​بوتين وشي لتعزيز الشراكة الاستراتيجية ومواجهة «سياسة الاحتواء»

البيان المشترك استذكر أمجاد الاتحاد السوفياتي والصين في الحرب العالمية

أعضاء من الوفدين الصيني والروسي يحضرون حفل الترحيب قبل محادثات الرئيس فلاديمير بوتين وشي جينبينغ في الكرملين (رويترز)
أعضاء من الوفدين الصيني والروسي يحضرون حفل الترحيب قبل محادثات الرئيس فلاديمير بوتين وشي جينبينغ في الكرملين (رويترز)
TT

​بوتين وشي لتعزيز الشراكة الاستراتيجية ومواجهة «سياسة الاحتواء»

أعضاء من الوفدين الصيني والروسي يحضرون حفل الترحيب قبل محادثات الرئيس فلاديمير بوتين وشي جينبينغ في الكرملين (رويترز)
أعضاء من الوفدين الصيني والروسي يحضرون حفل الترحيب قبل محادثات الرئيس فلاديمير بوتين وشي جينبينغ في الكرملين (رويترز)

وجهت موسكو وبكين رسالة قوية إلى الغرب بعد جولة محادثات شاملة عقدها الرئيس فلاديمير بوتين مع نظيره الصيني شي جينبينغ تناولت طيفاً واسعاً من الملفات الثنائية والدولية. وأكد الزعيمان في بيان مشترك صدر عقب اللقاء عزمهما على تعزيز الشراكة الاستراتيجية في كل المجالات، ومواجهة «نزعات الهيمنة الغربية»، ووقّعا حزمة من الاتفاقيات التي تنظم آليات تعزيز التعاون.

ويزور الرئيس الصيني موسكو للمشاركة في احتفالات النصر على النازية في الحرب العالمية الثانية، وحضور العرض العسكري الكبير الذي ينظم الجمعة بالساحة الحمراء بقلب العاصمة الروسية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ يتصافحان خلال حفل الترحيب قبل محادثاتهما في الكرملين (أ.ف.ب)

وهيمنت هذه المناسبة على أجواء المحادثات وعلى مخرجاتها، إذ حمل البيان المشترك الختامي للمرة الأولى إشارات مباشرة إلى إسهام الاتحاد السوفياتي والصين في إحراز النصر على ألمانيا النازية واليابان. وحمل هذا المدخل دلالات مهمة مع تأكيد البيان المشترك على قوة تحالف البلدين حالياً، وأنهما يواجهان في الوقت الحالي وضعاً دولياً مضطرباً وقلقاً يشابه في مستوى التحديات أوضاعاً سابقة واجهها الطرفان.

ومع التوقيع على بيان خاص بشأن مواصلة تعميق علاقات الشراكة الشاملة والتفاعل الاستراتيجي، وتأكيد أن العلاقة الوثيقة بين موسكو وبكين «دخلت عصراً جديداً» وقّع الرئيسان بياناً منفصلاً بشأن الاستقرار الاستراتيجي، وعرضا فيه وجهات نظر البلدين لمواجهة التحديات المعاصرة، والتعامل مع الضغوط الغربية التي تستهدف تقويض سيادة الدول.

وعلى المستوى الثنائي وقّع الزعيمان عدة مذكرات تفاهم في مجالات الاستثمارات، وتطوير التعاون في قطاع الطاقة وحماية الاستثمارات المتبادلة، ودعم المنظمات الشبابية، ومذكرة خاصة حول إطلاق مشروع فضائي لإقامة محطة قمرية علمية دولية مشتركة. وأكد بوتين أن المحادثات جرت «في أجواء ودية ودافئة وكانت مفيدة ومثمرة». وقال إن العلاقات بين البلدين وصلت مرحلة الاكتفاء الذاتي، ولا تعتمد على الوضع العالمي الحالي، مؤكداً أن روسيا والصين «تواصلان جهودهما لربط عمليات التكامل في إطار الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، ومبادرة الحزام الواحد والطريق الواحد».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ يتصافحان في الكرملين بموسكو (أ.ف.ب)

وقال إن روسيا تعد أحد الشركاء التجاريين الرئيسيين للصين، ويتطور التعاون الاستثماري بين البلدين بشكل نشط، وتتم جميع عمليات التجارة الخارجية تقريباً بين روسيا والصين بالروبل واليوان. ورأى الرئيس الروسي أن «هذا يعني، في جوهره، أنه تم بناء نظام مستقر للتجارة المتبادلة، الذي يتمتع بالحماية بشكل موثوق من تأثير الدول الثالثة والاتجاهات السلبية في الأسواق العالمية».

وتحدث الزعيمان بشكل موسع حول توسيع التعاون في قطاع الطاقة، خصوصاً في إمدادات الغاز والنفط، وقال بوتين إن عملاق الغاز الطبيعي الروسي «غازبروم» تعمل باستمرار مع بكين لتقديم إمدادات إضافية تتجاوز الالتزامات التعاقدية. كما أشار إلى توسيع حضور شركات صناعة السيارات الصينية الكبرى ومصنعي الأجهزة الإلكترونية الدقيقة والأجهزة المنزلية في السوق الروسية بشكل غير مسبوق.

وشدّد بوتين على أنه يقوم مع الزعيم الصيني «بشكل شخصي» بالإشراف على جوانب تطوير التعاون في المجالات المختلفة. وزاد: «أود أن أؤكد على أن السيد شي جينبينغ وأنا نحافظ وسنواصل الحفاظ على جميع الجوانب الأكثر أهمية للشراكة الروسية الصينية تحت السيطرة الشخصية المستمرة، وسنبذل كل ما هو ضروري لتعزيز الأجندتين الثنائية والدولية».

بدوره أشاد الرئيس الصيني بمستوى تطور ودينامية العلاقات بين البلدين. وقال إنه «من المهم أن نبقى شركاء موثوقين مع موسكو، وأن نعمل على تكثيف التعاون الاستراتيجي»، كما قال إن «المفاوضات مع بوتين في الكرملين شاملة ومثمرة، وتمكنت من التوصل إلى عدد من الاتفاقيات». وأكد أنه يتعين على الصين وروسيا «الوقوف أحدهما إلى جانب الآخر، وتكثيف التعاون في الأمم المتحدة ومنظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة (بريكس)، والدفاع عن التعددية»، مشدداً على أنه «رغم اضطرابات الوضع الدولي، فإن بكين وموسكو ستظلان ملتزمتين بروح حسن الجوار الأبدي».

وانعكست عبارات الرئيسين بشكل مباشر في البيان الختامي المشترك، الذي نُشر على موقع الكرملين، وحمل عبارات لافتة «بشأن مواصلة تعميق علاقات الشراكة الشاملة والتفاعل الاستراتيجي في العصر الجديد بمناسبة الذكرى الثمانين لانتصار الاتحاد السوفياتي في الحرب الوطنية العظمى، وانتصار الشعب الصيني في حرب المقاومة ضد العدوان الياباني وتأسيس الأمم المتحدة».

واستهل البيان استعراض العلاقات باستذكار أمجاد الاتحاد السوفياتي والصين في الحرب العالمية الثانية. وأكد أن «الشعبين السوفياتي والصيني، حققا بعد هزيمتهما للفاشية والعسكرة، إنجازاً تاريخياً باسم الإنسانية».

بوتين مع نظيره الفنزويلي مادورو (إ.ب.أ)

ووفقاً للوثيقة فقد «صادف العام الحالي الذكرى الثمانين لانتصار الاتحاد السوفياتي في الحرب الوطنية العظمى، وانتصار الشعب الصيني في حرب المقاومة ضد العدوان الياباني، والنصر العالمي على الفاشية. وأصبحت الحرب العالمية الثانية أعظم مأساة في تاريخ البشرية. وبصفتهما المسرحين الرئيسيين للعمليات العسكرية في أوروبا وآسيا، تحمل الاتحاد السوفياتي والصين العبء الأكبر من الهجمات التي شنتها ألمانيا النازية واليابان العسكرية، وأصبحا قوتين رئيسيتين في الحرب ضد الفاشية والعسكرة (...) بعد أن خاض الشعبان السوفياتي والصيني صعوبات غير مسبوقة نتيجة الغزو الغادر، وعاشا كل أهوال تلك الحرب، وخاضا كفاحاً شرساً ضد المعتدين، ودعما بعضهما بعضاً بإيثار، على حساب تضحيات لا حصر لها، وحققا النصر العظيم، وحققا إنجازاً تاريخياً عظيماً باسم كرامة الإنسانية، واستعادة السلام على هذا الكوكب».

وشدّد البيان على أنه «تقع على عاتق روسيا والصين مسؤولية الحفاظ على الذاكرة التاريخية الدقيقة للحرب العالمية الثانية، وستواصل موسكو وبكين العمل معاً لمواجهة النازية الجديدة، ومحاولات تزوير تاريخ الحرب العالمية الثانية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتن يتحدث مع نظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقائهما في الكرملين بموسكو (أ.ف.ب)

وجاء في البيان أن «كل الأطراف تدين بشدة الرغبة المهيمنة لبعض الدول الغربية وحلفائها في إنشاء آليات شبه قانونية للضغط على الدول التي تنتهج مسار السياسة الخارجية المستقلة، فضلاً عن تزوير الحقيقة التاريخية بما يتناسب مع مصالحها الانتهازية». وشدّد الطرفان الروسي والصيني على عزمهما زيادة التعاون لمواجهة سياسة «الاحتواء المزدوج» التي تنتهجها واشنطن تجاه روسيا والصين بشكل حاسم. وأكدا أنه «ينبغي للدول الحائزة للأسلحة النووية أن تتخلى عن عقلية الحرب الباردة، وأن تحل خلافاتها من خلال الحوار». وحول الملف الأوكراني أكد البيان المشترك أنه «لكي يتم التوصل إلى حل طويل الأمد للأزمة الأوكرانية، فلا بد من القضاء على أسبابها الجذرية؛ وفقا لمبادئ الأمم المتحدة». ودعت روسيا والصين اليابان إلى الوفاء بالتزاماتها بحُسن نية لاستكمال إزالة الأسلحة الكيماوية الموجودة على الأراضي الصينية.

في الشأن الثنائي أكدت الوثيقة أنه «من أجل تعزيز التعاون المتبادل المنفعة، اتفق الطرفان على: تعزيز التنمية المستقرة للتجارة الثنائية، وتحسين هيكل حجم التبادل التجاري، بما في ذلك من خلال زيادة حصة المنتجات ذات التقنية العالية، وتطوير أساليب مبتكرة للتجارة الإلكترونية، والتوريد المتبادل للمواد الأساسية والموارد المعدنية والمنتجات الزراعية».

وأكد الطرفان أنهما سيعملان على تعميق العلاقات في مجال الاستثمار، وزيادة مستوى التفاعل؛ وفقاً للخطة المحدثة للتعاون الاستثماري الروسي الصيني، والاتفاقية الموقّعة في 2025 بين حكومة الاتحاد الروسي وحكومة جمهورية الصين الشعبية بشأن تعزيز وحماية الاستثمارات المتبادلة، وخلق بيئة عمل عادلة وشفافة وقابلة للتنبؤ. واتفق الطرفان وفقاً للبيان على مواصلة تعزيز الشراكة الشاملة في مجال الطاقة، ودعم المشغلين الاقتصاديين من الجانبين في تنفيذ المشاريع بمجالات النفط والغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال والطاقة النووية السلمية والفحم والكهرباء والطاقة المتجددة، وضمان التشغيل المستقر للبنية التحتية عبر الحدود ذات الصلة، والنقل دون عوائق لموارد الطاقة.


مقالات ذات صلة

حرب تجارية تلوح بالأفق... أوروبا تتأهب للرد على رسوم ترمب

الاقتصاد نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لترمب وعلمي الاتحاد الأوروبي وغرينلاند وكلمة «الرسوم الجمركية» (رويترز)

حرب تجارية تلوح بالأفق... أوروبا تتأهب للرد على رسوم ترمب

دخلت العلاقات التاريخية عبر الأطلسي في نفق مظلم هو الأخطر منذ عقود، مع تسارع وتيرة المواجهة بين إدارة الرئيس دونالد ترمب والاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا السيناتور كريس كونز (وسط) محاطاً بأعضاء من الكونغرس في كوبنهاغن (أ.ب) play-circle

احتجاجات في كوبنهاغن وغرينلاند ضد مساعي واشنطن لضم الجزيرة القطبية

قامت مظاهرات، السبت، في عدّة مدن في الدنمارك وغرينلاند احتجاجاً على مطامع الرئيس الأميركي في الجزيرة تزامناً مع زيارة وفد الكونغرس لكوبنهاغن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا بعض من السفراء الأجانب الجدد (أ.ف.ب)

بوتين يؤكد انفتاح بلاده على تحسين العلاقات مع الغرب

عرض الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، رؤية بلاده للوضع السياسي العالمي؛ خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد ارتفاع الرسوم الجمركية والرقابة على الاستثمار الأجنبي وتشديد القيود على إمدادات الموارد أمثلة على «المواجهة الجيواقتصادية» بين الدول (رويترز)

المنتدى الاقتصادي العالمي يدق ناقوس الخطر بقرب «المواجهة الاقتصادية»

تصدَّرت المواجهة الاقتصادية بين الدول وتداعياتها استطلاع «المنتدى الاقتصادي العالمي» السنوي لتصورات المخاطر، لتحل محل النزاع المسلح كأكبر مصدر قلق لدى الخبراء.

«الشرق الأوسط» (دافوس (سويسرا))
آسيا رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي يرحب بنظيره النيوزيلندي كريستوفر لوكسون في نيودلهي - 17 مارس 2025 (أ.ب)

لماذا تواجه الهند عاماً صعباً في 2026؟

تجد نيودلهي نفسها أمام اختبارات صعبة ستحدد قدرتها على المناورة، وحماية مصالحها الاستراتيجية في المرحلة المقبلة

«الشرق الأوسط» (لندن)

الكرملين: ترمب سيدخل التاريخ إذا استولت أميركا على غرينلاند

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (الكرملين - د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (الكرملين - د.ب.أ)
TT

الكرملين: ترمب سيدخل التاريخ إذا استولت أميركا على غرينلاند

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (الكرملين - د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (الكرملين - د.ب.أ)

قال الكرملين، الاثنين، إن من الصعب الاختلاف مع الخبراء الذين قالوا إن الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب سيدخل تاريخ الولايات المتحدة والعالم إذا سيطر على غرينلاند.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إنه لا يناقش ما إذا كانت مثل هذه الخطوة جيدة أم سيئة، بل يذكر حقيقة فقط، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأصر ترمب مراراً على ‌أنه لن ‌يرضى بأقل من ‌ملكية غرينلاند، وهي ​منطقة ‌تتمتع بحكم ذاتي وتتبع الدنمارك. وقال إنه إذا لم تسيطر الولايات المتحدة على غرينلاند، فإن روسيا أو الصين ستفعل ذلك.

وعندما طُلب منه التعليق على تصريحات ترمب حول التهديد الروسي المزعوم، قال بيسكوف إن هناك الكثير من «المعلومات المقلقة» في الآونة الأخيرة، ‌لكن الكرملين لن يعلق على مزاعم مخططات روسية بشأن غرينلاند.

وتابع: «ربما يمكننا هنا التغاضي عن كون هذا الأمر جيداً أم سيئاً، وما إذا كان سيتوافق مع معايير القانون الدولي أم لا».

وأضاف: «هناك خبراء دوليون يعتقدون ​أنه من خلال حل مسألة ضم غرينلاند، سيدخل ترمب التاريخ بالتأكيد. وليس فقط تاريخ الولايات المتحدة، ولكن أيضاً تاريخ العالم».

ويصرّ قادة الدنمارك وغرينلاند على أن الجزيرة ليست للبيع، وأنها لا ترغب في أن تكون جزءاً من الولايات المتحدة.

وقالت وزارة الخارجية الروسية، الأسبوع الماضي، إن من غير المقبول أن يستمر الغرب في الادعاء بأن روسيا والصين تهددان غرينلاند، وأضافت أن الأزمة حول الإقليم تظهر ازدواجية المعايير لدى ‌القوى الغربية التي تدعي التفوق الأخلاقي.


ألمانيا تدرس مهمة استطلاع جيشها في غرينلاند

جنود دنماركيون أثناء تدريب على الرماية في موقع غير معلن بغرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون أثناء تدريب على الرماية في موقع غير معلن بغرينلاند (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا تدرس مهمة استطلاع جيشها في غرينلاند

جنود دنماركيون أثناء تدريب على الرماية في موقع غير معلن بغرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون أثناء تدريب على الرماية في موقع غير معلن بغرينلاند (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الدفاع الألمانية أنها تعكف حالياً على تحليل نتائج مهمة الاستطلاع الخاصة بإمكانية قيام الجيش الألماني بتدريبات في جزيرة غرينلاند، التابعة لمملكة الدنمارك.

قال متحدث باسم الوزارة في برلين، اليوم الاثنين: «لقد جرى الانتهاء من الاستطلاع وفق الخطة، خلال عطلة نهاية الأسبوع، وعاد الفريق أيضاً وفق الخطة».

وأضاف أن فريق الاستطلاع سيقدّم تقريراً عن الظروف الميدانية هناك، مشيراً إلى أن الأمر يشمل استطلاع المواني، والإمكانيات اللوجستية، وسِعات التزود بالوقود، وكذلك مسائل مثل إزالة الثلوج من الطائرات. وصرّح بأنه سيجري، استناداً إلى هذه المعلومات، إعداد توصيات عملياتية تُشكل أساساً لمزيد من التنسيقات العسكرية والسياسية، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت مجموعة من 15 جندياً ألمانياً قد غادرت الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي، أمس الأحد، على متن طائرة مدنية متجهة إلى كوبنهاغن، ومن المتوقع وصول أفراد المجموعة إلى ألمانيا، في وقت لاحق من اليوم.

وعلى عكس رؤية الرئيس الأميركي ترمب، الذي يسعى لضم الجزيرة إلى الولايات المتحدة بدعوى وجود اعتبارات أمنية، يرى الحلفاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي «ناتو» أن جزيرة غرينلاند ليست بحاجة إلى سيطرة واشنطن عليها لضمان حماية القطب الشمالي. ويرى هؤلاء الحلفاء أنه من الممكن للحلف أن يتولى هذه المهمة بشكل مشترك بين دوله الأعضاء.


الأمير هاري يحضر جلسة استماع في لندن بقضيته ضد «ديلي ميل»

الأمير هاري دوق ساسكس (أ.ب)
الأمير هاري دوق ساسكس (أ.ب)
TT

الأمير هاري يحضر جلسة استماع في لندن بقضيته ضد «ديلي ميل»

الأمير هاري دوق ساسكس (أ.ب)
الأمير هاري دوق ساسكس (أ.ب)

وصل الأمير البريطاني هاري، دوق ساسكس، إلى محكمة لندن، الاثنين، لحضور جلسة الاستماع الثالثة والأخيرة ضمن سعيه القانوني لكبح جماح الصحف الشعبية البريطانية.

حيث تبدأ محاكمة جديدة ضمن المعركة التي يخوضها الأمير هاري ضد الصحف الشعبية؛ إذ يقاضي نجل الملك تشارلز الثالث الأصغر الدار الناشرة لصحيفة «ديلي ميل»، متهماً إياها باعتماد وسائل غير قانونية لجمع معلومات عن حياته الخاصة.

ويُتوقع أن يكون الأمير هاري المقيم في ولاية كاليفورنيا الأميركية مع زوجته ميغان وطفليهما، حاضراً في المحكمة العليا في بريطانيا خلال الجلسة الافتتاحية للمحاكمة المخصصة للنظر في هذه الدعوى.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، يعدّ هاري، المدعي الرئيسي في قضية تضم شخصيات بارزة تتهم المؤسسة الناشرة لصحيفة «ديلي ميل»، بانتهاك خصوصيتهم من خلال جمع المعلومات والتجسس عليهم من أجل نشر عناوين مثيرة.

ويزعم المدعون السبعة، ومن بينهم إلتون جون والممثلتان إليزابيث هيرلي وسادي فروست، أن شركة «أسوشييتد نيوزبيبرز» عمدت خصوصاً بين عامي 1993 و2011 إلى زرع أجهزة تنصّت في سياراتهم ومنازلهم، واختراق محادثاتهم الهاتفية بواسطة محققين خاصين استعانت بهم، إضافة إلى كونها رَشَت رجال شرطة للحصول على معلومات سرّية عن المدّعين.

إلا أن المجموعة الإعلامية تنكر هذه الاتهامات «بشدة». ومن المقرر أن تستمر المحاكمة تسعة أسابيع.

ومن المتوقع أن تستمر المحاكمة في المحكمة العليا بلندن لتسعة أسابيع، وستشهد عودة هاري إلى منصة الشهود للمرة الثانية منذ أن صنع التاريخ في عام 2023، عندما صار أول فرد بارز ضمن أفراد العائلة المالكة يدلي بشهادته منذ أكثر من قرن.

مقتل ديانا

يخوض الأمير هاري حرباً على الصحف الشعبية؛ إذ يحمّلها مسؤولية مقتل والدته الأميرة ديانا في حادث سير عام 1997 في باريس عندما كان صيادو صور يلاحقونها.

وحصل الأمير عام 2023 على إدانة ضد المؤسسة الناشرة لصحيفة «ديلي ميرور» بشأن مقالات تستند إلى اختراق للرسائل الهاتفية. وأمرت المحكمة العليا في لندن يومها دار «إم جي إن» بدفع 140 ألفاً و600 جنيه إسترليني (نحو 189 ألف دولار) تعويضاً له.

وتوصل هاري قبل عام إلى تسوية مع مجموعة «نيوز غروب نيوزبيبرز» الناشرة لصحيفة «ذي صن» الشعبية والمملوكة لقطب الإعلام روبرت موردوك، اعتذرت بموجبها الدار عن اختراق هاتفه ووافقت على دفع «تعويضات كبيرة» له، متفادية محاكمة كانت ستستمر أسابيع.

ومن غير المتوقع أن يلتقي الأمير هاري خلال وجوده في بريطانيا والده الملك تشارلز الذي سيكون في اسكوتلندا.