الاستراتيجية في كل المجالات، ومواجهة «نزعات الهيمنة الغربية»، ووقّعا حزمة من الاتفاقيات التي تنظم آليات تعزيز التعاون.

ويزور الرئيس الصيني موسكو للمشاركة في احتفالات النصر على النازية في الحرب العالمية الثانية، وحضور العرض العسكري الكبير الذي ينظم الجمعة بالساحة الحمراء بقلب العاصمة الروسية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ يتصافحان خلال حفل الترحيب قبل محادثاتهما في الكرملين (أ.ف.ب)

وهيمنت هذه المناسبة على أجواء المحادثات وعلى مخرجاتها، إذ حمل البيان المشترك الختامي للمرة الأولى إشارات مباشرة إلى إسهام الاتحاد السوفياتي والصين في إحراز النصر على ألمانيا النازية واليابان. وحمل هذا المدخل دلالات مهمة مع تأكيد البيان المشترك على قوة تحالف البلدين حالياً، وأنهما يواجهان في الوقت الحالي وضعاً دولياً مضطرباً وقلقاً يشابه في مستوى التحديات أوضاعاً سابقة واجهها الطرفان.

ومع التوقيع على بيان خاص بشأن مواصلة تعميق علاقات الشراكة الشاملة والتفاعل الاستراتيجي، وتأكيد أن العلاقة الوثيقة بين موسكو وبكين «دخلت عصراً جديداً» وقّع الرئيسان بياناً منفصلاً بشأن الاستقرار الاستراتيجي، وعرضا فيه وجهات نظر البلدين لمواجهة التحديات المعاصرة، والتعامل مع الضغوط الغربية التي تستهدف تقويض سيادة الدول.

وعلى المستوى الثنائي وقّع الزعيمان عدة مذكرات تفاهم في مجالات الاستثمارات، وتطوير التعاون في قطاع الطاقة وحماية الاستثمارات المتبادلة، ودعم المنظمات الشبابية، ومذكرة خاصة حول إطلاق مشروع فضائي لإقامة محطة قمرية علمية دولية مشتركة. وأكد بوتين أن المحادثات جرت «في أجواء ودية ودافئة وكانت مفيدة ومثمرة». وقال إن العلاقات بين البلدين وصلت مرحلة الاكتفاء الذاتي، ولا تعتمد على الوضع العالمي الحالي، مؤكداً أن روسيا والصين «تواصلان جهودهما لربط عمليات التكامل في إطار الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، ومبادرة الحزام الواحد والطريق الواحد».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ يتصافحان في الكرملين بموسكو (أ.ف.ب)

وقال إن روسيا تعد أحد الشركاء التجاريين الرئيسيين للصين، ويتطور التعاون الاستثماري بين البلدين بشكل نشط، وتتم جميع عمليات التجارة الخارجية تقريباً بين روسيا والصين بالروبل واليوان. ورأى الرئيس الروسي أن «هذا يعني، في جوهره، أنه تم بناء نظام مستقر للتجارة المتبادلة، الذي يتمتع بالحماية بشكل موثوق من تأثير الدول الثالثة والاتجاهات السلبية في الأسواق العالمية».

وتحدث الزعيمان بشكل موسع حول توسيع التعاون في قطاع الطاقة، خصوصاً في إمدادات الغاز والنفط، وقال بوتين إن عملاق الغاز الطبيعي الروسي «غازبروم» تعمل باستمرار مع بكين لتقديم إمدادات إضافية تتجاوز الالتزامات التعاقدية. كما أشار إلى توسيع حضور شركات صناعة السيارات الصينية الكبرى ومصنعي الأجهزة الإلكترونية الدقيقة والأجهزة المنزلية في السوق الروسية بشكل غير مسبوق.

وشدّد بوتين على أنه يقوم مع الزعيم الصيني «بشكل شخصي» بالإشراف على جوانب تطوير التعاون في المجالات المختلفة. وزاد: «أود أن أؤكد على أن السيد شي جينبينغ وأنا نحافظ وسنواصل الحفاظ على جميع الجوانب الأكثر أهمية للشراكة الروسية الصينية تحت السيطرة الشخصية المستمرة، وسنبذل كل ما هو ضروري لتعزيز الأجندتين الثنائية والدولية».

بدوره أشاد الرئيس الصيني بمستوى تطور ودينامية العلاقات بين البلدين. وقال إنه «من المهم أن نبقى شركاء موثوقين مع موسكو، وأن نعمل على تكثيف التعاون الاستراتيجي»، كما قال إن «المفاوضات مع بوتين في الكرملين شاملة ومثمرة، وتمكنت من التوصل إلى عدد من الاتفاقيات». وأكد أنه يتعين على الصين وروسيا «الوقوف أحدهما إلى جانب الآخر، وتكثيف التعاون في الأمم المتحدة ومنظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة (بريكس)، والدفاع عن التعددية»، مشدداً على أنه «رغم اضطرابات الوضع الدولي، فإن بكين وموسكو ستظلان ملتزمتين بروح حسن الجوار الأبدي».

وانعكست عبارات الرئيسين بشكل مباشر في البيان الختامي المشترك، الذي نُشر على موقع الكرملين، وحمل عبارات لافتة «بشأن مواصلة تعميق علاقات الشراكة الشاملة والتفاعل الاستراتيجي في العصر الجديد بمناسبة الذكرى الثمانين لانتصار الاتحاد السوفياتي في الحرب الوطنية العظمى، وانتصار الشعب الصيني في حرب المقاومة ضد العدوان الياباني وتأسيس الأمم المتحدة».

واستهل البيان استعراض العلاقات باستذكار أمجاد الاتحاد السوفياتي والصين في الحرب العالمية الثانية. وأكد أن «الشعبين السوفياتي والصيني، حققا بعد هزيمتهما للفاشية والعسكرة، إنجازاً تاريخياً باسم الإنسانية».

بوتين مع نظيره الفنزويلي مادورو (إ.ب.أ)

ووفقاً للوثيقة فقد «صادف العام الحالي الذكرى الثمانين لانتصار الاتحاد السوفياتي في الحرب الوطنية العظمى، وانتصار الشعب الصيني في حرب المقاومة ضد العدوان الياباني، والنصر العالمي على الفاشية. وأصبحت الحرب العالمية الثانية أعظم مأساة في تاريخ البشرية. وبصفتهما المسرحين الرئيسيين للعمليات العسكرية في أوروبا وآسيا، تحمل الاتحاد السوفياتي والصين العبء الأكبر من الهجمات التي شنتها ألمانيا النازية واليابان العسكرية، وأصبحا قوتين رئيسيتين في الحرب ضد الفاشية والعسكرة (...) بعد أن خاض الشعبان السوفياتي والصيني صعوبات غير مسبوقة نتيجة الغزو الغادر، وعاشا كل أهوال تلك الحرب، وخاضا كفاحاً شرساً ضد المعتدين، ودعما بعضهما بعضاً بإيثار، على حساب تضحيات لا حصر لها، وحققا النصر العظيم، وحققا إنجازاً تاريخياً عظيماً باسم كرامة الإنسانية، واستعادة السلام على هذا الكوكب».

وشدّد البيان على أنه «تقع على عاتق روسيا والصين مسؤولية الحفاظ على الذاكرة التاريخية الدقيقة للحرب العالمية الثانية، وستواصل موسكو وبكين العمل معاً لمواجهة النازية الجديدة، ومحاولات تزوير تاريخ الحرب العالمية الثانية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتن يتحدث مع نظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقائهما في الكرملين بموسكو (أ.ف.ب)

وجاء في البيان أن «كل الأطراف تدين بشدة الرغبة المهيمنة لبعض الدول الغربية وحلفائها في إنشاء آليات شبه قانونية للضغط على الدول التي تنتهج مسار السياسة الخارجية المستقلة، فضلاً عن تزوير الحقيقة التاريخية بما يتناسب مع مصالحها الانتهازية». وشدّد الطرفان الروسي والصيني على عزمهما زيادة التعاون لمواجهة سياسة «الاحتواء المزدوج» التي تنتهجها واشنطن تجاه روسيا والصين بشكل حاسم. وأكدا أنه «ينبغي للدول الحائزة للأسلحة النووية أن تتخلى عن عقلية الحرب الباردة، وأن تحل خلافاتها من خلال الحوار». وحول الملف الأوكراني أكد البيان المشترك أنه «لكي يتم التوصل إلى حل طويل الأمد للأزمة الأوكرانية، فلا بد من القضاء على أسبابها الجذرية؛ وفقا لمبادئ الأمم المتحدة». ودعت روسيا والصين اليابان إلى الوفاء بالتزاماتها بحُسن نية لاستكمال إزالة الأسلحة الكيماوية الموجودة على الأراضي الصينية.

في الشأن الثنائي أكدت الوثيقة أنه «من أجل تعزيز التعاون المتبادل المنفعة، اتفق الطرفان على: تعزيز التنمية المستقرة للتجارة الثنائية، وتحسين هيكل حجم التبادل التجاري، بما في ذلك من خلال زيادة حصة المنتجات ذات التقنية العالية، وتطوير أساليب مبتكرة للتجارة الإلكترونية، والتوريد المتبادل للمواد الأساسية والموارد المعدنية والمنتجات الزراعية».

وأكد الطرفان أنهما سيعملان على تعميق العلاقات في مجال الاستثمار، وزيادة مستوى التفاعل؛ وفقاً للخطة المحدثة للتعاون الاستثماري الروسي الصيني، والاتفاقية الموقّعة في 2025 بين حكومة الاتحاد الروسي وحكومة جمهورية الصين الشعبية بشأن تعزيز وحماية الاستثمارات المتبادلة، وخلق بيئة عمل عادلة وشفافة وقابلة للتنبؤ. واتفق الطرفان وفقاً للبيان على مواصلة تعزيز الشراكة الشاملة في مجال الطاقة، ودعم المشغلين الاقتصاديين من الجانبين في تنفيذ المشاريع بمجالات النفط والغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال والطاقة النووية السلمية والفحم والكهرباء والطاقة المتجددة، وضمان التشغيل المستقر للبنية التحتية عبر الحدود ذات الصلة، والنقل دون عوائق لموارد الطاقة.


مقالات ذات صلة

ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

قال الرئيس الأميركي، الجمعة، إنه ونظيره الصيني أحرزا تقدماً يصب في مصلحة الولايات المتحدة والصين، وذلك في ختام زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الصيني لواشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)

بين الحفاوة والمنافسة... ترمب وشي يختبران حدود التهدئة

تريد بكين تخفيف الرسوم على بعض صادراتها وتقليص القيود على التكنولوجيا المتقدمة وفتح مساحة أكبر للاستثمارات الصينية في السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه بالرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 14 مايو (رويترز)

ترمب يستقبل شي بحفاوة استثنائية... وقمة واشنطن تختبر هدنة هشة

تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الحفاوة البروتوكولية ستنجح في تثبيت الهدنة الهشة بين واشنطن وبكين، أم أنها ستكتفي بإرجاء ظهور خلافات استراتيجية عميقة.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب  يستقبل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ب) p-circle

كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع بروكسل

كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، والرئيس الأميركي يهدّد بقطع العلاقات التجارية مع أوروبا إذا تحالفت مع كندا.

شوقي الريّس (ستراسبورغ )
الاقتصاد حاويات شحن في ميناء مونتريال بمقاطعة كيبيك الكندية (رويترز)

رسوم أميركية جديدة على سلع كندية تدخل حيز التنفيذ

دخلت تغييرات رئيسية على الرسوم الجمركية الأميركية المفروضة على السلع الكندية حيز التنفيذ، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إغلاق مطار نورمبرغ الألماني بسبب «حالة طوارئ جوية»

عناصر الشرطة يغلقون مداخل مطار ألبريخت دورر أثناء عملية أمنية واسعة النطاق (د.ب.أ)
عناصر الشرطة يغلقون مداخل مطار ألبريخت دورر أثناء عملية أمنية واسعة النطاق (د.ب.أ)
TT

إغلاق مطار نورمبرغ الألماني بسبب «حالة طوارئ جوية»

عناصر الشرطة يغلقون مداخل مطار ألبريخت دورر أثناء عملية أمنية واسعة النطاق (د.ب.أ)
عناصر الشرطة يغلقون مداخل مطار ألبريخت دورر أثناء عملية أمنية واسعة النطاق (د.ب.أ)

أغلقت الشرطة مطار نورنبرغ الألماني، اليوم الثلاثاء؛ للاشتباه في وقوع حالة طوارئ جوية، في حين هبطت الطائرة المعنية بسلام.

ولا تزال هناك أسئلة كثيرة دون إجابات، بينما تتواصل التحقيقات لتحديد أسباب الواقعة.

وقال متحدث باسم الشرطة: «نفترض وجود حالة طوارئ جوية محتملة، لكنها لم تتأكد بعد». ولم يتمكن المتحدث بعدُ من تحديد عدد أفراد الشرطة الذين طوَّقوا المطار.

ووقع التحرك الأمني قبيل هبوط رحلة جوية قادمة من جزيرة كورفو اليونانية.

وقال متحدث باسم المطار إن الطائرة هبطت بسلام.

ووفقاً لمعلومات حصلت عليها «وكالة الأنباء الألمانية»، كان قد صدر، في وقت سابق، رمز يشير إلى حالة طوارئ.

وأضاف المتحدث أن مقاتلات من طراز يوروفايتر شاركت في مرافقة الطائرة، لكنها غادرت المنطقة منذ ذلك الحين.

وكان المطار قد شهد، في وقت مبكر من صباح اليوم، بلاغاً آخر عن احتمال رصد طائرة مُسيّرة.

وأفادت الشرطة بأن ثلاثة طيارين أبلغوا، كل على حدة، عن رصد جسم أثناء الإقلاع أو الهبوط، يُحتمل أن يكون طائرة مُسيّرة.

وبالتنسيق مع مطار ألبرشت دورر في نورنبرج والهيئة الألمانية لمراقبة الحركة الجوية، بدأت إدارة شرطة الحدود المختصة بالمطار، على الفور، عمليات البحث والرصد، بمشاركة مروحية تابعة للشرطة، لكن لم يُعثر على أي طائرة مُسيّرة.

وتسببت العملية الأمنية الأولى في اضطرابات مؤقتة بحركة الطيران.

وذكر متحدث باسم المطار أن ست رحلات تأخرت؛ بينها رحلتا وصول، وأربع رحلات مغادرة.

كما اضطرت طائرتان قادمتان إلى تحويل مسارهما احترازياً إلى كولونيا وبراغ، قبل أن تتمكنا لاحقاً من استكمال رحلتيهما إلى نورنبرغ. ولم يتضح بعدُ ما إذا كانت الواقعتان مرتبطتين إحداهما بالأخرى.


«الناتو» مستعد لتكييف دفاعاته «وفق الحاجة» بعد الضربات في البحر الأسود

نقل أفراد طاقم تم إنقاذهم من سفينة تضررت جراء هجوم بطائرة مسيَّرة بواسطة سيارة إسعاف في فارنا ببلغاريا (رويترز)
نقل أفراد طاقم تم إنقاذهم من سفينة تضررت جراء هجوم بطائرة مسيَّرة بواسطة سيارة إسعاف في فارنا ببلغاريا (رويترز)
TT

«الناتو» مستعد لتكييف دفاعاته «وفق الحاجة» بعد الضربات في البحر الأسود

نقل أفراد طاقم تم إنقاذهم من سفينة تضررت جراء هجوم بطائرة مسيَّرة بواسطة سيارة إسعاف في فارنا ببلغاريا (رويترز)
نقل أفراد طاقم تم إنقاذهم من سفينة تضررت جراء هجوم بطائرة مسيَّرة بواسطة سيارة إسعاف في فارنا ببلغاريا (رويترز)

أكّد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، اليوم (الثلاثاء)، أن الحلف سيكيّف ترتيباته الدفاعية «وفقاً للاحتياجات» بعد استهداف الطيران المسيّر مجدداً سفينتَين تجاريتَين في البحر الأسود، قبالة السواحل البلغارية. وكتب على منصة «إكس»: «سبق أن عزّزنا ترتيباتنا على الجناح الشرقي، وسنواصل مراقبة الوضع الأمني، مع تكييف إجراءاتنا المتعلقة بالردع والدفاع وفقاً للاحتياجات». وأشار روته إلى أنه أجرى اتصالاً برئيس الوزراء البلغاري رومين راديف، بعد الهجوم الجديد.

وكانت سفينتان تجاريتان تعرّضتا لهجوم بمسيّرات الأسبوع الماضي في المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا في البحر الأسود. وقال: «ليست لدينا أدلة قوية وواضحة تسمح بتوجيه الاتهام إلى أي طرف بعينه، لكن... المنطق يشير إلى أن ما حدث يصب في مصلحة روسيا»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتزايدت المخاوف في الأشهر الأخيرة من أن الكرملين يصعّد أنشطته في أوروبا عبر هجمات متعددة الوسائل، ولا سيما بعد حوادث بارزة، من بينها العثور على طائرة مسيّرة محمّلة بمتفجرات في مطار لايبزيغ الألماني.

وتوعّد القائد العسكري الأعلى لحلف شمال الأطلسي، الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكيفيتش، الاثنين، بأن الحلف سيتصدى لأي هجوم قد تتعرض له أي من دوله الأعضاء، في تحذير مباشر إلى روسيا وسط تنامي المخاوف الأوروبية من التهديدات الصادرة عن موسكو. وقال غرينكيفيتش «سنضمن... أن يكون أي هجوم على أي حليف عديم الجدوى تماماً».

وفُقد 11 شخصاً إثر تعرض سفينتَين لضربات قبالة سواحل بلغاريا الثلاثاء، وفق ما أفادت متحدثة باسم منطقة دوبريتش في شمال شرقي البلاد، في أحدث حادث أمني في البحر الأسود.

وقالت المتحدثة: «حسب المعلومات التي تلقيناها من مركز الإنقاذ... أُنقذ خمسة أشخاص ولا يزال 11 في عداد المفقودين. هذه معلومات أولية»، مشيرة إلى أن البحر كان شديد الاضطراب، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال رئيس الوزراء البلغاري رومين راديف، في وقت سابق، إن سفينتين تعرضتا لضربات بالطيران المسيّر قبالة السواحل البلغارية، وأعلن عزمه استدعاء سفيرة روسيا، واصفاً الهجوم الذي أبلَغ به حلف شمال الأطلسي بـ«غير المقبول».

وقال راديف، خلال اجتماع طارئ لمجلس الأمن البلغاري، إن سلطات صوفيا تلقت إشارة استغاثة أولى من إحدى السفينتين «في الساعة 01.30 (22.30 بتوقيت غرينتش)»، مشيراً إلى أن أفراد الطاقم الذين أمكنَ إنقاذهم جميعاً أفادوا بأن السفينة التي ترفع العلم المالطي والمملوكة لأوكرانيا «تعرّضت لضربات بثلاث طائرات مسيَّرة». وأضاف أن «سفينة أخرى تعرضت للإصابة» و«غرقت» بعد ذلك بقليل، و«أمكنَ إنقاذ أحد أفراد طاقمها».

وكانت سفينتان تجاريتان تعرّضتا لهجوم بمسيّرات الأسبوع الماضي في المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا في البحر الأسود. وغرقت إحدى السفينتين، وما زال أفراد طاقمها وهم تسعة سوريين ومصري واحد مفقودين، في حين أُنقِذ البحّارة الثمانية عشر الذين كانوا على متن السفينة الثانية.

وعدّ راديف أن «هذا الهجوم الجديد على سفينتين تجاريتين على مقربة مباشرة من المياه الإقليمية البلغارية غير مقبول على الإطلاق».

وأوضحت سلطات صوفيا أن الضربة الأولى وقعت على بُعد 18 ميلاً بحرياً إلى الشرق من بيالا، والثانية على بُعد 17 ميلاً إلى الشرق من كرابيتس، وهما منطقتان على سواحل الدولة الأوروبية الشرقية.

ويتألّف طاقم السفينة الأولى «تشيسيا 3» المسجّلة في ميناء أوديسا الأوكراني من سبعة أوكرانيين وثمانية أذربيجانيين.

وأشار راديف إلى أن أفراد الطاقم نُقلوا إلى ميناء فارنا البلغاري، ويتلقّى خمسة منهم «إسعافات طبية بسبب إصابات طفيفة». وأضاف: «لا نملك أدلة قوية وواضحة لتوجيه اتهامات إلى أي من الطرفين، لكن المنطق يبيّن أن النتيجة تصبّ في مصلحة روسيا».

تنديد أوروبي

بدورها، نددت رئيسة المفوضية الأوروبية ​أورسولا فون دير لاين، الثلاثاء، بالهجمات التي تشنّها طائرات مسيَّرة على سفن ‌تجارية بالقرب ‌من ​سواحل ‌بلغاريا، ⁠ودعت إلى ​محاسبة المسؤولين ⁠عنها.

وقالت فون دير لاين عبر «إكس»: «أصبح البحر الأسود جبهة أخرى لتصعيد ⁠الحرب الروسية ‌على ‌أوكرانيا. وهذا ​أمر ‌غير مقبول. ‌ويتعين محاسبة المسؤولين عن ذلك».

وكان رئيس وزراء بلغاريا قد ‌أفاد، في وقت سابق من الثلاثاء، بأن سفينتين ⁠تعرضتا ⁠لضربات بطائرات مسيَّرة قبالة سواحل البلاد على البحر الأسود؛ ما أدى إلى غرق إحداهما، في ثاني ​حادثة ​من نوعها خلال أسبوع.

ودعا وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها عبر منصة «إكس» إلى «تكثيف الضغط على روسيا»، عادَّاً أن البحر الأسود يشكّل «شريان حياة لأمن الغذاء العالمي». ورأى أن «روسيا تهاجمه بهدف تحويل الجوع سلاحاً وأخذ العالم رهينة».

وطالب راديف في رسالتين وجههما إلى مسؤولي المنظمتين بإعطاء أولوية قصوى لدراسة هذه المسألة. كذلك دعا الوكالة الأوروبية للسلامة البحرية إلى النظر في المسألة.


الكرملين: لا علاقة بين «صفقة الديزل» ومحادثات السلام بشأن أوكرانيا

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

الكرملين: لا علاقة بين «صفقة الديزل» ومحادثات السلام بشأن أوكرانيا

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)

أعلن الكرملين، اليوم (الثلاثاء)، أن الاتصالات بشأن وقف إطلاق النار على أهداف مرتبطة بقطاع الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أنه لا يرى علاقة مباشرة بين أي اتفاق محتمل بشأن صادرات الديزل الروسية وموقف موسكو من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، إنه ليس لديه ما يضيفه بشأن الاتصالات المتعلقة بوقف استهداف منشآت الطاقة في الوقت الحالي، ولم يحدد الجهة التي تتفاوض معها روسيا بشأن هذا الملف.

وكان ترمب قد أعلن وقف إطلاق النار على أهداف الطاقة، وقال إنه يسري «بأثر فوري». لكنّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وصف الإعلان بأنه مفاجئ لأوكرانيا، فيما لم توضح روسيا ما إذا كانت قد أُبلغت به مسبقاً.

وذكرت وزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، أن قواتها لم تستهدف أي مواقع أوكرانية مرتبطة بقطاع الطاقة خلال الهجمات التي شنتها ليلاً.

في سياق متصل، نفى بيسكوف وجود علاقة مباشرة بين أي اتفاق محتمل بشأن صادرات الديزل الروسية وموقف موسكو من محادثات السلام الخاصة بأوكرانيا.

وجاءت تصريحاته تعليقاً على تقرير لوكالة «رويترز»، نقل عن مصادر أن مبعوثين للرئيس الأميركي أبلغوا مسؤولين أوكرانيين، الجمعة، بأن السماح لروسيا بتصدير كميات من الديزل يأتي في إطار مسعى لإعادتها إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى تسوية للأزمة الأوكرانية.